اتفاجأت أم بشير من كلام ابنها منصور وتكلمت بغضب. "انت اتجننت! بتجوز مين؟ البنت لسه صغيرة! منصور. "لا ماهيش صغيرة، انتي نفسك اتجوزتي جدها، ولا انتي ناسيه؟ عادتنا في البلد كل البنات بيتجوزوا ويفتحوا بيت في السن ده." وقرب من أبوه بخبث، وزي الأفعى بيبخ سمه في ودانه. "صدقني يا بوي، ما فيش حل غير إنك تناسب المعلم فرج. بالنسب ده هنقدر نشركه ونرجع اسمنا تاني في السوق. وبعدين إحنا هنجوزها ومش هنموتها." أم بشير باعتراض.
"هتجوزها لرجل جد أبوها." وقربت من أبو بشير وتكلمت برجاء. "بلاش يا حج، انت كده بتبيع بتك." وكملت بتأثر على شان تحنن قلبه. "دي زهرة يا حج، زهرة حبيبتك اللي بتقول عليها وردة في بستان جلبك." أتأثر أبو بشير من كلام أم بشير، بس مكانش لاقي حل غير إنه يجوزها ويخلص من الديون، وأنه خلاص مش هيبقى من أعيان البلد. قاعد على الكنبة بقله حيلة، وبص على منصور وتكلم بلم وعيونه هتغغمها الدموع المحبوسة.
"خلاص يا ولدي، شوفوا هيجي يطلب إيد خيتي." فرح منصور من قرار أبوه. "خلاص يا بوي، هشوفه وهخليه يجي يطلب منك إيد بتك زهرة." وخرج مستعجل، وماخدش باله من اللي كانت سامعة كل حاجة. جلست أم بشير بحزن على مصير بنتها اللي ملهاش غيرها. فضلت زهرة تلف في الأوضة زي الفرخة المدبوحة، وتكلم نفسها. "يعني إيه هيجوزوني واحد كيف أبويا؟ طيب ومحمود وحبنا؟ لا أنا مقدرش اتجوز حد غيره. أنا أموت ولا أبقى على ذمة غيره."
دخلت عليها أم بشير، وفهمت إن بنتها عرفت موضوع جوزها. وقربت منها بعطف أم حزينة على ضناها. "صدقيني يا بنتي، متعلميش الخير فين. بيقولوا المعلم فرج راجل زين ويعرف ربنا وهيسترك. وهيجيب لك اللي نفسِك فيه." بعدت عنها زهرة بقهر. "عايزين تجوزوني لواحد جد أبويا؟ ده لا يمكن أبداً، أنا أموت أحسن." نزلت على ركبها ومسكت إيد أمها برجاء تستعطفها. "ارجوكي يا أمي، بلاش. تابعوني أنا لو اتجوزته هموت." رفعتها أم بشير بحزن.
"متقوليش كده يا بنتي، أنا قلبي ما يستحملش كلامك ده. صدقيني يا بنتي، أنا مش بإيدي حاجة. أبوكي وأخوكي شايفين إنه ده صالح ليكي." بعدت عنها زهرة. "صالح ليه ولا ليهم؟ قربت منها وطبطبت عليها وتكلمت بحنو. "سلمي أمرك لله يا بنتي، متعلميش الخير فين." وسبتها وخرجت. فضلت زهرة مستنية محمود ييجي على شان يشوف لها حل للمشكلة اللي هي فيها. عدى يومين وجت حصة محمود أفندي، اللي كانت مستنياها زهرة أحَر من الجمر.
وصل محمود أفندي بيت الحاج أبو بشير، ورحبت بيه الحاجة أم بشير ودخلته غرفة الضيوف، وراحت تنادي على زهرة. عرفت زهرة بوصوله، قامت بحماس كأنه طوق النجاة اللي هيخلصها من غرق أبوها وأخوها. وصلت زهرة غرفة الجلوس، وشافها محمود، بس لقى الحزن نَكِس ملامحها. سألها بقلق. "انتي كويسة يا زهرة؟ بدأت الدموع تتلألأ في عينيها، وحكت له على كل حاجة.
فضل محمود واقف مصدوم من اللي سمعه من زهرة، وفضل رايح جاي في الأوضة بيفكر هيتصرف إزاي في الموضوع ده. فاجأته دخول أم بشير وهي شايلة صينية العصير، فقعد بسرعة على الكنبة على شان ما يلفتش الأنظار. وبعد ما قدمت له أم بشير العصير، استأذنت وخرجت. قرب من زهرة وتكلم بهمس. "إحنا لازم نهرب." وقفت زهرة بخضة. "انت بتقول إيه؟ أنا لو أبويا ولا أخويا عرفوا، هيقتلونا ويتاوونا." اتكلم محمود بجدية. "صدقيني يا زهرة، ما فيش حل غير ده."
زهرة بخوف. "لا، فيه. تعالى أطلب إيدى للجواز من أبويا." اتكلم محمود بسخرية. "وانتي فاكرة لما أجي أطلب إيدك وأنا راجل موظف على قد حالي، أبوكي هيوافق؟ ده مش بعيد يبعدني من البلد كلها." وقرب منها ومسك إيديها. "صدقيني يا زهرة، هو ده الحل الوحيد. خلينا نهرب على مصر." سكتت زهرة بتفكير. فهو فعلاً لو جه على شان يطلب إيديها، أبوها مش هيوافق.
وقالت لنفسها: لو كان محمود غني ومعه فلوس، كان أبوها باعها له، لأن مشكلته هي الفلوس، مش مين هيتجوزها. هزت زهرة راسها بالموافقة. فرح محمود من موافقة زهرة، واتفقوا يقابلوا الساعة 2 بعد نص الليل عند الطاحونة القديمة. طلعت زهرة على غرفتها بعد ما مشى محمود أفندي، وفضلت قلقانة وبتفكر في اللي هتعمله. طلعت من تفكيرها على خبطة على الباب. زينب بمرح. "ادخل، أنا خبطت على الباب أهو على شان ما تزعلش." زهرة بحزن ممزوج بقلق.
"تعالي يا خيتي." زينب بقلق. "مالك يا خيتي؟ فيكي إيه؟ زهرة بدموع. "خيتي، منصور وأبويا عايزين يجوزوني أخوكي المعلم فرج." زينب بصدمة. "إيه اللي بتقوليه؟ كيف أخويا يجوزك واحد قد أبوكي؟ وإزاي عمي الحاج يرضى يجوزهولك؟ زهرة بحزن. "أبويا خسر كل فلوسه في تجارة كان ماشي بيها من مصر، والبضاعة كلها ولعت، فعايز يبعني لأخوكي على شان يسد ديونه." زينب. "إني مش مصدقة إن عمي الحاج يعمل كده. ده طول عمره عندي فروج بكشك."
قربت منها زهرة ومسكت إيديها وتكلمت برجاء. "على شان خاطري يا خيتي، ساعديني." زينب. "أسعدك إزاي بس؟ زهرة. "كلمي أخوكي، قوليله إني مغصوبة على الجواز ده." اتنفضت زينب وقامت وقفت. "أكلمه إيه بس؟ ما ينفعش. نتكلمه في أمور الرجالة. ومدام هما اتفجوا، يبقى مستحيل هيرجعوا في قرارهم." وقفت زهرة وتكلمت بإصرار. "يبقى مفيش غير حل واحد. أهرب من هنا." اتصدمت زينب من قرار صاحبتها، وتسلل الخوف في قلبها من اللي جاي.
جت الساعة واحدة بعد نص الليل، والكل نام. قامت زهرة غيرت هدومها، ولبست الملس، وأخدت معاها بعض من هدومها في طرحة، وربطت الطرحة، وخرجت من غرفتها والرعب والخوف في كل خلية في جسمها. فضلت تسحب وتتلتفت يمين وشمال، لغاية ما وصلت باب الدوار وخرجت. حمدت ربها، وبدأت تجري بكل عزمها، لغاية ما وصلت عند الطاحونة القديمة. لقت محمود أفندي واقف مستنيها. وقفت قصاده وهي بتاخد نفسها. محمود بقلق. "خدي نفسك، حد شافك؟
حولت زهرة تهدى نفسها وتكلمت بصوت متقطع. "لا، الحمد لله. ما حدش شافني." مسك محمود إيديها. "طيب، ياله بينا على شان فيه عربية مستنيانا توصلنا لمصر." ولسه هيمشوا، سمعوا صوت وراهم و... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!