تحميل رواية «طفلة في عصمة صعيدي» PDF
بقلم رحمة حواله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بالله عليك يا عصام متعملش فيا كده. إني لسه صغيرة، يوم ما أتچوز أتچوز أرمل ومعاه طفل. علشان خاطري فكر تاني في الموضوع. ده إني حتى أختك وإنت اللي مربيني، كيف سعادتي مش فارجة معاك كده؟! اتأثر عصام من كلامها في البداية، لكنه وقف وقالها بحدة: عصام: ما عاد ينفع نتكلم في الموضوع ده. إحنا اتفقنا خلاص يا بتول. هتتچوزي من صاحبي بعد كام يوم. سعادتك تفرجلي طبعًا وسعادتك معاه. قالتله والدموع بتلمع في عيونها: بتول: جولي إيه السبب يا عصام؟ إني قلبي بيقولي إن ورا كلامك في سر. جولي الحقيقة، ليه اتفقت معاه؟ قالها...
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم رحمة حواله
بالله عليك يا عصام متعملش فيا كده. إني لسه صغيرة، يوم ما أتچوز أتچوز أرمل ومعاه طفل.
علشان خاطري فكر تاني في الموضوع. ده إني حتى أختك وإنت اللي مربيني، كيف سعادتي مش فارجة معاك كده؟!
اتأثر عصام من كلامها في البداية، لكنه وقف وقالها بحدة:
عصام: ما عاد ينفع نتكلم في الموضوع ده. إحنا اتفقنا خلاص يا بتول. هتتچوزي من صاحبي بعد كام يوم. سعادتك تفرجلي طبعًا وسعادتك معاه.
قالتله والدموع بتلمع في عيونها:
بتول: جولي إيه السبب يا عصام؟ إني قلبي بيقولي إن ورا كلامك في سر. جولي الحقيقة، ليه اتفقت معاه؟
قالها وهو يحاول يجمع الكلام على لسانه بتوتر:
عصام: مفيش أسباب يا بتول غير إني شايفه أكويس ليكي وراجل تعتمدي عليه. إني بعمل كل ده عشانك، وإنتِ خابرة زين الظروف اللي إني فيها. حمزة هيعيشك في مستوى ما كانش يخطر على بالك.
بصتله بشك وحست إنه مخبي عليها حاجة، لكنه قربها له ومسح دموعها وضمها لحضنه بحنية. لكنها بعدت عنه بغضب:
بتول: لحد ما تتچوز اعتبرني مش موجودة. إني عمري ما هسامحك على الجار اللي خدته ليا من غير ما ترجعلي.
سابته وبعدت عنه. اتنهد عصام بضيق وهو بيكلم نفسه وبيقول:
عصام: لما تعرفي إني عملت كده ليه صدقيني هتوافقي، بس وقتها هتكرهيني.
***
أما عند بتول، اللي كانت واقفة عند شباك أوضتها وهي بتعيط، كانت حاسة بوجع في قلبها. كانت عارفة إن خلاص مادام أخوها قرر، يبقى مش هتقدر تخليه يتراجع.
لمحت وهي بتتفرج من الشباك ولد صغير عنده 5 سنين كان واقع على الأرض قدام العربيات. جرت علشان تساعده ونزلت للشارع ولقيته في الوقت ده قام وقف، لكنه كان متعور. قربت منه وضمته لحضنها:
بتول: إنت بخير ياحبيبي؟ إنت مجروح؟
هز يوسف راسه، فقالتله:
بتول: إيه اللي حصل؟ إزاي وجعت يا حبيبي؟ المرة الجاية خد بالك وانت ماشي.
يوسف: ماشي يا نانسي، أنا هاخد بالي وأنا ماشي ومش هقع تاني.
استغربت بتول من كلمة "نانسي"، وكانت لسه هتتكلم، لكن قاطعتها ست قربت من يوسف ومسكته من إيديه بقوة:
فاتن: كل ده عشان جولتلك تروح تجيبلي حاجة؟ هتفضل لحد امتى مالكش أي فايدة؟
دخلت بتول وهي شايفة معاملة الست القاسية مع الطفل:
بتول: لسه طفل صغير، كلميه بحنية. بعدين هو وجع واتعور وإيده مجروحة.
فاتن: وانتِ مالك يا بت انتِ؟ في حد جالك اشتكى؟
بتول: كل ده عشان نصحتك بأدب، لكن العيب عليا إني جولت. شكلك ماعندكيش علم بالأدب.
رفعت فاتن حواجبها بضيق:
فاتن: وانتِ هتعلميني الأدب يا بت؟ خليكي في حالك بدل ما أجيب آخرتك.
فاتن: عشانك ست كبيرة مش هرد عليكِ.
قالت بتول كلامها وسابتها ومشت. أما فاتن بصتلها بحقد وشدت يوسف بقسوة، اللي كان بيعيط بوجع من الجرح:
فاتن: قدامي يا واد، باين اليوم من أوله. وكفاية عياط، بطل دلع ماسخ.
***
وبعد شوية، في فيلا حمزة، دخلت فاتن وهي ماسكة يوسف في إيديها. قربت من فريدة بنتها اللي كانت بتتكلم في التليفون وشاورت على يوسف وقالتلها بحدة:
فاتن: خدي الواد اتعور، شوفي هتعمليله إيه. إني مش فاضية.
بصت فريدة على يوسف بعدم اهتمام وكملت مكالمتها وهي بتضحك. شدت فوزية موبايلها ورمته على الأرض:
فوزية: وانتِ بتعملي إيه! برضو الواد أحمد اللي بتكلميه؟ مش جولتلك بطلي كلام مع الحجر ده.
خدت فريدة موبايلها من الأرض وبصت لمامتها بغضب:
فريدة: ماله أحمد! الراجل بيحبني وإني بحبه.
ضربتها فاتن على راسها وقالت بمكر:
فاتن: عشانك بت غبية، قدامك واحد زي حمزة وتبصي برا؟ ما أنتِ لو عاجبة كنتِ خليتيه يحبك ويتجوزك.
فريدة باستهزاء:
فريدة: يحبني! لأ وكمان يتجوزني؟ انتِ عايشة في الأحلام يا أما. هو حمزة بيبصلي أصلاً عشان يتجوزني؟
فاتن: ما أنتِ لو تسمعي كلامي كنت خليته يموت فيكِ ويتجوزك. بس انتِ اللي غبية، بتحبي الواد أحمد وسايبة حمزة وكل العز اللي معاه. غبية زي أبوكِ، لو كان بيفهم كنا هنكون في حياة تانية خالص.
ابتسمت فريدة وهي بتتخيل حياتها مع حمزة والعز اللي هتعيش فيه:
فريدة: وإني إيه اللي ممكن أعمله يا أما؟
فاتن: أيوه كده يا بتي بجيتي بتفكري صح. كده تبقي بنت فاتن بصحيح. خليكِ معايا وانسى أحمد الزفت ده، وإني هخلي حمزة خاتم في صباعك.
دخل محمد وقرب منهم:
محمد: متجمعين كده ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
فاتن بضيق:
فاتن: ما أنت مبتعدلش حاجة في حياتك غير إنك تسأل أسئلة فاضية.
نفخ محمد من كلامها وقال بضيق:
محمد: وليه الكلام اللي زي السم دلوقت يا فاتن؟ أنا جاي من الشغل تعبان، حطيلي الأكل.
فاتن: بنتك هتحطهولك، ماهي مبتعملش حاجة مفيدة في حياتها. قومي يا بت حطي لأبوكي الأكل.
مشت فريدة للمطبخ تحضر الأكل، وسكتوا على دخول حمزة اللي كان جاي من الشركة. جري يوسف لحضن حمزة وهو بيقول:
يوسف: بابا بابا، وحشتيني. إنت اتأخرت جوي عليا يا بابا.
بص حمزة وشاله على إيده:
حمزة: حبيب بابا اللي وحشني. آسف يا يوسف، كنت مشغول جدًا في الشغل.
بص حمزة على عمه ومرات عمه وسلم عليهم. بص حمزة لإيد يوسف المجروحة بقلق:
حمزة: إنت بخير يا حبيبي؟ إيه اللي حصل يا يوسف؟ وإزاي لحد دلوقتي معقمتيش الجرح ولا حتى لفتيه بشاش؟
قربت فاتن من يوسف ومسكت إيده بحنية مزيفة:
فاتن: أنا كنت لسه بقوله قبل ما تيجي، يلا أطهرله الجرح، بس هو خايف إنه يوجعه.
حمزة: إزاي كده يا حبيبي؟ يلا روح معاها تعقملك الجرح.
مسكته فوزية وبصتله ببرود وضيق، وبصله يوسف بخوف من نظراتها، لكنه ما اتكلمش.
***
وفي بيت عصام، خبط على أوضة بتول لكنها تجاهلته. فتح الباب لما مسمعش رد وقرب منها وقال بحنية:
عصام: يلا يا بتول، البسي خلاجاتك. خلينا ننزل دلوقتي.
بصتله بتول باستغراب:
بتول: ليه؟ فين هنروح؟
عصام: بيت صاحبي، عشان نتكلم في تفاصيل الفرح وعشان تشوفوا بعض وتتعرفوا على بعض.
نفخت بتول بضيق ولفت وشها للناحية التانية. قرب عصام منها وضمها لحضنه:
عصام: صدقيني هتعرفي إن إني عملت الصح. إني بحبك يا بتول وبتمنالك الخير.
بتول بدموع:
بتول: إنت رايدني أموت بالجوازة دي صح؟ صدقني يا عصام، الجوازة دي من الراجل ده معناها كده. إني إزاي هقدر أهتم بطفل وأربيه كمان، وإني لسه محتاجة اللي يهتم بيا؟ إني لسه صغيرة يا عصام.
بصله بحزن وضمها لحضنه:
عصام: إني عارف إنك لسه صغيرة، لكن ده الصح يا حبيبتي. لو كان جراري مش في مصلحتك صدقيني ما كنتش وفقت. يلا يا بتول، البسي خلاجاتك.
سابها عصام، ولبست هدومها باستسلام.
***
فاتن: يلا يا بت، البسي أي حاجة حلوة كده وحطي له أكله في أوضته.
فريدة: بس ليه يا أما أعمل كده؟
فاتن: كفاية غباء يا بت، يلا اعملي اللي جولتلك عليه وحاولي تكلميه بطريقة حلوة كده مع ابتسامة عريضة.
هزت فريدة راسها بتفهم. وبعد شوية، كانت بتخبط على باب أوضة حمزة وهي ماسكة صينية أكل في إيديها. دخلت أمنية أوضته بعد ما سمحلها إنها تدخل. وقربت منه وهي لنحط الصينية قدامه بابتسامة:
فريدة: جولت إنك تعبان من الشغل، فعلشان كده جبتلك الأكل. كل كويس، إني حضرته بإيدي.
حمزة بابتسامة سطحية:
حمزة: متشكر يا بنت عمي، تعبتك معايا.
قربت فريدة منه وعاملت نفسها بتقع عليه، فمسكها قبل ما تقع، لكنه بعد عنها لما فهم اللي بتحاول تعمله:
حمزة ببرود: إني ورايا شغل مهم، تجدري تخرجي دلوقتي يا أمنية.
فريدة: استني يا حمزة، هقولك حاجة. هاخد من وقتك دقيقة.
حمزة: والحاجة دي بقى ليها علاجة بإيه يا بنت عمي؟
قالتله بابتسامة وهي بتقرب منه:
فريدة: ليها علاجة بيا.
بص له بعد اهتمام وبص للورق اللي قدامه وزعق فيها:
حمزة: إني جولتلك مشغول، روحي شوفي يا فريدة أي حاجة تعمليها بما إنك فاضية كده.
رجعت فريدة خطوة لورا وهي بتحاول تكتم خوفها من زعيقه المفاجئ، وخرجت من أوضته. أما هو نزل من الأوضة لما كلمه عصام وقاله إنه وصل. دخل عصام وبتول، ورحب حمزة بعصام، لكنه فضل مركز نظره على بتول. واتفاجئ إنها صغيرة. فضل سارح في جمالها ولون عيونها وملامحها البريئة. حست بتول إنه بنظراته، فبصت للأرض بكسوف.
فضلوا يتكلموا عن تفاصيل كتب الكتاب. وبعد شوية، استأذن عصام يدخل الحمام. فبصت بتول لحمزة وقالت:
بتول: إني عرفت إنك عندك ولد، مش عيب عليك تتجوز بنت جد ابنك؟ لو كان عندك دم ما كنتش عملت كده.
رفع حمزة حواجبه وقالها باستهزاء:
حمزة: هو أنا جبرتك تتجوزيني؟ أخوكي وافق ومكنش عندي أي اعتراض. وبعدين فعلاً أخوكي مجنون، وإني كمان لما فكرت بالفكرة المطينة بطين دي.
قالها كده وهو بيفتكر اتفاقه مع عصام. مينكرش إنه كان مبسوط وقتها إنه لقي بنت يقدر يتجوزها وتهتم بإبنه، وكمان أخت صاحبه اللي بيثق فيه.
جزت على سنانها وقالتله بضيق:
بتول: إني مش طفلة، إني عندي 18 سنة وهدخل الجامعة كمان أسبوعين أو تلاتة. إنت اللي كبير عليا، جد أخويا وأكبر كمان.
حمزة باستهزاء:
حمزة: لأ طفلة؟ مشوفتيش نفسك؟ جاية تكلميني بإيه؟ جاية بضفيرتين؟ مش عارفة هتجوزك كيف إني دلوقتي. إنتِ آخرك تلعبي مع ابني بألعابه. إزاي هتهتمي بيه؟ لما قولت لأخوكي ما جاش في بالي إنك طفلة كده.
حست بتول بالإهانة. وقرب منها حمزة وقعد جمبها. كان رافع حواجبه ومبسوط بالطريقة اللي قدر فيها إنه يضايقها.
بتول: وخلّيك بقى زي الشاطر وارفض الجوازة دي وقول لعصام إنك مش موافق لأنه مش سامع كويس.
حمزة بضحكة:
حمزة: ومين جالك إني هرفض؟ الجوازة هتم بإذن الله.
بتول: مش انت جولتلي دلوقتي إن إني طفلة ومش هعرف أهتم بابنك؟ يبقى ارفض.
كان لسه هيتكلم، لكن يوسف قرب منهم واترمى في حضن بتول:
يوسف: إنتِ جيتي هنا يا نانسي؟
قالها اسم نانسي للمرة التانية، بعد ما حضنه لما اتعور في الشارع. كانت متفاجأة بوجوده ومستغربة كلامه. ابتسم حمزة لما لقي ابنه بيعامل بتول زي مامته وإنه حبها. وارتاح إن مش هيكون فيه فجوة أو كره بينهم.
حمزة: نانسي دي تبقي مامته الله يرحمها. بس هو إنتِ شوفتي يوسف قبل كده؟
أدركت بتول إن يوسف يبقى ابن حمزة، وضمته لحضنها بحنية. حست إن يوسف اتعلق بيها بسرعة، وفي وقت قصير اعتبرها زي مامته وبيناديها بنفس اسمه.
بتول: أيوه، إني شوفته من ساعة في الشارع. ابنك ماشاء الله زي السكر، ربنا يحفظهولك.
قرب منهم عاصم وابتسم لما شافهم بيتكلموا مع بعض، وكانت بتول مبتسمة وهي ماسكة في إيد يوسف. كانت بتفكر في المعاملة اللي بيتعاملها يوسف لما شافت فاتن بتعامله بقسوة في الشارع وصعب عليها واتعلقت بيه بسرعة.
وبعد شوية نزلت فريدة ومحمد، وفاتن اللي رفعت حواجبها وبصت على بتول وقالت بضيق:
فاتن: إيه اللي جابك هنا؟ هو إني كل شوية هشوفك؟
حمزة بحده:
حمزة: بتكلميها كده ليه يا مرات عمي؟
كمل حمزة وهو بيشاور على بتول:
حمزة: أعرفكم، بتول وهتبقى مرتي بعد كام يوم.
برقت فاتن بصدمة واتصمرت في مكانها، واتصدم الكل.
فاتن بعدم تصديق:
فاتن: مراتك! مراتك كيف؟ وفي الوقت السريع ده؟ ليه الاستعجال يا ابني؟
حمزة: مش استعجال ولا حاجة يا مرات عمي، دي وقت مناسب وإحنا خلاص جررنا ميعاد الفرح.
بصتله فاتن وفريدة بغيظ وسكتوا. وبعد شوية خرج عصام معاه بتول وطلع كله على أوضته.
فاتن: مستحيل كيف البت دي هتتجوزه؟ إحنا كده ضيعنا يا محمد.
محمد: إني مش مصدق، إنه هيتچوز وكمان هيتچوز بت جد فريدة بعد ما كان بيرفض يبص لفريدة عشانها صغيرة. بس متقلقيش، إني عارف زين كيف هخلي البت توصلنا للي إحنا عايزينه.
فاتن: كيف بقى؟ بتفكر في إيه؟ جولي.
محمد بمكر:
محمد: البت يظهر كده إنها ساذجة ونقدر نضحك عليها، وأقدر بأي كلمتين أخليها في صفنا. هتشوفي إني هعمل إيه.
***
طلع حمزة أوضته وابتسم وهو بيفكر بتول، البنت اللي شدته بملامحها الهادية الجميلة. لكنه كان عارف إنه مش هيقدر يعاملها كزوجة وإنه هيتجوزها عشان ابنه وبس.
***
وفي نص الليل في أوضة عصام اللي اتملت بالهدوء، اتنفض عصام من نومه بفزع. غير قعدته على السرير وهو بيتنفس بسرعة بعد ما صحي على صوت صريخ. التفت يمين وشمال وهو بيدور على مصدر صوت الصريخ اللي سمعه وصحاه من نومه:
عصام: بسم الله الرحمن الرحيم. بتول، اقفلي الصوت ده، صحيت بسببك.
دخلت بتول لأوضته وبصتله باستغراب:
بتول: في إيه يا عصام؟ بتزعج ليه؟
عصام: صوت تليفونك صحاني، اقفليه أو وطيه.
بتول باستغراب:
بتول: إني مش فاتحة أي صوت. إني كنت بقرا في كتاب. صوت إيه اللي تقصده؟
اتنفس بتوتر وهز راسه:
عصام: لا ولا حاجة، شكله كان كابوس.
قربت منه وقالت بهدوء:
بتول: إنت قلقان بسبب إني جولتلك إني مش مسامحاك صح؟ إني فعلاً جولت كده، بس لما شفت يوسف الوضع اتغير.
بصتله واتغيرت ملامح وشه من التوتر لابتسامة عريضة:
عصام: يعني أفهم إنك غيرتي رأيك لما شفتي يوسف وكمان حمزة صح؟
ضربته بخفة على كتفه وقالت بضحكة:
بتول: لأ، إني جولت يوسف. مين جاب سيرة حمزة دلوقتي.
ضحك عصام وقالها وهو بيحاول ينكشها:
عصام: على أساس إني مشوفتش وشك كيف كان لما بصيتي على حمزة.
بصتله بخجل وقامت من السرير وهي بتقوله:
بتول: كفاية بقى يا عصام، إني كنت أقصد يوسف بس، مش حد غيره. وبعدين حمزة ده كيف طايقه أصلاً؟ إني مش طايجاه. أنا راجعة غرفتي، هروح أنام.
ضحك على كلامها، لكنها لما مشت بص بتوتر وهو بيفتكر الصراخ اللي سمعه. نبضات قلبه زادت وكانت بتضرب في قلبه بعنف، وعيونه اتملت بالدموع، وهو بيفتكر اللي عمله من شهور ومخليه بيحلم بكوابيس وميقدرش ينام كويس.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم رحمة حواله
تاني يوم في فيلا حمزة، كانت واقفة فاتن قدام حمزة بتكلمه وهي بتبصله بمكرف.
"لسه جدامك فرصة تغير رأيك، البت لسه صغيرة وعلي نيتها كيف طفلة. هتربي طفل؟ أنا بجلك يا حمزة علشان مصلحة يوسف."
بصلها حمزة واتنهد.
"اني عارف إنك بتخافي على يوسف وبتعتبريه كيف ابنك، بس يوسف متعلق ببتول وبيحبها."
قربت منه وقالتله بمكر.
"صدقني اللي هتعمله ده أكبر غلط هتعملها في حياتك، بلاش منها واسمع مني، وجدامك البت فريدة مش هتلاقي أحسن منها."
بصتله فاتن بتوتر لما حسّت إنها وقعت بلسانها وعرف إن هدفها من كلامها إنها مش عايزاه يتجوز بتول عشان فريدة.
ابتسم حمزة وقال باستهزاء.
"جولي أكده من الأول يا مرت عمي، وعالفكرة فريدة في نفس عمر بتول، يعني لو بتول طفلة تبقى فريدة طفلة كمان، ولا تفتكري إيه؟"
قالها كده ومشي وسابها تنفخ بغيظ وقالت لنفسها بغضب.
"إما أوريك يا حمزة عشان تتستهزج بكلامي وهتشوف فاتن هتعمل إيه."
***
"معلش يا حبيبتي، إني في الشركة وعندي شغل ونسيت ورج مهم. تجدري تجيبهولي؟"
"حاضر يا عصام هاجي أجيبهولك، بس بقولك أهو من دلوقتي إني مش عايزة أشوف حمزة الزفت ده. هجيبلك الورق وهرجع على طول."
"انتِ كده كده هتشوفيه كل يوم لما تتجوزيه يا بتول، مش فارقة يعني من النهاردة."
"بطل بقى تضايقني بالسيرة دي، يلا أقفل وأنا جيالك دلوقتي."
قفلت بتول الخط واتنهدت وقعدت تفكر في جوازها من حمزة، مكنتش فاهمة هي عايزة إيه، راضية بالجوازة دي ولا رافضة، لكن تعلق يوسف بيها والمعاملة اللي بيتعامل بيها خلاها توافق تتجوز حمزة، أو على الأقل تحاول إنها توافق.
فاقت من شرودها على رنة موبايلها، اتكلم المتصل بصوت طفولي بريء.
"نانسي، انتِ سمعاني؟ ممكن أقولك على حاجة تعمليها لي عشان إني زعلان."
"يوسف أخبارك إيه يا حبيبي؟ جبت رقمي كيف وإنت زعلان من إيه؟"
"أخده من عمو عصام امبارح، إني زعلان خالص."
"من إيه يا حبيبي؟ جولي وأنا هساعدك."
"عشان إني مش رايد فاتن تاخدني. ممكن تيجي تاخديني عشان أروح الحضانة بدل فاتن العجوزة."
ضحكت بتول على كلامه.
"عيب يا يوسف مينفعش تقول عليها كده، بس الحق يتقال عندك حق دي ولية عجوزة ومفترية، بس صحيح منين سمعت الكلمة دي؟"
"إني بسمع عمو محمد دايماً بيقولها لها وبيقول إنها قاسية."
"البيت كله غريب، انت في البيت الغلط والله يا يوسف. على العموم، أنا جاية دلوقتي آخدك."
قفلت بتول المكالمة واتنهدت، وبعد شوية كانت وصلت عند يوسف، خبطت الباب وفتحتلها فريدة اللي بصتلها من فوق لتحت.
"خير إيه اللي جابك؟ اللي جاية على شانه مش هنا. حمزة راح الشغل، تجدري ترجعي."
اتعصبت بتول من كلامها وحست بالإهانة، وكانت لسه هترد لكن قطعتها كلام فاتن اللي قربت منهم وقالت ببرود.
"عيب يا بت يا فريدة نتكلم مع الضيوف كده."
"إني مش ضيفة وجريب جوي، هبقى فرد من العيلة. إني جاية عشان آخد يوسف للحضانة."
نزل يوسف من أوضته وابتسم لما شاف بتول وجرى عليها، فضمته بتول لحضنها، لكن قالت فاتن بقسوة.
"الولد مش هيروح مع حد، يوسف أنا اللي هوديه بنفسي."
"يوسف عايزني أنا، وهاخده بنفسي. إني مش واحدة غريبة وجريب جوي هبقى في مقام مامته."
رفعت فاتن حواجبها وبصتلها بغيظ وقالت.
"أنا هقول لحمزة وهتشوفي مين كلامه هيمشي في الآخر وهخليكي ترجعي بيتك كيف ما جيتي."
مشت فاتن وفريدة يكلموا حمزة ويقنعوه إن بتول مينفعش تاخد يوسف معاها وإنها مش هتعرف تخلي بالها منه كويس عشان يقطعوا تعلق يوسف ببتول ولأنهم بيكرهوها.
بصت بتول ليوسف وقالتله بابتسامة واسعة.
"تجدري تجري؟ الجري لعبتي، تعالي وأنا هعلمك كيف نجري ونخلص من فاتن."
مسكت إيده وجروا وطلعوا من الفيلا وهما بيضحكوا.
بصتله بتول وقالتله بابتسامة.
"بس المهم يا يوسف متجريش غير وأنا وياك."
***
"إما عند فاتن اللي كانت بتضرب رجليها في الأرض وبتغلي من الغيظ، وشدت فريدة من شعرها بعصبية."
"جولتك الواد يوسف هو اللي هيخليكي تتجوزي من حمزة. فضلت أقولك خلي يوسف يتعلق بيكي، عامليه بطريقة حلوة لحد لما توصلي للي انتِ عايزاه، بس انتِ غبية وهتفضلي طول عمرك غبية."
بعدت فريدة عنها وبصت لها بضيق.
"أنا زهجت من كلامك. طول الوقت فريدة اعملي كده، فريدة انتِ لازم تتجوزي حمزة لحد لما حمزة طار من إيدي. وجاية دلوقتي تلوميني إني حاولت وإنتِ عارفة كده. كفاية بقى كلام من ده، انسى حمزة وأنا هكلم أحمد."
قالت جملتها ومشت من قدام فاتن اللي كانت بتخبط إيديها في الترابيزة من الغضب.
***
بعد شوية دخلت بتول ويوسف الشركة وكانوا مبسوطين وماسكين في إيد بعض. كانت بتبص حواليها في كل مكان وبتدور بنظرها على حمزة، ومتنكرش إنها كانت عايزة تشوفه.
"تعال نقعد هنا لحد لما تخلص الأكل اللي في إيدك، وبعدها هنشوف عصام وهتروح الحضانة."
هز يوسف رأسه بتفهم وكان لسه هيقعد على الكرسي لكنه كان هيقع، فمسكته بتول بخوف وحنية.
في الوقت اللي كان فيه حمزة في مكتبه بيفتكر كلام فاتن، فكر بتردد في جوازه من بتول، كان خايف إنها تكون صغيرة على الجواز وتربية ابنه.
طلع من مكتبه وكان لسه هينزل للطابق اللي تحت، لكنه وقف لما شاف بتول ويوسف من الطابق اللي فوق. ابتسم وهو شايف معاملة بتول لابنه، وابتسامتها الواسعة له وحضنها ليوسف اللي يشبه حضن الأم لابنها. لكن ابتسامته م فضلتش كتير، وده لما قرب من بتول موظف وقالها بابتسامة.
"أكيد الواد الصغير ده مش ابنك مش كده؟ يظهر عليكي كده إنك صغيرة، متعرفيني بنفسك يا قمر."
نفخت بتول واتجاهلته وحاولت متعملش مشاكل في الشركة، لكنه قرب منها أكتر بابتسامة.
"ليه يا قمر ساكتة؟ متتكلمي، ده انتِ حلوة قوي قوي."
وقفت بتول لما اتعصبت وكانت لسه هتشاكل معاه، لكنها لقت حمزة بيقرب من الموظف وبيمسكه من هدومه بغضب.
"بتجول إيه لمراتي يا حجير؟ أنا هعرفك دلوقتي كيف تتكلم بطريقة حلوة معاها."
بصت بتول لحمزة وابتسمت بينها وبين نفسها من دفاعه وغيرته عليها ومن كلمة "مراتي". أما الموظف بص لحمزة بخوف وحاول يبعد عنه.
"آسف، أنا آسف يا حمزة بيه، مكنتش أعرف إنها مراتك."
جز حمزة على أسنانه بغضب وشاور على باب الشركة.
"دلوقتي تاخد حاجتك وتطلع من هنا ومشوفش وشك هنا مرة تانية، انت مرفود."
مشي الموظف وبصت له حمزة، فقالت بتول.
"مكنش مهم تحاول تعمل أي حاجة تبهرني بيها، أنا كنت هتشاكل معاه وأوقفه عند حدوده."
"أبهرك! انتِ آخر همي يا بتول. يوم لما أعمل حاجة تبهر حد، هيبقى الحد ده هو يوسف."
نفخت بتول وقالتله بغيظ.
"انت شخص بارد وشايف نفسك، وأنا لو وقفت معاك كمان هخليك تشوف حقيقة نفسك."
ضحك حمزة وهز رأسه باستهزاء.
"اقفي يا بتول ووريني هتعملي إيه، مع إني أشك إنك هتعملي حاجة. آخرك تعيطي كيف الأطفال."
مسكت بتول إيد يوسف وحطتها في إيد حمزة وقربت منه وهي بتقوله بضيق.
"إني مش فاضية، إني طالعة لأخويا، خد يوسف انت."
كانت هتمشي لكنه مسك إيديها.
"رايحة فين انتِ؟ جبتي يوسف لحد هنا ودلوقتي هتوديه حضانته كيف ما جبتيه."
رفعت بتول حواجبها باستغراب.
"أفهم من الكلام ده إنك عايز تشوفني هقدر أخلي بالي من ابنك كويس وهكون مسؤولة، مش كده؟ دي بقى اختبار؟"
ضحك حمزة وقرب منها أكتر.
"افهميها زي ما تفهميها يا بتول، يلا خدي يوسف واديه الحضانة."
وسجل موبايلها وبيسجل رقمه فيه واداهولها.
"كل ثانية هتصل عليكِ وأعرف انتوا فين، وخلي بالك من يوسف زين."
مسكت بتول إيد يوسف وكانوا هيمشوا، لكنه مسك في إيد حمزة.
"بابا تعالي ويانا يا بابا عشان خاطري، انت كنت عمرك قبل كده مروحتش ويايا في مكان."
اتنهد حمزة وقربت منه بتول وهمست في ودنه.
"متكسرش خاطر ابنك، تعالي معانا. هو عايز يحس بوجودك في حياته."
هز حمزة رأسه بالموافقة، وابتسم يوسف ومسك إيد حمزة وشبكها في إيد بتول.
بصت بتول لإيديهم بخجل، فقال يوسف.
"إحنا دلوقتي بقى عيلة، هتفضلوا من دلوقتي ماسكين إيد بعض ومش هتسبوها تاني."
بص حمزة وبتول لعيون بعض وابتسموا بينهم وبين نفسهم، وسابت بتول الورق مع السكرتيرة تديه لعصام ومشوا سوا.
***
"وفي فيلا حمزة."
"قومي اعمليلي كوباية شاي، بدل ما انتِ كده مبتعمليش حاجة في حياتك."
بصت فريدة لبابها واتنهدت ومردتش عليه، فقالها بغضب.
"هتعملي نفسك بقى خرساء؟ متقومي جامت جامتي."
كنفخت وقربت منه وقالتله بضيق.
"أنا جلتلك قبل كده يا أبويا، طول ما انت قاعد جنبي متكلمنيش، أنا من وقتها وإني بكرهك وبجرف أبص لكم."
"على أساس إن انتِ الشريفة قوي يا بت، ده انتِ بنت فاتن. مفكراني معرفش بكلامك مع أحمد والمكالمات آخر الليل والصور اللي بتبعتيهاله."
"متتكلمش انت يا أبويا، ومتجيبش سيرة أمي بدل ما أقولها دلوقتي انت عملت إيه من وراها طول السنين دي."
"دي آخرتها يا بت تهددي أبوكي اللي رباكي؟ مش كفاية إني ساكت على جرفك انتِ وأمك، ولو على اللي إني عملته فأمك تستاهل كل حاجة، وصدقيني في يوم هروح أقولها بنفسي."
"أنا مش هستناك تقولها، أنا هقولها الأول يا أبويا، هقولها عن الست هانم....."
حط محمد إيده على بقها وهو بيحاول يسكتها، وده لما شاف فاتن داخلة عليهم، وقال بهمس.
"إيه اللي عايزاه؟ وتقفلي بقك لآخر عمرك."
ابتسمت فريدة بمكر وهمست في ودنه.
"هقولك بعدين، بس استعد لأي حاجة هطلبها يا أبويا، عشان لما أفتح بوقي في الطلبات مش هقفله تاني."
***
كانت بتول هتركب في كرسي العربية اللي ورا عشان تسيبه ليوسف، لكن يوسف رفض وركب ورا، وبتول ركبت جنب حمزة. قعدت وكانت طول الطريق ساكتة، لكن كانوا بيبصوا لبعض من وقت للتاني.
لحد لما حمزة قطع الصمت وقال.
"فاتن جالتلي إن انتِ أخدتي يوسف وجريتي بيه من غير ما تستني تقولي لها."
ضحكت بتول، لكن لما لقت نظراته حادة ومتعصبة اتوترت.
وقف حمزة العربية وقرب منها وقالها بحدة.
"أنا في يوم هرجع لبيتي ألاقي ابني مش موجود وألاقيه جري من البيت بفضل حضرتك. أكده هتعلميه يهرب من البيت؟"
"انت بتتكلم ويايا كده ليه؟ بعدين انت مشوفتش نظرات الخوف اللي في عيون يوسف من فاتن؟"
بص لابنه وبعدين بصلها باستغراب وعدم فهم.
"تقصدي إيه؟ وضحي كلامك، يوسف خايف من إيه؟"
"فاتن بتعامل يوسف بطريقة وحشة قوي وانت مش موجود، والولد بيخاف منها. حتى اسأله."
حاول يستوعب كلامها وبص لابنه عشان يتكلم.
"جول يا حبيبي، هي فاتن بتعاملك وحش؟ اتكلم ومتخافش."
سكت يوسف بخوف وهز رأسه بالنفي، فقالتله بتول.
"جول يا حبيبي متخافش من حاجة، جول لابوك إنها بتعاملك وحش."
بص لهم يوسف بخوف وهو بيفتكر فاتن وطريقتها معاه.
"انت عارف يا يوسف لو جولت لابوك عن حاجة صدقني مش هخلي في جسمك حتة سليمة."
بص له يوسف بخوف والدموع بتلمع في عيونه وهز رأسه بالموافقة.
"ولد شاطر. قسماً بالله لو جولت لابوك محدش هينجدك من إيدي."
فاق يوسف من شروده على صوت بتول وهي بتترجاه يتكلم، فمسك يوسف إيدها بقوة بخوف.
"كفاية بقى عايزة ابني يجول حاجة محصلتش عشان تطلعي ست ملهاش ذنب غلطانة."
"صدقني يا حمزة إني بأقول الحقيقة، يوسف خايف ومش عايز يجول."
"أخدتي ولدي من غير إذني ولا إذن حد وجريتوا، ودلوقتي بتقولي لي كذبة بكل بساطة رايداني أصدقها؟ بس أنا مش مستغرب، ما أنا بتعامل مع طفلة."
اضايقت من كلامه ونزلت دموعها بقهر، لكنه مهتمش بعياطها، وكان لسه هيمشي بالعربية، لكنها فتحت الباب.
"أنا راجعة البيت، اعتبرني مكنتش موجودة هنا أبداً. وعالفكرة انت لسه وياك وقت ترفض فيه الجوازة."
نزلت بتول ومحاولش حمزة إنه يوقفها، وفضل يتابعها وهي بتمشي لحد لما قعدت على كرسي من كراسي الجنينة.
"بابا، انت زعلت نانسي، يلا يا بابا ننزل نصالحها."
على حمزة نبرة صوته وقال بغضب.
"دي مش نانسي، دي مش أمك، انت فاهم؟ دي بتول، معدش أسمعك تاني تناديها باسم نانسي، وأنا مش نازل لها، أنا مش غلطان، هي اللي غلطانة."
اترعش يوسف من الخوف وعيط من طريقة حمزة معاه، أما حمزة مشي بالعربية ومهتمش لحد، لكن بعد شوية وقف بالعربية وحط إيده على راسه واتنهد بالذنب.
قرب من يوسف وشاله وحطه جمبه.
"أنا آسف يا حبيبي مجصدتش أزعجلك، خلينا نرجع لبتول."
ابتسم يوسف بفرحة ورجع حمزة للجنينة.
***
كانت قاعدة على كرسي من كراسي الجنينة وبتعيط وماسكة في إيديها صورة لباباها ومامتها.
"انتوا وحشتوني قوي، أنا كل يوم بحس إني مليش حد في الدنيا، كله بييجي عليا من بعدكم."
نزلت دموعها على صورة باباها ومامتها اللي في إيديها، وعيطت بحرقة، لكنها لقت إيد بتمسحلها دموعها، كانت إيد حمزة اللي قرب منها وقعد جمبها وراح يوسف يلعب في المراجيح.
"أنا آسف مكنش المفروض أجلك كده، بس مسؤولية يوسف كبيرة وخايف عليه من كل حاجة. مكنش المفروض تكذبي عليا بخصوص فاتن ويوسف."
اتنهدت بتول وقالتله بهدوء.
"مش عايز تصدق متصدقش، دي مش مهم، أنا مش عايزة اتناقش معاك مرة تانية."
بعدت عنه وراحت ليوسف تلعب معاه، بص ليهم واتنهد وقرب منهم وهما بيلعبوا.
ركبت بتول في مرجيحة وضحك حمزة عليها.
"بقولك إني طفلة ومش مصدقاني."
"بطل كلام تعال اركب معانا يلا، دي حلوة قوي."
ضحك وقرب منهم وفضل يزق بتول في المرجيحة وفضلوا يلعبوا في الجنينة وصوت ضحكاتهم كانت مالية المكان.
وبعد ساعات، نزلت فريدة تشتري حاجات من السوبر ماركت وهي ماشية في الطريق حسّت بحد بييجي من ضهرها وبيحط إيده على وشها.
يتبع.....
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم رحمة حواله
فريدة اتفزعت لما لقيت إيد بتتحط على بؤها، وقلبها دق بعنف لما حست إنها هتتخطف. حاولت تشيل إيده وتلف، وسمعت صوت ضحكات من وراها. التفتت لقيت أحمد.
"إيه اللي بتعمله ده يا أحمد؟ أنا قلبي وجف وفكرت حد هيخطفني."
"كنت بهزر وياكي يا فريدة، أصل انتِ وحشتيني جوي وقولت أجي أشوفك. تعالي أوصلك البيت."
هزت فريدة راسها بالإيجاب، ومشت معاه لحد لما وصلوا عند الفيلا بتاعتها. وقفت قدامها وقالتله بتوتر:
"إني لازم أرجع البيت، حد يمكن يشوفني يا أحمد."
"موقفتيش معايا غير دقيقتين بس يا فريدة، لسه بدري."
طلع أحمد من جيبه شوكولاتة واداها لها، فابتسمت.
"الله، أنا بحبها جوي جوي. تشكر يا أحمد."
"ما أنا عارف إنك بتحبيها جوي، وعلشان كده جبتهالك. أنتِ متعرفيش كيف إني بحبك يا فريدة."
بصت له فريدة بخجل وقالت له:
"لو كنت بتحبني كنت جيت تتجملي لي يا أحمد ونتجوز."
"ما أنا قولتلك إني مش مستعد دلوج، ندخل الجامعة وأخلص وأهاجي أتجملك."
***
وعند بتول وحمزة، قدام الحضانة شافوا يوسف خارج منها. وأول لما شافهم جري عليهم وابتسم.
"اليوم كان عامل كيف يا حبيبي في الحضانة؟"
"زين يا نانسي، كان زين جوي. علشانك انتِ وأبوي جيتوا ويايا."
وطت بتول لمستواه وقالت له بحنية:
"ممكن يا حبيبي متجوليش يا نانسي، جولي بتول."
"ينفع أقولك حاجة تانية؟"
"رايد تقولي إيه يا حبيبي؟"
"ينفع أقولك ماما."
ابتسمت بتول ومردتش عليه، وبصت لحمزة عشان تشوفه لو هيضايق إن يوسف يقولها ماما، لكنه ابتسملها ووطى لمستواه.
"جولها اللي أنت رايده يا حبيبي، جولها ماما كيف ما أنت رايد."
"يبقى إني هقولك يا ماما دايماً."
ضمته بتول لحضنها وابتسمت.
"يلا عشان نرجعك البيت يا بتول."
مسك يوسف إيد بتول بترجي:
"علشان خاطري يا ماما مترجعيش بيتك، تعالي ويانا."
"لا يا حبيبي مش هينفع، إني لازم أروح البيت."
"علشان خاطري يا ماما مترجعيش."
مسك يوسف إيديها ورفض إنها تمشي، فقال له حمزة:
"تعالي اجعدي ويانا شوية يا بتول، وأنا هرجعك بيتك."
هزت بتول راسها بموافقة، وفعلاً ركبت في العربية.
***
"انت بتحبني يا أحمد؟"
"طبعاً يا حبيبتي، إني أكيد بحبك وأنتِ عارفة أكده كويس."
ابتسمت له فريدة بتصديق، وهي بتاكل الشوكولاتة. وبعد شوية بصت حواليها واتفاجئت بعربية حمزة.
"إني لازم أدخل دلوج البيت، هبجي أكلمك بعدين."
مشت فريدة ودخلت الفيلا. ووقف أحمد يراقب عربية حمزة من بعيد، وشاف بتول نازلة منها وماسكة في إيد يوسف. اتفاجئ أحمد واستنى لحد لما دخل حمزة الفيلا هو ويوسف، ونادى على بتول.
"انتِ بتعملي إيه أهنه يا بتول؟"
"إني كنت جايه لجرايبي."
"عارفة يا بتول بجالي أسبوعين مشوفتكيش واتوحشتيني جوي جوي."
"إني بصراحة يا أحمد هتجوز، وما ينفعش الكلام ده عاد. أنت لازم تنساني."
بصلها بصدمة وكان لسه بيستوعب كلامها:
"كيف تعملي أكده، أنتِ عارفة زين كيف إني بحبك وبجالنا سنتين مع بعض وجولتلك هظبط أموري وهاجي أتجملك."
"إني عارفة وصدقني إني كنت مستنياك لحد لما تيجي تطلبني من أخوي، بس كل حاجة جت بسرعة وأخوي أجبرني أتجوزه. وجوازنا هيبجي بعد وجت."
"لا مستحيل، مستحيل اللي انتِ بتجوليه ده. أنتِ ليا بس يا بتول ومستحيل أخلي حد ياخدك مني."
"غصب عني والله يا أحمد، إني مجبورة أتجوز، ديه مش بإرادي. إحنا لازم نوقف كلام وحاول تنساني."
قالت له كده وسابته ودخلت الفيلا. كان متعصب ومضايق. خبط رجله على الأرض وقال بخبث:
"بجي أكده يا بتول، إني عارف كيف أندمك."
***
"إحنا لازم نتكلم في موضوع كتب الكتاب، تعالالي أهنه يا عصام."
"إني جاي دلوج، مسافة السكة."
قفل حمزة المكالمة وغير هدومه وطلع يدور على ابنه. دخل أوضته ولقاه بيلعب مع بتول وبيضحك. فضل واقف يراقبهم وعلى وشه ابتسامة واسعة.
"إني اللي كسبت يا ماما."
ضمته بتول لحضنها وباسته على راسه.
"علشانك شاطر يا حبيبي، يلا نلعب كمان وأنا هكسب المرادي."
"وأنا هلعب معاكوا كمان."
ابتسمت بتول وقرب منهم حمزة وقعد معاهم وبدأ يلعب.
"انتِ مكلتيش حاجة من الصبح، يلا يا بتول انزلي كلي."
"ماشي بس أخلص اللعبة وهنزل."
"أخوكي هييجي بعد شوية عشان نتفق يا بتول."
"تتفقوا على إيه؟ مش أنتوا اتفقتوا خلاص؟"
"أيوه بس نحدد يوم أسرع لكتب الكتاب."
سابت اللعبة من إيديها وبصت له بصدمة:
"يوم أسرع؟! بس ليه، إحنا كنا متفقين إن كتب الكتاب بعد وجت."
"يوسف معدش جادر يبعد عنك يا بتول، رايد دايماً يشوفك قدامه وأهنه، واتعلق بيكي بسرعة وشايفك مامته. يوسف لسه صغير ومحتاج أم، ومعتقدش إنه هيخليكي ترجعي بيتك. فلما تفضلي أهنه لازم نكتب الكتاب في أقرب وجت."
بصت له بتردد وبعدين بصت ليوسف وهزت راسها بتفهم.
"عنديك حق، إني موافقة لو ده هيساعد يوسف. خلاص يوسف بقى زي ابني وأنا الحقيقة اتعلقت بيه برضه."
وصل عصام، فنزل حمزة ومعاه بتول عشان يتفقوا على ميعاد كتب الكتاب. أما فريدة كانت في أوضتها وبتكلم أحمد.
***
أما عند فريدة، كانت قاعدة في أوضتها وبتكلم أحمد.
"وأنت بقى دلوج بتعمل إيه؟"
بص أحمد للكمبيوتر اللي كان فاتحه وبيكلم عليه بنت وقالها بخبث:
"إني بكلم دلوج أحسن حد في حياتي."
ابتسمت فريدة بهيام:
"وأنا كمان بكلم دلوج أحسن حد في حياتي. أنت بجد أحسن إنسان شفته في حياتي وجدرت تثبتلي إن لسه فيه ناس كويسة بعد اللي بشوفه من أبوي وأمى."
تنهد أحمد بعدم اهتمام لكلامها وابتسم ابتسامة مزيفة بينه وبين نفسه وقالها بمكر:
"حبيبتي هقفل دلوج عشان عندي شغل مهم. أنتِ عارفة بقى إن إني بشتغل وبتعب عشانك."
"طبعاً يا أحمد، إني عارفة إنك بتتعب علشاني. ربنا يعينك، ماشي سلام، خلي بالك من نفسك."
قفل أحمد المكالمة ورمى الموبايل على السرير، ورجع يكلم البنت على الكمبيوتر.
"عبيطة، وبتصدقي بسرعة."
بصت فريدة بهيام للموبايل وقالت:
"يا رب جرب أحمد مني واجمعنا مع بعض في الحلال يا رب. ده الإنسان الوحيد اللي كويس في حياتي، إني تعبت من اللي عايشة معاه."
قامت من على السرير وقربت من دولابها وخرجت منه ألبوم صور بتجمعها بفاتن ومحمد. وبصت على الصور وقالت بتنهيدة:
"إني زهجت، زهجت من وجودي وياكم وبتمنى أتجوز بسرعة عشان أبعد عنيكوا."
***
قعد حمزة مع عصام عشان يحددوا يوم كتب الكتاب يكون قريب. وقامت بتول تحضرلهم قهوة.
كانت بتعمل القهوة وهي بتفكر بحياتها مع حمزة، كان اللي مصبرها على الجوازة هو يوسف، لكن متنكرش إن حمزة كويس معاها.
فاقت من شرودها لما فارت القهوة وسمعت صوت عياط يوسف. سابت القهوة وجرت لأوضته ولقيت فاتن بتضربه وهو بيعيط. جرت ناحيته وبعدته عن فاتن وخليته ورا ضهرها.
"يا كلب البحر، أنت جولتلك متكركبش غرفتك."
"حرام عليكي الواد، عملك إيه لكل ديه؟"
"وأنتِ بإيه بتدخلي بصفتك إيه؟ على جد معرفتي أنتِ لحد دلوج ضيفة ومفيش أي حاجة بينكوا أنتِ وحمزة، ولحد لما تتجوزوا متدخليش بيني وبين يوسف."
"لا هتدخل ومتفكريش إن إني هسمحلك تقربي من يوسف مرة تانية."
خدت بتول يوسف وطلعته برا الأوضة ومسحت دموعه.
"حبيبي، إني خابرة إنها بتخوفك، بس لازم تجول لحمزة وهو هيتصرف معاها. إني لو جولت له مش هيصدقني."
مسك إيديها بخوف:
"لا لا يا ماما متجوليلهوش، لو جولت له فاتن هتحرجني وهتضربني."
ضمته لحضنها وباسته:
"يا حب عيني، ديه مخوفاك جوي، بس صدقني مش هتعملك حاجة لو جولت له."
هز راسه بالنفي وبصلها بخوف من فاتن، فسكتت بتول.
"طب خلاص مش هنجوله، إني هتصرف وهخليه يعرف لوحده. دلوقتي تعالي أجهزلك الأكل."
وأخذته بتول للمطبخ وجهزوا الأكل مع بعض. وبعد شوية حطت له يأكل وعملت قهوة تانية وقدمتها لحمزة وعصام.
***
"حبيبتي كتب الكتاب هيبجي بعد يومين، ده أقرب وجت مناسب."
بصت بتول لعصام بموافقة، وبعدين بصت لعيون حمزة. كان قادر يشوف في عيونها التردد، ومكنش عارف إيه اللي يجبرها تتجوزه.
قام عصام واستأذن وقرب من بتول:
"يلا يا بتول، مينفعش تفضلي قاعدة أهنه قبل كتب الكتاب."
جري يوسف لبتول واتمسك في إيديها.
"لا ماما بتول مش هتمشي من أهنه، هتفضل قاعدة ويايا."
ابتسمت بتول وبصت لعصام:
"اسمحلي أجعد معاه لحد كتب الكتاب، هو مش هيوافق يمشي خالص من جاره."
ضمها عصام لحضنه:
"ماشي يا خيتي، خليكي جاره. إني ماشي، خلي بالك من نفسك زين."
مشي عصام وقربت بتول من حمزة.
"إني حضرت الأكل، أنت مأكلتش أي حاجة من الصبح."
"ماشي يا بتول هاكل، بس أنتِ ليه مأكلتيش؟"
"إني لسه مخلصة تحضير الأكل، وجولت أستناك عشان ناكل سوا."
ابتسم لها حمزة وهز راسه، وفعلاً ابتدت تحط الأكل على السفرة.
قعدوا هما الاتنين يأكلوا، وكان يوسف بيلعب في أوضته.
"هما مش هياكلوا ويانا؟"
"قصدك عمي ومراته وبنتهم؟ لأ هما هيكونوا دلوج سبقونا."
"يعني أنت لما بتيجي من الشغل بيكونوا كلوا وبتاكل أنت لوحديك؟"
"أيوه، إني اللي بحضر وأكلي كمان."
استغربت بتول من معاملة قرايبه معاها هو وابنه، بالرغم إنهم هما اللي عايشين في بيته.
خلصوا الأكل وطلعت بتول لأوضة يوسف تطمن عليه.
ولقيته نايم على سريره. قربت منه وغطته، في الوقت اللي دخل عليهم حمزة الأوضة.
"هو يوسف نام دلوج؟ كان بيلعب من شوية."
"أيوه، بيكون لعب كتير وتعب، ما شاء الله. يوسف طفل هادي، بس لما الموضوع يتعلق بالألعاب بيكون شقي."
ضحك حمزة وقرب من يوسف وباسه على راسه. وكانوا لسه هيطلعوا من الأوضة، لكن يوسف فتح عينه وقام مسك إيديه.
"ممكن تناموا ويايا؟"
بص حمزة لبتول وقرب من يوسف وقاله:
"حبيبي أنت كبير وهتقدر تنام لوحديك ومش هتخاف."
"لأ، إني خايف. إني رايدكوا جاري."
"إني هنام جارك وبتول هتنام في أوضتها عشان تكون مرتاحة."
"لأ، انتوا الاتنين هتبقوا جاري."
تنهد حمزة واستلقى على السرير جنبه. واستلقت بتول جنبه من الناحية التانية.
"نستناه ينام وتجدري تقومي تنامي في أوضتك لو حبيتي."
"إني سامعك يا أبوي، إني مش هنام ومش هتجوموا من جاري."
ضحكت بتول وبصت لحمزة اللي كان سارح في ضحكتها.
"إنتِ إيه اللي جبرك تتجوزي أرمل ومعاه طفل يا بتول؟ إني عارف إنك مش موافقة."
"إني يمكن كنت صح مجبور، بس دلوك إني مبقتش مجبورة، إني موافقة وراضية."
تنهد حمزة وبص على صورة نانسي مراته اللي متعلقة على الحيطة.
"كأن الزمن بيعيد نفسه من تاني. نانسي كانت مجبورة تتجوزني في الأول، بس حياتنا بعد وقت قصير اتحسنت وربنا رزقنا بيوسف."
حست بتول إن حمزة بيلمح إن حياتهم هتتحسن بعد الجواز، ومرضيتش. فكمل وقال بنبرة حزينة:
"بس للأسف الحلو مبيكملش، وبعد كام سنة راحت نانسي من بين إيدي وتركت يوسف بيتعذب من غيرها، ويوسف حاسس طول الوقت إنه محتاج أم في حياته."
أتأثرت بتول من كلامه لمعت الدموع في عيونها.
"إني حاسة بيوسف، إني من وقت ما جيت على الدنيا واني لوحدي. أبويا مات وأمي حامل وأمي ماتت وهي بتولدني وفضلت إني لوحدي مع عصام اللي هو كل حاجة بالنسبالي."
بتول عيونها اتملت بالدموع. وهو عدل قعدته على السرير وحاول يواسيها من غير ما يتكلم. مكنش عارف ينطق أي حاجة. أما هي بصت للناحية التانية وحاولت تخبي دموعها عنه.
بصلها يوسف وقرب منها ومسح دموعها وقال ببراءة:
"إني هفضل حدك، أنتِ ماما وأنا ابنك، إني مش هبعد عنك واصل وهفضل جارك."
"وأنا مش هلاجي ابن زين كيفك واصل."
ابتسمت له بتول وضمته في حضنها، ومحستش بنفسها غير وهي نايمة. أما حمزة كان قاعد يبص لملامحها وهي نايمة لحد لما نام هو كمان.
***
"وه وه! البت معقولة نايمة جاره في الغرفة كيف أكده."
"أيوه كيف ما جولتلك يا محمد، إني شوفتهم بعيني. لسه مأكتبوش كتابهم ونايمين جاره بعض أكده، دول معدومين الحياء."
"وإحنا هنعمل إيه؟ الولاد مش صغيرين فاهمين زين الصح والغلط، متدخليش بينهم واصل."
"أفهم من كلامك إن ديه مش مضايجاك، إني من الأول جولت البت ديه مصيبة وإنه مينفعش يتجوزوها."
بصلها محمد بخبث وقال:
"بالعكس، إني شايفها عبيطة وساذجة وسهل يتلعب بيها، وهي اللي هتوصلنا بإيديها للي إحنا رايدينه وهتخلينا نملك كل أملاك حمزة."
"أنت مبتعملش حاجة غير إنك تتكلم وتخطط بس، وعمري مشوفت منك أفعال. وريني أنت هتعمل إيه، ووقتها نظرتي عنيك هتختلف."
سابته ومشيت لما شافت بتول طالعة من الأوضة. قربت منها ورفعت حواجبها باستهزاء وقالت:
"أهلاً بصاحبة الصون والعفاف."
بتول باستغراب:
"إني مش فاهمة حاجة، أنتِ تقصدي إيه؟"
قربت فاتن منها وقالت باستهزاء:
"لسه مكتبتوش الكتاب ونايمة جاره حمزة في غرفة واحدة. بس أقول إيه، ما أنتِ بت يتيمة ومكنش عندك أهل يربوكِ."
بصت لها بوجع ولمعت الدموع في عيونها، وكانت بتحاول تتكلم، لكن قطعها حمزة اللي قرب من فاتن بغضب.
"أنتِ إزاي يا مرت عمي تكلمي بتول أكده، إني مش هسمحلك تهينها واصل."
"إني مجولتش حاجة عفشة، إني جولت الحقيقة اللي إني شوفتها."
كانت لسه بتول هتمشي وترجع أوضتها، لكن حمزة مسك إيديها ووقفها وقال لفاتن بنبرة حادة:
"إحنا كنا قاعدين مع يوسف لحد لما ينام، معملناش حاجة عفشة. ويا ريت بعد كده يا مرت عمي متتكلميش مع بتول أكده مرة تانية."
أتغاظت فاتن من دفاعه عن بتول ومشت من قدامهم وهي بتغلي من الغيظ.
بصلها وشاف في عيونها الحزن.
"إني عارف إنك مضايجة، بس متهتميش بكلام مرت عمي."
"مرت عمك من أول لما شافتني وهي بتعاملني أكده وبتكلمني بالطريقة نفسها، وعيرتني دلوج بإن إني يتيمة ومليش أهل."
"متهتميش لكلامها، يلا روحي أوضتك نامي، الوقت اتأخر."
هزت راسها بتفهم وراحت أوضتها.
***
رجع حمزة أوضة يوسف ومسك موبايله لما وصلت له رسالة.
وكانت فويس نوت. فتحها واتحولت تعابير وشه بصدمة لما سمع فيها صوت نانسي مراته المتوفية وهي بتصرخ.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم رحمة حواله
بص حمزة للموبايل بصدمة، كان سامع صوت صراخ لنانسي مراته المتوفية متسجل ومبعوت في ماسدج.
كانت بتقول فيه بنبرة خوف: "علشان خاطري متعملش كده، وحياتك ماهقول، مش هقول أي حاجة لحمزة."
كان الفويس أقل من دقيقة، خلص وفضل يكرره كذا مرة وهو بيحاول يستوعب اللي سمعه.
رن على الرقم لكنه لقاه مقفول.
فاتصل على شخص من معارفه: "هبعتلك رقم، أريدك تعرف رقم مين ده ومكانه فين وبسرعة."
تاني يوم صحي حمزة على صوت خبط على الباب، وكانت بتول ابتسمتله.
قالتله وهي على الباب: "بتول... إني حضرت الأكل، يلا انزل افطر."
حمزة: "إني مشريد أكل، انزلي انتِ وكلي."
بتول: "إيه اللي حصل يا حمزة؟ مضايج من إيه؟ انت مضايج مني أو من كلام مرت عمك اللي قالتهولنا قبل ما ننام؟"
حمزة: "لأ يا بتول، إني مش مضايج من حاجة، إني بس حاسس بتعب بس كده."
هزت بتول راسها بتفهم ونزلت.
وبعد شوية دخلت الأوضة عند حمزة، وكانت ماسكة في إيدها صينية أكل.
بتول: "إني جبتلك الأكل لحد عندك، دلوقتي بجي مش هيكون عندك حجة."
ضحك حمزة على كلامها وهز راسه.
كانت لسه هتطلع من الأوضة لكن حمزة وقفها.
حمزة: "يصحش تجيبيلي الأكل لحد هنا وتنزلي من غير ما تاكلي وياي."
بتول: "ميسحش يا حمزة، مرت عمك مش هتسكت لو شافتني هنا تاني مرة، إني بس قلت أجيبلك الأكل عشان تفطر."
هز حمزة راسه وعملها سندوتش.
حمزة: "ماشي يا ستي، انزلي بس كليه الأول قبل ما تنزلي، ومتجلجيش من فاتن، إحنا مبنعملش حاجة عفشة."
بصت بتول ليوسف اللي كان نايم على السرير.
بتول: "وه! نسينا يوسف، هيتأخر كده على الحضانة."
قربت بتول من يوسف وصحته وابتدت تغيرله هدومه وتجهزه وتفطره قبل ما يروح الحضانة.
حمزة: "إني هوصل يوسف وهاجي على طول يا بتول، مش هتأخر، خليكي مع مرت عمي."
بتول: "والشركة، هو انت مش هتروح الشركة؟"
حمزة: "لأ، هرتاح اليوم ده هنا لحد لما أبقى زين."
يوسف: "تعالي ويانا يا ماما بتول، إني بحبك توصليني مع أبوي."
بتول: "إني لو روحت غيرت خلجاتي دلوقتي هأخرك، المرة الجاية هبقى أجي معاك."
يوسف: "لأ يا ماما تعالي ويانا عشان خاطري، يلا روحي غيري هنستناكي."
حمزة: "يوسف انت بقيت عنيد، خلي بتول ترتاح والمرة الجاية تبجي تيجي."
بتول: "عادي يا حمزة، يوسف مصر وإني ماعندييش مانع واصل، هروح أغير خلجاتي."
وبعد شوية كانوا في العربية راجعين البيت بعد ما وصلوا يوسف الحضانة.
كان حمزة طول الطريق بيفكر بالفويس نوت اللي سمعه.
بصتله بتول وكانت حاسة إنه مش على بعضه وإن في حاجة مخبيها.
فاقت من شرودها على رنة موبايل حمزة اللي فتحها.
كانت هي المكالمة اللي مستنيها.
بتول: "قول، اتوصلت لإيه؟ قدرت تعرف معلومات عن الرقم؟"
حمزة: "للأسف الرقم اتوقف عن الخدمة ومعلومات صاحبه مجهولة ومش قادر أتواصل لمعلوماته."
قفل حمزة المكالمة ورمى الموبايل جنبه وخبط إيده بعصبية على الدريكسيون.
اتفزعت بتول من عصبيته وفضلت تبصله من غير ما تتكلم.
أما هو مشي بالعربية لحد لما وصل للبحر.
وفي بيت عصام كان نايم وبيحلم بنانسي اللي كان باين عليها الغضب.
قربت منه واتحولت تعبيرات وشها من الغضب لخوف وفزع وفضلت تصرخ.
حط إيده على ودانه في الحلم بفزع وهو بيحاول يكتم عن ودانه صوت صراخها.
وفجأة صحي من النوم.
اتنفس بصعوبة وبلع ريقه بالعافية.
عصام: "يارب أنا تعبت من اللي بيحصل ده يا رب، إني مبقدرش أنام واصل، إني مقصدتش أعمل كده، سامحني يا رب."
بتول: "في حاجة يا حمزة؟ قولي مالك وإني هسمعك."
كان لسه هيقولها عن الفويس نوت، لكن رن موبايله برقم الحضانة.
حمزة: "ماشي، إني جاي دلوقتي حالا، قولوله إني جاي عشان ميخافش."
بتول: "حصل إيه يا حمزة؟ المكالمة دي من الحضانة؟ يوسف جرى معاه حاجة؟"
حمزة: "عملوله استدعاء ولي أمر، يلا هنروح نشوف إيه اللي جرى."
وبعد شوية في مكتب المدير، دخل حمزة ومعاه بتول وجرى عليها يوسف وهو بيعيط.
بتول: "إيه اللي جرى يا حبيبي؟ فيك حاجة؟ متعيطش، إحنا جينا."
المدير: "يوسف ضرب زميل له ووجعه على الأرض وخبطه في الكرسي فاتجرح في راسه."
حمزة: "إيه اللي انت عملته ده يا يوسف؟ في ولد متربي يعمل كده؟ مش أنا قولتلك ممنوع تضرب حد؟"
يوسف بدموع: "هو فضل يتريق عليا يا أبوي ويقولي إن إني يتيم ومعنديش أم وإني مفيش حد بيهتم بيا، وكان بياخد مني الأكل."
اتأثرت بتول من كلامه وقربت منه وحضنته وبصت للمدير بحدة.
بتول: "فين الولد التاني؟ كيف مجبتوش أهله وعاقبته؟ ولا ولدنا بس اللي ظلمه وهو مظلوم؟ حالا الولد التاني تجيبه وتعرفه غلطه وتجيب أهله عشان ميضايقش ابني مرة تانية."
المدير: "إحنا آسفين على اللي حصل، الاتنين غلطوا وعملوا مشاكل وإني هكلم أهله دلوقتي."
قرب حمزة من يوسف وضمه في حضنه.
كان مبسوط من خوف بتول على ابنه ومعاملتها معاه.
حمزة: "إني هحل المشكلة دي يا حبيبي وهتكلم مع أهله ومعدش هيتصرف معاك كده مرة تانية، بس مكنش المفروض تضربه وتعمل كده."
هز يوسف راسه بتفهم واعتذر من حمزة.
وفي أوضة فريدة كانت قاعدة على السرير بتكلم أحمد على التليفون.
أحمد: "هو إني مش هقدر أشوفك اليوم ده يا فريدة."
فريدة: "استنى لكتب كتاب حمزة ابن عمي وهتقدر تشوفني."
أحمد: "وابن عمك هيتجوز مين إن شاء الله؟"
فريدة: "والله ما أعرف، بت كده جد أنا وانت، وبتكون أخت صاحبه في الشركة."
هز أحمد راسه ورزع إيده في الحيطة لما عرف إن اللي هتتجوزه بتول يكون من العيلة دي.
ملقتش فريدة رد منه فقالت: "عقبالنا يا أحمد، عقبال ما نتجوز إحنا كمان ونكون عيلة كبيرة ونملي بيتنا أطفال كتير قوي."
ضحك أحمد باستخفاف على كلامها بينه وبين نفسه.
أحمد: "أكيد هيحصل كل كده يا فريدة، هو إني عندي كام فريدة في حياتي."
فريدة: "بس بالله عليك بسرعة يا أحمد، استعجل وتعالي اتقدملي رسمي."
أحمد: "وحياتك عندي دي اللي إني بحاول أعمله يا فريدة، أكون نفسي وهاجي على طول أتقدملك."
فضلوا يتكلموا سوا وبعدين قفل أحمد مع فريدة.
وبعد شوية اتصلت عليه نورا، واحدة من البنات اللي بيكلمهم.
اتكلمت بضيق وقالتله: "خير، في إيه؟ بقالي ساعة بتصل عليك، كنت بتكلم مين كل ده؟"
أحمد بمكر: "كنت بكلم صاحبي يا حبيبتي، كان واقع في مشكلة وبحلهاله، معلش هقفل عشان ورايا شغل كتير قوي."
عصام قرب من قبر وسط القبور وكان ماسك في إيده ورد.
وقف قدامه وحط عليه الورد وكان مكتوب على القبر اسم نانسي.
اتنهد وهو بيبص على القبر واتملت عيونه بالدموع.
عصام: "مش قادر أنام واصل، انت بتجيلي كل يوم في أحلامي يا نانسي، صدقيني إني بحاول أصلح كل حاجة، سامحيني، انت كده هتخليني أتجنن من اللي بيحصل."
أما بليل دخل حمزة على بتول الأوضة بعد ما خبط عليها وكان ماسك في إيده فستان.
حمزة: "ده لكتب الكتاب اللي بكرة يا بتول، حاولت أنقي أحسن فستان عشان يعجبك."
مسكته في إيدها وابتسمت ودارت بيه بفرحة.
بتول: "الله يا حمزة، ده ده جميل قوي قوي، ده إني كنت بحلم إني ألبسه في يوم من الأيام."
قرب منها وابتسم لما لقاها فرحانة.
حمزة: "أوعدك إني مش هخليكي تندمي أبدا يا بتول، مع إني نفسي تفكري في الموضوع مرة تانية وتتوزجي واحد جدك وتكوني في حياته أول بنت يتجوزها عشان متندمش بعد ما تشوفي المسؤولية اللي انتِ داخلة عليها."
بتول: "لأ يا حمزة، إني مش هندم، إني عارفة إن إني داخلة على مسؤوليات كبيرة زي تربية يوسف، بس إني قادرة عليها."
ابتسم لها وهز راسه ومشي.
قعدت على السرير وهي بتفكر في بكرة، اليوم اللي كانت بتتمناه ييجي دايما بس مش بالطريقة دي.
ومش بالشكل ده، لكنها كانت موافقة تعمل أي حاجة عشان سعادة يوسف.
في حين إن حمزة كان بيفكر في نفس السبب.
طلعت بتول لأوضة يوسف تطمن عليه لكنها متلاقتهوش.
بتول: "يوسف، يوسف انت فين يا حبيبي؟"
خبطت بتول على أوضة حمزة تسأله على يوسف.
بتول: "يوسف عندك يا حمزة، إني مش لاقياه في غرفته."
حمزة: "لأ مش عندي، بس يمكن يكون عند عمي أو مرته، تعالي ناخده من هناك عشان ينام في غرفته."
راحت بتول وحمزة يشوفوه وياخدوه لكنهم ملاقوهوش.
ودوروا عليه في كل أوضة بس مكنش موجود.
بصت بتول بتوتر وخوف لحمزة.
بتول: "فين يوسف يا حمزة؟ يوسف مش موجود هنا، ولا في أي مكان."
بصلها حمزة بقلق من غير ما يقول أي حاجة وجرى يدور عليه وهو بينادي عليه.
طلع الكل من أوضته يدوروا عليه في كل مكان في الفيلا.
وقربت فاتن من بتول.
فاتن: "إيه اللي حصل؟ الواد يوسف فين؟"
بتول: "إني مخابرش هو راح فين، كان بيلعب في غرفته وروحت أشوفه متلأتهوش."
بصت لها فاتن برفعة حاجب: "و عاملة نفسِك أم يوسف وانتِ مش خابرة كيف تهتمي بيه، ولا تحافظي عليه، واهو مشي من هنا وواقفة بدون فايدة، مش قادرة تعملي أي حاجة."
اتنهدت بضيق من كلامها ومردتش عليها وفضلت تدور عليه.
وقالت لنفسها: "يوسف كان مضايج يا بتول، انتِ لما كنتي جدة كنتي بتروحي فين؟"
فكرت شوية وطلعت لأوضته، حسيت بحركة جوه الدولاب فقالت بصوت عالي.
بتول: "إني مضايجة ورايدة مكان أتخبى فيه، بس إني مش خابرة أتخبى فين."
يوسف ببراءة من جوه الدولاب: "تعالي جنبي هنا يا ماما."
فتحت بتول الدولاب وابتسمت وضمته لحضنها.
يوسف: "انتِ مضايجة من إيه ومن مين يا ماما؟ جوليلي مين اللي زعلك وإني هزعله."
بتول: "انت، انت يا يوسف اللي زعلتني، إني خوفت عليك ودورت عليك في كل مكان، وانت متخبي هنا، متعرفش كيف أبوك خاف عليك."
يوسف: "إني آسف يا ماما إني كنت مضايج من صاحبي ياسين وعشان كده جيت هنا."
قربته منها وضمته لحضنها.
بتول: "المرة الجاية لما تضايج تيجيلي ونتكلم، ماشي يا حبيبي؟"
بعتت بتول رسالة لحمزة إنها لقت يوسف.
شافها حمزة وطلع على الأوضة وكان لسه هيزعق ليوسف لكن بتول وقفته وهمست في ودنه بصوت واطي.
بتول: "يوسف كان مضايج عشان كده اتخبى، قوله إن اللي عمله ده غلط بس متزعجش عشان ميخافش ويعاند ويعمل كده مرة تانية."
هز راسه وقرب حمزة من يوسف.
حمزة: "عنديك خبر إن إني دورت عليك في كل مكان وكنت قلقان عليك جوي."
بصله يوسف بحزن وهز راسه.
يوسف: "إني آسف، إني مش هعمل كده أبدا يا أبوي مرة تانية."
فضل حمزة يقوله إن ده غلط، وماتعملش كده تاني لحد لما حطوه على السرير عشان ينام ورجعوا الكل أوضته وناموا عشان تاني يوم.
وعند فريدة في أوضتها كانت بتكلم يوسف.
فريدة: "يلا يا أحمد هيكتبوا الكتاب بعد شوية، انت فين؟"
أحمد: "إني جاي دلوقتي يا فريدة، استنى شوية."
قفل المكالمة وكان بيقرب من أوضة بتول اللي كانت بتجهز وبتلبس الفستان.
فتح الباب من غير استئذان فشاهقت بتول بصدمة.
بتول: "انت إيه اللي جابك هنا وداخل غرفتي ليه؟ آخرج حالا قبل ما أصرخ وألم كل الموجودين."
مهتمش لكلامها وقرب منها.
أحمد: "بقي كده يا بتول؟ شهور بتكلميني وكنت خلاص هاجي أقولك إني قريب هتجملك وانتِ روحت تتجوزي."
بتول: "قولتلك إني مجبورة على الجوازة دي، بس دي مش مهم، المهم إني هتجوز بعد كام دقيقة، فياريت تنساني واخرجي حالا من الغرفة."
سمع أحمد خطوات بتقرب منهم واتورت بتول.
قرب أحمد من الشباك ونط للجنينة.
دخل حمزة وفضل سرحان في شكلها بالفستان.
فقالت بتول: "إيه رأيك شكلي حلو بيه؟"
مردش عليها وفضل يبصلها بتركيز.
أما هي بصت للأرض بخجل.
حمزة: "ها؟! شكلك حلو بس، ده انتِ جميلة قوي."
ابتسمت بخجل ومقلتش أي حاجة.
حمزة: "يلا ننزل يا بتول الناس مستنيينا تحت، وأخوكي وصل، إني معزمتش ناس كتير، كام واحد من صحابي وأخوكي بس."
بتول: "ويوسف فين؟ إني مشوفتهوش بقالي ساعة."
حمزة: "متجلجيش، يوسف مع فريدة بتجهزه وبتلبسه، هتشوفيه كمان شوية بالبدلة السودا."
بتول بضحكة: "هيجي أحلى عريس وأحلى منك كمان."
ضحك حمزة وكانوا لسه هيطلعوا من الأوضة لكن دخلت عليهم فريدة الأوضة وهي بتجري بقلق.
فريدة: "يوسف مريض يا حمزة وسخن كتير ومش قادر يقوم واصل من على السرير أو يتحرك."
جريوا بتول وحمزة لأوضته وقربوا منه بقلق.
حمزة: "خليكي هنا يا بتول اجعدي مع الناس، هاخده عند الدكتور وهاجي."
بتول: "لأ يا حمزة إني هاجي وياك، عايزة أطمن على يوسف."
وفعلا مشت معاه.
وقربت فريدة من أحمد اللي كان برا الأوضة.
أحمد: "جرى إيه للولد؟ حصل إيه ده كان زين من شوية."
فريدة: "أيوه والله ده كان زين، روحت أجهز نفسي وبعد نص ساعة رجعتله بس لقيته كده."
"في إحدى المستشفيات"
حمزة: "طمنا يا دكتور يوسف جرى له إيه؟ مرض فجأة وكان فلول زين."
الدكتور: "الولد أكل حاجة بتعمله حساسية قوية، الأفضل تبعدوها عنه المرة الجاية، وإني هكتبله على علاج."
طلعوا من عند الدكتور فقالت بتول: "يوسف عنده حساسية من إيه يا حمزة؟"
حمزة: "الفراولة، قبل كده أكلها وحصل معاه نفس الحاجة، بس كيف حصل كده؟ كله عارف إن يوسف ممنوع إنه ياكلها."
وفي الفيلا كان ماسك أحمد طبق الفراولة وهو بيضحك.
أحمد: "مش هخليكي تتجوزيه يا بتول دي على جثتي."
flash back
قرب يوسف من رخامة المطبخ ومسك في إيده فراولة.
في الوقت اللي دخلت فيه فريدة المطبخ، جريت عليه قبل ما ياكلها واخدتها منه.
فريدة: "لأ يا يوسف الفراولة هتأذيك، ممنوع تاكلها يا حبيبي، خد كل فاكهة غيرها، خد البرتقالة دي."
كان أحمد بيراقب اللي بيحصل في المطبخ.
استنى لما خرجت فريدة بعد ما حطت الطبق في مكان أعلى من مستواه.
قرب أحمد بخبث من يوسف.
أحمد: "انت نفسك تاكل فراولة مش كده يا حبيبي؟"
هز راسه بمعنى أه.
فقرب أحمد طبق مليان فراولة منه وابتسم بخبث.
أحمد: "طبق واحد مش هيأذيك يا حبيبي، يلا كل بالهنا على قلبك."
back
قام أحمد من مكانه وراح للمأذون بخبث.
أحمد: "العريس بيقولك كتب الكتاب هيتلغي، كيف ما انت شفت جرى بابنه لأنه مريض وللأسف هيتأخر كتير ويمكن يرجع الفجرية، فهيلغوه."
مشى المأذون وصحاب حمزة ومكنش حد عارف إن أحمد السبب، حتى فريدة.
خرج عصام ووقف جنب الفيلا وكان قلقان على يوسف.
فاتصل على بتول.
عصام: "كيف يوسف دلوقتي يا خيتي؟ إيه اللي جرى له ده، إني شايفه كان زين وبيلعب."
بتول: "مرض بسبب حساسيته من الفراولة بس هياخد العلاج وهيبقى زين وإحنا راجعين دلوقتي."
عصام: "بس كل المعازيم مشيوا والمأذون كمان يا خيتي."
اتنهدت وبصت على حمزة اللي كان شايل يوسف على إيده ومتوجهين للعربية.
بتول: "كل المعازيم مشيوا حتى المأذون، يظهر كده كتب الكتاب اتلغى، بس دي ميهمنيش، المهم يبقى يوسف زين."
أحمد: "متقلقيش، هظبط كل حاجة وهيبقى كتب الكتاب بكرة أو ممكن نأجلها يومين بس المهم يبقى يوسف زين واطمن عليه الأول."
كان قاعد شخص على الأرض فارق رجله على الزرع في الجنينة وماسك موبايله وعلى وشه ابتسامة واسعة وهو بيسمع فويس نوت لنانسي جديد.
وفي لحظات كان بعته لحمزة.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم رحمة حواله
ركن حمزة العربية لما اتبعتتله الرسالة وفتحها على طول لما عرف إنها فويس نوت وكانت صوت نانسي:
«حمزة لو عرف حاجة هنروح في داهية كلنا ومش هسيب أي حد في حاله، لو فضلت تهددني أقسم بالله لأفضحك ولا أي حاجة هتهمني، حتى لو هيموتني»
خلص الفويس نوت واتنهد حمزة بضيق وخبط إيده على رجله بعصبية. بصتله بتول باستغراب وعدم فهم.
بتول: إيه ده يا حمزة؟ صوت مين ده؟ إيه اللي بيجرى هنا؟ ومالك كده مضايق؟
حمزة: دي صوت مراتي نانسي الله يرحمها، دي تاني تسجيل صوت يتبعتلي بصوتها. أنا مش عارف مين اللي بيبعت وإيه اللي هيستفيده.
فتحت بتول الفويس مرة تانية تسمعه عشان تفهمه.
بتول: طب أنت فاهم حاجة؟ هي قصدها على إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة خالص.
حمزة: لأ، أنا زيك معرفش أي حاجة. ده رقم جديد واتقفل زي الثاني. كل ما الشخص ده يبعتلي رسالة الرقم يتجفل، بس أقسم بالله لأعرف مين اللي بيعمل كده.
***
وبعد شوية صلوا الفيلا وحط حمزة يوسف في أوضته ونزلت بتول للمطبخ تجيبله الدوا. وكانت فريدة هناك بتحضر أكل.
كانت نظراتها عادية، مقدرتش بتول تحدد هي بتكرهها زي مامتها ولا لأ. مسكت بتول الدوا وكان لسه هيقع منها. مسكته فريدة بسرعة وادتهولها وعلى وشها ابتسامة ومشت ومقلتش أي حاجة.
وقتها حسّت بتول إن فريدة مش زي مامتها.
***
بتول: روح أنت يا حمزة نام في غرفتك وأنا هقعد جار يوسف وهسهر معاه ومتجلجش عليه.
حمزة: لأ يا بتول روحي أنتِ نامي وأنا اللي هسهر جاره. أنتِ كده مش هتعرفي تنامي.
هزت راسها باعتراض وقعدت جنبه.
بتول: والله ما هيحصل. مش هخليك تنام جاره، أنت عندك شغل وهتصحي بدري. يوسف ده حبيب قلبي وأنا اللي هبقى وياه.
حمزة: أنتِ عنيدة قوي يا بتول. ماشي أنا هسيبك تنامي جاره بس خليكي عارفة إني حذرتك، أنتِ مش هتجدر تنامي.
قال كلامه وابتسمالها وراح أوضته. فتح ألبوم صور نانسي واتنهد بحزن واتحسس الصورة تحت إيده.
"قصدك إيه يا نانسي؟ إيه اللي كنتِ خايفة أعرفه؟ وإيه التسجيلات دي؟ بس أقولك على حاجة، أنتِ وحشتيني قوي وسيبتي وراكي ولد محتاجلك قوي."
***
بعد يومين كانت قاعدة بتول بالفستان الأبيض جمب حمزة وجمبهم المأذون مستنيين عصام عشان يكتبوا الكتاب.
بتول: عصام اتأخر قوي يا حمزة. كل ده بيعمل إيه؟ كلمه يمكن في حاجة حصلت وياه.
أما في بيت عصام كان بيبص قدامه بنظرات كلها رعب وهو بيتخيل نانسي قدامه وكانت بتقرب منه ونظراتها كانت كلها غضب.
"هنتقم منك كيف ما أنت قتلتني، هقتلك يا عصام."
عصام بدموع: صدقيني يا نانسي من غير ما أقصد، أنا مقصدش أقتلك، متإذينيش بالله عليكي.
"مقصدتش تقتلني بس جريت، جريت وسيبتني وسط دمي وأنا كنت لسه فيا الروح. هربت كيف الجبان ومفكرتش تلحقني وتنقذني."
قربت منه أكتر لكنها اختفت فجأة لما موبايل عصام رن واللي كان المتصل حمزة.
"أنا جاي دلوقتي حالا، مسافة السكة وهكون عندك."
شرب مياه وحاول يهدي نفسه ويقول لنفسه إن دي مجرد تخيلات وأوهام مش حقيقية.
***
دخل عصام الفيلا وكان غريب عن عادته. تعبيرات وشه تبين إنه متوتر. قعد جمبهم فبصتله بتول.
بتول: مالك يا أخويا؟ في حاجة جرت وياك.
هز راسه بالنفي ومقالش حاجة وبدأوا يكتبوا الكتاب. بصت بتول ليوسف وحمزة ولحد دلوقتي كانت حاسة إنها مترددة ومش عارفة تقرر هي موافقة ولا لأ.
وبعد شوية تم كتب الكتاب. ودع عصام بتول وحمزة وبارك لهم ومشي. فقال حمزة:
"عصام متغير اليوم ده مش كده؟ شكله مضايج من حاجة ومتوتر."
بتول: ممكن عشان أخته الوحيدة هتتزوج وعلشان كده مضايج ومش عارف كيف يعيش من غيري.
***
دخلت فريدة أوضتها واتنهدت بضيق لما أحمد مجاش كتب الكتاب. قعدت على سريرها واتصلت عليه.
"أنت مجتش ليه يا أحمد؟ أنا كل ده كنت منتظراك لحد ما كتب الكتاب خلص."
أحمد: معلش يا فريدة كان عندي شغل كتير قوي. كنت مقرر أجي بس تتعوض مرة تانية.
قفل أحمد المكالمة وابتسم بخبث. بص للحيطة وشاف صورة بتول اللي معلقها. بص لها وقالها بخبث:
"كنت عايز ألغي كتب الكتاب اليوم ده برضه بس غيرت رأيي. أنا سبتك تتجوزيه عشان أقدر أتسلّى شوية في الأيام الجاية، وكفاية عليكي اللي حصل المرة اللي فاتت عشان كل شوية أفكرك باللي أنا أقدر أعمله."
***
دخل حمزة وبتول أوضتهم، وبصتله بتول بتوتر وخدت هدوم من الدولاب عشان تغير.
"غيري خلجاتك هنا و روحي نامي جار يوسف وأنا هنام هنا في أوضتي."
هزت بتول راسها بموافقة ومن جوه قلبها كانت مرتاحة. غيرت فستانها وراحت على أوضة يوسف بعد ما اتفقوا إنهم هيتعاملوا زي الأخوات وإن جوازهم هيكون عشان يوسف.
دخلت أوضة يوسف ولقيته قاعد على السرير وماسك عربية لعبة وبيلعب بيها. قربت منه وضَمّته لحضنها.
بتول: يلا يا حبيبي قلبي، أجي وقت النوم، عشان بكرة هتصحى بدري.
يوسف: أبويا فين؟ هو مجاش ليه؟ أنا عايزه ينام جاري.
بتول بابتسامة: هينام في أوضته يا حبيبي عشان وراه شغل كتير قوي هيخلصه هناك.
يوسف باعتراض: لأ أنا عايزه هنا، أنا هقوم أناديه وأخليه ييجي ينام جاري.
كان لسه هيقوم لكن بتول منعته.
بتول: خلاص يا حبيبي أنا هقوم أقوله، خليك أنت ومتجْمّش من الفرشة.
خرجت بتول من عند يوسف وخبطت على باب حمزة، ودخلت بعد ما سمحلها بالدخول.
حمزة: خير يا بتول، جرى حاجة ليوسف ولا إيه؟
بتول: لأ يوسف زين، بس هو رايدك في أوضته تنام جاري.
ابتسم حمزة وهو بيقرب منها برفعة حاجب:
حمزة: هو اللي رايدك جاري ولا أنتِ اللي رايداني أنام جاري؟
بتول توترت من قربه: ها؟ مين جاب سيرتي دلوقتي؟!
حمزة: يوسف اللي رايدك مش أنا.
ضحك حمزة من توترها:
حمزة: بهزر وياكي، بحب أنكشك. أصل شكلك جميل قوي وأنتِ متوترة.
ضربته على إيده بخفة:
بتول: ماشي يا نكاش، بطل تضايجني بقى بدل ما أزعل وأخرج من الأوضة.
ضحك حمزة ومسك إيديها ووصلوا لأوضة يوسف اللي فرح جداً من وجودهم. كان وحشه الإحساس ده، إحساس وجوده بين أب وأم يحبوه. قربوا منه وكل واحد منهم نام على طرف وكان يوسف في النص بينهم. مسك يوسف إيديهم وحطها فوق بعض وابتسم ابتسامة واسعة. فضلوا حمزة وبتول يبصوا لبعض وكانت إيديهم على بعض.
***
وفي أوضة فاتن ومحمد.
فاتن: سامع صوت ضحكهم ده واصل لحد هنا لغرفتنا. دلوقتي أكيد البت بتول فرحانة ماهي اتجوزت راجل معاه فلوس ياما، وعايشة في مكان مكنتش بتحلم بيه. قول إيه بقى لو فريدة كانت بتفهم كانت هتكون مكانها.
محمد: انسى البت فريدة والبت بتول، دلوقتي إحنا هنجدر نحقق اللي إحنا عايزينه حتى من غير مساعدة بنتك.
قعدت فاتن قدام البلكونة واتنهدت بخباثة:
فاتن: زهجت يا محمد، زهجت من طول الانتظار. البت بتول اتجوزته، يلا سرّع في خطتك، أنا عايزة نملك كل حاجة في يد حمزة.
محمد بخبث: قريب قوي، ده هيحصل وهتقولي محمد قال، وصدقيني هيبقى معانا فلوس ياما وهتبقى الفيلا دي باسمي.. قصدي باسمنا ولينا إحنا الاتنين.
قعدوا يتخيلوا نفسهم وهما مستولين على أملاك حمزة. بالرغم من إنه مخليهم يقعدوا في فيلته وبيصرف عليهم إلا إن الطمع كان مالي قلبهم.
***
وعند قبر نانسي في نص الليل كان واقف عنده عصام، كان جسد من غير روح. إحساسه بالذنب كان بيقطعه. وقف عنده وكان بيفتكر الليلة اللي قلبت حياته فوقاني تحتاني.
flash back
كان قاعد عصام في عربية نص نقل وبيسوقها وبيوصل بيها بضاعة. كان ماسك موبايله ومشغل أغاني ومش واخد باله من الطريق. فتح موبايله عشان يكلم بتول ومبصش قدامه وفجأة حس العربية خبطت حاجة. وقف بالعربية بسرعة ونزل منها بقلق.
برق وبص بصدمة وهو شايف جثة ست مرمية على الأرض وسط دمها. كان واقف بعيد ووشها كان للناحية التانية. مكنش عارف مين هي. ركب بخوف العربية وجرى بيها واختار إنه يبقى جبان ومينقذهاش. ومكنش عارف إنها مرات صاحبه حمزة. كانت كاميرات المراقبة متعطلة والكاميرا الوحيدة اللي شغالة مش جايبة نمر العربية وكانت بعيدة عن موقع الحادثة.
back
اتكلم عصام بصعوبة وكان مش قادر يخرج الكلام من بؤه.
عصام: وقتها أنا هربت كيف الجبان بس أنا مكنتش عارف إني صدمتك. لحد لما عرفت سبب موتك، وقتها عرفت إني السبب وإن اللي كانت وجعة في دمها هي أنتِ.
كمل بدموع: أنا عشان كده أجبرت خايبتي تتجوز جوزك وتتهتم بولدك عشان شعور الذنب يختفي من قلبي بس لسه موجود وأنا لسه بتعذب بسبب اللي حصل.
فضل قاعد عند المقابر في نص الليل، مكنش قادر ينام. عشان كده كان حابب يكلمها عشان يخفف عنده شعور الذنب. كان حاسس إنه مش عارف يعيش بالذنب ده.
***
تاني يوم رجع يوسف من الحضانة. قرب من بتول وحمزة وكان فرحان وعلى وشه ابتسامة واسعة.
يوسف: الحضانة جرت إنها هتعمل رحلة سفر بكرة كل الأطفال وأولياء أمورهم وانتوا لازم تيجوا معايا. كل أهالي أصحابي جايين.
حمزة وهو بيشيله على إيده: حبيبي أنا هبقى مشغول، بلاش نروح وأنا هوعدك إني هخرجك مرة تانية.
هز يوسف راسه باعتراض: لأ أنا عايز أروح عشان خاطري يا أبويا وافق إننا التلاتة نروح.
حمزة وبتول بصوا لبعض فقالت بتول لحمزة:
بتول: أنا شايفه إنها مش مشكلة يا حمزة إننا نفرحه اليوم ده. خلينا نروح معاه.
بص لها بتفكير وبعدين هز راسه بموافقة فابتسم يوسف وحضنه. مد يوسف إيده عشان تنضم بتول للحضن فقربت منهم وضمها حمزة وحاوط خصرها. بصت بتول لإيديه وبعدت عنه بخجل وراحت تعمل الفطار. وحمزة ضحك على خجلها.
***
تاني يوم بليل نزلوا من العربية بعد ما سافروا ووقفوا في مكان الرحلة. كانت عبارة عن تخييم في جنينة واسعة خارج الصعيد. كان يوسف ماسك إيديهم هما الاتنين وبيتنطط بفرحة.
وبعد شوية كانوا كل الأطفال وأولياء أمورهم موجودين. قربت ست من حمزة ووقفت جمبه وابتسمتله وكانت ماسكة في إيديها ابنها.
كانت بتول كل شوية تبص عليهم بغيرة وده لما اتكلمت الست معاه.
الست: أنت ولي أمر يوسف مش كده؟ ابني سيف زميل يوسف بيحكيلي عنكم وإن أنت أرمل. أنا كمان أرملة وعندي سيف.
قربت بتول منها ووقفت قدامها وقالتلها بغيرة:
بتول: يظهر كده ابنك سيف نسي يخبرك إن حمزة اتجوز ومراته تبقى أنا يا حبيبتي.
اتحرجت الست من كلامها وخدت ابنها وبعدت عنهم. أما حمزة ضحك على غيرتها وكان مبسوط من كلامها.
حمزة: إيه أعجبكوا عصير ليمون بالمرة لزوم التعارف. لأ وجاية تقف جمبك بابتسامة عريضة! إيه البجاحة وقلة الأدب دي.
بص لها حمزة وضحك:
حمزة: وإيه المشكلة إنها تيجي تكلمني؟ أنتِ بتغيري عليا من دلوقتي ولا إيه؟
بلعت ريقها بتوتر ومردتش. فقال لها حمزة بغمزة:
حمزة: لسه كتب كتابنا من يومين لحقتي تغيري؟ بس أقولك على حاجة، عاجبني غيرتك دي.
بصت له بتول بإنكار:
بتول: لأ أنا مغيرتش خالص، أنا بس محبتهاش.
حمزة: بس كده مفيش أي أسباب تانية.
بتول: مهما تكذبي أنا عارف الحقيقة اللي أنتِ بتحاولي تخبيها، بس قريب هخليكي تقوليها لوحدك.
حمزة: وإيه هي بقى الحقيقة اللي مخبياها عنك؟!
ابتسم وبصلها في عينها وكان لسه هيتكلم قاطعه مشرف الرحلة اللي اتكلم مع أولياء الأمور وعرفهم بنفسه وبالطريقة اللي هيمشوا بيها في الرحلة والأنشطة اللي هيعملوها.
***
دخلت فاتن الفيلا وفي إيديها شنط كتير مليانة أكل ولبس.
بصلها محمد برفعة حاجب:
محمد: جبتي كل ده منين يا فاتن؟ دي أنتِ حتى الجنيه مكنش معاكي.
فاتن: أنا كان معايا شوية كده وحطاهم على جنب، فقلت أشتري شوية حاجات وخلجات وأرفه عن نفسي شوية.
بصلها بشك وقرب منها ومسك دراعها بقوة:
محمد: بقولك جبتيهم منين؟ أنا مش هصدق الحاجات اللي بتقوليها دي. انطقي يلا.
بصتله بضيق وبعدت إيديها عنه:
فاتن: تصدق أو لأ، دي مش مشكلتي وابعد عني السعادي.
فضلوا يتخانقوا وكانت واقفة شايفاهم فريدة. كانت بتتفرج عليهم بضيق وخنقة. دخلت أوضتها ورزعت الباب بقوة وكانت مضايقة من عيشتها معاهم.
***
"يا أبويا إحنا لازم نفوز مش عايز أصحابي يفوزوا عليا."
ابتسمت له بتول ووطت لحد لما بقت في مستواه:
بتول: أكيد يا حبيبي هنفوز إحنا، ده أبوك بيجري حلو قوي.
ضحك حمزة وبصلها:
حمزة: على آخر الزمن هجري في مسابقة للأطفال، لأ وكمان هشيلك يا يوسف.
ضحكوا كلهم وابتدا السباق. كان كل أب شايل ابنه وبيجري بيه لحد لما فاز حمزة. ابتسمت بتول وجرت عليه بفرحة وحضنته. وحمزة ابتسم وحاوط إيده حوالين خصرها وبص لعيونها أوي.
لكن بعد شوية بعدت عنه بإحراج. فضلوا يبصوا لبعض لحد لما اتكلم المشرف اللي بص لحمزة وسألهم عن جايزتهم وعن اللي يحبوا ياخدوه.
بص حمزة لبتول وابتسم:
حمزة: عايز الجايزة تكون صورة عائلية.
وفعلاً اتصوروا مع بعض هما التلاتة، أول صورة تجمعهم. وقعد حمزة مع يوسف وبتول بتعب. كل أسرة كانت قاعدة مع بعض وده اللي فرح يوسف.
كانت هتقرب منهم الست مع ابنها سيف لكن لما شافت حمزة مع بتول بعدت عنهم. ونفخت بتول بغيظ. قرب منها حمزة برفعة حاجب وبص لعينها مباشرة وكان هيقولها حاجة لكن قاطعته رنة موبايله وكانت مرات عمه. رفض المكالمة وركز مع بتول وكان لسه هيتكلم اتصلت بيه مرات عمه مرة تانية.
بتول: كلمها يمكن في حاجة مهمة أو جرى لهم حاجة.
اتنهد بخنقة ورد عليها:
حمزة: نعم يا مرت عمي، جرى حاجة ولا إيه؟
مرات عمه بتوتر وخوف:
مرات عمه: تعال الحقنا يا حمزة، تعال بسرعة متتأخرش، في مصيبة حصلت.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم رحمة حواله
في أوضة فريدة كانت قاعدة على سريرها وبتكلم أحمد في التليفون وهي بتعيط.
"في مصيبة حصلت يا أحمد، حمزة لما يرجع هيلومني إني السبب. إني خايفة كتير جوي لما حمزة يعرف."
"اهدي يا فريدة وقوليلي إيه اللي حصل."
***
وصل حمزة وبتول ودخلوا الفيلا، كانت قاعدة فاتن ومحمد وعلي وشهم تعبيرات التوتر.
"في إيه يا مرت عمي، حصل إيه، إيه اللي جرا؟"
قرب منه عمه وقاله بتوتر: "فلوسك اتسرقت يا حمزة، كل الفلوس اللي في الخزنة اتسرقت."
بصلهم حمزة بصدمة وكان لسه بيستوعب اللي قالوه. قرب منهم وهز راسه بعدم تصديق: "لأه، إيه اللي بتجوله ديه، أكيد عاملين مجلب مش أكده؟"
بصلهم حمزة واتمنى إنهم يكونوا عاملين فيه مقلب، لكن تعبيرات وشهم كانت مليانة توتر وبتبيّن إن كلامهم حقيقي وإنهم صادقين باللي قالوه.
جري حمزة لمكتبه وجرت وراه بتول. وقف عند الخزنة يشوفها من بعيد، كانت مفتوحة وفاضية وبيظهر عليها تمكّن الحرامي وإنه قدر يفتحها من غير ما يكسرها.
***
"فريدة... إني قمت يا أحمد في نص الليل أشرب مياه، وكنت رايدة أنزل المطبخ بس سمعت صوت في مكتب حمزة، فوقفت عند الباب عشان أشوف اللي حصل. ولجيت واحد بيفتح الخزنة."
"وليه متصرفتيش ولا عملتي أي حاجة؟"
"إني خفت منه يا أحمد، خفت يقتلني أو يأذيني، فجريت أصحي أبوي وأمي. ولما صحوا كان مشي، إني السبب يا أحمد."
أحمد حاول يهديها، لكنها كانت لسه بتعيط بخوف من ردة فعل حمزة لما يعرف إنها شافت الحرامي ومعملتش حاجة.
"إنتِ مغلطيش يا فريدة، كان ممكن الحرامي يعملك أي حاجة. متلوميش نفسك."
بعد شوية فريدة قفلت المكالمة وطلعت برا أوضتها ولقيت حمزة حاطط إيده على خده ومش قادر يستوعب اللي حصل.
قربت منه فريدة وحكتله بخوف على اللي حصل وإنها محاولتش توقفه لأنها خافت.
بصلها حمزة وهز راسه: "مش غلطتك يا بت عمي، متقلقيش. كل حاجة هترجع مكانها. إنتِ اتصرفتي صح لما صحيتي عمي ومرته. كان ممكن الحرامي يأذيكي لو شافك."
قربت بتول من فريدة وضمتها لحضنها: "متقلقيش يا فريدة، كل حاجة هترجع."
ابتسمتلها فريدة وحست قد إيه بتول طيبة.
***
وفي الوقت ده جه البوليس وكانوا بيحققوا مع فريدة وأهلها. فحكتلهم فريدة اللي حصل، لكنها مقدرتش توصفلهم شكل الحرامي لأنها مشافتهوش.
وبعد شوية مشي البوليس بعد ما قالوا لحمزة إنهم هيحاولوا يوصلوا للي عمل كده.
طلع حمزة لأوضته وطلعت وراه بتول. قربت منه وقعدت جنبه وحاولت تواسيه.
"قدر الله وما شاء فعل، إن شاء الله هنعرف مين عمل كده، متقلقش."
حمزة نفخ بضيق وبصلها وقالها: "مش رايد أسمع أي حاجة دلوقتي، اطلعي من هنا وروحي نامي جار يوسف."
بتول اتضايقت من كلامه وهزت راسها وسابته وطلعت. كانت عارفة إنه مضايق وعايز يبقى لوحده فمضغطتش عليه أكتر.
***
"يوسف: يا أما هو أبوي ماله، مضايق كده ليه؟"
"علشان في حرامي جه وسرق فلوسه يا حبيبي."
"يعني كل فلوسه اتسرقت، مفيش واصل فلوس يجيبلي ألعاب ويجيب وكل..."
بصتله بتول بحاجب مرفوع: "ده اللي بتفكر فيه يا حبيبي. بس متقلقش. وياه فلوس يجيبلك اللي إنت عايزه، بس هو مضايق دلوقتي وحاجة يضايق."
"إني عارف إزاي أخليه يضحك، تعالي ويايا."
هزت راسها ومشت معاه لأوضة حمزة اللي كان لسه قاعد في مكانه وبيحاول يستوعب اللي حصل. بصلها يوسف وقالها على اللي هيعملوه وهو بيضحك.
"بس إني خايفة أبوك يا يوسف يتعصب أكتر مننا."
اتكلم يوسف بثقة ومسك إيدها: "لأه متخافيش يا أما، مش هيتعصب."
دخل يوسف وجرى واتخبى ورا حمزة وهو بيضحك.
"يا أبويا الحقني من مراتك ديه، رايدة توكلني غصب عني."
قربت بتول من حمزة وحاولت تمسك يوسف من وراه.
"أبوك مش هيوقفني، يلا تعالي زي الشاطر ويايا عشان تاكل وتأكل."
جرى يوسف فجرت وراه بتول في أرجاء الأوضة. أما حمزة ابتسم من حركاتها الطفولية.
"إني كنت عارف إن إني متزوج طفلة. يظهر كده إني معنديش طفل واحد، عندي اتنين، عندي طفلين أشجيا جوي."
قال كلامه وجرى وراهم يمسكهم. وفي لحظات كان مسك بتول وبصلها برافعة حاجب: "عندكم أساليب تخلوني أبقى زين."
ضحكت بتول وبصت لعنيه مباشرة فقال: "حد جالك قبل كده إنك جميلة جوي؟"
بصتله بثقة وقالت: "أيوه كتير جوي جالي. إني أصلاً جميلة من صغري."
ضحك ونسي زعله وقالها: "هه متواضعة جوي يا بتول، بس في اختلاف كبير بين إني أقولك وحد تاني يقولك."
***
تاني يوم صحت بتول وبصت جمبها وملقيتش حمزة. كان يوسف بس نايم جمبها. قامت تشوفه في مكتبه ولقيته كان ماسك صورتهم اللي اتصوروا في المخيم. ابتسمت ودخلت له. أول لما شافها عان الصورة في الدرج.
"صحيتي بدري يا بتول غير عادتك."
"كنت رايدة أسألك لو حد جالك أي خبر عن اللي عمل كده."
هز راسه بحزن: "لأه محدش جالي حاجة. غير إن اللي عمل كده كان جاي وعارف إن في خزنة وكمان عندي خبر بمكانها. كان ممكن يسرق أي حاجة هنا، لكنه كان رايد الخزنة بعينها."
قعدت جمبه وفضلت تفكر في كلامه: "إنت عندك أعداء؟ ممكن يعملوا كده؟"
بصلها وهو بيفكر وبعدين هز راسه: "أيوه في واحد ممكن يعمل كده. عايز يكسرني بأي طريقة حتى لو كانت الطريقة هي إنه يسرقني."
***
وفي بيت كبير كان قاعد راجل في الخمسينات من عمره، بيتفرج على الصور اللي في إيده والذكريات اللي من سنين. دخل عليه شاب في أواخر العشرينات من عمره.
"ناديت عليا يا أمجد، رايد حاجة مني؟!"
"أيوه رايدك يا أكرم. ابعت ورد حلو كده لبيت حمزة يفكره بيا. رايد يعرف إن إني لسه عايش وإن الحرب لسه مخلصتش."
ابتسم أكرم بخبث وفعلاً بعد شوية كان الورد عند حمزة اللي مسكه ونفخ بضيق وهو بيقرأ الاسم اللي عليه "امجد ابن النصراوي". نفخ بخنقة ونادى على بتول.
"جولتلك مفيش حد غيره يعمل كده."
"والعمل هتعمل إيه دلوقتي؟"
"مش عارف أي حاجة يا بتول، بس إني رايحله دلوقتي."
كان لسه هيروحله لكن اتسمر في مكانه لما سمع صوت صريخ يوسف. جر حمزة وبتول لأوضته بقلق. اتفزعت بتول لما شافت يوسف قرب يقع من الشباك. جر حمزة ناحية يوسف لكن بتول كانت أسرع ولحقت يوسف.
"إتكلمت بزعيق وخوف: إزاي تعمل كده، كنت هتوقع. إزاي تلعب في مكان خطر كده؟"
"إني أسف يا أما. عربيتي كانت هتقع عشان كده كنت عايز أجيبها."
اتعصب منه حمزة وقفل الشباك: "متعملش كده مرة تانية، إنت فاهم؟!"
هز يوسف راسه بخوف ونزل حمزة لعربيته في طريقه لأمجد. كان طول الطريق بيفكر في بتول وخوفها على ابنه. مينكرش إنه حس بالذنب من ناحيتها. كان مستغربها إزاي توافق على جوازة عشان ابنه وبس. جوازة مش هتكسب من وراها حاجة. كان حاسس بالذنب إنه مش قادر يعتبرها كزوجة وعلاقتهم زي الأخوات.
***
خبط حمزة على باب بيت أمجد وأول لما فتحله أكرم، زقه ووقعه في الأرض ودخل لماجد. مسكه من هدومه وقال بعصبية:
"حمزة... إنت إزاي تعمل فيا كده يا مجرم؟"
ضحك أمجد باستفزاز: "كنت حابب بس أفكرك بيا بس كده."
"رجعلي كل اللي اخدته يا حرامي، إني رايد فلوسي كله."
بصله ماجد وضيق عينه بعدم فهم: "فلوس إيه، تقصد إيه؟"
"فلوسي اللي سرقتها بعد ما اجتحمت بيتي في أنصاف الليالي."
لزقه ماجد بعيد عنه. وبصله باستغراب:
"أمجد... إنت أكيد اتجننت. إزاي أسارق، ده مستحيل."
"حمزة... لأه مش مستحيل على واحد زيك. من قبل كده حاولت تسرق حاجة مش بتاعتك."
بلع أمجد ريقه وهو بيفتكر الست اللي حاول ياخدها من جوزها ومحاولته إنه يتجوزها هو ويبعدها عن جوزها.
"بس ده ميثبتش إن إني عملت كده وسرقت فلوسك."
"عندك مهلة كام يوم. لو مرجعتليش اللي اخدته، مني هبلغ ضدك في القسم، وصدقني مش هسكت غير لما أسجنك."
مشي حمزة ورجع عربيته وسابه يفكر في اللي حصل.
***
بعد مرور أسبوع.
"بتول... عرفت أي حاجة في موضوع أمجد يا حمزة؟"
"لأه مش رايد يعترف وبيقول إنه مسرقش، بس إني متأكد إنه عمل كده."
رفعت بتول إيدها على راسها وهي بتفكر: "طب هتعمل إيه؟ هتسيب كل حاجة تروح كده من إيدك؟"
هز حمزة كتفه بجهل: "إني متأكد إنه عمل كده. مفيش غيره ممكن يأذيني بالطريقة ديه. بس متشتغليش بالك بأي حاجة يا بتول. بإذن الله الفلوس ترجع. إني مش زعلان. المهم عندي إن محدش اتأذى منك."
هزت راسها وابتسمتله. وبعدين بصتله بتول وقالت: "إني ممكن أقولك على حاجة يا حمزة وتوافق؟"
"طبعًا يا بتول. قولي إيه اللي رايداه."
"الجامعة قربت تبدأ وأني رايدة أكمل علام وأحقق اللي نفسي فيه."
ابتسم وهو بيسمعها. اتكلمت كتير معاه بحماس كبير وعن قد إيه نفسها تبقى ناجحة.
"إنت رايدة تكملي علام؟ وأني موافق."
ابتسمت بفرحة وحضنته: "متشكرة كتير. إني مبسوطة إنك وافقت."
بصلها وابتسم. وبعدت بتول عنه بإحراج.
"إني آسفة. مجصدتش أعمل كده."
"في زوجة تتأسف لما تحضن زوجها برضه؟!"
ابتسمتله بخجل وحاولت تغير الموضوع: "إني هدرس هنا. مش هسافر. إني كنت بحلم أدرس في جامعة القاهرة بس مش مشكلة. هنا برضه في جامعات حلوة كتير، وعشان برضه أقدر أهتم بيوسف."
حمزة... "إني عارف إن جوازك مني بعدك عن أحلام كتير كنتي بتحلمي تحققيها."
بصتله وهزت راسها بالنفي... "لأه متقولش كده. إني مبسوطة معاكم هنا. ووجودي معاك مش مخليني أفكر بأي حاجة تانية."
رفع حواجبه وابتسم وهو بيسمعها... "وجودي معاكي مش مخليني تفكري بأي حاجة؟ إني سمعت صح؟!"
"هاه! لأه إني قصدت يوسف. يلا إني رايحة أطمن على يوسف. لازم ياكل لقمة."
كانت هتقوم لكنه مسك إيدها: "استني، عندك لسه مخلصناش حديث. إنتِ قولتي إيه دلوقتي؟"
بصتله بخجل: "يوسف بينادي جاعد يجول يا أما يا أما. هروح أطمن عليه."
"لأه يوسف مجالش حاجة. إني مسمعتش حاجة. كملي اللي قولتي."
"كنت بجول إني مبسوطة وياك يا حمزة."
قالت كلامها وبصت لعيونه أوي بخجل، وجرت لأوضة يوسف. أما هو فضل يضحك عليها، وفرح باللي قالته. وكان بيفكر إن لازم علاقتهم تاخد منحنى تاني وميفضلوش زي الأخوات.
حمزة لنفسه... "ملكيش ذنب يا بتول بأي حاجة. ملكيش ذنب تهتمي بطفل وإنتِ لسه طفلة كمان ومبديش حقوقك."
***
بعد مرور أيام.
دخلت فريدة لأوضة يوسف اللي كانت فيها بتول. وكانت قاعدة بتجهز نفسها وبتلبس عشان أول يوم جامعة.
"فريدة... إني ممكن أدخل يا بتول؟"
بصت بتول ناحية باب الأوضة ولقيتها فريدة فسمحتلها بالدخول.
"طبعًا يا فريدة اتفضلي ادخلي."
فريدة قربت منها وحطت قدامها شنطة.
"إيه ديه يا فريدة؟"
"ده حاجات للجامعة. أقلام ودفاتر وحاجات هتحتاجيها."
"ليه تتعبي نفسك كده واتكلفتي؟ كنت هجيب الحاجات ديه أو حمزة هيجيبهالي."
"إني عارفة إن حمزة هيجيبلك بس إني كنت بتسوق وعجبوني فجبتلك ويايا. بما إن إني وإنتِ هنبقى في نفس الجامعة."
ابتسمت بتول وحضنتها بعفوية وفضلوا يتفرجوا على الحاجات اللي جابتلها فريدة بابتسامة كبيرة.
كانت بتحاول فريدة تبقى صاحبة بتول بعد ما شافت إن قلبها أبيض ونسيت كلام فاتن وطلعت حمزة من دماغها.
نزلت فريدة وبتول وقعدوا على السفرة ياكلوا بعد ما جهزوا في الوقت اللي كان أبو فريدة ومامتها نايمين. وبعد شوية نزل حمزة وقعد جمب بتول. فضلت بتول تتكلم عن قد إيه هي مبسوطة ومتحمسة لأول يوم كلية.
كان شايفها وهي بتتكلم بحماس وده كان مفرحه.
"عقبال لما تتخرجي يا بتول وأشوفك ناجحة كده يا طفلتي."
رفعت حواجبها من كلمة طفلتي وحست إنها اتضايقت منها. فحاول يضايقها أكتر. كان بيحب إنه يضايقها.
"يلا يا طفلتي هتتأخري على أول يوم جامعة كده. يلا هوصلكوا وإني في طريقي للشغل."
"جولتلك قبل كده إني مش طفلة. افهم بقى. ومتجولش كده مرة تانية."
ضحك حمزة وفعلاً وصلهم للجامعة بعد ما وصل يوسف الحضانة. كانت بتول وفريدة في نفس الجامعة. دخلت فريدة وهي بتدور على أحمد اللي قالها إنه هيبقى في نفس الجامعة عشان يبقى معاها.
كان قاعد أحمد يدور على فريدة بعينه، لكن اتفاجئ لما شافها مع بتول وعرف إن كده هيكتشفوا هما الاتنين حقيقته. اتخبى أحمد بعيد عنهم عشان ميشوفهوش.
***
"أكرم وانت فعلًا معملتش كده، ولا سرقت وبتكذب عليا أنا كمان؟"
قرب منه أمجد وضربه على راسه: "إنت مجنون يا أكرم؟! إنت عارفني مستحيل أعمل كده وأسرق."
بصله أكرم بشك.. "ممكن تقدر تكذب على الكل، لكن إني عارفك وعمري ما أصدقك، وعارف إن إنت حرامي."
قرب منه أكرم بغضب: "إنت إزاي تتكلم مع اللي بتشتغل معاه كده. الزم حدودك، بدل وقسمًا بالله هربيك من الأول وجديد. وحتي لو سرقت اسرق كيف ما إني رايد، متدخلش فيا."
***
"بتول.... إني رايحة الحمام يا فريدة، مش هتأخر عليكي. اقعدي هنا لحد لما أرجع."
سابتها بتول وراحت الحمام واستغلت فريدة الفرصة واتصلت بأحمد.
"أحمد...... هنا وراكي. شوفتك، إني جايلك دلوقتي."
التفتت لوراها وأول لما شافها ضيق عينه وقالها: "مين اللي إنتِ كنتي واقفة معاها ديه يا فريدة؟ إني مش رايدك تقفي معاها تاني. إني عارفها وعارف عنها أخبار وحشة."
بصتله فريدة بعدم تصديق: "تقصد إيه يا أحمد؟ لأه مستحيل. بتول ديه مرات ابن عمي وخلوجة جوي."
طلع أحمد صور كان متصورها مع بتول أيام الثانوي قبل ما تبعد عنه. كان مفهمها وقتها إنه هيتجوزها. لكن بتول كانت ندمانة إنها كانت بتعمل كده وإنها كانت تعرفه.
بصت فريدة بصدمة للصور. فقالها أحمد واستغل صدمتها: "بتول مش كيف ما إنتِ شايفاها. إني منكرش إني كنت أعرفها في الأول لكن بعدت عنها لما عرفتها على حقيقتها. لعلمك هي متعرفش أي حاجة عن الأخلاق وكانت رايدة تكلمني حتى بعد ما اتجوزت، لكن إني رفضت."
فريدة كانت مصدومة وهي بتسمع كلامه. وفي دقايق كان قدر أحمد يخليها تكره بتول وقدر إنه يفرقهم عن بعض. وانتقم من بتول إنها سابته وعلشان فريدة متكشفش إنه بيتسلى بيها.
وفي وسط صدمتها سمعت صوت بتول اللي شافتها بتتكلم مع أحمد، فسابهم أحمد يتكلموا ومشي بعد ما بوظ كل حاجة بينهم.
"بتول...... مين ديه يا فريدة، وبتتكلموا في إيه؟ إنتِ تعرفيه؟"
فريدة بصتلها بغضب وعيون متبشرش بالخير.
يتبع.....
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم رحمة حواله
بتول.... اتكلمي يا فريدة، اني بسألك مين ديه؟ انتِ تعرفيه؟
ضحكت فريدة باستهزاء وقربت منها: بتسأليني وعامله نفسيكي مش فاهمه أي حاجة يا خاينة؟
بتول بصتلها بصدمة ومفهمتش هي تقصد إيه.
بتول.... خاينة؟ اني مش فاهمه أي حاجة، انتِ تقصدي إيه؟!
فريدة.... كفاية تلعبي دور البريئة دي يا بتول، اني عرفتك على حقيقتك. أيوه اني عارفة إن اللي اني بعمله مش صح، اني غلطت عشان بكلمه بس عمري ما أعمل كيف ما انتِ عملتي وخنتي جوزي لما اتجوز.
كانت لسه فريدة هتمشي لكن وقفتها بتول ومسكت إيدها.
_ لاه مش هتمشي من اهنه غير لما تفهميني إيه اللي بيجري، انتِ بتجولي عليا إني خاينة؟
فريدة...... كفاية لحد اهنه، اللي بيحصل انتِ عارفة إني قصدي إيه، مليش صالح عاد في اللي انتِ بتعمليه، اني ماشية.
قالت فريدة كلامها ومشيت من قدام بتول اللي كانت متعصبة وهي بتفتكر حوارها مع فريدة وشكت إن أحمد قالها حاجة.
***
وبعد شوية في الفيلا عند فريدة وفاتن.
فاتن.... مش انتِ جولتي مش هتتأخري في الجامعة وساعة واحدة وهترجعي، يلا يا فريدة رايداكي تساعديني في المطبخ وهاتي البت اللي اسمها بتول عشان تساعدنا بدل ما هي مليهاش أي لازمة اهنه.
فريدة.... بتول يا أما بتلعب بديلها من ورانا ومن ورا حمزة.
فاتن.... إيه اللي تقصديه؟ انطقي.
سكتت فريدة وهي بتفكر تقولها على علاقة بتول بأحمد ولا لأ، كانت عارفة إن لو مامتها عرفت يبقى حمزة هيعرف، فسكتت.
فريدة.... لاه ولا حاجة، كنت أقصد يمكن تكون طماعة واتجوزته طمعاً في اللي وياه.
فاتن..... اني عارفة، أكيد اتجوزته عشان أكده، جولتلكوا قبل حتى ما تتجوزوا.
بصتلها فريدة واتنهدت وصعب عليها حمزة بعد ما قالها أحمد إن بتول بتكلم أحمد وعلاقة معاه.
***
وعند بتول كانت هتخرج من باب الكلية لحد لما شافت أحمد، قربت منه وبصتله بغيظ.
بتول.... إنت جولت إيه لفريدة عشان تجول عليا خاينة، انطق دلوك وجولي الحقيقة.
أحمد.... إني مجولتلهاش أي حاجة، هي يمكن شافتني واني بكلمك يوم كتب كتابك وجت تسألني، لكني مجولتلهاش حاجة وهي ألفت كل دي من عجلها.
بتول.... إنت كذاب، دلوك تجولي إيه اللي حصل.
أحمد... إني جولتلك اللي حصل، رايدة تصدقي صدقي. وبعدين فريدة دي عجربة، إني مش خابر كيف بتحبيها، دي عايزة تفرقك انتِ وجوزك.
بصتله بتول بشك.
..... لاه مستحيل فريدة تكون أكده، إنت بتحاول تفرقنا عن بعض، اني خابرة زين بألاعيبك.
***
أما في الشركة كان قاعد عصام مع حمزة في مكتبه.
عصام: كيف بتول معاك؟ أكيد مجنناك، بجي عندك طفلين بدل واحد.
بصله حمزة وضحك: أيوه عندك حق، بجي عندي طفلين بس مفيش أحسن منيهم واصل، بس لاه بتول مش مجننانني، تصرفاتها طفولية بس عجلة.
عصام: أيوه تصرفاتها كيف الأطفال، ولو اتضايجت منك في مرة مش هتسامحك غير لما تجيبيلها حاجة حلوة.
ابتسم حمزة وهو بيفتكر نانسي: مرتي الله يرحمها كانت أكده بردو، مكنتش بتسامحني لو عملت أي حاجة تضايجها غير بحاجة حلوة أو بأكلة حلوة.
اتوتر عصام وهو بيفتكر نانسي، كان بيحاول ينسى اللي حصل، لكن كل حاجة كانت بتفكره بيها وباليوم اللي ماتت فيه بسببه.
عصام؟ إيه اللي حصل؟ بنادي عليك بجالي كتير جوي.
ها؟ لاه مفيش أي حاجة، عن إذنك هروح أكمل شغل.
مشي عصام ومسك حمزة موبايله واتصل على بتول، اللي كانت قاعدة لوحدها وبتعيط من ضيقها من اللي حصل، مسكت موبايلها ومسحت دموعها أول لما لاقت اللي بيتصل حمزة.
حمزة: عامله إيه يا بتول، إيه أخبار أول يوم في الجامعة؟
بتول: زفت، اني معيزة أقعد اهنه كمان، رايدة دلوك أرجع البيت، معدش قادرة أقعد فيها.
حمزة: خلاص هاجي آخدك، اقفي عندك، مسافة السكة وجاي.
***
وبعد شوية وصل حمزة ووقف قدامها وبتول ركبت جنبه في العربية، كانت باصة للشباك وهي بتحاول تخبي عنه ضيقها، لكن حمزة بص لها ولاحظ إنها مضايقة.
حمزة: إيه اللي حصل يا بتول؟ اتكلمي، اني سامعك، جوليلي إيه اللي جرالك.
بتول: لاه مفيش أي حاجة حصلت، متجلقش.
ركن العربية وبصلها بشك: بصيلي يا بتول لو أي حاجة مضايجاكي جوليلي، واني هقدر أساعدك، مش هسمحلك تتحملي أي زعل لوحديكي، اني وياكي.
بصتله بتول بحزن واتملت الدموع في عيونها.
..... اني مضايجة يا حمزة، بيجولوا عني حاجة مش صح، اني معملتش أكده.
حمزة وقف العربية بسرعة واستغرب من كلامها ومن عياطها ومد إيده لوشها ومسح لها دموعها.
حمزة: تقصدي إيه؟ مين اللي بيجولوا عنك وبيجولوا إيه؟
بتول أدركت اللي كانت هتقوله وخافت من ردة فعل حمزة لما يعرف إنها كانت بتكلم أحمد قبل كده، فقالت بارتباك: ها؟ لاه مفيش حاجة، يلا رجعني البيت، اني رايدة أنام.
حمزة اتنهد بضيق بعد ما رفضت تفهمه اللي مضايقها وهز راسه وفعلاً بدأ يسوق، كان عارف إن في حاجة حصلت بس بتول مش عايزة تقولها، فمحبش يضغط عليها وسكت.
بعد دقايق وقف حمزة العربية قدام مطعم.
حمزة: يلا ننزل يا بتول.
بتول: بس ديه مش البيت، جايبني فين يا حمزة؟
حمزة: اني عارف إنه مش البيت، يلا انزلي ناكل حاجة قبل ما نروح، اهنه بيعملوا أكل حلو جوي.
هزت راسها بابتسامة وفعلاً نزلوا من العربية وقعدوا في المطعم يفطروا.
حمزة: مش هتجوليلي بجي إيه اللي مزعلك ومضايقك أكده لدرجة إنه خلاكي تبكي؟
بتول: اني مضايجة؟! لاه أبداً، كل حاجة زين، متجلقش عليا.
حمزة: مش مضايجة؟ طب جوليلي بجي ليه كنتي تبكي مادام انتِ مش مضايجة؟
قالت بتوتر وهي بتفكر بحاجة تقولها: ها؟ اني مكنتش ببكي، كانت في حاجة دخلت في عيني.
ضحك حمزة على كلامها وشاور لها على الأكل: طب يلا يا ستي كلي، وهحاول إني أصدقك مع إني عارف إنك مخبية حاجة ومش موافقة تجوليها.
ابتسمت له بتول وبدأت تاكل، كانت مركزة وهي بتاكل في ملامحه وفي طريقته الحلوة معاها.
***
وعند فريدة اللي كانت قاعدة في أوضتها على سريرها وبتكلم أحمد في التليفون.
أحمد: هقدر أشوفك يا فريدة النهاردة؟ رايدك تطلعيلي، أنا واقف جار الفيلا.
فريدة قفلت المكالمة وطلعت من الفيلا وشافته واقف جنب الفيلا مستنيها، فقربت منه.
أحمد: طب انتِ مضايجة مني أكده ليه ومبتردش عليا؟
فريدة: لسة جايلي إنك كنت بتكلم بتول ومش رايدني أضايجك، دي انت مستفز جوي.
أحمد: ما اني جولتلك كان قبل كده واني دلوقتي قطعت وياها من بدري.
فريدة: بصت له بشك، فطلع من جيبه الشيكولاتة اللي بتحبها ومعاها وردة.
أحمد: جبت لك وردة يا أحلى وردة في حياتي.
ابتسمت له وكانت لسه هتاخدهم منه، رن موبايله، بص على الاسم واتوتر، فشدت منه فريدة الموبايل بشك.
فريدة: مين اللي بيكلمك دي يا أحمد؟
أحمد: دي مازن صاحبي، هاتي الموبايل يا فريدة، متبجيش برده أكده.
فريدة: مازن صاحبك؟ طب ليه أكده خايف ومتوتر؟ وبعدين ليه حاطط قلب في الاسم؟ بتحب صاحبك للدرجة دي؟
أحمد معرفش يقولها إيه وكان خايف أحسن تعرف إنه بيكلم بنات غيرها، ففتحت المكالمة وردت.
فريدة: الو مين معايا؟ ليه مبتردش؟
فريدة مسمعتش رد، فشد منها أحمد الموبايل وبصلها بضيق: جولتلك مازن صاحبي، ليه أكده رديتي؟! انتِ بتشكي فيا يا فريدة؟
بصت له بندم وهيام: لاه اني أكيد مبشكش فيك، اني بس بغير عليك والله، انت ليا مش هقدر أشوف حد تاني بيكلمك غيري.
أحمد: مستحيل أكلم حد غيرك انتِ، روحي يا فريدة وجلبي وكل حياتي، ومستني اليوم اللي اتجوزك فيه ونتجفل علينا باب واحد.
فريدة بصت للأرض بخجل من كلامه وصدقته، وفضلوا يتكلموا شوية في الوقت اللي وصلت فيه حمزة وبتول. بص حمزة لأحمد بحاجب مرفوع وقرب منه.
حمزة: بتعمل إيه اهنه، وواقف جار فريدة ليه؟ انتوا بينكم حاجة؟!
اتوترت فريدة من كلام حمزة وهزت راسها بالنفي.
حمزة: انتِ! انطقي يا فريدة، الراجل ده بيعمل إيه اهنه؟ بينكم إيه؟
فريدة: لاه ياحمزة دي بس زميلي في الجامعة، كان رايد المحاضرات واني ادتهاله.
بصلها حمزة بعدم تصديق ومسك أحمد من هدومه.
حمزة: جايلها لحد اهنه عشان المحاضرات؟ لو عاد جرب من اهنه مش هيحصل زين، انت فاهم؟!
بصله أحمد بارتباك وهز راسه وبص لبتول قبل ما يمشي بضيق.
دخل حمزة وقربت فريدة من بتول وبصتلها بضيق.
فريدة: حمزة اتضايج لما شاف أحمد واقف جار الفيلا، أومال بجي لو عرف اللي بتعمله مراتك من وراه هيعمل فيكوا إيه؟!
بتول: اتلمي يا فريدة، مفيش الكلام ده، كفاية عاد اللي بتجوليه، أحمد بيضحك عليكي.
ضحكت فريدة باستهزاء: بيضحك عليا؟ انتِ اللي عامله فيها شيخة وبتلعبي بديلك وانت خلاص بجيتي ست متجوزة، مش عيب الحاجات اللي انتِ بتعمليها من ورا جوزك يا خاينة؟!
مستحملتش بتول كلامها عليها اللي كله غلط وضربتها بالقلم على وشها: انتِ مش فاهمة أي حاجة، أحمد بيضحك عليكي، افهمي ومتستجرئيش أبداً تجولي عليا أكده مرة تانية، اني عمري ما خونت حمزة واني معدش بكلم أحمد من وقت ما اتجوزت.
بتول قالت كلامها ودخلت البيت وسابتها ماسكة خدها وقالت بصوت عالي بغضب: كيف تستجرأي تضربيني؟ المصيبة دي، أما أوريكي نفسي وفضحتك جدام جوزك مبجاش أنا.
وطلعت فريدة لمامتها وكانت ماسكة خدها، فبصتلها فاتن باستغراب.
فاتن: إيه اللي حصل؟ ماسكة خدك ليه يا بت؟
فريدة: بتول ضربتني ياما، البت طلعت مش سهلة واصل.
شهقت فاتن بصدمة: انتِ بتجولي إيه؟ هي وصلت لاكده، وربي لا أوريكي نفسي وارد لكِ الجلم جلمين.
قامت فاتن وكانت لسه هتطلع من الأوضة لكن وقفتها فريدة ومسكت إيديها: لاه يا ماما لو عملتي لها حاجة حمزة مش هيسكت وهيعادينا، لازم نبجي أذكيا ونلعب من تحت لتحت.
فاتن ابتسمت وبصتلها بمكر وهزت راسها: بجيتي بتفهمي يا بت يا فريدة، جولتلك من الأول البت دي خبيثة بس بتتظاهر بالبراءة.
فريدة: طب وايه العمل؟ اني رايداها تكره اليوم اللي فكرت ترفع يدها عليا يا أما.
فاتن: سيبى الموضوع ده عليا يا بت يا فريدة وصدقيني اني هندمها على اللي عملته.
***
وفي نص الليل صحي حمزة ولقى بتول جنبه متوترة، بص على الساعة وبعدين بصلها.
حمزة: في إيه يا بتول؟ إيه اللي صحاكي بدري، إيه اللي جرى؟
بتول: في رسالة اتبعتتلك يا حمزة، اني الصراحة حسيت بفضول ففتحتها وسمعتها، هي تسجيل صوت.
فتح حمزة الفويس نوت وحط إيده على راسه بترقب.
لما لقاه صوت نانسي: (مينفعش أجلك دلوقتي، حمزة ممكن يصحى في أي وقت، استني لما حمزة يروح الشغل وهجيلك).
حمزة بص للموبايل بصدمة ومكنش فاهم أي حاجة وحاول يبعد عنه أي أفكار جتت في راسه، وبتول بصتله واتلمت بعفوية.
بتول: إيه اللي بتجوله مراتك دي؟ هي كانت بتخونك ولا إيه؟
حمزة بص لها بغضب وقرب منها ومسك إيديها بعصبية: متجوليش أكده مرة تانية عليها، انتِ فاهمة؟! نانسي عمرها ما تعمل أكده، نانسي متربية وكانت محافظة على شرفي.
بتول: إيدك بتوجعني يا حمزة، اني والله مجصدتش أقول أكده، اني آسفة.
حمزة: ساب إيدها وبصلها ومتكلمش، أما بتول كانت مضايقة بسبب طريقته معاها، قامت وسابته ورجعت لأوضة يوسف وقعدت جنبه على السرير، وحمزة نفخ بضيق وهو بيسمع الفويس مرة تانية.
وبعد شوية قفل الفويس واتنهد وقام راح لأوضة يوسف، فتح الباب وقرب من بتول، وبتول أول لما شافته بصت للأرض واتجاهلته، فقعَد جنبه وبصلها بحنان.
حمزة: ممكن نتكلم شوية يا بتول؟
بصت له وبعدين لفت وشها للناحية التانية، فمسك إيدها.
حمزة: انتِ جولتي على مرتي حاجة عفشة وروحتِ، انتِ اتجمدتي؟
بتول بحزن: بس انت زعجتلي، اني مجصدتش أقول حاجة والله مجصدتش اللي قولته.
حمزة: بتعرفي تقلبى الطربيزة؟ اني المفروض أتضايج منكِ مش انتِ، على الكلام اللي جولتيه.
بتول: اني جولت اللي حسيته من طريقة كلامها، أي حد ممكن يجول كده، دي بتجول استني هجيلك بعد ما حمزة يروح الشركة، أكيد كانت هتروح للشخص ده البيت.
حمزة جز على أسنانه بغضب وضغط على إيديها بعصبية.
حمزة: متجوليش أكده مرة تانية، رجعتي تجولي نفس الكلام، اني المفروض أتضايق منكِ مش انتِ، ليه دلوقتي بجي بتعيطي؟
بتول بدموع: عشان بتزعجيني، اني والله مجصدتش.
اتنهد حمزة ومسح دموعها: مع إن انتِ اللي مزعلاني بس ماشي يا ستي اني آسف، اهو اعتذرتلك، مش هقدر أشوفك زعلانة أبداً.
بتول: بس اني لسه زعلانة منك يا حمزة ومش هسامحك بسهولة.
حمزة: كمان؟ لسه زعلانة مني وانتِ أصلاً اللي مزعلاني، بس ماشي ياستي جوليلي أعملك إيه عشان تسامحيني.
بتول حطت إيدها على وشها وهي بتفكر، فقالها حمزة بضحكة: هه، النظرة دي معناها إني هصرف كل اللي معايا عشان تسامحيني.
ضحكت بتول وركز حمزة في ضحكتها الجميلة اللي شدته، لحد لما قالت: اني مش رايداك تشتريلي أي حاجة، اني عندي حاجة أحسن اخليك تعملها وهسامحك بعدها.
***
وبعد شوية في المطبخ، كان واقف حمزة وهو بيحضر الفطار وبيغسل المواعين وكانت بتول قاعدة بتشرف عليه.
بتول: غسيلك مش ولا بد، تجل يدك على الصحون شوية.
بصله حمزة بحاجب مرفوع: بت قادرة ومفتريّة، بتستغلي الفرص.
بتول بضحكة: أيوه عشان تتعلم متزعجنيش مرة تانية ومتزعلنيش مني تاني.
حمزة ساب اللي في إيده وقرب منها وهو في إيده الصابون اللي بيغسل بيه الأطباق.
حمزة: والست هانم تطلب مني أي حاجة تانية ولا خلاص أكده سامحتني؟
بصت له وهي بتفكر: حضر الغدا بالمرة، واني هسامحك وهبجي زينة من ناحيتك، ويا سلام بجي لو تحضر الغدا كل يوم لمدة أسبوع.
حمزة ضيق عينه وهو بيضحك وقرب منها أكتر وحط إيده اللي في الصابون على خدودها.
حمزة: مش جولتلك إنك مفترية، بجي أكده يا بتول؟ اني هوريكي على اللي عملتيه فيا، على آخر الزمن أغسل الصحون، وكمان رايداني أحضر الأكل لمدة أسبوع.
شهقت بتول لما حط حمزة صابون على خدها وخدت الصابون وكبته على هدومه وغمزت له وجرت.
بص لنفسه وهدومه بصدمة وجري وراها.
حمزة: وربي يا بتول همسكك وهوريكي على اللي عملتيه فيا.
في الوقت ده كان واقف محمد وجمبه فاتن وفريدة في الريسيبشن، بيبصوا عليهم باستهزاء.
محمد: شوف يا محمد اللي حمزة بيعمله جدامنا، جليلين الحيا، في حد يجري في البيت اهنه كيف العيال وجدامنا كمان؟
فريدة: حمزة اتجنن، البت بتول جننته، شوفوا كيف بيجروا، بس الحقيقة عاملين زي الأفلام الرومانسية، الله لو اني وأحمد نبجي أكده بعد الجواز.
***
وعند حمزة وبتول اللي كانوا بيجروا ورا بعض في أوضتهم لحد لما وقعت بتول، فبصلها حمزة بحاجب مرفوع ومسكها بين إيده.
حمزة: خليتيني عيل في حضانة يا بتول، خليتيني كيف الأطفال، بس أقولك على حاجة اني موافق إني أفضل أكده لو دي هتفرحك.
بتول ابتسمت له ووقفت وبصت لعنيه مباشرة.
بتول: انت لسه شوفت حاجة مني يا حمزة، ده اني هعودك على التصرفات دي على طول.
حمزة بصلها وضحك: مش مستغرب، ما اني متجوز طفلة.
بتول: جلاجاتك اتبهدلت جوي يا حمزة، تعالي هطلعلك غيرها.
حمزة هز راسه وابتسم لها وفعلاً راحت بتول ناحية الدولاب تطلع له لبس، ولقيت تيشيرت بعيد عن كل الهدوم، فقالها حمزة.
حمزة: لاه دي انا مبحبهوش، وبجالي فترة كبيرة مبلبسهوش، هاتي حاجة غيره.
بتول: لاه شكله حلو جوي، هيبجي حلو عليك.
بتول قالت كلامها ومدت إيديها ومسكته ولسه هتدهوله، اتفاجئت لما وقع منه ورقة على الأرض، وحمزة وبتول بصولها باستغراب ووطي حمزة وأخدها وابتدا يقرأها وملامح الصدمة ظهرت على وشه.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم رحمة حواله
بتول.... إيه ده يا حمزة، إيه اللي في الورقة، قل لي مالك مصدوم كده ليه؟
حمزة: مش عارف يا بتول إيه الورقة دي، بس هي تنازل عن الشركة.
بصت له باستغراب: طب حد موجوع عليها، فيه أي أسماء موجودة عشان نفهم أي حاجة؟
حمزة بصلها وهز رأسه بالنفي: لأ مش موجوع عليها، شكل اللي جابها كان لسه رايد يوجع عليها، بس صح مفيش حد هنا في البيت عنده شركة غيري.
فكر شوية وبعدين حط إيده على بؤه بصدمة: ليكون اللي عمل الورقة دي قصده يمضيني على تنازل عن الشركة، أنا مش فاهم أي حاجة خالص يا بتول.
شهقت بتول بصدمة: مين اللي رايد يعمل كده؟ ده أنت شخص زين ليه يفكروا كده، بس صحيح إزاي الورقة هنا في الفيلا وفي دولابك كمان؟ مش يمكن اللي عمل كده هنا في الفيلا، لأن مستحيل حد من بره كيف هييجي لحد هنا ويحط الورقة في خِلقاتك؟
حمزة بصلها بتفكير ونفخ بضيق وهو بيطبق الورقة وبيعينها في جيبه.
حمزة: أنا زهقت يا بتول، مبقتش قادر أفكر بأي حاجة خالص، حاجات غريبة بتحصل معايا وأنا مش فاهم أي حاجة. لا أول تسجيلات صوت ودلوقتي ورقة تنازل عن الشركة بتاعتي، مين رايد يخليني اتنازل عن الشركة؟
حست بتول بضيقة فقربت منه وضَمَّته لحضنها.
بتول: متقلقش يا حمزة، كل حاجة هتبقى كويسة.
استغرب حمزة حضنها المفاجئ، لكنه مبعدش وغمض عينه بارتياح ومقالش أي حاجة. وبعد لحظات أدركت بتول اللي عملته فبعدت عنه بإحراج.
بتول: أنا آسفة إني مقصدتش أعمل كده، أنا بس دايماً بحضن عصام لما بيكون مضايق أو زعلان من حاجة، أنا بجد آسفة.
حمزة حط إيديه على بؤها وحاول يسكتها: ششش، بتبرري إيه يا بتول؟ في واحدة تعتذر من جوزها لما تحضنه؟ ولو رايدة تحضنيني تاني أنا معنديش أي مشاكل، كرريها حتى لألف مرة وأنا هبقى مبسوط.
قال كلامه وغمزلها وشدها لحضنه، بصت له بخجل وبعدت عنه.
بتول: أنا ورايا حاجات كتير جوي أعملها، ورايحة أشوف يوسف بيعمل إيه دلوقتي وهلعب وياه شوية، روح نام يا حمزة، عندك شغل بكرة.
حمزة: طب ما تيجي تنامي هنا واتركي يوسف في غرفته، هيلعب شوية وهينام.
غمزلها مرة تانية فبصت له وهي مضيقة عينيها، وجرت من الأوضة بتوتر وسابته يضحك ونسيته تفكيره في الورقة.
***
وعند أمجد اللي كان قاعد في بيته.
أمجد: أكرم حضر لي الأكل وبسرعة عشان أنا جعان بدل ما أنت كده ملكش أي لازمة ومبتعملش حاجة، مش عارف أنا بدفع لك على إيه.
اتنهد أكرم بخنقة وتجاهل كلامه، فقرب منه ماجد بعصبية.
ماجد: أنا بنادي عليك، إيه هتعمل نفسك مش سامعني؟ بقولك روح دلوقتي وحضر لي الأكل بدل والله لأخصم لك من مرتبك شهر.
بصله أكرم بكرة وقال له بنبرة غضب: أنا مش عبد تبيع وتشتري فيه، أنا أصلاً مش عايزة خالص اشتغل مع واحد حرامي وحقير، أنا همشي وتبقى هات حد غيري يخدمك هنا.
أكرم قال كلامه وكان لسه هيمشي من البيت، لكن ماجد وقفه ومسك كتفه لما حس بالإهانة.
ماجد: أنت لسه برضه فاكر إن أنا اللي سرقت فلوس حمزة؟ أعمل إيه عشان تصدق إن أنا معملتش أي حاجة، مش ماجد اللي يمد إيده ويسرق؟
بصله أكرم من غير ما يتكلم، لكنه كان لسه مش مصدقه، وخد بعضه ومشي من البيت.
اتنهد ماجد بخنقة وكان بيكلم نفسه:
ياترى مين اللي عمل كده وسرق الفلوس، الكل شاكين فيا، ولا كأني سهل أسرق وأمد إيدي.
***
كان واقف محمد في بلكونة أوضته وبيتكلم في التليفون مع شخص.
محمد: خلي الفلوس عندك لحد ما أقدر آخدها منك، بس خبيها زين لحد ما آخدها، ابن أخويا لسه بيدور على اللي عمل كده لحد دلوقتي وأنا ماينفعش أخاطر المخاطرة دي.
قفل المكالمة وبص وراه ولقى فاتن بصاله بحاجب مرفوع وحاطة ايديها في وسطها، وأول ما شافها اتخض ورجع خطوتين لورا، وقالت له بعصبية وهي بتقرب منه.
فاتن: آه يا واطي بتسرق من ابن أخوك فلوسه ومديت إيدك على حاجة مش بتاعتك.
محمد: استني بس يا فاتن مش كيف ما أنتِ فهمتي، أنا خلاص هرجع له كل حاجة بس أوعي تنطقي بأي حاجة وأوعي تقولي له.
رفعت حواجبها مرة تانية وقالت له بخبث: إيه الغباء ده؟ لأ الفلوس مش هترجع، بقت في إيدك وهنقسمها إحنا الاتنين، ولا أنت فاكر إنك كنت هتقدر تاخد كل حاجة من غيري؟
***
تاني يوم كان حمزة في عربيته رايح الشركة، كان ماسك موبايله بإيد والإيد التانية كان بيسوق بيها. اتنهد وهو بيسمع الفويسات مرة تانية وبيفكر في نانسي. وبعد شوية وقف قدام المقابر ودخلها وشاف أمجد عند قبر نانسي.
أمجد: والله ما اتخيلتش إني أجيك هنا يا ابن سالم، عشت وشوفتك مرة تانية مع إني كنت أتمنى أقتلك وأدفنك هنا في قبرك جار أبوك وأمك ومراتك.
بصله حمزة وضحك باستهزاء: أنا جاي لمراتي، أنت بقى جاي لمين؟ ولا ياترى كنت حاسس إنك هتلاقيني هنا فجولت ما آجي أقول له الكلمتين اللي محشورين في زورى.
بصله أمجد بكُره وهو بيشاور على قبر مامته حمزة: أنا جاي عشان أشوفها، أشوف الست اللي أبوك بعدها عني واتجوزها وسابني لوحدي أتحسر على أيامها ويايا، لا قدرت أنساها ولا قدرت أتزوج وأكمل حياتي وكأن حياتي وقفت على الوقت اللي أبوك سرقها مني فيه واتجوزها.
حمزة: وبدل ما تنساها وتعيش حياتك وتتزوج، فضلت تبكي على الأطلال وجولت طالما الراجل اللي أخدها مني مات هعمل عداوة مع ابنه وهطلع عينيه عشان أنت مجنون وعقلك فيه حاجة.
قرب أمجد منه بحقد: أيوه ودي اللي أنا رايدها يا حمزة، أما خليتك تندم إنك ابن سالم الحقير، وكيف ما أبوك سرق مني أمك أنا هسرق منك أعز الناس اللي بتحبهم.
قال كلامه وساب حمزة ومشي، وفضل حمزة يضحك عليه باستهزاء: آخرك تعمل كيف ما عملت وتسرق فلوسي، والله أنت محتاج علاج نفسي في أسرع وقت.
اتنهد وهو بيمشي عند قبر نانسي، وقف قدامه وابتدا يكلمها.
***
يوسف: جوم يا حبيبي حضرت لك الأكل، النهاردة مفيش حضانة، جوم ذاكر أي حاجة أو العب بألعابك لحد ما أرجع من الجامعة وهلعب وياك.
يوسف فتح عينيه وجرى في حضنها.
يوسف: متتأخريش يا ماما عليا، أنا مش رايد أقعد هنا لوحدي، مفيش حد هنا بيلعب ويايا وفاتن دايما بتزعجني وبتضربني.
جزت بتول على أسنانها بعصبية: أنا بقى يا حبيبي مش هسمح لها تعمل كده مرة تانية وأنا اللي هقفل لها وعمرها ما هتضربك تاني.
بتول قالت كلامها وبوسته على راسه وحطت له الأكل في أوضته وراحت أوضة تانية تغير فيها، وفي وقت ما كانت بتغير هدومها سمعت صوت صريخ يوسف، جرت عليه بسرعة ولقيت فاتن بتضربه بإيديها.
فاتن: أنت غبي وهتفضل طول عمرك كده، وجعت الأكل كله على السرير، في حد ياكل هنا؟ بس أقول إيه بقى ما أبوك متجوز طفلة مش عارفة تعلمك الصح.
قربت منها وبعدت يوسف عنها اللي كان بيعيط وقالت بنبرة كلها غضب: أيوه أبوه اتجوز طفلة ودي بقى ملكيش دعوة بيها ومتدخليش في حياتي أنا ويوسف، يوسف يغلط وأنا أصلح وراه.
قربت منها فاتن بكُره: لأ يا بت أنتِ صوتك ميعلاش عليا، بدل والله لأكون آخدة شعرك بإيدي ورامياكي من هنا كيف الكلبة ومفيش حد هيتجرأ ينطق.
بتول بتحدي: وريني هتعملي إيه وأنا واقفة أهو قدامك، بس مع الأسف أنتِ مش هتقدري تعملي حاجة، آخرك تتكلمي وتهددي وبس، وأنتِ لو مكنتيش جد أمي كان كلامي معاكي هيختلف.
بتول قالت كده وسابتها وشالت يوسف في حضنها وودته أوضة حمزة ومسحت دموعه.
بتول: متبكيش يا يوسف عاد، أنا قلبي بيتقطع لما بشوف دموعك، أنا مش عارفة إزاي أبوك مش شايف اللي فاتن بتعمله ده ومش مصدقني.
يوسف بدموع: ماما متسبنيش هنا لوحدي، ابقي ويايا، أنا خايف من فاتن لو مشيتي هتضربني كده مرة تانية.
ضمته لحضنها وحاولت تهديه: يلا يا حبيبي ويايا، هتروح ويايا الجامعة، أنا مش هقدر أسيبك هنا لوحدك وقلبي مش هيطمن عليك غير وإني شايفاك قدامي.
وفعلا غيرت له هدومه وطلعت من الفيلا وهي ماسكاه في إيدها.
***
دخل عصام المقابر وهو ماسك في إيده ورد عشان يحطه على قبر نانسي كالعادة ويقرأ لها الفاتحة ويتكلم معاها عشان يكون مرتاح وشعور الندم يقل جواه. قرب من القبر واتفاجئ بحمزة اللي كان واقف ومديله ضهره، كان هيمشي قبل ما حمزة يشوفه لكنه وقف لما سمع كلام حمزة.
حمزة: أنا اتجوزت لكني لسه بفتكرك يا نانسي، أنا مش قادر أنساكي، مع إني متجوز بنت طيبة كتير وجميلة بس دايماً بشوفك حواليا، الرسايل دي بتزيد الوجع عليا وبتخليني أفكر في حاجات المفروض مفكرش فيه، أنتِ أكيد مش خاينة مش كده؟!
قرب أكتر من القبر ودموعه نزلت، كان نفسه يرد عليه ويقول له أنا جنبك وأفهمه إيه اللي كانت بتقوله في تسجيلات الصوت اللي بتتبعت له والأهم يعرفه إنها مخونتهوش.
اتأثر عصام من كلام حمزة ولمعت الدموع في عيونه، كان هيمشي لكنه ملحقش والتفت حمزة وشافه وراه.
مسح حمزة دموعه وضيق عينه باستغراب وقرب منه واستغرب أكتر لما لقي في إيده ورد.
***
بتول: أنا مش عارفة إزاي أدخلك الجامعة ويايا، بس ادعي الأمن ميقولوش حاجة ويوافقوا يدخلوك.
وفعلا دخلت بتول وهي ماسكة بإيد يوسف وقعدت على كرسي من الكراسي، كان كل الموجودين بيقربوا منهم ويلعبوا مع يوسف ومتفاجئين بوجوده معاها. وفجأة اتقابلت عيون بتول بعيون فريدة اللي كانت واقفة مع أحمد وبيتكلموا، بصت لها فريدة بحاجب مرفوع وبنظرة كلها كره، أما بتول اتنهدت وأخدت يوسف بعيد عشان ميشوفهاش واقفة مع ولد.
.........
حمزة: بقالك سنة واقف كده ومبتردش عليا، بسألك يا عصام إنت إيه اللي جابك هنا، جاي لمين وجايب ورد، فيه حد متوفي هنا أنت عارفه؟
بصله بتفكير وبعد ثواني قاله بارتباك: أنا عرفت إنك مش في الشركة وكلمت خالتي جالت لي إنك مشيت فجولت أكيد أنت هنا عشان أنا عارف إنك بتحب تزورها دايما، فجولت آجي أجيب لك ورد تحطه على القبر ونروح الشركة سوا.
ابتسم له حمزة بتصديق وأخد منه الورد وحطه على قبر نانسي، وركبوا العربية.
حمزة: بس صحيح يا حمزة أنا آسف إني بسألك السؤال ده بس هي مراتك ماتت كيف؟
بصله حمزة واتنهد بوجع: في حادثة يا عصام، ماتت وهي بتعدي الطريق، جالي يوميها مكالمة من موبايلها من حد كان معدي وشافها وبيحاولوا ينجدوها بس للأسف.....
سكت حمزة وركن العربية لما حس بدموعه بتنزل فكمل عصام وقاله السؤال اللي كان عايز يسأله من البداية: هو أنت عرفت مين السبب في اللي حصل، أقصد عرفت مين اللي صدمها بالعربية؟
حمزة بصله وهز راسه بالنفي وقال بوجع: للأسف الجبان عمل كده وهرب، محاولش حتى ينجدها، كانت ممكن تبقى موجودة ويايا إن شاء الله اللي عمل كده يحس باللي إحنا حاسينه.
لف عصام وشه للناحية التانية لما اتملت عيونه بالدموع وحاول يخبيها، فتح العربية ونزل وسط استغراب حمزة اللي فضل ينادي عليه لكن عصام تجاهله، وحمزة نزل من العربية وجرى لحد لما وصله ومسكه من كتفه.
حمزة: استنى هنا، ليه نزلت كده في حاجة حصلت؟ حتى ياسيدي كنت تقولي إنك هتنزل مش تنزل كيف الحرامية.
بعد عصام إيد حمزة عنه وقاله بنبرة فيها برود: ارجع للعربية يا حمزة، أنا تعبان شوية عايز أتمشى مع نفسي.
هز حمزة راسه بتفهم وكان حاسس إن عصام مش على بعضه لكنه محبش يسأله دلوقتي.
وبعد شوية وصل عصام بيته ودخل المطبخ وقرب من الأدوات الحادة ومسك أداة منهم، مكنش بيفكر في حاجة غير دموع حمزة وشكل يوسف اللي حس بفقد كبير لما فقد أمه. قرب الأداة الحادة من إيده وغمض عيونه.
***
أما عند بتول اللي كانت واقفة قدام باب الجامعة.
بتول: يلا يا يوسف هنرجرع البيت، إحنا كده خلصنا بس لأول تعالي نروح نشتري شوية حاجات عشان أعمل بيها الأكل.
يوسف: ماما هي فريدة مش هتيجي ويانا؟ أنا شفتها كانت قاعدة قدامنا وجارها واحد وبيضحكوا سوا.
بتول: مشت إيدها على وشه: لأ يا حبيبي دي مش فريدة، أنت أكيد اتخيلتها، فريدة دلوقتي هتكون في البيت، يلا نروح نشتري الحاجات اللي محتاجاها.
يوسف: ماما هتعملي لي الكيكة بشوكولاتة؟ أنا بحبها جوي ممكن تعمليهالي؟
بتول: حاضر يا حبيبي من عيوني، بس لأول هشتري طماطم عشان أبوك رايد ياكل مكرونة بالبشاميل وأنا رايدة أفرحه وأعملهاله بإيدي، أبوك عنده ضحكة بتوجعني وبتخلي قلبي ينبض باسمه.
ابتسمت بتول بهيام وهي بتفكر في حمزة وسرحت في شكله اللي اتخيلته قدامها، اتنهدت وهي حاطة إيديها على قلبها، كانت بتعترف لنفسها بإنها حاسة دلوقتي بشعور مختلف، شعور هي مش فاهماه لكن متأكدة إنه مش نفس شعورها لما كانت مجبرة تتجوزه.
ابتسم لها يوسف ومسك في إيديها وفعلا راحت سوق خضار تشتري منه خضار. وقف يوسف جنبها وبدأت تنقي الطماطم، وأول لما خلصت بصت حواليها عشان تمسك إيد يوسف لكنها متلاقتهوش جنبها ولا في أي مكان في السوق كإنه اختفى.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم رحمة حواله
الفصل التاسع، بقالنا كذا بارت التفاعل قليل اتفاعلوا جامد علشان نقدر نكملها بإذن الله
كانت بتتلفت يمين وشمال وهي بتصرخ بإسم يوسف في امل انها تلاقيه،فضلت تسأل الناس عليه وهي بتعيط وكانت بتوريلهم صورته اللي علي موبايلها لكن مكنش حد شافه،فضلت تجري في كل مكان لحد لما قاعدة تعيط ومكنتش عارفه تتصرف ازاي
قاعدت واتصلت علي حمزة اللي ابتسم اول لما شاف مكالمتها وكان لسه هيسلم عليها لكنه لقاها بتعيط، واتكلمت بصوت مهزوز وخايف
_ الحجني يا حمزة ، يوسف اني مش لاجياه يوسف اتخطف، اني خايفه عليه يا حمزة، اني في السوج اللي چمب البيت
حمزة وقع الموبايل من ايده بصدمة وكان لسه بيحاول يستوعب اللي حصل وحس بالخوف لاول مرة، اخد بعضه بسرعه وراحلها، كان شايفها وهي بتدور عليه وسط دموعها، قرب منها وقالها بغضب ممزوج بخوف
_ فين يوسف يابتول، الواد كان چارك راح فين،ليه تاخديه معاكي من لاول، انطجي الواد فيم
بصتله بدموع وحطيت عنيها في الارض، ومقالتش حاجه فقالها بنبرة فيها غضب: روحي دلوج البيت واني هتصرف ومتجلجيش اني هلاجي يوسف
_ لاه اني هروح وياك في اي مكان هتروحه،اني مش هجدر اجعد في البيت لحد لما الاجي يوسف واطمن عليه
_جولتلك يابتول روحي البيت، متجلجيش هلاجيه وهرچعهولك لحد عنديكي اني هجلب عليه البلد وهچيبهولك، دلوج تروحي البيت
بتول هزت راسها بموافقه في النهاية وسابته يفكر باللي هيعمله
........
كان واقف قدام بيت امجد بعد مادور علي يوسف وسأل عليه الناس لكن محدش شافه، فضل يضرب بإيده علي باب البيت بقوة لحد لما فتحله امجد واول لما شافه حمزه هجم عليه ومسكه من قميصه وقاله بعصبية
_ولدي فين انطح يا حجير وديت ولدي يوسف فين، صدجني هوديك في داهية ومش هسكت غير لما اسجنك واطمن علي ابني
بعد امجد ايد حمزة عنه وقاله باستغراب: اني مالي، ضيعت ولدك وچاي ترمي بلاك عليَّ، روح شوف ولدك راح فين بعيد عني
_ انت هددني الصبح أنك هتحسرني علي حد جريب مني، انطج بدل وربنا لاندمك علي تفكيرك بس في خطف ابني
_ اني فعلا هدتك بس كان تهديد وبس اني معملتش حاچه ومشوفتش ولدك ديه واصل، اني زهجت من اتهماتك مرة تجولي اني سرجتك ومرة خطفت ولدك انت شايفني مچرم للدرچادي
حمزة بصله بعدم تصديق ونفخ بضيق وهو بيقرب منه: حسابي وياك مخلصش اني هاخد منيك يوسف ومش هرتاح غير وانت في السچن
قال كلامه وخد بعضه ومشي وركب عربيته وحط ايده علي راسه كان بيحاول يفكر باللي يقدر يعمله علشان يرجع ابنه لكن خوفه علي يوسف كان مسيطر عليه
................
اما في الفيلا كانت قاعده في الريسبشن بتعيط وقدامها محمد وفاتن وفريدة
فاتن.... متجولي يابت بتبكي ليه وفين يوسف بجالك عشر دجايق بتبكي ومبتتكلميش، انتِ بعتي يوسف لابوه ولا ايه؟!
بتول بدموع: يوسف اتخطف او تاه، كنت بشتري حاجه ولما التفت علشان اشوفه متلجيتهوش
شهقت فاتن وفريده بصدمة وقرب محمد من بتول وقالها بعدم تصديق: لاه اكيد يوسف مع ابوه ومفيش اي حاچه حصولت انطجي يابتول الواد فين
بتول بدموع: اني بجول الحجيجة يوسف اتخطف من چاري وحمزة دلوك بيدور عليه، اني خايفة جوي عليه
فريدة بعصبية: شوفتي يا اما اخدته وياها الچامعة ومعرفتش تحافظ عليه ساعتين علي بعض، طول ما انتِ مش عارفة تحافظي عليه كنتِ تخليه اهنيه جاعد مع امي بأمان
سابتهم بتول وطلعت اوضة حمزة، فضلت تبص علي موبايلها وتستني مكالمة منه
...............
«في قسم الشرطه»
_ للاسف مش هنجدر نعمل حاچه الا لو عدا علي غيابه ٢٤ ساعة
بصله حمزة بعصبية وعلي نبرة صوته: بجولك ابني مخطوف رايدني كيف استني ٢٤ ساعه لحد لما تتصرفوا، اعملوا اي حاچه اتصرفوا
الظابط مدالهوش اجابة فبعد حمزة عن القسم واتصل علي ظابط من صحابه
_ متجلجش يا حمزة اني هتصرف، روح دارك اني هعمل حاچه ونص ساعه هكون عنديك
...............
وبعد شوية دخل حمزة الفيلا وقربوا منه الكل يسألوه عن اي اخبار عن يوسف
محمد... طمنا يا حمزة ايه اللي چرا ليوسف؟! في أي اخبار عنيه
_ صديج ليا بيشتغل ظابط هيچيلي كمان شوية وهنشوف هنعمل ايه، امال فين بتول
بصتله فاتن بحاجب مرفوع وقالتله بضيق... متنيله جاعده تبكي في غرفتك، لسه مضيعة ولدك وبتسأل عليها، اني جولتلك البت طفلة مش هتجدر تحافظلك علي ولدك
فريده: لو اي راچل في مكانك مكنش جدر يبصلها مرة تانية الا نظرة كره ومكنش هيتكلم وياها وكان هيطلجها
نفخ حمزة بضيق من كلامهم وسابهم وطلع اوضته واول لما شافته بتول قربت منه بقلق فقالها حمزة
_ متجلجيش يابتول ولدنا هيرچع، وعد مني هرچعه وهرچعه زين وبخير ومفيش اي حد هيلمس شعره منيه
بتول هزت راسها وحمزة قرب منها وضمها لحضنه وبعد شوية نزلوا لما عرفوا ان سيف وصل، وقعدوا الجميع مع سيف
سيف: جبل ما اچيلك شوفت كاميرات المراجبة وفعلا في راچل أخده من غير مامرتك تشوفه بس مجدرتش اتوصل لاي معلومات عنيه لأنه كان حاطط حاچه علي وشه
سيف قال كلامه واصر حمزة عليه انه يوريله الفيديو، فتح سيف موبايله وورالهم فيديو كاميرة المراقبة، حمزة جز علي سنانه بخوف لما شاف بتول سايبه ايد يوسف وواقف جمبها، بصت بتول لحمزة بدموع ،مينكرش انه كان متعصب من بتول لكنه اتماسك ومبينش غضبه واتكلم وقال لسيف بصوت مهزوز
_والعمل ياسيف، هنعمل ايه هنلاجيه كيف دلوك
كان لسه سيف هيتكلم لكنه بص لفريده لما نزلت من علي السلم وقعدت جمبهم بصلها باعجاب وسرح في ملامحها،لاحظت فاتن نظراته وفرحت و نفخ حمزة بضيق لما لاحظ عيونه متعلقه علي فريده وناسي شغله وقاله
حمزة.. سيف ركز ويايا دلوك ولدي مخطوف ساعدني نلاجيه
_ دلوك اكيد الخاطف هيتصل عليك هيطلب فيدية يمكن يكون سبب الخطف هو الفلوس، اللي نجدر نعمله دلوك هو اننا ننتظر اي مكالمة ونحدد موجعها
فضل سيف يتكلم مع حمزة بخصوص يوسف، وطلع محمد اوضته فطلعت وراه فاتن وبصتله بحاجب مرفوع
فاتن... متي بجي يا محمد ناوي تتصل علي حمزة وتطلب منيه فدية، ديه فرصه كبيرة جوي وجدرت تلعبها صوح
...............
كان قاعد يوسف علي كرسي ومربوط ومحطوط علي بؤه لزق كان بيعيط بخوف، وكان قاعد قدامه راجل ،اللي طلع من جيبه موبايله وصوره صورة وبعدين ابتسمله بمكر وحط رجل علي رجل
_ متبكيش يا يوسف اني مش هأذيك كلها كام يوم وهنرچعك لابوك وامك بس اللي أمرنا نخطفك ليه حساب وياهم هيخلصه لاول
وقرب منه وشال اللزق من علي بؤ يوسف فاتكلم يوسف بنبرة خوف
_اني هجول لابوي ولامي عليك، وابوي هينجذني، وجريب هياخدني من عنديك
ضحك الراجل باستهزاء علي كلامه وقرب منه الاكل
_ انت شچاع يا يوسف طب كل چبتلك الوكل، علشان متجولش لابوك اني مچوعك كمان، ديه عيبه في حجي اكون خطفك ومچوعك كمان
وفك ايده وقاله بنبرة تحذيرية: اني فكيتك علشان تاكل عارف لو فكرت تعمل اي حاچه؟! حسابك هيبجي عسير، اني هبجي برا
قال كلامه وسابه وخرج وقفل عليه الباب بالمفتاح ورجع يوسف تاني يعيط، وفضل يبص علي المكان اللي هو فيه بخوف
...............
_ العمل ياحمزة هنعمل ايه اني خايفة جوي علي يوسف
حمزة بصلها بخوف وقلة حيلة لكنه بالرغم من كده حاول يخفي خوفه ويطمنها ونسي غضبه منها لما شاف حزنها الكبير علي ابنه
_اني مش رايدك تحملي نفسيكي ذنب اللي چرا ، يوسف هيرچع وجريب كمان، اني كلمت رچالتي وكل معارفي دلوك هما بيدوروا عليه في كل مكان وفي كل مبني ومستودع وكمان خليتهم يراجبوا كل تصرفات أمچد
فريده كانت واقفه وسامعه كلامهم اتنهدت بضيق وقالت لنفسها
_ بدل مايزعجلها او يطلجها بيواسيها كإنها ضيعتله جميصه دي ضيعت ولده، صحيح الحب اعمي غيرك يا حمزة كان رماها في الشارع
فاقت فريده من شرودها علي جرس الباب، قربت من الباب وملقتش اي حد لكنها اتفاجئت بظرف، مسكته وفتحته واتفاجإت بصورة يوسف اللي كان مربوط وباين علي عينه اثار العييط، وبسرعه ادتها لحمزة
حمزة شافها واتأثر من شكل يوسف وزاد خوفه وحاول يتماسك لكن بالرغم من كده كان باين خوفه في ارتعاش ايده أما بتول لمعت الدموع في عيونها واخدت منه الصورة وحطتها في حضنها، فتح حمزة موبايله علشان يتصل علي سيف ويقوله علي الصورة
..............
محمد... ايه اللي بتجوليه ديه يا فاتن فدية ايه واتصال ايه اللي اتصله علي حمزة انتِ تجصدي ايه
_ مش انت يا محمد اللي خطفت الواد؟! ديه طبعا ميطلعش من حد غيرك، دلوك بجي اطلب فدية
ضحك محمد علي كلامها وقالها: اني مخطفتش الواد يا فاتن، اني اه اسرج فلوس كيف ماسرجت فلوس حمزة لكن اخطف بني آدم لاه مستحيل
فاتن بصتله بعدم تصديق وقربت منه: لاه الكلام ديه ممكن تكذب بيه علي اي حد لكن علي فاتن مستحيل، دلوك تجولي الحجيجة فين الواد
محمد زهق من كلامها وعلي صوته بغضب: يا ست جولتلك مش اني اللي خطفه اني ايوه اللي سرجت حمزة لكن مش اني اللي عملت اكده وخطفت يوسف
قال كلامه واتفاجئ ببتول اللي كانت واقفه عند باب الاوضه، اتصمرت في مكانها من الصدمة، وقرب منها محمد وقالها بخبث
_ انتِ فهمتي غلط يا بتول مش كيف ما انتِ فاهمه، اني بجول لفاتن اكده وخلاص بريحها علشان زهقت من اسئلتها اني مسرقتش حاچه
بصتله بعدم تصديق لكنها حاولت تبين انها مصدقاه
_ اني مصدجاك ياعمي،مش محتاچ انك تبررلي، انت مستحيل تسرج ابن اخوك
قالت كده وخدت بعضها ومشت فقالت فاتن: البت ديه اني مش مرتحالها، اني مش مصدجة انها صدجتك بسهولة، اني حاسه اكده انها بتفكر تعمل حاچه
_ البت عيلة صغيرة متجلجيش ولا تخافي منيها لو هتخافي خافي من حمزة
_بس انت متأكد يعني انك مش اللي خاطف يوسف علشان الفلوس جولي الحجيجة واني مش هجول لحمزة
خبط محمد ايده علي الحيطة بعصبية: يوه!! اني زهجت من كلامك ديه اني بجولك مش اني اللي عملت اكده! مش وجت الهبل ده، كلنا جلجانين علي الواد، وانت اهنيه بتسألي أسئلة ملهاش لازمة! لو معايا يوسف كنت أول واحد هروح أساوم حمزة على ابنه واخد الفدية، لكن أنا مليش دخل في اللي بيوحصل، فاهمة؟!
فاتن قربت منه وهي عيونها مليانة شك وقالت:
_ طيب يا محمد، هصدجك دلوك، بس لو اكتشفت إنك ورا الموضوع ده، أقسم بالله هوديك في داهية، مش بس حمزة اللي هيعمل فيك اكده، اني ايوه مبطيجش يوسف لكن مش لدرجه اني اوافج علي خطفه
...........
كان بيبص علي الاداة الحادة بتردد، مكنش قادر يعمل كده وينهي حياته كان خايف من اللي هيعمله ساب الاداة واستعاذ من الشيطان الرجيم لحد لما هدي ورن موبايله برقم بتول
_ انت فينك يا عصام، مختفي بجالك وجت كبير، يا اخوي يوسف اتخطف وحمزة جالب عليه البلد بس مش لجينه
.................
_بت يا فريده شوفتي الراچل سيف ونظراته، ديه مشالش عينه من عليكي، خديها فرصة واتجربي منه وانسي الواد احمد
اتنهتدت فريده بضيق وبصتلها بحاجب مرفوع: مرة تجوليلي فريده اتجربي من حمزة علشان تتچوزيه ودلوك حاطه عنيكي علي سيف اني زهجت، امتي هتخليني اختار اللي هتچوزه براحتي اني بحب احمد وهتچوزه
_ احمد، احمد يابت زهجتيني من احمد اللي كل شوية تچبيلي سيرته لحد لما زهجتيني، الواد احمد اللي مش معاه اي چنيه هيصرف عليكي منين هيأكلك حب؟ هيشربك حب؟ خليكي اكده غبية ومبتفكريش بالفلوس، اني مش رايداكي تجعي في نفس غلطي اني اختارت ابوكي بسبب اني كنت بحبه ومهتمش بأي صفات تانيةِ وندمت وأهو انتِ شايفة بعنيكي
..............
دخل واحد بهيبه للمستودع وكان لابس ماسك بيخفي وشه، قرب من التلات رجالة اللي كانت بتاكل وبصلهم بحاجب مرفوع
ومسك واحد منهم من قميصه
_الواد چوا لوحديه وممكن يعمل حاچه او يفكر يهرب، الواد صغير لكنه ذكي، وانتوا اهنيه چايبين واكل ومش مهتميين بأي حاچه، اچبلكوا شاي بالمرة؟!
بصوله بخوف ورد واحد منهم وهو بيحاول ييعد عنه بارتباك
_اني اسف اني دلوك هدخل اربطه مرة تانية
خبط الراجل ايده علي الحيطه بغضب: وكمان مش مربوط يا اغبياء، اني غلطان اني چيبت ناس صغيرة ومش فاهمين يشتغلوا
اطلعوا دلوك من اهنيه ومتدخلوش غير لما اجولكوا علشان لو فضلتوا جدامي هطلع كل غضبي فيكوا
بلعوا ريقهم بالعافية من خوفهم منه وجروا وطلعوا برا، ودخل الراجل اللي اتفاجئ لما شاف يوسف عند الشباك، قرب منه وشاله وحطه مكانه وقاله بحده وهو بيربطه
_انت كنت بتفكر تعمل ايه ياشاطر! متعملش حركات تخليني ازعل منك وازعلك
يوسف مكنش فاهم كلامه لكنه كان خايف وقال بدموع: اني رايد ابوي وامي رچعني ليهم اني خايف جوي انت چايبني اهنيه علشان نلعب؟!
ضحك الراجل وقاله بخبث: هه ايوه يا حبيبي چايبك اهنيه علشان نلعب بس مش وياك لاه مع ابوك وامك، اني خاطفك يا حبيبي تعرف يعني ايه خاطفك؟؟
هز يوسف راسه بمعني "لا" فقاله الراجل بمكر: اني چايبك اهنيه من ورا ابوك وامك علشان اجلجهم عليك
قال كلامه وابتدا يشيل الماسك اللي علي وشه لحد لما شاله بالكامل، اوتفاجئ يوسف لما شافه ونظراته كانت تبين انه عارفه
_ انت! اني هجول لامي وابوي انك چايبني اهنيه من وراهم
 
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم رحمة حواله
خلع الراجل الماسك اللي على وشه واتفاجئ يوسف لما شافه ونظراته كانت تبين إنه عارفه.
"انت! أنا هقول لأمي إنك جايبني هنا من وراها وهقول لفريدة كل حاجة إنك عملت كده."
ضحك الراجل باستهزاء. كان أحمد ومشي إيده على شعر يوسف.
"انت شجاع قوي يا حبيبي بالرغم من صغر سنك، بس لو عايز تقولهم وتزعلني أنا هزعلك وهعمل حاجة هتخليك تعيط طول عمرك. أنا هقتل أبوك لو فكرت تقولهم. لما أرجعك ليهم."
فتح موبايله على الفيديو وقاله بمكر:
"أنا هصورك فيديو وهبعته لأبوك وأمك يشوفوه. قول لهم أي حاجة أنت عايز تقولها."
وبعد شوية في الفيلا، اتبعت على موبايل بتول فيديو. قربت من حمزة واتنفست بخوف أول ما شافته. إنه فيديو ليوسف.
اللي كان قاعد مربوط وعينيه مليانة دموع. اتكلم يوسف وقال بنبرة كلها خوف:
"ماما، الراجل بيقول لي إنك جيلاله تعملي كده علشان فلوس أبويا وإنه مستني أوامرك في إنه يرجعني. قوليله يا إما يرجعني، أنا خايف قوي."
خلص الفيديو ووقع الموبايل من إيد بتول بصدمة. قرب منها حمزة ومسك إيديها بقوة وقالها بنبرة كلها غضب:
"أنتِ يا بتول؟! أنتِ تعملي كده في يوسف. أنا لو كان جالي إنك ممكن تفكري في كده عمري ما كنت هصدجه."
بتول اتملت عيونها بالدموع وحاولت تستوعب اللي قاله يوسف في الفيديو.
"صدقني أنا معرفش أي حاجة. أنا معملتش كده. يوسف زي ابني. صدقني يا حمزة إني عمري ما فكرت أعمل كده."
حمزة بص لها بعدم تصديق وراح ناحية الخزنة. طلع فلوس جديدة منها بدل اللي اتسرقت. وقرب من بتول ورمى الفلوس في وشها.
"كنتِ عايزة الفلوس مش كده؟! أهي الفلوس يا بتول. رجعيلي ابني دلوقتي وهتسلميلي ابني. ومن هنا هسلمك ورقة طلاقك."
كانت واقفة بتبصله بصدمة. مكنتش قادرة تصدق إن حمزة مش مصدقها وإنه يقول لها كده. لكنها اتماسكت ومسحت دموعها وقالت بحده:
"كويس يا حمزة إنك هتطلقني لأني مستحيل بعد كده أعد على ذمتك دقيقة كمان. أنت مش مصدق مرتك. أكيد يوسف كان خايف وحد غصبه إنه يقول الكلام ده. وأنا مستحيل أعد على ذمتك بعد كده."
بص لها حمزة ومقالش أي حاجة. وبتول كانت لسه هتمشي لكن موبايلها رن برقم غريب. شد حمزة منها الموبايل وفتح الاسبيكر.
فاتكلم أحمد وقال:
"ها؟ يا بتول اتصل على حمزة دلوقتي واطلب منه الفدية ولا لسه مش دلوقتي؟ يوسف قاعد يبكي وخايف. خلينا نخلص بسرعة ونطلب الفدية. بعدين نرجع له ولده."
اتفاجئت بتول لما سمعت صوت أحمد وعرفت إن دي مؤامرة منه معمولة عليها. بص لها حمزة بغضب واتكلم وقال لأحمد:
"رجع لي ولدي دلوقتي وإلا وربنا لأخليك تندم. البوليس عرف كل حاجة وهيجيلك وهيقبض عليك ويرجع لي ولدي."
قال كلامه وقرب منها بغضب:
"ابعدي عن وشي مش عايز أشوفك. جاري أنتِ فاهمة لحد لما يوسف ييجي هنا تبقي في غرفتك. أنا كان لازم أعرف من الأول إنك كده."
بتول بصت له بخيبة أمل واتملت عيونها بالدموع. مشت من قدامه. وفي الوقت ده اتصل حمزة على سيف وقاله إن الراجل اتصل عليه. لكنه مقالش أي حاجة عن بتول.
وعند يوسف.
بص أحمد على يوسف وابتسم بخبث:
"كويس يا يوسف طلعت واد شاطر وجلت اللي أنا قولتهولك. دلوقتي بقى هنستنى مشكلة كبيرة بينهم وهنستنى طلاقهم كمان."
قال كلامه وسكت لما سمع الباب اللي بره بيتفتح. طلع من عند يوسف وشاف بنت بتقرب منه وحاطة ماسك على وشها.
"أنتِ مين وجاية هنا ليه؟ اطلعي دلوقتي وإلا أقسم بالله هقتلك."
بصت له البنت ببرود وشالت الماسك من على وشها. وكانت فريدة.
سيف......
"أنا قدرت أعرف مكانهم وبعت كذا واحد هيمسكه هو ورجالته. أنا هروحلهم وخليك هنا أمان ليك. وبعد شوية ولدك هيوصلك. متقلقش خالص."
ابتسم حمزة. فكمل سيف وقاله:
"في حاجة تانية أنا عايز أقولهالك."
"إيه اللي جابك هنا يا فريدة؟ بتخاطري بنفسك ليه؟ روحي قبل ما حد يشوفك."
"جيت أقولك حمزة كلم الظابط سيف وممكن يجوا في أي وقت. يلا لازم نمشي من هنا بسرعة. أنا لسه كنت هناك في البيت وسمعت حمزة وبتول يتشاكلوا وكمان هيطلقوا. برافو عليك يا أحمد قدرت تنهي علاقتهم في وقت قصير."
ابتسم وخبط كفه بكفها:
"من غيرك ما كنتش قدرت أعمل حاجة. متنسيش إنك أنتِ اللي مفكرة في الخطة دي ولكي فضل كبير."
ابتسمت له بهيام وطلعوا من المبنى بعد ما لبسوا الماسكات اللي كانت مخبية وشهم كله. وسابوا يوسف اللي كان صوت عياطه مالي المكان. وبعد عشر دقايق من خروجهم اتملى المكان بالظباط اللي فكوا يوسف واخدوه معاهم. ودوروا على رجالة تانيين لكن ملاقوش حد.
كان قاعد حمزة على أعصابه باصص على باب الفيلا مستني سيف يجيبله ابنه. وفي لحظات دخل سيف ومعاه يوسف اللي جرى على حضن حمزة. ضمه حمزة في حضنه واتملت عيونه بالدموع. لكن يوسف بعد عنه أول ما شاف بتول وجرى لبتول.
"ماما أنا كنت خايف قوي. أنا كنت بشجع نفسي وكنت بتخيلك جارية علشان ما أخافش."
ضمته لحضنها ونزلت دموعها:
"حبيبي أنا كنت خايفة وقلقانة عليك قوي. الحمد لله إنك رجعت لحضني."
قرب منها حمزة وبصلها بغضب. أما يوسف كان بيبص لفريدة بخوف. استغربت فريدة من نظراته لكنها مهتمتش. وكانت فرحانة وهي شايفة نظرات حمزة لبتول اللي اتحولت لغضب وكره.
دخلت فريدة أوضتها وكلمت أحمد وقالتله بخبث:
"وصلت للي أنا عايزاها يا أحمد. ودلوقتي حمزة بقى بيكره بتول. ناقص بس إنه يطلقها."
ضحك أحمد بخبث وقالها بفخر:
"ما أنتِ حطيتي إيدك في إيدي وما فيش أشطر منينا في الخطط. دلوقتي بقى أكملك إنهم هيطلقوا. ما حمزة خلاص صدق إن هي همها على فلوسه بس. أكيد مش هيخليها يوم واحد على ذمته."
"بس صحيح يا أحمد هو أنت جبت سيرتي قدام يوسف؟ أصل دلوقتي كان بيبصلي نظرة غريبة كإنه كان خايف مني."
"لأ مجولتهوش أي حاجة عليكي. متقلقيش. أكيد بيتهيألك. المهم دلوقتي تنجيلي خبر طلاقهم."
"ممكن أدخل أتكلم معاك شوية يا حمزة؟ هقولك حاجة وهمشي على طول. هما دقيقتين بس."
بص حمزة لبتول اللي كانت واقفة على باب أوضة يوسف. وبعدين رجع نظره ليوسف وكمل لعب معاه وتجاهلها. فقربت منه وقالت بهدوء:
"ممكن تسمعيني؟ والله مش زي ما أنت فاهم. دي مؤامرة علشان تكرهني. أكيد اللي خطفه قاله كده كذب علشان يوسف يقوله في الفيديو."
مسكت إيده وبصت له بترجي علشان يصدقها. لكنه بعد إيدها من عليه. فقالت بتول ليوسف:
"هو هددك يا حبيبي علشان تقول كده؟ قول لي إيه اللي قالهولك ومتخافش مش هيقدر يأذيك."
بص لها يوسف بخوف وهز رأسه بمعنى 'لأ'. قام حمزة وقف وقرب منها وقال بنبرة كلها غضب:
"كفاية.. كفاية يا بتول. رايدني أصدق كلامك اللي كله كذب. أنا سمعت كل حاجة بودني. يوسف لسه طفل صغير بريء مش هيفكر إنه يكذب. ودلوقتي بقى اطلعي من هنا. أنا عايز أرتاح بعد اللي حصل. أنا مش عايز أشوف وشك يا بتول واصل."
راحت بتول أوضتهم وضربت إيدها في الحيطة بغضب واتملت عيونها بالدموع. لحد لما شافت يوسف وراها. قربت منها. فوطت بتول علشان تبقى في نفس طوله. ويوسف مد إيده ومسح دموعها.
"أنتِ بتبكي علشان خايفة عليَّ؟!"
"متبكيش يا أمي أنا هنا جارك وأنا كويس. متخافيش ومتدمعيش."
"أنا يا حبيبي الحمد لله اطمنت عليك. بس أنا ببكي دلوقتي علشان أنت بتكذب عليَّ ومش موافق تحكيلي على اللي جرى. قول لي إيه اللي جالهولك؟"
يوسف بص لها بخوف وسكت شوية. بعدين قال:
"أنا لو قلت هو هيقتل أبويا وأنا مش عايز أقول."
بتول وهي بتضمه لحضنها وبطبطب على ضهره:
"أنا مش هقول لأبوك. متقلقش يا حبيبي. يلا قول اللي قالهولك."
هز رأسه بموافقة وبدأ إنه يقولها على كل حاجة حصلت.
"حمزة... بعد ما رجع يوسف واطمنت عليه. رايد أقولكوا حاجة. سيف يا عمي عجبته فريدة ورايد ييجي يتقدم."
أول ما سمعت فاتن كلام حمزة. زغرطت. بعدين حطت إيدها على بقها لما حست باللي هي بتعمله. وقالت:
"هو إحنا هنلاقي أحسن من سيف فين يا حمزة؟"
محمد:
"استني يا فاتن مش لما نعرفه الأول ونعرف حكايته ونشوفه كويس للبنت ولا لأ."
"يا راجل خليه ييجي ونتكلم وياه وبعدين نعرف اللي أنت عايز تعرفه."
كانت واقفة فريدة سمعاهم. خبطت رجليها على الأرض بضيق ودخلت أوضتها تكلم أحمد.
"أحمد الحقني. متقدملي عريس. الظابط اللي كان بيحقق في قضية خطف يوسف."
"وديه اللي همك إنه نفس الظابط اللي حقق في خطف يوسف؟ مش مزعلك إن كده هتبعدي عني؟ أوعي تقولي لي إنك موافقة عليه."
"لأ، لأ مستحيل أوافق على ده وأسيبك وأبعد عن عنيك. عمري ما هفكر أعمل كده. بس أنا خايفة أمي وأبويا يغصبوني عليه."
أحمد بحاجب مرفوع:
"مفيش حد يقدر يغصبك على حاجة. تقدري يا فريدة ترفضي وتقوليلهم لأ أنا مش موافقة عليه."
فريدة فكرت بينها وبين نفسها ولقيتها فرصة إنها تقدر تضغط على أحمد علشان ييجي يتقدملها. فقالت بمكر:
"لو متقدمليش يا أحمد في أقرب وقت أنا هوافق على سيف."
"أنا مش موافقة. ومتغصبنيش على حاجة. أنا رافضاه. ومش هوافق غير على أحمد."
بصت لها فاتن بحاجب مرفوع وحطت إيديها في وسطها:
"وه وه. أنتِ ليه هتقولي أحمد المنيل ده؟ يا بت انسيه. بطلي غباء. هو أحمد لاقي ياكل علشان يجيب لك أكل بعد الجواز؟ ده هينيمك جعانة."
"مش مهم أنام جعانة. أهم حاجة الحب. وأنا وأحمد بنحب بعض ومش هتجوز غيره. أنا مش عايزة سيف كل ده. بس علشان فلوسه. أنتِ مبتفكريش غير بالفلوس وبس؟"
"وأنا بقى يا بت بطني هوافق وهتنسي أحمد وهتتجوزي سيف. وبكرة أو أي يوم قريب هييجي يتكلم مع أبوكي."
قالت فاتن كلامها وسابت فريدة تضرب رجليها في الأرض بغيظ.
أما في أوضة حمزة كان قاعد يتأسفلها. لكنها كانت متجاهلاه وباصة للناحية التانية.
"بطلي عناد بقى يا بتول. إحنا مش هنطلق وهتفضلي هنا. أنا بحبك ومش عايز أخسرك."
قالها بنبرة عالية. وبقت تبصله بصدمة. قالت له بحاجب مرفوع:
"أنت قلت إيه؟ هو أنا سمعت صح ولا أنت قلتها بالغلط؟"
مسك إيديها وقالها بهيام:
"لأ سمعتي صح يا بتول. أنا بحبك. بحب جنانك وبحب حركاتك الطفولية وبحب كل حاجة فيكي. أنا بعشقك يا بتول."
كان قاعد اللي بيبعت الرسايل لحمزة في أوضته. مسك موبايله وابتسم بمكر وبعت رسالة كان مضمونها:
"في ورقة هتجيلك على عنوان بيتك. لكني بحذرك متخليش أي حد يشوفها غيرك. ورقة هتكشف اللي مستخبي. هتكشف لك سر خطير من أسرار نانسي."
حمزة بص على الرسالة باستغراب لكنه اتجاهلها وساب موبايله وركز مع بتول. في اللحظة دي مكنش أي حاجة تهمه غيرها وإنها تسامحه. أما هي قامت وقفت وبعدت عنه.
"بتول..... أنت مش هتضحك عليا بكلمتين. فاكر إيه يا حمزة؟ فاكر إنك لما تقول لي إن بحبك وتعالي نفتح صفحة جديدة مع بعض أنا هسامحك؟ أنت بتحلم يا حمزة. أنا لسه مصممة على الطلاق. أنا رايحة دار أخويا وورقة طلاقي توصلي هناك."
قرب محمد من باب الفيلا بعد ما الجرس رن. لكنه ملقاش حد. لكنه شاف ظرف محطوط على الأرض. فتح الظرف وقرأ الورقة اللي جواه. واتسمر في مكانه من الصدمة لما قرأ اللي موجود فيه. واتملت عيونه برعب ودقات قلبه زادت.