تحميل رواية «طفلة في عصمة صعيدي» PDF
بقلم رحمة حواله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بالله عليك يا عصام متعملش فيا كده. إني لسه صغيرة، يوم ما أتچوز أتچوز أرمل ومعاه طفل. علشان خاطري فكر تاني في الموضوع. ده إني حتى أختك وإنت اللي مربيني، كيف سعادتي مش فارجة معاك كده؟! اتأثر عصام من كلامها في البداية، لكنه وقف وقالها بحدة: عصام: ما عاد ينفع نتكلم في الموضوع ده. إحنا اتفقنا خلاص يا بتول. هتتچوزي من صاحبي بعد كام يوم. سعادتك تفرجلي طبعًا وسعادتك معاه. قالتله والدموع بتلمع في عيونها: بتول: جولي إيه السبب يا عصام؟ إني قلبي بيقولي إن ورا كلامك في سر. جولي الحقيقة، ليه اتفقت معاه؟ قالها...
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحمة حواله
محمد اتصمر في مكانه وهو بيقرأ الورقة اللي كان مكتوب فيها:
«شوف خيانة مرتك بتفسك يا حمزة، مرتك خانتك مع أجرب الناس ليك»
كان في الورقة فلاشة. بص برعب جمبه ووراه واتأكد إن مفيش حد شايفه، قبل ما يقطع الورقة ويرميها في الباسكت. أخد الفلاشة وطلع بيها أوضته. حطها في اللابتوب، واللي كان فيها فويس حوار بين نانسي ومحمد.
محمد: حمزة في الشغل وفاتن شوية وهتروح تزور أمها، أول لما تمشي تعاليلي، هستناكي في أوضتي.
نانسي: كفاية بقى يا محمد، اتجوى الله. حمزة لو عرف هيودينا في داهية كلنا، مش بعيد يقتلني.
محمد: انتِ عارفة يا نانسي إيه اللي أقدر أعمله كويس. إني ممكن أتجنن وأروح أقوله على اللي حصل ونهرب، ووقتها هسيبك انتِ تواجهي معاه لحد لما يقتلك.
نانسي: آخر مرة هأوافق، ولو هددتني مرة تانية بحمزة، أقسم بالله لأقول له إني لا.
خلص الفويس وفتح محمد دولابه وخباه بين هدومه. وفضل قاعد يفكر بخوف في اللي بعت الفلاشة لحمزة، وقال لنفسه:
"يابنت اللعيبة يا نانسي، كنتي بتسجلي كلامنا عشان تقولي لحمزة، ومين يعلم دلوقتي انتِ بعتيهم لمين."
***
"إني عارف إن اللي عملته ميتغفرش بسهولة، بس إني دلوقتي ندمان يا بتول، صدقيني حبيتك. حبيتك ومش هقدر أبعد عنيكي أو أطلقك. إني مش هقدر أقعد في الأوضة من غير ما أشوفك، مش هقدر آكل اللقمة من غير ما تكوني جاري."
بتول اتأثرت بكلامه ولمعت الدموع في عيونها أكتر، وكانت في حيرة كبيرة.
"مش سهل عليَّ يا حمزة تنسي اللي انت قلته. انت شكيت فيا وصدقت إني أكون خطفت ولدك اللي إني معتبرته ولدي، وجريت إنك تطلقني. كيف دلوقتي رايدني أنسي كل حاجة ونبدأ صفحة جديدة مع بعض؟"
ضمها في حضنه واتنهد. مينكرش إنها كانت معاها حق، كان صعب تنسي اللي قاله ببساطة.
كملت بتول وقالت:
"طب اديني فرصة، فرصة واحدة. لو ده اتكرر، وقتها اطلبي الطلاق يا بتول."
"ماشي يا حمزة، هسامحك وإني موافقة نبدأ صفحة جديدة مع بعض. هديك فرصة واحدة. أعمل إيه بالحب اللي مخليني مقدرش أضايج منك أكتر من الساعة دي."
حمزة ابتسم لها ابتسامة واسعة. رفع حواجبه لما اتفاجأ إن هي كمان بتبادله نفس الشعور وبتحبه. كان مستني اليوم ده من زمان إنه يقدر يعترف لها بحبه وهي كمان تعترف له.
"هو إني بحلم ولا إيه يا بتول؟ انتِ بجد بتحبيني؟"
بتول هزت رأسها بالإيجاب. فكمل حمزة كلامه بابتسامة وهو بيشاور على صورة يوسف:
"اتمنيت اليوم ده ييجي من زمان. اليوم اللي هحس بيه بحبك يا بتول. ومستني كمان اليوم اللي نملي فيه البيت أطفال أشجيا كيف يوسف."
بتول ابتسمت بخجل ومقالتش حاجة وسرحت بخيالها واتخيلت كونها أم وحياتهم في البيت بين أطفال كتير. ضحك حمزة على سرحانها وضمه في حضنه.
تاني يوم الصبح فتحت عيونها ولقيته بيبص في عيونها بهيام ومستنيها تصحى. بصت له بخجل، فقال لها حمزة وهو بيضحك وبينكشها:
"صباحية مباركة يا عروسة."
ابتسمت له بهيام وخجل. وافتكرت صوت أحمد في المكالمة. اترددت إنها تحكيله كل حاجة.
"في إيه يا بتول؟ مالك بتفكري في إيه؟"
"في حاجة رايداك تعرفها يا حمزة. حاجة بخصوص خطف يوسف."
"يوسف بقى في حضننا يا بتول، كفاية قلق. متقلقيش، يوسف مش هيوحصله ديه مرة تانية. اقفلي موضوع خطف يوسف ومتفكريش فيه تاني."
"بس حاجة مهمة، اسمعني الأول يا حمزة."
"أي حاجة حصلت ليوسف وليها علاقة بخطته، انسيها يا بتول. يوسف الحمد لله مأصلهوش حاجة دلوقتي، اللي هممني هو إنه بخير واللي هممني انتِ."
بتول سكتت وهزت راسها بالإيجاب وفضلت تبص له بابتسامة واسعة.
***
فاتن: بليل يا فريدة، سيف هييجي. اختاري خلجات حلوة أكده، والبسيها لما تقعدي وياه.
فريدة: لأ يا أما، إني مش هقعد ويا حد. انتِ عارفة إني رافضة، متضغطييش عليَّ أكتر من كده.
فاتن: إني قلت كلامي يا بت محمد. بعد العشاء تكوني جاهزة. انتِ فاهمة؟ ويلا جهزي نفسك. شوية وهتروحي الجامعة.
وبعد ساعة، وقفت فريدة قدام بوابة الجامعة. وكانت لسه هتدخل، لمحت سيف بيشاور لها. قرب منها وابتسم ابتسامة واسعة.
سيف: الحقيقة، لما والدتك قالت لي إنك هنا، استغليت الوضع وعرفت جدول محاضراتك، وجلت أجي أشوفك هنا.
فريدة بصت له ببرود واتنهدت بضيق:
"إني متأخرة. إني لازم أدخل المحاضرة. ارجع مكان ما جيت، ومعاد تيجي هنا."
قطع كلامها وهو بيقدم لها هدية كانت في إيده.
سيف: دي سلسلة. أول لما شفتها جلت مش هتبقى لحد غير فريدة، ومش هتلج إلا لرجل فريدة.
فريدة بصت له برفعة حاجب واتنهدت بلا مبالاة:
"لو إني بقيت من نصيبك هبقى أجيبلها، لكن غير كده أنا آسفة، مش هقدر أقبل هدية منك. إني لازم أمشي وأدخل محاضراتي. مع السلامة."
قالت كلامها وسابته ودخلت الجامعة بعد ما رفضت الهدية. سيف اتنهد بضيق من طريقتها وقال لنفسه:
"النهاردة هتلبسيها على رقبتك يا فريدة، وهتقوليلي قدامهم كلهم إنك موافقة تتجوزيني."
وبليل كان الكل مجتمعين مع سيف، اللي سألهم على فريدة. طلعت فريدة من أوضتها لما سمعته بيسأل عليها. فرحت فاتن إن بنتها وافقت وطلعت، لكن فريدة فاجأتهم كلهم وقالت:
"إني آسفة يا سيف، إني مش موافقة. إني مش رايدة أتچوزك."
دخلت أوضتها بعد ما خلصت كلامها. اتحرج سيف من كلامها وحاول حمزة يلطف الجو.
حمزة: فريدة لسه مراهقة، انت عارف يا سيف تفكيرهم بيبقى إيه، بس أكيد هتغير رأيها.
سيف: ممكن بس أتكلم مع فريدة دقيقتين؟ إني مش ها طول وهرجع على طول.
محمد: طبعاً يا سيف يا ولدي، ادخل البلكونة، وإني هندهالك دلوقتي وهتيجي تتكلم وياك.
دخل سيف البلكونة يستناها، ودخل محمد أوضة بنته اللي كانت قاعدة بتبص للسقف بضيق.
محمد: كيف تقولي له كده؟ ديه في الأول والآخر ضيف. انتِ متربتيش يا فريدة، ولازم أربيكي من أول وجديد. هو رايد يتكلم وياكي ومستنيكي في البلكونة، يلا قومي اتكلمي وياه.
فريدة: بس يا أبويا، إني مش رايدة. بالله عليك خليه يمشي. هتجوزوني يعني واحد إني مبحبهوش.
سكتت لما بص لها بحدة، ووافقت إنها تطلع تتكلم معاه. قربت منه وقعدت على الكرسي جنبه، فقال لها:
سيف: ليه مش موافقة يا فريدة؟ حتى اديني فرصة وحبيني. إني متأكد إنك هتحبيني.
سيف اتكلم بهدوء، لكن بالرغم منها، وقفت تبص له باعتراض وعلت نبرة صوتها:
"لأ، انت لو مسمعتنيش، هقولها لك مرة تانية. إني مش موافقة. مش رايدة أتچوزك، وإني آسفة قوي، لكن إني مش موافقة."
سيف قام وقف ورفع حواجبه، واتحولت نبرة صوته من الهدوء للعصبية، قال لها وهو ماسك موبايله وفتح على فيديو:
"إني قلت إنك ممكن توافقي بسهولة، ومضطرش أعمل كده، بس انتِ اللي هتخليني أجبرك. إني حبيتك يا فريدة، وحتى لو لسه شايفك من يوم أو يومين، بس صدقيني حبيتك، وأعجبت بيكي بسرعة."
فريدة بصت على الفيديو اللي كانت بتظهر فيه وهي في المبنى بتكلم أحمد في أوضة غير الأوضة اللي فيها يوسف، وبيظهر تورطها في خطفه. قلبها دق بعنف لما شافته ووشها جاب ألوان من الخوف.
"انت كيف جبته؟ انت فاهم غلط، إني مخطفتش يوسف، ولا أعرف أي حاجة عن اللي حصل."
ضحك سيف باستهزاء:
"وأنا مجلتش أي حاجة عن يوسف. عرفتي كيف بقى؟ إن يوسف كان هنا في المبنى. حاولتِ تنكري، لكن وقعتي بلسانك واعترفتي."
فريدة بارتباك:
"اتكلم، وقول من الآخر. إيه اللي انت رايده مني؟ انت رايد تقول لحمزة على اللي حصل؟"
قعد سيف مرة تانية وحط رجل على رجل:
"لأ، مش هقول لحمزة وهأمسح الفيديو. إني كنت فاكر إن مفيش كاميرات في المبنى، وجلت لحمزة كده. بس طلع فيه كاميرات، ووشك الجميل ده منور في الفيديو. اللي إني رايده انتِ عارفاه. تجولي قدامهم إنك موافقة تتجوزيني ونجري الفاتحة دلوقتي. وإلا، تبقى انتِ عارفة إني أقدر أعمل إيه. مش محتاج أشرح لك حاجة."
فريدة هزت راسها بدموع. كانت عارفة إن مفيش حل قدامها غير إنها توافق. سيف ابتزها بالفيديو وعرف إزاي يجبرها توافق تتجوزه. طلع من جيبه السلسلة ولبسهالها. وفعلاً، رجعت لهم وقالت لهم إنها موافقة.
بتول كانت حاسة إن في حاجة في فريدة، واستغربت موافقتها اللي اتغيرت بسرعة، وحست إنها مش راضية، لكنها مكنتش فاهمة حاجة. أما فاتن كانت مبسوطة بعد ما اللي كانت عايزاه اتحقق وبنتها هتتجوز واحد معاه فلوس. وفعلاً، وافقوا على سيف وحددوا الفرح بعد أسبوعين.
مشي وسيف، وطلعت فريدة أوضتها متعصبة ورمت كل حاجة قدامها في الأرض، وقالت لنفسها بدموع:
"كيف يستجرأ يعمل فيا كده؟ كيف يستجرأ يهددني؟ أعمل إيه دلوقتي؟ إني مش رايدة أتچوزه."
وبعد شوية دخلتلها بتول واتفاجأت بيها بتعيط. قربت منها، ونسيت كل حاجة فريدة قالتها لها، وضمتها في حضنها.
"متبكيش يا فريدة. جولي لي مالك. انتِ مش موافقة على سيف؟ طب ليه وافقتي؟ هو اتكلم معاكي في إيه؟"
فريدة فضلت ساكتة، مقدرتش تقولها حاجة. فكملت بتول كلامها:
"إني خابرة كويس إنك مبتحبنيش يا فريدة، بس إني مش بكرهك وهساعدك وهسمعك. احكي لي بتبكي ليه."
"مفيش أي حاجة حصلت. أنا بس مش رايدة سيف. إني بحب أحمد، ووافقت عشان أمي، مش عشان لأي حاجة تانية."
"إنسي أحمد يا فريدة. سيف ابن حلال، اديله فرصة وهتبقي مبسوطة وياه."
"أحمد بيحبني وبحبه أنا. مش هقدر أنساه. إني ممكن يجرالي حاجة لو بعدت عن أحمد."
بتول سكتت وحست إن الجدال مع فريدة مش هيفيد.
***
وفي يوم جديد، كانت واقفة بتول قدام باب الجامعة بعد ما قال لها حمزة إنه هييجي ياخدها ويرجعها الفيلا. وفي الوقت ده شافها أحمد. وقرب منها وبصلها بمكر.
أحمد: ليه لسه مجولتيش لجوزك إن إني اللي عملت كده؟ أكيد عارفة إن جوزك مش هيقدر يعملي حاجة.
بتول: لأ، هأقوله. وحمزة مش هيسكت غير لما يسجنك. اصبر شوية لحد لما أقوله.
أحمد ضحك باستهزاء. في الوقت ده وقف حمزة بالعربية قدامهم. وأول لما شاف بتول واقفة مع شاب، جز على أسنانه بغيرة.
بصت له بتول وركبت معاه بتوتر.
حمزة: مين ديه اللي واقفة معاه يا بتول؟ وليه واقفين كده؟
بتول: بصراحة كده يا حمزة، أحمد ده اللي خطف يوسف. إني كنت أعرفه قبل ما أتچوزك، بس والله صدقني إني معدتش بكلمه خالص.
حمزة جز على أسنانه بغضب ولف بالعربية ونزل لأحمد. مسكه من هدومه:
"انت.. انت اللي خطفت يوسف ولدي؟ انطق اتكلم."
أحمد بهدوء واستفزاز:
"وأخيراً عرفت الحقيقة يا حمزة. متأخر كتير قوي."
حمزة: "يا حمار! يوسف مجرد طفل! إزاي كان عندك قلب تعمل كده؟"
أحمد: "مرتك بعدت عني أنا وروحت اتجوزتك. خدته منكم عشان أحسسكم بنص الوجع اللي سببتهولي بتول لما بعدت عني."
حمزة بغضب شديد وهو بينزل بإيده على وشه:
"اسكت! ما تبررش حجارتك! يوسف كان ممكن يضيع بسبب لعبتك الجذرة."
أحمد وقع على الأرض ومسح الدم من على شفايفه:
"مش إني لوحدي اللي عملت كده. في حد قريب منك ساعدني، بس انت متعرفش أي حاجة ونايم على ودانك."
حمزة: "تقصد مين؟ انطق مين اللي ساعدك."
أحمد: "اعرف بنفسك يا حمزة مين اللي ساعدني. إني مش هقول لك على حاجة."
حمزة: "ماشي، لكن خلي بالك. اللي حصل مش هيمر بالساهل. هتدفع التمن وهخليك تقولي مين اللي ساعدك."
قال حمزة كلامه بتهديد وركب عربيته. بصت له بتول بقلق من ردة فعله.
بتول: "صدقني يا حمزة إني من وقت ما بقيت مراتك وأنا بعدت عنه، بس هو بقى يلاحقني ومش سايبني في حالي."
حمزة: "بتبررلي ليه يا بتول؟ إني مصدقك، مش محتاجة تبررلي حاجة. هو قالي إن في حد قريب مني ساعده، بس إني مش عارف قصده مين. إني حاسس كده إنه ممكن يكون بيكذب."
بتول: "جول لسيف وهو هيتصرف وياه، وهيِعرف مين ساعده وهيقدر يخليه يعترف قدامه ويسجنه كمان."
بصت له بتول وهي بتفكر في الحوار اللي سمعته بين فاتن ومحمد لما قال إنه سرق فلوس حمزة، لكنها اترددت في إنها تقوله.
حمزة: "مالك يا بتول؟ سكتي ليه؟ في حاجة انتِ عارفاها؟ متخافيش، جولي."
بتول: "إني لو قولت انت مش هتصدقني. قبل كده جولت لك حاجات إني شفتها، وانت مصدقتنيش."
حمزة مسك إيديها وابتسم لها وهو بيفتكر عدم تصديقه لها قبل كده:
"جولي يا بتول، صدقيني. هصدق كل كلمة تقوليها."
بتول: "إني سمعت عمك بيكلم مع مرته وجالها إنه هو اللي سرق فلوسك. مش يمكن هو كمان اللي ساعد أحمد يخطف يوسف عشان يطلب فدية منك؟"
حمزة سكت وهو بيحاول يستوعب كلامها ومقالش أي حاجة، لكنه ساق العربية بسرعة في اتجاهه للبيت.
***
في نفس الوقت، كانت قاعدة في كافيه مع سيف. كان بيتكلم كتير، لكنها مكنتش مهتمة بكلامه. كانت باصة للناحية التانية في شرود، لحد لما رن موبايلها برقم أحمد وخرجها من شرودها.
بصت للموبايل بشرود. أما سيف بص لها برفعة حاجب وشاف اسم المتصل.
سيف: "مين ديه اللي انتِ مسميـاه حبيبك؟ انطق يا فريدة، مين حبيبك ده؟"
فريدة ببرود: "ده أحمد اللي إني بحبه. خلي عندك كرامة وابعد عني. إني وأحمد بنحب بعض قوي."
سيف جز على أسنانه بغضب ومسك موبايلها وكنسل على الرقم وعمله بلوك ومسحه من موبايلها.
سيف: "انتِ هتبقي مرتي قريب، أوعي تنسي ده، وأوعي أشوفك بتكلميه مرة تانية، انتِ فاهمة."
خافت فريدة من نبرة صوته وهزت راسها بالموافقة.
ركن حمزة العربية وتعبيرات وشه مكنتش تبشر بالخير. أما في أوضة حمزة، كان واقف محمد بيدور على موبايل نانسي عشان يتأكد لو نانسي مسجلة حوارهم. لقي الموبايل وقعد على السرير واتفاجأ إن نانسي كانت مسجلة كل كلامهم مع بعض. فتحهم عشان يسمعهم ويتأكد إن صوتهم واضح، لحد لما فتح آخر فويس نوت.
محمد: "ورقة التنازل عن الشركة أهي. اتصرفي وامضي عليها. إني رايدها تبقي ليا إني في أسرع وقت."
نانسي بدموع: "لأ، إني لا يمكن أعمل كده. انت شيطان."
محمد: "متعمليش نفسك بريئة قوي، واعملي اللي جولت لك عليه. وإلا يا نانسي، هعملها وأقول لحمزة إن يوسف مش ابنه وإنه ابني أنا، وانتِ عارفة إني عملت تحليل DNA وعرفت، وأقدر أقول له."
في الوقت ده، التفت محمد ناحية الباب واتفاجأ بشخص بيدخل عليه الأوضة.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رحمة حواله
في الوقت ده التفت محمد ناحية الباب واتفاجئ بشخص بيدخل عليه الأوضة، واللي كانت فريدة.
فريدة بصتله بضيق واشمئزاز بسبب اللي عمله واللي سمعته.
محمد قفل الفويس وقرب من بنته.
"يعني يوسف يا أبويا مش ابن حمزة، وطلع ابنك؟"
محمد حط إيده على بؤها عشان يسكتها ومتتكلمش.
محمد: "في حد هيسمعك، اسكتي. انتِ طبعًا مش هتقولي لأمك أو حمزة، مش كده يا فريدة؟ إني عارفك إنك جدعة وهتحافظي على السر."
"خايف من إن حد يسمعك ومش مكسوف من اللي انت عملته. يا ترى حمزة هيعمل إيه لما يعرف اللي عمك عمله؟"
محمد بغضب: "كفاية حكم ومواعظ يا فريدة. إني دلوقتي بسألك، هتجولي لحد اللي انتِ سمعتيه؟"
"متجلجش يا ابا، إني مش هجول لحد أي حاجة من اللي إني سمعته ده. انت أبويا، سرك في بير. لكن انت عارف طبعًا مفيش أي حاجة دلوقتي في الزمن ديه من غير مقابل. هو شرط واحد مفيش غيره."
"اشرطي يا حبيبة أبوها. أي حاجة عايزاها إني هعملهالك. عايزة إيه؟"
ابتسمت فريدة ولسه كانت هتتكلم، لكن في الوقت ده دخل حمزة وبتول.
حمزة قرب من محمد ومسكه من قميصه بغضب.
حمزة: "إني عملت لك إيه يا عمي عشان تسرقني؟ ده إني أي حاجة كنت بتطلبها إني كنت بعملهالك. إزاي تسرق ابن أخوك في بيتهم؟"
محمد: "انت فاهم غلط، إني مسرقتش أي حاجة صدقني. إني مش هنسى إنك شاكك فيا يا حمزة. أكده يا حمزة، أكده تشك في عمك اللي رباك وكبرك؟"
حمزة: "متكذبش يا عمي، إني عرفت كل حاجة. انت اللي سرقتني. اتكلم يا عمي، جولي ليه عملت أكده؟"
محمد: "مين اللي جالك ده؟ أكيد اللي جالك ده بيحاول يزرع بيني وبينك الكره."
محمد بص لبتول بحقد. اتوترت بتول من نظراته، لكن بالرغم من كده قربت منه وبصتله برافعة حاجب.
بتول: "انت جولت أكده بلسانك وإني سمعتك. وحاولت تكذب عليا عشان مجولش لحمزة. ومش بعيدة كمان تكون خطفت يوسف، وإحنا بلغنا الحكومة وهي جاية تاخدك في قضية خطف يوسف."
محمد وشه جاب ألوان من الخوف. صدق كلام بتول، لكنها قالت كده بس عشان تخوفهم.
محمد: "إني سرقت الفلوس، بس والله إني مخطفتش يوسف ولا أعرف أي حاجة عن اللي خطفه. متجيبوش الحكومة."
بتول ابتسمت لما اعترف، وبصت على فريدة واستغربت لما لقيتها هي كمان فرحانة إنه اعترف.
حمزة بص لمحمد بخيبة أمل، ومكنش مصدق إن محمد يعمل كده.
حمزة: "مش مصدق إنك تعمل فيا أكده. إني محرمتكش من أي حاجة. ليه يا عمي مديت يدك على الفلوس من غير ما تجولي؟ كنت جولتلي إنك عايز فلوس وإني مكنتش هفكر لحظة قبل ما أديهوم لك."
محمد فضل واقف يبصله، لكن مقالش أي حاجة. سابوه لوحده وطلعوا كلهم برا الأوضة.
"لو عمك معملش أكده يا حمزة، مين اللي خطف يوسف؟ أحمد بيجول إن شخص قريب منك هو اللي عمل أكده."
فريدة بصت لهم بخوف، وضربات قلبها دقت بعنف لما عرفت إن أحمد قال لهم حاجة. سابتهم ورجعت أوضتها ومسكت موبايلها واتصلت على أحمد.
فريدة: "انت كيف تجولهم أكده؟ انت رايدهم يشكوا فيا يا أحمد. كمان شوية وهيعرفوا إني اللي عملت أكده."
أحمد ضحك باستهزاء: "متوقعتش إنك تخافي يا فريدة. وبعدين يعني إني مجولتهوش عليكِ. حمزة ضغط عليا عشان أكده جولتله، بس مجبتش سيرتك. متجلجيش مش هيعرف حاجة."
وفي أوضة بتول وحمزة، كان قاعد حمزة على سريره حاطط إيده على راسه وبيتنهد بحزن.
بتول: "إني مقدرة حزنك يا حمزة، بس مفيش أي حاجة تستاهل تضايج عشانها ولا حتى عمك."
"عمي كان آخر شخص أفكر إنه يعمل أكده. متوجعتش منه أبداً أكده يا بتول. في الآخر بعد اللي عملته له، يسرقني. إني لو كان طلب مني فلوس أكتر مكنتش هبخل عليه واصل."
بتول: "علشان خاطري يا حمزة مضايجش نفسك. إني حاسة دلوقتي بصدمتك، بس للأسف مش هنجدر نعمل حاجة. في النهاية ده عمك. مش هتطرده من الدار عشان فريدة صح؟"
حمزة: "للأسف يا بتول، ده عمي."
حمزة قال كلامه وضَمّها لحضنه بحنان. واتنهدت بحزن كبير.
أما عند محمد في الريسبشن.
محمد: "إني يا بني طلبتك تيجي عشان أتكلم وياك في موضوع مهم بخصوص فريدة."
سيف: "اتكلم يا عمي، خير. من وقت ما جولتلي إن الموضوع بخصوص فريدة إني قلقت. هي فريدة حصولها حاجة؟"
محمد: "لاه يا سيف يا ولدي، فريدة كويسة. اللي طلبت عشانّه هو إن كل شيء قسمة ونصيب يا ولدي. وفريدة متعرفش إنك طلبتك أو الكلام ده."
سيف بص لمحمد بصدمة وكان لسه بيستوعب اللي سمعه.
"ممكن أعرف إيه السبب يا عمي؟ إيه اللي خلاك تغير رأيك بسرعة ديه؟ إحنا كنا متفقين وكل حاجة كانت كويسة."
محمد بص له ومعرفش يقول إيه وفضل يفكر بأي حاجة يقولها تخلي سيف يصدقهم.
محمد: "انت وفريدة يا سيف مش مناسبين لبعض. كل شيء قسمة ونصيب، وإن شاء الله تلاقي اللي مناسبة ليك."
سيف اتنهد بضيق وهز راسه بتفهم، واخد بعضه ومشي.
وفي الوقت ده طلعت فريدة من أوضتها.
فريدة: "عملت اللي طلبته منك يا أبوي؟ جولت لسيف اللي جولتلك، وجولتله إن كل شيء قسمة ونصيب؟"
"إني عملت اللي انتِ رايده وكيف ما اتفجنا. الكلام اللي سمعتيه أوعك تجوليه لأمك أو لحمزة."
فاتن كانت معدية ناحية الريسبشن، وقفت لما سمعت كلامهم.
فاتن: "بتحذر بنتك تجولي إيه يا محمد؟ انت مخبي عليا حاجة؟ جولي يا فريدة أبوكي ده كان قصده على إيه؟ إني لازم أعرف."
محمد بص لفاتن بارتباك وشاور لبنته إنها متتكلمش.
محمد: "كنت بجولها إنها متجولجيش اللي حمزة عمله عشان متضايجيش."
فاتن: "اللي حمزة عمله؟ حمزة عمل إيه يا محمد؟ ما تتكلم."
"دخل غرفتنا واهمني إن إني اللي خطفت يوسف. لأ، وكمان البت بتول عشان تخوفني جالت إنها بلغت الحكومة عشان أتكلم. شوفتي يا فاتن كيف اتهم عمه اللي كبره ورباه."
فاتن ضحكت على كلامه باستهزاء: "طبيعي يا محمد يشكوا فيك. ده إني مراتك وشكيت فيك. ماني عارفاك وعارفة بلاويك وممكن تخطف أكده عادي."
محمد بص لها بغيظ وبرافعة حاجب ومقلش أي حاجة وسابها ومشي.
أما فريدة قربت من فاتن وقالت لها بمكر: "إني أكده حاسة إن أبويا مخبي حاجة علينا. أبويا مش على بعضه الأيام ديه. مش يمكن عامل حاجة ومش رايد نعرفها ومخبيها علينا."
فريدة قالت كلامها وابتسمت بخبث وخدت بعضها ومشت. وقفت فاتن تفكر في كلام بنتها بعد ما اتملى قلبها بالشك.
سيف: "إيه ده يا فريدة اللي أبوكي عمله؟ انتِ نسيتي الفيديو ولا إيه؟ بعدين حمزة دلوقتي شاكك وجالي إن أحمد جاله إن اللي ساعده يخطف يوسف قريب من حمزة، وإني لو قبضت على أحمد انتِ هتروحي في داهية."
فريدة: "أبويا هو اللي قرر، وإني حاولت معاه إنه يرجع في كلامه، لكنه كان مصر نبعد عن بعض. إني مش عارفة واصل هو ليه عمل أكده. كفاية تهديد فيا يا سيف."
سيف: "إني هقولك لآخر مرة يا فريدة. هتفكري بعقلك وهترجعيلي، إلا أقسم بالله لأجيلكوا دلوقتي وأوري لحمزة كل حاجة. قدامك نص ساعة تكلميني وترجعيلي، وإلا انتِ عارفة إني هعمل إيه."
سيف قال كلامه وقفل المكالمة. فريدة رمت الموبايل بعصبية على الأرض وضربت إيدها بغيظ في الحيطة لما خطتها باظت.
"إني هعمل إيه دلوقتي؟ إني لازم أقول كل حاجة لحمزة. حمزة هو اللي هيبعدني عن سيف ويقدر يتنازل عن القضية. بس إني خايفة جوي منه."
وفي كافيه كان قاعد أحمد قدام صاحبه المقرب. حط أحمد إيده على دقنه وضحك باستهزاء.
أحمد: "يا ابن اللعبة، الظابط اللي عامل نفسه شريف يعمل أكده. أما أوريك يا سيف."
بصله واحد من أصحابه برافعة حاجب وهو بيبص على الفيديو اللي قدامهم.
"وانت ناوي تعمل إيه عاد؟ لو رايدني أجيبهولك لحد عندك شاور بس وهتلاقيه قدام عنيك."
أحمد هز راسه وابتسم بمكر: "روح انت، وإني هعمل إيه كويس."
فريدة كانت واقفة على باب أوضة حمزة وبتول. قلبها كان بيدق بعنف. كانت خايفة تدخل وتقولهم إن هي اللي خطفت يوسف، لكن بالرغم من كده، شجعت نفسها ودخلت ليهم بعد ما سمح لها حمزة تدخل.
وقفت فريدة قدام حمزة وقالت بدموع: "إني لازم أقول لكوا على حاجة مهمة، بس لأول أوعدني يا حمزة إنك مش هتتعصب عليا. إني عارفة إن اللي هحكيه هيخليك تكرهني، بس إني لازم أقولكوا."
حمزة بص لها بقلق من حالتها وهز راسه: "جولي يا فريدة، عايزة تجولي إيه؟ إني مش هتعصب. اتكلمي."
فريدة: "عايزة أقولك حاجة بخصوص خطف يوسف."
حمزة وبتول بصوا لها بتركيز أول لما جابت سيرة يوسف. كانت لسه هتتكلم، لكن رن موبايلها برقم أحمد.
أحمد: "متجوليش أي حاجة يا فريدة. سيف مش هيستجرأ يعملك حاجة مرة تانية."
فريدة قفلت الخط مع أحمد وبصت لبتول وحمزة اللي كانوا مستنيينها تتكلم بقلق. بصت لهم بتوتر ومعرفتش تقول إيه.
"إني.. إني لازم أروح ضروري. في حاجة طرأت حصلت. لما أرجع هتكلم وياكوا."
كانت لسه هتمشي، لكن حمزة ناداها ووقفها.
حمزة: "رايحة فين يا فريدة؟ جولي لأول إيه اللي كنتي رايدة تجوليه بخصوص خطف يوسف. جولي لأول بعدين روحي."
فريدة بصت لهم بارتباك، فقربت منها بتول وطبطبت عليها بحنيه.
"لو عارفة أي حاجة يا فريدة، جولي. لو عارفة مين عمل أكده، اتكلمي. متخافيش يا فريدة."
فريدة: "إني معرفش من اللي عمل أكده، بس كنت هجولكوا اسألوا يوسف. اتكلموا وياه بحنيه وهو في الآخر هيتكلم بأي حاجة يعرفها أو سمعها."
حمزة ضرب إيديه في الحيطة بغيظ: "متشكرين يا فريدة على النصيحة. لأ، وجاية لحد عندنا، وإني اللي مفكر إنك عارفة أي حاجة عنه، بس جاية تجولي الكلام ده."
فريدة اتنهدت وخدت بعضها ومشت. قربت بتول من حمزة اللي كان مضايق.
"خلاص يا حمزة، انسى كل حاجة. يوسف بخير، متفكرش تاني باللي عمل أكده. أكيد هو هيتحاسب. متشيلش هم."
حمزة ضمها لحضنه بحنان وابتسم.
"هو انتِ يا بتول مدايجة مني بسبب أي حاجة؟ لو في حاجة جوليلي."
بتول رفعت راسها بتركيز وبعدت عن حضنه باستغراب.
"ليه بتجول أكده يا حمزة؟ إني أضايج منك؟ لأ، أبداً."
"عشان من وقت ما اتجوزتيني وحياتك اتغيرت جوي يا بتول. اتجوزتي أرمل ومعاه ولد وشيلتي مسؤولية كبيرة عليكي. وكمان إني كنت بفكر بأنانية ومكنتش معتبرك مرتي والفترة ديه صعبة علينا وانتِ مستحملاها وياي."
بتول بصت له في عينه بتركيز: "متجولش أكده يا حمزة، ده إني كل يوم بحمد ربنا إن عصام عمل فيا الخدمة ديه وجوزني ليك. إني مبسوطة وياك انت ويوسف ومستعدة أعيش حياتي كلها وياك."
فريدة كانت واقفة عند باب بيت أحمد لحد لما فتح لها وابتسم.
"تعالي شوفي اللي إني عملته فيه. ده إني ندمته على تهديده ليكي."
فريدة دخلت وابتسمت لما شافت سيف مربوط. بص لها بنظرات كلها غضب وعجز. قربت فريدة منه وبصت له ببرود.
"شوفت آخرتها يا سيف؟ آخرة تهديداتك ديه إيه؟ اهو انت أهني تحت سيطرتنا. نجدر نعمل فيك اللي إحنا رايدينها."
أحمد: "انتِ لسه متعرفيش حاجة عن اللي بيعمله يا فريدة."
أحمد قرب منها وهو ماسك لابتوب وشغل فيديو. كان الفيديو بيظهر سيف في مكتب بيتفق مع تاجر في الممنوعات.
"الكمية دي لازم تختفي قبل التفتيش الجاي. أنت هتضمنلي ده ولا أتصرف بطريقتي."
"اعتبر الموضوع انتهى، بس النسبة بتاعتي متنساش إنها زادت. إحنا في زمن صعب."
الفيديو خلص، وفريدة بصت لسيف بصدمة.
فريدة بنبرة حادة: "إنت فعلاً طلعت أحقر مما توقعت. وكنت فاكر إنك هتقدر تخليني أخاف منك بغد اللي انت بتعمله."
"ده مش هيغير حاجة. مش هيغير إني ماسك عليكي فيديو وأقدر أوديكي في داهية."
أحمد ضحك باستهزاء ومسك موبايل سيف ومسح الفيديو اللي بيظهر فيه تورط أحمد وفريدة في خطف يوسف.
أحمد: "فين الفيديو ده؟ إني مش شايف فيديو أو حاجة."
فريدة قربت من سيف وبنبرة تهديد قالت له: "لو فكرت تهددني أو تأذيني مرة تانية، مش هيحصل كويس. ووجتها الفيديو ده هسلمه للحكومة بنفسي."
فريدة قالت كلامها وبصت على ملامح سيف اللي كلها عجز.
وبعدت عنه هي وأحمد.
"هتعمل إيه في سيف ده؟ هطلعه من بيتك متى يا أحمد وناوي على إيه؟"
أحمد: "هجيب رجاله يعملوا معاه الواجب، بعدين هطلعه من اهني على بليل أكده."
فريدة هزت راسها بتفهم وابتسمت له: "متشكرة جوي على اللي انت عملته ويايا. من غيرك يا أحمد سيف كان هيجول لحمزة كل حاجة. يلا، إني لازم أرجع."
دخلت فريدة الفيلا وأول لما دخلت قرب منها حمزة بغضب.
"انتِ كيف تعملي أكده يا فريدة؟ مفكراني مش هعرف أي حاجة؟"
فريدة بصت له بارتباك وتوتر، ومقدرتش تنطق بأي حاجة.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رحمة حواله
كان واقف حمزة ومعاه بتول قدام فريدة وهو بيبصلها بغضب.
حمزة: انتِ كيف تعملي أكده يا فريدة، مفكراني مش هعرف أي حاجة.
فريدة بصتله بارتباك وتوتر، ومقدرتش تنطق بأي حاجة.
فريدة: أنا والله كنت هقولك بس خفت منك، أنا كنت هعرفك كل حاجة، بس خفت تكرهني وتطردني من البيت.
حمزة: كيف تنزلي تروحي تقابلي أحمد، كنتوا بتتكلموا في إيه، انتِ متعرفيش إنه خطف يوسف.
فريدة بصتله باستغراب بعد ما كانت مفكراه عرف عن خطفها ليوسف وفرحت بينها وبين نفسها وارتاحت إن حمزة مايعرفش حاجة.
فريدة بتوتر: أنا كنت رايحة علشان أعرف منه مين اللي ساعده وخطف ولدك، أصل أنا لقيته مش موافق يقول، فجولت إني لما أروحه وأتكلم وياه بهدوء هيوافق يقولي، بس للأسف ماقالش حاجة.
حمزة برافعة حاجب: أحمد ده خطر يا فريدة، متفكريش مرة تانية تكلميه أو تشوفيه، انتِ فاهمة؟! حتى لو علشان يوسف، دي مشاكلي أنا، متتدخليش فيها.
فريدة هزت رأسها بتفهم واتنهدت بضيق من زعيق حمزة ليها.
فريدة: بس انتوا عرفتوا كيف إني كنت عند أحمد؟
بتول: هو اتصل عليا وجالي، جالي بالحرف: فريدة بتلعب من وراكوا وخَلّوا بالكم منها.
فريدة بصتلها بصدمة، اتضايقت من أحمد ومقالتش حاجة وسابتهم ودخلت أوضتها، مسكت موبايلها واتصلت عليه.
فريدة بغضب: ليه مجولتلهمش بالمرة إن أنا اللي ساعدتك؟ على فكرة أنت بقى لك كام يوم غريب وكل يوم بتلمحلهم على إني ساعدتك.
أحمد: أنا بلعب شوية يا فريدة وياهم، وياكي، رايد أعرف لو هيقدروا يعرفوا بسهولة إن اللي عاملة فيها بريئة هي اللي خطفت ابنهم.
فريدة: يعني إيه يا أحمد؟! انت تقصد إيه؟!! لو كنت بتحبني كنت خفت إنهم يعرفوا.
أحمد ضحك باستهزاء ومقالش حاجة، فكملت فريدة بغضب.
فريدة: يعني انت بتضحك عليَّ، انت مبتحبنيش يا أحمد، ورايدهم يعرفوا إني أنا اللي خطفت يوسف؟!!
أحمد: إيه الشطارة دي، أخيرًا يا فريدة فهمتي، ده أنا كنت كل يوم بقول امتى الغبية دي تحس، لكن طول عمرك غبية ومش فاهمة حاجة.
فريدة نزلت الموبايل من على وشها بصدمة وحاولت تستوعب اللي قاله.
فريدة: يعني إيه؟!! انت عامل فيا مقلب مش كده؟ أوعى تقول لي إنك كنت بتضحك عليَّ.
ضحك أحمد باستهزاء وقال: لسه مش مصدقة إني كنت بتسلى بيكي، انتِ يا فريدة من ضمن بنات كتير كنت بكلمها يا روحي، كل حاجة قولتهالك كانت كدبة، حتى اللي أنا قولته على بتول كانت كدبة، وعلى فكرة اللعبة قربت تنتهي، لو اتقبض عليا، هنطق اسمك وهقولهم على كل حاجة، أنا أصلاً وافقت أخطف يوسف وياكي علشان ألعب وأتسلى شوية.
فريدة قفلت السكة في وشه بصدمة وبدأت عيونها تتملي بالدموع، مكنتش مصدقة إن أحمد يكون بيتسلى بيها، وعرفت دلوقتي إن بتول كانت صح لما قالتلها تبعد عن أحمد.
كانت قاعدة جنب حمزة اللي نايم، بصتله بهيام وفضلت سرحانة في ملامحه.
بتول: أنا مش مصدقة إني حبيتك بالسرعة دي، بس انت يا حمزة تتحب، امتى بقى نخلص من كل المشاكل دي ونعيش من غير مشاكل.
قالت كده وطبعت بوسة على خده وراحت لأوضة يوسف اللي كان بيلعب، قربت منه وضمته لحضنها بحنان.
بتول: إيه رأيك يا حبيبي نفاجئ أبوك ونعمله حاجة بيحبها، انت عارف إنه متضايق قوي الفترة دي.
يوسف هز راسه بموافقة وابتسم، مسك إيد بتول ودخلوا المطبخ.
قعدت قدام بتول اللي ابتدت تعمل حلويات اللي حمزة بيحبها.
فريدة كانت قاعدة في الريسيبشن بتعيط.
بصت على المطبخ وابتسمت لما لقيت بتول ويوسف بيتكلموا وبيضحكوا مع بعض، دموعها نزلت أكتر واتمنت لو كانت تعيش طفولتها زي ما يوسف عايشها دلوقتي.
Flash back
فريدة كانت واقفة قدام أوضة فاتن ومحمد وهي عندها ٨ سنين.
فاتن كانت واقفة قدام جوزها بتزعق وملامحها كلها غضب، محمد قرب منها وضربها قلم على وشها.
محمد: انت كيف تضربني؟ والله لو استجرأت تضربني مرة تانية والله لأندمك العمر كله، انت فاهم؟
محمد ضحك باستهزاء وضربها تاني فيها.
محمد: أنا زهجت من العيشة معاكي، لو فريدة مكنتش موجودة كنت طلقتك على طول.
فضلوا يتخانقوا قدام عيون بنتهم ومكنوش واخدين بالهم إن فريدة شايفاهم.
back
فريدة فاقت من شرودها بعد ما افتكرت حياتها مع أهلها وخناقهم المستمر مع بعض قدامها، وده اللي ملاها بالكره ناحيتهم.
مسحت دموعها ومشت للمطبخ، قربت من بتول وقالت بابتسامة.
فريدة: أنا ممكن أبقى هنا وياكم، وأعمل حلويات وياكم لو حابة يعني ومكنش عندك مانع.
بتول ابتسمت بحنية وهزت راسها بموافقة.
بتول: وديه سؤال يا فريدة؟! أكيد يا فريدة تعالي اعملي ويانا، دي حتى الحلويات مش هتطلع حلوة غير من إيدك.
فرحت فريدة وابتدوا يعملوا الحلويات وهما بيتكلموا مع بعض.
فريدة: انتِ طيبة قوي يا بتول، كيف مكنتش شايفه دي؟ فكرتك طول الوقت بتضحكي عليَّ، بس طلع أنا اللي مضحوك عليا وانتِ طيبة قوي.
ضمتها بتول لحضنها وابتسمت: وانتِ طيبة برضه يا حبيبتي، بس المشكلة إنك بتصدقي الناس بسرعة ولما بتحبي مبتشوفيش أبداً إن الشخص ده بيضحك عليكي.
فريدة: عندك حق، ممكن أطلب منك طلب، ممكن تنسي اللي فات واللي أنا عملته وجولتهولك ونبقى كيف الأصحاب؟
بتول ابتسمت وهزت راسها بموافقة وضمت فريدة لحضنها.
وبعد فترة بتول كانت في أوضتها، لابسة فستان جميل، وفاردة شعرها على ضهرها، قربت من حمزة وحاولت تصحيه.
بتول: قوم يا حمزة، كل ده نوم، بقى لي ساعة بصحيك أنا محضرة لك مفاجأة هتعجبك قوي.
حمزة فتح عيونه وصحي وابتسم لما شاف بتول قدامه، قام قعد وبص على الأوضة اللي كانت مليانة ورد وشموع وعلى الطربيزة كان عليها تورتة.
حمزة بص لها وابتسم وسرح في شكلها بالفستان وفي الأوضة اللي متزينة.
حمزة: إيه دي يا بتول؟ هو أنا صحيت في غرفة غلط ولا إيه؟
بتول قربت منه وضحكت.
بتول: لأ يا حبيبي دي غرفتنا، إيه رأيك بالمفاجأة دي؟ أنا قولت إنك متضايق الفترة دي وعملنا حلويات أنا ويوسف وفريدة عشانك.
حمزة: انتِ قولتيلي دلوقتي يا حبيبي ولا أنا سمعت غلط؟
بتول هزت راسها بالإيجاب وابتسمت له بخجل.
حمزة: طب قوليها مرة تانية، قوليها مرة واتنين وتلاتة وعشرة، أنا أول مرة أسمعها منك.
بتول بصت له برافعة حاجب: أول مرة تسمعها مني؟! بدل ما تقول أول مرة تسمعها في حياتك؟! سمعتها فين قبل كده؟!! أكيد السكرتيرات اللي عندك في الشركة بينادوك بيها مش كده؟!!!
حمزة ضحك على كلامها وحط إيده على وشه: استغفر الله العظيم، بدأنا النكد، إيه الهرمنات دي يا بتول، ما أنتِ كنتِ مبسوطة دلوقتي وبتضحكي.
بتول ضحكت وضربته على كتفه بخفة: تبقى تركز المرة الجاية على اللي بتقوله، أنت آه كنت متجوز قبل كده بس الكلمة دي مني حاجة تانية.
حمزة ابتسم وضمها لحضنه بحنان.
حمزة: ربنا يخليكي ليا يا بتول ويا رب حياتنا تتملي كلها سعادة، كان أحلى يوم، اليوم اللي فكرنا فيه نتجوز.
بتول: وأنا مبسوطة قوي معاك يا حمزة.
قربت بتول من التورتة وبدأوا يقطعوها سوا، وياكلوها وهما مبسوطين.
وبعد فترة حمزة كان لسه هينام، لكن قالت له بتول.
بتول: ممكن أروح لفريدة أنام جنبها النهاردة، لأنها متضايقة قوي وكل شوية ألمحها بتعيط بس مش راضية تقول مالها.
حمزة هز راسه بموافقة وابتسم.
حمزة: مع إني كنت رايدك جنبي بس ماشي، روحي النهاردة شوفيها متضايقة ليه.
بتول هزت راسها ودخلت أوضة فريدة اللي ابتسمت أول لما شافتها.
بتول: أنا قولت أنام جنبك النهاردة، لأني شايفة إنك متضايقة وجوي، قوليلي يا فريدة لو في أي حاجة مضايقاكي.
اتنهدت فريدة بحزن واتملت عيونها بالدموع: أحمد يا بتول طلع بيتسلى بيا وبيضحك عليَّ.
بتول بصت لها بحزن وضمتها لحضنها وطبطبت عليها.
بتول: متعيطيش عليه، ده ميستهلش تبكي عليه، أنا كنت عارفة من الأول إنه بيتسلى وحاولت أحذرك.
فريدة: بالله عليكِ يا بتول مجولتيليش الكلام ده، هتفضلي تقوليلي إني حذرتك وإني جولتلك من الأول ابعدي عنه.
بتول: لأ يا فريدة مش هقول كده، وانتِ متضايجيش نفسك بسبب واحد كيف ده.
طبطبت عليها وبعد شوية نامت وسابت فريدة قاعدة تفكر بحزن، وقامت فريدة وطلعت من الأوضة وراحت تشرب في الوقت اللي نط واحد من الشباك وكان مخبي وشه، دخل أوضة فريدة وقرب من بتول وحاول يشيلها لكنه سمع صراخ من وراه.
فريدة: انت مين وبتعمل إيه هنا، سيب بتول وابعد عنها.
شال الراجل القناع اللي على وشه وابتسم بخبث لفريدة.
الراجل: أنا كنت مفكرها انتِ يا فريدة يا حبيبة قلبي، بس حلو لأني هقدر استغل وجودها هنا.
فريدة رجعت خطوة لورا بصدمة لما لقيته سيف.
فريدة: سيف! انت يا سيف ابعد عننا بدل ما والله هقول لحمزة وهصحيه.
سيف ضحك باستهزاء، في الوقت اللي صحت فيه بتول واتفاجأت بسيف، سيف قرب من بتول وحط أداة على رقبتها.
سيف: دلوقتي حالا تيجي معايا يا فريدة وهنتجوز بكرة، إلا هقتلها حالا قدام عينيك.
بتول بصت له برعب وحاولت تصوت لكن سيف حط إيديها على بؤها ومنعها.
سيف: هقولك للمرة الأخيرة، هتيجي معايا ونتجوز ولا عايزاها مقتولة قدامك يا فريد؟!!!
فريدة بصت له برعب وهزت راسها بالموافقة.
فريدة: أنا هاجي معاك بس متعملش أي حاجة لبتول، متأذيهاش وهعمل كل اللي انت رايده.
سيف ابتسم بخبث وقرب منها ومسك إيديها وساب بتول.
فريدة شاورت لبتول بعنيها والاتنين زقوا سيف ووقعوه على الأرض وفضلوا يضربوا فيه وفضلت بتول تنادي على حمزة.
حمزة جري للأوضة بعد ما صحي على صوتهم في الوقت اللي كان فيه محمد وفاتن لسه نايمين.
حمزة اتفاجئ من وجود سيف وبتول فهمته اللي حصل، قرب منه ومسكه من قميصه بغضب.
حمزة: بتتهجم على بيتي وبتحاول تقتل مرتي؟!! انت اتجننت؟
سيف: أنا رايد أتجوز فريدة، دلوقتي أنا هاخدها معايا وهتجوزها.
حمزة: انت اتجننت، دلوقتي تطلع من بيتي بدل ما أطلبلك الحكومة تيجي تاخدك وهوديك في ستين داهية بعد اللي انت عملته ده.
سيف: أنا اللي هودي فريدة في داهية، انت لسه متعرفش ولا إيه إن فريدة اللي خطفت ولدك يوسف.
فريدة وقفت تبصلهم بخوف وعيونها اتملت بالدموع، أما حمزة وبتول بصوا لسيف بصدمة وعدم تصديق.
سيف باستفزاز: فريدة عندك اهي اسألها لو مش مصدقني، فريدة هي اللي خطفت ولدك بمساعدة أحمد.
سيف قال كلامه وهو بيضحك باستفزاز وخد بعضه ومشي، أما حمزة سابوا يمشي من صدمته في فريدة.
بتول قربت منها وبصت لها بصدمة.
بتول: انتِ يا فريدة؟!! ده أنا شكيت في كل الناس إلا انتِ ولا فكرت لحظة إنك تكوني عملتي كده.
فريدة عيطت بندم وحطت وشها في الأرض ومقدرتش تكمل.
فكمل حمزة بغضب وحزن: ليه!! ليه تعملي كده، كيف قدرت تعملي فينا كده؟ كيف خطفتي ولدي!
فريدة بصتلهم بندم.
فريدة: أنا ندمت والله إني عملت كده، علشان خاطري سامحوني، والله أنا ما أذيته، أنا بعترف إني حاولت أبعدكم عن بعض بس والله ندمت.
فاتكلمت بتول بغضب: نسامحك!! متعرفيش قد إيه قلبنا كان بيتحرق عليه كل دقيقة.
حمزة وبتول قالوا كلامهم وسابوها ورجعوا أوضهم، فريدة قعدت على الأرض تعيط بندم.
بعد مرور أسبوع.
كانوا الكل مجتمعين على السفرة يفطروا، فريدة نزلت وقاعدة جنب بتول، بصت لها بتول بضيق ورجعت تاكل.
وبعد شوية سمعوا خبط على باب الفيلا ودخل عصام اللي ابتسم لما شاف أخته، بتول جرت عليه وضَمّته وابتسمت له.
عصام: اتأخرت قوي يا حمزة على الشغل فجولت أما أجلك ونروح الشركة ويا بعض.
حمزة وهو بيشاور له على الأكل: طب اقعد يا عصام كل ويانا وشوية وهنروح الشركة.
عصام هز راسه بموافقة وقعد في الكرسي الوحيد الفاضي جنب فريدة، وايده لمست إيدها بالغلط، فريدة بعدت إيدها عنه وابتسمت له بخجل لما اتأسف.
بدأ يفطر لكن كانت عينه بتروح لفريدة كل شوية.
عصام لنفسه: اهدى يا عصام، البت جميلة قوي بس مينفعش كده.
حمزة أخد باله من نظرات عصام وضحك بينه وبين نفسه، وهمس لبتول.
حمزة: أخوكي شكله وقع يا بتول، ده بقى حب من أول نظرة ولا إيه، مع إني متضايق قوي منها بس فريدة ندمت وعايزانا نسامحه.
بتول: عندك حق، فريدة ندمت والحقيقة إني متعصبة كتير منها بس هحاول أسامحها.
خلصوا فطار وشالت فريدة الأطباق توديها للمطبخ.
عصام: متعبيش نفسك يا بتول أنا هساعد فريدة وهحط الأطباق وياها.
بتول هزت راسها بموافقة وهي بتضحك واستغل عصام الفرصة ودخل لفريدة المطبخ.
عصام بهدوء وهو بيحط الأطباق على الرخامة: تحبي أساعدك في حاجة، أغسل وياكي لو حابة، اسمك فريدة مش كده؟
فريدة وهي بتنشف إيدها وتبصله بخجل: لا شكرًا، مش محتاجة مساعدة، خلصت خلاص، آه اسمي فريدة، انت جيت المطبخ علشان حاجة؟!
عصام: لأ مش علشان حاجة بس ممكن تقولي كده علشان الجو هنا مختلف ومريح.
فريدة بصت له باستغراب فكمل عصام وهو بيبص في عينيها بثبات: مريح بطريقة مش سهلة ولا قادر أوصفهالك يا فريدة.
فريدة حطت وشها في الأرض بخجل وحاولت تغير الموضوع.
فريدة: طيب تحب تشرب شاي قبل ما تروح للشغل؟ أنا كنت هعمل لنفسي أعملك ويايا؟
عصام: لو مش هتعبك، يبقى أشرب وياكي، هو أنا هقدر أقولك للشاب من إيدك لأ.
فريدة ابتسمت له بخجل وبدأت تحضر الشاي وعصام قاعد يتابعها بنظراته، وكل شوية يحاول يخفي ابتسامته، لكن واضح عليه الإعجاب.
فريدة تبصله بخجل وهو يبصلها بإعجاب، وفي اللحظة دي، بتول تدخل المطبخ فجأة.
بتول ضحكت وهي بتغمز لعصام: الشاي خلص ولا أنتوا لسه مشغولين بالكلام!
ضحكت فريدة بخجل وبصت لعصام بارتباك وبتول بصت لفريدة بابتسامة وخرجت وسابتهم لوحدهم.
وبعد شوية كان قاعد عصام في الشركة بيفكر بينه وبين نفسه.
عصام: قد إيه فريدة جميلة قوي، هو ده بقى إعجاب من أول نظرة؟
قطع تفكيره دخول حمزة اللي قرب منه وهو بيضحك.
حمزة: وقعت ولا إيه يا عصام، شكلك واقع من الدور العاشر.
عصام ابتسم وهو بيتنهد: مش عارف إيه اللي حصلي، حسيت بحاجة عمري ما حسيتها قبل كده.
حمزة ضحك وحط إيده على ضهره: ما ده اللي أنا حسيت بيه مع بتول، حاجة عمري ما حسيتها كإني كنت تايه وقاعد في الضلمة وهي اللي أرشدتني للمكان الصح ونورتلي حياتي.
عصام: هو أنا يعني مثلاً لو اتقدمت لفريدة هتجبلوا؟!
حمزة وهو بيضحك: أكيد طبعًا، هو ده سؤال يا عصام، هو احنا هنلاقي أحسن منك.
عصام ابتسم وهو بيتخيل فرحة من فريدة.
بعد مرور تلات شهور، عصام بدأ يحب فريدة وفريدة بدأت تبادله نفس الشعور بسبب كلامه الحلو وطريقته معاها.
حمزة: هو احنا هنلاقي راجل جدع واحسن منك فين، استنى أنا هناديلك فريدة.
فريدة ابتسمت وهي واقفة عند باب أوضتها، باصة على عصام اللي جاي يطلب إيدها، كانت مبسوطة وباصة لعنيه بهيام، طلعت من الأوضة وكانت لسه هتقعد جنب عصام فجأة سمعوا صوت صريخ.
فاتن: الحق يا حمزة، مراتك مغمي عليها، كانت واقفة وجت طويل من غير راحة.
حمزة جري على بتول بخوف وشالها وحاول يفوقها وجري عليها للمستشفى وعصام وفريدة راحوا معاه.
حمزة: طمني يا دكتور مرتي مالها، اللي حصل لها ده بسبب التعب ولا إيه؟!
الدكتور: مبروك مراتك حامل.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحمة حواله
حمزة قرب من الدكتور وعيونه كلها خوف على بتول.
حمزة: طمني يا دكتور مرتي مالها، اللي حصلها ده بسبب التعب ولا إيه؟
الدكتور: مبروك، مراتك حامل.
الدكتور قال كلامه لحمزة وسابه وخرج. حمزة بص لبتول بفرحة كبيرة ومكنش مصدق نفسه من الفرحة.
عصام وفريدة باركولهم وخرجوا مع بعض وسابوهم لوحدهم.
بتول: أنا هبقى أم يا حمزة، بطني فيها طفل صغير وأنت هتبقى أب، وأحلى أب كمان، أنا فرحانة جوي ومش قادرة أصدق.
حمزة: أنا مش مصدق كمان إن أنا هبقى أب، دي أحلى خبر سمعته النهارده يا بتول، أنا مش عارف أقولك إيه عاد.
بتول: لو طلع ولد أنا هسميه آدم ولو كانت بنت هسميها فجر.
حمزة ضحك وبصلها بحاجب مرفوع: وأنا إيه لازمتي عاد يا بتول؟ المفروض أختار معاكي، وبعدين إيه اسم فجر ده؟ لأ مش عاجبني، أنا اللي هسميهم لو ولد لطفي ولو بنت سوسن.
بتول بصتله برافعة حاجب وحطت إيديها في وسطها باعتراض: لطفي وسوسن!! أنت أكيد بتهزر يا حمزة؟ رجعني البيت عشان لو فضلت هنا هتخانق معاك.
حمزة بص لها وضحك وضمها لحضنه بحنية، وبتول غمضت عيونها بارتياح ومكنتش مصدقة إنها حامل وهتبقى أم.
حمزة: مش مهم أي اسم يا بتول، سميه كيف ما أنتِ عايزة، المهم إنه يبقى بصحة كويسة ويبقى معافى، دي بس اللي أنا عايزها.
وعند فريدة وعصام.
عصام: أنتِ موافقة يا فريدة عليَّ؟ تجبلي تتجوزيني، إحنا مقدرناش نسمع إجابتك هناك في البيت.
فريدة ابتسمت بخجل وهزت راسها بالإيجاب.
فريدة: طبعًا موافقة يا عصام، هو في بنت عاقلة ترفضك برضه؟
عصام ابتسم، لكنه في لحظات بدل ابتسامته لابتسامة كلها قلق. بصلها بتفكير وقالها بارتباك:
عصام: بس أنا لازم أقولك على حاجة قبل ما نتزوج، ووقتها هسيبك تفكري لو عايزة ترفضي الجوازة أنا هتفهم ده، بس اوعديني الأول إنك مش هتكريهيني بعد اللي هقوله لك ده.
فريدة: عايز تقول إيه يا عصام؟ أنت قلقتني، قول اتكلم، في حاجة حصلت ولا إيه؟
عصام بص لها بقلق ومقالش أي حاجة.
أخدها وطلعوا من المستشفى وبعد شوية كانوا في كافيه.
عصام اتنهد بارتباك وهو بيفكر باللي هيقوله. حاول ميتوترش وميخافش من ردة فعلها، لكن بالرغم من كده اتكلم بنبرة مهزوزة وكلها قلق.
عصام: أنا السبب في موت نانسي مرات حمزة يا فريدة، أنا اللي قتلتها، ماتت بسببي ومحاولتش حتى أنقذها.
فريدة بصتله بصدمة وفكرت إنه بيهزر معاها، لكن تعبيرات وشه المتوترة وضغطته على إيده تبين إن اللي قاله حقيقة.
فريدة: لأ مستحيل تكون عملت كده، إيه اللي عرفك إنها ماتت بسببك أنت؟ أكيد أنت غلطان.
عصام: بقولك يا فريدة إني السبب، ليه مش فاهمني؟ نانسي ماتت بسببي.
عصام اتنهد واتكلم بنبرة هادية لما بص حواليه ولقى الناس بتبص عليه وسمعت اللي قاله بسبب صوته العالي.
عصام: أنا هتفهم لو هترفض الجوازة عشان السبب ده، بس أنا كان لازم أقولك. من وقت اللي حصل وأنا مبعرفش أنام والذنب بياكل فيا، وده اللي خلاني أجوز بتول لحمزة عشان تهتم بيه هو ويوسف.
فريدة: بس مش أنت اللي عملت كده، أنا عارفة مين اللي عمل كده وأنا متأكدة إنه مش أنت.
فريدة بصتله واتنهدت وافتكرت اليوم اللي ماتت فيه نانسي.
Flash back
فريدة كانت قاعدة في الريسيبشن وبتتفرج على فيلم وفي لحظات اتفتح باب الفيلا ودخل منه محمد وهو خايف وقلقان. دخل أوضته وهو بيرتعش من الخوف. فريدة قربت من أوضة محمد بفضول ووقفت تراقبه وتشوف إيه السبب اللي خلاه ييجي بالشكل ده.
محمد: اتخلص يا محمود من العربية وابعدها تمامًا عن المكان اللي قتلناها فيها، عارف لو حد عرف باللي عملناه هقتلك يا محمود.
محمد قفل مع محمود وقعد على السرير واتنهد بقلق.
محمد: أنتِ اللي اضطريتيني أعمل كده يا نانسي، كنتِ عايزة تقولي كل حاجة لحمزة وكان لازم أتخلص منكِ، مينفعش حمزة يعرف حاجة، كده هيقتلني.
فريدة اتسمرت في مكانها بصدمة وحطت إيديها على قلبها من اللي سمعته. مكنتش مصدقة إن أبوها يقتل نانسي.
Back
عصام: فيكي إيه يا فريدة؟ سرحانة في إيه؟ بقالي خمس دقايق بنادي عليكي.
فريدة قامت من على الكرسي وقالتله وهي بتمشي:
فريدة: أنا لازم أرجع البيت، لازم أتأكد من حاجة، خليك أنت ومتجيش معايا.
فريدة قالتله كده ومشيت ورفضت إنه ييجي يوصلها. وبعد فترة كانت في أوضتها، قربت من اللابتوب وابتسمت بخبث.
فريدة: لازم أتأكد يا بابا إنك أنت اللي قتلت نانسي، لازم أطمن عصام.
ولما اتأكد هعرف حمزة كل حاجة وهبعتله بقيت تسجيلات صوت نانسي اللي تفضحك قدامه. كتبت على اللابتوب «أنا عارف إنك أنت اللي قتلت نانسي وهقول لحمزة كل حاجة».
كتبت كده وطبعت الورقة، مسكت الورقة في إيديها واتملت عيونها بالدموع وهي بتفتكر كل حاجة شافتها من وهي صغيرة. لما دخلت أوضة محمد واتفاجئت بنانسي وهي معاه على السرير. المشهد اللي خلاها تكره أبوها وتقرف منه وتحاول تبعت رسايل لحمزة عشان تقوله على اللي أبوها عمله.
فريدة مسحت دموعها وخدت الورقة واتظاهرت إنها أخدتها من على باب الشقة وقربت من أوضة محمد وادتله الورقة.
فريدة: يا ابا أنا لقيت الورقة دي على باب الشقة، في حد جابها لنا، يمكن لحمزة مثلاً؟
محمد أخد من بنته الورقة وفتحها وعلامة الصدمة ظهرت على وشه. إيده ارتعتشت بخوف وطلب من بنته تطلع من الأوضة وتسيبه لوحده. ووقتها فريدة اتأكدت إنه هو اللي عمل كده وإنه مش عصام. ابتسمت بارتياح ورجعت أوضتها وهي مقررة إن ده اليوم اللي هتبعت لحمزة فيه التسجيلات الباقية اللي أخدتها من موبايل نانسي.
عصام: قوليلي يا فريدة إيه اللي خلاكي ترجعي البيت وتسيبيني هنا في الكافيه؟ أنا هاجيلك دلوقتي.
فريدة: لأ متجيش دلوقتي أنا هعمل حاجة وهكلمك. أنا رجعت عشان أتأكد من حاجة، عصام أنا اتأكدت إنك مش أنت اللي قتلت نانسي. أنت مشيت من نفس الطريق في الوقت اللي كان القاتل قتلها فيه وأنت فكرت إنك أنت اللي خبطتها بس دي مش صح.
عصام: حتى لو دي اللي حصل، أنا غلطت لما مشيت، كان لازم أوديها المستشفى حتى لو كانت ماتت في الوقت اللي جيت فيه، بس أنتِ عرفتي منين؟ ومين اللي قتلها؟
فريدة اتنهدت واترددت في إنها تقول، لكن في النهاية اتكلمت بحزن.
فريدة: محمد اللي قتلها، أبويا يا عصام هو اللي عمل كده.
عصام اتفاجأ من كلامها ومقالش أي حاجة وفريدة قفلت معاه عشان تجهز رسالة لحمزة.
وعند محمد. ساب الورقة على ترابيزة أوضته وطلع فتح باب الفيلا عشان يشوف مين اللي بيبعت الرسايل. في الوقت ده دخلت فاتن الأوضة وبصت على الورقة ومسكتها وقراتها والشك اتملى في قلبها ناحية محمد. فضلت تدور على أي حاجة على محمد في الأوضة لحد لما لقيت الفلاشة اللي مخبيها اللي تكشف خيانته ولقيت موبايل نانسي وسمعت تسجيلات نانسي ومحمد اللي فيه.
فاتن حطت إيديها على قلبها ووقع الموبايل من إيديها بصدمة. في الوقت ده دخل محمد واستغرب من صدمتها.
فاتن وقفت قدامه وبصتله بغضب كبير وقربت منه وزقته بعصبية على الحيطة.
وعند حمزة. دخل وهو شايل بتول على كتفه، نزلها من على كتفه في الريسيبشن وابتسم.
حمزة: إحنا لازم نحتفل بالخبر ده يا بتول، أنا لسه مش مصدق إنك حامل.
بتول: أنا مبسوطة جوي يا حمزة ومستنية اليوم اللي هييجي فيه آدم أو فجر، حياتنا هتتملي سعادة.
حمزة بص لها وضحك: برضه آدم وفجر؟ أنا مش عايز الأسماء دي يا بتول كيف ما قلتلك، هسميهم الأسماء اللي اخترتها.
بتول ضحكت وبصتله بحاجب مرفوع: مستحيل ولادي يتسموا لطفي وسوسن، أنت اتجننت يا حمزة؟ بقولك أهو هيتسموا آدم لو ولد وفجر لو بنت، وبعدين أنت لسه جايلي إن الأسماء مش هماك.
ضحك حمزة وبص حواليه واستغرب إن البيت هادي.
حمزة: أمال البيت هادي كده ليه، فين فريدة وعصام؟ ليه مش سامع أي حس؟
بتول: يمكن فريدة فوق في غرفتها، هطلع أشوفها وروح قول لعمك وفاتن خبر حملي خلينا نفرحهم.
حمزة هز راسه بموافقة واخد بتول وطلعوا على أوضة فريدة الأول.
فريدة كانت قاعدة في أوضتها وقدامها اللابتوب وبتطبع ورقة لحمزة. فتحت موبايلها على التسجيل اللي بيثبت خيانة محمد ونانسي وبيثبت إن يوسف ابن محمد، وكانت بتسمعه. وفجأة اتفاجئت بخبط على باب أوضتها. كانت لسه هتقفل اللابتوب وتقفل الفويس نوت بس حمزة وبتول دخلوا وسمعوا كل حاجة.
فاتن مسكت شعره بغضب ومكنتش مصدقة اللي هي عرفته.
فاتن: أنت يا واطي خونت؟ أنا عملتلك إيه عشان تعمل كده؟ دي أنا كنت مستحملاك ومستحملة بلاويك، مش كفاية مكنتش بتشتغل وكان حمزة بيصرف عليك.
محمد بص لها وابتسم باستفزاز: أيوه كنت بخونك مع نانسي، مش واحدة كيفك في الراحة والجاية تكرهني في العيشة، أنا كنت بلاقي نفسي مع نانسي، ولو مكنتش متجوزة كنت اتجوزتها. بت حلوة وصغيرة مش واحدة كيفك.
فاتن اتعصبت من كلامه وضربته بالقلم عشان يسكت، لكنه فضل مكمل باستفزاز.
محمد: وأقولك على حاجة كمان، يوسف ابني مش ابن حمزة وأنا كده كده كنت هطلقك، أنتِ طالق يا فاتن.
فريدة حاولت تقفل الفويس نوت وتقفل اللابتوب، لكن كان الوقت فات وحمزة وبتول عرفوا كل حاجة.
حمزة وقع على الكرسي من صدمته وبتول قربت من فريدة.
بتول: أنتِ؟! أنتِ اللي كنتي بتبعتي تسجيلات صوت نانسي لحمزة يا فريدة؟!!
فريدة حطت راسها في الأرض وهزت راسها بالإيجاب. وحمزة اتملت عيونه بالدموع لما عرف إن عمه ومراته نانسي عملوا فيه كده.
فريدة: أنا آسفة يا حمزة بس أنا كنت عايزة تعرف كل حاجة، أنا كنت خايفة أقولك عشان كده كنت ببعتلك رسايل عشان تعرف من غير ما أقولك بنفسي. أنا كنت بشوفهم بعيني وكرهته، كرهت أبويا بسبب اللي عمله، وعلى فكرة هو اللي قتلها عشان كانت عايزة تعرف كل حاجة وكانت هتقولك إن يوسف مش ولدك.
حمزة مكنش قادر يستحمل كل حاجة هو سمعها، كل الكلام ده نزل عليه بصدمة ومكنش قادر يصلب طوله. بتول كانت مصدومة وزعلانة على اللي حصل، قربت منه وحاولت تمسكه قبل ما يقع.
حمزة: كيف نانسي تعمل فيا أنا كده يا بتول؟ دي أنا عمري ما عملتلها أي حاجة وحشة، وحتى عمي كان أي حاجة بيطلبها بجيبها له وشلته على كتافي وخليته يقعد في بيتي وفي الآخر يعملوا فيا كده، أنا مش قادر أصدق.
بتول: اهدى يا حمزة عشان خاطري متعملش في نفسك كده، اهدي.
حمزة حاول يتماسك وطلع من أوضته في اتجاه أوضة محمد، كان بيجري ناحية أوضته بكل غضب. وبتول وفريدة خافوا من نظرات حمزة وعرفوا إن مش هيحصل خير من نظراته وحمزة ممكن يقتله في إيده وميسكتش.
وعند فاتن اللي ضربت محمد مرة تانية بالقلم ومن عصبيتها قربت على طبق الفاكهة وأخدت أداة حادة من على الطبق وقربت منه حاولت إنها تجرحه بيها، لكن محمد كان أسرع منها ومسك الأداة من إيديها ونزل بيها عليها. وفاتن صرخت صرخة عالية ووقعت على الأرض سايحة في دمها.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحمة حواله
محمد وقف وهو حاطط ايده على راسه بعد ما أدرك اللي عمله. وقف جمب جثة فاتن وهو مش عارف يعمل إيه. في الوقت ده دخل حمزة ومعاه بتول وفريدة الأوضة.
بتول وحمزة رجعوا خطوة لورا بفزع لما شافوا فاتن واقعة في دمها ومبتتحركش ولا بتتنفس. عصام اتصل بالبوليس والإسعاف. أما فريدة صرخت وهي بتعيط وجرت على جثة فاتن.
فريدة: يا أمي قومي، قومي يا أمي عشان خاطري. أنا محتاجاكي، قومي وأي حاجة تقولي عليها هعملها. أوعي تروحي من بين إيدي عشان خاطري، أنا مشبعتش منكِ. أنا رايداكي لآخر عمري يا أمي.
فريدة بعدت عن مامتها وقربت من محمد وفضلت تزعق فيه بانهيار.
فريدة: ليه يا أبويا عملت كده؟ ليه قتلت أمي؟ أمي عملت فيك إيه عشان تستاهل تتقتل بالطريقة دي؟ أنا عمري ما هسامحك أبدًا على كل اللي أنت عملته.
محمد فضل ساكت وهو بيبص شوية على فاتن وشوية على فريدة.
بتول كانت حاطة إيديها على بؤها بصدمة ونزلت دموعها على حالة فريدة، ومتنكرش إنها زعلت كمان على فاتن. قربت من فاتن وشافت نبضها ولقيت إن مفيش نبض. قربت من فريدة وحاولت تهديها.
في الوقت ده دخل عصام الأوضة واتفاجئ من اللي شافه، لكن بالرغم من كده حاول يواسي فريدة.
حمزة اتصل بالبوليس وبالإسعاف. وقرب من محمد ومسكه من قميصه وطلعه من الأوضة. مسكه من رقبته وحاول يخنقه.
حمزة: أنت شيطان. شفت نفسك عملت إيه؟ دلوقتي هيودوك لحبل المشنقة اللي زيك يستاهلوها. مش مكسوف من نفسك ومش صعبان عليك بتك فريدة اللي هتبقى يتيمة؟ كيف قدرت تقتل مراتك؟ كيف طاوعتك نفسك تعمل كل المصايب دي؟ بس أنا مش هستنى حبل المشنقة، أنا هقتلك بيدي.
محمد اتنفس بصعوبة وحاول يشيل إيد حمزة من عليه ويقاوم، لكن حمزة مادلوش الفرصة إنه يهرب من بين إيده. مكنش شايف قدامه غير مشهد خيانة نانسي مع محمد اللي هو تخيله.
بتول جرت على حمزة بخوف وحاولت تبعده عن محمد.
بتول: عشان خاطري يا حمزة ابعد عنه. هتودي نفسك في داهية. سيبه لربنا ومتعملش حاجة بيدك.
حمزة ماداش لكلامها أهمية وقبض على رقبة محمد أكتر. عصام حاول يوقفه عن قتل محمد لحد لما بعد حمزة عن رقبة محمد لما سمع صوت عربية الإسعاف والبوليس. قرب الظباط من محمد وحطوا في إيده الكلبشات. وقبل ما يمشي معاهم بص لحمزة بتعبيرات وش مظهرش أي ندم.
محمد: أنت يا حمزة، أنت السبب في كل حاجة حصلت. أنت كنت مالك كل حاجة. أبوك مات وسابلك عز جد أكيد وأنا اللي حالتي كانت على جد. جبتنا دارك عشان تعايرنا وتقول إنك بتوكلنا اللقمة.
حمزة: جبتك داري يا عمي عشان نتونس ببعض وكانت نيتي سليمة. وجلتلك لو هتحتاج حاجة تعالي جولي ولو رايد تشتغل في الشركة هشغلك، بس أنت اللي كنت حابب تفضل عاطل وضميرك المريض خلاك تعمل للي أنت عملته.
محمد بص له ببرود كإنه معملش حاجة، ومشي مع الظباط وركب البوكس. الإسعاف أخدت جثة فاتن وسط عياط فريدة اللي طلعت برا الفيلا ووقفت عند الباب وعيونها كانت باصة شوية على عربية الإسعاف اللي فيها جثة فاتن والبوكس اللي قاعد فيه محمد. مكنتش مصدقة إنها خلاص بقت يتيمه وبقت لوحدها.
في الوقت ده طلع عصام ودخل فريدة جوه وحاول يواسيها.
بتول قربت من حمزة اللي كان قاعد مهموم وبيبص على يوسف.
بتول وهي بطبطب عليه: يوسف ميستاهلش إنك ترفضه أو تكرهه. يوسف ملوش ذنب في اللي حصل. يوسف هيفضل ولدي وولدك.
حمزة بص لبتول وعيط لأول مرة.
حمزة: أنا كل لما هشوفه هفتكر اللي نانسي عملته هي ومحمد. ومحمد طلع شيطان. سرق فلوسي وخاني وياها وجتلها وجتل فاتن كمان. أنا عمري ما عملتلهم أي حاجة وحشة، كنت دايما بحبهم وأي حاجة بيطلبوها بعملها لهم. ليه يعملوا فيا كده يا بتول؟!!!
بتول عيطت لما شافت حالته وحطت إيده على بطنها.
بتول: مينفعش ابننا ييجي يلاقي أبوه بالشكل ده. أنا عارفة إن اللي عرفته صعب ومش سهل أبدًا إن الواحد يقدر يستحمله. اتماسك يا حمزة عشان ابنك وأخو يوسف. اللي حصل مش هيغير إن يوسف ولدنا وهيبقى أخو لطفي أو سوسن اللي في بطني.
حمزة بص لها وحاول يبتسم لكنه مقدرش. كان حاسس إنه تايه وفي دايرة مش عارف نهايتها. الضربة أجرته من أقرب الناس له.
عصام: اهدي يا فريدة، هي دلوقتي في مكان أحسن. أنا وياكي وهفضل جارك وهنتجوز.
فريدة بدموع: رغم إننا كنا مختلفين في التفكير، بس أنا كنت بحبها جوي يا عصام. أنا لسه مش مستوعبة إن أنا مش هشوفها تاني. كيف أبويا يعمل كده؟ قتلها وهيروح هو كمان وسابني يتيمة لوحديا. أنا مش هقدر أبقى هنا في البيت ده أكتر من كده بعد اللي حصل. اتجوزني يا عصام في أقرب وقت ومش مهم نعمل فرح، كفاية كتب كتاب بسيط. خلي خطوبتنا قريب، أنا مش رايدة أستنى هنا في الفيلا أكتر من كده.
عصام بص لفريدة وهز راسه بموافقة ومسح دموعها وكان بيتمنى إنه يقدر يضمها لحضنه ويهديها، لكنه مقدرش يعمل كده واكتفى إنه يواسيها بكلامه.
عصام: هعمل اللي أنتِ رايداه وهخلي كتب الكتاب بعد شهر بس أو أجرب شوية. أي حاجة تقولي عليها أنا هعملها يا فريدة.
فريدة نزلت لحمزة وقربت منه وبصت له بحزن.
فريدة: أنت مضايج مني عشان أنا كنت عارفة ومقولتلكش؟ بس والله أنا كنت خايفة إني أقولك على كل حاجة عشان كده كنت ببعتلك رسايل.
حمزة هز راسه بالنفي وقالها بهدوء: لأ يا فريدة، أنا مش مضايج منكِ. وكويس إنك حاولت تقوليلي، بس كان المفروض تيجي بنفسك وتجوليلي على كل حاجة. أنتِ كنتي بتقلقيني من التسجيلات اللي كنتي بتبعتيها وكنت بسأل دايما نفسي مين اللي بعت دي. فضلت وقت طويل عقلي مشغول من ورا التسجيلات دي.
فريدة بصت لحمزة بحزن واتأسفت له مرة تانية. وطلعت وقفت في البلكونة فضلت تعيط وهي بتفتكر اللي حصل لحد لما اتفاجئت بأحمد اللي كان واقف مع بنت جمب البيت.
أحمد: تعالي بس يا نور نقعد في مكان تاني، بلاش هنا. تعالي نروح كافيه أو أي مكان.
أحمد سكت لما شاف فريدة وهي بتبص له برفعة حاجب واتكلمت بغيظ.
فريدة: أجيب لكوا عصير بالمرة لزوم القعدة؟! يا ترى بقى يا أحمد دي البت الكام في اللي بتتسلى بيهم؟
نور باستغراب: هي قصدها إيه يا أحمد ومين البت دي وعايزة منك إيه؟ ما تتكلم.
نور: أنا البت يا حبيبتي اللي كان بيضحك عليها وبيوهمها إنه هيتجوزها. وكل ده كنت تسليته بس.
أحمد بغضب: روحي دارك يا فريدة ومتدخليش بيني أنا وهي. خلاص كل حاجة انتهت ما بينا.
نور: يعني أنت كنت بتتتسلى بيا يا كذاب يا حقير، أنا مش تسلية. ومعدش رايدة أشوف وشك مرة تانية. أنت فاهم؟
نور قالت كده ومشيت. وأحمد بص لفريدة بغضب وهو بيقرب منها.
أحمد: أنتِ مالك؟! عشان تدخلي. البت مشت بسببك. أوعي تفتكري إني ممكن أرجعلك. إيه أصلًا الحلو فيكي؟ واحدة متجوزة من أهلها وكل حياتها متجوزة وبتطلع مشاكلها على الناس.
فريدة بصت له بدموع وحست بالإهانة من كلامه وافتكرت اللي حصل في أهلها. وفي الوقت ده دخل عصام البلكونة يدور على فريدة ولمحها مع أحمد وشافها وهي بتعيط. عصام خرج من البيت جري وخرج معاه حمزة وبتول.
عصام قرب من أحمد ومسكه من هدومه بغضب لما سمع طريقته في الكلام معاها وشافها بتعيط.
عصام: الواد ده يبقى مين يا فريدة وأنتِ بتبكي ليه؟ إيه اللي حصل؟ اتكلمي يا فريدة.
فريدة فضلت تعيط ومقالتش أي حاجة. في الوقت ده اتدخل حمزة وقرب من أحمد.
حمزة بغضب: مش كفاية اللي أنت عملته؟ جاي جار بيتنا ليه يا حقير؟ أنا دلوقتي هعرفك مقامك.
حمزة بدأ يضربه. فاتكلم أحمد باستفزاز.
أحمد: أنا مكنتش جاي هنا عشان سواد عيونها. أنا كنت واقف مع حبيبتي وفريدة هي اللي اتدخلت.
حمزة: أبقى أشوفك يا أحمد أو ألمحك بس هنا. وقتها اللي هيحصل مش هيعجبك أصلًا.
أحمد: لسه موضوعنا يا بتول أنتِ وفريدة منتهيش ومش هينتهي.
أحمد قال كلامه وبص لحمزة للمرة الأخيرة وبعد عنهم. وبتول قربت من حمزة وهمستله بصوت واطي.
بتول: أنت مش هتعمل حاجة لأحمد؟ مش هتسجنه بسبب اللي هو عمله؟
حمزة: لأ يا بتول لو اتجبد عليه هيجيب اسم فريدة وياه. بس لو عمل حاجة تانية أنا مش هسكت أصلًا.
عصام قرب من فريدة ومسح دموعها.
عصام: يلا يا فريدة ندخل الدار. أنتِ تعبانة ولازم ترتاحي. انسي اللي حصل، الواد ده مشي ومش هيستجرأ يعمل أي حاجة أصلًا.
فريدة: والله يا عصام أنا فكرته بيحبني بس طلع كل ده بيضحك عليا وبيوهممني بحبه. ده أقذر إنسان أنا شوفته في حياتي.
عصام: متجيبيش يا فريدة سيرته مرة تانية وبالذات قدامي. أنا مليش حق أضايج من حاجة عملتيها.
فريدة بصت لعيونه أوي وقدرت تحس بغيرته الكبيرة، فماتكلمتش ودخلوا الفيلا.
تاني يوم كانت واقفة فريدة قدام أوضة محمد وفاتن بعد ما دفنوا فاتن. واتملت عيونها بالدموع لما تخيلت أبوها وأمها قدامها.
فريدة: عشت طول عمري أشوف مشاكلكم وخيانتك يا أبويا مع نانسي. وعشت كارهة أبص لملامحك بعد اللي عملته. مكنتش أعرف إن لما كل حاجة لما أكتشفها لحمزة، ماما هتروح من بين إيديا.
سكتت وهي بتبكي بقهر ووجع. وحست بإيد بتمسك كتفها. بصت وراها وشافت بتول.
بتول: أنا عارفة إن اللي انتِ شوفتيه وعرفتيه مش سهل، وكمان كان صعب تفضلي مخبية كل الأسرار دي جواكي. بس صدقيني هتقدري تنسي وتبدأي صفحة جديدة.
فريدة بدموع: كان نفسي يا بتول أعيش طفولة حلوة من غير مشاكل كيف يوسف كده. وأمي تكون بتعاملني حلو كيفك مع يوسف. وأبويا ييجي كيف حمزة. بس للأسف أبويا وأمي مكنوش قد مسؤولية تربية طفل يبقى لما يكبر سوي. بس أنا هنسى، وهبدأ صفحة جديدة مع الدنيا. ولما أتجوز وأجيب عيال هربيهم زين. وكل حاجة كنت محتاجاها وأنا طفلة هعوضها وياهم.
بتول طبطبت عليها وضمتها لحضنها بحنان. وقفلت أوضة فاتن ومحمد اللي اتقتلت فيها فاتن بالمفتاح ونبهت إنها هتفضل مقفولة طول عمرهم.
وراحت لأوضة حمزة وشافته قاعد مهموم بيبص للسقف بشرود. قربت منه وخدته لحضنه.
بتول: أنا عارفة إن اللي انت عديت بيه يا حمزة صعب، بس هتقدر تتقبل اللي حصل.
حمزة: من وقت ما عرفت اللي حصل وأنا بسأل نفسي سؤال واحد، ليه، ليه يعملوا فيا كده؟
بتول بصت له واتنهدت بحزن وماتكلمتش. فكمل حمزة كلامه بتنهيدة.
حمزة: عمي ومرته مكنوش بيفكروا في أي حاجة غير فلوسي. شايفني فلوس قدامهم. بعد ما فتحتلهم داري وعمري ما خليتهم محتاجين حاجة ومليت عنيهم وبرضو اللي عملته مكفاش. ونانسي، نانسي يا بتول كانت بالنسبالي حياتي. كنا متفاهمين وبنحب بعض جوي. كنت بعشقها عشق كبير محستش بيه قبل كده. نانسي كانت غير، كانت زوجة مش هتتكرر. مكنش أي حد شبهها. مش عارفة إزاي تعمل فيا كده.
بتول بصت له بغيظ وهو بيتكلم عن نانسي واتكلمت بحدة.
بتول: كفاية كده يا حمزة، جولي بالمرة أشعار عنيها. نانسي خانتك وعملت حاجات وحشة. وفي الآخر تتكلم عنها كده وكمان قدامي. نانسي خاينة، خانتك يا حمزة.
حمزة بص لها بغضب وقرب منها.
حمزة: متتكلميش عنها أصلًا بالطريقة دي مرة تانية، أنتِ فاهمة؟!
بتول بدموع: أنت غريب يا حمزة، غريب جوي. متنساش إن أنا مراتك، مراتك اللي ربت ولدك وعاملته كيف ولدها. ومتنساش إن نانسي واحدة خاينة.
قالت بتول كلامها واتنهدت وخرجت برا الأوضة. أما حمزة حط إيده على راسه. مكنش عارف هو بقى بيفكر إزاي. كان نفسه يكون كل الكلام اللي عرفه غلط، كان نفسه نانسي متكونش خاينة ويوسف يكون ابنه.
أما بليل كان الجميع متجمعين بيتعشوا على السفرة. الصمت كان مالي المكان. كانوا بياكلوا وهما سرحانين. وبتول وحمزة مكنوش بيبصوا لبعض وكل واحد فيهم كان شايل ضغينة للتاني.
في الوقت ده وقع يوسف طبق أكله من السفرة من غير قصد. بص له حمزة بغضب وخبط إيده على الطاولة.
حمزة: خد بالك وأنت بتاكل زين. وجعت الأكل على الأرض. اطلع غرفتك مش رايد أشوفك جاري.
يوسف بص لحمزة بخوف من نبرة صوته العالية. وبتول قامت وقفت وقربت من حمزة بغضب.
بتول: متتعاملش كده ويا ولدك. يوسف ملوش أي ذنب في اللي حصل.
حمزة: خذيه واطلعوا فوق يا بتول، خليه يتعشى فوق في أوضته.
بتول بصت له بضيق. خدت يوسف في إيديها وسابتهم وطلعت الأوضة. وعصام قرب من حمزة.
عصام: ده هيفضل ولدك، ارجع عامله كيف ما كنت بتعامله.
حمزة: الكلام بالنسبة ليكوا سهل. أنا لسه خارج من صدمات كبيرة ولسه بحاول أستوعب اللي حصل. وأنتوا معندكوش كلام غير عامله كيف ولدك، مالكلام سهل جوي.
بعد يوم كان قاعد محمد في السجن قاعد يبص حواليه بملل ومستني إنه يترحل على النيابة. بعد يوم وفي عز شروده، شاف واحد من المساجين بيقرب منه وبيديله ورقة ورجع مكانه تاني.
محمد بص للورقة باستغراب وفتحها واتفاجئ لما قرأها وكان مكتوب فيها.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحمة حواله
كان ماسك الورقة في السجن يقرأها باستغراب. كان مكتوب فيها:
"أنا فاعل خير، ونيتي مساعدتك. هقدر أطلعك منها زي الشعرة من العجين. لو موافق، ادخل الحمام دلوقتي وهتلاقي حاجة جوا."
محمد طبق الورقة ودخل الحمام. شاف واحد واقف مستنيه جوا، في أواخر العشرينات، ولابس لبس المساجين.
"تعالى ادخل، أنا جاي أوصلك رسالة."
"رسالة إيه ومن مين؟"
ضحك الراجل وقرب من محمد.
"متستعجلش، مش لازم تعرف دلوقتي. الأستاذ مكلفني أقولك على صفقة كبيرة ومتأكد إنها هتعجبك."
"ما تنجز يلا وتقول عايز تقول إيه."
الراجل وهو بيضحك باستهزاء: "أنت أكيد هيتحكم عليك بالإعدام، يعني كلها شوية وهتودعنا. وأنا عارف إنك طبعًا مش عايز كده وبتتمنى تعيش أكتر. ولأجل كده جينا نساعدك، هنطلعك يا محمد من هنا بمقابل حاجة هتعملهالنا."
أكمل الراجل وقاله على المقابل، ومحمد بص له بتردد.
"ها يا محمد، قولت إيه؟"
"اللي بتقول عليه ده صعب أوي، بصراحة مش عارف، سيبلي وقت أفكر."
"هه، صعب أوي عليك يا محمد؟ مفيش حاجة تصعب على واحد جاله مراته وسرق فلوس ولد أخوه وخانه وجاله مراته. معاك يومين بس يا محمد تفكر فيهم، وأنت عرفت أنت هتستفاد إيه."
قال الراجل كلامه وسابه وطلع من الحمام. محمد رجع مكانه وفضل يفكر بالصفقة. فضل يبص على حالته مع المساجين، وفضل يفكر يوافق ولا لأ.
***
كان قاعد في شركته بيمضي ورق وهو عقله في مكان تاني. كان سرحان وبيفكر في اللي حصل ولسه مش قادر يستوعبه. في الوقت ده دخل عصام وخرجه من شروده.
"إيه يا حمزة ده، ده أنت بتمضي في مكان تاني."
"أعمل إيه يا عصام، أنا خلاص عقلي مبقاش فيا. ما اللي حصلي مكنش قليل."
"هتنسى يا حمزة، هتنسى وهتقدر تكمل حياتك. متنساش إن فيه ولد جاي في الطريق ولازم تقدر تقف على رجليك."
حمزة اتنهد بحزن وهز راسه بالنفي.
"أنسى إيه يا عصام، ده أنا مكنتش غير فلوس في نظر عمي. بعد ما أنا فتحتله بيتي وكمان كنت بصرف عليهم، عمل فيا كده. أنا مش قادر أبص في وش يوسف، مش قادر أرجع أعامله كيف ما كنت بعمل. كل لما أشوفه بتخيل محمد ونانسي. مش عارف كيف نانسي تعمل فيا كده."
"يوسف ملوش أي ذنب علشان متتقابلوش، يوسف هيفضل ولدك. ابدأ يا حمزة بداية جديدة مع بتول ويوسف والولد اللي هييجي."
عصام قال كلامه وقرب منه وطبطب عليه وسابه ومشي. طلع من الشركة علشان يروح بيته. وقبل ما يركب عربيته سمع صوت عياط جنب الشركة. التفت ناحية الصوت وشاف بنت قاعدة تعيط وماسكة طفل في إيديها، باين عليه التعب الكبير. قرب منها بسرعة.
"فيه حاجة حصلت؟ أقدر أساعدك؟"
البنت بدموع: "أخويا تعبان أوي، أنا خايفة عليه ومش لاقية أي تاكسي أركبها."
"طب اتفضلي في عربيتي، اركبي وأنا هوصل حضرتك."
بصت له البنت بامتنان وركبت جمبه وحطت أخوها في الكرسي اللي ورا. وعصام شغل العربية وبدأ يسوق. صعبت عليه البنت. واداها منديل.
"اتفضلي منديل امسحي دموعك، ومتعيطيش واصل. أخوكي هيبقى زين. المهم إنك متعيطيش ومتخافيش."
"أنت متعرفش أخويا ده بالنسبالي إيه، ده الحاجة الوحيدة اللي اتبقت ويايا. أنا لو هو حصله حاجة مش هقدر أعيش دقيقة واحدة بعدها."
قالت كلامها وبصت لأخوها بقلق. وبعد دقايق وصل عصام للمستشفى وطلع معاها للدكتور وكشف عليه.
"خليكي هنا مع أخوكي عقبال ما أروح أدفع الفلوس."
"لأ، مينفعش كده. أنا مريضة أكلفك، أنا رايحة أدفع."
"لأ، متخليش عليا بالثواب، وبعدين دي حاجة بسيطة."
ابتسمت له البنت وعصام كان بيبص لها من غير أي تعبيرات وش، وكان بيحاول يتعامل برسمية.
"سلمى، أنا كيف لسه معرفتش اسمك لحد دلوقتي."
"أنا اسمي عصام."
"سلمى بابتسامة: وأنا اسمي سلمى."
"تعالي استنيني أنتِ وأخوكي في العربية."
سلمى هزت راسها بالإيجاب، ومسكت إيد أخوها وطلعت من المستشفى وركبت العربية. وعصام دفع الفلوس ونزل ركب جمبها.
***
أما عند بتول اللي كانت في أوضتها بتلعب مع يوسف.
"يلا يا يوسف، كفاية بقى لعب. يلا علشان حضرتلك الأكل."
"هو أبويا اتأخر كده ليه يا أما؟"
"هييجي كمان شوية يا حبيبي، بس خلينا نطلع من أوضته ونجعد في أوضتك."
"يوسف: نطلع علشان أبويا مش راضي يشوف وشي مش كده؟ أبويا مش بيحبني يا أما، حتى زعقلي جامد امبارح."
بتول بصت له بحزن واخدته في حضنها وطبطبت عليه.
"كيف يا يوسف تقول كده؟ أبوك بيحبك جوي، ده أنت ولده. أنا بس جولتلك تروح أوضتك علشان تاكل وتنام."
يوسف بص لها وهز راسه بالإيجاب، وطلع من أوضته وراح ياكل. وبتول اتنهدت بحزن ووقفت في الشباك.
"ربنا يهديك يا حمزة، أنا مقدرة صدمتك، بس مينفعش إنك تكره يوسف."
قطع تفكيرها زمارة عربية حمزة. بصت لحمزة لما طلع من العربية وابتسمت وطلعت من الفيلا وجرت عليه واترمت في حضنه.
حمزة بص لها وقال بابتسامة: "عاملة إيه يا بتول؟"
"أنا زين يا حبيبي، بس أنا زهجت من اللي بيحصل."
حمزة وهو بيسند على العربية: "وأنا يا بتول زهجت ولسه بحاول أستوعب اللي بيحصل."
قطع كلامه يوسف اللي طلع من الفيلا وجري عليه.
"يا بابا وحشتني جوي، أنت اتأخرت عليا."
حمزة بص له وابتسم بمجاملة. وبتول حسّت بالضيق من تصرف حمزة واتكلمت بنبرة غضب:
"كفاية بقى يا حمزة، كفاية اللي أنت بتعمله ده. ليه بتعامل ولدك بالطريقة دي؟ هو يعني اختار يبقى ابن محمد و نانسي؟"
"حمزة: اقفلي على الموضوع ده يا بتول ومتجيبيليش سيرتهم مرة تانية."
"لأ، مش هقفل الموضوع غير لما تتقبل يوسف، وتعامله كيف ما كنت بتعامله. أوعى تنسى إنك ربيته خمس سنين، خمس سنين يا حمزة عيشته حياة حلوة جوي وكنت أبوه."
حمزة بص لها ومقالش حاجة. ويوسف مكنش فاهم حاجة من اللي بيقولوها بسبب صغر سنه، بس كان قادر يحس بمشاعر والده تجاهه. فقرب من حمزة وقاله ببراءة:
"يوسف: بابا هو أنت مبتحبنيش؟"
حمزة اتنهد وبص في عيونه أوي ومقدرش يجاوب. فضل ساكت ومكنش قادر يلاقي إجابة للسؤال ده.
"رد يا حمزة، ولدك بيسألك سؤال جاوب يلا."
"روحي يا بتول نامي وخدي يوسف معاكي."
"أروح أنام؟ ده اللي قدرت تقوله حضرتك؟ تمام يا حمزة، أنا رايحة أنام وفي أوضة يوسف ومتتوجعش مني إنك تشوفني كتير، لإن مش هخرج من الأوضة غير فين وفين."
أخدت بتول يوسف في إيديها بعد ما خلصت كلامها وطلعت أوضة يوسف. وحمزة خبط إيده في العربية بخنقة.
***
عصام: "أهو وصلنا دارك يا سلمى. خدي بالك من نفسك، ولو رايدة حاجة مني جوليلي."
سلمى بصت له وابتسمت: "شكراً ليك جوي يا عصام إنك تعبتني ويايا، ربنا يباركلك. مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه."
عصام: "لأ، متجوليش كده، تعبك راحة يا سلمى."
سلمى ابتسمت وطلعت من العربية وخدت أخوها وطلعت بيتها وهي مبتسمة وقلبها كان بينبض بفرحة، وقالت لنفسها:
"حتى اسمه جميل جوي وكل حاجة فيه جميلة. أكيد هنتقابل مرة تانية. باللي أنا عملته ده أكيد هشوفك مرة تانية."
عصام رجع يسوق تاني لحد لما وصل للفيلا ووقف عند الفيلا وشاف فريدة مستنياه. ركبت جمبه وابتسمت.
"فريدة: عصام، أنا عارفة إن إحنا قولنا إننا هنعمل خطوبتنا بعد فترة، بس أنا رايداها جريب، في أقل من أسبوع. تعالي نتخطب."
"عصام: هه، مستعجلة جوي على الخطوبة. دي حاجة تفرحني يا فريدة، أنا موافق طبعًا. تعالي نروح نجيب الشبكة دلوقتي."
فريدة ابتسمت له وسندت راسها على كرسي العربية وعيونها راحت لحاجة قدامها. كانت شنطة صغيرة لونها بينك. مسكتها باستغراب وفتحتها واتفاجئت لما لقت فيها صورة بنت وميكب.
فريدة بصت للشنطة بصدمة وأول حاجة جت في خيالها إن عصام بيخونها. غمضت عيونها لما افتكرت خيانة محمد لأمها.
أما عصام وقف العربية بسرعة لما شافها بالحالة دي.
"عصام: فيه إيه يا فريدة، إيه اللي حصل؟"
"فريدة بدموع: أنا كنت عارفة إن كل الرجالة كيف بعضها. أنت متفرقش عن أبويا في حاجة يا عصام. أنا غلطت لما فكرت إني هقدر أبدأ حياة جديدة مع شخص مناسب ينسيني اللي أنا عيشته وفكرت إنك الشخص المناسب ده، بس طلعت غلطانة."
"عصام: أنتِ بتقولي إيه يا فريدة؟ أنا مش فاهم حاجة."
"فريدة رفعت الشنطة قدام نظره واتملت عيونها بالدموع أكتر: ليه يا عصام، ليه تعمل كده وتخوني؟ طلعت كيف أبويا، طلعت كيفه خاين، ومش بعيد تخوني بعد الجواز بطريقة أسوأ. الحمد لله إن ربنا كشفك على حقيقتك قدامي."
عصام فضل باصصلها بصدمة. مش قادر يبرر موقفه وينفي كل اللي قالته. كان مصدوم ومش مصدق إن فريدة يطلع منها الكلام ده. أما فريدة حطت إيديها على راسها وعيطت بحرقة.
"عصام: ممكن تسمعيني يا فريدة، والله أنا مخو نتكيش مش كيف ما أنتِ فاهمة."
رفعت فريدة إيديها قدام وشه علشان يسكت وميكملش كلام.
"بس يا عصام، أنا مش رايدة أسمع أي حاجة منك. أنا شفت كل حاجة بنفسي. الشبكة بقى اللي كنا هنجيبها، روح هاتها للست هانم."
قالت فريدة كلامها وسابته وخرجت من العربية وهي بتعيط. وعصام كان بيصلها وهي بتمشي ومش مصدق إنها اتهمته إنه بيخونها مع إنه معملش حاجة.
***
في بيت متوسط كانت قاعدة سلمى مبتسمة وهي بتبص لباب الفيلا وكأنها مستنية حد، وقالت لنفسها وهي بتضحك:
"1 2 3"
أول لما خلصت العد سمعت جرس الباب وقامت جري تفتح ولقيته عصام. كانت نظراتها مفيهاش أي استغراب أو مفاجأة وكأنها كانت عارفة إنه هييجي. اتكلم عصام بضيق وهو بيديلها الشنطة في إيديها:
"شنطتك نسيتيها في عربيتي."
"سلمى: يا خبر، دي شنطتي كيف أنساها؟ أنا آسفة جوي لو كنت سببتلك مشاكل."
"مشاكل؟ لأ، ابدا ولا أي مشاكل واصل. أنا حابب أشكرك على إنك بوظتي كل حاجة بسبب الشنطة دي."
مسكت سلمى الشنطة وبصت له بإحراج:
"أنا بجد آسفة جوي، معرفش كيف نسيت الشنطة في العربية."
"ماشي يا سلمى، حصل خير. أنا ماشي."
قال عصام كلامه واخد بعضه ومشي. وسلمى ابتسمت وهي بتقفل الباب وبترجع أوضتها:
"الله، شوفتك تاني يا عصام بعد ما تركت شنطتي. وإن شاء الله مش هتكون آخر مرة هشوفك فيها."
***
كان واقف عند أوضة يوسف بيبص على بتول ويوسف وهما نايمين. قرب حمزة منهم وقعد جمبهم وحط إيده على شعر بتول وعيونه اتملت بالدموع:
"اعذريني يا بتول، اعذري احساسي دلوقتي. مش قادر أتقبل يوسف، مش قادر أتقبل إن الولد اللي ربيته خمس سنين على إنه ولدي يطلع مش ولدي. إحساس الخيانة صعب، بس الأصعب إنه ييجي من أقرب الناس ليك. صدقيني أنا بحاول، بحاول أصلب طولي وأرجع كل حاجة كيف ما كانت، بس مش قادر. وأنا بحبك ومش رايد أخسرك."
فضل باصص على بتول ويوسف قبل ما ينام جمبهم. في الوقت ده فتحت بتول عيونها بعد ما كانت عاملة نفسها نايمة وسمعت كلامه وبكت بوجع من اللي بيحصل ومن إحساس العجز اللي هما فيه.
طلعت من أوضة يوسف ودخلت عند حمزة بخطوات هادية. كان قاعد على السرير وماسك موبايله. قربت منه وشالت الموبايل من إيده.
"بتول: أنا مش رايدة أي مشاكل تحصل. اللي إحنا فيه دلوقتي هنحله ويا بعض، وأنا هفضل وياك لحد لما الفترة دي تعدي."
حمزة ابتسم لها وضَمّها لحضنه:
"ربنا يخليكي ليا يا بتول. الطفل اللي هييجي مرزوق علشان هيبقى عنده أم كيفك."
"طب يعني كده ربنا هداك يا حمزة، وعرف إن يوسف ملوش ذنب؟"
وقبل ما يرد دخل يوسف أوضتهم ووقف قدامهم بنظرات كلها خوف من حمزة:
"ممكن أنام وياكم؟ أنا خايف أكون لوحديا."
حمزة ابتسم وقام وقف وشاله بين إيده:
"طبعًا يا حبيبي، ده النوم هتبقى عفشة جوي لو منمتش ويانا. تعالي نام عقبال ما الغدا يجهز ونصحيك تتغدى."
ابتسم يوسف ونام في وسطهم. أما بتول ابتسمت لحمزة وفرحت إن حمزة عامله كويس زي ما كان بيعامله. وحمزة مسك إيد بتول ويوسف وباسهم.
***
كانت قاعدة في أوضتها تبكي بقهر، لافة نفسها وحاطة راسها على ركبتها. مش مصدقة إنها شافت الخيانة بعينها مرة تانية، بس المرادي هي جربت الإحساس بنفسها. بكت بقهر وهي بتكلم نفسها:
"ليه يا عصام؟ ليه تعمل فيا كده وأنت عارف إن أنا خايفة، خايفة من كل حاجة، وخايفة من البني آدمين كلهم، بس مكنتش خايفة منك. فكرتك هتبقى العوض، الإنسان اللي هيعوضني عن كل حاجة شوفتها في حياتي، بس طلعت زيهم."
قطع تفكيرها رسالة اتبعتتلها، من رقم مش متسجل. فتحت الرسالة وحطت قلبها على بوقها بصدمة وخوف لما شافت صورة أحمد باين عليها آثار الضرب ومجروح في راسه، ومكتوب تحت الصورة:
"إيه رأيك يا فريدة؟ أبلغ في الجسم عليكوا ولا أستنى شوية؟!"
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم رحمة حواله
كانت تتنفس بقلق وهي تقرأ الرسالة التي وصلتها، والتي كان مبعوثاً فيها صورة أحمد وهو مضروب ورأسه مجروحة، وتحت الصورة مكتوب: "أبلغ الآن يا فريدة، ولا لسه؟ إيه رأيك؟!"
وضعت يديها على قلبها برعب واتصلت على الرقم.
"انت رايد إيه يا أحمد؟ وبعدين أنا مالي أبلغ ولا لأ، هو أنا اللي ضربتك؟"
"ما أنا عارف إنك مضربتنيش يا فريدة، بس الظباط ميعرفوش ده وهيصدقوا اللي هقوله أنا والرجالة اللي هتشهد معايا."
"يعني إيه اللي أنت بتقوله ده؟"
أحمد ضحك على كلامها باستهزاء.
"لسه مفهمتيش يا فريدة، لو مسجنتش حمزة وقهرت بتول عليه، ميبقاش أنا أحمد."
"أنت مريض يا أحمد، أعلى ما في خيلك أركبه، اعمل اللي أنت رايده، أنا مبخافش منك."
أغلقت المكالمة في وجهه، ورمت الموبايل جنبها.
وكانت لسه هتقوم، سمعت خبط على الباب قبل ما يتفتح ودخل منه عصام.
فريدة رجعت خطوتين لورا واتنهدت بحزن.
وعصام قرب منها.
"ممكن نتكلم شوية يا فريدة؟"
فريدة هزت رأسها بالنفي وحاولت تتجنب التواصل معاه بالعين.
أما عصام مد إيده لدقنها عشان تبصله.
"مش رايد أخسرك، أنا مش هقدر أخونك، أخونك كيف وأنتِ فريدة، فريدة اللي قلبي دق ليها أول ما شوفتها."
فريدة بدموع.
"بس أنت بتخوني يا عصام، طلعت كيف أبويا."
عصام بصلها ونفخ بضيق، وحاول يفضل على نبرته الهادية ومينفعلش لأنه مش عايز يخسرها.
"كل اللي في الحوار إني شوفت بنت كانت محتاجة مساعدة وساعدتها ووصلتها للمستشفى بعربيتي عشان تعالج أخوها، وهي نسيت الشنطة في عربيتي."
فريدة بصتله بتردد، مكنتش قادرة تصدق. كانت شايفة كل الرجالة زي أبوها.
أما عصام كان شايف في عيونها عدم التصديق.
مسك إيديها ومشي بيها لحد العربية.
"اركب يا فريدة وأنا هثبتلك دلوقتي إن كلامي صح، ولما أثبتلك ده هنناقش موضوع إنك مش مصدقاني ده، عشان ده موضوع مش هقفله ومش هنساه واصل."
فريدة ركبت من غير ما تتكلم.
وعصام ركب وبدأ يسوق.
وكل شوية يبص على فريدة من وقت للتاني بخيبة أمل.
أما هي كانت باصة للسما وبتتمنى اللي قاله عصام يبقى حقيقي.
لحد ما وصلوا عند بيت سلمى وخبطوا باب بيتها واستنوا تفتح.
فقال عصام لفريدة.
"جبتك هنا عشان تسمعي كل حاجة بنفسك، سلمى هتقولك على اللي حصل وهتقولك إنها متعرفنيش."
سكت عصام لما الباب اتفتح وقفت سلمى قدامهم بابتسامة واسعة.
سلمى: "أنت جيت يا حبيبي، أنا استنيتك وجالي طول، أصل أنت وحشتني جوي يا عصام، تعالي يا حبيبي ادخل."
عصام فضل واقف يبص على سلمى بصدمة.
وفريدة اتأكدت من شكوكها واتملت عيونها بدموع لما اتأكدت إن عصام بيخونها.
...
في قسم الشرطة كان قاعد محمد باصص قدامه للراجل اللي كلمه في الحمام.
كان الراجل بيبصله ومركز معاه وبيسيب على معصم إيده كأنه بيلمح على الساعة.
فهم محمد إنه بيأكد عليه ياخد قرار قبل ما يترحل.
في الوقت ده اتفتحت الزنزانة ودخل ظابط عشان ياخد محمد ويوديه للبوكس اللي هيرحله للنيابة.
بص محمد للراجل وغمزله وهز راسه بموافقة قبل ما يطلع برا القسم وركب البوكس مع كذا مسجون.
قعد وفضل يفكر بالعرض اللي قالهوله عليه الراجل.
فلاش باك.
"قولت إيه يا محمد، اللي عايزينه منك مش صعب، بالأخص مش صعب على واحد عمل كل المصايب دي، عايزينه تقتل حمزة وتخلص عليه، قولت إيه؟"
"أنا هستفيد إيه، إيه المقابل؟"
"المقابل هيغير حياتك يا محمد، تقتل حمزة هتفوز بحياتك وهنطلعك من قضية قتل مراتك، بدل ما أنت هتتعدم هنخليك تعيش، المهم تفكر قبل ما تروح للنيابة واحنا هنساعدك ولو إجابتك كانت بالموافقة تبقي اغمزلي وأنا هفهم إنك موافق."
باك.
فاق محمد من شروده لما حس بالبوكس بيتهز بقوة.
لما أتوبيس كبير حاول يخبطه، لكن البوكس لف بسرعة وفقد السيطرة واتقلب.
كل المساجين فيما منهم محمد والظباط وقعوا من البوكس.
محمد حاول يمسك في العربية عشان ميقعش منها، لكن مقدرش والعربية اتقلبت بيهم.
وعند عصام اللي قرب من سلمى وبصلها بغضب.
"إيه اللي أنتِ بتجوليه ده يا بت أنتِ، اتكلمي، جولي الحقيقة، حاولي إنك متعرفنيش."
"بتجول إيه يا عصام؟ ليه بتكذب؟ ليه رايدني أكذب وأخبي حبنا؟ وبعدين مين البت دي اللي أنت جايبها هنا؟"
عصام بص لفريدة وتمنى إنها تقدر تصدقه.
أما فريدة كانت بتبصله بصدمة.
عصام.
"صدقيني يا فريدة، والله البنت دي بتكذب، أنا مبحبهاش ومعرفهاش غير النهارده."
فريدة.
"كفاية يا عصام، سمعت كل حاجة، بطل كذب بقى عاد."
وقربت من سلمى ومسكتها من هدومها بغضب.
"يا حرامية! سرقتي مني حبيبي، تتهني بيه، أنا مش رايدة واحد خاين كيف عصام."
قالت فريدة كلامها وجرت ونزلت من الشقة.
وعصام بص لسلمى بغضب وجري ورا فريدة.
"فريدة اجري عشان نتكلم."
فريدة وقفت وبصتله بدموع.
"نتكلم في إيه يا عصام؟ كل حاجة اتكشفت، أنا معدش رايدة أتكلم وياك، أنت خاين، خاين كيف أبويا."
عصام قرب منها ومعدش قادر يستحمل كلامها وقالها بنبرة غضب.
"متعقدة من أبوكي وجاية تطلعي عقدك عليا، مش رايدة حتى تفهمي، أنا مش خاين، أنا مش هبقى كيف أبوكي وعيلتك، أنتِ لازم تتعالجي يا فريدة، روحي اتعالجي."
"أنا دلوقتي محتاجة علاج، بعد ما اكتشفت خيانتك مش كده؟"
فريدة بصتله أوي في عيونه واتنهدت بحزن من كلامه وسابته ومشيت.
...
"يلا يا حبيبي قوم، كل الأكل اتحضر، هو إحنا هنام دلوقتي؟"
"ده إحنا لسه المغرب."
قام حمزة من على السرير وبص لبتول اللي كانت واقفة عند باب الأوضة وابتسملها.
وقرب منها.
"طب يلا يا حبيبتي نروح ناكل، الأكل هيبرد."
قامت بتول ومعاها حمزة وقعدوا على السفرة وبدأوا ياكلوا.
وبعد شوية سمعوا صوت باب الفيلا بيتفتح وبتدخل منه فريدة وعينيها بتبكي وجرت على أوضتها.
بتول بصت لحمزة باستغراب.
وفي الوقت ده دخل عصام وقعد على الكرسي جمب حمزة وبتول واتنهد بضيق.
بتول.
"في إيه يا عصام؟ فريدة جت كده تجري وهي بتبكي ليه؟ إيه اللي حصل؟"
عصام.
"اسأليها يا بتول، فريدة مش مصدقاني والمفروض إننا هنتخطب قريب وهي مش مصدقاني وبتجول عليا خاين."
بصتله بتول وشهقت بصدمة.
"خيانة يا عصام؟ هي وصلت للخيانه؟ خونت بتنا فريدة يا عصام؟"
عصام.
"إيه اللي بتجوليه ده يا بتول، خيانة إيه؟ أنتِ هتعملي كيف فريدة؟"
حمزة.
"قوم يا عصام اتكلم ويا فريدة، متسبهاش كده قاعدة لوحديها."
قام عصام واتوجه ناحية أوضة فريدة.
في الوقت ده رن جرس الفيلا.
قامت بتول تفتح واتفاجئت بتول بأحمد اللي متعور ورأسه ملفوفة بشاش ومعاه ظباط.
دخل أحمد وهو بيشاور على حمزة.
"اهو ده يا بيه اللي عمل فيا كده."
بصله حمزة وبتول بصدمة.
حمزة.
"إيه الكلام الفارغ ده؟"
بصله الظابط وقاله.
"أستاذ حمزة، فيه بلاغ ضدك بالاعتداء بالضرب."
بتول.
"ده ما حصلش، أحمد بيكذب، حمزة مضروب."
أحمد.
"ده اللي حصل يا باشا، كيف ما جولتلك، ومعايا شهود."
حمزة بص لأحمد بغضب وكان لسه هيقرب من أحمد عشان يتخانق معاه، لكن الظابط وقفه وقال.
"ياريت نهدى، حضرتك مطلوب تيجي معانا القسم."
بتول اتملت عيونها بالقلق وقربت من حمزة.
"لأ حمزة مش هيروح معاكم، حمزة معملش أي حاجة، أحمد بيفتري عليه."
الظابط.
"اتفضل يا حمزة."
وياناقرب حمزة من بتول وحط إيده على شعرها.
"متجلجيش يا بتول، هروح وياهم أشوف هيجولوا إيه ومش هيحصل أي حاجة."
قال حمزة كلامه ومشي مع الظباط.
وأحمد بص لبتول بشماتة وغمزلها قبل ما يمشي.
وبنت فضلت واقفة تبص على حمزة وهو ماشي معاهم بدموع وصدمة ومعرفتش تتصرف إزاي.
...
وفي نص الشارع كان البوكس مقلوب والمساجين والظباط واقعين بعشوائية.
وعند محمد فتح عينه بصعوبة وحط إيده على راسه لما حس بدم بينزل منها.
بص قدامه ولقى واحد بيحاول يفوقه، وفك الكلبش اللي في إيد محمد بالمفتاح اللي أخده من جيب الظابط.
"قوم يا محمد، قوم بسرعة، لازم نروح."
قام محمد وجري معاه وهو بيلتفت وراه وبيتاكد إن مفيش حد من الظباط شايفه لحد لما ركب عربية مع الراجل اللي ساعده.
"أنت مين؟"
بصله الراجل وضحك.
"أنا لؤي، بعتوني أساعدك وهوصلك دلوقتي لبيت تعيش فيه بعيد عن الحكومة، وهييجي دلوقتي أشرف هييجي يشرحلك هتعمل إيه."
وبعد شوية وصلوا لبيت متوسط ودخل راجل تاني معاهم البيت.
أشرف.
"مبروك يا محمد، طلعناك أهي منها، ومحدش هيقدر يلاقيك هنا."
محمد.
"إيه اللي أنت رايده مني دلوقتي؟"
أشرف.
"تقتل حمزة كيف ما أنت عارف، وأنت عارف يا محمد لو فكرت تلعب بديلك إيه اللي ممكن نعمله، هنررجعك تاني للسجن."
محمد.
"أنا هعمل كل اللي أنت رايده، جولي هقتله إزاي؟"
أشرف.
"استنى مننا خبر يا محمد وهنقولك هتعمل إيه."
قال أشرف كلامه وأخد لؤي وطلعوا برا البيت.
لؤي.
"إحنا ليه يا خدنا رأيه إننا نطلعه من السجن بمقابل قتل حمزة؟ ليه مجبرناهوش على اللي إحنا رايدينه؟"
بصله أشرف وضحك.
"هه، اللي كيف محمد ميتجبرش، اللي كيف محمد نغريه بالفلوس أو الحياة والنعيم يا لؤي، استنى الباشا بيتصل علينا."
فتح أشرف المكالمة وكلم اللي مخطط لكل حاجة والشخص اللي عايز حمزة يتقتل.
أشرف.
"إيه يا باشا أنت فين؟ أنت ورايا؟"
بص أشرف وراه وشافه والشخص ده كان.....
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رحمة حواله
قرب منهم الراجل اللي مخطط لهروب محمد واللي عايز يقتل حمزة، وكان أمجد.
أمجد بصلهم وابتسم: "عفارم عليكوا يا رجالة، جدرتوا تهربوه. المهم دلوك الحكومة ميبقاش عندها أي خبر بمكان محمد، لأنهم هيدوروا عليه في كل مكان."
أشرف: "متجلجش يا بيه، ولا الچن الأزرق هيجدر يعرف مكانه."
ابتسم أمجد وهز راسه وسابهم ومشي.
***
وعند عصام، كان واقف قدام أوضة فريدة وبيخبط عليها، لكنها كانت رافضة تفتح.
عصام: "جومي افتحي يا فريدة، متبجيش عنيدة ليه؟ جافلة الباب بالمفتاح، افتحي علشان نتكلم."
فريدة بصت للباب بدموع وهي قاعدة على السرير: "امشي يا عصام، إني مش رايدة أسمع أي كلام منك، لسه عندك عين تكلمني بعد اللي أنت عملته ده؟!"
عصام: "إني زهجت، زهجت يا فريدة، هو الموضوع ده مش هيتجفل؟ زهجت من عدم تصديقك ليا."
قال عصام كلامه وسابها ونزل للريسيبشن، وشاف بتول وهي قاعدة تعيط بوجع. قرب منها وعيونه اتملت بقلق.
عصام: "مالك في إيه يا خايتي؟ إيه اللي حصول؟!"
بتول بدموع: "الحكومة اجت وأخدت حمزة من أهني بعد ما أحمد عمل محضر إن حمزة ضربه، ومعاه شهود هيشهدوا زور. حمزة هيتسجن يا عصام."
عصام بصلها بحزن واتنهد: "أحمد والاعيبة الشاذجة، متجلجيش يا بتول، حمزة هيطلع منيها، وأني هجيبله محامي وهروح أتكلم مع أحمد."
بتول: "لاه متتكلمش وياه، إني خايفة يعمل حاجة جديدة فيك المرادي."
عصام: "يلا يا بتول تعالي نروح لحمزة، إني هطلع أگول لفريدة تيجي ويانا."
بتول هزت راسها بدموع وعصام طلع عند أوضة فريدة وخبط عليها.
عصام: "افتحي يا فريدة، أحمد عمل محضر في حمزة إنه ضربه والحكومة أخدته."
فريدة فتحت الباب بسرعة وبصت لعصام وحطيت إيديها على راسها بحزن: "إني السبب، آتي اللي دخلت أحمد حياتنا ومش هنوخلص من خططه الجذرة."
عصام: "حمزة هيخرج منيها متجلجيش يا فريدة، متشيليش نفسيكي الذنب، يلا تعالي هنروحله."
هزت فريدة راسها بموافقة وراحوا هما التلاتة للقسم.
وبعد فترة دخلوا القسم ومعاهم المحامي، وعيون بتول كانت بتدور على حمزة لحد لما شافته واقف وفي إيده الكلبشات.
قربت منه واتملت عيونها بالدموع: "حسبي الله ونعم الوكيل، ليه أحمد مُصر يجهرنا أكده يا حمزة؟"
حمزة: "أحمد مريض نفسي يا بتول، رايد بس يجهرنا."
بصتله بتول وقالت بتنهيدة مليانة حزن: "والله لندفعه ثمن اللي عمله، كيف ما جهرني عليك يا حمزة، إحنا متي سنتخلص من المشاكل؟ إني زهجت يا حمزة."
حمزة بصلها واتمنى إنه كان يقدر يحضنها ويطمنها: "متجلجيش يا بتول، علشان يوسف وابننا اللي في بطنك، إني هطلع منيها متجلجيش."
***
كانت واقفة تبص على حمزة بحزن. مسكت موبايلها وبعدت عن عصام واتصلت على أحمد واتكلمت بنبرة كلها غضب: "هو أحمى؟ مش هنوخلص من حجارتك يا زبالة، إني زهجت منك."
أحمد وهو بيضحك باستهزاء: "تعاليلي يا فريدة، هستناكي چمب الجسم، تعالي نتكلم."
فكرت فريدة بتردد وبصت لعصام ولقيته مشغول مع حمزة، فسابتهم ومشت وقربت من المكان اللي قالها عليه أحمد وشافته واقف ساند على سور ومستنيها.
فريدة: "أنت أكتر شخص حجير شوفته في حياتي يا أحمد، أنت مريض نفسي، ذنب إيه حمزة وذنب إيه بتول تتجهر عليه وهي حامل؟"
بصلها أحمد وضحك: "حامل! كويس إنك جولتيلي معلومة حلوة أكده، بس إيه رأيك باللي إني عملته؟ ضربت نفسيا ورميت بلايا على حمزة وهسچنه وهجهرك أنتِ وبتول."
فريدة: "اتنازل عن المحضر يا أحمد."
أحمد: "ماشي يا فريدة، هعمل اللي أنتِ رايداه!"
كمل أحمد وهو بيضحك على كلامها باستهزاء: "مفكراني لما تجولي أكده هوافج؟ المحضر مش هتنازل عليه."
فريدة قربت منه وبصتله بترجي: "علشان خاطري يا أحمد اتنازل عن المحضر، حمزة مليوش أي ذنب في اللي أنت بتعمله ده."
أحمد: "خلاص يا فريدة، إني موافج، هعمل أكده بس كيف ما أنتِ خابرة زين، مفيش أي حاجة دلوك من غير مجابل."
حطت فريدة إيدها في وسطها وبصتله برافعة حاجب: "إني متأكده إنك هتستغل ديه لمصلحتك، جول إيه اللي أنت رايده."
أحمد بخبث: "اللي إني رايده مش هجولك عليه دلوك، أنتِ هتوافجي عليه وهجولك عليه بعد ما اتنازل عن المحضر، وعلشان أتأكد إنك مش هترچعي في الاتفاق، هتمضي على شيك على بياض هحط فيه أي مبلغ إني رايده، جولتي إيه بجي يا حبيبة جلبي؟!"
فريدة بصتله بصدمة وهزت راسها بالرفض: "لاه مستحيل، مستحيل أوافق على حاجة إني مش عارفاها، افرض وافجت وأنت أجبرتني على حاجة مستحيلة."
أحمد وهو بيضحك: "الجرار جرارك يا جمر، فكري وشوفي هتعملي إيه."
فريدة: "مش هوافج اللي أنت بتجول عليه ده مستحيل، إني ماشية يا أحمد."
أحمد: "سلام يا جمر، خليني أشوفك مرة تانية."
قالت فريدة كلامها وأحمد سند مرة تانية على السور وضحك: "هه، إني متأكد إنك هترجعي مرة تانية يا فريدة، وهتشوفي."
***
وفي القسم، كان حمزة مع المحامي في مكتب وكيل النيابة وبيحققوا معاه. بيقول أقواله بعد، وأحمد كان واقف برا المكتب مع الشهود وبيصص لبتول بنظرات كلها شماتة.
قرب عصام من بتول وقالها وهو بيبص على كل ركن في القسم: "فين فريدة يا بتول؟"
بتول: "مخابرش فريدة فين يا عصام، المهم دلوك إحنا هنتصرف كيف؟ حمزة دلوك بيحججوا مع حمزة واني خايفة يسچنوه، أنت شايف أحمد وياه شهود كتير."
بص عصام بتفكير وبعدين قالها: "چمب الفيلا المكان اللي اتشاكل فيه حمزة مع أحمد وجت ما فاتن ماتت في سوبر ماركت وفيه كاميرة مراجبة. للأسف الفيلا مفيهاش، بس إحنا ممكن نروح للسوبر ماركت ونجيب تشجيل الكاميرا ونثبت إن حمزة مضربهوش، هو بس مسكه من جميصه وسابه."
بصتله بتول بأمل وطلعوا من القسم وشافوا فريدة قاعدة على الرصيف وبتعيط بقهر. قربت منها بتول وضمتها لحضنها.
بتول: "متجلجيش يا با فريدة، أنتِ مش السبب في اللي حصول، إحنا عرفنا دلوك إن في سوبر ماركت چار الفيلا وفيه كاميرة مراجبة، تعالي ويانا."
ركبت فريدة جمب عصام في العربية وبتول في الكرسي اللي ورا. كانت بتول بتفرك في إيديها بتوتر، وبتتمنى إنهم يقدروا يوصلوا لتسجيلات كاميرة المراقبة ويثبتوا إن حمزة معملش حاجة.
وبعد فترة وقفوا بالعربية عند السوبر ماركت اللي جمب الفيلا. نزلوا كلهم من العربية ودخلوه وقرب من صاحب السوبر ماركت، كان شاب في أواخر العشرينات من عمره.
عصام: "السلام عليكم، في حاجة حصولت من كام يوم أهني چارك واني رايد أشوف تسچيلات الكاميرا."
***
وفي مكتب وكيل النيابة، كان قاعد حمزة وهو بيتنهد بضيق.
وكيل النيابة: "إيه أجوالك بعد ما أحمد اتهمك إنك ضربته وكنت باحاوى تجتله؟"
حمزة: "محصولش أكده يا باشا، أحمد أكده بيحاول يإذينا بأي طريقة."
وكيل النيابة: "عنديك أي دليل يا حمزة؟"
حمزة هز راسه بالنفي واتنهد بقلة حيلة.
***
وفي بيت متوسط، كان قاعد محمد وبيبص للبيت بتفحص. اتنهد وقال بابتسامة: "هرجعلك يا حمزة، مكنتش خابر إن حياتي هتكلفك حياتك، بس ديه مش هتهمني، المهم إن إني أعيش."
قطع تفكيره صوت رنة موبايل أرضي، قرب للموبايل وحطه على ودانه وسمع صوت ضحكات أمجد.
أمجد: "إيه رأيك بجي دلوك في البيت اللي إحنا چيبناهولك؟ أكيد أنت مبسوط إنك هتعيش صوح؟ المهم دلوك تسمع تعليماتي ومتروحش لحمزة أبدا، لأن الحكومة ممكن يدوروا عليك عند دار حمزة."
محمد هز راسه بموافقة وفصل يسمع كلامه.
***
بصله الشاب وهز راسه: "للأسف البوم اللي أنت بتجول عليه ده الكاميرا كانت بايظة وجتها، ولسه لحد دلوك بايظة. والله ياريت كنت جادر أساعدك بس للأسف."
عصام اتنهد باحباط وبتول قعدت على تابلو العربية واتملت عيونها بالدموع: "نعمل إيه دلوك يا عصام؟ حمزة هيتسجن واحنا جاعدين أكده مش جادرين نعمل حاجة."
فريدة ضمت بتول لحضنها وفضلت تفكر في كلام أحمد وسابت عصام وبتول ومشت من غير ما تلتفت ليهم.
ركب عصام العربية وجمبه بتول وكانوا مستغربين من فريدة، لكنهم معلقوش. وأول لما مشوا، طلع الشاب من السوبر ماركت واتصل على رقم.
الشاب: "أيوه يا أستاذ أحمد، إني جولتلهم اللي أنت جولتهولي، جولتلهم إن مفيش تسچيلات وهما صدجوني ومشوا."
***
وبعد فترة في القسم، كانت واقفة فريدة قدام أحمد.
فريدة: "إني موافجة يا أحمد بس علشان خاطري اتنازل عن المحضر دلوك جبل ما حمزة يتسجن."
أحمد: "طب وأنتِ موافجة على اللي جولتلك عليه يا فريدة؟"
هزت فريدة راسها بقيلة حيلة، وأحمد ابتسم بخبث وطلع من جيبه شيك.
أحمد: "امضي عليه يا فريدة يا حبيبة جلبي، وكيف ما جولتلك هو شيك على بياض هكتب بيه أي مبلغ أحبه، علشان متلعبيش بديلك بعد ما اتنازل عن المحضر وتجولي مش لاعبة. لو كش هتعملي اللي هجولك عليه، والله لهسلم الشيك ده للبوليس وبدل ما حمزة هو اللي هيتسجن، أنتِ اللي هتتسجني."
فريدة بصتله بخوف، لكن بالرغم من كده مسكت الشيك ومضت عليه. وأحمد ابتسم وهو بيعين الشيك في جيبه.
أحمد: "زين يا فريدة، إني دلوك هروح أتنازل عن المحضر واستنيني بليل هجولك إيه الاتفاق."
قعدت فريدة على الكرسي وكانت بتفرك في إيديها بتوتر. وفي لحظات دخلت بتول وعصام القسم وقربوا منها.
بتول: "ليه يا فريدة مشيتي أكده؟"
فريدة: "أحمد هيتنازل عن المحضر يا بتول، حمزة مش هيتسجن."
بتول وعصام بصولها بفرحة كبيرة واستنوا خروج حمزة اللي قرب من بتول وضمها لحضنه.
بتول: "الحمد لله يا حمزة، مفيش أي حاجة حصولتلك."
حمزة: "الكلام مع أحمد لسه مخلص، بس يلا دلوك يا چماعة تعالوا يلا نروح البيت."
***
كانت قاعدة بتول مع حمزة وعصام في الريسيبشن. بتول كانت قاعدة جمبه ومش قادرة تسيبه بعد اللي حصل، مكنتش مصدقة إنه كان ممكن يتسجن. أما حمزة كان حاسس بقلقها. قرب منها وضمها لحضنه.
حمزة: "متفكريش في حاجة يا بتول، مفيش حاجة حصولت، إني زين."
بتول بدموع: "بس كنت هتتسچن يا حمزة، مش بعيد كان أحمد لبسك قضية شروع في الجتل، أحمد حجير ويجدر يعمل أكده."
اتنهد حمزة بحزن ومسح دموعها: "اهدي بجي يا بتول عاد، مفيش حاجة عفشة حصولت، أنا جدامك أهو، بس كيف أحمد اتنازل عم المحضر بسهولة أكده؟"
بتول هزت راسها بجهل، وبصتله باستغراب، كانت عارفة إن أحمد مش سهل علشان يتنازل عن المحضر بسهولة.
***
في أوضة فريدة، كانت قاعدة على السرير بتفرك إيديها بتوتر وبتبص لموبايلها ومستنية أحمد يرن عليها، لحد لما سمعت صوت همس عند بلكونتها. دخلت البلكونة واتفاجئت بأحمد اللي قرب منها وخرج من البلكونة.
أحمد: "مساء الخير يا حبيبة جلبي، أكيد منتظراني مش أكده؟!"
فريدة: "اخلص يا أحمد، جول أنت رايد منيا إيه؟"
أحمد بمكر: "هجولك بس رايدك تفتكري إنك لو رفضتي، لقسماً بالله لأسچنك بالشيك ده، واكتب فيه مبلغ أكبر متيكي ومن حمزة كمان."
فريدة: "مش هرفض، يلا جول إيه اللي رايده."
أحمد بصلها بخبث وقعد على السرير وحط رجل على رجل.
***
كان قاعد عصام في الريسيبشن وبيصص حواليه وملاقاش فريدة، فقام علشان يطلع أوضتها ويطمن عليها.
***
فريدة قربت من أحمد ووقفت قدامه وحطت إيدها في وسطها.
فقال أحمد بخبث: "رايدك يا فريدة تحطي يدك في يدي ونسجط بتول، رايد نتخلص من طفلها اللي في بطنها."
فريدة رفعت حواجبها بصدمة وحاول تستوعب اللي أحمد عايزه، مكنتش مصدقة إن أحمد ممكن يطلب منها كده. في الوقت ده اتفتح باب أوضتها ودخل منه عصام وفضل واقف يبصلهم بصدمة.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رحمة حواله
كان عصام واقف قدام فريده واحمد، بيبصولهم برفع حاجب لما شاف احمد عندها في الأوضة.
"احمد بيعمل إيه هنا عندكِ في الأوضة يا فريده؟ الراجل ده اللي جابه عندكِ؟"
فريده بصتله بقلق وفضلت تبصله من غير ما تنطق. عصام قرب منها وبصلها بحدة ومسكها من قميصها.
"إنت بتعمل إيه هنا؟ إنت مجنون؟ إنت داخلها أوضتها؟"
احمد بص لفريده وبعدين بص لعصام باستفزاز.
"فريده هي اللي قالت لي أجي لها هنا علشان تتكلم معايا في موضوع. خد بالك منها لأني حاسس إن فريده من جواها مش ناويالكوا على خير، وبالذات لبتول. هي بس بتمثل عليكوا الطيبة."
فريده بصت لأحمد بصدمة وبعدين بصت لعصام وهزت راسها بالنفي.
"بيكدب والله يا عصام، صدقني والله هو اللي جاي ومش ناوي على خير."
عصام: "طب قول لي إيه الموضوع يا فريده؟ احمد جاي ليه؟"
فريده بصتله بخوف ومقدرتش تنطق. مكنتش قادرة تقوله إنها اتفقت مع احمد على حاجة مكنتش تعرفها، ودلوقتي هي في موقف صعب. بصتله بدموع وقربت منه.
"صدقني يا عصام والله ما حصلش أي حاجة. هو بس كان جاي يشمت فيا. إنت مصدقني صح؟"
"شفتي إزاي موقف صعب يا فريده؟ إنك تكوني عايزة حبيبك يصدقك وخايفة ميصدقكيش. أنا عديت بالموقف ده. كنت أتمنى تصدقيني وتقولي لي إن أنا مصدق إنك إنت والبنت اللي اسمها سلمى مفيش بينكم حاجة. كان نفسي تصدقيني، بس أنا مش هعمل زي ما إنتِ عملتي. أنا مصدقك، وشايف في عيونك الصدق. الصدق اللي كان في عيوني وإنتِ مشوفتيهوش."
فريده اتملت عيونها بالدموع. بكت بوجع وندم ومقدرتش تتكلم. ووقتها بس اتأكدت إن عصام وسلمى مفيش حاجة بينهم.
عصام اتنهد وهو بيبص في عيون فريده اللي ساكتة. قرب من احمد ومسكه من قميصه وقال بغضب:
"لو فكرت تجرب من فريده والله لأجيبك وإني مجنون وأقدر أعملها. ودلوقتي تروح من هنا إنت فاهم؟"
بص احمد لفريده لآخر مرة كإنه بيفكرها بالاتفاق. بعد عنهم ونزل من البلكونة. فريده قربت من عصام.
"أنا آسفة إني مصدقاك. أكيد سلمى دي وراها حاجة يا عصام."
"بعد إيه يا فريده؟ مصدقاني بعد إيه؟ ده إنتِ حتى مكنتيش موافقة تسمعيني."
وقفت فريده تبصله بدموع ومقدرتش تنطق. عصام طلع من عندها ودخل الأوضة اللي بيقعد فيها. اتنهد بضيق وهو بيفكر في كل اللي حصل.
وعند حمزة وبتول اللي كان ضامم بتول في حضنه وبيتفرجوا على فيلم. جه إعلان فبعدت بتول عنه وبصتله بدموع.
"أنا اتوحشتك قوي يا حمزة. كنت بموت وأنا شايفاك في القسم. احمد ده أنا بتمنى ياخد جزاؤه على اللي بيعمله فينا. لأول مرة قلبي غلي على يوسف، ودلوقتي غلني عليك."
حمزة حط إيده على شعرها وحاول يطمنها. وقال بنبرة حنينة:
"احمد مهما خطط يا بتول ولعب علينا مش هيقدر يعمل حاجة. أنا وإنتي مكتوبين لبعض. بس اللي أنا مستغربه إنه اتنازل عن المحضر بسهولة وبسرعة."
"يمكن اتنازل عن المحضر علشان كان عايز بس يعمل حاجة تفكرنا إنه لسه بيخطط ولسه هيعمل حاجات ضدنا."
بصلها حمزة وهز راسه بالنفي:
"لأ يا بتول الموضوع فيه حاجة. أنا متأكد إن فيه سبب خلاه يتنازل عن المحضر."
عند فريده اللي كانت قاعدة في أوضتها بتفكر في كلام احمد. فجأة رن احمد وقطعها عن شرودها.
احمد بمكر: "يلا يا قمر مفيش وقت. عندكِ وقت قصير تخلصي اللي قولته لك عليه فيه. بكرة بليل تكوني مخلصة، وإلا والله لأسجنك بالشيكات دي يا فريده."
فريده بدموع: "عشان خاطري متعملش كده يا احمد. الطفل ذنبه إيه علشان يموت؟ وبتول ذنبها إيه؟ ارجع لعقلك يا احمد."
"بلاس إنسانية دلوقتي. هتعملي اللي قولته لك عليه ولا إيه؟"
"إنت إنسان مريض! عايز تقتل روح بريئة؟"
احمد وهو بيضحك على كلامها باستخفاف: "أيوه يا فريده أنا إنسان مريض. يلا بقى متوجعليش دماغي. اقفلي واعملي اللي أنا قولته لك عليه."
قفلت معاه فريده وفركت إيديها بتوتر. مكنتش عارفة تفكر حاجة تطلعها من اللي هي فيه. بصت لموبايلها واتصلت بصاحبتها ملك وحكتلها على كل اللي حصل.
ملك شهقت من اللي سمعته وقالت لها بصدمة: "إيه اللي بتقولي عليه ده؟ إنتِ عملتي مصيبة. مصيبة يا فريده صعب تطلعي منها."
فريده اتملت عيونها بالدموع وقالت لها بوجع: "هو أنا بكلمك علشان تحبطي فيا؟ يا ملك انجذيني. قول لي أعمل إيه."
"أنا آسفة إني قولت كده، بس الوضع صعب قوي. بس متقلقيش يا فريده هفكر في حاجة تنجذك من الوضع ده. اقفلي دلوقتي."
قفلت فريده معاها وفجأة سمعت صوت رنة موبايل. استغربت لما لقت إن الصوت مش من موبايلها. اتوجهت ناحية مصدر الصوت ولقيته موبايل عصام اللي كان على الكومودينو. بصت على الرقم ولقيته رقم مش متسجل. الفضول اتمكن منها وفتحت المكالمة وحطيته على ودنها وسمعت صوت بنت.
"عصام أنا آسفة إني قولتي لك حبيبي قدام فريده وعرفتها إنك حبيبي. المهم إنت قدرت تضحك عليها وتخليها تصدقك ولا لسه مصدقاك؟"
فريده بصت للموبايل بصدمة وقفلت المكالمة في وشها ورمت الموبايل في الأرض. ورجعت مرة تانية على السرير.
فريده بدموع: "يا خاين يا عصام. أنا غلطانة إني صدقتك. يا خاين."
بصت سلمى للموبايل وضحكت وحطت رجل على رجل. واتصلت بمامتها.
"متقلقيش يا أمي أنا قربت. قربت أعمل اللي أنا عايزه. عصام هيندم ندم عمره لما فكر بس يغدر أختي ويسيبها ويخليها تموت بحسرتها. لو مموتهوش بحسرته يا أمي تعالي خديني من هنا."
"هتيجي امتى يا سلمي؟ إنتِ هتفضلي قاعدة في البيت ده. ووديتي فين الواد اللي كان معاكي؟"
"الواد طلبت من واحدة أعرفها تجيبهولي علشان أمثل على عصام إنه أخويا ويساعدني وأدخل حياته وأدمرها. شوفتي يا أمي بعد اللي عمله في أختي بعد ما بقت جسم من غير روح وقاعدة على كرسي متحرك ومبتتكلمش. فجأة نطقت وعاشت وهتحب وهتتجوز. أنا مش هسمح له يعيش حياته. قولي لـ ميارا إني هاخد لها حقها يا أمي."
"المهم يا سلمي تاخدي بالك من نفسكِ. السلام عليكم يا سلمي."
قفلت سلمى مع مامتها وطلعت صورة أختها من جيبها. بصت للصورة وعيطت بحرقة.
"كنتي بينا يا ميارا. كنتي معايا. طول الوقت وأنا بقول لك ابعدي عن عصام. عصام شخص مش زين. بس إنتِ مكنتيش بتهتمي لكلامي لحد لما عمل عملته وأخد اللي هو عايزه منكِ رماكي. خدك لحم ورماكي عضم. حسبي الله فيه. بس أنا مش هسيبه بعد اللي عمله."
كانت مشغلة أغاني وبتبص لحمزة بابتسامة وهي بترص الأكل على السرير.
"كل يا حمزة. رص عضمك. أكيد إنت على لحم وعضمك يا حبة عيني. إنت كنت في الجسم."
بصلها حمزة وضحك: "اللي يشوفك كده يقول إن أنا كنت مسجون سنة مش رحت كام ساعة أحججوا معايا ورجعت لك بسرعة."
"إنت بتتريق عليا يا حمزة؟ ماهي الكام ساعة اللي إنت كنت فيهم هناك كانوا بالنسبالي سنين. يلا يا حبيبي كل رص عضمك."
ضحك حمزة وحط إيده على بطنها بابتسامة: "أنا خايف الواد اللي في بطنك يطلع مجنون كيفك يا بتول."
بتول حطت إيديها في وسطها وقالت له برفع حاجب: "مجنون كيفي؟ أنا مجنونة يا حمزة؟ كل ده علشان كنت خايفة عليك؟"
"ماهو بصراحة أنا مكدبتش. من وقت ما جيت وإنتِ بتضحكي شوية وبتعيطي شوية. ربنا يبارك لك. مش حرمانيني من حاجة. يخربيت الهرمونات دي."
"ما إنت السبب. بسببك خليتني أبكي. وأنا أصلاً من وقت ما عرفت إني حامل واني كنت مقررة مبكيش أصلًا."
"وليه بقى؟ ما تبكي. هو البكاء حرام؟"
"لأ بس علشان الواد اللي في بطني ميطلعش عصبي وشكاية بكاي. أنا لسه قارئة المعلومة دي. لو الست جوزها نكد عليها فترة الحمل هيجيبوا ولد ينكد عليهم."
بصلها حمزة وضحك: "متقلقيش ولدنا مش هيبقى شكاي بكاي. هيبقى جميل قوي وحليوة كيف أبوه."
قطع حمزة كلامه على صوت رن موبايله. رد ولقاه رقم حد من الموظفين الكبار اللي في الشركة.
"حمزة بيه حضرتك قولت لي أسافر أخلص الشغل هناك وأتكلم مع العملاء اللي في الجاهة. بس فيه مشكلة. بنت أختي كانت جاية تقعد معايا. ودلوقتي مش عارف أعمل إيه. هي مبتحبش تقعد لوحديها. مش عارف أعمل إيه."
"هاتها تقعد ويانا عجبال ما ترجع من السفر. ومتخافش هنحطها في عنينا."
شكره الموظف وقفل معاه. وحمزة التفت ناحية بتول.
"فيه واحدة هتيجي تقعد يومين هنا عجبال ما الموظف يرجع من السفر."
"بس يا حمزة كيف تعمل كده؟ هو إنت عارفها علشان تخليها تقعد ويانا؟"
"لأ بس أنا عارف بتول الموظف ده زين وأخلاقه زين قوي. متقلقيش."
هزت بتول راسها بتفهم. وبعد فترة نزل حمزة ومعاه بتول يفتحوا باب الفيلا بعد ما الباب خبط. وعصام نزل على صوت الخبط.
وعند فريده سمعت صوت طوب بيترمي جوه البلكونة بتاعتها. قربت من البلكونة بخطوات مهزوزة ودخلتها. وبصت حواليها علشان تشوف مين اللي بيرمي الطوب. واتفاجئت بمحمد باباها.
بصت لمحمد بصدمة ومصدقتش إنها شايفاه بعينها. فركت عينيها علشان تتأكد إنه مش حلم. وسندت على السور علشان تصلب طولها وتستوعب إن أبوها اللي قتل أمها ودخل السجن قدام عيونها. أما محمد كان بيبصلها بعيون مليانة دموع لأول مرة. وعيونه كانت مليانة ندم. شاور لها إنها تنزله ولسانه كان مليان بكلام كان نفسه يقولهولها. فريده بصت له بتردد كبير وحيرة وعيونها اتملت بالدموع. كانت بتتمنى تقفل الباب وترفض إنها تشوفه. لكن حاجة كانت بتقولها: "اسمعيه. شوفي هيقول إيه."
وعند بتول وحمزة، فتحت بتول باب الفيلا. ودخل الموظف اللي بيشتغل عند حمزة وجمبه بنت. فقال حمزة لبتول وهو بيبص على البنت: "أهم اجوا يا بتول."
البنت قربت منهم وابتسمت. وعصام بصلها بصدمة لما لقاها سلمى اللي كانت بتبصله بمكر وخبث مليانين في عيونها. وبيبين إن وجودها في الفيلا مش هيعدي بسهولة.
رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم رحمة حواله
دخلت سلمي وهي بتبص على عصام بنظرات كلها مكر.
وقرب الموظف اللي اسمه عماد من حمزة.
"متشكر جوي ليك يا حمزة بيه، ديه سلمي بنت اختي وعندها 20 سنة."
بصلها حمزة وابتسم.
"اعتبري الدار دارك يا سلمي، اتفضلي ادخلي."
سلمي هزت راسها بموافقة ودخلت. قعدت على الكنبة وعماد مشي بعد ما وصلها. قعدت جمبها بتول بعد ما ضيفتها بعصير وفضلت تتكلم معاها، أما عصام كان واقف بيغلي من الغيظ وبيبص لسلمي بغضب.
.......
وعند فريدة، طلعت من أوضتها وجرت. طلعت من الفيلا جري علشان تشوف باباها. ومن صدمتها في وجود باباها، مخدتش بالها من سلمي. قربت من باباها وشدته من إيده بعيد عن الفيلا وعيونها اتملت بالدموع.
"انت كيف اهنيه، هو أنا بحلم ولا إيه؟"
محمد بصلها بدموع وفرد إيده علشان تترمي في حضنه، بس فريدة فضلت واقفة تبصله بنظرات كلها رفض وقالتله بغضب.
"انت كيف جيت اهنيه، أنا مش رايدة أشوفك، ابعد عن عيوني يا محمد."
"محمد؟! بتجوليلي محمد يا فريدة، جوليلي يا بابا كيف ما انت متعودة، أنا مش عارف كيف عملت أكده. كانت لحظة غضب أنا ندمان عليها."
بصتله فريدة وضحكت باستهزاء.
"بتتكلم وكإنك غلطت غلطة بسيطة، أنت جَتلت ومجَتلتش أي حد لأ، أنت جَتلت أمي. أنا بكرهك، بكرههم يا محمد."
كانت بتبكي بقهر ووجع وقربت منه وضربته في صدره وهي منهارة. أما محمد بصلها بوجع وحاول ياخدها في حضنه بالرغم من مقاومتها، لكن في النهاية استسلمت وكانت بتبكي في حضنه، متعرفش هي بتهرب منه ولا بتهرب له.
تنهد محمد ومشي إيده على شعرها.
"أنا يا فريدة ندمان، بس انتِ مش فاهمة حاجة. أمك حاولت تقتلني، أنا كنت بدافع عن نفسي. أنا هربت، هربت يا فريدة عشانك، أنا مش رايدك تكبري من غيري."
فريدة بعدت راسها عنه وبصتله وهي مضيقة حواجبها.
"هربت؟! هربت من الحكومة يا بابا، ما هما هيلاچوك وهيجوك مطرح ما كنت."
"عارف يا فريدة، بس أنا كان لازم أشوفك. أنا اتوحشتك أوي يا بتي، أنا ندمان والله ورايد حاجة واحدة، رايدك تسامحيني."
فريدة بصتله بتردد وبصت في عيونه، عيونه اللي مليانة وجع ودموع. وعاطفتها اتغلبت عليها، بالرغم من كل اللي هو عمله، إلا إنها حاسة إنها لوحدها.
وقبل ما تقول حاجة، سمعت صوت بتول وهي بتنادي عليها. بصت لمحمد بتعبيرات كلها قلق.
"هعمل إيه يا بابا دلوقتي؟ عصام لو جه وشافك هيجول لحمزة وهيبلغوا الحكومة."
"أنا لازم أهرب يا فريدة."
فريدة هزت راسها بالنفي ومسكت إيده.
"لأ يا بابا، تعالي حاول تطلع من البلكونة وادخل أوضتي. هما مش هيدخلوها ومحدش هيلاچيك فيها. حاول تطلع وأنا هروح أشوف بتول."
محمد هز راسه بالإيجاب وخاول يطلع للبلكونة بصعوبة. وبعد شوية، كان في أوضة فريدة. طلع موبايله ورن على رقم.
"الو يا بيه، أنا عملت كيف ما أنت طلبت. أنا جولتلك بتي فريدة ديه عبيطة وهتصدج بسهولة، وبسببها هقدر أقتل حمزة. كل حاجة هتتنفذ كيف ما أنت رايد."
.......
وعند فريدة، اللي دخلت الفيلا علشان تشوف بتول. وقربت منها وعيونها راحت لا إرادياً على سلمي. بصت فريدة لسلمي بصدمة، وبعدين بصت لعصام اللي بصلها بقلة حيلة.
بتول شاورت على سلمي وبصت لفريدة.
"سلمي يا فريدة، ضيفتنا."
قامت سلمي من على الكنبة بابتسامة مكر وحضنت فريدة.
أما فريدة محاوطتهاش بإيدها واتنهدت بخنقة.
"عاملة إيه يا روحي، اتشرفت بمعرفتك."
فريدة مهتمتش لكلامها وسابتها وبعدت عنهم. وعصام جري وراها.
"استني بس يا فريدة، تعبتيني وياكي، اقفي شوية نتكلم."
وقفت فريدة قدام باب الأوضة ومرضيتش تدخل علشان عصام ميشوفش باباها. أما محمد وقف عند الباب وكان قادر يسمع حواره.
" هنتكلم في إيه يا عصام؟ ويا ترى بجي الست هانم أنت اللي ضيفتها اهنيه في الفيلا علشان يحلالكوا الجو مش أكده؟"
"لأ والله يا فريدة، ديه حمزة هو اللي ضيفها اهنيه علشان تجرب لموظف عندي في الشركة."
"والله يا عصام مش فارقة أبداً، أنت في الحالتين بتحبها وهي بتحبك. بدل ما أنت واقف ويايا أكده، روح اقف وياها واتكلموا. أنا مش رايدة أكون عائق بينكوا."
عصام ضيق عينيه وهو بيبصلها. كان متفاجئ بكلامها بعد ما كان فاكر إن خلاص الموضوع خلص وإنها مصدقاه.
"قصدك إيه بالكلام ده؟ هو أنتِ مش مصدقاني يا فريدة؟!"
فريدة بصتله كتير في عيونه وهي بتفتكر المكالمة اللي سمعتها من سلمي وهزت راسها بالنفي ودخلت أوضتها.
أما عصام نفخ وضرب إيده في الحيطة. كان مصدوم من كلامها ومش عارف إيه اللي غير تفكيرها كده فجأة.
.......
دخلت بتول أوضة يوسف بعد ما عرفت سلمي على الأوضة اللي هتقعد فيها. شافت يوسف وهو بيلعب بألعابه بعد ما صحي. قربت منه وباسته على خده.
"حبيبي جلب أمي بيعمل إيه؟"
"أنا بلعب يا ماما، ممكن تلعبي ويايا؟"
ابتسمت بتول وهزت راسها بالإيجاب وابتدت تلعب معاه.
بص يوسف ليها وقال ببراءة.
"هو أنا فعلاً يا ماما هيبقي عندي أخ؟"
بتول ابتسمت وبصت على بطنها وهزت راسها بالإيجاب.
"أيوه يا حبيبي، هنجيب لك أخ صغير تلعب وياه."
"هو أنتوا هتحبوه أكتر مني؟ وهياخد كل ألعابي أكده؟ أنا مش رايد، أنا رايد أبجي ليكوا انتوا وبس."
بتول خدت يوسف لحضنها ومشت إيده على شعره.
"لأ يا حبيبي، إحنا هنفضل نحبك أكتر. أنت أول لما تشوفه هتحبه جوي جوي. لما هييجي مش هينسينا إننا بنحبك جوي. هو في حد برضه ميحبش واد كيفك؟ ده أنت أعظم إنجازات حمزة."
ابتسمتله يوسف بحب. وفي الوقت ده، كان واقف حمزة عند مدخل الأوضة وعيونه كانت فيها لمعة وكان مبسوط بطريقة كلام بتول مع ابنه اللي كلها حنان. قرب منها وفاجئها بوجوده ورا ضهرها. بتول اتخضت وبصتله وهي مضيقة عنيها.
"أكده يا حمزة تخضني؟"
ضحك حمزة وضمها لحضنه.
"كلامك اللي قولته ليوسف خلاني مستني بفارغ الصبر ولدنا التاني. امتى بجي الشهور تعدي؟"
بتول وهي بتضحك.
"ياه، أنا لسه حتى مدخلتش على الشهر الرابع، لسه بدري."
ضحك حمزة، ويوسف دخل في كلامهم وقال بابتسامة.
"أنا اللي هسميه يا ماما."
"أنا وأبوك لسه لحد دلوقتي بنتخانج على الاسم يا حبيبي. رايد تتخانج ويانا ولا إيه؟"
حمزة بضحكة.
"معلش بقى يا حبيب قلبي، أنا اخترت الاسم. لو ولد لطفي ولو بنت سوسن."
يوسف ضحك وبص لبتول.
"حقيقي يا ماما، خالي أو خالتي هيتسموا أكده؟"
"لأ مستحيل، مستحيل يا حمزة واقفل على الموضوع ده بدل ما هتخانج وياك."
ضحك حمزة وضم بتول ويوسف في حضنه.
.......
وفي أوضة سلمي، كانت بتكلم عماد.
"شكراً جوي يا عماد، أنا مش عارفة كيف أشكرك بعد ما وافقت تجولهم إني بنت اختك وجبتني اهنيه."
"أنا بعد ما سمعت حكايتك وحكاية اختك مستعد أعمل أي حاجة ليكي، وعصام هياخد جزاؤه."
هزت سلمي راسها وقفلت معاه وطلعت ورقة وكتبت فيها اسم عصام وفريدة وحطت اكس بينهم، ونظراتها كلها متبانش خير.
......
تاني يوم الصبح، كانت قاعدة فريدة بتعيط وهي بتحكي لأبوها محمد كل حاجة من أول حكايتها هي وعصام وسلمي وتهديد أحمد ليها.
بصلها محمد بحزن مزيف وضمها لحضنها.
"متبكيش يا فريدة، أنا قلبي بيتقطع عليكي."
"أعمل إيه يا أبويا؟ بتول مذنبهاش أي حاجة ولا حتى ابنها اللي لسه مجاش على الدنيا، أعمل إيه؟ ديه عايزاني أموت طفلها، كيف هكون قاتلة؟!"
في الوقت ده، اتصل أحمد عليها. خدت موبايلها وطلعت في البلكونة ومحمد وقف وراها يسمع مكالمتها.
أحمد بمكر.
"الوقت بيعدي وانتِ لسه معملتيش اللي احنا اتفقنا عليه."
فريدة بدموع.
"أنا موافقة، موافقة يا أحمد. أنا هبوظ فرامل عربية حمزة أو عصام وهفكر في حاجة تخلي بتول تركب فيها من غير ما حمزة وعصام يركبوا أي سواق تاني."
"طب يلا يا قمر، رايد كل حاجة تخلص قبل بليل. يلا روحي دلوقتي اعملي اللي اتفقنا عليه وابعتيلي رسالة."
اتنهدت فريدة بحزن وقفلت معاه وهي بتفكر ببتول وابنها اللي ملوش أي ذنب. ومحمد رجع للسرير وبص بمكر وهو بيفكر في كلام فريدة واجت في عقله فكرة شيطانية.
طلعت فريدة من البلكونة وبصت لباباها.
"بابا خليك اهنيه ومتطلعش أبدا من الأوضة، أنا أي حاجة هجيبها لك. أنا رايحة أجيب لك أكل."
محمد هز راسه وفريدة طلعت من الأوضة. وكانت لسه هتدخل المطبخ لكنها سمعت بتول بتنادي عليها. دخلت الأوضة وقربت من بتول.
"تعالي يا فريدة شوفي حمزة جاب لي إيه للبيبي."
بصت فريدة للهدوم الصغيرة اللي في إيديها، فكملت بتول بابتسامة.
"جاب لي ديه لو الطفل بنت، فستان بينك جميل. وديه لو الطفل ولد. أنا متحمسة جوي ونفسي الشهور تعدي وييجي قريب."
فريدة بصت للمعة اللي في عيون بتول والحماس الكبير اللي بتتكلم بيه والدموع ملت عيونها. بكت بقهر كبير، مكنتش متخيلة إنها هتعمل جريمة، والبنت اللي بتحبها هتأذيها.
بتول بصتلها بحزن وضمتها لحضنها.
"بتبكي علشان افتكرتي حياتك مع محمد وفاتن؟ بصي الطفل ده إحنا هنربي تربية جميلة جوي، وأنتِ كمان هتساعديني في تربيته، مش أكده؟"
فريدة هزت راسها بالإيجاب ومسحت دموعها وحضنت بتول جامد وكأنها بتعتذر لها.
بتول.
"تيجي يا فريدة نتسوق شوية ونجيب حاجات للطفل، أنا عارفة إن لسه بدري بس أنا متحمسة جوي."
جهزت فريدة راسها بالإيجاب وطلعت من أوضة بتول في طريقها لأوضتها علشان تجهز، لكنها وقفت بصدمة لما سمعت صوت سلمي من أوضتها وهي بتضحك وكأنها بتكلم حد.
سلمي.
"هتيجي امتى يا عصام؟ ده أنا اتوحشتك جوي، اليوم اهنيه ممل جوي ونفسي أشوفك."
فريدة مستحملتش كلامها وفتحت الباب وقربت منها وشدت شعرها بقوة وزعقت بغضب.
"انتوا إيه! انتوا ليه بتعملوا فيا أنا كده؟ روحي يا أختي لو اتوحشتيه جوي، روحي اجعدي وياه في الشركة."
قفلت سلمي المكالمة وبصتلها بوجع.
"سيبي شعري يا مجنونة أنتِ، هتتقطعيه في إيدك، سيبيه."
بعدت عنها فريدة ونفخت بضيق ممزوج بغضب.
"تبعدي عن عصام أنتِ فاهمة؟ ومتكلميهوش واصل؟"
سلمي قربت منها وبصتلها باستفزاز.
"بس هو رايدني يا حبيبتي، وإني من رأيي بدل ما تجوليلي ابعد عنه، روحي جربي تبعديه عني. بس هو بيحبني جوي، وديه مش هيحصل واصل."
فريدة بصتلها بغضب ومشيت وسابت الأوضة. وسلمي ضحكت وقفت الباب ورجعت تاني على السرير بعد ما نجحت إنها تخلي فريدة تصدق إنها بتكلم عصام وقدرت تعصبها.
.......
"الو يا حمزة، أنا وفريدة نازلين نشتري حاجات ونتسوق."
"طب استني هجيلكوا وهاخدكوا."
"لأ يا حمزة متجيش، كمل شغلك. لو ينفع بس تجيب لنا سواق بعربيتك."
حمزة بابتسامة.
"حاضر يا بتول، خمس دقايق والشوفير هييجي، بس خلي بالك من نفسك ومن ولدنا."
قفلت بتول معاه وكملت لبس. وبعد فترة، طلعت فريدة من الفيلا لما عرفت إن السواق جه وقربت منه.
"حمزة بيقول لك ادخل اقعد في الريسبشن لحد لما نجهز."
هز الشوفير راسه على حسب كلام حمزة ودخل قعد في الريسبشن. وفريدة قربت من العربية ورنت على رقم.
"يلا تعالي بسرعة دلوقتي."
وبعد ثواني، طلع لها واحد من جنب الفيلا. فقالت له فريدة بتنهيدة.
"يلا بص كيف ما جولت لك. أنت هصورك وأنت بتبوظ فرامل العربية علشان أبعتها لحد، بس طبعاً مش هتعمل حاجة، أنت بس هتمثل."
هز الشاب راسه بالإيجاب وبدأ يعمل اللي هي طلبته منه ومشي. وفريدة بعتت الفيديو لأحمد واتصلت بصاحبتها.
"أنا عملت كيف ما أنتِ عملتي. بعت له فيديو عشان أكسب وقته، وهم إن أنا عملت اللي هو رايده. وانتِ ابعتي رجالة على بيته يضربوه وياخدوا الشيك اللي أنا مضيته."
قفلت معاها فريدة. ودخلت الفيلا والشاب مشي. وفي الوقت ده، نط محمد من البلكونة وقرب من العربية بنظرات كلها مكر وقال لنفسه.
"فكرتك جميلة قوي يا فريدة، بس للأسف أنتِ طيبة قوي ومش كيف أبوكي. وأنا لازم أعلمك كيف تكوني كيفي. هجرح حمزة شوية على مرته وولده اللي لسه مجاش على الدنيا. هلعب شوية وبعدين أبقى أفكر في جتلهم."
بوظ محمد الفرامل وهو بيلتفت يمين وشمال ويتأكد إن محدش شافه. ورجع مرة تانية ونط للبلكونة. وبعد شوية، طلعت فريدة وبتول والشوفير من الفيلا وركبوا العربية. وفريدة بصت لبتول وهي فرحانة إنها قدرت تفكر في حاجة تحفظ ابن بتول وفي نفس الوقت تقدر تنجو بنفسها من أحمد.
ومكنتش تعرف اللي أبوها عمله.
بصت لها بتول بخوف وهي حاطة إيديها على بطنها.
"فريدة، أنا حاسة إن في حاجة مش كويسة هتحصل، أنا خايفة، قلبي بيقول لي في حاجة هتحصل."
"مفيش حاجة هتحصل، متقلقيش يا بتول."
وقبل ما فريدة تنهي كلامها، لقيت السواق بيتكلم بفزع وهو بيحاول يوقف العربية.
"العربية متوقفش، في حاجة غلط."
بصت بتول وفريدة لبعض بخوف. والسواق كان بيحاول يوقفها وحاول يتجنب أي ناس وأي عربيات وميخبطش فيهم. وبتول وفريدة فضلوا يصوتوا، لكن في النهاية خبطت العربية في عمود نور بكل قوتها. الصوت كان قوي، والإزاز اتكسر، وطلع من كبوت العربية دخان. وكل اللي جواها فقدوا الوعي فيما بينهم، بتول اللي كانت حاطة إيديها على بطنها.