تمدد علي العشبة الخضراء واضعاً يده أسفل رأسه يتأمل النجوم في السماء. يفكر في ذات النقاب التي أصبحت تشغل باله كثيراً بتلك الفترة. لا يدري لماذا أصبحت محل تفكيره هكذا. هو قرر فقط أن يتزوجها حتى يتسنى له أن ينجب طفلاً يكون وريثاً له وكبيراً لعائلته، قبل أن تنجب تلك الحقيرة طفلاً لشقيقه ويكون كبير العائلة نسلاً من تلك العائلة.
فاق من شروده على صوت رسالة. أخرج هاتفه بملل وتطلع إلى الاسم، وسرعان ما اعتدل وفتح تطبيق الواتساب. رأى محتوى رسالة نورسيل التي تخبره: "ما يحين وقت اصطياد الفريسة". *** يقف في الشرفة يدخن سيجاره بشرود تام، حتى أنه لم ينتبه إلى تلك التي خرجت إلى الشرفة الخاصة بها هي الأخرى. وقفت تتأمله. اقتربت منه على حين غفلة، واستندت على الحديد الفاصل بين الجناحين. قامت بمد يدها وشدت السيجار من بين أصابعه.
انتفضت بفزع والتفت لها، تري سيجاره الذي بين أصابعها تارة أخرى. قامت بإطفائها ومدت يدها لها مرة أخرى. نظر لها بإستنكار وهتف قائلاً: "نعم، إيه ده؟ ردت ببساطة وهي ترفع كتفيها لأعلى باللامبالاة: "السجاير مضرة، ما بالك بصباع البقسماط ده؟ يا راجل روح سقيه في كوباية شاي بحليب أفضل." ضحك عدي ملء فمه وهو يهز رأسه بيأس. أخذها منه وقام بوضعها في الباسكت جواره. ووقف كلاهما بصمت بعض الوقت، إلى أن قرر أن يقطع هذا الصمت.
هاتفها بتساؤل: "قررتي إيه يا نايا؟ تطلعت له بخجل وتهربت من نظراته لها، لا تدري بما تجيب عليه. هي بالفعل موافقة عليه، ولكن ما يؤرق عقلها عقدتها النفسية. فاقت من شرودها على صوته. هتف بإصرار جعل الآخر تنظر له بإستنكار: "ردي يا نايا، بس خليني صريح. وافقتي أو رفضتي هتجوزك يعني هتجوزك. مش هسمح تكوني لراجل غيري مهما كان الثمن." تطلعت له بإستنكار وغمغمت ضاحكة: "بجد؟ يعني هتتجوزني غصب عني؟ هتقبل على نفسك ده؟ أومأ مؤكداً وقال:
"المهم تكوني مراتي، وبعدها أنا قادر أخليكي تحبيني وأكتر ما بحبك كمان وتحسي معايا بالأمان كمان." نظرت له قليلاً وردت بحذر: "ماشي يا عدي، موافقة." تطلع لها بعدم تصديق وهتف: "بتتكلمي بجد؟ موافقة كده عادي؟ رمقته بغيظ وتمتمت بأسف: "تصدق أنا غلطانة أني وافقت. أنا مش موافقة." دلف إلي داخل الغرفة صافعة الباب خلفها. لم يستمع إلى ما قالته من الأساس، لم يستطع سوى إلى موافقتها فقط لا غير. ***
تململت في نومها صباحاً، وجدت نفسها مكبلة داخل أحضانه. انتفضت بهلع وكادت أن تعنفه، ولا تذكرت أنها هي من توجهت لأحضانه كي تنعم ببعض الأمان. لكن هذا الأمان ستفارقه هي بالقريب العاجل، عندما تتخلص منه وتقتله وتأخذ بثأر شهاب.
ظلت تتأمله عن كثب. ملامحه توحي بالخير والقرب إلى الله. يكفي صوته العذب في تلاوة القرآن الكريم وخشوعه في صلاته. هي رأت كل هذا بعينها، وأيضاً بره ومعاملته لوالدته وأشقائه ومعاناته معهم. كيف له أن يكون قاتل؟ وإذا لم يكن هو القاتل، فلماذا اعترف عن نفسه وقتها وقام بإبلاغ الشرطة؟ فكان بإمكانه أن يفر هارباً، فلم تكن له أي بصمات، إنما كانت بصمة شهاب فقط.
تنهدت بأسى وهي تحرك يدها على جبينها بقلة حيلة. لا تدري بما يجب أن تفعله. فبعد أن يقوم شهاب بقتلها، ماذا سيحل بها هي ونايا وقتها؟ هل سيعودا مجدداً إلى معاناة الذل من شريف في بيتهم مرة أخرى؟ أم سيقومون بتزويجها عنوة مرة أخرى لشقيق زوجها مراعاة للتقاليد. هنا وجحظت عيناها بصدمة. تتزوج من؟
لن يحدث هذا حتى لو اضطرت هذه المرة أن تفر هاربة. منه، عدي في مثابة شقيق لها، وهي ترى بعينها مدى إعجابه بنايا. عليها أن تهرب إلى بعيد، فهذا الحل الأمثل. فقلبها لم يعد ملكها الآن كي تسلمه إلى رجل آخر. فقد ملك قلبها هذا القاتل وانتهى الأمر. لا تدري كيف أحبته؟ ولا متى؟
فهو آخر شخص يفترض أن تكون له أية مشاعر حب. والأغرب أنها كانت تحب شهاب بالفعل. عندي هذه النقطة تألم قلبها. فهي وافقت على خطبة شهاب بعد أن رأت تغير معاملته معها إلى اللطف وإطراب أذنها بالكلام المعسول، فما كان بيدها وقتها إلا أن توافق على هذه الزيجة.
والآن اتضحت الرؤية. فهي لم تر الحب ولم تعشه سوى مع هذا يوسف. تطلعت إليه نظرة أخيرة ونهضت هاربة كي لا تضعف الآن وترتمي في أحضانه من جديد وتتراجع عما تنوي فعله. فقد فات الأوان وبدأ العد التنازلي. شهر لا أكثر وينتهي يوسف من حياتها إلى الأبد، وتعود مرة أخرى يتيمة ذليلة بدون سند بدون ظهر. فهي لم تشعر بالأمان والحماية إلا بكنف عدوها. ***
شعر هو باستيقاظها وتأملها به، لكن ظل نائماً حتى يترك لها المجال أن تفكر وتأخذ هي خطواتها بمفردها. يعلم جيداً أنها مشوشة. لو كان بيده لكان أخبرها بحقيقة هذا الحقير الذي تدافع عنه، لكن ما باليد حيلة. فلن يذكر شيئاً عن تلك الفتاة حتى لو كان لا يعلم هويتها ولا أي شيء عنها. هو على يقين أنها مع الوقت ستنسى أفكارها الهوجاء تلك ويعيشون حياة عائلية خالية من المشاحنات تلك. ***
بعد ساعة على طاولة الطعام، يتناول الجميع الطعام بصمت، باستثناء عدي الذي لم يهبط حتى الآن. وثوانٍ واختفى هذا الصمت عندما هبط عدي بمرحه المعتاد واتجه إلى والدته مقبلاً جبينها قائلاً بمرح: "باركوا لي يا ست الكل." تطلعت له صفاء بحيرة وقالت: "أبارك لك على إيه بس يا دودي؟ ابتسم باتساع وهو يلقي نظرة على التي تنظر في طبقها ووجهها يشع حمرة من كثرة الخجل: "هخطب نايا يا ست الملا بعد إذنك واذن الكبير طبعاً."
ابتسمت بفرحة، وكذلك يوسف ويا للعجب نورسيل كذلك. نظرت والدته له بلهفة وكذلك نايا وهتفت بلهفة: "بجد يا عدي؟ رد بإيجاب: "بجد يا ست الكل." نهضت صفاء وضمته بحب متمتة بحنان: "ألف مبروك يا حبيبي، مبروك." واتجهت كذلك إلى نايا التي نهضت احتراما لها: "مبروك يا حبيبتي ألف مبروك، متعرفيش فرحتي بيك قد إيه. من أول مرة شوفتك فيها أتمنيتك لعدي فعلاً." ابتسمت بخجل وقالت: "الله يبارك في حضرتك يا رب."
جلست صفاء مرة أخرى، وكذلك عدي ونايا بعد أن تبادلا المباركات والتحية من يوسف ونورسيل. هتف يوسف بهدوء: "نايا كده المفروض ترجع عند عمها مؤقتاً." تطلع الجميع له بصدمة. عقب هو موضحاً: "مينفعش أخطبك لأخويا من عمك وأنتي في بيتنا. فهمتي يا نايا؟ ومتقلقيش، بكرة الصبح هنسافر وأنتي معانا ونخطبلك من عمك. متقلقيش. هتقعدي فترة صغيرة. حابين الميعاد إمتي؟ تحدث عدي بلهفة: "بكرة لو حبيت." رمقه يوسف ساخراً: "بجد؟
أروح أقول له الفرح بكرة؟ كده عادي؟ مينفعش طبعاً. ممكن أسبوعين، شهر." رد عدي بلهفة: "حلو أسبوعين ده." تطلع يوسف إلى نايا متسائلاً: "موافقة يا نايا؟ هتفت بخجل: "إلى تشوفه وإلى عمي يوافق عليه." ابتسم يوسف براحة: "تمام، على خيرة الله." *** استيقظت من نومها وتفاجأت بنفسها فوق الفراش. قطبت جبينها بحيرة، فمن أحضرها إلى هنا؟
فهي كانت تنام أرضاً. ألتفت إلى جوارها، وجدته نائماً. الآن اتضحت الرؤية. هو من أحضرها إلى هنا. نهضت بحذر وقامت بتغيير ملابسها واتجهت إلى خارج الغرفة وقامت بتحضير الإفطار ووضعته على السفرة بصمت تام.
تململ هو في نومه أثر رنين هاتفه. فتح عينيه بنوم، وجد الفراش خالياً بجواره. نهض متثاقلاً واتجه إلى المرحاض كي ينعم بحمام بارد ينعش جسده. خرج بعد قليل مرتدي ملابسه العملية وآخذ أغراضه واتجه إلى الخارج. وجد الإفطار على السفرة، بينما هي غير موجودة. بحث عنها، وجدها تجلس في المطبخ بمفردها ودموعها تنساب على وجنتيها. سب حاله بداخله. واقترب منها مربتاً على ظهرها بحنان وقبل جبينها بأسف:
"حقك عليا يا حبيبتي، أنا آسف. غصب عني، كنت مخنوق شوية وجت فيكي." رمقته بعتاب ولم تتحدث. رد بمرح: "كده بقي؟ أنتي زعلانة مني أوي؟ طيب يرضيكي إيه طيب؟ وأنا أعمله عشان تسامحيني ومش أشوف الدموع الحلوة دي نازلة من عيونك تاني؟ ردت بإقتضاب: "مش زعلانة، بس بعد إذنك حابة أروح أقعد عند ماما شوية." وقع قلبه أرضاً واستقام قائلاً بجفاف:
"لأ يا عهد، مفيش بيات بره البيت ولا هتروحي كمان عند مامتك. النهاردة أظن أنا جيت أراضيكي وأنتي إلي رفضتي، يبقي الموضوع انتهى. بعد إذنك." تركها وترك الشقة بأكملها وهي في حالة ذهول مما قاله. بدلاً من أن يواسيها، تركها تفعل ما تشاء وتضرب رأسها بالجدار إذا أرادت حتى. ***
مساء، عاد يوسف من عمله حاملاً مجموعة من الأكياس البلاستيكية المغلفة. ورفض إعطاءها للخدم. قام هو بنفسه بوضعها بغرفته. وجد والدته ونايا يجلسون أمام التلفاز. اقترب منهم متسائلاً عن نايا. أخبروه أنها بالمطبخ. اتجه إلى المطبخ ودلف، وجدها منهمكة في إعداد شيء ما بداخل الفرن الكهربائي. أشار إلى الخادمتين بالخروج. خرجوا على الفور، حتى أنها لم تنتبه لهم. اقترب منها مغمغماً بتساؤل: "بتعملي إيه؟ انتفضت بفزع واضعة
يدها على قلبها وهي تتمتم: "بسم الله الرحمن الرحيم." تحدث بأسف: "آسف، خضيتك." رمقته بضيق ولم تتحدث. هتف هو بفضول: "مالك بقي مركزة مع إيه أوي كده؟ زفرت بملل وقالت: "بعمل بسبوسة، نفسي فيها. عندك مانع؟ هز رأسه نافياً وغمغم بخبث: "لأ طبعاً، ألف هنا يا جميل. بس بلاش نفسي فيها دي يا حياتي، ليفتكروا إنك حامل ولا حاجة."
تطلعت شزراً ولم تتحدث. وقامت بفتح الفرن وأخرجت الصينية بالقفازات السيليكون. قامت بوضعها على المطبخ ووضع السيرب الخاص فوقها. وقف هو يتأملها بصمت. انتهت وقامت بتقطيع قطعة ووضعها في الطبق وبدأت في تناولها بالملعقة بنهم شديد. رمقه هو بحيرة: "استني لما تبرد وكليها." ردت بإستمتاع: "بالعكس، طعمها كده جنان." وضعت المعلقة بفمها تتناول ما بها بتلذذ، وأشارت له: تحب تدوق؟ أومأ بابتسامة: "يا ريت."
قامت بقطع قطعة صغيرة بمعلقتها وقامت بإطعامه إياها بيدها. فتح فمه يتناول ما بها بتلذذ شديد، ليس تلذذاً بطعم البسبوسة، وإنما بطعم المعلقة التي تناولت بها قبله. يبدو أنها حركة عفوية لم تنتبه لها. هتفت بفضول: "حلو صح؟ أجاب كالمسحور: "تحفة جداً، ممكن تاني؟ أومأت بتأكيد: "وبدأت أطعمه تارة وهو تارة أخرى."
ظلوا على وضعهم هذا إلى أن انتهت صينية البسبوسة كاملة دون أن ينتبهوا حتى. وكلاهما مسحور بسحر اللحظة التي تمنى كلاهما أن لا تنتهي من الأساس. لكن ثوانٍ وشهقت نورسيل بصدمة: "الصينية خلصت؟ *** ابتسم يوسف وهو يضع يده على بطنه: "طبيعي تخلص، أصلاً طعمها كان تحفة. أنا رايح أشوف شغلي. خلي حد من الخدم يعمل واحدة غيرها. كفاية سكريات عليكي عشان صحتك. صحيح، في شنط فوق ليكي، اطلعي شوفيها. أتمنى تعجبك."
ألقى جملته وغادر، تاركاً إياها تقف واضعة يدها على قلبها الذي ينبض بقوة. عضت على شفتيها بخجل ونظرت إلى الصينية الفارغة والمعلقة التي بيدها. وهنا وتوقف عقلها تماماً. فقد تناولوا البسبوسة بنفس المعلقة. احمرت وجنتيها عندما ظل عقلها إلى هذه النقطة وغادرت المطبخ سريعاً بعد أن غسلت وجهها بالماء البارد يخفف من شدة خجلها. *** غادرت إلى الخارج وجلست بجوار شقيقتها وحماتها بصمت. تحدثت نايا متسائلة: "فين البسبوسة؟ ردت بعفوية:
"خلصت، أكلتها أنا ويوسف." تطلعت لها صفاء بعدم تصديق: "يوسف؟ أومأت نورسيل بإيجاب: "أيوة." مطت صفاء شفتيها بحيرة: "يوسف مش بياكل البسبوسة أصلاً، ملوش في الحلويات غير الكيك وبس، وخصوصاً الكيك الشوكولاه." تطلعت له نورسيل بعدم استيعاب: "إزاي دي؟ عجبته جداً؟ ابتسمت صفاء ضاحكة: "يبقى عجبته عشان من إيد مراته حبيبته أكيد." عضت على شفتيها بخجل ونهضت مستأذنة: "طيب هطلع آخد شاور بعد إذنكم."
فرت هاربة من أمامهم وصعدت إلى غرفتها، بينما ابتسمت صفاء براحة داعية الله أن يهدي سر ابنها وزوجها ويرزقهم الذرية الصالحة. ***
ولجت إلى غرفتها سريعاً وعلى وجهها ابتسامة لا تدري مصدرها من الأساس. لفت نظرها الأكياس البلاستيكية المغلفة. اتجهت لها سريعاً تقوم بفتحها. فهو أخبرها أنها خاصة بها. ابتسمت بسعادة ما أن علمت محتواه. وجدت العديد من أنواع الشيبسي بأطعمة مختلفة، وكذلك أنواع مختلفة من الشوكولاتة واللب والسوداني. ابتسمت بسعادة وقامت بآخذهم وتناولت إلى الأسفل متجهة إلى مكتبه. دقت على الباب وانتظرت إذنه بالدخول، وبعدها دلفت الغرفة.
رفع رأسه عن أوراقه مغمغماً بتساؤل: "خير يا نورسيل؟ ردت بابتسامة لأول مرة تبادله إياها: "شكراً على الحاجة." ابتسم بهدوء وقال: "عجبوكي؟ أومأت بإيجاب وقالت: "مين اللي جابهم؟ رمقه بعدم فهم: "أنا اللي جبتهم." هزت رأسها نافية: "عارفة، بس قصدي مين اللي راح اشتريهم؟ أشار إلى نفسه وقال ببساطة: "أكيد أنا اللي هنزل اشتريهم من نفسي وأجيب لمراتي اللي نفسها فيه، مش أغلى واحد غيري يشتري ليها." ردت بابتسامة عفوية
ونطقت بما لا يحمد عقباه: "بجد؟ تعرف إن لما كنت بطلب من شهاب كان بيتريق عليا ويرفض يقولي: انتي فاكرة نفسك عيلة ولا فكراني عيل عشان أجيبلك الهبل ده؟ أنا راجل. وكان بيرفض يشتري ليا ومانعني أجيبه، بس كنت بجيب لنفسي الصراحة." لم تري هذا الذي أصبح وجهه لا يبشر بالخير. وتحدث بحزم: "أظن قولت سيرته متحيش على لسانك يا نورسيل تاني؟ كمان بتقارنيني معاه؟ ردت بإرباك: "أنا... *** رد بمقاطعة:
"مفيش اسم راجل تاني يجي على لسانك يا نورسيل، طول ما أنتي على ذمتي. سمعاني؟ وخصوصاً شهاب ده، انسيه يا نورسيل أحسنلك وأحسنلي. أكيد طبعاً بتصلي وعارفة ذنب اللي تفكر في واحد غير جوزها، ولا إيه؟ تطلعت أرضاً بخزي ولم تتحدث. هي تعرف هذا بالتأكيد، ولكن ما باليد حيلة. تحدث هو بهدوء: "شكراً على المساچ إمبارح، الصداع مشي فعلاً وإرتحت." ردت بهدوء: "ألف سلامة عليك. بعد إذنك." نهض وأمسك يدها. وردد هو بمشاغبة: "إيه؟
هتمشي كده من غير ما تشكريني على الحاجة؟ تطلعت له بإرتباك وتراجعت للخلف: "انت عايز إيه؟ وأشكرك إزاي؟ وبعدين عمال بتقرب كده ليه؟ ضحك بخفة: "إهدي يا ستي، بهزر معاكي يا ستي. مش عايز غير فنجان قهوة سادة من إيدك الحلوة، ينفع؟ تنهدت براحة وقالت: "تمام، وقعت قلبي." ابتسم بخبث وقال: "إيه بس؟ أنتي دماغك راحت فين؟ أوعي تفهميني صح." ابتسمت بخجل وغادرت سريعاً. تنهد براحة وقال: "ربنا يهديكي وينور بصيرتك يا نوري."
جلس مرة أخرى يكمل عمله. وبعد قليل قامت بتقديم القهوة له وفرت هاربة سريعاً. *** وقف أمام باب الشقة يطالع باقة الزهور تارة والباب تارة أخرى. تنهد بحذر وقام بفتح باب الشقة ودلف. وجدها تجلس على الأريكة وعيناها كتورمة بشدة. جلس جوارها وأمسك يدها مقبلاً إياهم بحب وهتف بأسف: "حقك عليا يا حبيبتي، أوعدك اللي حصل ده مش هيحصل تاني." رمقته بعتاب. رد بأسف:
"حقك عليا بقي يا روح قلبي، أسف. ممكن بقي سمو البرنسس عهد نقبل اعتذاري وتقبل الورد ده؟ مش قادر أقولك كان شكلي عامل إزاي وأنا ماشي شايل ورد أحمر في إيدي، بس كله يهون عشان ضحكة حلوة من عيون عهد. روح قلبي." قالها وهو يحمل باقة الزهور ويمد يده لها. ابتسمت بخفة وأخذت الباقة منه تشم عبيرها بحب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!