توقف أمام بوابة القصر الداخلية وهو ينظر إلى الحقائب التي بيده. فقد قرر أن يذهب لشراء بعض الأغراض لأطفاله، وأيضاً شراء هدية لمولود عدي، فهذه هي المرة الأولى التي سوف يراهم بها. وذوقياً يجب أن يحضر هدية لصغير. كما أحضر علبة شوكولاتة من النوع المفضل. لا يعلم لم اشتري هذا النوع بالتحديد من الأساس، كان بإمكانه أن يشتري أي نوع، لكن لما اختار هذا؟ هل ما زال يتذكر ما تحبه وما تبغضه؟ تنهد بإستياء ووضع يده على جرس الباب.
في الداخل تجلس نورسيل تتناول بعض الفواكه بعد مغادرة الجميع وذهاب زوجها وعدي إلى المكتب لمتابعة بعض الأعمال. زفرت بحنق ما أن استمعت إلى جرس الباب ولم تجد أحد يأتي ليفتح الباب. قامت لتفتحه هي وطبق الفاكهة بين يديها. فتحت الباب وتفاجأت بهذا الطارق الذي يتشابه مع زوجها في الملامح. تحدث عاصم بحيرة: -هفضل واقف كده كتير؟ انتبهت إلى حالها وتساءلت: -ها آسفة. اتفضل. هو حضرتك عايز مين؟ ضيق عينيه متسائلاً بغباء:
-هو أنتي خدامة جديدة هنا؟ وقع الطبق من بين يدها ليتهشم لقطع صغيرة وهي تطالعه بغيظ وتشير على نفسها بصدمة وصياح: -نعم خدامة؟ أنت متعرفش أنا مين يا بتاع أنت؟ قبل وقت سابق، في مكتب يوسف، أرجع ظهره إلى الخلف بإرهاق. رمقه عدي معاتباً وقال: -حرام عليك يا ابني، أيه نفسك أرتاح شوية؟ تنهد يوسف بسأم وتساءل: -ولما أرتاح آخرة الراحة أيه؟ مين هيسد مكاني؟ عدي الدنيا كلها بايظة يا حبيبي، لازم أقدر أقف قبل ما تتعك أكتر من كده.
أومأ عدي بتفهم وعقب: -عارف يا يوسف، بس أنت محتاج ترتاح يا حبيبي، إن لبدنك عليك حق. تنهد يوسف بقلة حيلة وقال: -أخلص من موضوع عاصم وعليا، وبعدها بفكر آخد إجازة من كل حاجة وآخد نورسيل ونسافر أي بلد نغير جو. ابتسم عدي ساخراً وهتف بصوت خافت: -متأكد أن نورسيل وهي معاك هتغير جو، لا دي أي أكيد هتعكر جو. تساءل يوسف بعدم فهم: -أنت بتقول حاجة؟ حرك عدي رأسه نافياً وتحدث بابتسامة مصطنعة:
-لأ ولا أي حاجة يا حبيبي، بقولك إجازة سعيدة مقدماً. رمقه يوسف بعدم استيعاب وتساءل بحيرة: -يا راجل مش مرتاح ليك. المهم خلينا في المهم بقي، ناوي على إيه؟ تساءل عدي بعدم فهم: -هعمل إيه في إيه؟ ابتسم يوسف معقباً: -يعني هنعمل سبوع ليوسف الصغير ولا عقيقة؟ ابتسم عدي بحماس وقال: -حابب الأتنين يا حبيبي. ابتسم يوسف بتفهم وقال: -ماشي يا حبيبي، نعمل السبوع على اليوم التاسع والعقيقة نتأخر شوية، يبقى نايا والبيبي شدوا حيلهم شوية.
أومأ عدي بحماس وقال: -ماشي يا حبيبي، عقبال ابنك أو بنتك يارب يا حبيبي. أمن على دعائه بتمني: -يارب يا حبيبي يا رب. قطع حديثهم صراخ نورسيل بالخارج. تطلعوا إلى بعضهم بقلق ونهضوا راكضين إلى الخارج بلهفة. ظل عاصم واقفاً مكانه غير مصدق ما حدث أمامه من هذه المعتوهة. هو لم يخطئ، لم يقل سوى أنها خادمة جديدة، لما غضبت هكذا؟ فتح باب المكتب وركض يوسف وعدي إلى الخارج. اتجه يوسف إلى زوجته بلهفة وهو يتفحصها بقلق:
-نورسيل أنتي كويسة يا حبيبتي؟ حركت رأسها بلا ود ودبت على الأرض بغيظ وقالت: -البيه بيقولي أني خدامة يا يوسف، مين الكائن ده؟ كتم عدي ضحكته بصعوبة وهو يتجه إلى عاصم يضمه بلهفة واشتياق: -وحشتني أوي يا عاصم، أخبارك. ربت عاصم على ظهره بحنان واسترسل: -وأنت كمان يا حبيبي وحشني. ابتعد عنه ونظر إلى نورسيل بعدم فهم وتساءل: -هي مين دي؟ اقترب عدي منه هامساً في أذنه: -هي مش في حضن يوسف بيهديها، يبقى إيه؟ أكيد مراته يا ناصح؟
نظر له عاصم ونظر إلى نورسيل بعدم استيعاب وتساءل: -أنت بتتكلم جد؟ دي مرات يوسف؟ انتبهت إلى جملته وتطلعت إلى زوجها بغل: -سامع يا يوسف بتقول إيه؟ سامع؟ ضمها يوسف برفق وقال بصبر وهو يرمق عاصم بغيظ: -إهدي يا قلبي إهدي، ده عاصم بيهزر معاكي، مش صح ولا إيه يا عاصم؟ رد عاصم باختصار: -مش قصدي والله، بس يعني أنت يوسف هادي وراسي يا حبيبي، أنت فهمني، وهي مختلفة تماماً عنك. تحدثت نورسيل بغيظ:
-بيقول عليا مجنونة يا يوسف، سامع مين الكائن ده؟ مسح على جبينه عدة مرات وتحدث بتعقل: -خلاص بس أنتوا الأتنين بقي لو سمحتوا، اعرفكم على بعض. ده عاصم ابن عمي وجوز عليا. ردت بضيق: -أهلاً. أكمل حديثه: -ودي نورسيل مراتي. ابتسم عاصم ساخراً: -أهلاً بيكي. ألتفت يوسف إلى زوجته وتحدث برفق: -حبيبي روحي بلغي ماما أن عاصم جه. تنهدت بضجر وقالت: -حاضر يا يوسف، بعد إذنكم. غادرت نورسيل ورفع عاصم يده مستسلماً:
-آسف بجد يا يوسف، مكنتش أعرفها الصراحة. أومأ يوسف بتفهم وقال: -حصل خير، ادخل يا عاصم، ادخل. انتبه يوسف إلى الأغراض التي يحملها وهتف معاتباً: -أيه إلي أنت شايله ده بس يا عاصم؟ ابتسم عاصم وتحدث بتبرير: -حاجة بسيطة. جلسوا سوياً وبعد قليل جاءت صفاء من المطبخ وخلفها نورسيل. ضمت عاصم لأحضانها بلهفة وشوق وبادلها هو العناق، فطالما كانت هي الأم الروحية له. ابتعد عنها بعد فترة وجلست برفقتهم وتحدثت معاتبة:
-أخص عليك يا عاصم، بقالك أسبوع هنا ولسه فاكر تيجي هنا تسلم عليا؟ حاول التحدث مبرراً بإحراج: -أنتي عارفة الظروف. هتفت بحزم: -أنا مليش دعوة بالظروف اللي أنت بتتكلم عنها دي، أنت ابني وليا فيك زيهم بالظبط، ولا أنت مش بتعتبرني أمك؟ ده بقي شيء تاني. رمقها معاتباً وعقب: -بزمتك ده سؤال؟ أنتي أمي اللي مخخلفتنيش، ربنا يعلم معزتك عندي قد إيه والله.
ظلت نورسيل تقف بغيظ. انتبه لها زوجها وأجلسها جواره برفق. لم تقدر أن تصمت وتحدثت بغيظ موجهة حديثها إلى والدة زوجها: -ماما أنتي قولتيلي هتاخدي حقي منه. ابتسمت صفاء بخفة وعقبت وهي تمسك أذن عاصم تشده منها مازحة: -أخص عليك يا عاصم، كده تزعل نورسيل منك؟ اعتذر لها يلا. ابتسم بهدوء واعتذر قائلاً: -آسف يا نورسيل، بس سوري بجد، واحدة بتفتح ليا ومعاها طبق فاكهة شايلاه، توقعت أنها خدامة. آسفة مرة تانية. ابتسم يوسف بتفهم وقال:
-حصل خير ولا إيه يا حبيبتي؟ عاصم زي أخوكي وبيهزر معاكي. زفرت بحنق وقالت: -تمام. هبطت على الدرج بخفة وأطفالها بيدها. يزن ما أن رأى عاصم ترك يدها وأكمل هو هبوط الدرج بمفرده واتجه صوب والده. نهض عاصم سريعاً وجثى على الأرض يتقبله في أحضانه مقبلاً جبينه بحب وكل إنشئ بوجهه. بينما ظل يزيد يتمسك بيد والدته وتوقف مكانه. انتبهت عليا له وتساءلت بقلق: -إيه يا حبيبي؟ وقفت ليه؟ تحدث يزيد بعند: -عايز أطلع أوضتي.
رمقته عليا معاتبة وقالت: -عيب كده يا يزيد، ويلا ننزل نسلم على بابي. دب على الأرض بطفولة وقال بصياح: -ده مش بابي، حتى لو بابي، أنت مش عايزاه ومش بحبه ولا هحبه. ترك الصغير يدها وغادر سريعاً متجهاً إلى غرفته. انتبه الجميع لما حدث وتوقف عاصم وهو يحمل يزن بصمت تام. التفت إلى يوسف وتحدث مستئذنا: -يوسف هطلع للولد. أشار له يوسف معاتباً: -براحتك يا عاصم، بيتك.
أعطى يزن إلى جدته وغادر متجهاً إلى أعلى ليرى طفله. تحرك من جوار عليا التي ستتحرك هي الأخرى لأعلى لطفلها، لكن أوقفها بصوته الحازم: -عايز أقعد مع ابني لوحدنا. حاولت الاعتراض لكن تحدث بأمر: -بقول عايز عايز أقعد مع ابني لوحدنا. أنا مش بأخد إذنك يا مدام، أنا بعرفك. تخطاها وصعد إلى أعلى، بينما هبطت هي إلى الأسفل بصمت تام وجلست جوار والدتها. ربت يوسف على كتفها بحنان وقال: -عليا ده أبوه، أكيد مش هيأذيه؟ تنهدت بسأم وقالت:
-أكيد، معنديش ذرة شك يا يوسف أن عاصم ممكن يأذي يزيد، بس انت عارف يزيد عنيد وعاصم مش هيقدر يتعامل معاه. تساءلت نورسيل بحيرة: -ليه بتقولي كده؟ بالعكس هيقدر جداً. يزيد محتاج اهتمام عاصم به، وعشان كده بيظهر نفسه. يا عليا ومحتاج فعلاً يبقوا سوا لوحدهم، لأنك طول ما أنتي معاهم هيتجاهل أبوه أصلاً وهيتحامي فيكي أنتي. ابتسم يوسف بإعجاب وقال: -ما شاء الله، جبتي العقل ده منين يا قلبي؟ رفعت نورسيل حاجبيها متهكمة وتساءلت:
-حد قالك أني غبية؟ ابتسم بخفة وعقب: -مقصدتش يا أم لسان ونص، قصدي حللتي شخصية يزيد إزاي؟ رفعت كتفيها باللامبالاة: -أي حد مر بالظروف اللي هو مر بيها، هيبقي ده تصرفه. فعلاً بيحتاج يظهر نفسه عشان يلاقي اهتمام من الكل. أومأ يوسف بتفهم وتساءل: -ماما عزمتي عهد وشادي؟ ضربت صفاء على جبينها بخفة وقالت: -لأ يا حبيبي نسيت، هقوم أكلمها. نهض عدي وقال: -لأ خليكي، هقوم أطمن على نايا ويوسف وأكلمهم. ابتسمت صفاء بخفة وعقبت:
-وأنا هقوم أكمل تجهيز الأكل. وقف أمام باب الغرفة وتنهد بإشتياق وهو يتذكر ومضات من ماضيه مرت في هذا القصر وهذه الغرفة بالتحديد. ليت هذه الأيام لم تمضِ وظل يحيى بها، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يحدث. فتح باب الغرفة وجد هذا العنيد يجلس على الفراش بصمت تام. رفع الصغير رأسه وما أن رآها حتى هبط من على الفراش متجهاً إلى الخارج، لكن أمسك عاصم يده ومنعه من الخروج. صاح الصغير بعند: -سيبني، أنا عايز مامي. ابتسم عاصم ساخراً
وعقب: -مامي؟ أظن أنت كبير بما فيه الكفاية إنك تقعد من غير مامي. أخذ الطفل عنوة وأجلسه فوق الفراش، وبعدها ذهب ليغلق الباب بالمفتاح وعاد إلى طفله ووقف مربعاً ساعديه على صدره وتحدث بنبرة حادة: -ممكن أفهم فيه إيه؟ بتتعامل معايا كده ليه؟ فيه طفل يتعامل كده مع بابي؟ صاح الصغير بعند وهو يقف على الفراش وجه لوجه مع والده: -أنت مش بابي. تحدث عاصم محذراً: -اقعد مكانك ووطي صوتك يا محترم. رد الصغير بعناد أكبر:
-لأ، وأنت مش بابي عشان أسمع كلامك. لم يستطع أن يظل واقفاً هكذا وأمسك يزيد وأجلسه بقوة وصاح بأمر: -حتى لو مش أبوك لازم تحترمني وتسمع الكلام. ابتعد عاصم عنه وهو يضرب كفاً بكف: -تربية عامر هتبقى إيه؟ تحدث يزيد بعند أكبر لا يتماشى مع سنه بتاتاً: -وأنت ليه سبته يربينا؟ ليه جاي دلوقتي وعايز تقرب منا؟ أنا بحب بابا عامر مش بحبك أنت، على الأقل هو كان جنبي في كل حاجة وأي حاجة كنت عايزها هو بيجيبها ليا، أنت بقي جاي دلوقتي ليه؟
أنا مش عايزك. ضحك عاصم باستخفاف واسترسل متهكماً: -بابي عامر اللي أنت كنت خايف منه أنت وأخوك صح؟ تنهد عاصم وجلس جوار صغيره وتحدث بشرود: -أنت ما شاء الله عليك يا يزيد سابق سنك، يمكن متفهمش كلامي، لكن هقوله ليك يا ابني، أنا عمري، سامع، عمري ما فكرت أبعد عنكم. لو فاكر أني كنت سعيد وأنا بعيد عنكم، لأ، أنا كنت بتعذب وبتكوي بنار فراقكم يا ابني. أنا مفيش حاجة في حياتي غيرك انت واخوك وبس. رد يزيد بحزن:
-طيب ليه سبتنا ومشيت وليه رجعت؟ ليه خليتنا نتعلق ببابا عامر؟ كنت أسأل مامي دايماً إزاي اسمي يزيد عاصم وبابي اسمه عامر؟ مكنتش بلاقي منها إجابة. تنهد عاصم وقام بحمل الصغير وأجلسه بأحضانه واستند برأسه على رأس صغيره وتحدث بشرود:
-لو بإيدي أحكيلك هحكيلك يا حبيبي، بس مش بإيدي. أنت لسه صغير، أصغر من إنك تفهم كل اللي بيدور حواليك، لكن أوعدك إنك لما تكبر هفهمك كل حاجة وهتعرف وقتها أني مظلوم، لكن كل اللي أقدر أقدمه ليك دلوقتي يا قلب أبوك، أني أعوضك عن السنين اللي فاتت وأنت بعيد عنك. تساءل يزيد ببراءة: -يعني هتفضل موجود معايا فعلاً لغاية لما أكبر وتحكيلي، ولا بتضحك على عقل عيل صغير؟ ضحك عاصم ضحكة مجلجلة وعقب ساخراً:
-وأنت شايف نفسك عيل صغير يا قلب أبوك؟ ده أنت عصرتني يا واد أنت، بزمتك يا حبيبي ده منظر طفل؟ أنت متأكد إن عندك خمس سنين؟ ابتسم يزيد ببراءة وقال: -هما بيقولوا كده. ضحك عاصم باستخفاف واسترسل موضحاً: -أكيد بيضحكوا عليك يا صغنن. أنت أكيد عندك ٥٠ سنة، أنت طفل مصخوت. ضحك يزيد بطفولة وقال: -مصخوت زي مصاخيط بابا عامر. توقف عاصم عن الضحك وتساءل بعدم فهم: -مصاخيط إيه؟ رفع الصغير كتفيه لأعلى دلالة على عدم معرفته وتحدث ببراءة:
-هو كان بيكلم واحد في التليفون وقاله إن المصاخيط بقت في المخزن خلاص. أومأ عاصم رأسه بشرود وقال: -تمام. قبل جبين صغيره بحب وقال: -تعالي بقي ننزل لأخوك وأوريك جبت ليكم إيه. ابتسم يزيد بحماس وقال: -موافق، بس على شرط؟ قطب عاصم جبينه وتساءل بحيرة: -شرط؟ شرط إيه؟ أنت هتتشرط عليا يا فسل أنت؟ ضحك يزيد بطفولة وقال: -اه هتشرط، موافق ولا لأ؟ هز عاصم رأسه بيأس وعقب: -موافق يا ابن عليا، موافق. صفق يزيد بحماس وقال:
-تشلني بقي فوق كتافك، موافق؟ ابتسم عاصم بحب وما كانت إجابته سوى أنه نهض وحمله فوق أكتافه والصغير يصفق بحماس. واتجه به إلى الأسفل والصغير يتمسك برأسه بفرحة شديدة وعاصم كذلك بداخل قلبه فرحة عارمة. هل عاد الفرح لقلبه من جديد أم سيكون للقدر رأي آخر؟
استمعت عليا لصوت طفلها، نهضت بقلق لتطمئن عليه، لكن تنهدت براحة وعلت الابتسامة وجهها وهي ترى عاصم يهبط من الأعلى حاملاً يزيد فوق أكتافه. هبط يزن هو الآخر من فوق أقدام جدته واتجه إلى والده يتشبث به يريده أن يحمله هو الآخر. ابتسم عاصم بحب وقال: -حبيبي هشيلك أنت كمان، بس أنزل أخوك الأول، ماشي؟ بكى الصغير وهو مازال يتمسك بقدم والده يريده أن يحمله هو الآخر مثل شقيقه. حاول عاصم إنزال شقيقه لكن تمسك يزيد رأسه نافياً وقال:
-لأ مش هنزل. اقتربت عليا منهم وتحدثت بأمر: -يزيد انزل يلا. تحدث يزيد بعند: -لا مش هنزل. بابي أنت عايزني أنزل؟ ابتسم عاصم وقال: -هو أنا مش عايزك تنزل، بس ده أخوك الصغير وبيعيط، لازم أشيله عشان يسكت. يزيد بعند: -ماشي، بس هتشلني تاني. ابتسم عاصم ساخراً وعقب: -من عنيا.
أنزله عاصم برفق وحمل الآخر بين أحضانه بحب وبعدها رفعه على كتفه. حمله قليلاً وبعدها أنزله وذهب ليجلس مع البقية وأعطى لأطفاله الحقائب التي أحضرها لهم بها الحلوي والمفروشات وكذلك بعض الألعاب. بينما أمسك حقيبة معينة ومد يده إلى عدي بها: -اتفضل يا عدي، دي حاجة بسيطة ليوسف الصغير. رمقه يوسف معاتباً وقال: -كلفت نفسك ليه بس؟ ابتسم عاصم بهدوء ورد: -دي حاجة بسيطة يا حبيبي، ربنا يبارك لك فيه.
بعد فترة جاء شادي وعهد وتبادل السلام مع عاصم، وبعدها جلس الجميع يتناولون الطعام سوياً في جو من الألفة والمحبة. وظل عاصم برفقتهم إلى أن حل المساء وتأخر الوقت، نهض عاصم وقال: -الوقت اتأخر ومضطر أستأذن يا جماعة. تمسك طفليه به وتطلعت له عليا بأمل. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!