تحميل رواية «تاجر النساء» PDF
بقلم حنان احمد ماهر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تبدأ قصتنا في الصعيد، تحديدًا في قرية الدير. في دار أبو بشير، كانت الستات قاعدات في الحوش، لابسات فساتين وطرح سودا، وقاعدات يسقفن ويغنّن ويزغرطن. وفي الاتجاه التاني، كانت الرجالة قاعدات جنب المأذون، وبيّن عليهم التوتر. "قومرة واحدة"، سمعوا صوت بنت بتصرخ. وقف الطبل والزغاريت، والكل جرى على بره. اتصدموا لما لقوا أمينة، اللي عندها 15 سنة، واقعة على الأرض. فستانها الأبيض اللي كانت لابسة لفرحها، كان غرقان بدمها. الكل بدأ يتهامس، في اللي بيقول إن حد رماها من فوق البيت، وفي اللي بيقول أكيد انتحرت. وفي...
رواية تاجر النساء الفصل الأول 1 - بقلم حنان احمد ماهر
تبدأ قصتنا في الصعيد، تحديدًا في قرية الدير.
في دار أبو بشير، كانت الستات قاعدات في الحوش، لابسات فساتين وطرح سودا، وقاعدات يسقفن ويغنّن ويزغرطن.
وفي الاتجاه التاني، كانت الرجالة قاعدات جنب المأذون، وبيّن عليهم التوتر.
"قومرة واحدة"، سمعوا صوت بنت بتصرخ.
وقف الطبل والزغاريت، والكل جرى على بره. اتصدموا لما لقوا أمينة، اللي عندها 15 سنة، واقعة على الأرض. فستانها الأبيض اللي كانت لابسة لفرحها، كان غرقان بدمها.
الكل بدأ يتهامس، في اللي بيقول إن حد رماها من فوق البيت، وفي اللي بيقول أكيد انتحرت.
وفي وسط حركاتهم وكلامهم وهمسهم، لقوا خالها منصور بيجرى عليها، واخدها في حضنه وبيسألها عن السبب اللي خلاها تعمل في نفسها كده.
منصور بدموع وانهيار:
"ليه كده يا بنتي؟ عملتي في نفسك كده ليه؟ لو ما كنتيش حابة الجوازة دي، إني عمري ما كنت غصبتك. قومي يا أمينة، قومي يا بنتي."
ووسط انهياره وبكائه المزعوم، كانت الناس بتبص عليه بغضب وكره.
***
ونرجع بالحدث للوراء عشر أيام.
لما أمينة صحيت من النوم على صوت عمتها زينب، اللي بتحبها وبتعتبرها زي أمها. لأن أم أمينة ماتت وهي بتولدها، وعمتها زينب هي اللي ربتها ورعتها.
كانت زينب شغالة خدامة في سرايا عدنان بقالها 30 سنة، وهي اللي بتصرف على أمينة من يوم ما أبوها وأمها ماتوا.
أمينة كانت بنت جمالها خلّاب، بشرتها بيضا، عيون واسعة ومكحلة، وشعرها طويل أسود سواد الليل. كان الكل بيحسدها على جمالها.
دخلت زينب أوضة أمينة تصحيها عشان تجهزها تروح المدرسة.
زينب:
"اصحي يا أمينة، اصحي يا بنتي عشان تلحقي مدرستك."
أمينة بنعاس:
"صباح الخير يا عمة. متخلينيش النهارده، إني مش قادرة أقوم."
قربت زينب عليها بحب وقعدت جنبها على السرير.
زينب:
"لأ يا بنتي، ما ينفعش. انتي السنة دي في تالتة إعدادي، شهادة. عايزة كِ تدخلي الجامعة وتبقى دكتورة قد الدنيا، زي ما أبوكِ الله يرحمه ما كان بيتمنى. كان يقول لي: يا زينب، أمينة دي هتبقى دكتورة قد الدنيا."
حضنتها أمينة بقوة.
أمينة:
"أنا بحبك قوي يا عمة. عارفة إني بحمد ربنا إني عوضني بحنان الأم اللي مشفتهاش. ربنا يخليكي ليا ومتحرمش منكِ واصل."
طبطبت عليها زينب.
زينب:
"انتِ بنتي يا أمينة، مش بنت أخوي الله يرحمه اللي وصاني عليكي. يابت، ده أنا أول ما شلتك في يدي، وأنا قلبي حس بفرحة. ولادها في يدها. يلا قومي وبطلي كسل عشان تلحقي مدرستك."
جهزت أمينة، ووصلتها زينب على مدرستها.
زينب:
"عايزة حاجة يا ضنايا؟"
أمينة:
"لأ يا عمة، روحي انتِ على شغلك، وإني أول ما أخلص المدرسة هعدي على السرايا ونروحوا سوا."
زينب باستعجال:
"طيب يا بنتي، إني همشي دلوقتي على شان ابن سيدي عدنان بيه جي، وهو ومراته وابنه من السفر. خلي بالك على نفسك."
وبستها، وسابتها ومشيت.
دخلت أمينة فصلها وقعدت جنب صاحبتها يسرا.
يسرا:
"إيه اللي آخرك يا أمينة كده؟ احمدي ربنا إن الحصة الأولى لسه ما بدأت."
أمينة:
"إني أصلاً ما كنتش عايزة أجي. عمتي زينب هي اللي لحّت عليّ."
يسرا:
"وما كنتيش عايزة تيجي ليه إن شاء الله؟ انتي مش عارفة إن الامتحانات قربت؟"
أمينة:
"ما عشان كده أنا كنت سهرانة بذاكر امبارح طول الليل، وقايمة مكسّلة."
يسرا:
"طيب نتكلموا بعدين عشان المدرس دخلوا."
وفي وسط ما المدرس بيشرح الدرس، دخل منصور الفصل.
وقفت أمينة بقلق وتوتر.
قرب منه المدرس باستغراب، ولقى منصور بيديله ورقة صغيرة. فتحها المدرس واتصدم.
طلب منه المدرس، واللي كان اسمه أحمد، يتكلم معاه على جنب. بس رفض منصور، وقال له: "معادش وقت."
وراح مسك أمينة، اللي ما كانتش فاهمة حاجة خالص، وطلب منها تلم حاجتها بسرعة في الشنطة.
لمت أمينة حاجتها بسرعة وقلق. خافت يكون حاجة حصلت في الدار، عشان كده خالها جه ياخدها.
خرجت أمينة بسرعة مع خالها، اللي لقته فجأة ماسكها من إيديها بسرعة وبيجرجرها وراه زي البهائم.
أمينة بخوف وقلق:
"فيه إيه يا خال؟ إيه اللي حصل؟ قولي طمنّي. فيه حد حصله حاجة في الدار؟"
منصور بغضب:
"اخرسي يا بت وامشي من سكات، بدل ما أدَفنك مكانك. ياله همّي، خلينا نعاود الدار بسرعة. همّي."
وفضل منصور يجرجر وراه أمينة لحد ما وصلوا الدار.
ضغط منصور على إيديها وتكلم بحزم.
منصور:
"بقولك إيه يابت؟ انتي هتخشي الدار وحسك عينك تخرجي منه واصل."
وكمل بشخط:
"سامعة؟"
أمينة بألم من قبضة إيده وبخوف:
"سامعة يا خال. سامعة."
دخلت أمينة، ولقيت جدتها أم بشير قاعدة. وجنبها عمتها زينب بتبكي.
قربت منها أمينة بقلق.
أمينة:
"فيه إيه يا عمة؟ انتي كويسة؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟"
قامت زينب، وأخدت أمينة ودخلت بيها أوضتها، وقعدتها جنبها على الكنبة، وكلمت بقلق ودموع.
زينب:
"انتي عارفة خالك راح جابك من المدرسة ليه يا أمينة؟"
أمينة والخوف بدأ يتسلل لقلبها:
"لأ يا عمة. أنا لقيتُه جه وخدني معاه وجرجرني في الشارع، ومرضاش يقول على حاجة. ومنبه عليا ما أطلعش من الدار واصل."
زينب بدموع وقهر:
"خالك مش عايزك تكملي علامك."
وقفت أمينة بصدمة.
أمينة:
"إيه؟"
رواية تاجر النساء الفصل الثاني 2 - بقلم حنان احمد ماهر
أمينه بصدمه: إيه اللي بتقوليه ده ياعمه؟ يعني إيه هيخرجني من المدرسة؟
زينب بحزن على بنت أخوها: معرفش يابتي. أنا بعد ما وصلتك المدرسة رجعت الدار على شان نسيت آخد الشنطة اللي فيها خلجاتي اللي هشتغل بيهم في السرايا. ولقيته داخل عليا وبيضحك، وسألني عليكي وعرفته إني لسه موصلاكي للمدرسة. لقيته مرة واحدة قلب خلجته وقال إنك كبرتي خلاص على علام، وإنه هيروح يسحب الملف بتاعك من المدرسة. حولت جدتي تمنعه، بس منه لله خالك منصور. مرضاش وقال إنه كلمته واحدة ومش هيرجع فيها واصل. وسبنا وخرج.
أمينه بغضب واستغراب: طيب هو عمل كده ليه؟ أنا مستحيل أسيب علامي ياعمه. أنا عندي الموت أحسن.
حاولت زينب تهديها: بعد الشر عنيكي يابتي. أهدي يابتي. أنا مش هسكت. أنا معاكي. خلينا الأول نشوف هو عمل كده ليه.
فضلت أمينه تبكي من ظلم خالها اللي ماشفتش منه حنية من يوم ما اتولدت. وفضلت تسأل نفسها: يا ترى إيه اللي خلاه يعمل كده؟ ما هو مش معقول هيسيب بيته وعياله على شان يجي يخرجني من المدرسة. يا ترى وراك إيه يا خالي؟
بعد فترة رجع منصور. وسمعته أمينه بيزعق مع عمتها.
زينب خرجت من أوضتها بسرعة: أنت بتقول إيه؟ جواز إيه اللي عايز تجوزها للبنت عندها 15 سنة؟ البت لسه صغيرة. أنت اتجننت يامنصور ولا إيه؟
منصور: لمي لسانك ياحرمة بدل ما أقطعهولك. إيه، زعلانة إني عايز أستر البت ولا إيه؟ البنات آخرهن الجواز. وإني خلاص اديت كلمة للراجل.
زينب: وأنت عايز تتجوزها لمين إن شاء الله؟
منصور: المعلم جابر كلمني عليها، وإني وفقت.
لطمت زينب على صدرها: يالهوي! أنت عايز تجوزها لواحد متجوز وعنده بنته أد إيه؟
منصور: وإيه يعيبه يامري؟ الراجل هيموت عليها وهيستيتها. وهعيشها في دوار كبير.
كل ده تحت أنظار أمينه اللي ماقدرتش تفتح بقها من الصدمة.
دخلت الجدة ام بشير: أنت شكلك اتجننت يامنصور. عايز تجوز البت لراجل من دور أبوها؟ ولا أنت نسيت عملت إيه أنت وأبوك في زهرة زمان؟ بتعيد تاني يامنصور؟
منصور بغضب وضرب بعصيته في الأرض: اللي حصل مع زهرة زمان أنا ماكنش لي دخل بيه. أنا لحقتها قبل ما تبقى خطى. واللي حصلها مليش دخل فيه. ولا أنت نسيتي محمود أفندي؟ خلص الكلام يامري منك ليها. يوم الخميس دخلتها على المعلم جابر.
وسابهم وخرج.
انهارت أمينه بعد خروج خالها وأغمى عليها. جريت عليها زينب بخوف وقلق وفضلت تخبط على وشها على شان تفوقها.
زينب: أمينه بتي فوقي يابتي فوقي الله يرضى عنيكي. فوقي ياحبيبتي.
الجدة ام بشير: تعالي نسندها ونحطها على السرير يازينب.
وبالفعل شالوها وحطوها على السرير. وبعد محاولات زينب فاقت أمينه.
زينب بقلق: خلعتي قلبي عليكي ياضنايا.
أمينه بحزن ودموع: هو أنا ليه بيتعمل فيا كده؟ ليه أبقى يتيمة ومليش ضهر أسند عليه؟
الجدة ام بشير: استهدي بالله يابتي. متقوليش كده. ربنا موجود ياضنايا.
فضلت أمينه طول الليل تتقلب على السرير مش عارفة تنام. قامت من على سريرها وخرجت من الأوضة وطلعت على السطوح. قعدت على الحصيرة بتبص للنجوم وتناجي ربها ينجيها من خالها الظالم. وفضلت على وضعها لغاية ما الفجر أذن. نزلت من السطوح.
حلقت جدتها ام بشير خرجة من أوضتها. قربت منها الجدة ام بشير.
الجدة ام بشير: كيف حالك يابتي دلوقتي؟
أمينه: الحمد لله يا جدة.
الجدة ام بشير: طيب ياضنايا روحي اتوضي وصلي الفجر. ودعي ربنا يعدلها.
أمينه: حاضر يا جدة.
وسبتها ودخلت تتوضى وتصلي. وبعد ما خلصت صلى راحت لوضة جدتها.
الجدة ام بشير: تعالي يامينه ادخلي يابتي.
أمينه: صليتي يا جدة؟
الجدة ام بشير: الحمد لله يابتي. وبسبح ربنا كمان.
أمينه: ربنا يتقبل يا جدة.
وكملت بفضول: هو إيه اللي حصل مع أمي زهرة يا جدة؟ ومين محمود أفندي ده؟
سكتت الجدة ام بشير ومش عارفة تحكي تقولها إيه. بس عزمت أمرها وبدأت تحكيلها و……
رواية تاجر النساء الفصل الثالث 3 - بقلم حنان احمد ماهر
بدأت الجده أم بشير تحكى لامينه إيه اللي حصل لأمها زهرة.
لما كانت أمك زهرة عندها 14 سنة ما كانش في الوقت ده يا بنتي البنات بتهتم بالتعليم لأنها كانت عيب، بس البنات اللي كانت من عيلة زي أمك كانوا لازم يتعلموا، فكانوا بيجيبوا مدرسين يعلموهم في البيت ويحاسبوه بالحصة.
اللي كان موجود في البلد في الوقت ده كان مدرس اسمه سامي أفندي، كان عجوز وكبير في السن وكان بيجي يذاكر لأمك في البيت.
وأمك من طيبة قلبها وحبها في عمتك زينب لأنها كانت صاحبتها الوحيدة كانت تشجعها تحضر معاها الدرس.
والأمور كانت ماشية لغاية ما سمعنا بموت سامي أفندي، فالمدرسة بلغت الإدارة التعليمية بموته لأن ما كانش في مدرس غيره في البلد.
فالإدارة بعتت مدرس من مصر اسمه محمود أفندي، بس محمود أفندي كان حلو وصغير في السن والبنات كلها عينيها عليه.
عمتك زينب استغربت أمك زهرة لما ما كانتش تبعتلها تحضر الدرس معاها زي ما كانت بتحضر مع سامي أفندي، فراحت لها زينب سالتها.
زينب: السلام عليكم يا خالة أم بشير، عاملة إيه؟
الجده أم بشير: الحمد لله يا بنتي، انتي كيفك وكيف أمك؟
زينب: الحمد لله يا خالة، آمال فين زهرة؟
الجده أم بشير: في أوضتها. بقولك يا زينب يا بنتي شوفيها مالها، البنت ما بقتش تقعد معانا زي الأول، على طول قاعدة في أوضتها، لتكون في حاجة مزعلاها، ما هي انتي صاحبتها وهي بتحبك.
زينب: حاضر يا خالة، ما تقلقيش، هتكلم معاها وهشوف إيه اللي مزعلها.
الجده أم بشير: الله يرضيكي يا بنتي.
طلعت زينب وفتحت الباب على طول من غير ما تخبط.
اتخضت زهرة وكانت معاها جواب بتقرأه، وأول ما شافت زينب خبته ورا ضهرها.
حست زينب إنها مخبية حاجة عليها.
زينب: كيفك يا خيتي؟
زهرة: الحمد لله يا خيتي، انتي اللي كيفك؟
زينب: الحمد لله. قولت أسأل ما دام انتي بطلتي تسألي، حتى الدرس بطلتي تشجعيني أحضره معاكي زي الأول.
زهرة بتوتر: هاه، ابدأ يا خيتي، أنا بس شايفاكي مشغولة.
زينب بضيق من صاحبتها: شايفاني مشغولة من إمتى يا زهرة؟ وبعدين إيه الجواب اللي مخبياه ده؟
زهرة بغضب: وانتي مالك يا زينب؟ وبعدين إزاي تخشي عليا من غير أحم ولا دستور، مش في باب بتخبطي عليه ده؟
اتضايقت زينب من رد فعلها واتكلمت بحزن: حقك عليا يا خيتي، إني بس متعودة أدخلك من غير ما أخبط. ما تزعليش مني.
وقامت زينب على شأن تمشي.
خافت زهرة على زعلها ومسكتها من إيديها توقفها وتكلمت بتوتر: ما تزعليش مني يا خيتي، حقك عليا. بصي، هو في حاجة كده هقولهالك، بس اقفلي الباب بالمفتاح كويس وتعالي، بس ده سر، أوعي حد يعرف عنيه حاجة، فاهمة يا زينب؟
زينب بقلق: ما تخافيش يا زهرة، هو من إمتى بنطلع أسرارنا؟
بصتلها زهرة بتفكير وبدأت تطلع الجواب من ورا ضهرها.
أخدت زينب منها الجواب وبدأت تقرأه، واكتشفت إنه من محمود أفندي وإنه جواب غرامي.
ضربت زينب على صدرها: يالهوي! إيه ده يا زهرة؟ انتي عارفة لو أبوكي أو حد من أخواتك شاف الجواب ده هيعملوا فيكي إيه؟ مش بعيد يخلصوا عليكي.
زهرة بعشق: بس أنا بحبه يا زينب.
زينب: وه وه وه! حب إيه يا مخبولا إنتي؟ ده بيضحك عليكي. وقربت منها بحنان أخوي ومسكت إيديها: ما تضيعيش نفسك يا خيتي، اللي يدخل على واحدة ويسلل من الشباك وما يدخلهاش من باب الدار يبقى مش بيحبها وبيستغلها. لو بيحبك كيف ما بتقولي كان جه لأبوكي وطلبك منه، فهماني يا خيتي؟ أنا هسيبك دلوقتي على شان اتأخرت على أمي، خلي بالك على نفسك.
هزت زهرة رأسها وما اهتمتش بكلام صاحبتها وقعدت على سريرها تسرح في كلام محمود اللي كتبه لها في الجواب.
عدت الأيام لحد أما أبوها الحاج أبو بشير دخل الدوار وهو مهموم.
شافته أم بشير وراحت قاعدة جنبه وتكلمت بقلق: مالك يا خوي؟ في إيه؟ من ساعة ما دخلت الدوار وإني حاسة إن فيك حاجة مزعلاك.
اتكلم الحاج أبو بشير بحزن وهو حاطط إيده على راسه: خسرنا كل حاجة يا أم بشر، كل تعبي راح، راح.
وكمل وهو بيخبط بإيديه على راسه.
مسكت أم بشير إيديه بخوف وقلق: أهدى يا خوي ليجرالك حاجة، كل حاجة تتعوض إن شاء الله.
الحاج أبو بشير: هتتعوض إزاي بس؟ بعد ما كنا من كبريات البلد بقينا مش هنلاقي ناكل.
أم بشير: طيب قولي إيه اللي حصل؟ إزاي خسرت كل تجارتك؟
الحاج أبو بشير: كنت حاطط كل فلوسي في بضاعة مشيعها من مصر، كنا هنكسب منها ياما، بس العربيات اللي محملة البضاعة عملت حادثة وولعت بكل اللي فيها.
أم بشير: معلش يا خويا، كل حاجة تتعوض، ما تزعلش نفسك.
في الوقت ده دخل عليهم منصور بغضب: صحيح اللي حصل ده يا با؟ البضاعة اللي مشيعها من مصر كلها ولعت؟
فضل أبو بشير منزل راسه ومقدرش يرد عليه.
منصور بغضب: كل حاجة ضاعت منينا، بقينا على الحديد.
أم بشير: أهدى يا ولدي، كل حاجة وليها حلال.
اتكلم منصور بثبات: وأنا عندي الحلال.
أبو بشير وكان كلامه طوق نجاة: اتكلم يا ولدي، حلال إيه اللي عندك؟
منصور: نجوز زهرة للمعلم فرج و…
رواية تاجر النساء الفصل الرابع 4 - بقلم حنان احمد ماهر
اتفاجأت أم بشير من كلام ابنها منصور وتكلمت بغضب.
"انت اتجننت! بتجوز مين؟ البنت لسه صغيرة!"
منصور.
"لا ماهيش صغيرة، انتي نفسك اتجوزتي جدها، ولا انتي ناسيه؟ عادتنا في البلد كل البنات بيتجوزوا ويفتحوا بيت في السن ده."
وقرب من أبوه بخبث، وزي الأفعى بيبخ سمه في ودانه.
"صدقني يا بوي، ما فيش حل غير إنك تناسب المعلم فرج. بالنسب ده هنقدر نشركه ونرجع اسمنا تاني في السوق. وبعدين إحنا هنجوزها ومش هنموتها."
أم بشير باعتراض.
"هتجوزها لرجل جد أبوها."
وقربت من أبو بشير وتكلمت برجاء.
"بلاش يا حج، انت كده بتبيع بتك."
وكملت بتأثر على شان تحنن قلبه.
"دي زهرة يا حج، زهرة حبيبتك اللي بتقول عليها وردة في بستان جلبك."
أتأثر أبو بشير من كلام أم بشير، بس مكانش لاقي حل غير إنه يجوزها ويخلص من الديون، وأنه خلاص مش هيبقى من أعيان البلد.
قاعد على الكنبة بقله حيلة، وبص على منصور وتكلم بلم وعيونه هتغغمها الدموع المحبوسة.
"خلاص يا ولدي، شوفوا هيجي يطلب إيد خيتي."
فرح منصور من قرار أبوه.
"خلاص يا بوي، هشوفه وهخليه يجي يطلب منك إيد بتك زهرة."
وخرج مستعجل، وماخدش باله من اللي كانت سامعة كل حاجة.
جلست أم بشير بحزن على مصير بنتها اللي ملهاش غيرها.
فضلت زهرة تلف في الأوضة زي الفرخة المدبوحة، وتكلم نفسها.
"يعني إيه هيجوزوني واحد كيف أبويا؟ طيب ومحمود وحبنا؟ لا أنا مقدرش اتجوز حد غيره. أنا أموت ولا أبقى على ذمة غيره."
دخلت عليها أم بشير، وفهمت إن بنتها عرفت موضوع جوزها. وقربت منها بعطف أم حزينة على ضناها.
"صدقيني يا بنتي، متعلميش الخير فين. بيقولوا المعلم فرج راجل زين ويعرف ربنا وهيسترك. وهيجيب لك اللي نفسِك فيه."
بعدت عنها زهرة بقهر.
"عايزين تجوزوني لواحد جد أبويا؟ ده لا يمكن أبداً، أنا أموت أحسن."
نزلت على ركبها ومسكت إيد أمها برجاء تستعطفها.
"ارجوكي يا أمي، بلاش. تابعوني أنا لو اتجوزته هموت."
رفعتها أم بشير بحزن.
"متقوليش كده يا بنتي، أنا قلبي ما يستحملش كلامك ده. صدقيني يا بنتي، أنا مش بإيدي حاجة. أبوكي وأخوكي شايفين إنه ده صالح ليكي."
بعدت عنها زهرة.
"صالح ليه ولا ليهم؟"
قربت منها وطبطبت عليها وتكلمت بحنو.
"سلمي أمرك لله يا بنتي، متعلميش الخير فين."
وسبتها وخرجت.
فضلت زهرة مستنية محمود ييجي على شان يشوف لها حل للمشكلة اللي هي فيها.
عدى يومين وجت حصة محمود أفندي، اللي كانت مستنياها زهرة أحَر من الجمر.
وصل محمود أفندي بيت الحاج أبو بشير، ورحبت بيه الحاجة أم بشير ودخلته غرفة الضيوف، وراحت تنادي على زهرة.
عرفت زهرة بوصوله، قامت بحماس كأنه طوق النجاة اللي هيخلصها من غرق أبوها وأخوها.
وصلت زهرة غرفة الجلوس، وشافها محمود، بس لقى الحزن نَكِس ملامحها. سألها بقلق.
"انتي كويسة يا زهرة؟"
بدأت الدموع تتلألأ في عينيها، وحكت له على كل حاجة.
فضل محمود واقف مصدوم من اللي سمعه من زهرة، وفضل رايح جاي في الأوضة بيفكر هيتصرف إزاي في الموضوع ده.
فاجأته دخول أم بشير وهي شايلة صينية العصير، فقعد بسرعة على الكنبة على شان ما يلفتش الأنظار.
وبعد ما قدمت له أم بشير العصير، استأذنت وخرجت.
قرب من زهرة وتكلم بهمس.
"إحنا لازم نهرب."
وقفت زهرة بخضة.
"انت بتقول إيه؟ أنا لو أبويا ولا أخويا عرفوا، هيقتلونا ويتاوونا."
اتكلم محمود بجدية.
"صدقيني يا زهرة، ما فيش حل غير ده."
زهرة بخوف.
"لا، فيه. تعالى أطلب إيدى للجواز من أبويا."
اتكلم محمود بسخرية.
"وانتي فاكرة لما أجي أطلب إيدك وأنا راجل موظف على قد حالي، أبوكي هيوافق؟ ده مش بعيد يبعدني من البلد كلها."
وقرب منها ومسك إيديها.
"صدقيني يا زهرة، هو ده الحل الوحيد. خلينا نهرب على مصر."
سكتت زهرة بتفكير. فهو فعلاً لو جه على شان يطلب إيديها، أبوها مش هيوافق. وقالت لنفسها: لو كان محمود غني ومعه فلوس، كان أبوها باعها له، لأن مشكلته هي الفلوس، مش مين هيتجوزها.
هزت زهرة راسها بالموافقة.
فرح محمود من موافقة زهرة، واتفقوا يقابلوا الساعة 2 بعد نص الليل عند الطاحونة القديمة.
طلعت زهرة على غرفتها بعد ما مشى محمود أفندي، وفضلت قلقانة وبتفكر في اللي هتعمله.
طلعت من تفكيرها على خبطة على الباب.
زينب بمرح.
"ادخل، أنا خبطت على الباب أهو على شان ما تزعلش."
زهرة بحزن ممزوج بقلق.
"تعالي يا خيتي."
زينب بقلق.
"مالك يا خيتي؟ فيكي إيه؟"
زهرة بدموع.
"خيتي، منصور وأبويا عايزين يجوزوني أخوكي المعلم فرج."
زينب بصدمة.
"إيه اللي بتقوليه؟ كيف أخويا يجوزك واحد قد أبوكي؟ وإزاي عمي الحاج يرضى يجوزهولك؟"
زهرة بحزن.
"أبويا خسر كل فلوسه في تجارة كان ماشي بيها من مصر، والبضاعة كلها ولعت، فعايز يبعني لأخوكي على شان يسد ديونه."
زينب.
"إني مش مصدقة إن عمي الحاج يعمل كده. ده طول عمره عندي فروج بكشك."
قربت منها زهرة ومسكت إيديها وتكلمت برجاء.
"على شان خاطري يا خيتي، ساعديني."
زينب.
"أسعدك إزاي بس؟"
زهرة.
"كلمي أخوكي، قوليله إني مغصوبة على الجواز ده."
اتنفضت زينب وقامت وقفت.
"أكلمه إيه بس؟ ما ينفعش. نتكلمه في أمور الرجالة. ومدام هما اتفجوا، يبقى مستحيل هيرجعوا في قرارهم."
وقفت زهرة وتكلمت بإصرار.
"يبقى مفيش غير حل واحد. أهرب من هنا."
اتصدمت زينب من قرار صاحبتها، وتسلل الخوف في قلبها من اللي جاي.
جت الساعة واحدة بعد نص الليل، والكل نام.
قامت زهرة غيرت هدومها، ولبست الملس، وأخدت معاها بعض من هدومها في طرحة، وربطت الطرحة، وخرجت من غرفتها والرعب والخوف في كل خلية في جسمها.
فضلت تسحب وتتلتفت يمين وشمال، لغاية ما وصلت باب الدوار وخرجت.
حمدت ربها، وبدأت تجري بكل عزمها، لغاية ما وصلت عند الطاحونة القديمة.
لقت محمود أفندي واقف مستنيها.
وقفت قصاده وهي بتاخد نفسها.
محمود بقلق.
"خدي نفسك، حد شافك؟"
حولت زهرة تهدى نفسها وتكلمت بصوت متقطع.
"لا، الحمد لله. ما حدش شافني."
مسك محمود إيديها.
"طيب، ياله بينا على شان فيه عربية مستنيانا توصلنا لمصر."
ولسه هيمشوا، سمعوا صوت وراهم و...
يتبع...
رواية تاجر النساء الفصل الخامس 5 - بقلم حنان احمد ماهر
بعد ما وصلت زهرة المكان اللي اتفقت تقابل فيه محمود أفندي، وكانوا لسه هيتحركوا، اتفاجئت وسمعت صوت أخواتها بشير ومنصور بيوقفوها.
جروا على محمود ومسكوه، كتفوه وربطوا بقه بقماشة.
حست زهرة بالرعب، وكان الأرض مش شايلها.
مسكها منصور بغضب.
"أنا ما كنتش متخيل يا بنت أبوي إنك ممكن تعملي كده، طيب لو مش خايفة على سمعة أبوك وإخواتك، كنت خفتي من ربنا."
اتكلمت زهرة بدموع وقهر.
"وأنت يا خوي ما خفتش ليه من ربنا؟"
منصور بصدمة وشاور على نفسه.
"إني، وإني عملت إيه عشان أخاف؟"
وكمل بسخرية.
"إني اللي كنت بهرب مع واحد في نص الليالي، والله أعلم كان عايز منك إيه."
زهرة بكسرة وانهيار.
"آه، تخاف ربنا لما تبيع أختك على شان مصلحتك، تبقى تخاف ربنا يا خوي."
منصور.
"أبيعك لما أجي أتجوزك على سنة الله ورسوله، وأسترك، يبقى ببيعك."
زهرة.
"وأنت لما تجوزني واحد من عمر أبوك ده، إيه يا خوي؟"
بشير.
"مالوش لازمة الكلام يا أخويا، ويلا نخلصه على الحثالة ده ونغسل عارنا اللي كان عايز يدوسنا تحت رجليه."
بصت زهرة بذهول وهي مش فاهمة حاجة. فجأة لقيت منصور بيطلع مسدس من جيب جلابيته وبيصوبه عليها.
جرت زهرة ومسكت إيديه برجاء.
"ارجوك يا أخويا بلاش تقتله، أنا هعمل كل اللي انت عايزه، هتجوز فرج بس بلاش تقتله، ارجوك يا أخويا."
لاااااااااااااااااا.
صرخة طلعت مع رصاصة، رشقت في صدر محمود، مات في الحال.
وقعت زهرة مغمي عليها من منظر موت محمود، غير إنه حبيبها، بس أخوها ما راعاش إنها لسه صغيرة، ومنظر زي ده كان صعب عليها.
وقعّت قمر.
منصور بشير ياخد زهرة للبيت لغاية ما يتخلص من جثة محمود ويحصله.
وصل بشير البيت ومعه زهرة، وأمر إنها ما تطلعش من غرفتها إلا على بيت جوزها.
فضلت زهرة محبوسة في غرفتها، وكانت ما بتاكلش وما بتتكلمش مع حد.
حاولت أمها معاها، بس كان السكوت هو ردها على ظلمهم.
بعتت أم بشير لزينب تيجي تكلم معاها، جايز حال بنتها يتعدل.
وصلت زينب دار أبو بشير ودخلت لزهرة. وأول ما شفتها زهرة، اترمت في حضنها وفضلت تبكي بقهر.
فضلت زينب تطبطب عليها واتكلمت بقلق.
"مالك يا خيتي؟ فيكي إيه؟ جوليلي إيه اللي حصل وياكي وعمل فيكي كده؟ مش أنتي كنتي هتهربي مع محمود أفندي؟ ليه ما هربتيش وياه؟"
بصتلها زهرة وكان بحور من الدموع تتساقط من عينيها.
"محمود اتقتل، جتله أخوي منصور."
اتصدمت زينب.
"إنتي بتقولي إيه؟ يعني إيه أخوكي قتل؟"
بدأت زهرة تحكي لها كل اللي حصل من وقت هربها.
زينب بغضب.
"إنتي لازم تبلغي عنيهم، ما ينفعش تسكتي."
نزلت زهرة رأسها وتكلمت بدموع.
"ما قدرتش، ما قدرتش أبلغ عنيهم، دول يقدروا يخلصوا عليا قبل ما راجل يخطى عتبة الدار."
زينب بقلق.
"طيب هتعملي إيه يا خيتي؟"
زهرة.
"مش عارفة يا زينب، أعمل إيه؟"
زينب.
"خلاص يا خيتي، أنتي ما ينفعش تعيشي هنا تاني، أنتي اتجوزي من أخوي فرج وبعدي عنيهم خالص، وتعالي عيشي وسطنا، صدقيني أخوي جدع وحنين ويحافظ عليكي."
زهرة بدموع.
"إني ما عنديش خيار تاني يا خيتي، وجودي وسطيهم بيخليني أشوف دم محمود في إيديهم."
عدى شهر، وجه فرح زهرة على المعلم فرج.
دخل أبو بشير على غرفة زهرة بعد ما كتب كتبها. وقرب منها وهو حزين، كان نفسه يجوزها لواحد يكون من سنها تفرح معاه، بس طمعه كان أكبر من حبه لبنته.
"زهرة يا قلب أبوكي."
بصتله زهرة بعيون حادة خالية من أي مشاعر.
أبو بشير بحزن.
"سامحيني يا قمر أبوكي، كان غصب عني."
اتكلمت زهرة بحدة.
"إني مستحيل أسامحك، واعتبريني متت من وقت ما رجلي هتخطى عتبة دواركم."
ما قدرش أبو بشير يرد عليها، لكن دموعه كانت رد كافي لندمه وطلب المغفرة منها، لكن وقت الندم عدى.
دخلت أم بشير وأخدت بنتها في حضنها وسط دموعها وقهرها على بنتها الواحدة، وكأنها في عزاء مش فرح.
وصلتها لبيت جوزها وسط حريم العيلة.
دخلت زهرة غرفتها في بيت جوزها، وبعد وقت دخل المعلم فرج. وأول ما شفته زهرة، اتنفض جسمها وقامت ورجعت لورا من شدت خوفها.
ابتسم المعلم فرج على حركتها وتكلم بلطف.
"إيه، أنتي خايفة مني؟ متخافيش، إني مش هاكلك ولا حاجة. بصي، إني مش هاجي جنبك خالص، متقلقيش مني، إني هسيبك براحتك لغاية ما تاخدي عليا، اطمنتي بقى؟"
حست زهرة بطيبة المعلم فرج زي ما قالت عليها زينب بالظبط، وإنه ممكن يكون العوض ليها.
عدى شهر على جوزها، وكان المعلم فرج بيعملها كأنها بنته، ولغاية ما جه اليوم اللي قررت فيه زهرة إن المعلم فرج يكون جوزها قولاً وفعلاً.
فرح المعلم فرج وكان سعيد بحياته معاها، لأنه حبها وما يقدرش يستغني عنها.
عدى شهرين من إتمام جوز زهرة، وبدأت تحس بتعب، أخدها المعلم فرج المستوصف واكتشف إنها حامل.
فرح فرج بالخبر وأمر بدبح عجلين ووزعهم للغلابة.
وصل الخبر لدوار أبو بشير، وكانت أم بشير مرعوبة على بنتها لأنها صغيرة وجسمها ضعيف على الحمل.
فضلت أم بشير حاطة إيديها على قلبها طول التسع شهور لغاية ما جه وقت الولادة، وراحت الداية على بيت المعلم فرج تولد زهرة.
فضل فرج قاعد قلقان على مراته لغاية ما خرجت الداية وهي شايلة العيل على إيديها ودموعها بتنزل على خدها وقالت.
و…
رواية تاجر النساء الفصل السادس 6 - بقلم حنان احمد ماهر
خرجت الدايه وهى شايلة طفلة.
زهرة بتبكى.
قرب منها المعلم فرج وبصلها بقلق.
"زهرة كويسة؟"
الدايه بدموع: "البقاء لله يا معلم فرج. ربنا يصبرك."
وحطت الطفلة فى إيده ومشت.
بص المعلم فرج على الطفلة بحزن وألم. اتفاجئ أنها نسخة من زهرة، خدودها جميلة، وكأن ربنا بيعوضه بيها.
قربت زينب وهى بتنهج وكلمت بخوف: "إيه يا خوي؟ كيفها زهرة؟"
"بقت زينة. إني روحت أشيع لأمها وجيت جرى."
حط المعلم فرج الطفلة فى إيديها وحاول يتكلم بثبات.
"زهرة الله يرحمها."
وتحرك لاتمام مراسم الدفن.
سمعت زينب الخبر وكأنها صاعقة ضربتها. نزلت على ركبتها.
"زهررررررررررررررررررة."
وفضلت تضم فى بنتها وتصوت بأعلى صوتها.
وصل الخبر للحاج أبو بشير بموت زهرة. وقع من طوله من حزنه عليها وإحساسه بالذنب أنه السبب فى موتها.
طبعاً مات.
وعم الحزن على دوار أبو بشير.
وبعد ما عدت أيام العزى، طلبت زينب من أخوها المعلم فرج أنها تبقى المسؤولة عن أمينة.
عدت الأيام. ودمر حال المعلم فرج وخسر كل فلوسه بسبب حزنه على زهرة وعدم اهتمامه بتجارته. وكل اللى حواليه انتهزوا الفرصة. فالمال اللى مالهوش رقيب يستغله اللص.
فاضطرت زينب للنزول للبحث عن عمل لتعول أمينة.
باك……
"هى دى كل الحكاية يابتى."
أمينة بدموع قهر وحزن على الظلم اللى اتعرضت له أمها.
دخلت عليهم زينب بعد ما سمعت كلام الجدة أم بشير عن زهرة وتجدد الأحزان فى قلبها.
قربت من أمينة بغضب.
"إنتى لازم تهربى. إني مستحيل أخليه يعمل معاكى زى ما عمل مع أمك زهرة."
أمينة بصدمة: "أهرب؟"
مسكت زينب أيديها وكلمت برجاء.
"ما فيش حل تانى يابتى. خالك مفترى وما فيش حاجة فى الدنيا هتخليه يرجع عن اللى عايز يعمله. ده حتى بناته ما سلموش من شره وجوزهم ومن بعدها اختفوا. كل اللى فارق معاه الفلوس. وأكيد جوزتك دى وراها مصلحة."
فكرت أمينة فى كلامها وما لقتش حل تانى غير الهروب من بطش خالها الظالم.
"طيب ههرب إزاى يا عمة؟ أخاف خالى يعرف وساعتها مش هيتردد يقتلنى."
حاولت زينب تشجعها وتطمنها.
"متخافيش يابتى. إني معاكى. بصى أنا هروح أتفق مع طه العربجى ياخدنا بالعربية الكارو بتاعته ويوصلنا بيها على محطة القطار وندلع على مصر."
أمينة: "وإنتى هتهربى معايا يا عمة؟ هتسيبي دوارك وبلدك عشانى؟"
قربت زينب منها وخدتها فى حضنها.
"إني ماليش غيرك يا أمينة. إنتى بت قلبي وعمري ما هضحي بيكى واصل."
بدلتها أمينة الحضن.
"ربنا يخليكى ليا يا عمة وما اتحرمش منك واصل."
شدت زينب طرحتها السودة من الكنبة ولبستها على استعجال.
"إني هروح أتفق مع طه العربجى."
وسبتهم وخرجت.
وبعد حوالي ساعتين رجعت. كانت أمينة مستنيها على نار.
"ها يا عمة؟ طمنيني عملتى إيه؟ لقيتي عم طه واتفقتى معاه؟"
قعدت زينب تاخد نفسها.
"استبرى يابتى لما آخد نفسى. من الطريق ما تقلقيش ياحبت القلب. أنا فضلت مستنية عند الدوار بتاعه لغايط لما جاني. كان بيلف على أكل عيشه واتفقت معاه وقالى هيستنانا عند الساقية اللى فى أول البلد وهينجينا على المحطة."
قعدت أمينة بقلق تفكر فى اللى هيحصل.
عدى الوقت والساعة اتنين. دخلت زينب على أمينة الأوضة تستعجلها.
"ياله يا أمينة همى على شان نلحق طريقنا."
وبدأت تحط هدومها فى شنطة ومسكتها من أيديها وبتخرج من باب الزريبة.
أمينة باستغراب: "هو إنتى خرجتى من هنا ليه يا عمة؟ كنا خرجنا من باب الدوار عادى."
زينب: "هنا أمان يا ضنايا على شان محدش يشوفنا."
وفضلت زينب وأمينة ماشيين. وقبل ما يوصلوا عند الطاحونة القديمة، شافوا منصور واقف قدامهم.
اترعبت أمينة من منظر خالها اللى ميبشرش بالخير.
منصور بغضب بيبص على أمينة.
"إيه؟ واخدة بعضك ورايحة على فين يا أمينة؟ عايزه تعملى زى ما زهرة أمك عملت زمان وتجبيلنا الفضيحة؟"
وقبل ما ترد عليه، كان ماسك أيديها ومرجرها وراه على الدوار. وأول ما دخل، رماها على الأرض ومسك الكرباج ونزل فيها ضرب. فضلت أمينة تصرخ من الألم وتستنجد بأى حد. وفضل منصور يضربها بغل ويتكلم بغضب.
"بقى إنتى جالك قلب وعايزة تجيبيلى العار زى أمك؟ ماهو صحيح إنتى بت زهرة."
قامت الجدة أم بشير من نومها مفزوعة على صوت صريخ أمينة. جريت على بره شافت منصور ماسك الكرباج نازل بعزم ما فيه على أمينة.
زقته الجدة أم بشير بعزمها وحاولت تبعده عن حفدتها بالعافية. وقربت من أمينة اللى جسمها بيتنفض من الضرب.
فى الوقت ده، وصلت زينب على الدوار اللى كانت بتحاول تلحقهم.
نزلت على ركبتها بدموع وقهر على حال بنت قلبها. وقربت من أمينة اللى كانت شبه الجثة.
بصلها منصور بغل وغضب.
"لو فكرتى تهربى تانى يابت زهرة، المرة الجاية مش هكتفى بضربك. صدقينى موتك هيبقى على يدي."
وسابهم وخرج.
حاولت الجدة أم بشير وزينب يسندوا أمينة ويدخلوها على الأوضة.
طلبت الجدة أم بشير من زينب تجيب لها ميه دافية وحتة قماشة عشان تنظف فيها جروح أمينة.
فضلت الجدة أم بشير تنظف جروح أمينة. اللى كانت فاتحة عينيها بتبص للسقف زى المغيبة ودموعها بتنزل فى صمت وكان مالهاش على دموعها سلطان.
عدى اليومين ألم وحزن فى دوار أبو بشير. كانت زينب بتهتم بيهم بأمينة.
دخلت الجدة أم بشير تطمن عليها.
"كيفك يابتى دلوك؟"
حاولت أمينة تتعدل فى قعدتها.
"الحمد لله يا ستي. بقيت أحسن. الحمد لله."
حاولت الجدة أم بشير تفهم من أمينة إزاى إبنها منصور عرف بمكانهم.
"مش عارفة والله يا ستي. إحنا أول ما وصلنا قرب الساقية لأنه واقف مستنينا."
استغربت الجدة أم بشير كلامها.
"غريبة يابتى. ماحدش يعرف بهروبك غير إني وعمتك زينب."
سرحت أمينة فى كلام الجدة أم بشير. وفى نفس الوقت دخلت عليهم زينب بصنية الأكل.
قامت الجدة أم بشير واستأذنت تروح على غرفتها.
فضلت أمينة بتبص على زينب وكأنها بتقرا أفكارها.
استغربتها زينب وسألتها بقلق.
"مالك يا أمينة؟ بتبصيلي كدة ليه يابتى؟ فيكي حاجة؟"
اتكلمت أمينة كأنها اتأكدت من شكوكها.
"هو خالى منصور عرف منين إننا هنهرب؟ وعرف كيف الطريق اللى هنمشي منه؟"
اتوترت زينب ووقعت منها المعلقة اللى بتحاول تاكلها بيها. وقامت وقفت.
"تقصدى إيه يا أمينة؟ و..."
رواية تاجر النساء الفصل السابع 7 - بقلم حنان احمد ماهر
ربطت أمينة الأحداث وتأكدت أن عمتها زينب هي رأس الأفعى وهي اللي بلغت خالها منصور وبشير عن هروب أمها زهرة مع محمود أفندي، لأن الجدة أم بشير لما حكت لها، كانت عمتها زينب الوحيدة اللي عرفت بهروب أمها.
مش بس كده، ده كمان هي اللي كانت مخططة له.
أمينة بحزن يغمره دموع:
ليه كده يا عمه؟ أنا كنت بعتبرك أمي.
زينب بتوتر بتحاول تبرأ نفسها:
أنا يا أمينة أعمل كده؟ ده انتي قرة قلبي، تصدقي إني أعمل كده؟
أمينة بغضب ودموع:
أيوة، انتي ما فيش غيرك عرف بهروبي، زي ما ما فيش غيرك كان عرف بهروب أمي زهرة. أنا عايزة أعرف السبب، ليه عملتي كده؟ ليه خنتي صاحبتك وعشرة عمرك؟
وكملت بألم وحزن:
وأنا اللي اتربيت على يدك، أنا اللي كنت بتقولي عليا بنتك اللي ما خلفتهاش، كل ده طلع كدب؟
بان على عيون زينب الغضب والغل وتكلمت بحدة:
هي اللي كانت خاينة، لما أخدت حاجة مش بتاعتها.
اتصدمت أمينة من رد فعلها، لأول مرة تشوف الغل في عيون زينب.
أمينة:
خدت منك إيه على شأن تعملي فيها وفي كده؟
زينب بغضب:
عايزة تعرفي ليه؟ عشان محمود أفندي، اللي حبني من أول مرة شافني فيها وأنا حبيته. واللي كانت شايفة ده زهرة بعينيها، وكانت عارفة قد إيه أنا كنت بحبه.
فتعلق بيه، فابتدت تبعدني عنه، وما بقتش تخليني أجي أحضر الدرس معاها، عشان تعرف هي تلف عليه وتاخده لنفسها.
وكملت بغل وهي بتلف في الأوضة:
وهو ما صدق إن زهرة تقع في حبه، لأنها بنت أغنى تاجر في البلد. لا، وايه، جه بكل بجاحة يقولي إن محمود أفندي كاتب لها جواب غرامي، مع إنها عارفة إني بحبه.
كانت بتسمع منها أمينة بذهول ومش قادرة تصدق إن أمها تعمل كده.
أمينة:
على شان كده انتي اللي قولتي لخالي منصور إنها هتهرب؟
بصتلها زينب بغل وغضب:
أيوه، لما جت زهرة تقولي إنها اتفقت مع محمود إنهم هيهربوا، النار قادت في صدري. فجريت على الحاج أبو بشير وبلغته بهروبهم. وكنت على نار لحسن ما يلحقهمش منصور ويهربوا.
ولما عرفت إنهم لحقوها، رحت لها. بس عرفت إن محمود اتقتل. وساعتها حسيت إنها بتدخل سيخ في قلبي. حاولت أخليها تبلغ عن أخواتها، مردتش، وفضلت تقولي إنهم مهما عملوا دول أخواتها.
وتأكدت إنها ما كانتش بتحب محمود أفندي زي ما بتقول، وإنه ما كانش أكتر من حد كان هينقذها من ظلم أخوها منصور ومن الجوازة اللي عايزين يجوزوها لها.
الجوكر
وكملت بألم وكأن الجرح فتح من تاني:
وبعد ما أمي زهرة اتجوزت أخويا المعلم فرج، لقيت منصور بيقرب مني. وكنت مبسوطة، رغم إني ما نسيتش قتله لمحمود. واعترف لي بحبه وقالي إنه هيطلب إيدي من أخويا للجواز.
بس هي، عشان ما بتحبش ليه الخير، بتستخسر فيه الفرحة. راحت لأخويا المعلم فرج وقعدت تزن على ودانه إنه يرفض الجوازة، وإن أخوها مش هيقدر يحافظ عليا.
ولما رحت سألتها ليه عملتي كده؟ قالتلي إن مستحيل تخلي أخواتها يفرحوا ويتهنوا، زي ما قاتله حبيبها محمود.
اتصدمت أمينة بكمية الغل والكراهية من اتجاه عمتها لأمها زهرة.
أمينة:
طيب ليه عملتي معايا كده؟ ليه خليتي خالي منصور يأذيني بالشكل ده؟ أنا كنت هموت في إيده لولا جدتي أم بشير لحقتني.
قربت منها زينب بغل:
انتي فاكرة إني خدتك وربيتك عشان بحبك فعلاً وبعتبرك بنتي زي ما قلت لك؟ لأ، أنا كنت مستنية اليوم اللي تكبري فيه، وانتقم من زهرة فيكي. انتي بنتها، وهاخد بتاري منها فيكي. وأطفي ناري اللي قايدة بقى لها سنين.
كنت فاكرة لما أقول لخالك منصور إنك هتهربي، كان هيرجع بيكي جثة ويشفي غليلي.
وقربت زينب منها وعلى وشها ابتسامة خبث:
بس مش فارقة، كده كده هتحسي إنك بتموتي بالبطيء، لما تتجوزي واحد أكبر منك بـ 25 سنة.
وسبتها تصارع أفكارها وخرجت من الأوضة.
رجعت أمينة خطوات لواراء، اتصدمت من كلمتها. أحست إنها تتمنى الموت، ولا سمعت من الست اللي اعتبرتها أمها، إنها تتمنى موتها والانتقام منها.
نزلت على الأرض وضمت نفسها من القهر. حسيت إنها وحيدة، وست ذئاب تريد الارتواء بدمائها.
فضلت أمينة محبوسة في أوضتها، مانعة الأكل لليوم اللي فجأها فيه خالها منصور بكتب كتبها و…
رواية تاجر النساء الفصل الثامن 8 - بقلم حنان احمد ماهر
عدت الأيام، وجاء اليوم الموعود، يوم كتب كتاب أمينة.
كانت تنظر من زجاج غرفتها والحزن يكسو ملامحها.
لبست فستانها الأبيض، وكأنها من الملائكة.
دخلت عليها الجدة أم بشير، ورأتها ترتدي فستانها الأبيض. امتلأ قلبها بالألم على حفدتها. نفس المشهد تكرر عندما دخلت على ابنتها زهرة، وكأن القدر أعاد نفسه.
رفضت الجدة أم بشير أن يكون مصير أمينة مثل ابنتها.
قربت زهرة ومسكت يديها وهي تبكي وتكلمت بقله حيلة: "أمينة، بنت الغالية، كان نفسي أزفك للي تتهني معاه ويسعدك. قوللي يابتي، أساعدك كيف؟ عايزة أخلصك من اللي انتي فيه. مش عايزة أشوف مصير أمك يتعاد فيكي، كفاياني قهرت قلبي عليها."
حست أمينة ببعض الأمل، وتكلمت بحماس: "صحيح يا جدة؟ هتساعديني أهرب؟"
الجدة أم بشير: "قولي يابتي، أساعدك كيف؟"
فضلت أمينة رايحة جاية في الأوضة تفكر هتعمل إيه.
فجأة وقفت: "لاقيتها!"
وفي الخارج، كانت ستات البلد قاعدة في حوش الدوار بتزغرط وبتغني.
وفي الاتجاه الثاني، كانت الرجالة قاعدة جنب المأذون.
قام منصور من جنب المأذون وتوجه على غرفة أمينة. دخل عليها ولقاها مدية له ظهرها.
قرب منها وتكلم بضيق: "الحاج سعيد هييجي يسألك، موافقة على الجواز من المعلم جابر؟ ولو نطقتي بلا، هقطع خبرك وهتويكي الليلة. سمعة!"
فضلت أمينة مدية له ضهرها وجسمها بيتنفض.
قرب منها منصور بغضب ومسك كتفها: "بصيلي اهنه وأنا بتكلم معاكي."
صدمة علت وجهه، وتكلم بصراخ: "فينها أمينة؟"
كانت واقفة يسر، صاحبة أمينة، وهي لابسة فستان الزفاف، بدل أمينة، ومرعوبة.
فضل منصور يقرب منها وعينيه تحمل الشر، وهي بترجع لورا: "انطقي، فين أمينة؟"
يسر بخوف: "م.م. معرفش."
فضل منصور يقرب منها وهي ترجع بضهرها، لغاية ما وصلت للشباك.
وفجأة... آآآآآآآآآآآآآآآآآه! وقعت غرقانة في دمها.
اتصدم منصور، وحط إيده على راسه يفكر هيتصرف إزاي. أكيد الكل هيتهمه بقتلها. خرج من الأوضة قبل ما حد يشوفه. خرج بره الدوار بيمثل الصدمة.
اتجمعت أهل البلد على صوت الصريخ. افتكروا اللي ماتت هي أمينة، من فستان زفافها وعدم رؤية وجهها اللي بيكسوه الدم.
قرب منها منصور يمثل الحزن، وأخفى معرفته إنها مش أمينة، وبدأ يمثل الانهيار.
فاقت أمينة على صوت محصل التذاكر، وطلعت التذكرة من شنطتها ودتهاله: "فاضل كتير على مصر؟"
المحصل: "تقريبًا ساعة ونص." وختم على التذكرة ورجعها لها.
راجعت أمينة تفكر في اللي حصل وإزاي هربت من الدوار.
***
**فلاش باك**
فضلت أمينة رايحة جاية في الأوضة تفكر هتعمل إيه.
فجأة وقفت: "لاقيتها يا جدة! ما فيش غيرها. روحي نادي على صاحبتي يسر، قولي لها إني عايزها ضروري."
خرجت الجدة أم بشير تنادي على يسر، اللي كانت قاعدة وسط الستات. شورت ليها.
لبت يسر نداء الجدة أم بشير وراحت ليها.
الجدة أم بشير بهمس: "بقولك يابتي، أمينة عايزكي تروحي عندها دلوقتي."
يسر بقلق: "حاضر يا جدة."
دخلت يسر غرفة أمينة: "كيفك يا خيتي؟ انتي مليحة؟ قلقتيني."
أمينة برجاء: "ارجوكي يا خيتي، ساعديني. أنا لو اتجوزت من الراجل اللي اسمه جابر ده، هموت."
يسر: "متخافيش يا أمينة، قوليلي أساعدك كيف، وأنا هعمله."
أمينة: "عايزاكي تلبسي الفستان مطرحي، عقبال ما أهرب من هنه."
يسر: "طيب، هتهربي على فين؟"
أمينة: "هركب القطار اللي بيتدلى على مصر."
يسر باستفسار: "هتقعدي عند مين في مصر؟"
أمينة: "مش عارفة يا خيتي، بس المهم أهرب من هنه."
اتهت يسر للمكتب الصغير اللي في الغرفة، ومسكت ورقة وقلم وكتبت حاجة ودتها لأمينة.
"امسكي يا أمينة، ده عنوان بت خالتي متجوزة وعايشة في مصر. روحلها، هتساعدك."
لبست يسر فستانها، وأمينة لبست عباية سوداء ونقاب، وأخدت بعض من ملابسها وأوراقها الشخصية.
حضنت يسر أمينة تودعها: "خالي بالك على نفسك يا خيتي، وتبقى تخلي سماح بت خالتي تطمني عليكي."
بدلتها أمينة الحضن، وأخدت بعضها وخرجت من الأوضة.
تتلفت يمين وشمال، كان الكل ملهي في الفرح.
حمدت أمينة ربها وخرجت من الدوار بتجري بعزم ما فيها من قوة، لغاية ما لقت طه العربجي وطلبت منه يوصلها المحطة.
***
**باك**
"خلاص يا أمينة، هتبدأي حياة جديدة. اديكي خلصتي منهم ومن شرهم. ما فيش حاجة تخافي منها."
وعند دوار أبو بشير، جت الإسعاف أخدت يسر على المستشفى، والشرطة بدأت تحقق في الواقعة.
وسألوا الجدة أم بشير، واللي كانت منهارة.
وقالت إنها كانت مشغولة مع المعازيم، ومتعرفش إزاي البنت وقعت من شباك الغرفة.
ولما بدأوا التحقيق مع زينب، حست زينب إن الفرصة جت للانتقام من منصور. وبدأت تحكي كل اللي عمله منصور في محمود، وإنه باع زهرة وجوزها لراجل قد أبوها.
وكان عايز يعمل ده مع أمينة، ومش بعيد يكون هو اللي قتلها.
اتقبض على منصور أربع أيام على ذمة التحقيق.
وراحت الجدة أم بشير وزينب المشرحة تستلم جسمان أمينة. وكانت المفاجأة لما لقوها يسر.
يتبع...
رواية تاجر النساء الفصل التاسع 9 - بقلم حنان احمد ماهر
هروب من الألم، هروب من الخذلان، هروب لحياة جديدة.
ده كان قرار أمينة، رغم الخوف من المجهول. عالم لا تعلم عنه شيئاً. سألت نفسها: قرار الهروب هيكون نجاتي ولا المصير واحد ونهايته الموت؟
فاقت على وقوف القطار. أخيراً وصلت مصر. ثواني وحسّت بالخوف. كان المكان مزدحم والناس مختلفة طباعهم ولبسهم، مش زي الصعيد. حسّت إنها مختلفة.
سيطرت على خوفها وبدأت تسأل على العنوان اللي في الورقة اللي أخدتها من يسر.
بعد فترة وصلت للعمارة اللي تسكن فيها سماح بنت خالة يسر. فضلت ترن الجرس وتخبط على الباب، بس ماحدش فتح.
خرجت أميرة جارة سماح على صوت خبط الباب.
"مين حضرتك؟"
أمينة بقلق: "هي سماح مش ساكنة في الشقة دي بردُه؟"
أميرة: "أيوه فعلاً، بس مدام سماح مسافرة."
أمينة بصدمة: "إيه! مسافرة؟ يامرك يا أمينة!" وقعدت على السلم وبدأت تبكي. "هعمل إيه دلوقتي؟ أروح فين؟ أنا معرفش غيرها في البلد دي."
صعبت عليها أميرة وحاولت تهدّيها.
"أهدي بس ياحبيبتي. هي مدام سماح تقربلك إيه؟"
أمينة بحزن: "بنت خالة صاحبتي، وأنا جايلها من الصعيد. معرفش غيرها في البلد دي."
حاولت أميرة تطمنها.
"طيب تعالي ياحبيبتي ادخلي جوة، هدي نفسك من السفر."
دخلت أمينة معاها. وسألتها أميرة عن سبب مجيها من الصعيد لمصر. اطمنت لها أمينة وبدأت تحكيلها كل حاجة عنها، وأنها هربانة من الصعيد بسبب ظلم خالها وعمتها.
حزنت أميرة لما سمعت قصتها، وأنها لسه صغيرة جداً تتعرض للظلم ده. وقررت تساعدها.
"بصي يا حبيبتي، مش عايز اكي تخافي. أنا هساعدك."
فرحت أمينة وتجدد الأمل جواها. وتكلمت بحماس.
"بجد والله، ربنا يخليكي يارب، كتر ألف خيرك."
أميرة: "ويخليكي ياحبيبتي. عايز اكي تعتبريني أختك الكبيرة. بصي يا ستي، أنا شغالة في دار أيتام. صاحبة الدار دي ست طيبة وغنية جداً. هروح لها أنا وانتي بكرة بإذن الله وهكلمها تشوفلك شغل ومكان تعيش فيه."
أمينة بفرحة: "بجد؟ كتر ألف خيرك، أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
أميرة: "لا شكر ولا حاجة، انتي زي أختي وربنا بيسببنا أسباب لبعض. قومي دلوقتي ادخلي غيري هدومك وتعالي ناكل مع بعض وبعدها تنامي. عشان نصحى بكرة من بدري. ومتخافيش، أنا جوزي مسافر وبيجي كل أسبوعين إجازة بسبب شغله، ومافيش حد معايا في البيت، فخدي راحتك."
فضلت أمينة تصلي وتناجي ربها يحفظها. عدى اليوم عليها بين صلاتها، خوفها من المجهول، وشكرها لربها لنجاتها.
وفي الصعيد، عرف أهل يسر إن بنتهم اللي ماتت مش أمينة. وكانوا عايزين يعرفوا مين السبب في موتها، وليه لبست فستان الفرح بدل أمينة، وأمينة راحت فين. راموا الذنب كله على أمينة اللي هي السبب في موت بنتهم.
متواعدين إنهم هياخدوا بالثار منها. راحت زينب القسم عند منصور. واترجت العسكري يخليها تقابله. وبعد ما رشّت العسكري وافق يخليها تشوفه.
منصور: "زينب، فيكي الخير والله. شفتي بت الـ... عملت إيه؟ هربت؟"
ضحكت زينب بصوت عالي، استغربها منصور.
"هو انت فاكر إني جاية أهنه عشان أطمّن عليك؟" وكملت بحقد: "إني اللي بلغت عنك، وقولت للضابط إنك كنت عندها في الأوضة قبل ما تموت. وكمان انت اللي قتلت محمود أفندي."
منصور بزهول وغضب: "ليه؟ عملتلك إيه عشان تعملي فيا كل ده؟"
زينب بغل: "إني بكرهكم كلكم، انت وزهرة وأمينة وأخوكي بشير. عايز تعرف ليه؟ عشان انت السبب في موت الراجل الوحيد اللي عشقته. أخيراً جه الوقت اللي هشمت فيك وأشوف حبل المشنقة ملفوف في رقبتكم."
منصور بتوعد: "مش قبل ما آخد روحك بيدي يازينب."
ودخل العسكري وأخده ورجعه على الحاجز.
خبطت أميرة الباب ودخلت على أمينة.
"صباح الخير. كسلانة يالا عشان منتاخرش على عايدة هانم."
أمينة: "صباح النور. هي عايدة هانم دي صاحبة دار الأيتام؟"
أميرة: "أيوه ياحبيبتي. يالا قومي اجهزي وتعالي عشان نفطر بسرعة وننزل عشان منتاخرش."
دخلت أمينة الحمام، توضت وغيرت هدومها، وصلت فرضها. وبدأت تدعي وتطلب من ربها يحنن قلب صاحبة دار الأيتام عليها.
بعد مدة وصلوا دار الصفا للأيتام. وطلبت أميرة من أمينة تستناها شوية لغاية ما تكلم مع عايدة هانم. وبالفعل دخلت أميرة. وبعد مدة خرجت لأمينة وطلبت منها تدخل لعايدة هانم لأنها طلبت تقابلها.
دخلت أمينة وهي قلقانة ومتوترة. شافت ست جميلة في عمر الأربعين وعندها هيبة. فضلت عايدة تبص لأمينة شوية، وأمينة بتفرك إيديها بتوتر.
عايدة: "تعالي يا أمينة. اتفضلي اقعدي."
قربت أمينة بهدوء وقعدت بتوتر.
عايدة: "إنتي عندك كام سنة يا أمينة؟"
أمينة: "أنا قربت أخلص 15 سنة."
عايدة: "ياه! انتي صغيرة أوي. وعلى كده انتي في مدرسة؟"
أمينة بحزن: "أنا في 3 إعدادي." وسكتت ودموعها بدأت في النزول.
حزنت عليها عايدة.
"أميرة حكت لي حكايتك. تعرفي إني معجبة بيكي."
أمينة باستغراب وشورت على نفسها: "أنا؟"
عايدة بطيبة: "أيوه. انتي رفضتي تستسلمي لظلمهم، ورفضتي تكوني سلعة في إيد خالك. عشان كده أنا هقف جنبك وهشغلك معايا، وهتيجي تعيشي معايا في بيتي. لا وكمان هخليكي تكملي تعليمك."
جريت أمينة عليها من فرحتها. وطيت مسكت إيديها وبستها.
"بجد يا عايدة هانم هتخليني أكمل تعليمي؟"
مسكت عايدة إيديها: "أيوه ياحبيبتي، إن شاء الله هتكملي تعليمك وتبقى حاجة كبيرة. وبلاش عايدة هانم دي، واعتبريني زي مامتك."
حضنتها أمينة بفرحة.
"ربنا يخليكي يارب." وسكتت بتوتر.
عايدة: "مالك؟ شكلك اتغير كده ليه؟"
أمينة بتوتر: "أنا بقول يعني، خليني عايشة هنا، يعني ميصحش أجي أعيش معاكي، ويعني جوزك وأولادك..."
قاطعتها عايدة: "أنا جوزي ميت، وماعنديش غير ابن واحد وبيكمل تعليمه برة، يعني عايشة لوحدي. وانتي هتيجي تونسيني."
وافقت أمينة. ومن هنا هتبتدي حياة جديدة و...
رواية تاجر النساء الفصل العاشر 10 - بقلم حنان احمد ماهر
بعد الصبر جبر العوض
بعد صبرك وتحملك، بعد ما الكل خزلوك، ربنا جبر قلبك باللي يحبوك ويسندوك.
كده كان حال أمينة بعد ما سندتها عايدة واعتبرتها بنتها.
عدة سنين وأمينة بقت في كلية صيدلة، اتغير كل شيء، لهجتها، ملامحها، غمزتها اللي بتظهر مع ابتسامتها.
عودها بقت أكتر أنوثة، بقت أجمل بكتير.
شخصيتها الكل بيتمناها يقرب منها، بس هي كانت تتمنى رجوع كريم ابن عايدة هانم.
هي ما اتعرفتش بيه قبل كده، حتى ما تعرفش شكله، بس حبته من كلام عايدة.
إيه كان طفل وسيم حنون، ومن عشرتها بعايدة عرفت إن عمه أخده وهرب بيه بره البلد بعد موت أبوه اللي هو جوزها، ومتعرفش عنه حاجة.
مش معاها غير صورة ليه وهو صغير.
هي عارفة أن ده جنون، وما فيش حد عاقل يحب واحد ما يعرفش حاجة عنه، بس للحب جنون.
كل يوم تسمع صوتها وهي بتعيط لوحدها قبل ما تنام.
يمكن ده سبب أنها اعتبرتها بنتها، أنها تعوضها عن ابنها.
كل يوم أمينة تناجي ربها في صلاتها: "ربنا يرده ليها".
في الصباح خرجت أمينة من غرفتها بعد ما استعدت على شان تروح الكلية بتاعتها.
قربت من عايدة وباست أديها.
"صباح الفل يا ست الكل."
عايدة بابتسامة: "صباح النور يا حبيبتي، إيه رايحة على الكلية؟"
أمينة بستعجال: "أيوه، أنا متأخرة جداً وحبيبة صاحبتي مستناني تحت، ولو اتأخرت أكتر من كده هتولع فيا."
أخدت شنطتها وباست عايدة من راسها.
"سلام يا ديدي يا عسل، ما تنسيش تدعيلي."
وسبتها ونزلت.
عايدة بحب: "ربنا يفرحني بيكي يا أمينة يا بنت قلبي."
"حبيبة بضيق: "والله حرام عليكي يا أمينة، اتأخرنا، إنتي ناسيه أن فيه دكتور جديد جاي النهارده، لا وكمان أول محاضرة."
حاولت أمينة تطمنها: "يا ستي هنلحق، تعالي بس نركب تاكسي على شان ما نتأخرش، وهندخل المحاضرة قبل ما الدكتور يدخل إن شاء الله."
حبيبة بصدمة: "تاكسي مرة واحدة، انسى أنا مش هدفع."
أمينة: "ما تقلقيش يا بيبة، على حسابي، ياله بقى اخلصي."
"مريم نازلة زن على التليفون، لما صدعتني."
وصلت أمينة وحبيبة على الكلية.
أمينة بستعجال وبتبص على الساعة: "ياله يا حبيبة اتأخرنا، فاضل خمس دقائق."
وقبل ما توصل على باب القاعة اللي هتحضر فيها المحاضرة، خبطت في شخص، وقع منها كل حاجتها.
وطيت أمينة عشان تجيبها، نزل الشخص معاها عشان يساعدها.
وقفت أمينة باعتذار: "أنا آسفة جداً والله، المحاضرة الأولى هتبدأ وأنا اتأخرت جداً."
الشخص بهدوء: "لا ولا يهمك، بس تبقي تخلي بالك."
ابتسمت له أمينة ودخلت هي وحبيبة القاعة وقعدت جنب مريم.
مريم بغيظ: "إنتوا بتستعبطوا إيه اللي آخركم كده، المحاضرة هتبدأ."
أمينة هتبرر خبطتها، حبيبة على أيديها: "بعدين بعدين."
الدكتور دخل.
انتبهت أمينة ورفعت عينيها تشوفه، لقيته نفس الشخص اللي خبطت فيه بره.
العيون اتقابلت وحست أمينة بالتوتر، ونزلت عينيها بسرعة.
مريم بهيام: "يانهار عيون ملونة، إيه المز ده."
خبطتها أمينة في كتفها وتكلمت بهمس: "اتلمي يابنتي، الدكتور عينه علينا."
الدكتور: "السلام عليكم طلابنا الأعزاء، أعرفكم بنفسي، أنا الدكتور كريم يوسف الجابري، دكتوركم اللي هيدرس لكم الكيمياء الحيوية بدل دكتور حسيني. يا ريت الكل يعرف من أولها أنه ممنوع يدخل بعدي منعاً لإحراجه أمام زمايله، ونلتزم بميعاد المحاضرة. أحب قبل ما نبدأ المحاضرة نتعرف."
بدأ الكل يعرفو أسماءهم، لغايه ما وصل الدور على أمينة.
وقبل ما تقول اسمها، دخلت بنت.
بص لها كريم.
كريم: "آسف جداً يا جماعة، ثواني وراجع."
ومسك البنت من أيديها وخرج بره المحاضرة.
ساب أيديها بضيق وتكلم بغيظ: "إنتي إزاي تدخلي عليّ المحاضرة كده، إنتي اتجننتي يا لوجي؟"
لوجي بنت عم كريم وبتحبه، بس هو مش بيبادلها المشاعر.
تكلمت بدلع: "إيه بس يا كيمو، أنا حبيت أعملك مفاجأة، أنا نقلت للكلية على شان أبقى معاك، وكنت داخلة أحضر المحاضرة عادي."
اتأفاجئ كريم وتكلم بضيق: "بصي بقى، أنا هنا الدكتور بتاعك، فبلاش الدلع بتاعك ده، وتاني مرة لو جيتي المحاضرة بعديه مش هتتخطي، سامعة؟ اتفضلي قدامي."
دخل كريم وهو مضايق، ودخلت وراه لوجي.
"آسف يا جماعة."
وبدأ المحاضرة.
مريم بهمس: "هو مش لسه قايل أنه ممنوع حد يدخل بعده، إشمعنى دي بقى؟ شمة رايحة كوسة."
نغزتها أمينة وتكلمت بهمس: "بس ليطردنا من المحاضرة."
بعد مدة خلص كريم وبدأ الكل يخرجوا من القاعة.
المحاضرات.
وقبل ما أمينة تخرج، نده عليها كريم.
"يا آنسة دقيقة لو سمحتي."
وقفت أمينة.
"أيوه يا دكتور اتفضل."
كريم: "كنت حابب أعرف اسمك، لأنك معرفتيش على نفسك."
أمينة بتوتر: "أنا اسمي أمينة، عن إذن حضرتك يا دكتور."
وسبته وخرجت وسط نظرات لوجي الحارقة.
قربت لوجي من كريم.
"ياله يا كيمو على شان هنروح سوا."
كريم بغضب: "احترمي نفسك يالوجي، إنتي ناسيه أنا هنا إيه؟ أنا الدكتور بتاعك يا هانم، فتحترمي نفسك وتقوليلي يا دكتور."
وسبها ومشى.
أما لوجي كانت هتموت من الغيظ.
وصل كريم فيلا عمه اللي عايش فيها، ولقى لوجي بتعيط في حضن عمه.
كريم بهدوء: "مساء الخير يا عمي، خير، مالها لوجي بتعيط ليه؟"
عمه مصطفى بغضب: "وإنت مش عارف مالها يا كريم؟"
كريم: "وأعرف منين يا عمي، أنا لسه واصل حالاً."
مصطفى: "يعني بنت عمك حبت تعملك مفاجأة وتفرحك، ونقلت معاك نفس الكلية، تقوم تبهدلها بالشكل ده."
حاول كريم يتحكم في أعصابه، فهو بيحترم عمه اللي رباه بعد وفاة والده وتخلي أمه عنه.
زي ما عرفه: "يا عمي، أنا مش زعلان أن لوجي تكون معايا في نفس الكلية، بالعكس أنا مبسوط إني هخلي بالي منها، لأنها أختي الصغيرة. بس حضرتك عارف إن ليا مكانة قدام الطلبة بتوعي، وما ينفعش لوجي تناديني وسطهم وتقولي يا كيمو."
قامت وقفت لوجي بغضب: "ده كان بيني وبينك مش قدام حد."
مصطفى: "ما ينفعش برضه يا لوجي يا حبيبتي، بلاش تتعاملي معاه في الكلية زي ما بتتعاملي معاه في البيت."
ووجه كلامه لكريم: "وإنت يا كريم براحة عليها شوية، إنت عارف لوجي بتحبك قد إيه."
كريم بضيق: "حاضر يا عمي، عن إذنك."
وسابه وطلع على أوضته.
قرب محمود من بنته بضيق: "قولتلك قربي منه بطريقتك دي، إنتي كده هتخسريه."
لوجي بغيظ: "أعمل إيه يعني، هو اللي مش بيطق لي كلمة."
وعند أمينة، دخلت شقتها بتنادي على عايدة.
"ديدي يا عسل، إنتي فينك."
عايدة من المطبخ: "تعالي يا أمينة، أنا في المطبخ."
دخلت أمينة المطبخ وحضنها.
"السلام عليكم يا ست الكل، بتعملي إيه؟"
عايدة بحب: "بعملك مكرونة بالبشاميل اللي بتحبيها، روحي غيري هدومك لغاية ما أحضر السفرة."
أمينة بحماس: "أيوه بقى يا ديدي يا قمر، ثواني وهاجي أساعدك."
دخلت أمينة غرفتها وبدأت في تغيير ملابسها.
وبعد مدة خرجت قعدت مع عايدة.
عايدة: "ها يا حبيبتي، قوللي عملتي إيه النهارده في الكلية."
أمينة: "ما فيش ياديدي، جلنا دكتور جديد النهاردة، لا وكمان اسمه كريم."
سكتت عايدة ونزلت المعلقة من على بقها.
"إسمه كريم إيه؟ تعرفي يا أمينة؟"
أمينة: "تقريباً اسمه كريم يوسف."
وقفت عايدة بصدمة.
"كريم يوسف إيه؟ تعرفي؟"
توترت أمينة: "كريم يوسف الجابري تقريباً."
عايدة: "ابني."
ووقعت مغمى عليها.
جرت عليها أمينة بلهفة.
"ماما و..."
يتبع...