فى فيلا الصياد كانت ملاك جالسة فى غرفتها فى وسط حيرة كبيرة. تذكرت كلام يوسف لها وحكاية مراد.
يوسف: الحكاية كلها بدأت ومراد عنده 8 سنين. كانوا فقراء جدا، كانوا بيقضوا اليوم بالعافية. وفى يوم والده كان مسافر فى شغل وفجأة المركب اللي كان رايح فيها مع زمايله غرقت. ومن وقتها والده اختفى، اعتقدوا أنه مات وأخباره انقطعت خالص. وصلهم جواب أن كل اللي كانوا فى المركب ماتوا وفيه جثث مش لاقينها. وبما أن المعيشة كانت صعبة ومراد كان صغير جدا إنه يشتغل. بعدها بفترة والدته اتجوزت صاحب البيت اللي هما فيه، كان غصب عنها، مفيش
حل تاني غير ده عشان كان هيطردهم مع الوقت. الراجل ده كان بيشرب وكل يوم ييجي حالته وحشة جدا وكان بيضرب مراد وأمه مكانتش بتستحمل عليه حاجة، كانت بتروح تدافع عنه وكانت بتتضرب مكانه. مع مرور الوقت كان كل يوم يضربهم ويعذبهم. مراد كان في مرة مستخبي تحت الترابيزة، ماهو طفل. شاف أمه بتموت قدام عينه. تخيلى إزاي طفل يشوف أمه اللي فضلت له من الدنيا بتموت قدامه وهو مش عارف يعملها حاجة. التاني قتلها بدم بارد. ماتت وهي بتعاني طول
عمرها من الفقر والذل. ومش كفاية كده، لاء، ده الراجل قتلها وكمان ولع فى البيت على أساس إنها هتكون موت قضاء وقدر ومحدش يشك فيه خالص. الناس كانت بتحاول تنقذ الحريقة وفى ست أنقذت مراد بالعافية من وسط النار وهو كان منهار بكل المعاني. أمه اتقتلت والبيت ولع وأبوه مات، كل حاجة اتدمرت. الست اللي أنقذته أخدته عندها وكان عندها أطفال، ربته معاهم. بس هو كان طول الوقت حزين وعنده عقدة من اللي شافه. مع الوقت كبر وحاول إنه يعتمد على
نفسه، حاول كتير بس كان دايما نقطة سودا فى حياته إنه وحيد. وكمان فضل فترة كبيرة يدور على الراجل جوز والدته ده عشان ينتقم منه. وبعدها بفترة وصلوا بس كان مات وقتها. عرف من الناس إنه مات مقتول. اتجوز واحدة تانية أخدت كل فلوسه وقتلته. مراد كان عايش أسود أيام حياته. ابتدى يشتغل ويكافح واشتغل كل حاجة إنتي تتخيليها في الدنيا.
ملاك باستغراب: هو مش متعلم؟ يوسف: لاء طبعًا. كان والده ووالدته بيهتموا بتعليمه. ولما والده مات والدته حاولت إنه ميسيبش المدرسة عشان كده اختارت إنها تتجوز. بس بعد ما والدته ماتت كان هو فى إعدادي. الست اللي أخدته الصراحة خلته يكمل تعليمه وأخد دبلوم تجارة. ملاك بتساؤل: يعني عمو شريف ده مش والده؟
يوسف: لاء، هو والده فعلاً. بعد لما مراد كبر وابتدا يبني نفسه شوية وفتح شركة خاصة ليه، هو كان رايح إنجلترا فى شغل هناك. وهو بيشتغل شاف رجل أعمال كبير، حس بناحيته بحاجة غريبة. وطبعًا إنتي عارفة لما أبوه مات كان هو صغير، يعني مش فاكر ملامحه أووي، بس حس بإحساس غريب ناحيته. ارتاح له جدا، حتى الراجل كان دايما يهتم بيه وابتدوا يبقوا مع بعض دايما. ومع الوقت مراد حكى لرجل الأعمال ده حكايته وساعتها اكتشف إن ده والده. وعمي شريف
قاله إن لما المركب غرقت هو فقد الذاكرة وبعدين سافر واشتغل وكده وابتدى يعمل شركات واسمه يكبر. ولما رجعت له الذاكرة نزل مصر يدور على مراته وابنه. ولما عرف اللي حصل وفيه ناس قالوا له إن ابنه مات فى الولعة اتقهر جدا وحزن وسافر تاني يكمل اللي هو ابتدى فيه. ولما شاف مراد هناك وعرف حكايته عرف إن ده ابنه وحاول يعوضه عن كل حاجة هو شافها. بس للأسف مراد، رغم إن والده معاه، عمره ما نسي لحظة اللي حصل.
ملاك بحزن: يااااه ده شاف كتير أوي. والله فعلاً اللي يشوف مصيبة الناس تصعب عليه مصيبته. طب إيه حكاية البيت القديم ده اللي هو وداني فيه وليه الحالة اللي بتجيله دي؟
يوسف بحزن: ماهو هو ده البيت اللي أمه ماتت فيه. هو لما كبر واشتغل حاول يرجع البيت ده تاني عشان فيها ذكريات أبوه وأمه. بس عمي شريف كان بيحاول يبعده عن البيت ده عشان ينسى شوية. بس إنتي عارفة بقا، هو دماغه ناشفة أزاي. والحالة دي بتجيله لما بيفتكر البيت واللي حصل لوالدته. ملاك بدموع: طب وليه اتجوزني وبيعمل معايا كده؟
يوسف: أولاً، عمي لما لآه كده رافض الجواز وكل حاجة حب يجيبهاله من طريق تاني عشان يرجعه لعقله. حذره إن لو متجوزش وجاب ولد هيحرمه من كل حاجة حتى الشركة. ومراد اضطر إنه يعمل كده. ثانياً بقا وده الأهم، هو اختارك إنتي عشان يرحمك من أهلك ويبعدك عنهم. هو طيب جدا والله بس للأسف الظروف والأيام هي اللي خلته كده. ملاك حزنت جامد على مراد واللي شافه فى حياته. فعلاً مكانش سهل وطبيعي يخليه بالقسوة دي. يوسف بهدوء: ها، بتفكري فى إيه؟
ملاك بشرود: بفكر فى كلامك. يوسف: أنا حكيتلك بس يا ملاك لأن فعلاً حسيت إن فيكي إنسانة طيبة أوي. مراد مبيحبش حد يعرف الموضوع ده خالص، بس أنا قولنالك عشان ارتحتلك وكمان أديكي حرية الاختيار. تساعديني نرجع مراد لطبيعته ولا تمشي وأنا هساعدك تبعدي عن ده كله. ملاك بهدوء: ممكن تسيبني أفكر وأرد عليك. يوسف: سيبها على ربنا. ملاك: ونعم بالله.
يوسف: تمام، خدي رقمي أهو ووقت ما تفكري بلغيني رأيك وأنا أوعدك إني هكون جنبك فى كل الحالات. ملاك بحزن: تمام. ملاك بتنهيدة: يارب، أنا محتارة، مليش غيرك. في أحدى الأماكن المطلة على البحر كانت رودينا جالسة بهدوء وشرود فى حياتها. ياترى هي هتفضل فى الوحدة دي كتير؟ هتفضل طول حياتها محدش جمبها يساعدها فى حياتها، كلهم سابوها. رودينا بدموع: يارب أنا تعبت. في منتصف الليل، فى فيلا الصياد.
كانت ملاك مازالت مستيقظة تفكر فى أمرها. فى الوقت ده دخل مراد وكالعادة مش طايق حد خالص. دخل بدل ملابسه وجلس على الأريكة وكان بيبص على ملاك بشرود. ملاك خافت من نظراته بس حاولت متبينش قدامه وفضلت صامتة. مراد بسخرية: هو مش المفروض أنا جوزك برضه؟ ملاك بتوتر: قصدك إيه؟ مراد ببرود: يعني مش تحضريلي العشا مثلا؟ تقومى تقعدي جنبي كده يعنى؟ على فكرة أنا سايبك بمزاجي. ملاك بخوف: هنزل أحضرلك العشا حاضر، مش هتأخر.
ونزلت سريعا. وبعد وقت دخلت الغرفة ومعها صنية الطعام ووضعتها أمامه على الطاولة. مراد: مش هتاكلي؟ ملاك: لاء، مش جعانة. مراد ببرود: أحسن بردوا عنك ما أكلتي. وبدأ هو فى تناول الطعام وهى كانت بتبصله كل شوية. لمحت نظرة الحزن في عينيه. القسوة دي وراها قلب كبير جدا وطيب بس هو اللي دايمًا بيحاول يبين القسوة. هي مقدمهاش حل غير إنها تفضل هنا، كده كده هي خسرت حياتها كلها، يعني مش باقية على حاجة. هتحاول معاه وتسيبها على ربنا.
ملاك باحراج: هو ممكن أطلب طلب من سيادتك؟ مراد باستغراب، هي أول مرة تفتح معاه كلام أصلاً، بس رد عليها: عايزة إيه؟ ملاك بتوتر: هو ينفع أروح أشوف بابا، وحشني أوي. مراد: لاء. ملاك بدموع: ليه؟ مراد: عشان أنا مش هروح المكان ده تاني. ملاك: هروح أنا ومش هتأخر. مراد بسخرية: على أساس متجوزة نادية؟ أنا قولت لاء يعنى لاء. مش دول أهلك اللي باعوكي بردوا؟ ملاك سكتت بحزن ومسكت الأكل عشان تنزله.
وهو نام على السرير وغمض عيونه. وبعد وقت هي طلعت لقته نايم وذهب فى ثبات عميق. تنهدت بارتياح ومسكت فونها ووقفت فى البلكونة وطلبت رقم يوسف. وبعد وقت جالها الرد. يوسف: ألو، مين؟ ملاك بصوت منخفض: أنا ملاك. يوسف بلهفة: ملاك، إيه فكرتي؟ ملاك بتردد: آه، فكرت. يوسف: وإيه ردك؟ ملاك بهمس: هساعدك وربنا يستر. يوسف بفرحة: بجد يا ملاك؟ أنا مش عارف أقولك إيه والله. أنا مش هنسى ليكي الجميل ده.
ملاك وهى على نفس الهمس: متقولش حاجة. المهم أنا هقفل دلوقتي عشان هو نايم وممكن يسمعني. يوسف: تمام، خلي بالك من نفسك. ملاك: إن شاء الله خير، سلام. يوسف: مع السلامة. وقفل مع يوسف وراحت نامت على الأريكة وبتفكر فيما هو قادم. وبعد مرور أسبوع بدون أحداث تذكر، كان الوضع ماشي طبيعي. ملاك بتقضي اليوم كله مع شريف وبليل مراد ييجي متأخر وينام بدون كلام. يوسف كان طبعًا دايمًا بيطمن عليها وبيكلمها ورودينا كذلك دايمًا بتكلمها.
وفى أحدى الأيام. استيقظت ملاك من نومها وكانت دايخة جدا وحاسة بدوار شديد وفجأة جالها مغص ونفسها قلبت ودخلت الحمام وأفرغت ما فى بطنها وخرجت وهى بتتصبب عرقا. نامت على السرير بتعب ومكانتش عارفة تعمل إيه. مكانش قدامها غير إنها تكلم رودينا تساعدها. مسكت تلفونها وكلمت رودينا بتعب: ألو رودينا، ألحقيني. رودينابخضة: مالك فيكي إيه؟ حاسة بأيه؟ ملاك بتعب: حاسة بدوخة ومغص ومش قادرة أتحرك.
رودينابشك مسرعة: طب أنا جايه حالا، متخافيش. وقفل معاها وخرجت ركبت عربيتها وطلعت على قصر الصياد. بعد وقت وصلت عندها ولقتها بالحالة دي ومش قادرة تتنفس. راحت عندها بخوف: ملاك، إنتي كويسة؟ ملاك بتعب ودموع: لاء. روديناباحراج: طب هي البريود جاتلك الشهر ده؟ ملاك بدهشة: لاء، اتأخرت جدًا. بس عرفتي إزاي؟ رودينا طلعت حاجة من شنطتها وأعطتها ليها وأردفت: خدي، اعملي ده. ملاك باستغراب: إيه ده؟ رودينابتوتو: ده اختبار حمل.
ملاك بصدمة: ليه؟ رودين: معلش، لازم تعمليه. الأعراض دي، أنا شاكة فيها. ملاك باعتراض: لاء، مش هعمل. لاء. رودين: عشان خاطري، لازم. يا ملاك، متزعلنيش منك. قومي يلا بالله عليكي. ملاك كانت معترضة ومع إصرار من رودينا أضطرت وقامت عملته وخرجت أعطته لرودينا تشوفه. رودينابارتباك: للأسف يا ملاك، إنتي حامل. ملاك بصدمة ودموع وخوف: حـ... حامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!