كنت أظن أن الأيام غدرت بي، خانتني الظنون وتركتني وحيدًا في بحر من الحزن. خانني من وثقت بهم وغدر بي الأقربون، وتركوني أعاني من جرح لا يلتئم. بدأت أمينة تحكي لكريم ما حصل من عمه مصطفى. إنه كان طمعان في ورثة، وكان بيضايق عايدة وعايز يتجوزها بالغصب. ولما عايدة رفضت، خطفك. إيه ده؟ عايدة كانت منهارة، وبقت تدور عليه في كل مكان ممكن يكون موجود فيه. واكتشفت إنه أخدك وسافر.
بعدها عايدة جالها انهيار عصبي ودخلت المستشفى. وكانت كل يوم بتحلم باليوم اللي ربنا يجمعك بيها وترجع لحضنه. نزل الكلام على كريم كالصاعقة، وتكلم بتوتر وقلق. "يعني إنتي أخت... قبل ما يكمل كلامه، قطعته أمينة. "لأ، أنا أصلاً مش بنتها. عايدة متجوزتش غير ولدك، هي كانت بتعشقه وعاشت على ذكراه، ورفضت أي حد بيحاول يدخل حياتها." "طيب إنتي إزاي اتعرفتي على أمي؟
بدأت أمينة تحكي لكريم قصتها، وإزاي خالها منصور كان عايز يبيعها، وعمتها اللي كانت عايزة تنتقم من أمها زهرة فيها، وإزاي هربت وقبلت عايدة واحتوتها في بيتها واعتبرتها بنتها. كان بيسمعها كريم والصدمة تكسو كل ملامحه. إزاي في ناس زي عمه وخالها وعمتها بالشر ده؟ وبدأ يربط الأحداث من وقت ما عايدة شافته واغمى عليها. وأول ما فاقت، نطقت اسمه. وتوعد في سره إنه هيدفع عمه تمن حرمانه من أمه السنين دي كلها.
"تعالى نروح على البيت. عايز أترمى في حضنها، عايز أشبع منها." هزت أمينة رأسها في طاعة، وتحركوا. ركب كريم عربيته وهو تايه في أفكاره. فضلت أمينة الصمت، هي عارفة قد إيه هو مجروح. هي مرت بنفس ظروفه، غدر الأقارب اللي المفروض يكونوا هما سندك وعزوتك، بس بتلاقي إنهم أول الناس غدروا.
وصلت أمينة وكريم البيت وهو مشتاق يترمى في حضن أمه، أمه اللي كان كل يوم بيحلم إنها معاه. كان بيغير وهو طفل من أي أم بتهتم بابنها. كان نفسه يكون مكانهم. الألم، الفقدان، عدم الأمان، كل ده كان بيعاني منه. نفسه يعوضه، يشبع منها. فتحت عايدة الباب بابتسامة. بصلها بنظرات كلها اشتياق. حسّت عايدة بالقلق عليه، ما كانتش فاهمه حاجة. وقبل ما تسأله، اترمى كريم في حضنها وبكى. بكى وكأنه طفل كان تائه من أمه. "آآآه...
تنهيدة طلعت من قلبه بتعبر عن عمق ألمه. ضمته عايدة بفرحة ابنها الغائب، وبكت على بكاه. فضلت أمينة إنها تديهم مساحتهم الخاصة. وعند بلال، وصل القاهرة وراح الشقة اللي مأجرها منصور. "حمد لله على السلامة يابن عمي." "كيفك يا منصور؟ "بخير الحمد لله يا معلم بلال." ووجه كلامه لفضل. "بقولك يابن الفرتوس، إنت روح جيب حاجة تتاكل من جوه." "للمعلم غور." جرى فضل من قدامه بخوف. قرب منه بلال بغضب ومسكه من ياقة جلابيته.
"بقولك إيه، إنت مالكش دخل بفضل، واصل تبعد عنيه." "وماله يابن عمي، إني بتكلم من العشم. فضل ده كيف ولدي." زقه بلال بضيق. "هنروح نجيب بت المركوب دي متى؟ "طيب خد نفسك الأول، رايح النهارده إنت جي من سفر. وبكره بإذن الله نروح نجبوها من شعره." "ما ماهستريحش غير لما ألاقيها في تربتها النهارده." "وماله يابن عمي، على كيفك." كان نايم على حجرها وهي بتلعب في شعره الكرستال. خرجت أمينة من المطبخ بعد ما رصت الأكل على السفرة.
"لأ، أنا كده هبدأ أغير. إيه الدلع ده كله؟ "أنا كنت بحلم باليوم ده، ابني في حضني، وكمان بنتي اللي ربيتها بقت مراته." قربت منها أمينة وباست أيديها. "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. يالا بقى الأكل هيبرد." بعدت عن عايدة ومسكت إيد كريم على شان تساعده على الوقوف. ضغط كريم على إيديها باحتياج وعشق. حولت أمينة تشد إيديها بكسوف. وقفت عايدة وهي على وشها ابتسامة. "لأ، أنا أقوم أحق الأكل اللي برد ده." حسّت أمينة بالخجل.
"كريم لو سمحت سيب إيدي." "بحب." توترت أمينة من كلمته المفاجأة، وبلغته العيون اللي قاتلت كل كلمات العشق. قطعت لحظتهم عايدة. "يالا يا ولاد، الأكل هيبرد." قام كريم وقبل ما يتحرك، باس أمينة من خدها وسابها وراح قعد على السفرة وبدأ في تناول طعامه. أما أمينة، فكانت حاطة إيديها على خدها مطرح البوسة، وكلمت نفسها بهيام. "هو عايز يعمل فيا إيه؟ ابن عايدة." "واقفة عندك ليه يا أمينة؟ تعالي ياحبيبتي."
"حاضر يا ماما." وراحت قعدت جنب كريم. ابتسم كريم على خجلها وتصرفات حبيبته ومعشوقته. سألته عايدة بتوتر وقلق. "كريم، هو إنت هتتصرف إزاي مع عمك مصطفى؟ بصلها كريم بجمود ورد بضيق. "هسحب كل اللي ليه عنده، وهرجعه على الحديدة. وبعدها أواجهه." وصل منصور وبلال العمارة اللي كانت قاعدة فيها أمينة قبل ما تروح مع كريم. سأل بلال البواب. "بقولك يابلدينا، هي الأستاذة أمينة ساكنة هنا؟ "وإنت بتسأل ليه يابلدينا؟
طلع بلال من جيبه فلوس وحطها في جيبه. "أصلنا قريبها وجايين لها من البلد." "أيوه يابلدينا، بس هي مش موجودة. بقالها يومين." بص بلال بضيق لمنصور. "بقولك يابلدينا، لما ترجع، تبقى تتصل بيه على الرقم ده." وسجل رقمه على تليفون البواب. ركب بلال العربية بغضب. "هجيبك يا بت الفرتوس...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!