تحميل رواية «طفلة في عصمة صعيدي» PDF
بقلم رحمة حواله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بالله عليك يا عصام متعملش فيا كده. إني لسه صغيرة، يوم ما أتچوز أتچوز أرمل ومعاه طفل. علشان خاطري فكر تاني في الموضوع. ده إني حتى أختك وإنت اللي مربيني، كيف سعادتي مش فارجة معاك كده؟! اتأثر عصام من كلامها في البداية، لكنه وقف وقالها بحدة: عصام: ما عاد ينفع نتكلم في الموضوع ده. إحنا اتفقنا خلاص يا بتول. هتتچوزي من صاحبي بعد كام يوم. سعادتك تفرجلي طبعًا وسعادتك معاه. قالتله والدموع بتلمع في عيونها: بتول: جولي إيه السبب يا عصام؟ إني قلبي بيقولي إن ورا كلامك في سر. جولي الحقيقة، ليه اتفقت معاه؟ قالها...
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رحمة حواله
في طريق سريع كانت العربية اللي فيها فريده وبتول بتطلع دخان وكإنها شوية وهتتحرق، فريده كانت بتتوجع وهي ماسكه ايديها وواقعه من العربية.
في الوقت ده قرب منهم ناس بعد ما شافوا شكل العربية وطلعوهم منها واتصلوا بالاسعاف. كانت صوت عربية الاسعاف ملت الشوارع وهي بتحاول تلحق المصابين اللي جواها اللي كانوا بتول وفريده والشوفير، وبعد فترة دخلوهم المستشفي.
.......
وفي الفيلا كان قاعد محمد في اوضة فريده وبيبتسم بمكر وهو بيبص لصورة فريده.
"من وجت ما ركبتي العربية واني بدعي ربنا انك متموتيش، اني بردو ابوكي وخايف عليكي، إن شاء الله هتيچي سليمه ومش هيوحصلك حاچه، بس اني اسف ديه مش هممني، اللي هممني دلوك اجهر حمزة علي ولده اللي لسه مچاش علي الدنيا واسمع خبر اجهاض بتول وبعد ما اطمن علي ديه هبجي اطمن عليكي."
طلع محمد من الاوضة وقعد في الريسيبشن بعد ما فكر انه في الفيلا لوحده ومكنش عارف بوجود سلمي. قعد علي الكنبة وفتح التليفزيون كان بيتسلي وهو بيتفرج ومش همه ان بنته الوحيده ممكن يحصلها حاجه، وكل اللي همه هي نواياه وخططه الشيطانية.
في الوقت ده طلعت سلمي من الاوضة ونزلت علشان تشرب مياه واتفاجئت بوجود محمد. وقفت متصمرة في مكانها وصرخت بخوف.
"انت مين، وبتعمل ايه اهنيه حرامي وبجح كمان چاي تسرج وبتتفرچ علي التليفزيون، اطلع من اهنيه لاقسم بالله لأبلغ الحكومه."
محمد بصلها برافعة حاجب وهو بيقرب منها، وسلمي رجعت خطوتين لورا برعب من قربه ومن نظراته.
...............
كان قاعد في في مكتبه بيحرك في القلم بملل وهو بيتصل ببتول علشان يطمن انها وصلت بالسلامه للمول لكنها مكنتش بترد. وفي محاولته الاخيره سمع صوت بنت بتتكلم واللي كانت ممرضة في المستشفي اللي فيها بتول.
"حضرتك حمزة؟ تعرف بنت اسمها بتول؟!"
قام حمزة وقف من كرسيه وقالها بنبرة مليانه قلق.
"ايوه ديه مرتي، في ايه، ايه اللي حصول؟"
"العربية اللي كانت راكبه فيها مرت حضرتك عملت حادثة كبيرة والبنت اللي كانت وياها اتجلبت من العربية هي والسواج وكلهم حالتهم خطيرة، تعالي لمستشفي الرمد."
حمزة موبايله وقع من ايده بصدمه وفضل لثواني يستوعب اللي قالته الممرضة لحد لما دخل عصام عليه المكتب واتفاجئ بصدمته.
قرب منه وقاله بقلق.
"في ايه يا حمزة، مالك حصول ايه؟!"
حمزة بصله وقاله بقلق وهو بيفرك في ايده.
"بتول وفريده، بتول وفريده عملوا حادثة وحالتهم خطيرة تعالي بسرعه نروحلهم يا عصام."
عصام هز راسه بعد تصديق، اتملت عيونع بالخوف والقلق وخاف علي اخته وحبيبته وبسرعه طلعوا من المكتب واتوجهوا للمستشفي.
......
وفي بيت احمد كان قاعد علي كرسي في الريسيبشن ومربوط وبيحاول يتحرك ويفك نفسه وهو بيصرخ في التلات رجاله اللي قدامه.
"والله لافج نفسي دلوك وهتشوفوا منيا حاچه مش هتعچبكوا، انطجوا چايين ليه ومين باعتكوا."
ضحك شاب منهم من كلامه وقرب منه وهو ماسك سلا-حه في ايده.
"شچاع جوي يا احمد بس الشچاعه ديه مش هتفيدك في حاچه لما نجتلك، المهم يا احمد احنا چايين لحاچه ومش هنمشي غير لما ناخدها، چايين ناخد شيك ماضيه علي بنت ومورطها في موضوع حجير كيف حجارت."
كبجتله احمد برافعة حاجب وهز راسه.
"اااه جول اكده من لاول، يبجي البت فريده هي اللي بعتاكوا، اه منيكي يا فريده مطلعتيش سهلة، والله لاوريك."
مسك الشاب رقبته وقاله بجدية.
"كفاية كتر حديث، دلوك تجولي فين الشيك لإلا والله لهجتلك اهنيه."
بصله احمد بعد اهتمام وضحك.
"اللي چايين علشانه هترچعوا من غيره متفكروش ان انا هچيبلكوا الشيك، انتوا بتحلموا اعلي ما في خيلكم اركبوه."
قرب الشاب سلا-حه من رقبته وبصله بجدية.
"كلامي ليك مش مجرد تهديد، اني بسهولة اجدر اجتلك ولا هيتحركلي چفن، انطج فين مكان الشيك."
احمد بلع ريقه بخوف وهز راسه.
"هجولك بس نزل سلا_حك، السلا_ح هيطول."
"انطج."
"الشيك في اوضت اول اوضة علي اليمين في دولابي بالاخص تحت جميص اصفر."
شاور الشاب اللي اسمه مروان لشاب تاني انه يطلع يجيب الشيك وبعد شوية نزل وهو معاه الشيك واداه لمروان اللي بص للشيك وقرأه واتأكد انه هو، وبعدين قطعه لاجزاء كتيرة صغيرة قدام عيون احمد وحطها في جيبه.
احمد الدم غلي في عروقه واتغاظ من تقطيع مروان للشيك وحاول يتحرك ويقوم نفسه لكنه مقدرش. بصله مروان وضحك ومسكه من قميصه.
"استرچل يا واد وابعد عن بنات الناس، فريده كانت بالنسبالي عميلة طلبت مني اتصرف وياك، بس بعد ما شفتك اني مستعد اجف في ضهرها ضدك لو حاولت مرة تانيه تضايجها، ابعد عنيها انت فاهم؟!"
بصله احمد بحده ومروان مشي هو والاتنين اللي معاه ومشوا وسابوه مربوط يبصلهم بغيظ. صرخ بقوة من الغيظ والغضب واتحرك بكرسيه لحد لما وقع بيه ومقدرش يفك نفسه.
طلع مروان من بيت احمد وامر رجالته يمشوا بعد ما شاف ملك صاحبة فريده واقفه جمب البيت وبتبص عليهم. قرب منها وهو بيضحك.
"ياه انتِ واجفه من زمان ولا ايه، بتطمني علي شغلي؟! لاه مينفعش اكده لازم تثجي في شغلي هو انتِ لسه عارفاني امبارح!"
ضحكت ملك وابتسمتله وهي بتبص لعنيه مباشرةً.
"لاه عيب متجولش اكده اني عارف انك شاطر جوي في شغلك بس اني كنت رايده اطمن ان الشيك خلاص اتجطع وفريده مش هيوحصلها حاچه."
بصلها مروان وفتح ايديها وحط فيها الشيك المتقطع وغمزلها.
"اهو يا ستي اللي طلبتيه منيا عملته والحجير اللي چوا ديه سيبته مربوط يبجي يفك نفسيه بجي، لو احتاچتي حاچه منيا تاني جوليلي علي طول."
ابتسمتله ملك وطلعت من جيبها ظرف فيه فلوس.
"الفلوس بتاعت شغلك اهي اتفضل يا مروان."
"لاه يا ملك مينفعش اكده، انتِ اكده هضايقيني اني مش هاخد اي حاچه واني مستعد اساعدك في اي وجت تحتاچيه."
قالها كده وهو سارح في عيونها، عيونها اللي بتتحول في الشمس لعسلي. ابتسمتله ملك وهو بادلها نفس الابتسامه ومشت من قدامه اما هو فمركبش عربيته وفضل ماشي وراها لحد لما وصلت لبيتها اللي كان قريب من بيت احمد. ابتسم وهو شايفها بتطلع لبيتها واطمن انها وصلت بسلامه ورجع مرة تانيه لعربيته.
............
في قسم الشرطه.
"دلوك يا حضرة الظابك تبعت فرجه تبحث عن المتهم محمد، خد تصريح تفتيش وفتش عليه في فيلا حمزة."
وفي المستشفي كان واقف حمزة وكان بيلف حوالين نفسه بخوف وقلق بعد ما عرف ان بتول دخلت اوضة العمليات وحصلها نزيف داخلي بسبب قوة الخبطه. فضل واقف يبص علي اوضة العمليات بضربات قلبه السريعه، لحد لما طلعت ممرضة وفي ايديها ورق.
"اتفضل يا استاذ حمزة امضي الورجه ديه."
بصلها حمزة واخد الورقه منها وقرأها باستغراب.
"ايه الورجه ديه؟!"
"ديه اجرار تعهد بإن المستشفي مش هيبجي عليها اي مسؤولية لو تم فقد الجنين او الام، الام والجنين حالتهم حرجه ومش مستقرة بالذات الجنين وحصول لمرتك نزيف داخلي، يظهر اكده ان الصدمه كانت جوية عليها، اتفضل امضي الورجه يا استاذ حمزة."
حمزة مسك القلم وايده بتترعش بخوف وقلبه كان بيدق بعنف وهو بيمضي ولسانه مبطلش دعاء بإن بتول وابنهم ميحصلهمش حاجه. كان حاسس ان الدنيا وقفت في المشهد ده مش قادر يتخيل الحياه من غير بتول. سلم الورقه للممرضه وسلم قلبه معاها وقال بصوت مهزوز.
"انجذوا مرتي حتي لو مش هتجدروا تنجذوا الجنين انجذوها ارجوكم."
"هنعمل كل اللي نجدر عليه متجلجش."
قالت الممرضة كلامها ومشت من قدامه وحمزة سند راسه علي الحيطه وحاول يتماسك لكن باارغم من كده كان بيفرك ايده بتوتر وخوف وعيونه اتملت بالدموع.
..........
وعند عصام اللي دخل عند اوضة فريده كانت قاعده علي سرير المستشفي وقدامها الدكتور اللي كان بيجبس ايديها، وعلي راسها كان محطوط شاش علي تعويرة كبيرة. قرب منها بخوف والدكتور خلص عمله ومشي.
عصام بقلق.
"كنت هموت عليكي انتِ وبتول، متعرفيش اني خفت عليكوا جد ايه، اني لما عرفت انكوا عملتوا حادثة اتمنيت اني كنت بدالكوا."
فريده بحزن.
"متجولش اكده عليك، اني زينه يا عصام حصولي كسور بس، والسواج برضو وراسه اتفتحت شوية من الازاز بس بتول يا عصام اني خايفه عليها جوي، بعد ما العربية اتصدمت في عمود نور بجوة الباب اتفتح وانا وحعت منيها ومعرفش بتول وجعت هي كمان ولا ايه."
عصام بصلها واتنهد بحزن.
"يارب تطلع بتول بالسلامه وميحصلهاش اي حاچه هي والجنين ربنا يسترك."
كمل عصام كلامه وهو بببص في عيونها بخوف ممزوج بهيام.
"طول الطريج واني بصبر نفسيا انك هتكوني زينه وبسأل نفسيا اني هعيش كيف لو انتِ مكنتيش بخير."
فريده بصت لعيونه مباشرةً وقدرت تحس بخوفه الكبير عليها لكنها مكنتش قادره تنسي ان عصام خانها مع سلمي زي ماهي مفكرة. لفت وشها للنحية التانية علشان متضعفش قدام نظراته.
اما عصام كان حاسس بنظراتها ومحاولة ابتعادها عنه. قرب منها وهمس في ودنها. بصوت واطي.
"بحبك، وهفضل احبك طول عمري واي كلام انتِ مفكراه عني ده غلط والله غلط."
اتنفست فريده بتوتر من قربه ولفت وجها مقابل له لكنه مشي من قدامها علي طول وراح لحمزة. قرب منه وطبطب عليه وشاف في عيونه دموع بالرغم من محاولاته انه يتمسك.
اتكلم حمزة بصوت مهزوز.
"بتول والطفل حالتهم مش مستجرة يا عصام، بتول حصلها نزيف داخلي، اني خايف جوي عليهم."
"ربنا جادر علي كل حاچه يا حمزة، ادعيلهم يبجوا زين ومتجلجش."
قعد حمزة علي كرسي من الكراسي وفتح موبايله علي صورة كان متصورها مع بتول. نزلت علي الصورة دموع من عيونه وعيط بقلق.
"يا ريتني موافجت تروحي لوحديكي، يا ريتني رفضت، اني مش هستحمل يحصولك حاچه، انتِ اللي سنداني يا بتول وماليه عليا حياتي، انتِ اللي مخلياني جادر اعيش زين وواجفه ويايا، مش هجدر اكمل حياتي من غيرك، علشان خاطري جومي، يا رب مسمعمش عليها اي خبر عفش."
مسح دموعه وفضل باصص لاوضة العمليات وهو مستني الدكتور يخرجله ويطمنه. كان حاسس ان الوقت طويل ومبيعديش وقلبه بينبض بخوف من اللي جاي.
في الوقت ده دخل المستشفي ظابط ومعاه كذا واحد قرب من حمزة.
"انا المقدم زياد وجيت احجج في اللي حصول وفي الحادثة اللي حصولت بعد ما عرفنا انها مدبرة والفرامل يظهر عليها ان حد بوظها."
حمزة قام وقف وبصله بصدمه.
"ايه؟!"
"اني مجدر صدمتك يا استاذ حمزة، ومتجلجش اني هحجج في الموضوع وهنوصل للي عمل اكده، البنت اللي كانت ويا مرتك لو زينه اني رايد احجج وياها هي والسواج."
شاورله حمزة علي اوضة فريده فدخل المقدم زياد وقرب من فريده ودخل معاه حمزة وعصام.
"صباح الخير اني المجدم زياد تجدري تتكلمي وتجوليلنا ايه اللي حصول؟!"
هزت فريده راسها بالايجاب بتعب فقعد المقدم زياد قدامها علي الكرسي.
واتكلم بجدية.
"شاكه ان في حد بوظ فرامل العربية؟!"
فريده بصتله وضيقت حواجبها.
"حد بوظ فرامل العربية ايه؟!"
هز المقدم زياد راسه بالايجاب وكمل.
"ايوه، الحادثة مدبرة وحد بوظ فرامل العربية وجاصد يإذيكوا."
بصتله فريده بصدمه وهزت راسها بالنفي وقالت لنفسها.
"كيف حصول اكده اني متإكده ان اني معملتش حاچه والشاب اللي چبته، چبته يمثل انه بيبوظ الفرامل."
خرجت فريده من شرودها وبصت للمقدم زياد.
"اني مش خابرة ايه اللي حصول، كل اللي حصول ان اني وبتول ركبنا العربية وفجأة السواج مجدرش يوجفها وخبط في عمود نور وبعدها اني مش فاكرة حاچه غير لما لجيت نفسيا اهنيه بعد ما فقدت الوعي بسبب اني وجعت من العربية."
بصلها المقدم زياد وهز راسه.
"متشكر جوي علي افادتك، ربنا يتمم شفاكي علي خير، عن اذنكوا."
مشي المقدم زياد وكان لسه هيقرب عصام من فريده سمع رنة موبايله برقم غريب. فتح الخط واتفاجئ بصوت سلمي.
بَعد عصام بسرعه عن فريده وطلع من الاوضه واتكلم باستغراب.
"في ايه؟! بتكلميني ليه يا سلمي؟!"
سمع عصام صوت سلمي اللي مليان صدمه.
"تعالي بسرعه يا عصام الفيلا، في حاچه مهمه لازمن تعرفها."
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رحمة حواله
دخل عصام الفيلا وشاف سلمي قاعدة في الريسيبشن بتبصله بترقب كإنها كانت مستنياه ييجي.
واول لما شافته قربت منه برافعة حاجب.
"في حاجة انت لازم تعرفها، حاجة كبيرة قوي."
"اتكلمي يا سلمي، ما عنديش أي وقت. جولي رايدة تجولي إيه."
"استنى الأول، تعالي ناكل حاجة ويا بعض. أني حضرت أكل هتحبه، جوعان."
عصام بصلها ونفخ بضيق.
"سلمي هتجولي في إيه ولا أمشي."
مسكت سلمي ايده وهزت راسها بالإيجاب.
عصام بص لايدها بضيق وبعد ايديها عن ايده.
"حركاتك ديه يا سلمي مجفوشة قوي، ابعدي عنيا أحسن."
"ليه دايماً بتحاول تبعدني عنك يا عصام؟ عصام أنت مش حاسس باللي أنا حاساه؟"
وقف عصام وسند راسه على الحيطة وبصلها برافعة حاجب.
"وإيه بقى اللي أنتِ حاسة بيه يا سلمي؟"
سكتت سلمي شوية وبعدين بصتله في عيونه مباشرةً، كانت بتفرك ايديها بتوتر وبتحاول تجمع الكلام من على لسانها.
"عصام أنا... أنا بحبك."
قرب عصام منها وكان مصدوم من اللي قالته.
"إيه اللي أنتِ بتجوليه ده؟ أنتِ عارفة معنى كلامك ده إيه؟"
"أيوه أني خابرة زين اللي أني بجوله، أني بحبك يا عصام، بحبك قوي."
"أنتِ مجنونة؟ يعني إيه بتحبيني؟ أني بحب فريدة وأنتِ خابرة أكده زين، وأول لما الأوضاع بينا تتحسن أني هخطبها."
بصتله سلمي واتملت عيونها بالدموع وشاورت على نفسها بوجع.
"طب واني يا عصام؟ هو أني ما أحبش؟ چرب بس أكده تحبني، والله أني أستاهل أتحب. أني يا عصام من أول ما شوفتك واني اتعلقت بيك ورسمت حياتي وياك. علشان خاطري خليك ويايا، أني وإنسي البت فريدة."
ماتأثرش عصام من دموعها، مكنش شايف قدامه غير فريدة اللي بيحبها. وبعد خطوتين عنها.
"بصي يا بت الناس، طول وجودك أهنه إنسي كل اللي انتِ جولتيه ده. أني مش هقدر أحبك، أني بحب فريدة."
سلمي بصتله واتحولت تعابير وشها من الحزن للحقد. واخدت لابتوب من على الطربيزة وقربت منه.
"فريدة فريدة، كل كلامك عن فريدة، فريدة ديه عجيبة، أنت متعرفش عنها أي حاجة."
بصاله عصام بغضب ورفع ايده لكنه نزلها تاني قبل ما يعمل حاجة أو يضربها.
"متجبيش سيرة فريدة مرة تانية على لسانك، أنتِ فاهمة؟"
مرضتش عليه سلمي وفتحت اللابتوب على فيديو.
"شوف بعينيك فريدة عملت إيه، البت اللي أنت مش شايف غيرها، شوف المصيبة اللي عملتها."
بص عصام للفيديو بصدمة ومكنش مصدق اللي بيشوفه.
***
وعند أوضة فريدة في المستشفى، كانت بتبص لحمزة اللي قاعد جمبها بنظرات كلها حزن. قربت منه واتنهدت بحزن.
"ربنا هيقوم بتول وولدك بخير. بتول طيبة وعلي نيتها وعمرها ما أذت حد واصل. وأنت يا حمزة عمرك ما أذيت حد وطيب قوي، وعلشان كده ربنا هيقوملك بتول بخير ويحفظ ولدك."
حمزة بصلها وهو بيحاول يكتم دموعه ويتماسك وقال بتنهيدة.
"كيف هقدر أعيش من غيرها يا فريدة؟ مش هقدر واصل. بتول مالية عليا الدار، هي اللي سانداني وعايش كل حاجة زين بسببها."
نزلت دموع حمزة أكتر و قام من جمبها وطلع وقف قدام أوضة العمليات. وبعد شوية طلع الدكتور.
فجرى عليه حمزة بقلق.
"طمني يا دكتور، إيه أخبار مرتي وولدي؟"
بصله الدكتور وحط إيده على كتفه بابتسامه.
"مرتك والجنين بخير. قدرنا نوقف النزيف الداخلي والجنين بخير ومرتك شوية وهتفوق. تقدر تدخل تطمن عليها."
بصله حمزة بعدم تصديق وابتسم بفرحة وحمد ربنا وشكر الدكتور. دخل أوضة بتول وهو بيمشي بخطوات كلها فرحة وعدم تصديق. مكنش مصدق إن مراته وابنه كويسين ومحصلهمش أي حاجة. دخل الأوضة وقرب من بتول بنظرات كلها دموع من فرحته. قعد جمبها ومسك إيدها اللي فيها الكانيولا وباسها وكان مستنيها تفوق.
"حاسس إني كنت ميت لما عرفت اللي حصلك وروحي اتردتلي مرة تانية. الحمد لله، الحمد لله إنك بخير يا بتول أنتِ وولدي."
***
وعند عصام، كان ماسك اللابتوب وشايف فيديو تسجيل كاميرا للمكان اللي قدام الفيلا اللي بيظهر كانت فريدة قدام الشاب اللي بيمثل إنه بيقطع الفرامل.
بصت سلمي بمكر لعصام اللي كان مركز على الفيديو بنظرات كلها صدمة.
"شوف، شوف يا عصام فريدة عملت إيه. أني عارفة أيوه إنها ركبت مع بتول وعملت وياها الحادثة بس هي اللي خطت للحادثة وركبت وياها علشان تبعد أي شكوك عليها. كانت متأكدة إن الجنين أكده هيموت وكانت خابرة إنها ممكن تعيش، فخاطرت بحياتها علشان تجهض بتول. أني كلمتك علشان تيجي تشوف تسجيل كاميرا المراقبة."
عصام بعد عيونه من الفيديو وبص لسلمي.
"امشي من وشي يا سلمي، روحي أوضتكم."
مشت سلمي وهي بتخبط رجليها في الأرض. وبص عصام للفيديو باستغراب ومسحه.
"مستحيل تكوني عملتي أكده يا فريدة، مستحيل تعرضي حياتك للخطر أنتِ وبتول والطفل."
***
وعند محمد، كان قاعد جمب سلمي اللي بتحكيله عن اللي عصام عمله.
"زين إنك مسحتي الفيديو وزين إنك حطيتي إيدك بإيدي."
"أنت ليك هدف ورايد توصله وأني ليا هدف. هتوصلني لهدفي، هساعدك وأوصلك لهدفك."
ابتسم محمد وهز راسه بموافقة.
***
وبليل في أوضة فريدة، كان قاعد محمد وهو حاطط رجل على رجل وبيغني.
"الطفل مات، طفل بتول مات، ومبجاش موجود."
ضحك محمد وهو بيقوم من على السرير وبيدخل البلكونة.
"ده الكلام اللي أنت هتيجي تجوله وانت منهار وبتبكي. وجتها يا حمزة أني هبقى مبسوط قوي لما هخليك تتحسر على ولدك اللي لسه مجاش على الدنيا. وللأسف، ابت فريدة هتروح فيها بس مش المهم دلوقتي، البت فريدة العبيطة، المهم إني أسمع خبر إجهاض بتول."
وفجأة وهو بيكلم، شاف نفسه حمزة اللي كان جاي بعربيته وبيكنها. نزل حمزة من العربية وهو ماسك إيد بتول ووراهم كانت ماشية فريدة وباين على ملامحهم الضيق. محمد طلع من البلكونة شوية علشان محدش يشوفه وطلع من أوضة فريدة اللي كانت فوق. وقف على السلم ونزل راسه علشان يتأكد إن بتول أجهضت من غير ما حد يشوفه.
بص لحمزة اللي كان واقف قدام عصام وسلمي.
سلمي قربت من بتول وبصت لشكلها المجهد.
"طمنوني إيه اللي حصل؟"
حمزة بص لسلمي وابتسم.
"ولدنا ابننا بخير الحمد لله، جت سليمة ومحسنش أي حاجة وحشة لولدنا."
محمد فضل في مكانه متصمر بصدمة وبعدين دخل أوضة فريدة وخبط إيده في الحيطة بغيظ.
"كيف؟ كيف يوحصل ده؟ كيف ولدهم يعيش بعد اللي حصل؟"
خبط إيده مرة تانية وجز على أسنانه بغضب.
"لأ لأ مستحيل اللي بيوحصل ده، أني كنت رايد أجهضهم على ولدهم."
في الوقت ده دخلت عليه فريدة وجرت عليه واترمت في حضنه.
"يا بابا، أني عملت حادثة، أني كنت خايفة قوي."
بصلها محمد لا إهتمام وابتسم ليها.
"لما سمعت باللي حصل، قلبي وجعني، خفت عليكي قوي يا فريدة، الحمد لله إنك زين."
ابتسمتله فريدة وقعدت تفكر بالكلام اللي قالهولها عصام وخوفه الكبير عليها اللي شافته في عيونه.
في نفس الوقت كان قاعد عصام في أوضته وبيفكر في الفيديو اللي شافه. كان عايز يتكلم مع فريدة ويفهم منها اللي حصل لكنه مرضاش يتكلم معاها وهي تعبانة.
***
طلع حمزة وهو شايل بتول لأوضتهم ونزلها بشويش على السرير.
"دلوقتي تقعدي ترتاحي ومتجوشيش واصل واني أي حاجة رايداه هجدمهالك."
بتول بصتله وهي حاطة إيديها على بطنها.
"الحمد لله يا حبيبي إن محصلش أي حاجة وحشة للبيبي."
"والحمد لله إن محصلش أي حاجة وحشة ليكي."
بتول بحزن.
"أني عرفت من الممرضة إنك حاولت. أصل هي جالتلي إنك كنت خايف عليا جري لدرجة إنك جولتلها انجذوا مرتي حتى لو مش هتنجذوا الطفل. للدرجة دي حياة الطفل ولدنا الأول مش مهمة بالنسبة ليك."
هز حمزة راسه بالنفي وقرب منها ومشي إيده على شعرها.
"لأ مش أكده، أني كنت خايف عليه قوي بس خوفي عليكي كان أكبر."
بتول حطت إيديها على وسطها بصتله بضيق.
"مكنش المفروض تجول أكده. أني الطفل بالنسبالي أهم حتى من حياتي. ولو كان حصل حاجة بسبب جملتك ديه، أني مكنتش هقدر أسامحك يا حمزة."
حمزة بص لها برافعة حاجب.
"بتول، أنتِ لسه طالعة من عمليات وتعبانة ومش عارفة أنتِ بتجولي إيه. لما تكوني زين نتكلم."
"لأ أني مش رايدة أتكلم. سيبني أهنه لوحدي يا حمزة، روح نام في أوضة يوسف."
حمزة اتنهد وطلع من الأوضة وكان مقدر تعبها وحزنها وراح ينام في أوضة يوسف.
***
في نص الليل كانت قاعدة سلمي في أوضتها بتكلم مامتها فيديو كول.
ضحكت بسملة تعالي بصة لمامتها.
"وجت قصيرة وهنوصل للي أني رايداه يا أمي وهجيب حق أختي."
"متى هترجعيلنا يا حبيبتي؟ احنا مستينك واختك مستنيكي."
"حطي الكاميرا باتجاه أختي يا أمي، رايدة أشوفها، أني اتوحشتها جوي."
هزت مامتها راسها بالإيجاب. ومسكت الموبايل باتجاه أختها. بصت سلمي لأختها بحزن وهي شايفة حالتها. كانت قاعدة على كرسي متحرك وفاقدة النطق. كانت جسد من غير روح.
عيون سلمي اتملت بالدموع. قامت ووقفت وقالت بحقد.
"خلاص أني قربت أوصل لعصام وهنتقم منه. أني هرجعلك حقك منه بعد اللي عمله فيكي. مش هنسا اللي حصل، مش هنسى إنك بقيتي أكده بعد صدمتك باللي عمله وياكي."
قفلت سلمي المكالمة بسرعة لما شافت الباب بيتفتح. التفتت ناحية الباب لاقيته محمد اللي دخل الأوضة وقفل الباب وراه وقرب منها وهو بيضحك.
"هه، ده أنتِ طلعتي شايلة ومعبية قوي يا سلمي."
مسحت سلمي دموعها وقعدت على السرير.
"أخد من أختي أغلى حاجة عنديها ورماها وهي فقدت النطق والحركة بسبب الصدمة اللي اتعرضتلها."
"ومين جالك إن عصام هو اللي عمل؟"
اتنهدت سلمي بدموع وهي بتفتكر اليوم اللي قلب حياة اختها.
حطت إيديها على راسها وبدأت تحكيله.
"كل حاجة بدأت لما جالينا مكالمة من المستشفى. جرينا للمستشفى وعرفنا من الدكتور إن سلمي اتعرضت لاعتداء. صدمتنا كانت كبيرة وقتها وصدمتها هي كانت أكبر. ومن صدمتها مبقتش بتتكلم وكل لما نجيب سيرة عصام قدامها تتشنج وتتحول نظراتها لغضب. وعصام سابها وبعد عنها ومكلمهاش من وقتها. ووقتها أني اتأكدت إنه هو اللي عمل أكده."
بصلها محمد برافعة وهز راسه.
"آه، وانتِ بقى جاية علشان أكده تنتقمي؟"
"أيوه، ودلوقتي بعد ما أنت عرفت حكايتي وأني عرفت حكايتك وساعدتك ومسحت تسجيلات الكاميرا وأنت لتبوظ الفرامل، يبقى تساعدني."
فكر محمد شوية وبعدين هز راسه بموافقة.
"ماشي، أنتِ ساعديني وأني هساعدك بحاجة هتحققلك انتقامك في ثانية واحدة. بس المرة الجاية الدور عليكي تساعديني."
هزت سلمي راسها بالإيجاب. وبدأ محمد يقولها على خطته. بصت سلمي لمحمد بصدمة. فضحك محمد.
"هه، متنصدميش أكده، أنتِ لسه شوفتي حاجة! يلا دلوقتي اعملي اللي أني جولتلك عليه. أني رايح أنام وخطتنا نتيجتها هتبدأ من بكرة."
قال كده ومشي محمد. وطلعت سلمي من الأوضة ونظراتها كانت كلها مكر.
***
تاني يوم.
كانت قاعدة فريدة في أوضتها بتفكر في كلام عصام وهمسه بحبه ليها. حضنت المخدة بهيام. في الوقت ده صحي محمد وبصلها برافعة حاجب.
"ها؟ إيه النظرات ديه؟ أنتِ بتحبي يا حبيبة أبوها؟"
ابتسمت فريدة وحكتله عن كل حاجة. عن عصام وعن حبه ليها. وحكتله عن سلمي.
قال محمد.
"لأ يا فريدة، عصام بيحبك ويمكن أنتِ فاهمة غلط، روحي يا فريدة صالحيه."
"لكن يا بابا..."
"لأ من غير لكن. روحي اتفاهمي وياه وحلوا مشاكلكم. يمكن اللي حصل ده مجرد سوء تفاهم."
فكرت فريدة شوية بعدين هزت راسها بالإيجاب وراحت لأوضة عصام علشان تتكلم معاه وتحكيله عن خوفها من الخيانة وإنها مش هتقدر تجرب الشعور مرة تانية لو في حاجة بينه وبين سلمي.
فتحت الباب وهي بتجهز كلام مليان حب لعصام وبتجهز نفسها.
إنها تعتذر له على شكها له بعد الكلام اللي قالهولها. كانت لسه هتدخل لكنها فضلت واقفة متصمرة في مكانها من الصدمة وهي شايفة سلمي اللي نايمة جمب عصام.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحمة حواله
كانت فريدة واقفة متصمرة في مكانها وتعبيرات الصدمة ظاهرة على وشها. لكن صدمتها المرة دي كانت أكبر وهي شايفة سلمي وهي نايمة جنب عصام. حطت إيديها على قلبها واتملت عيونها بالدموع وافتكرت نفس المشهد اللي عدى عليها بين نانسي وأبوها محمد.
طلعت صرخة منها صحت عصام وسلمي. قام عصام وهو بيفرك في عينه وبييبصلها باستغراب. بص جنبه بصدمة لما شاف سلمي وهي بتبص حواليها باستغراب. طلع منها كلام بصعوبة وهي بتبصله وبتحط الملاية عليها.
"إيه اللي حصل؟"
"حصل إيه؟!"
عصام قام وقف ولبس قميصه وهو مش فاهم حاجة. قرب من فريدة اللي كانت بتبكي بقهر وبترجع خطوات لورا كل لما يقرب منها.
طلعت فريدة من الأوضة وطلع وراها عصام.
"فريدة استني، أنا مش فاهم حاجة والله معرفش إيه اللي حصل."
قربت فريدة منه وزادت دموعها وهي بتضربه على صدره.
"مش فاهم حاجة إيه! كل حاجة مفهومة، سلمي كانت في أوضتك طول الليل ليه؟ متنطقش عاد، خلاص يا عصام كل حاجة بينا انتهت."
في الوقت ده طلعت سلمي وهي بتعيط وطلع حمزة ومعاه بتول من أوضتهم واتفاجئوا من الوضع.
قرب حمزة من عصام وسأله باستغراب.
"إيه اللي حصل يا عصام؟"
عصام بص له ومقالش أي حاجة. وبص حمزة لسلمي.
"في إيه يا سلمي بتبكي ليه؟"
سلمي قربت منه بخطوات مهزوزة وبصت لعصام بكره.
"عصام استغلني وعمل اللي هو رايده."
قربت سلمي من عصام ومسكته من قميصه ونبرتها الحزينة اتحولت لغضب.
"عصام استغل إني لوحدي ومليش حد وعمل فيا اللي هو رايده. إني مش خابرة لي حاجة غير إنه اداني عصير امبارح وبعد ما شربته صحيت لقيت نفسي هنا."
فريدة حطت إيدها على قلبها وهي بتسمع كلام سلمي وحمزة وبتول بصوا لعصام بصدمة مكنوش مستوعبين إن عصام ممكن يعمل كده. أما عصام هز راسه بالنفي وكإنه بيحاول يبرر نفسه من غير ما ينطق بكلمة. كان لسه بيستوعب الموقف اللي اتحط فيه ومكنش فاهم حاجة.
"لأ والله إني معملتش حاجة، كيف ما هي بتقول كل اللي بتقوله ده كذب. أنا معملتش حاجة."
بصت سلمي لفريدة اللي كانت بتعيط بقهر ووجع. وكانت نظرات سلمي ليها كلها مكر وحاولت تخبي ابتسامتها وقالت سلمي لنفسها.
"بخطوة واحدة هفرجكم ومش دي هتبقى الصدمة الأولى، في صدمة كمان شوية."
قربت سلمي أكتر من عصام وقالتله بنبرة فيها تهديد.
"انت هتتجوزني، وهتصلح الغلطة دي، إلا قسماً بالله لاوديك وأوديكم كلكم في داهية. ولو مش مصدقني اسألوا فريدة."
قربت بتول من فريدة وخدتها في حضنها وحمزة قرب من عصام بغضب.
"إيه اللي انت عملته ده؟ انت كيف تعمل ده؟ انت جليت في نظري قوي يا عصام."
بص عصام لحمزة ومتكلمش وقرب من سلمي.
"اتكلمي يا بت انتِ، جولي الحقيقة. هتستفادي إيه من اللي انتِ بتعمليه ده؟ أنا معملتلكيش حاجة ولا حتى جبتلك العصير. آخر حاجة عملتها في يومي إني دخلت أوضتي لوحدي عشان أنام. انطقي."
سلمي باستفزاز.
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك، رايد تهرب من اللي انت عملته، بس إنسى. مش هخليك تطلع منها بعد اللي انت عملته."
بصلها عصام برافعة حاجب وبعد عنها وقرب من فريدة وشد إيديها من حضن بتول واتكلم بنبرة مهزوزة.
"فريدة والله إني معملتش حاجة، إني مش مهم عندي كلام أي حد غيرك انتِ. جولي إنك مصدقاني، جولي إنك عرفاني إني عمري ما أقدر أعمل كده."
بصلها بترجي وقرب منها أكتر وفصل المسافة ما بينهم.
"اتكلمي يا فريدة، انطقي جولي إنك مصدقاني. إني عصام حبيبك، إني عمري ما بصيت لبت غيرك، مستحيل أعمل كده. اقفي قدام سلمي وجولي لها إني واثقة في عصام. اتكلمي يا فريدة انتِ مصدقاني صح؟!"
فريدة بصت لعصام وبصت للأوضة وهي بتتخيل مشهد أبوها ونانسي اللي اتعاد عليها. وبعد اللي حصل مكنتش قادرة تثق في حد تاني.
هزت راسها بالنفي. وثقت في عيونها ومقدرتش تثق في عصام بعد اللي شافته.
عصام بعد عنها لما شاف في عيونها عدم التصديق.
وقالت بنبرة مهزوزة.
"اتجوزها يا عصام، اتجوز سلمي وصلح الغلطة دي، واحنا خلاص كل حاجة ما بينا انتهت."
عصام بص لعيونها أوي وهو بيحاول يستوعب اللي قالته. حبيته الوحيدة اللي قدر يحبها عمرها ما قدرت تصدقه. قالت فريدة كلامها وجرت من قدامه باتجاه أوضتها. قربت من باب أوضتها ووقفت وهي مسنودة على الحيطة تعيط بقهر. قربت من الباب ولسه هتفتحه عشان تترمي في حضن محمد وتحكيله على اللي حصل، لكن قبل ما تفتح الباب سمعت صوت أبوها وهو بيكلم حد في التليفون.
"متجلقش كل حاجة ماشية كيف ما احنا رايدين، وإني دلوقتي في الفيلا بعد ما بتي العبيطة صدقتني ودخلتني الفيلا، وقريب هقدر أقتل حمزة."
فريدة فضلت واقفة تبص للباب بصدمة. وطت راسها وحاولت تستوعب كمية الصدمات اللي أخدتها. أدركت إن أبوها كان بيضحك عليها ومتغيرش زي ما قال. جرت ونزلت مرة تانية للريسيبشن وشافت عصام وهو لسه واقف في مكانه ومن غير ما تتكلم جرت من الفيلا وطلعت برا.
***
وفي بيت متوسط كانت واقفة ملك في الحمام، وخصوصاً على إيد البانيو. اتنفست بقلق وهي باصة للأرض.
"يلا يا ملك، نطة واحدة، نطيها ومتقلقيش، لازم أنط عشان أقدر أشوف مروان."
فركت ملك إيديها ونزلت من البانيو بعد ما مقدرتش تنط.
"لأ هو أنا هكسر نفسي عشان مروان ييجي؟ ما أنا ممكن أمثل إني وجعت واتكسرت."
مسكت موبايلها اللي كان جنبها واتصلت على رقم مروان. استنت ثواني لحد لما رد واتكلمت بدموع.
"مروان الحقني، إني وجعت وحاسة بوجع كبير قوي في رجلي تعالي الحقني."
مروان بخوف.
"أنا جاي حالا يا ملك."
مروان جري من بيته بخوف وركب عربيته. وبعد شوية كان واقف عند باب بيتها. فضل يفكر إزاي يدخل البيت لحد لما فكر يكسره ولسه جاية يزقه لقاه مفتوح. رفع حاجبه وابتسم وقال لنفسه.
"كيف الباب مفتوح، آه يبقى أنتِ قصدك إني أجي يا ملك."
دخل وهو بيضحك لحد لما وصل للحمام. حاول يخفي ضحكته لما شاف ملك وهي في الأرض وماسكة رجليها وبتتأوه بوجع وبتعيط.
أول ما شافها ابتسم بينه وبين نفسه وكان متأكد إنها بتمثل عشان تخليه ييجي ويشوفه.
قرب منها وقعد في مستواها ومسحلا دموعها.
"متبكيش يا ملك، أنا جنبك تعالي أول أشيلك أحطك في أوضتك."
قال مروان كلامه وشالها بين إيده ودخل أوضتها وحطها على السرير.
"إيه اللي حصل يا ملك؟"
"أنا كنت داخل آخد شاور بس اتزحلقت ووجعت على رجلي، دي بتوجعني قوي يا مروان."
مروان برافعة حاجب.
"بتوجعك قوي؟!"
هزت ملك راسها بالإيجاب. فقال مروان.
"طب يلا لازم نروح المستشفى نعمل أشعة يمكن يكون في كسر."
بصتله ملك بقلق وهزت راسها بالنفي.
"لأ، لأ أنا مش رايدة نروح المستشفى عشان خاطري."
"ليه لأ؟! لازم تروحي يلا تعالي نروح."
مسكت ملك في السرير عشان ميقومهاش وهزت راسها باعتراض.
"لأ يا مروان جولت لأ، أنا كنت رايدة تيجي عشان تقومني بس."
"يعني رايداني أمشي يا ملك؟!"
قامت ملك وقفت عشان يشوف ردة فعلها وكان لسه هيمشي لكن ملك وقفته.
"لأ استني متمشيش."
***
اتملت الفيلا بالصمت، بعد ما انتشر الحزن في أرجائها. كان الكل في أوضتهم بيفكروا باللي حصل.
في أوضة بتول وحمزة كانت قاعدة بتول على السرير بتعيط.
قرب منها حمزة ومسك إيديها.
"ممكن أعرف سبب بكائك إيه؟ أنا عارف إن عصام عمل غلطة كبيرة قوي، بس أنا مش هخليه يطلع منها غير لما يتجوز سلمي ويصلح اللي عمله؟"
بصتله بتول وقالت بدموع.
"كيف عصام يعمل كده؟ مفكرش بفريدة اللي يا حبة عمري شافت كتير في حياتها. فعلاً على رأي فريدة، الرجالة متتؤمنش ولا انت ولا عصام."
بصتله حمزة وخبط إيد في إيد.
"لا حول ولا قوة إلا بالله. طب وإيه دلوقتي تجمع كل الرجالة؟ أنا يا بتول عملتلك حاجة؟"
"حتى لو معملتليش دلوقتي هتعمل، كل الرجالة كيف بعضها."
بصتله حمزة واتنهد.
"مش هدخل وياكي في نجاش دلوقتي عشان انتِ حامل، بس أول لما تولدي ولدنا هشربك كل اللي بتعمليه ويايا ده."
***
وعند عصام كان واقف بيضرب إيده في الحيطة بغضب وخيبة أمل. كان لسه بيستوعب إنه متهم بحاجة هو معملهاش، وكان لسه بيستوعب إن فريدة مصدقتهوش.
قطع حبل أفكاره صوت خبط على باب الفيلا. طلع من أوضته جري وهو فاكر إن فريدة هي اللي هتبقى بتخبط. كان عايز يتكلم معاها، كان عايز يعاتبها لعدم تصديقه.
نزل للريسبشن وشاف حمزة وبتول واقفين بعد ما فتحوا الباب وكان واقف قدامهم ظباط. ومنهم ظابط بيكلم حمزة.
"وكيف طبعاً ما انتوا عارفين إن محمد الشافعي هرب وعلشان كده جينا نفتش الدار."
الكل ظهرت على تعابير وشهم الصدمة وقال حمزة بنبرة مهزوزة.
"هرب؟ عمي هرب؟"
كمل الظابط وهو ماسك ورقة في إيده وبيديها لحمزة.
"دي أمر بالتفتيش أستاذ حمزة."
مسك حمزة الورقة وقرأها وهز راسه بموافقة فشاور الظابط للي معاه إنهم يفتشوا الفيلا.
في الوقت ده كانت واقفة سلمي فوق عند السلم. جرت بسرعة لأوضة فريدة اللي فيها محمد وقفتله الباب وراها. بصله محمد باستغراب فقالت سلمي بتوتر.
"فيه حكومة هنا، وبيفتشوا عليك."
حط محمد إيده على قلبه بصدمة وبص من البلكونة شاف عربيات البوليس.
"مش هتجدر تهرب من هنا. استنى تعالي أوضتي. البلكونة من الناحية التانية بس استنى أتأكد إن محدش هيشوفك."
قالت سلمي كلامها وطلعت من الأوضة وهي بتبص حواليها لحد لما اتأكدت إن محدش في الممر أو في أوضتها وشاورت لمحمد إنه يطلع واتسحب لحد لما وصل للأوضة ونط من البلكونة.
وقفت سلمي تبص عليه وهو بينط وبيجري من جنب الفيلا بعيداً عن عربيات البوليس. لكن فجأة سمعت صوت حد من الظباط وراها.
"إنتي مين، وليه بتبصي كده، في حاجة؟"
لفت سلمي وشها ناحية الظابط وبصتله بتوتر وهزت راسها بالنفي فقرب منها وبص من البلكونة لكنه ملقاش حاجة.
***
وعند مروان وملك.
ابتسم مروان والتفت ليها.
"ماشي يا ستي مش همشي ومش هوديكي المستشفى. هروح أجيبلك كل انتِ جعانة؟"
هزت ملك راسها بالإيجاب ومروان سابها وراح المطبخ. فضلت مستنياه لحد لما دخلها وهو ماسك صنية أكل.
"الأكل اهو يا ملك."
ابتسمت ملك وقعد مروان وابتدوا ياكلوا. كانت بتبصله في عيونه مباشرةً بنظرات كلها هيام. أما هو كان مركز معاها وهي بتاكل ونظراته كلها مليانة عشق. كان فرحان إنها اتحججت عشان تشوفه.
وبعد شوية قام وقف بعد ما خلصوا أكل واخد الصنية في إيده ودخل المطبخ. قامت ملك وقفت وقربت من باب المطبخ وفضلت تبصله وهو بيعين الأكل. كانت بتراقب كل تحركاته في المطبخ.
وفجأة سمعت صوته.
"ملك."
وقفت ملك متصمرة في مكانها. أما هو قرب منها برافعة حاجب.
"قادرة تمشي على رجلك دلوقتي!! يا ملك."
مروان قرب منها وملك رجعت خطوات لورا.
"استنى هفهمك يا مروان."
مروان وقف عند باب الشقة وضيق عينه.
"أنا نازل هستناكي في العربية، عشر دقايق وهجيكي."
قال مروان كلامه ونزل وهو بيضحك.
***
كانت فريدة ماشية في الشارع بلا هدف. بتفكر في اللي حصلها. شافت خيانة حبيبها قدام عيونها واتغدرت من أبوها. خطواتها مهزوزة ودموعها ما بتوقفش. عينيها مليانة حيرة وكأنها مش عارفة هي فين ولا رايحة على فين لكنها مكنتش قادرة ترجع الفيلا مرة تانية.
قعدت على كرسي قدام عمارة لما حسيت إنها عايزة ترتاح. فضلت تعيط بقهر ووجع وكأنها بتحاول تخرج اللي جواها.
كان قدام العمارة صوان عزاء لشخص متوفي. كل اللي جوه الصوان كانوا قادرين يسمعوا صوت عياطها. في الوقت ده كانت واقفة ست قدام واحدة تانية وبيشاوروا على فريدة. فقالت واحدة منهم.
"شوفي البنت دي يا حبة عمري، شوفي بتبكي كيف، شكل كده المتوفي قريب منها أوي."
"أيوه يمكن أبوها، البنت صعبانة عليا قوي، بتبكي بجهر، تعالي نروح نواسيها."
قربوا منها وخدوها في حضنها وقالت واحدة منهم.
"البقاء لله يا حبيبتي، أنا عارفة إن فراق الأب صعب قوي بس هو دلوقتي في مكان أحسن. ادعيله بالرحمة وافتكري كل الحلو اللي عمله وياكي."
بصت لها فريدة بنظرة غير مفهومة وهزت راسها بالنفي.
"لأ للأسف أبويا عايش ويايا. أنا أول واحدة تتمنى إن أبوها مكنش يطلع من السجن وكان ياخد إعدام بعد اللي عمله ويانا. دي مش أب، ومينفعش أقول عليه إنه أب. وحتى لو مكنش موجود مفيش حاجة حلوة أقدر افتكره بيها."
كانت بتتكلم بوجع وعيونها كانت بتتكلم أكتر من لسانها. أما هما بصوا لها باستغراب وفريدة قامت من الكرسي وبصت قدامها على يافطة مكتوب عليها.
"عيادة دكتور إياد الموجي للطب النفسي"
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رحمة حواله
كانت فريدة تقف أمام باب عيادة الدكتور النفسي وهي تفرك يديها بتوتر. حاولت أن تشجع نفسها، ثم دخلت بخطوات مهزوزة. كانت العيادة كبيرة، بيضاء في بيج، شكلها هادئ ورايق. قربت من السكرتيرة التي قالت لها:
"صباح الخير، حضرتك حاجز جلسة؟"
هزت فريدة رأسها بالنفي وقالت:
"لأ، أنا مش حاجز، بس محتاجة أدخل، لو في أي ميعاد موجود."
"للأسف الدخول بالحجز، بس أنا ممكن دلوقتي أحجز لك، وبعد يومين تيجي."
قبل أن تنهي السكرتيرة كلامها، رن هاتفها. وبعد دقيقتين، أغلقت المكالمة ونظرت إلى فريدة:
"أنتِ محظوظة جداً، العميلة ألغت معادها. استني عشر دقايق لحد لما العميلة اللي جوه تخرج، وادخلي. بس دلوقتي جوليلي بياناتك."
ابتسمت فريدة بفرحة وقالت لها بياناتها، وقعدت على كراسي الانتظار. سندت رأسها على الحيطة بتوتر. لم تتخيل قط أن يصل بها الحال إلى أن تذهب لطبيب نفسي لتعالج منهم هم. كانت متوترة، ولم تتخيل أنها ممكن تجلس أمام شخص تحكي له كل ما بداخلها وتفتح قلبها له. كانت قاعدة تهز رجليها بتوتر وهي تنظر للباب وتفكر أن تمشي.
***
أمام بيت ملك، صاحبة فريدة، كان يجلس مروان في سيارته يتذكر ذكرياته مع ملك. افتكر تواجده من سنين أمام بيتها، ولعبهم مع بعض في الشارع وهم صغار، وحبه لها منذ صغره. لكن كل شيء توقف عندما غيروا مكان بيتهم. والقدر جمعهما مرة أخرى عندما طلبت منه ملك أن يساعدهم ويقطع الشيك من أحمد. قطع تفكيره عندما رأها نازلة من بيتها. قربت منه ملك وجلست بجانبه. وأول ما رآها، لف وجهه للناحية الأخرى دون أن يتكلم، وبدأ يسوق.
نظرت ملك لمروان وتنهدت بضيق:
"أنت دلوقتي بتتجاهلني يا مروان؟"
مروان فضل يبص قدامه ولم ينظر لها:
"أيوه يا ملك، عندك مانع؟"
ملك بصت له ورفعت حاجبها:
"أيوه، عندي مانع. أنا مش راضية أقعد مع واحد مش طايقني كده وبيتجاهلني. رجعني البيت يا مروان."
"المفروض بعد اللي عملتيه ما تتكلميش خالص يا ملك."
قالها بضيق دون أن يبص لها. لم ينكر أنه كان فرحان أنها كذبت عليه لكي تراه، لكنه كان يحب أن يضايقها ويجعلها تقول كل ما بداخلها تجاهه.
"وأنا بقى عملت إيه يا مروان؟!"
مروان وقف العربية فجأة ونظر في عينيها مباشرةً:
"كذبتي عليا، متعرفيش قد إيه خوفت عليكِ. خوفت إن رجليكي تكون اتكسرت وأنتِ كل ده كنتِ بتمثلي وبتكذبي عليا؟! طب ليه يا ملك، ليه تقلقيني كده عليكِ؟ ليه تجيبيني جري من داري لدارك؟!"
نظرت له ملك بتوتر من نظراته في عينيها، ولم تتكلم.
مروان: "بأسألك عملتي كده ليه؟ قولي يا ملك!"
ملك بتوتر: "ها؟ عشان... عشان... كنت رايدة أنت تيجي وأشكرك على اللي أنت عملته ويانا وقطعت الشيك من أحمد."
ضحك مروان ورجع يسوق تاني: "هه، رايداني أصدق كلامك ده؟ هنروح نفطر، وعقبال ما نوصل تكوني حضّرتي كلامك اللي هتقوليه لي يا ملك."
"كلام إيه يا مروان عاد؟"
بص لها مروان وغمزلها: "تجهزي إجابتك ليه كنتِ رايدة جداً تشوفيني، وأنا خابر زين إيه إجابة السؤال ده، بس أنا رايد أسمعها منك."
ملك بصت له رافعة حاجبها لما اتأكدت أنه عارف أنها بتحبه، وكمان عايزها تعترف له بده.
***
في الفيلا، بعد ما الضباط مشوا وملقوش محمد، دخلت بتول أوضة عصام وقربت منه. بص له عصام بضيق عشان مصدقتهوش ورجع يبص في موبايله مرة تانية.
اتكلمت بتول وهي تمسك يده:
"ممكن أتكلم وياك شوية يا عصام؟"
عصام اتنهد وهز رأسه عشان يتكلم، فقالت بتول وهي تبص في عيونه:
"هو أنت عملت كده فعلاً؟!"
ضحك عصام باستهزاء وبص لها:
"اتأخرتي جداً يا بتول عشان تسألي السؤال ده. أنا شوفت في عينك التصديق، بس أنتِ كنتِ مصدقة سلمى، مش أخويا."
هزت بتول رأسها كتير بالنفي:
"أنا في الأول اتعاطفت مع سلمى واتخيلت نفسي مكانها، بس لما فكرت فيها، قلت لأ، مستحيل عصام يعمل كده. ده أنت أخويا، أنت اللي مربيني يا عصام. أنت السبب في كل اللي أنا عايشاه، ومتأكدة إنك معملتش كده."
قعد عصام على السرير واتنهد بحزن:
"مش فارق دلوقتي الكلام ده. شوفتي فريدة عملت إيه؟! المفروض لما حد بيحب حد يثق فيه، وهي عمرها ما قدرت تثق فيا. بالرغم من إني دايماً بثق فيها، أي حاجة بتقولها بصدقها، ومن غير ما تقول، كنت بحط لها أعذار وحجج كتير. وهي من أول حاجة نهت كل حاجة بينا."
قربت منه بتول وحطت إيدها على شعره:
"أنا مش ببررلها يا عصام، بس فريدة تعبانة جداً ومش قادرة تثق في الناس. وأنت المفروض تقف وياها وتساعدها. البت شافت أبوها مع مرات حمزة في الأوضة. رايدها تعمل إيه لما تشوفك بعيونها في نفس الوضع؟ رايدها تصدق ببساطة بعد اللي مرت بيه؟!"
عصام وهو يضحك باستهزاء:
"واقفة وياها يا بتول! هي بقى اللي مغلطتش وأنا المفروض كنت أقف وياها؟! أنا دايماً واقف وياها يا خيتي، وكنت مستني الفترة دي تعدي وأخطبها. بس هي عمرها ما شافتني شريك حياتها. كنت مستنيها تقولي إني مصدقاك، وتوقف قدام سلمى وتثق ويايا وتقول عصام عمره ما يعمل كده وأنا اللي هتجوزه. بس لأ، بعدت ومشيت ومصدقتنيش."
بصت له بتول بحزن، وكمل عصام كلامه بتنهيدة كلها ضيق ممزوجة بحزن، وكان بيحاول يمنع دموعه إنها تنزل:
"مصدقتش عيوني، عيوني اللي دايماً بتطمنها. أنا عمري ما حبيت حد غيرها يا بتول. يمكن أيوه من وقت كنت بحب ميار اللي أنتِ عارفاها دي، بس دي من فترة طويلة جداً وهي اللي اختارت تبعد عني وراحت لشخص تاني، وأنا معرفش أي حاجة عنها دلوقتي. بس والله عمر ما حبيت غيرها."
"بس يا عصام..."
حط عصام إيده على بؤها عشان يمنعها من إنها تتكلم:
"فريدة هتيجي وهتعرف إن إني معملتش كده وهتطلب مني إني أسامحها، بس أنا هرفض ومش هبص لها وعمري ما هقدر أرجع لها يا بتول، خالص. ومتحاوليش تصلحي اللي هي عملته."
قال عصام كلامه وطلع من الأوضة وقرب من أوضة سلمى. فتح الباب بقوة. بصت له سلمى بخضة وقامت وقفت:
"إيه جابك هنا؟ أنت بتعمل إيه؟!"
عصام قرب منها والدم بيغلي في عروقه:
"إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟!"
سلمى ابتسمت باستفزاز:
"أنا معملتش حاجة. أنا قلت الحقيقة. قولت اللي حصل."
"أنتِ أكتر واحدة خابرة زين إننا محصولش بينا أي حاجة. أنا خابر لعيبك دي زين."
ضحكت سلمى وصفقت بيديها:
"زين يا عصام، طلعت بتفهم. أيوه، كل دي تخطيط مني. روح بقى اثبت لهم إني طلعت بكذب بعد ما الكل صدقوك. وللأسف فريدة حبيبتك مصدقتكش."
كلام سلمى استفز عصام ورجع عند الباب وقفل بالمفتاح اللي كان معاه وقرب منها. سلمى بعدت خطوات لورا بارتباك:
"أنت بتعمل إيه؟ ليه قفلت الباب؟!"
بص لها عصام وهو يقرب منها لحد ما اتصدمت في الحيطة:
"هم صدقوا الكذبة اللي أنتِ قلتيها، أنا بقى هخلي الكذبة حقيقة. عشان ما تكونيش ظالماني، عشان أكون فعلاً عملت واستاهل أصلح الغلطة دي."
بصت له سلمى وهزت رأسها بالنفي:
"ابعد عني يا عصام، أنا بحذرك أهو. ابعد عني. هصرخ وبتول وحمزة هييجوا على صراخي."
عصام بص لها ومهتمش لكلامها، وسلمى حاولت تزقه عنها.
***
وعند فريدة، أشارت لها السكرتيرة إنها تدخل عند الدكتور. خدت نفس ومشت باتجاه المكتب. كانت نبضات قلبها سريعة وكانت خايفة وقلقانة، وأول مرة تجرب الشعور ده. عمرها ما قدرت تتكلم مع حد وتفتح له قلبها وتتكلم عن كل حاجة مضايقاها، ولاول مرة هتحس بالشعور ده.
فتحت الباب بعد ما خبطت. كان قاعد شاب باصص للدفتر اللي في إيده. وأول ما سمع صوت الباب بيتفتح، ساب الدفتر وبص لفريدة بابتسامة.
بصت له فريدة بتوتر، أما هو أشار لها تقعد بابتسامة. قعدت فريدة وهي باصة للأرض. بدأ الدكتور إياد يتكلم وهو باصص لمعلوماتها اللي في الدفتر، وقطع الصمت:
"فريدة، وعندك 18 سنة، مش كده؟"
هزت فريدة رأسها بالإيجاب. فكمل الدكتور إياد كلامه وهو بيحاول يخليها تتكلم وتتخلص من توترها:
"بتدرسي يا فريدة؟"
أخيراً اتكلمت فريدة وبصت في عينيه:
"أيوه، أنا بدرس في جامعة تربية. ولما هخلص علام هدرس للأطفال."
ابتسم الدكتور إياد:
"زين جداً يا فريدة. نيجي بقى للسؤال البايخ، ممكن أعرف إيه سبب وجودك هنا؟"
بصت له فريدة وابتدت عيونها تلمع بالدموع. وكل ما تنطق وتحاول تستحضر الكلام من لسانها، متقدرش تتكلم. أداها الدكتور إياد منديل واستناها تتكلم، وأداها وقتها من غير ما يضغط عليها.
أما فريدة بصت للجهة التانية واتنفست بعمق:
"ليه يا دكتور؟ ليه مخدتش أي حاجة من اللي أنا رايدها؟ ليه كل حاجة جوايا ناقصة؟"
"إيه اللي أنتِ مخدتهوش يا فريدة؟ إيه اللي أنتِ حاسة إنه ناقص في حياتك؟"
فريدة بدموع:
"كل حاجة يا دكتور. كل حاجة في حياتي ناقصة. أنا ليه عايشة من الأساس؟ ليه اتولد على الدنيا؟ الدنيا صعبة جداً. أول ما جيت على الدنيا عمري ما حسيت بالحب. أبويا وأمي كانوا بيتخانقوا دايماً، وكنت بشوف أبويا بيضرب أمي قدام عيوني، وميهمهمش إن بنته الصغيرة بتتفرج عليهم. لأ، وكمان كنت شايفه بعيوني أبويا بيخون أمي مع مرات ابن أخوه. ومش كده بس، لأ، أبويا جاب أمي وهرب من الحكومة، وأجي أضحك عليا بكلمتين وأنا كيف الهبلة صدقته."
بص له الدكتور إياد بحزن وكان بيكتب كل حاجة وراها. أما فريدة عيطت أكتر بقهر وكملت بوجع:
"مكنتش شايفه الحب في دارنا، عشان كده دورت على الحب برا. روحت حبيت أحمد وبنيت حياتي وياه، بس طلع بيضحك عليا هو كمان. ليه أنا عبيطة يا دكتور وبصدق أي حاجة؟!"
سيب الدكتور إياد القلم من إيده وبص لها باهتمام:
"أنتِ مش عبيطة يا فريدة، هو اللي استغل طيبتك. للأسف في أهل مينفعش نقول عليهم إنهم أهل."
***
وفي مطعم، كانت قاعدة ملك قدام مروان وقدامها أصناف أكل كتير. كانت شبعانة، لكنها كانت بتحاول تأخر الوقت عشان متتكلمش مع مروان ويخليهت تعترف إنها بتحبه.
بص لها مروان بضحكة وكان فاهم اللي هي بتعمله:
"ها؟ يا ستي، هتاكلي اليوم كله؟ طالبة كل المطعم كله، ما شاء الله. بس أنا هستناكي برضه لحد لما تاكلي كل الأكل."
سابت ملك المعلقة من إيديها وبصت له بتوتر:
"أنت مستني إيه يا مروان؟"
"مستنيكي تجاوبيني على كل الأسئلة."
"أنا لسه جعانة جداً، لما أخلص هجاوبك."
مسكت المعلقة تاني عشان تاكل، لكن مروان شال المعلقة من إيديها وحطها على الطربيزة لما زهق.
"لأ يا ستي مش هتاكلي دلوقتي. الأكل مش هيطير. دلوقتي أنا رايد أسمع منك ليه كنتِ رايدة تشوفيني؟ ليه كذبتي عليا عشان أجيلك وأنا جلقان جداً عليكِ؟ ليه بتتوتر كل ما أبصلك؟ ليه بتتجنبي تبصيلي في عيوني؟ ليه يا ملك؟!"
بصت له ملك بتوتر:
"ع... عشان... يعني... أنا...."
مقدرتش ملك تتكلم. أما مروان قام وقف ومسك الكرسي بتاعه وحطه قدام ملك مباشرةً وقعد قدامها وكان بينهم مسافة صغيرة جداً:
"ها يا ستي، بقيت قدامك دلوقتي. يلا بقى جاوب."
بصت ملك للناحية التانية بارتباك وهزت رأسها بالنفي:
"لأ، ما أنت بالطريقة دي وقربك مني موتّرني أكتر، وأنا مش قادرة أتكلم."
اتنهد مروان بضيق وقام من الكرسي لما زهق من توترها منه وعدم إجابتها عن سؤاله. قام وقف وهز رأسه بضيق:
"تمام يا ملك، متجاوبيش. أنا زهقت وأنا بحاول أخليكي تجاوبي وتجولي ليه تصرفاتك كده، ومعدش هحاول مرة تانية. يلا تعالي هرجعك البيت."
قامت ملك وبصت في عينيه واتنفست بعمق:
"مروان، أنا... أنا بحبك."
بصت له مروان رافعة حاجب وابتسم. أما هي قعدت على الكرسي مرة تانية وحطت إيدها على راسها بخجل من اعترافها. أما هو كان طاير من الفرحة من كلمتها وقعد جنبها:
"أنتِ بتحبيني!!"
بصت له ملك بخجل:
"خلاص يا مروان، رجعني دلوقتي البيت."
"أنتِ بتحبيني وأنا بحبك، الحب متبادل."
بصت له ملك وابتسمت:
"أنت بتحبيني!! بجد يا مروان؟!"
ابتسم مروان وبص في عيونها مباشرةً:
"بحبك من زمان جداً يا ملك، من وقت ما كنتي بالضفاير جنب دارنا، من وقت ما كنا بنلعب ويا بعض. ولما اتصلتي عليا على رجم الشغل بعد ما عرفتي إني بساعد البنات من النوع ده، وأنا كنت فرحان إني هقدر أساعدك وهقدر أشوفك مرة تانية."
"بصراحة، أنا اللي كنت فرحانة وإني بكلمك عشان تساعدني. لما فريدة جالتلي مشكلتها، فكرت فيك وجلت بما إنك مشهور إنك بتساعد أي حد، فاتصل بيك وأنت هتساعدني وهقدر أشوفك. وكنت رايدة أشوفك مرة تانية، فمثلت إني وقعت عشان تيجي تساعدني."
ضحك مروان وهو يبص لها:
"وفي حد يسيب باب الدار مفتوح؟ دي اللي خبرني إنك بتمثلي."
ملك بضحكة:
"ما أنا خفت إنك تكسره وتتأذى، فسيبتهولك مفتوح."
ضحك مروان وقام وقف:
"طب يلا يا ملك، هرجعك البيت."
هزت ملك رأسها بالموافقة وركبت عربيته. كان الجو مليان بالصمت، وكل واحد فرحان باعتراف التاني، وملك كانت هتموت من كسوفها.
***
في الفيلا، كان واقف عصام قدام سلمى اللي كانت بتعيط:
"أرجوك يا عصام ابعد عني، وأنا مستعدة دلوقتي أقول لهم على كل حاجة."
بعد عصام وبص لها بشك:
"اتفضلي دلوقتي تروحي تجولي لحمزة وبتول كل حاجة."
هزت سلمى رأسها بالإيجاب وطلعت من الأوضة وعصام كان ماشي جنبها. خبطت على باب أوضة بتول وحمزة ودخلت هي وعصام.
وقفت سلمى قدام حمزة وبتول وهي تستحضر الكلام من على لسانها بتوتر، وبتبص لعصام اللي كان بيأمرها إنها تتكلم بعينيه. كانت بتحاول تتكلم، بس الكلام كان صعب إنها تقوله.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رحمة حواله
كانت سلمي تقف أمام حمزة وبتول، وعصام بجانبها يشير لها بأن تتكلم وتعترف أنه لم يفعل لها شيئًا.
قال عصام وهو ينظر إلى حمزة: "سلمي تريد أن تقول لكم شيئًا، هيا يا سلمي انطقي."
نظرت سلمي إليهما وامتلأت عيناها بالدموع.
"عصام أدخل الغرفة وأعطاني شيك في يدي وقال لي: خذيه واسكتي وامشي من هنا ولا أرى وجهك مرة أخرى، يريدني أن أسكت وأترك حقي."
نظر إليها عصام بصدمة وقرب منها: "ماذا تقولين؟ لقد تحدثنا في هذا الموضوع وقلتِ بلسانك أنكِ مخططة لكل هذا وستعترفين بكل شيء."
أكمل عصام بغضب: "ستنهين هذا الموضوع يا سلمي وإلا..."
قامت بتول ووقفت ونظرت إلى سلمي بضيق: "يا بنتي، نحن نعرفك جيدًا، عصام لم يفعل هذا، والآن اعترفي أنه لم يفعل شيئًا."
نظرت بتول إلى حمزة: "حمزة، أنا متأكدة أن عصام لم يفعل شيئًا، وسلمي هذه تفتريه، قل شيئًا."
قام حمزة من مكانه ونظر إلى عصام في عينيه، كان قادرًا على رؤية الصدق في عينيه، فهو صديق عمره وواثق فيه. نظر إلى سلمي وقال بحدة: "قلتِ أن عصام أعطاكِ شيك وكان يريد أن يجعلكِ تسكتين وتعدين الموضوع، فأين هو الشيك هذا؟"
نظرت إليه سلمي وابتسمت أنها ستظهر على حقيقتها، لكنها نظرت إليهم بدموع وأخرجت من جيبها ورقة.
"هذا هو الشيك، كنت أتمنى أن تصدقوني وتعرفوا أنه فعل ما قلته لكم، لكن لا، تصدقونه هو لأنني غريبة عنكم. خذ يا حمزة الشيك وستجد توقيعه."
أخذ حمزة الشيك وتفاجأ عندما رأى توقيع عصام عليه ومبلغًا فيه.
شد عصام منه الشيك وقرأه وهز رأسه بالنفي: "كيف توقيعي يأتي عليه؟ أنا لم أعطها هذا الشيك، وبعدين فيه مبلغ كبير، كيف سأضعه وهو ليس معي؟"
نظرت إليه بتول بتصديق، كانت تصدقه لكنها لم تفهم شيئًا وكيف وصل توقيعه للشيك. أما حمزة، فكان يرى صدقه، لكن كان صدق الدليل الذي أمامه.
قال حمزة وأخذ الشيك من سلمي، ونظر إلى عصام: "كل شيء يثبت كلام سلمي يا عصام، بالرغم من أني أراك مستحيل أن تفعل هذا، لكن كل شيء للأسف يؤكد أنك فعلت هذا مع سلمي، ولازم تصلح غلطتك وتتزوجها."
هز عصام رأسه بعدم تصديق. خلاص مضطر يتزوج واحدة مثل سلمي، ولم يستطع أن يتكلم أو يقول شيئًا.
***
"أنا أحب عصام، لكن لست قادرة على الثقة فيه يا دكتور، وقد حدث معي شيء يمنعني من الثقة فيه."
تكلمت فريدة وهي تنظر إلى الدكتور إياد وتبكي. أمسكت علبة المناديل ولم تجد فيها أي منديل.
فقال لها الدكتور إياد وهو يضحك ويحاول أن يجعلها تفك من حزنها: "خلصت كل المناديل يا فريدة، بسبب بكائك هذا، بماذا أقدم للعملاء الذين بعدك؟"
ضحكت فريدة ونظرت إليه وابتسمت، فكمل الدكتور إياد بجدية: "انظري يا فريدة، تحبين عصام يعني لازم تثقي فيه، الحب يعني ثقة، لا يمكن أن يكون فعل هذا، ولازم تتحدثي معه. وعلى فكرة يا فريدة، أنكِ ذهبتِ لطبيب نفسي، هذا شيء ليس صغيرًا، وليس أي أحد يقدر على فعله، هذه خطوة شجاعة جدًا منك."
وعند محمد، كان جالسًا في نفس البيت الذي أحضره له أكرم، كان جالسًا أمام التلفزيون ويشاهد فيلمًا.
في هذا الوقت، رن جرس الباب. قام محمد ليفتح ووجد أكرم.
دخل أكرم بملامح مليئة بالغضب وقرب من محمد: "أعطيتك فرصة لتحاول قتل حمزة قبل أن تبحث عنك الحكومة، لكن لا، لم تقدر على استغلال هذه الفرصة."
محمد: "سأرجع مرة أخرى، لا تقلق. ابنتي فريدة ستجعلني أرجع مرة أخرى. والآن، لقد اتفقت مع فتاة في الفيلا ستساعدني، لا تحمل همًا، ثق بي، كل شيء سيكون كما تريد."
هز أكرم رأسه: "حسنًا يا محمد، سنرى، لكن أقسم بالله، لو لم تفعل ما أريده في وقت قصير، فسأرجعك مرة أخرى إلى كومة ولحبل المشنقة. احمد ربك أنك قدرت تهرب منه."
قال أكرم كلامه وخرج خارج البيت، ومحمد ضرب يده في الحائط بضيق: "على آخر الزمن أصبحت أُهدد يا محمد."
جلس محمد على الكرسي ولمعت في عينيه فكرة شيطانية.
***
في الفيلا.
كانت سلمي في غرفتها تمسك دفترًا في يدها وقلمًا.
يمين الصفحة كان موضوعًا فيها صورة ميار أختها، والصفحة الثانية كانت تكتب فيها.
أمسكت القلم وبدأت تكتب وعيناها مليئة بالحقد ورغبة الانتقام.
"قربت أصل لمرادي يا ميار، الخطة القادمة ستكون القاضية على عصام، مضطر أن يتزوجني، لكن لا يعرف أنه لن يتزوجني أنا، بل سيتزوجك أنتِ. سأجعله يتفاجأ أنه تزوجك أنتِ. سأتحملك وسآخذ حقي منه. لقد جعلته يمضي على الشيك بدلًا من أن يمضي على ورقة في الشركة، وهذا بمساعدة موظف في الشركة."
انتهت سلمي من الكتابة وحضنت الصورة وقبلتها.
***
وعند بتول، كانت في غرفة عصام، كانت جالسة بجانبه وضامته في حضنها وتبكي.
"لماذا تبكين الآن يا بتول؟"
بتول بدموع: "لأنني أعرف جيدًا أنك لم تفعل شيئًا، والآن ستتزوج البنت سلمي، منها لله."
ربت عليها عصام وتنهد بحزن: "لازم أكشفها يا بتول، لكن لا أعرف كيف. أنا موجوع من الشيك، لكن لازم أكشفها على حقيقتها."
***
"يا إلهي عليكِ يا ملك، ماذا فعلتِ؟"
ضحكت ملك وهزت رأسها وهي تنظر إلى فريدة التي تجلس أمامها بعد أن انتهت الجلسة.
أكملت فريدة كلامها وهي تضربها على كتفها بخفة: "هل اعترفتِ له بحبك؟ هل هناك فتاة عاقلة تفعل هذا؟ يا بنت الرجال تحب الفتاة الثقيلة، وأنتِ ما شاء الله، أخذتِ الخطوة الأولى!"
تنهدت ملك وهي تتخيل مروان أمامها: "ماذا أفعل؟ هو الذي جعلني أعترف له. أصر علي كثيرًا، وفجأة وجدت لساني يقول له إني أحبه. أنا محرجة جدًا منه، ولا أعرف كيف سأنظر في عينيه بعد ما قلته."
ضحكت فريدة وهي تضع يديها على رأسها، ثم قالت بجدية: "لكن صح يا ملك، هل عرضتِ عليّ مساعدتي في موضوع الشيك وأحمد، لكي تستطيعي رؤية مروان، وليس من أجلي؟"
ملك بضحكة: "الاثنان يا فريدة، لهذين السببين."
ضربتها فريدة على يديها بخفة: "وأنا التي قلت من أجلي، طلعت غلطانة."
ضحكت ملك وضمتها إلى حضنها: "أقسم بالله من أجلك أنتِ أيضًا يا فريدة، أنتِ قلبي."
"وأنا لهذا السبب سأجلس معكِ بضعة أيام، وبعد ذلك سأرجع إلى حمزة وبتول وعصام."
امتلأت عينا فريدة بالدموع عندما تذكرت عصام. أما ملك، فطبطبت عليها وقالت بحنية: "ربما تكونين تظلمينه، كما قال لكِ الدكتور. وعلى فكرة، أنتِ فعلتِ الصواب عندما ذهبتِ لطبيب نفسي، هذه خطوة كبيرة منك. المهم، افعلي كما قال لكِ الدكتور، تحدثي مع عصام وأكملي جلسات مع الدكتور."
"سأكمل الجلسات، الدكتور شخص مريح وارتحت معه في الجلسة."
ضحكت ملك: "لكن إياكِ أن تتعلقي به، أنا أسمع كثيرًا عن ناس تعلقوا بالدكتور بتاعهم، وحتى سمعت قبل ذلك أن هناك بنت تزوجت الدكتور بتاعها."
فريدة بضحكة: "لا، هذه الأشياء في الأفلام فقط. لا يمكن أن يكون هناك علاقة بين العملاء والدكتور."
"المهم، أنا أقول لكِ ها، خلي بالك جيدًا من مشاعرك لكي لا تتعلقي به."
***
بعد مرور أسبوعين.
الوضع في الفيلا لم يتغير، والجو كان مليئًا بالتوتر. تم تحديد كتب كتاب عصام على سلمي، وفريدة كانت ملتزمة بجلساتها مع الدكتور.
في الفيلا، كانت فريدة واقفة عند بابها مترددة في الدخول، لكن بعد ثوانٍ، دخلت. كانت الفيلا هادئة والكل كان في غرفهم.
وقبل أن تتوجه إلى غرفتها، توجّهت إلى غرفة عصام. خبطت على الباب، وقبل أن تفتحه، سمعت صوت عصام من الداخل: "والله لو كنتِ أنتِ يا سلمي، فأنا لن أتردد لحظة وسأقتلك بيدي، وأخلص من خططك التي وضعتها لكي تتزوجيني."
كلام عصام أعطاها أملًا بأنه لم يفعل شيئًا. فتحت فريدة الباب ورأت عصام يدير وجهه نحو الشرفة ولم يرَ من دخل. قربت منه ووضعت يدها على كتفه. تفاجأ عصام باليد التي وضعت على كتفه والتفت ليرى من دخل، وتفاجأ بفريدة.
نظر إليها بضيق وعاد مرة أخرى لينظر من الشرفة: "ممكن نتكلم شوية يا عصام؟"
لم يرد عليها عصام، وظل ينظر من الشرفة. أما فريدة، فأكملت كلامها وهي تبكي: "أنا تائهة ولا أفهم شيئًا. أنا خائفة من كل شيء يا عصام، خائفة أن تكون فعلاً فعلت هذا، وخائفة أن أكون ظلمتك، لكن ما حدث لا يزال يؤثر عليّ، أنا لست قادرة على الثقة في أحد."
سكتت قليلًا ثم أكملت بصوت مهزوز: "هل أنت فعلاً فعلت هذا يا عصام؟"
التفت إليها عصام ونظر في عينيها. لم تكن نظراته لها مثل الأول، وكأن عدم الثقة بينهم قد بوظ أشياء كثيرة.
عصام بنبرة مهزوزة: "هه! ما زلتِ تسألين إن كنت فعلت هذا أم لا! أنا عمري ما تركتك لعقلك يا فريدة، دائمًا كنت أطمئنك، دائمًا كنت أقول لكِ أني أحبك وأنكِ الوحيدة في قلبي. كنت أتمنى أن تثقي بي. كنت دائمًا أقول لكِ أني لست مثل أبيكِ وأن الرجال ليسوا مثل بعضهم البعض، لكنكِ لم تقدري على الثقة بي أبدًا. ووقفت أمامك وقلت لكِ بكل صدق أني لم أفعل شيئًا، وكنت أتمنى أن تصدقيني، لكنكِ لم تفعلي."
بكت فريدة أكثر بسبب كلامه: "حسّي بي يا عصام، أنت لو كنت مررت بما مررت به، لكنت حسيت بي."
حاولت فريدة أن تمسك يده، لكن عصام أبعد يدها عنه وقال وهو ينظر إليها بنظرات كلها لوم وعتاب: "دائمًا تبررين عدم ثقتك فيّ بما مررتِ به. أنا أقدر ما مررتِ به، لكن هذا لا يمنحك الحق في أن تريني دائمًا أني سأؤذيكِ أو سأخونك."
وضعت فريدة رأسها في الأرض، كانت تعرف أن كل كلمة يقولها صحيحة وأنه على حق. رفعت وجهها إليه ونظرت إليه بكسرة وقالت بصوت مهزوز: "أنا لا أريد أن أخسرك يا عصام، أنا غلطانة، كان لازم أثق فيك."
قال عصام بكسرة وهو يلتفت بوجهه للناحية الأخرى: "كل شيء بيننا انكسر، وعمر الشيء لا يمكن أن يرجع لأصله مرة أخرى. الثقة عندما تنكسر لا ترجع. بالتوفيق في حياتك يا فريدة، ربنا يوفقك وتجدين ابن الحلال الذي يستاهلك وهو يستاهلك. سأتذكرك بالخير دائمًا."
قال عصام كلامه بصعوبة، وكأنه كان يتمنى ألا يقول ذلك، لكن كان هناك شيء قد انكسر بداخله لن يعود لأصله. أما فريدة، فظلت واقفة تنظر إليه بدموع. كان ملتفًا بوجهه للناحية الأخرى ولا ينظر إليها. كانت تتمنى أن تحتضنه وتقول له: "أنا الآن أصدقك، سامحني ودعنا نرجع كما كنا." كانت تتمنى أن تعود كل الأشياء لطبيعتها، لكن الوقت فات. كانت تستوعب الموقف، وتستوعب أنها أفسدت كل شيء، وأنهم لن يكونوا لبعضهم البعض.
اتخذت خطوات نحو الباب وقالت قبل أن تمشي: "أنا سمعت لنصيحتك وبدأت أتعالج، وذهبت لطبيب نفسي. قلت أخبرك قبل أن أمشي، لعلّك تفرح من أجلي."
التفت عصام بوجهه ونظر إليها وهز رأسه: "أنا فرحان أنكِ أخذتِ خطوة، وهذه شجاعة منك. بالتوفيق يا رب."
نظرت إليه فريدة بابتسامة مليئة بالندم، وعصام بادلها نظرات، لكن نظرات مليئة بالألم واللوم. لكن لا ينكر أن نظراته كانت لا تزال بداخلها حب.
خرجت فريدة من غرفة عصام وتوجهت نحو غرفة بتول وحمزة.
***
"حمزة، هل أنت فعلاً تصدق أن عصام يفعل هذا؟"
هز حمزة رأسه بالنفي: "لا يا بتول، لكن ماذا نفعل؟ كل شيء يثبت صحة كلام سلمي. وسلمي بسهولة ستقدر على تخريب مستقبل عصام وستشتكيه."
وضعت بتول رأسها في حضنه وبدأت تبكي بألم. نظر إليها حمزة باستغراب وطبطب عليها: "ما الأمر يا بتول؟ كنتِ بخير الآن، ما الأمر؟"
بتول بدموع وهي تضع يديها على بطنها: "متى يا حمزة سننتهي من هذه المشاكل؟ أنا تعبت جدًا، أنا أريد كل شيء أن يكون جيدًا وأولادنا في وضع جيد."
وضع حمزة رأسه على رأسها وتنهد بحزن: "قريبًا يا بتول، أعدك أن كل شيء سيكون جيدًا قريبًا."
بتول: "كنت أعيش في دارنا، لا أفكر إلا في العلم والأكل الذي يحضره عصام، وفجأة كل هذا تغير ودخلت في مشاكل."
سكتت بتول عندما لاحظت ما تقوله، ونظرت إلى حمزة وبلعت ريقها بتوتر. وحمزة نظر إليها رافعًا حاجبه: "هل عندك حق؟ منذ تزوجتيني وأنتِ دخلتِ في مشاكل."
لاحظت بتول ضيق حمزة وهزت رأسها بالنفي: "لا والله، أنا لم أقصد يا حمزة، ما أقوله."
تنهد حمزة بضيق ولم يرد عليها. وفي هذا الوقت، سمعوا صوت خبط على باب غرفتهم.
***
خبطت على الباب ودخلت بعدما سمحوا لها بالدخول. نظر إليها حمزة وأشار لها أن تأتي. قربت منهم وجلست بجانبهم وهي تبكي: "لقد أخطأت خطأ كبيرًا جدًا، لقد أخطأت أني لم أصدق عصام، أخطأت أني لم أثق فيه، وخلاص كل شيء انتهى بيننا."
نظرت إليها بتول بحزن وضمتها إلى حضنها: "لا تبكي يا فريدة، أنا لا أعرف ماذا أقول لك. الحقيقة أنكِ فعلاً أخطأتِ."
"عصام ضاع من بين يدي، ماذا أفعل يا بتول؟"
حمزة: "سلمي ستتزوج عصام غدًا، سيعملون كتب كتاب هنا، وبعد ذلك سيأخذها إلى داره."
رفعت فريدة رأسها نحو حمزة ونظرت إليه بصدمة، وكانت لا تزال تحاول أن تستوعب ما قاله حمزة، وأن عصام خلاص سيتزوج.
فريدة: "أنا لن أجعله يتزوجها، وأريدكم أن تساعدوني."
وفي غرفة عصام، كان يمسك هاتفه ويتكلم مع أحد أصدقائه بعد أن حكى له كل شيء.
عصام: "وبس هكذا، راحت افترت عليّ أني جيت أجبرها وألمس*تها."
صاحبه: "طيب ما هي بسيطة جدًا، لماذا لا تكشف كذبها بسهولة؟ خذها عند دكتورة تكشف عليها، وستقول للكل أنها تكذب وأنه لم يحدث أي شيء لها."
مشى عصام نحو الشرفة ولمعت في عينيه نظرة غير مفهومة: "وأنت تظن أني لم أفكر في هذا؟ بسهولة أقدر على كشف كذبها، لكن أنا لم أعد أريد هذا، أنا أريد أن أتزوجها، أنا أريد أن أتزوج سلمي."
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رحمة حواله
اني رايد اتجوزها. رايد اتجوز سلمي.
قال عصام كلامه للمرة التانية بتأكيد على اللي هو عايزه.
قاله صاحبه باستغراب: انت اتجننت؟ كيف يعني رايد تتجوز سلمي؟ مش انت بتحب فريدة؟ سايب فريدة ورايد تتجوز واحدة عجربة، افترت عليك ظلم.
اتنهد عصام وقعد على الكرسي اللي قدامه: فريدة خلاص، اني هحاول انساها. انت مش هتفهمني ولا هتفهم أسبابي.
قال وائل: يا وائل، كنت أتمنى أكون جنبك دلوقتي ومتكونش مكالمة، علشان أرجعك لعقلك. عصام، انت دلوقتي عشان متعصب قوي بتاخد قرارات غلط، وهترجع تندم عليها بعدين. انت آه ممكن تقهر فريدة، بس كمان هتجهر نفسك قوي.
رد عصام: اني مش رايد نصايح يا وائل، واقفل دلوقتي سلام.
قفل عصام المكالمة معاه ونفخ بضيق.
***
وفي أوضة حمزة وبتول كانوا بيحاولوا يهدوا فريدة اللي كانت بتعيط.
فريدة: يعني خلاص عصام راح من بين إيدي؟ خلاص هيتجوز واحدة غيري؟
حمزة: ما انتِ يا فريدة كان ممكن تقفي معاه من الأول، مكنش وصل للمرحلة دي.
فريدة بصتله بحزن.
بتول همستله في ودنه: متقولش كده عاد. هو احنا بنهديها يا حمزة ولا بنلومها؟
هز حمزة راسه بتفهم.
طبطبت بتول على فريدة وخدتها في حضنها: إحنا هنسقف معاكي يا حبيبة قلبي. جوليلي رايدانا نعمل إيه واحنا هنساعدك.
فريدة: مش خابرة هنعمل إيه. كل اللي اني رايداه إنه ميتجوزهاش.
شكلهم فضلوا يفكروا في حاجة يلغوا بيها جواز سلمي وعصام. لكن فجأة شافوا عصام وهو داخل من باب الأوضة المفتوح. قرب منهم وهو باصص لفريدة وبعدين بعد نظره عنها وبص لحمزة وبتول.
وقال بتنهيدة: يا ريت محدش يحاول يوقف جوازنا. اني عارف إن سلمي افترت عليا، بس اني خلاص موافق أتجوزها وهتكلم وياها وهتجبل اللي هي عملته. هي بتحبني واني أكيد مع الوقت هحبها. ويا ريت محدش يفكر ياخدها لمكان أو يجيب حد يكشف عليها.
طول كلامه كانت فريدة باصة في عيونه، بالرغم إنه مكنش بيبصلها. كانت مستغربة كلامه وطريقته. إزاي يفكر يقهرها بالشكل ده؟ جاي بنفسه يقول محدش يوقف الجوازة وموافق يتجوزها.
خلص عصام كلامه ومداهمش فرصة إنهم يقولولوا حاجة. بص لفريدة وبعدين سابهم وأخد بعضه ومشي.
فريدة فضلت لثواني تحاول تستوعب الكلام اللي قاله. فضلت باصة لبتول وحمزة بصدمة، وكأنها زي اللي اترش عليها مياه ساقعة فجأة.
فريدة بدموع: عصام مش همه إنه دخل نفسه في مصيبة. كل اللي همه إنه يقهرني.
بتول: طب اني عندي فكرة. أهل سلمي مش هييجوا، لأن كيف ما اني سمعت منها، إنها مش من هنا وإن أهلها من محافظة تانية. فاحنا بقى نشوف أهلها فين وهنجيبهم وناخدهم للدكتورة من ورا عصام، عشان تكشف على سلمي وتقول قدامنا وقدامهم إن سلمي بنت ومحصلش أي حاجة. وهنهدد أهلها إنهم ياخدوا بنتهم بدل ما هنعملها فضيحة.
حمزة: الله ينور عليكي يا بتول. سيبولي الموضوع ده عليا واني هعرف من واحد معارفي فين أهل سلمي.
فريدة ابتسمت وهزت راسها وهي بتتخيل إن كتب كتاب عصام وسلمي اتلغى وعصام هيرجع لها.
***
في أوضة سلمي كانت ماسكة دفترها وبتبص فيه على صورة ميار. وبعد شوية قفلته ومسكت موبايلها وكلمت مامتها مكالمة فيديو.
سلمي: بكرة كتب كتاب ميار وعصام يا أما. اني هتصل عليكي في وقت معين تكوني مجهزاها، واني هكلم عمي ييجي وليها.
أمها: ماشي يا حبيبة قلبي. بس خلي بالك من نفسك زين.
سلمي: رايدة أتكلم مع ميار.
وجهت مامتها الكاميرا على ميار. بصتلها سلمي وابتسمت بحب: اني اتوحشتك جوي يا ميار. اني نفسيا ترجع كيف الأول. اني هخليكي تتجوزي عصام. هخليه يصلح غلطته.
ميار أول ما سمعت كلام سلمي هزت راسها بالنفي كتير.
قالت سلمي بنبرة فيها حزن: يا حبيبتي يا ميار، انتِ خايفة مني يا روح قلبي؟
هزت ميار راسها بالنفي، وكأنها بتحاول توصل لسلمي معلومة وسلمي مش فاهمه.
وبدون سابق، فتح باب أوضة سلمي، ودخل عصام. سلمي قفلت المكالمة بسرعة وخبت الدفتر. وعصام بصلها وهو لسه واقف عند الباب.
سلمي: انت كيف تدخل عليا الأوضة كده من غير ما تخبط؟ انت مجنون يا عصام؟
عصام: اني رايد أتكلم وياكي في موضوع بهدوء.
ركزت سلمي في عيونه واتفاجئت من تعبيراته وسه ونبرته الهادية. وهزت راسها بالإيجاب.
***
تاني يوم في عيادة دكتور إياد الموجي، دخلت فريدة واتوجهت ناحية السكرتيرة علشان تدفع فلوس الجلسة.
السكرتيرة: لأ يا فريدة مش هناخد منك أي فلوس.
فريدة باستغراب: ليه لأ؟
السكرتيرة: إحنا كنا جايلين إن أول عميل هيحجز النهارده هيكون جلساته مجانية تماماً.
بصتلها فريدة باستغراب، وكأن اللي قالته مدخلش عقلها. هزت راسها بتفهم وابتسمت ودخلت مكتب دكتور إياد.
خبطت الباب وفتحته واتفاجئت بدكتور إياد اللي قاعد على كرسيه وقدامه طفلة صغيرة خمس سنين. كانت قاعدة على المكتب قدامه وفي إيديها ألعاب بتلعب بيها. ودكتور إياد بيلعب معاها.
دكتور إياد: شطورة يا حبيبة بابا.
فضلت واقفة فريدة عند الباب مركزة في تعامله مع الطفلة. وفهمت إنها تبقى بنته. كانت على وشها ابتسامة كبيرة، وكانت بتتخيل إنها مكان الطفلة وقاعدة قدام أب حنين.
غمضت عيونها لما حست إنها هتعيط. وفي الوقت ده لاحظها دكتور إياد وابتسم لها.
دكتور إياد: ياه يا فريدة، انتِ هنا. مش تقولي حاجة. اني سرحت مع روان ومخدتش بالي منك.
قربت فريدة منهم وقعدت على المكتب وشالت روان وحطتها على رجليها.
فريدة: ما شاء الله، هي دي تبقى بتك؟
دكتور إياد: أيوه دي بتي والحاجة الحلوة في حياتي.
فريدة: وهي فين مامتها يا دكتور؟
دكتور إياد بصلها واتنهد بحزن: والدتها توفت. توفت من سنة وسابتهالي. بلعب الدورين وياها، دور الأب ودور الأم.
فريدة: عارف يا دكتور، انت إنسان جميل قوي إنك معوض بتك عن فقدانها للأم. لو كان عندي أب كيفك يا دكتور، مكنش هيبقى ناقصني حاجة. مكنتش حتى هحتاج إني أجي هنا وأتعالج.
كملت فريدة وهي بتبص في التحية التانية وبتعيط: اني كان نفسي في أب وأم بجد. كان نفسي في أب أحس معاه بالأمان. أب أحس بحضنه. أحس بخوفه عليا لما أتعب. أحس بضيقه مني لما أغلط. أنا محرومة من الإحساس ده. أنا ناقصني أب بجد. أنا مليش ذنب إن بابا كده. مش ذنبي. مش ذنبي إنه هو وأمي طلعوا كده. اني مش ذنبي يا دكتور اللي اني عايشاه دلوقتي.
دكتور إياد بصلها في عيونها مباشرةً وحس بالكسرة والوجع اللي بتتكلم بيها. قام من الكرسي بتاعه ومسك المناديل وقعد في مستواها.
دكتور إياد: اني مؤمن قوي بمقولة إن ممكن أكون كبرت في بيت كله مشاكل وخناق. بس هييجي يوم يكون عندي بيت مليان حب وأمان.
فريدة: لأ يا دكتور، اني مش هقدر أتجوز. مش هقدر أربي ولاد صح.
هز دكتور إياد راسه بالنفي وكمل: عارفة يا فريدة، انتِ عميلة مختلفة بالنسبة لي. شجاعة وقوية. وبالعكس، انتِ أكتر واحدة هتبقى عارفة زين ولادك محتاجين إيه. انتِ أكتر واحدة هتبقى رايده تدي لعيالك أكتر حاجات اتحرمت منها.
بصت فريدة لدكتور إياد وركزت في عيونه: المهم إننا نختار صح من الأول يا دكتور. ورايدة أختار حد كيفك كده.
ابتسم دكتور إياد وشال بنته في إيده: اني هووديها بره مع السكرتيرة وهجيلك نكمل جلستنا.
قال دكتور إياد كلامه وفتح الباب وادا للسكرتيرة بنته وقالها وهمس: جلتيلها اللي جلتلك عليه؟ عرفتيها إننا عاملين إن أول عميل هيحجز مش هيدفع؟ مجلتيلهاش حاجة تانية صح؟
هزت السكرتيرة راسها بالإيجاب وأخدت روان ورجعت مكتبها. أما دكتور إياد دخل مرة تانية المكتب وابتسم وقعد على كرسيه وبص لفريدة اللي كانت بصاله بنظرة غريبة بعد ما سمعت كلامه للسكرتيرة.
***
وفي بيت ملك، كانت قاعدة في أوضتها مبتسمة وهي بتكلم مروان.
مروان: مالك يا ستي، ساكتة قوي غير عادتك. في حاجة ولا إيه؟
سكتت ملك ومرتدتش عليه. ومروان استغرب أكتر.
مروان: يا ستي مالك؟
ملك: هاه؟ لأ ولا حاجة. اني بس سرحت شوية.
صوت ضحكات مروان ظهرت وعالت على كلامها: هه. وسرحان في إيه بقى يا سيتي؟ سرحانة فيا؟
ملك بضحكة: لأ طبعاً. واسرح فيك ليه؟ اني سرحانة في مشاكلي بس.
سكتت ملك وهي مش قادرة تقوله إنها وقعت. وقعت من زمان أوي وإنها مستنياه ييجي يتقدملها، وإنها طلعت بتحبه أوي.
ضحك مروان: هه. اني مش مصدق الكلام ده. اني عارف زين إنك بتفكري فيا حتى وانتِ بتكلميني.
ملك: متتغرش في نفسك قوي يا مروان.
ضحك مروان. وملك شافت باب أوضتها بيتفتح وبتدخل منه فريدة.
ملك: هقفل وياك يا مروان وشوية وهكلمك.
قفلت ملك المكالمة معاه وبصت لفريدة وضحكت: أنا آه مدياكي مفتاح داري، بس حتى خبطي يا بنتي.
ضحكت فريدة وقربت منها: لأ دي انتِ خالتي ومفيش بنتنا الكلام ده.
هزت ملك راسها بتأكيد وبصت لعين فريدة اللي فيها لمعة: جوليلي بقى إيه الحكاية؟ حساكي متغيرة.
فريدة: في حاجة غريبة حصلت عند الدكتور. جالي إن إني مش هدفع أي فلوس عشان إني أول واحدة حاچزة النهارده. بس عرفت إن الدكتور كان متفق مع السكرتيرة تقولي كده. يعني معناه إنه مش رايدني أدفع وهيديني الجلسات من غير أي فلوس.
بصتلها ملك وهي عاقدة حواجبها: وليه يعمل كده؟
فريدة: يمكن عشان إني عميلة مختلفة بالنسبة له كيف ما جالي.
هزت ملك راسها كذا مرة بالنفي: لأ، أوعاكي تتعالجي بيه يا فريدة. انتِ كده شكلك اتعلجتي بيه.
تنهدت فريدة وهزت راسها بالنفي: اني متعلجتش بيه. اني بس حاساه كيف الأب. شوفته النهارده وهو بيتعامل مع بنته. نفس المعاملة اللي نفسي كنت أتعاملها مع أبويا. اني مش بحبه ومش هتعالج بيه. اني رايدة عصام. صح عصام كتب كتابه النهارده. وحمزة لسه مجاليش عرف يوصل لأهلها ولا إيه. اني لازم أروح الفيلا دلوقتي أشوف وصلوا لإيه.
قالت فريدة كلامها وسابت ملك وخرجت من البيت واتوجهت ناحية الفيلا.
***
حمزة: يعني أهل سلمي طلعوا هنا مش في محافظة تانية كيف ما قالت والموظف طلع بيكذب؟
بتول: أيوه. وكانت عايشة مع أمها وأختها. دلوقتي قاعدة على كرسي متحرك.
حمزة: طب يلا مستني إيه؟ يلا نروح لأمها نقولها على تصرفات بنتها.
كانت لسه بتول هتطلع من الأوضة، لكن حمزة مسك إيديها ووقفها.
حمزة: لأ يا بتول مش هنعمل حاجة ومش هتقولي لفريدة على اللي إحنا عرفناه. تقولي لها إننا ملجأناش أهلها.
ظهر على وش بتول الصدمة من كلام حمزة. فكمل حمزة كلامه: عصام اتكلم ويايا مرة تانية وجالي إنه فعلاً رايد يتجوزها. وجالي معملش حاجة. دي إرادته. فليه نقف ويا فريدة ضد اللي هو رايده؟
بتول: كيف يا حمزة؟ هوافق أجوز عصام لسلمي؟ دي بنت عجربة.
حمزة: أخوكي مش صغير يا بتول وعارف الصح من الغلط. خليه يعمل اللي هو رايده.
قعدت بتول بعدم اقتناع وقلة حيلة، حتى لو هي رافضة مش هتعرف تعمل حاجة ما دام الكل موافق.
***
وبليل في أوضة فريدة.
فريدة: يعني إيه؟ يعني إيه يا بتول مش قادرين توصلوا لأهلها؟
بصتلها بتول بحزن وطبطبت عليها: للأسف يا فريدة. لازم تتجبري إنهم هيتجوزوا. ويلا حضري نفسك كمان شوية وهيبدأوا كتب الكتاب.
هزت فريدة راسها بالرفض وسابت بتول وطلعت من الأوضة. اتوجهت لأوضة عصام ووقفت عند الباب المفتوح. كانت بتراقب عصام وهو بيحط الكرافتة وهو لابس البدلة. قربت منه وأخدت الكرافتة وبدأت تظبطهاله. كانت مركزة مع الكرافتة وبتحطها بعنف. وبطلع غلها فيها. أما عصام كان مركز معاها هي وكان قادر يشوف في عينيها الغضب الكبير.
عصام: براحة شوية هتجطيها في إيدك.
فريدة: يا ريتها تتجطع يا عصام. رايدة أقطعها وأروح أقطع شعر سلمي في يدي وألغي لكوا الجوازة.
مسك عصام إيديها وبعدها عن الكرافتة: اعملي اللي انتِ رايداه. دي مش هتوقف. اني هتجوزها.
فريدة: انت غريب قوي يا عصام. متغير قوي. رايح تتجوز بعد كل اللي مرينا بيه؟
كملت فريدة وهي بتعيط بحرقة وبتحط إيديها على قلبها: أنا موجوعة قوي. حاسة إن فيه حريقة هنا محدش حاسس بيها.
أتأثر عصام من دموعها، لكن ده مخلاهوش يتراجع عن قراره. قرب منها ومد إيده لوشها ومسحلها دموعها. غمضت فريدة عيونها وهي حاسة بإيده على وشها. وأتمنت إن اللحظة دي متمرش.
لكن عصام أتكلم بجدية وهو بيبعد إيده عنها: اني لازم أروح لسلمي أشوفها لو خلصت. ويلا عشان كلها كام دقيقة وهنكتب الكتاب. وبكرة إن شاء الله هروح لداري اني وسلمي.
قال عصام كلامه وأخد بعضه ومشي وسابها بتخبط رجليها في الأرض والدم بيغلي في عروقها.
***
كانت سلمي في أوضتها ماسكة موبايلها وبتبص على المكالمات من مامتها اللي رفضت ترد عليها.
وبعتتلها رسالة: خلاص يا أما ألغي كل حاجة. مش هجوز ميار لعصام.
قفلت سلمي الموبايل لما شافت عصام قدامها. مكنش باين على وشه أي ملامح فرحة زي أي عريس. كانت نظراته كلها جدية ووحدة.
سلمي: متفق وشك يا عصام. دي النهارده يومنا.
هز عصام راسه بالإيجاب من غير ما يرد ونزلوا للريسبشن. مكنش الموجودين كتير، كام واحد من صحاب عصام وبتول وحمزة وفريدة وعم سلمى بعد ما كلمته عشان يبقى وليها.
قعدت سلمي جنب عصام على الطربيزة. وجمب عصام كان قاعد المأذون.
ابتدوا يكتبوا كتب الكتاب. كانت نظرات عصام كلها متوجهة لفريدة. فريدة اللي حست كأنها بتموت وهي شايفة الشخص الوحيد اللي حبته بجد بيتجوز قدامها.
فضلت تبصله بنظرات كلها لوم وعتاب وكأنها بتقوله: ليه؟
ليه عملت كده؟
وكانت النظرات دي ممزوجة بندم. ندم على اللي عملته وعدم تصديقها له.
أما عصام كأنه كان في دنيا تانية. دخل نفسه في مصيبة عشان بس يقهر فريدة. كان حاسس بضعفها ووجعها، لكنه متراجعش عن قراره.
أما حمزة وبتول بصوا لبعض وكانوا مراقبين نظرات فريدة وعصام لبعض، ومضايقين عشانهم.
وبعد دقايق من الصمت، فصل المأذون الصمت بكلمته: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
قال المأذون كلامه وفريدة مستحملتش اللي حصل ووقعت مغمي عليها.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رحمة حواله
كانت فاقدة الوعي ومش حاسة بحاجة. بتول وحمزة جريوا ناحيتها وحاولوا يفوقوها، لكنهم بعدوا عنها لما شافوا عصام قرب منها وحاول يفوقها وهو محاوط راسها بإيده، ونظراته كانت كلها قلق وكإنه لسه بيحبها.
"جيبوا مياه بسرعة."
جرت بتول للمطبخ وجابت مياه ورجعت وادتها لعصام اللي رشها على وش فريدة. في لحظات فاقت وبصت حواليها وشافت عصام وهو محاوط راسها.
استوعبت الموقف وحاولت تزقه بعيد عنها.
"ابعد عنيا. متجربش مني. أنا مش رايدة أشوف وشك. أنا بكرهك يا عصام."
"اهدي بس يا فريدة."
فريدة قامت وقفت وبصتله بدموع.
"بقولك ابعد عنيا. روح لمراتك."
تنهد عصام تنهيدة عميقة، وبعد عنها. وراح لسلمى مسك إيديها ودخل أوضته قدام نظر فريدة اللي كانت هتموت من قهرتها.
بصت لحمزة وبتول بحزن قبل ما تدخل أوضتها وترزع الباب بقوة.
***
وفي أوضة عصام:
"غيري هدومك يلا يا سلمى وروحي نامي."
بصتله سلمى وركزت في عيونه. كانت قادرة تعرف إنه لسه بيحب فريدة.
سابها عصام ودخل البلكونة. كان باصص في السما وتايه. وبعد شوية شاف سلمى وهي بتدخل من البلكونة وبتقعد جمبه.
"انت لسه بتحبها صح؟"
هز عصام راسه بالإيجاب.
"ما دام انت بتحبها ليه بتعذبها وياك؟"
"انتِ فاكرة إني راضي بالوضع ده؟ بس أنا مضايق قوي منها. بس مش هقولها دلوقتي إننا متجوزناش."
"قولها يا عصام بسرعة، إن الجواز ده تمثيلية. أنا السبب في كل حاجة يا عصام. أنا السبب. كنت فاهمة الموضوع غلط وفرقت بينكم."
لف عصام وشه للناحية التانية واتنهد بخنقة.
"خلاص يا سلمى. اقفلي الموضوع ده. روحي نامي انتِ."
"طب وانت هتنام فين؟"
"أنا مش هنام. وممكن أروح أوضتك أنام فيها."
سابته سلمى وخرجت من البلكونة، وفضل عصام قاعد يفكر باللي حصل.
***
فلاش باك
قبل كتب الكتاب بيوم واحد.
قفل عصام المكالمة مع وائل ومشّي خطوات ناحية أوضة سلمى.
كانت سلمى بتكلم مامتها وماسكة الدفتر في إيديها اللي فيه صورة ميار. وبدون سابق إنذار، اتفتح باب أوضة سلمى، ودخل عصام. سلمى قفلت المكالمة بسرعة وخبت الدفتر. وعصام بصّلها وهو لسه واقف عند الباب.
"انت كيف تدخل عليا الأوضة كده من غير ما تخبط؟ انت مجنون يا عصام؟"
"أنا عايز أتكلم وياكي في موضوع بهدوء."
ركزت سلمى في عيونه واتفاجئت من تعبيرات وشه ونبرته الهادية. وهزت راسها بالإيجاب.
ابتدا عصام يتكلم وهو بيشاور على الدفتر وبياخده وبيمسكه.
حاولت سلمى تاخده منه بسرعة لكنه مدهاش فرصة ورفعه فوق بإيده.
"رايدة الدفتر؟ خديه يا سلمى. أنا كده كده عرفت هو فيه إيه. وعرفت كمان إنك تبقي أخت ميار. عرفت لما جيت قبل كده عندك ولجيت الدفتر مفتوح."
بعدت سلمى خطوتين لورا لما جاب سيرة ميار وبصتله بدموع.
"ميار اللي انت أخذت منها اللي انت رايده ورميتها. شوف حالتها دلوقتي بقت عاملة كيف بسببك."
فتحت سلمى موبايلها على صورة ميار وهي قاعدة على كرسي متحرك وكملت بقهرة:
"شوف، شوف انت عملت فيها إيه."
بص عصام للصورة وهز راسه بالنفي واتكلم:
"انتِ فاهمة كل حاجة غلط. أنا عمري ما أعمل كده. اقعدي وأنا هحكيلك على كل حاجة."
قعدت سلمى على السرير وبدأت ملامحها المتعصبة تلين. وقعد جمبها عصام.
"بصي يا ستي، أنا وميار كنا بنحب بعض. وكنت بشتغل عشان أقدر أتجوزها. وكنت بحلم باليوم اللي هتجوزها فيه. بس كل حاجة اتغيرت لما عرفت إنها بتكلم واحد. وواجهتها. ووجدتها مأنكرتش وقالتلي إنها بتحبه وشايفة فيه اللي هي مش شيفاه فيا. شفتي قد إيه الموضوع يعصب أي واحد؟"
"وبعدين إيه اللي حصل؟"
كمل عصام بخنقة:
"أنا بعدت بعد اللي قالته. كيف أي واحد ممكن يقبل على نفسه كده. وراحت لحبيبها ده. وأنا من وقتها ما أعرف أي حاجة عنها. وأكيد هو اللي عمل وياها كده."
بصتله سلمى بعدم تصديق وعقدت حواجبها.
"وانت بقى مفكرني هصدق الفيلم الهندي اللي بتحكيه ده؟"
قام عصام وقف وشاورلها على الباب.
"طب يلا يا سلمى تعالي ويايا. لو مش مصدقاني. إني هثبتلك كلامي. إني عارف الولد اللي كانت بتحبه وهيجبره يحكي الحقيقة وهيعرفك إنه هو اللي عمل كده."
بصتله سلمى بتردد لكنها في النهاية وافقت وراحت معاه لبيت الشاب. وبعد إجبار من عصام، حكى على كل حاجة وعلى اللي عمله.
وبعد شوية في العربية، كانت سلمى قاعدة جمبه وبتعيط.
"الواطي الحقير عمل كده وياها."
"شوفتي كيف انتِ كنتي ظلماني."
تنهدت سلمى بحزن وبصتله بندم.
"أنا مش عارفة كيف ظلمتك يا عصام. أنا آسفة. بس شكل خيبتي وهي كده خلتني مفكرش في أي حاجة. وكمان كنت رايدة أتجوزه."
بصتله عصام برفعة حاجب.
"كمان كنت هتجوزها لي من غير ما أعرف؟ لا إله إلا الله. انتِ بتفكري كيف يا سلمى؟"
"رايدك تسامحني يا عصام. أنا مستعدة أعمل أي حاجة تطلبها."
بصتله عصام كتير وبعدين ابتسم.
"مش أنا كنت هتجوزك بكرة؟ خلينا بقى منلغيش الجوازة. هنتجوز بكرة. بس مش جواز حقيقي. هنمثل إننا هنتجوز. أضايج فريدة شوية وأخليها تتعلم إنها تثق في اللي بتحبه. وإني مش مستعد أخسرها. حبي لفريدة كبير قوي لدرجة إني مش هقدر أبعد عنها أو أتجوز غيرها."
ضحكت سلمى وهزت راسها بالإيجاب.
"شكل اللي جاي على فريدة صعب قوي. ربنا يكون في عونها. أنا موافقة أعمل أي حاجة. وبعد كده همشي ومش هتشوف وشي واصل."
***
باك.
قام عصام من مكانه وخرج من أوضته واتوجه لأوضة فريدة.
***
وعند بتول:
كانت واقفة قدامه وهي حاطة يوسف في حضنها وبتبص لحمزة بصدمة.
"يعني انت كنت عارف اللي عصام عمله ومقولتليش؟ مش بتصعبش عليكوا فريدة؟ ليه بتعذبوها بالشكل ده؟"
"أنا مليش دخل يا بتول. عصام هو اللي رايد يعمل كده ويعلم فريدة درس بعد اللي عملته."
"يا حبة عيني يا فريدة. خلي بالك بقى الواد يوسف سمع حديثنا وممكن يروح يقول لفريدة."
ضحك حمزة وشال يوسف وحطه بين إيده.
"متخافيش. الواد حمزة ابن أبوه ومش هيطلع أسرارنا بره."
"وابن أمه برضه ولا انت رايدني أتخانق وياك؟ يوسف ولدي برضه متنساش ده."
ضحك حمزة وهز راسه بتأكيد وباس راسها وضمه هي ويوسف لحضنه.
***
وعند فريدة:
كانت قاعدة على الأرض وحاطة راسها على ركبتها وقافلة على نفسها براسها وبتعيط بقهر ووجع ومش مصدقة إن خلاص عصام راح من إيديها وعمل فيها كده.
"كده يا عصام بعد الحب اللي بينا تعمل فيا كده؟ أنا مش قادرة أستوعب إنك خلاص بقيت من نصيب واحدة تانية وإني خلاص مبقاش ليا الحق إني أكلمك أو أبصلك. انت عذبتني قوي. بس أنا الغلطانة. لو هيرجع بيا الزمن هصلح كل حاجة وهقف قدام سلمى وهقولها عصام ده حبيبي أنا، ومحدش هياخده مني."
كانت بتكلم نفسها بصوت عالي ومش واخدة بالها من عصام اللي واقف عند باب أوضتها المفتوح. فضل عصام واقف عند الباب يبصلها بحزن على حالتها. كان عايز يروح يحضنها ويطمنها إنه متجوزش. كان عايز يروح ويعرفها إنها فريدة، إنه عمره ما يقدر يشوف غيرها لأنها فريدة. بس كان لسه مضايق من موقفها واللي عملته.
فضل واقف يراقبها بصمت وركز في كل كلمة هي قالتها. لحد لما رفعت راسها فجأة وعيونهم اتقابلت مع بعض.
فضلت واقفة تبصله بغيظ قبل ما تقرب منه.
"جاي ليه يا عصام دلوقتي؟ جاي تشمت فيا؟ أنا أهو دلوقتي زعلانة قوي ومقهورة. لو خلاص قدرت تشمت وتعمل اللي انت رايده اتفضل روح لمراتك."
تنهد عصام بحزن ومشي. كان بس جاي يشوفها ومكنش عايزها تشوفه.
***
تاني يوم.
كانت قاعدة بتول مع حمزة على السفرة في الريسبشن يفطروا قبل ما حمزة يروح الشغل.
نزلت فريدة تفطر معاهم وقعدت تبص على كرسي عصام اللي كان بيقعد عليه.
"هو عصام وسلمى مش هينزلوا ولا إيه؟"
"عنهم ما نزلوا. لو رايدين يفطروا يفطروا في أوضتهم. أنا مش طايقاهم ومش رايدة أشوفهم أو..."
مكملتش فريدة كلامها وشافت عصام وهو نازل هو وسلمى.
لفت فريدة وشها للناحية التانية. أما عصام قعد على السفرة قدام فريدة وجمبه سلمى.
سلمى مسكت الأكل في المعلقة وقربت المعلقة من عصام.
"كل يا عصام يا حبيبي، انت مبتأكلش ليه؟"
حمزة وبتول غمّزوا لبعض وهما شايفين ردة فعل فريدة.
أما فريدة بدأت تاكل بغيظ وتحرك المعلقة في الطبق بغضب كبير. ونجحت سلمى في إنها تخليها تغير على عصام.
عصام ضحك من غير صوت وهو بيبص لفريدة اللي ظهر عليها غيرتها الكبيرة.
وبعد شوية قام حمزة وعصام عشان يروحوا الشركة. لكن سلمى وقفته.
"لأ يا حبيبي متروحش النهارده. ده انت لسه عريس جديد. خليك ويايا."
نفذ صبر فريدة وقربت من سلمى وجابتها من شعرها.
"أنا استحملتك كتير وانتِ مصرة تعصبيني يا بت انتِ."
سلمى حاولت تبعد إيد فريدة عن شعرها واتأوّهت بوجع.
"آه سيبي شعري، شعري هيتقطع في إيدي."
عصام قرب من فريدة ومسك إيديها وبعدها بغضب عن سلمى.
"طول ما إحنا قاعدين أهني وياكوا متجربيش لمرتي مرة تانية يا فريدة. وأنا أصلاً هاخدها وهروح داري. حمزة بس عرض عليا أقعد كام يوم بس. أنا مش هستنى وهاخد سلمى وهنروح عشان تبقي مرتاحة."
فريدة بصتله بلوم كبير ووجع وجرت وخرجت من الفيلا.
دخلت بتول وهي باصة لعصام.
"كفاية بقى يا عصام اللي انت بتعمله في البت دي. هي آه موثقتش فيك بس مش لدرجة إنك تعذبها."
"وأنا أتعذب عادي يا بتول؟ ده يرضيكي؟ أنا هوقف اللي بعمله بس مش قبل ما تعرف فريدة إن اللي عملته كان غلط وتعرف قيمتي."
***
وعند فريدة:
كانت في التاكسي متوجهة لدكتور أياد. دخلتله المكتب ومكنتش بتتكلم ولا بتقول حاجة غير إنها بتعيط.
"إيه الجديد يا فريدة؟ ليه دلوقتي بتبكي؟"
"عصام خلاص اتجوز. الشخص الوحيد اللي حبيته بجد يا دكتور. أنا عمري ما حبيت غيره. حتى حبي لأحمد مكنش حب. بس خلاص عصام اختار يبعد عني وراح اتجوز وجهرني قوي."
اتنهد الدكتور وبصلها.
"لو رجع بيكي الزمن هتجدري تثقي فيه ولا لسه شايفة إنه ممكن يخون كيف أبوكي؟"
هزت فريدة راسها بالنفي وكملت بدموع.
"لأ هرجع أثق فيه. عصام الحاجات اللي أنا قلت إنه ممكن يكون عملها مستحيل أصلاً يقربلها. عصام مش شخص عادي، مش كيف أبويا لأ. ده راجل، راجل يعتمد عليه، راجل يتحب بجد وعمره ما هيقدر يأذي اللي هو بيحبها. وأنا أستاهل، أستاهل إنه راح واتجوز. أنا غلطانة يا دكتور. أنا اللي ضيعته من إيدي. أنا مستحيل أقدر أحب غير عصام، مستحيل أفتح قلبي لحد غيره."
كانت الطريقة اللي بتتكلم بيها فيها وجع كبير وكإنها خلاص فقدت حد غالي عليها.
فضل دكتور أياد يتكلم معاها لحد لما خلصوا الجلسة ومشت من عنده. وبعد شوية باب مكتب دكتور أياد اتفتح ودخل منه شخص، اللي قعد قدام الدكتور وقال بابتسامة.
"شكراً إنك وافقت تعمل كده يا دكتور أياد. أنا ممتن ليك بخصوص موضوع فريدة."
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رحمة حواله
شكرا إنك وافقت تعمل كده يا دكتور إياد. أنا ممتن ليك بخصوص موضوع فريدة.
قالها عصام بامتنان وهو قاعد قدام دكتور إياد وبييبصله بابتسامة واسعة.
كمل عصام كلامه بابتسامة: وشكراً إنك ما قولتلهاش إني اتكفلت بفلوس الجلسات.
أنا سعيد قوي إني شايف دلوقتي قدامي شخص واقف جار حبيبته حتى لو هي ما تعرفش بده.
فريدة مش مجرد حبيبتي يا دكتور، دي أكتر من كده بالنسبة لي. أنا نفسي بس تحس بيا وتثق فيا.
فريدة بقت زين كتير عن أي مرة. المهم دلوقتي تطمنها وتعرفها إنك ما اتجوزتش.
هز عصام راسه بتفهم ومد إيده وودعه ومشّي.
..........
وعند فريدة، فتحت باب أوضتها ولسه هتدخل، لكنها وقفت مصدومة لما شافت محمد قاعد على السرير ومستنيها.
بصلها محمد بابتسامة، أما فريدة غمضت عينيها وخدت نفس عميق وقفلت الباب وقربت منه.
حبيبة أبوها، اتوحشتك قوي يا بنتي.
فتحت فريدة عينيها وبصتله بكره مليان في قلبها من نحيته، لكنها في لحظة خف الكره ده وقربت منه بابتسامة واسعة واترمت في حضنه.
اتوحشتك قوي يا أبويا، أنا قلقت عليك قوي، أنت كنت فين؟
خدها باباها في حضنه ورسم على وشه ابتسامة واسعة مزيفة.
الحكومة جت هنا عشان كده، أنا مشيت وجيت تاني. خبريني عن حالك أنت زين؟
قامت فريدة من حضنه واتملت عيونها بالدموع. حطت راسها في الأرض بكسرة.
عصام يا أبويا، الشخص الوحيد اللي حبيته كسرني واتجوز واحدة غيري. وعرفت كمان إن بتول وحمزة اتفجوا وياه، كان ممكن يساعدوني إني أوصل لأهل سلمى بس ما عملوش كده.
طبطب عليها محمد وبصلها بحزن. فكملت فريدة بدموع:
أنا بكرههم هما التلاتة وعرفت دلوقتي ليه ما بتحبهمش. كان معاك حق يا أبويا.
بصلها محمد برفعة حاجب ومصدقش كلامها وقال بشك:
يعني أفهم من كلامك إنك رايدة تبقي معايا ضدهم يا فريدة؟
هزت فريدة راسها بالإيجاب:
ليه؟ أنا شايفه في عيونك نظرة الشك. بتشك في بنتك يا أبويا؟ أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان تصدقني.
بصلها محمد وحط إيده على راسه بتفكير:
لو رايداني أصدقك يا فريدة يبقى تثبتيلي إنك فعلاً بتكرهيهم وعايزة تبقي معايا. ومستعدة تعملي أي حاجة. وأنا هثق فيكي ومش كده وبس لأ، أنا هقولك سر خطير قوي محدش يعرفه غيري.
أنا مستعدة أثبتلك ده، بس قول لي رايدني أعمل إيه.
محمد بخبث:
تسقطي بتول، تموتي ابنها اللي في بطنها وبأي طريقة انتي رايدها.
فريدة بصتله بصدمة. عمره ما هيتغير ولسه خبث زي ما هو. ولسه بيفكر بابن بتول.
بصتله فريدة لثواني قبل ما تهز راسها بالإيجاب. وبعدها خرجت بسرعة من الأوضة.
غير محمد وضعيته وفرد رجله وابتسم بمكر:
عارف إنك مش هتعملي حاجة وإنك بتكذبي يا فريدة.
.......
وعند فريدة اللي كانت ماسكة جردل فيه مياه وصابون وبتكبه على السلم. خلصت فريدة اللي بتعمله وبعدين رجعت أوضتها مرة تانية وقعدت جنب محمد.
أنا عملت اللي أنت رايده وشوية هتعرف إن بتول سقطت.
بصله محمد بشك، لكن الشك زال لما سمع صوت صويت بتول. جرت فريدة وطلعت برا الأوضة ومحمد طلع وراها ووقف عند الباب عشان محدش يشوفه. واتفاجئ لما شاف بتول وهي واقعة على الأرض وماسكة بطنها وبتصوت.
محمد بص لفريدة برفعة حاجب وفريدة ابتسمتله بفخر وهمست في ودانه:
دلوقتي بقيت واثق فيا يا أبويا؟
محمد هز راسه بالإيجاب كذا مرة وفريدة ابتسمت. أما عند بتول كانت بتصوت وهي بتستنجد في حمزة. أجا حمزة وعصام وسلمى على صوت صويتها واتصدموا من اللي شافوه. أما حمزة كانت صدمته أكبر وفضل واقف متسمر في مكانه وهو شايف بتول واقعة على الأرض. جري عليها بنظرات مليانة خوف.
إيه اللي حصل يا بتول؟ إيه اللي حصل؟
بتول بدموع:
الحقني يا حمزة، ولدنا يا حمزة ولدنا.
شالها حمزة بخوف وجري بيها ناحية باب الفيلا. وقبل ما يخرجوا بصت بتول لفريدة وغمزتلها. وفريدة غمઝتلها هي كمان بابتسامة.
خرج حمزة وهو شايل بتول على إيده وحطها في العربية وراحوا معاه عصام وسلمى.
أما محمد قعد على الكنبة في الريسبشن وبيبص لفريدة بخبث.
برافو يا فريدة، دلوقتي بقيت هقولك إنك بنت أبوكي.
ضحكت فريدة وقعدت جنبه:
دلوقتي يا أبويا، هما رايحين المستشفى. قول لي بقى عقبال ما ييجوا إيه اللي ممكن نعمله وأنت بتفكر في إيه؟
أنا كنت بفكر في الأول إني أقتل حمزة كيف ما أمجد رايدني أعمل. لأني لو ما قتلتش حمزة أمجد هيجيبني للسجن. بس أنا دلوقتي مبفكرش في قتل حمزة.
فريدة باستغراب:
وإيه السبب؟
إني لو قتلت حمزة هفضل دايماً عبد عند أمجد. وكل يوم هيزيد طلباته ليا. محمد اعمل كده. محمد اقتل ده. وعشان أتخلص من الحياة دي. لازم أقتل راس الأفعى.
كانت بتسمعه فريدة بصدمة كبيرة ومش متخيلة إنها قاعدة قدام شيطان.
قصدك إيه بالظبط؟
قصدي إني لازم أقتل أمجد. هقتله وههرب. وهسافر من هنا. وأنا دلوقتي بالضبط رحلة هتنجلني لدولة تانية عن طريق البحر وهعيش حياة جديدة هناك.
قالها محمد بابتسامة وهو باصص على صدمة بنته وتفاجئها من كلامه.
وأنا هاجي وياك يا أبويا. مطرح ما تروح أنا هروح.
.........
قدام الفيلا وخاصة في العربية. كانوا قاعدين الأربعة قدام بعض.
حمزة مكان السواق وبتول جنبه وسلمى وعصام وراهم وبيفتكروا كل اللي حصل.
فلاش باك «نفس اليوم»
بعد ما مثلت فريدة على محمد إنها بتكرههم كلهم. واتفقت معاه على إنها هتسقط بتول، خرجت من الأوضة وخبطت فريدة على أوضة حمزة وبتول ودخلتها وهي بتفرك إيديها بتوتر.
أنا رايدة أقول لكوا على حاجة.
بصلها حمزة وبتول بترقب، فاتكلمت فريدة وهي واقفة قدامهم:
أبويا رجع.
قام حمزة وقف بصدمة:
إيه؟ أبوكي! قصدك محمد؟ كيف ده هو في السجن؟
أيوه بس هو هرب. وهرب كمان من وقت كبير وكان عندي في الأوضة وأنا بصراحة ما قولتلكمش من بدري عشان كان بيضحك عليا.
يعني كان عايش ويانا هنا وانت ما قولتلناش يا فريدة.
قالها حمزة بصدمة ممزوجة بضيق. اتملت عيون فريدة بالدموع وحطت وشها في الأرض:
للأسف أيوه. أنا صدقته لما قالي إنه هرب علشاني وخفت أقول لكوا تبلغوا عنيه. بس طلع بيضحك عليا وجاي له نوايا.
بتول:
وساكتة ليه يلا نبلغ عنيه.
فريدة وهي بتهز راسها بالنفي:
لأ. أبويا عرف سر وأنا رايدة أعرف ومش هعرفه منه غير لما يثق بيا. لازم أخليه يثق بيا وريدوكوا تساعدوني. خاصة أنت يا بتول.
......
باك
حمزة:
محمد ده ليه لحد دلوقتي بيفكر يأذينا وحاطط عينيه على ولدنا اللي لسه ما جاش على الدنيا.
طبطب عليه بتول واتنهدت بحزن:
منه لله مش كفاية اللي عمله.
عصام:
إحنا هنعمل إيه دلوقتي يا حمزة؟
هستنى ساعة كده وبعدين نرجع وفريدة هتعرف محمد إن مفيش حاجة حصلت للطفل ولازم محمد ما يشكش في حاجة. أنا دلوقتي هجيب واحد صاحبي دكتور هييجي يطمن على بتول لأن بعد الحادثة لازم كل شوية نطمن على بتول والجنين.
...............
وعند ملك اللي كانت بتكلم مروان في الموبايل في أوضتها.
كانوا بيتكلموا عادي لحد لما قالها مروان:
بما إن والدك ووالدتك هييجوا بكرة من العمرة، أنا هكلم والدك عشان ييجي يتقدملك.
حطت ملك إيديها على بؤها بصدمة:
أنت بتتكلم جد يا مروان؟
ابتسم مروان وكانت ملك قادرة تحس بابتسامته حتى من ورا الموبايل وقال مروان:
أيوه يا ملك، هكلم والدك بكرة. وهتفق وياه على وقت مناسب وهجيب أهلي وهاجيلك. بس دلوقتي اقفي كده في البلكونة يا ملك.
وقفت ملك في البلكونة واتفاجئت بمروان وهو واقف تحت بيتها. حطت إيديها على قلبها واتملت عيونها بالدموع.
مروان من الموبايل:
بتبكي دلوقتي ليه بقى يا ستي؟
يعني بجد يا مروان هتتتقدملي وهبقى ليك؟
هز مروان راسه بالإيجاب كذا مرة وهو بيأكدلها إنها هتبقى ليه.
نزلي السبت يا ملك جايب لك حاجة.
نزلت ملك السبت ومروان حط حاجة في السبت. وطلعته ملك واتفاجئت بدبدوب أحمر ومعاه شيكولاتات كتير وورد.
رفعت ملك حاجبها وحطت إيديها على قلبها:
أنت بتهزر يا مروان، دول بتوعي أنا؟ طب بمناسبة إيه؟
مروان:
أمال هيكون عشان مين يا ملك؟ أنت نسيتي ولا إيه، دي النهارده عيد الحب.
ملك بصدمة:
يالهوي، دي أنا نسيت خالص.
ضحك مروان وهو بيبصلها من تحت:
وأنت هتفتكري إزاي وأنت عقلك مشغول فيا يا ملك.
ضحكت ملك بخجل وبصتله في عيونه مباشرة بهيام. ومروان بادلها نظرات الهيام والحب.
..........
وفي الفيلا. كانت بتول في أوضتها مستلقية على السرير وقدامها الكل متجمعين إلا فريدة اللي كانت في أوضتها. وعندهم الدكتور صاحب حمزة اللي جا يطمن حمزة على بتول والجنين ويفحصها أكتر.
........
يعني إيه محصولش أي حاجة للجنين؟ هو ده بسبع أرواح! أنا زهقت، متى بقى هيموت.
فريدة:
أنا عملت اللي أنت رايده حتى لو منجحش بس أنا حاولت. قول لي إيه السر اللي ما حدش يعرفه غيرك.
سر بخصوص حمزة بس مش هقوله دلوقتي يا فريدة استني شوية.
نفخت فريدة بغيظ وسابته ومشيت ودخلت أوضة بتول وعرفتهم إن محمد بقى يثق فيها.
وقفت فريدة جنب عصام وغمضت عينيها وهي حاسة إنه أمانها. وكانت مرتاحة وهي واقفة جنبه وقالت لنفسها:
ده شعوري بجد وأنا واقفة جنبك، أمال شعوري يبقى كيف لو حضنتك أو اتكلمت وياك أو بقيت من نصيبك يا عصام. بس للأسف أنت ما خليتش فيه احتمالات للشعور ده.
وشط أفكار فريدة حست بحد بيزقها وكانت سلمى اللي زقتها ووقفت هي جنب عصام.
فريدة بصتلها برفعة حاجب:
إيه شغل الأطفال ده.
قالت فريدة كلامها بهمس وراحت وقفت جنب سرير بتول.
كتب الدكتور معاذ روشتة وكان لسه هيديها لحمزة، لكن سلمى أخدتها منه عشان تديها لحمزة عشان هي الأقرب.
وهي بتاخدها منه إيديها جت على إيد الدكتور بالغلط. بعدت سلمى إيديها بسرعة وابتسمالها معاذ وسلمى حطت راسها في الأرض بخجل.
وبعد دقايق مشي الدكتور وبص عصام لسلمى...
تعالي يا سلمي، إني محضرلك مفاجأة.
بصتله فريدة بغيظ، وعصام بص لها لثواني قبل ما يبعد نظراته من فريدة ويبص لسلمى بهيام. سابهم ودخل مرة تانية الأوضة وهو ماسك بوكس كبير واداه لسلمى.
سلمى بصتله بابتسامة واسعة وخدته منه بحماس وفتحته.
لقيته مليان شوكولاتات كتير وسلسلة فخمة. مسك عصام السلسلة ولف ورا سلمى ولبسهالها.
سلمى بصتله بصدمة وفرحة كبيرة. أما فريدة كانت هتموت من الغيظ. فلت تبص لعصام بغيظ وغيره وخبطت رجليها في الأرض وخرجت وسابتهم. فضلوا هما الأربعة يضحكوا على غيرتها، بالذات عصام اللي طلع وقف عند الباب وابتدا يراقبها وهي بتخبط رجليها في الأرض بغيظ. لكن ابتسامته راحت لما شافها بتعيط بوجع.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رحمة حواله
كان واقف بيراقبها بصمت وهي بتعيط. جري عليها وقعد جمبها وهو مقرر أن خلاص كفاية لحد هنا، كفاية يوجعها بالشكل ده.
"سيبني يا عصام، روح لمرتك." قالتها فريدة وهي حاطة راسها على ركبتها ومش بتبصاله.
"طب عرفتي كيف إنّي عصام من غير ما تبصيلي؟"
رفعت فريدة راسها له وبصتله في عيونه مباشرةً وابتسمت ابتسامة كلها كسرة. "ودبه سؤال؟! كيف رايدني محسش بيك؟ إنت جبل حتى ما تجعد جاري وأنا حاسة إنك جريب مني. اللي بينا إنت عمره ما تفهمه عشان إنت نهيته، نهيت كل حاجة حلوة ما بينا."
عصام بتنهيدة: "وإنتِ شايفه إنك مغلطتيش يا فريدة؟"
فريدة هزت راسها بالنفي وحطت عيونها في الأرض. "للأسف غلطت، وغلطي كان كبير. بس إنت عاجبتني عجاب كبير جوي يا عصام، عجابك كان جاسي جوي عليا، لدرجة إنّي لما شفتك بتتجوز أنا فكرت أمـ ـوت نفسيًا."
بصلها عصام بضيق وهز راسه كتير. "أوعي تجولي أكده مرة تانية! كيف تفكري أصلاً إنك تمـ ـوتي روحك؟"
فريدة بصتله وعينيها دمعت أكتر واتكلمت بنبرة صوت عالية. "وأنا رايدني أعمل إيه عاد إن شاء الله؟ أباركلك وأسقف وأكون مبسوطة وإني شايفه الشخص الوحيد اللي حبيته بجد بيتجوز. إنت متعرفش إني كنت بحلم يا عصام، لأ حب إيه ديه أنا كنت بعشقك."
عصام عيونه لمعت وقلبه اتحرك بسبب اعترافها له لأول مرة إنها بتحبه. كان دايماً بيطمنها وبيقولها إنه بيحبها، لكن دلوقتي هي اللي اعترفت.
قرب منها أكتر وقالها وهو مضيق عينه. "كنتي بتحبيني! طب ودلوقتي؟"
لفت فريدة وشها للاوضة اللي فيها سلمى وقالت بضيق. "لأ خلاص يا عصام. هفضل أحبك كيف وإنت متجوز؟ إني ملياش الحج أفضل أحبك ولازم أنساك."
مسك عصام راسها وقال بتوهان وهو باصص لعنيها. "لأ أنا متجوزتش، أنا متجوزتش سلمي يا فريدة. إنتِ الوحيدة اللي حبيتها في حياتي. كيف هروح وأتجوز؟"
بصتله فريدة باستغراب وضيقت عنيها. "وإيه تقصد إيه؟"
بلع عصام ريقه وفرك ايديه بتوتر من ردة فعلها. "كان جوازنا تمثيلية يا فريدة عشان تعرفي جد إيه جهرتك."
كانت بتسمعه بصدمة. مكنتش عارفة تفرح إنه طلع متجوز ولا تضايق وتتعصب إنه عمل الحركة ديه عليها. لكن بالرغم من لخبطة مشاعرها إلا إن قلبها كان بيدق بعنف، وكان في عيونها لمعة، وكأنها هتموت من الفرحة. لكن مظهرتش فرحتها وبصتله بغضب.
"كنت بتكذب عليا يا عصام. جعد أيام توهمني إنك هتتجوز وبعدين اتجوزت قدام عيوني وفي الآخر طلع كل ديه كذب. إني هونت عليك يا عصام، هونت عليك تجهرني. متعرفش إحساسي إيه وجتها، حسيت كأنك دخلت في قلبي خنجر وطعنتني بيه. إني في كل ثانية كنت بشوفك مع سلمى كنت بتقهر وكنت بتمني الموت."
كانت بتتكلم فريدة بقهر وعيونها كانت مليان دموع. أما عصام اتأثر جداً من دموعها وكلامها.
"إنتِ كنتي جهراني لدرجة إنك خلتيني أفكر أكده. إني مقصدش أجهرك، إني بس كنت رايدك تخسي بقيمتي، تحسي بقيمة عصام اللي حبك بجد وإنتِ مصدقتيهوش ولا مرة."
فريدة: "بس غلطك أكبر يا عصام."
عصام برافعة حاجب: "إني اللي غلطي الأكبر ولا إنتِ يا فريدة؟"
فريدة قامت وقفت وبعدت خطوتين عنه. "إني يا عصام رايدة أجعد مع نفسي شوية. سيبني لوحدي."
كانت لسه هتمشي لكن عصام وقفها. "استني يا فريدة خلينا في الأول ننهي الموضوع. كلامنا لسه مخلصش. إنتِ مش فرحانة إني متجوزتش؟"
"فرحانة أو لأ مش هتفرق دلوقتي."
فضل واقف عصام يبص لعيونها بتركيز. "إني بعترف إني كنت غلطت لما عملت أكده بس ديه مش معناه إنك مغلطتيش. إحنا الاتنين غلطنا يا فريدة."
"ودلوقتي رايدين نصلح كل حاجة ونرجع كيف ما كنا."
"إني دلوقتي متلخبطة ومش عارفة أفكر زين، فخليني لوحدي دلوقتي يا عصام. رايدة أجعد ويا نفسي شوية."
سابها عصام على راحتها، وسابته فريدة ودخلت أوضة يوسف. مكنتش عايزة تقعد مع أبوها محمد.
دخلت أوضة يوسف ولقيته بيرسم وحواليه ورق وألوان. قربت منه بابتسامة. "إيه يا حبيبي إنت بترسم؟ بترسم إيه عاد؟"
بصلها يوسف وهو بيرفع ورقه. "شوفي يا فريدة إني رسمت إيه."
بصت فريدة على الورقة وشافته راسم خمس أشخاص جمب بعض. "مين دول يا يوسف؟"
"إني ويابا وماما وإنتِ وعصام."
ضحكت فريدة وحضنته. "إنت راسم كلهم حلوين إلا إني راسمني كيف العفريتة."
ضحك يوسف على كلامها، وابتدوا يلعبوا مع بعض. كانت بتحاول متفكرش في اللي حصل. كانت عارفة إنها غلطت بس كانت مدايقة عشان عصام مثل عليها إنه اتجوز وقهرها.
اتملت عيونها بالدموع وهي بتفكر في عصام. قرب منها يوسف ببراءة ومد ايده لوشها ومسح دموعها. "هونت علي يا يوسف. هونت عليا وهو شايفني مقهورة. حتى شافني وإني ببكي قدامه ومهانش عليه يطمن قلبي ويحاول إنه متجوز."
كملت فريدة وهي بتبص ليوسف اللي كانت نظراته كلها استغراب. "إنت فاهم حاجة من اللي قولتها يا يوسف؟"
هز يوسف راسه بالنفي فضحكت فريدة. "زين يا حبيبي زين."
***
تاني يوم
كانت قاعدة سلمى جمب بتول في أوضتها.
"هو إنتِ يا بتول مش تعبانة دلوقتي؟"
هزت بتول راسها بالنفي وكملت سلمى. "يعني معدش هتحتاجي واصل دكتور معاذ يجيلك؟"
ضحكت بتول لما فهمت كلامها. "آه إنتِ رايدة دكتور معاذ ييجي؟ إنتِ وجعتي ولا إيه؟"
هزت سلمى راسها بانكار. "لأ واصل مش أكده، بس إنتِ ممكن تقولي مثلاً لحمزة إنك تعبانة وتخليه يجيبه."
بتول بضحكة: "كل ديه وبتجولي لأ واصل، ماشي يا ستي هخلي حمزة يچيبه."
قامت سلمى من جمبها بفرحة ووقفت قدام المراية فردت شعرها وبدأت تغني وهي بتسرح شعرها بفرحة.
بصت لها بتول وضحكت وقالت لنفسها. "سلمى طلعت مش وحشة بس أساليبها هي اللي كانت غلط ومكنتش فاهمة الموضوع صح."
بتول رجعت من أفكارها لما شافت فريدة وندهتلها. "تعالي يا فريدة، راحة فين؟"
دخلت فريدة عندها وبصت لسلمى وبعدين لفت وشها للناحية التانية وبصت لبتول. "كنت راحة أوضتي."
قربت منها سلمى واتنهدت ومسكت ايديها. "إني غلطانة وبعترف. والله إني كنت فاهمة كل الموضوع غلط وديه مش تبرير بس إني رايداكي متكونيش شايلة مني. وإني وعصام كيف ما جلتلك متجوزناش."
فريدة بصت لها كتير من غير ما تتكلم وفصل الصمت دخول عصام اللي قال. "هتفضلي أكده لحد امتى يا فريدة؟ هتفضلي ساكتة أكده؟ ماتقولي حاجة يا فريدة وهلّينا نرجع كيف ما كنا."
فريدة بصت له بضيق وخرجت من الأوضة من غير ما تتكلم، فبص عصام لبتول. "شوفتي يا بتول، إني اللي المفروض أبقى مدايق منها بس هي دلوقتي مدايقة مني."
***
وعند فريدة اللي كانت واقفة قدام باب أوضتها وبتسمع كلام محمد مع الشخص اللي بيكلمه في الموبايل.
"هه وإنت فاكرني ممكن أكده أسافر من غير ما أقتل أمجد؟ لأ ديه ذلني جوي وإني رايدة ميجيش ورايا ولا يدور عليا، جهزلي كل حاجة وإني هخلص اللي إني رايدة وياه وهجيلك."
حطت فريدة ايديها على راسها باحباط. "خلاص يا ابا. الجتل بقى عندك سهل جوي، ومبقاش عندك أي مانع إنك تقتل أرواح."
نزلت فريدة من الفيلا وركبت العربية اللي واقفة جمب الفيلا وكانت عربية مروان، وكان قاعد فيها وجمبه ملك.
ركبت فريدة ورا وبصت لمروان. "أبويا هيروح المكان دلوقتي، إني مش رايدة أبلغ عليه دلوقتي. لأ نستناه يروح ونبلغ. وهو بالمرة أمجد ده هيتسجن وياه بعد ما هربه عشان ميفكرش يجرب من حمزة."
ملك: "يا بنتي جلتلك تبلغي عليه أهنه وخلاص. لازمن تخاطري بروحك وتروحي هنا."
مروان: "سيبيها يا ملك تعمل اللي هي رايداه وبعدين أنا وياكوا مفيش حاجة هتجرالك."
واسكت مروان لما شاف باب العربية بيتفتح وبيدخل عصام وبيقعد جمب فريدة. فريدة بصتله برافعة حاجب وودت وشها للناحية التانية.
عصام: "إني سمعت كلامك وإنتِ بتفجي مع ملك ومكنش ينفع أسيبك لوحديكي."
فريدة بصتله ومتكلمتش وفضلوا يبصوا لبعض كأنهم بيعاتبوا بعض لحد لما اتكلمت ملك وفصلت الصمت. "أبوكي أهو نزل من الشباك وركب تاكسي. يلا يا مروان ورّته بسرعة."
ساق مروان العربية وفضل ماشي ورا التاكسي لحد لما وقف التاكسي عند بيت. نزل محمد من التاكسي ودخل البيت. فضلوا الأربعة في العربية منزلوش وكانوا لسه هينزلوا شافوا راجل في التلاتينات من عمره وهو نازل من عرببته وبيدخل البيت.
شاوىت فريدة عليه وهي بتفتح باب العربية. "أكيد ده أكرم، يلا ننزل نشوف هيحصل إيه. من الشبابيك بس خلوا بالكم متلفتوش الانتباه واتصل يا عصام على البوليس."
***
وفي أوضة بتول كانت قاعدة جمب حمزة وهو بيأكلها.
"لأ يا حمزة، لأ بالله عليك مش رايدة أكل ديه."
"لأ يا بتول بلاش شغل أطفال صغيرين. لازمن تاكلي عشان ولدنا."
"إني والله شبعت يا حمزة."
بصلها حمزة وهو بيبعد الأكل عنها. "ماشي يا ستي بلاش دلوقتي بس بعد شوية وهتاكلي تاني. ما كله عشان آدم."
بصت له بتول وهي موسعة عيونها. "يعني بجد خلاص معدش رايد تسميهم لطفي وسوسن؟"
ضحك حمزة وهو بيهز راسه بالنفي. "لأ يا ستي هسميهم كيف ما إنتِ رايدة."
"طب خليني بقى انتهز الفرصة ديه يا حمزة وأغير الأسامي. خلينا نسميهم…. فارس أو يونس أو إياد لو ولد، وليلى أو ليل أو غزل لو بنت."
ضحك حمزة وهو حاطط ايده على شعرها. "ماشي يا ستي اللي إنتِ رايده."
قربت منه بتول واترمت في حضنه. "ربنا يخليك ليا يا حمزة، إني بحبك جوي."
حط حمزة راسه على راسها. "وإني بعشقك جوي يا بتول، بعشقك عشق، محدش هيفهمه واصل."
غمضت بتول عيونها بارتياح وهي بتدعي ربنا إنه يسعدهم دايماً.
***
كانوا واقفين الأربعة بيبصوا لمحمد وأمجد من الشباك وهما بيتكلموا.
أمجد: "إنت عملت اللي إني رايده يا محمد، قتلت حمزة؟"
حط محمد رجل على رجل وهز راسه بالنفي بدون خوف. "لأ مجتلتهوش."
"وإنت مستني إيه؟"
"لأ ما إني مش هقتله."
قام أمجد وقف وبصله برافعة حاجب. "إنت قصدك إيه؟"
"بجولك إني مش هقتله واللي إنت رايده اعمله." قالها محمد وهو بيقف وبيقرب منه بنظرات خبيثة.
قرب منه أمجد أكتر واتكلم بنبرة تهديد. "إنت نسيت إني ممكن أعمل إيه؟ إني بسهولة هرجعك لحبل المشنقة."
"لأ إنت مش هتلحق تعمل أكده."
طلع محمد سلا ـحه من جيبه وحطه قدام راس أمجد. بص له أمجد بصدمة فقال محمد. "إني هخلص عليك وهسافر ومحدش هيلحقني."
فريدة: "عصام البوليس اتأخر أكده ليه، إني خايفة يجتله فعلاً."
حط عصام ايده على راسها عشان يطمنها. "متجلجيش يا حبيبت قلبي، هييجوا دلوقتي."
"إنت اتجننت؟ نزل السلاح من إيدك."
زح محمد راسه بالنفي واستعد إنه يضربه، لكن قبل ما يضربه طلع أمجد من جيبه سلا ـحه، وهما الاتنين ضربوا بعض في نفس الوقت.
صرخت فريدة وهي شايفة المشهد قدامها وعيطت بدموع وخوف. بص لها عصام بحزن وضمها لحضنه وخدها للعربية.
حطت ملك ايديها على قلبها، وقرب مروان من محمد اللي كان بيطلع في الروح. "إيه السر اللي إنت جلت عليه بخصوص حمزة؟ انطق واعمل حاجة صح في حياتك."
محمد قاله وهو بيطلع في الروح. "ح...حمزة...، إني مش..."
♡ إيه السر يا ترى؟
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثلاثون 30 - بقلم رحمة حواله
كان واقف مروان وهو بيحاول يخلي محمد يتكلم ويقول السر اللي عرفه واللي محدش غيره يعرفه، وجنبه كان أمجد جـ ـثه.
"يلا قول اتكلم، انت مش إيه؟"
قالها مروان وهو بينزل لمستواه وبيحاول يخليه يتكلم.
وبعد فترة طلع مروان ومعاه ملك من البيت وسابوا محمد بعد ما ماـ ت، وكان ظاهر على وشهم إنهم عرفوا حاجة، بالأخص ملك اللي كان باين عليها ملامح الصدمة.
ركب مروان العربية وجمبه ملك، ووراهم كان قاعد عصام وهو بيحاول يهدي فريدة.
"اهدي يا حبيبتي، أنا عارف زين إن اللي انتِ شوفتيه صعب، بس أبوكي ده ميستحقش تبكي عليه."
فريدة بدموع: "بس ماـ ت يا عصام، ماـ ت قدام عيني وجتل كمان."
عصام حط إيده على شعرها وطبطب عليها وبص لمروان.
"يلا يا مروان، رجعنا على الفيلا."
شغل مروان العربية ومشي. وبعد ما مشوا البوليس جه. وبعد فترة دخل عصام الفيلا وهو ماسك فريدة اللي كانت تايهة وكأنها في عالم تاني، وجنبه كان مروان وملك.
نزل حمزة ومعاه بتول لما سمعوا الباب بيتفتح. بصت بتول لفريدة اللي كانت باين عليها آثار الصدمة.
"مالك يا فريدة إيه؟"
"محمد ماـ ت يا جماعة."
وحكالهم عصام على اللي حصل.
بصله حمزة وهو موسع عينه وخبط كف على كف.
"آخرة الظالم، كان فاكر إنه ممكن يقتل ويعيش حياته، بس أهو خلصنا منه."
بتول قربت من فريدة وضمتها لحضنها.
"أوعي تزعلي يا فريدة، أنا عارفة زين إنه أبوكي بس ده متعتبريهوش أبوكي، ده ميستحقش تزعلي عليه."
"أنا مش زعلانة عليه، هو يستحق اللي حصل له، بس أنا لسه مصدومة، ده ماـ ت قدام عيني."
قربت ملك من حمزة وهي تتذكر كلام محمد والسر اللي قاله.
"محمد قبل ما يموت قالي حاجة بخصوصك يا حمزة."
حمزة والكل بصوا لها بترقب. فكملت ملك كلامها.
"محمد قالي... "
"قالك إيه؟ قلقتيني."
"يوسف يكون ولدك يا حمزة مش ولد محمد، قالي إنه كان بيقول لمراتك كده عشان يهددها وتعمل اللي هو عايزه."
حمزة وبتول بصوا لبعض بصدمة، وبتول ابتسمت ابتسامة واسعة مليانة بدموع.
"يعني إيه يا حمزة؟ يعني يوسف ولدك، ولدك انت؟"
حمزة بص لها بصدمة وعدم تصديق.
"بجد، يوسف ولدي؟ كان المفروض أعرف من الأول تحليل، كيف ما عملتش وصدقته؟"
قال حمزة كلامه وطلع أخد يوسف من أوضته ونزل تاني وهو ماسكه في إيده.
"أنا هروح أتأكد، هروح أعمل تحليل DNA."
مشي حمزة من الفيلا وقعدوا الجميع متوترين من اللي حصل لحد لما جه حمزة وكان باين عليه التوتر وهو مستني النتيجة.
"هقعد أيام متوتر كده ومستني أعرف إيه النتيجة، بس واحد من صحابي قالي هيحاول يطلعها بسرعة."
طبطبت عليه بتول.
"أنا متأكدة إن يوسف ولدك، وحتى لو مش ولدك، هيفضل ولدنا."
طلع عصام فريدة لأوضتها عشان ترتاح. قعدت على السرير وبصتله بابتسامة.
"انت لسه مدايق مني يا عصام؟"
عصام هز راسه بالنفي وابتسم لها.
"حبي ليكي طغى على أي زعل يا فريدة."
في الوقت ده دخلت سلمى وفضلت واقفة باصة للأرض من غير ما تتكلم. بصتلها فريدة وقالت.
"في حاجة يا سلمى؟ انتِ رايدة تقولي حاجة؟"
"جاية أعتذر منك بعد اللي عملته، وأتمنى تسامحيني يا فريدة، وعلى فكرة الهدايا اللي عصام جابهالي دي، دي مش منه دي بتاعتي، كنا رايدين بس نخلّيكي تغيري."
بصت فريدة لسلمى وقالت لها.
"والله يا سلمى بعد اللي عملتيه أنا نفسياً أجيبك من شعرك."
ضحكت سلمى وضحكوا الكل وقربت منها سلمى وضمتها لحضنها.
"حرام عليكي أنا شعري اتأطع في يدك، إحنا خلاص بقينا حبايب."
ضحكت فريدة وبادلتها الحضن وهي بتبص لعصام وهي مضيقة عينيها وبتضحك.
ضحك عصام على نظراتها ومشت سلمى وسابتهم لوحدهم.
"خلاص يا فريدة إحنا اتصفّينا."
بصت له فريدة بهيام.
"يعني أنت معادش زعلان مني عاد يا عصام؟"
"حبي ليكي هيخليني أسامح يا فريدة، أنا مش رايد أبعد عنيكي، أنا بحبك."
كملت فريدة عيونها بالدموع.
"وأنا كمان بحبك قوي يا عصام واتجرحت أوي لما مثلت إنك اتجوزت، وعرفت وقتها قيمتك وندمت إني مصدقتكش."
عصام بص لها بهيام وهي كمان بادلته نظرات الهيام والحب.
وعند ملك اللي كانت قاعدة جنبه في العربية.
"عارف يا مروان إني بحس وياك بالأمان، بحس وإني وياك إن مفيش حاجة وحشة هتحصلي وإني هتكون دايماً سند."
بصلها مروان وابتسم.
"ودي حاجة تفرحني يا ملك، أنا مستني اليوم اللي هتتكتبي فيه باسمي."
"أهلي هيرجعوا النهارده على فكرة."
ضحك مروان بما أدرك تلميحها.
"يرتاحوا بس النهارده وأنا هبقى عندهم في الدار بكرة، أول لما يصحوا هيلاقوني قدامهم بقولهم رايد أطلب إيد بنتكم وبنتي أنا كمان."
ضحكت ملك وشغل مروان العربية عشان يوصلها البيت.
بعد مرور تلات أيام كانت واقفة بتول في المطبخ وبتطبخ وجنبها يوسف وكانت بتذاكره وهي بتطبخ.
"يلا قول يا يوسف 10+10 بيساوي كام؟"
"20."
سقفت بتول وقربت منه وحضنته.
"شاطر قوي قوي يا حبيبي."
فجأة حست بتول بإيد بتتلف في وسطها، بصت وراها ولقيته حمزة واللي كان باين على ملامحه الفرحة.
"خير يا حبيبي فرحان ليه، فرحني وياك، ما في راجل هيفرح كده إلا لو اتجوز مرة تانية."
ضحك حمزة وهو يرفع ورقة قدامها.
"حاجة أحلى يا بتول، نتيجة التحليل طلعت، النتيجة إيجابية، يوسف ولدي يا بتول، ولدي أنا."
توسعت عيون بتول من الفرحة ومسكت إيده وحضنته.
"يوسف ولدك؟ الحمد لله، الحمد لك يا رب."
حضنها حمزة من فرحته، ومكنش مصدق نفسه، كلام محمد في الأول طلع كذب وطلع يوسف خلاص ابنه.
"ده إحنا لازم نحتفل بالخبر ده يا حمزة، بس مش لوحدينا وأنا عارفة زين إزاي نحتفل بيه."
بص ليها حمزة بتساؤل فقالت له بتول اللي بتفكر فيه.
وبعد فترة قدام مطعم فخم وقفت عندها تلات عربيات.
أول عربية نزل منها مروان ولف الناحية التانية وفتح باب العربية لملك ومد إيده ليها. بصت له ملك بابتسامة.
"أهو يا ستي بعمل وياكي كيف الروايات اللي بتقرأها."
ضحكت ملك ومشيت معاه ودخلوا المطعم.
ومن العربية التانية، نزلوا منها عصام وفريدة وهما باصين لبعض بعشق كبير جواهم.
بعد ما فتح لها عصام الباب ودخلوا المطعم.
ومن العربية التالتة نزل منها سلمى وأخدت يوسف ودخلوا المطعم.
ونزل منها حمزة ومشي خطوتين وكان فاكر إن بتول ماشية جنبه لكنه متلقاهاش. رجع مرة تانية للعربية وفتح الباب.
"إيه يا بتول، فاكرك ماشية جاري، إيه عاجباكي قوي العربية مش راضية تنزلي منها؟"
حطت بتول إيدها في وسطها.
"انت مشيت عادي كده ونسيت حاجة مهمة."
حمزة باستغراب: "نسيت إيه؟"
"انت لو كنت مهتم كنت عرفت."
قالتها بتول وهي باصة للجهة التانية. ضحك حمزة على كلامها واتنهد.
"وأنا أعرف منين انتي متضايقة من إيه مادام انتِ مش موافقة تقولي، يلا يا ستي قولولي إيه وإبلاش بقى حركات البنات دي."
"انت مفتحتليش الباب كيف البنات، ولا مسكت إيدي ومشيت كده لوحديك، ولا عشان خلاص متجوزين يبقى مش هتعاملني زيهم، أنا مش رايدة أكمل وياك يا حمزة، طلقني، طلقني يا حمزة."
ضحك حمزة وحط إيده على راسه.
"صبرني يا رب عليها، هرمونات حمل وطلعت عليا، تولدي بس انتِ وأنا هدوقك من اللي انتِ بتدوقيهولي، ماشي يا ستي تعالي في الأول نطلب أكل ونأكل وبعدين نطلق."
قال حمزة كلامه وهو بيمسك إيديها وبيضحك وبيدخلوا المطعم.
وفي المطعم.
كان قاعد كل واحد جنب حبيبته وببص لها بعشق إلا سلمى اللي حست إنها لوحدها. كانت باصلهم وبتبص لنظراتهم لبعض وبتتمنى لهم يفضلوا مع بعض دايماً، لكن في نفس الوقت كانت حاسة بحاجة ناقصاها وكانت بتتمنى تحس بنفس إحساسهم. شخص يتمناها الرضا ترضى، يجيلها ويقف قدامها ويقولها سلمى أنا بحبك، وتعيش قصة حب كانت بتحلم تعيشها. وفجأة سمعت صوت رجولي من وراها.
"مساء الخير يا جماعة."
بصت وراها وهي حاسة إن الصوت ده مش غريب عليها ولقيته دكتور معاذ، اللي بص لها الأول قبل ما يسلم على الكل ويقعد. قعد جنبها بعد ما نقل الكرسي جنبها.
سلمى كانت مصدومة ومتفاجئة إنه جه، وقلبها دق بعنف لما قعد جنبها. بصت لبتول اللي بصت لها وغمزت لها. ابتسمت لها سلمى بامتنان بعد ما فهمت إنها اللي جابته.
معاذ بص لسلمى وابتسم.
"عاملة إيه؟"
حطت سلمى راسها في الأرض بخجل واتكلمت بصوت مهزوز.
"الحمد لله."
وبعد فترة كان الأكل محطوط قدامهم على الطربيزة وبعد ما أكلوا، أخد كل واحد حبيبته وطلعوا من المطعم يتمشوا إلا حمزة وبتول ويوسف اللي فضلوا قاعدين.
حمزة حط الأكل قدام بتول بابتسامة وهمس في ودانها.
"كلي يا اللي عايزة تطلقي."
ضحكت بتول.
"ما أنت مفتحتليش الباب كيف الروايات."
"لو ولدنا اللي في بطنك طلع شقي ومجنون أنا مش هستغرب، ما أكيد هيطلع كيف أمه."
ضحكت بتول، أما حمزة مسك إيديها وباسها بحنان، وقرب الأكل من يوسف وأكله بحنية كبيرة.
وعند عصام وفريدة اللي كانت قاعدة تبصله ومبتتكلمش.
"ساكتة ليه؟"
"بصراحة أنا كنت سرحانة فيك وبتخيلك أب ولادي."
"ولقيتيني بقى أب زين لولادك؟"
ابتسمت فريدة وهي باصة في عيونه.
"جداً، أب زين قوي."
"واتخيلتيني كيف بقى؟"
"أنا اتخيلتك وانت بتدي لولادنا حنية مضاعفة من اللي بتدهالي واتخيلتك وانت بتضمهم لحضنك وبتحسسهم بالأمان كيف ما أنت حسستني بالأمان وياك يا عصام."
كملت فريدة كلامها بدموع.
"وجودك جنبي خلاني مخافش، هتصدقني لو قولتلك إني معادش خايفة من أي حاجة، وواثقة إني هقدر أربي أولادي صح وأديهم الحب اللي أنا اتحرمت منه من أمي وأبوي، وفعلاً فاقد الشيء يعطيه."
ابتسم عصام من كلامها ومسح لها دموعها وقال لها وهو بيغمزلها.
"منا ييجي نكتب الكتاب بكرة بقى يا فريدة عشان نجيب العيال في أسرع وقت وتوريني هتربيهم كيف."
ضربته فريدة في إيده وبصت له بخجل.
"بس يا عصام، متقولش كده عاد."
ضحك عصام على خجلها المحبب لقلبه ودعا ربنا إنه يباركلهم في بعض.
"من أول يوم يا سلمى وأنا مش عارف إيه اللي حصل لي."
قالها معاذ وهو ساند على عربيته. أما سلمى بصت له باستغراب.
"قصدك إيه مش فاهمة؟"
بصلها معاذ في عيونها بإعجاب.
"قصدي إن اليوم ده نظرة بس في عيونك توهتني، أنا معجب بيكي يا سلمى، وفرحت قوي لما حمزة كلمني وقالي إنه مستنيني هنا وسألته لو انتِ هتيجي فقالي أيوه، فعشان كده كنت متحمس قوي وأنا جاي، وكنت بلبس هدومي بحماس ومن كتر الفرحة اللي أنا كنت فيها كنت هعمل حادثة."
سلمى حطت راسها في الأرض بخجل، فكمل معاذ كلامه.
"أنا عرفت إنك عايشة مع والدتك، وأنا رايد أدخل البيت من بابه، هاتيلي رقمها يا سلمى."
سلمى بصت له وهزت راسها بموافقة وبصت له بإعجاب وهيام.
"ممكن أعرف يا مروان إحنا رايحين فين، راكبني العربية وسايق من غير ما تعرفني رايحين فين؟"
مروان بصلها وبعدين رجع يبص للعربية ومركز في الطريق قدامه.
"هتعرفي دلوقتِ اصبري بس."
وبعد دقايق وقف مروان قدام بيت.
"إيه ده يا مروان ده داري."
"أنا."
مروان وهو يهز راسه بالإيجاب.
"أيوة بيتك ويلا عشان نطلع. تطلعي أهلك كلموني وقالولي أجيبك بسرعة وجلقانين عليكي."
بصت له ملك باستغراب.
"انت غريب يا مروان مروحني كده عادي؟ ومش قلقان، بدل ما تطلب منهم أتأخر شوية."
نزلت ملك من العربية وطلعت بيتها وقربت من مامتها اللي كانت في المطبخ ومشغولة.
"ماما انتِ ليه طلبتيني أجي بسرعة؟"
"وسعي كده يا ملك فيه ضيوف جايين."
بصت لها ملك باستغراب وفي الوقت ده سمعت باب البيت بيخبط، راحت تفتح واتصدمت لما لقت مروان واقف عند الباب وبيغمزلها وجنبه مامته وباباه.
ضحك مروان على الصدمة اللي هي فيها واداها بوكيه ورد في إيده ودخل سلم على مامتها وباباها.
وبعد شوية كان قاعد مروان قدام بابها ومامتها.
"عمي أنا طالب إيد بنتكم ملك."
كلم باباها معاه وكان مرحب جدا بيه.
ملك بصت له وابتسمت بفرحة ومروان بص لها بهيام، وغمزلها.
وطلب من باباها يتكلم معاها لوحدهم.
"إيه رأيك بقى يا ستي في المفاجأة دي؟"
ملك بابتسامة وهي بتبصله في عيونه مباشرةً.
"المفاجأة خدت عقلي، كيف ما أنت خدت عقلي وقلبي يا مروان."