ظلوا على وضعهم لما يقارب الثلاثين دقيقة، وكل منهم يدعي بداخله أن يكون يوسف على خير ما يرام. فتح الباب ومعه توقفت أنفاسهم. اقترب عدي من الطبيب بحذر: -أخويا كويس صح؟ تطلع له الطبيب وربت على كتفه هاتفا بابتسامة: -الحمد لله بخير وفاق كمان. ضحك عدي بفرحة وضم الطبيب دون وعي مما جعل الآخر يضحك على تصرفه. وكذلك نورسيل التي ضحكت هي الأخرى وهي تحمد الله على سلامته. وعى عدي على حالته وابتعد عن الطبيب متمتماً باعتذار:
-آسف يا دكتور من فرحتي بس. عدل الطبيب عويناته الطبية متمتماً بابتسامة: -ولا يهمك حمد الله على سلامته، هو أه فاق لكن هفضل في الرعاية كام يوم وكمان على تنفس صناعي لسه الحالة مش مستقرة، تقدروا تدخلوا تشوفوه بس بلاش كلام كتير تمام؟ أومأ عدي بفرحة: -تمام يا دكتور، ينفع ندخل ليه دلوقتي؟ حرك الطبيب رأسه بإيجاب: -أيوه بس زي ما قولت ليكوا بلاش إجهاد ليها ولا كلام ولا عياط، أحنا ما صدقنا أنه عدي مرحلة الخطر. ابتسم عدي بفرحة:
-أكيد طبعاً يا دكتور أطمئن. ربت الطبيب على كتفه بحنان: -تمام حمد الله على السلامة مرة تانية، يلا بعد إذنكم. تحرك الطبيب ونظر عدي إلى نورسيل بفرحة: -يوسف فاق يا نورسيل، يوسف فاق. تمتمت نورسيل بالحمد: -الحمد لله، طيب مش المفروض نبلغهم؟ ضرب جبينه بخفة: -صح عندك حق، بس ندخل نطمن عليه الأول يلا بينا. ولج عدي إلى الغرفة بلهفة وهو يركض تجاه شقيقه وجده ينظر لأعلى بشرود. اقترب منه هاتفا بلهفة: -يوسف أنت بخير؟
تطلع له يوسف بابتسامة واهنة متمتماً بضعف: -الحمد لله. ابتسم عدي براحة: -الحمد لله يا حبيبي حمد الله على سلامتك، أحنا كنا ضايعين من غيرك. التفت خلفه وجد نورسيل تقترب بخطى وئيدة. وقفت على يساره متمتمة بأعين دامعة: -حمد على سلامتك. حرك يده بصعوبة تجاهها أمسكت هي يده سريعاً بضعف: -أنا بخير متعيطيش لو سمحتي. أومأت بلهفة: -حاضر بس بلاش تتكلم عشان متتعبش. أما لها بخفة وهتف بوهن موجهاً حديثه لعدي: -أمك وأخواتك؟
أجاب عدي بلهفة: -أطمئن بخير وكانوا هنا من الصبح وروحوا، وأنا ونورسيل هنفضل جنبك زي إمبارح. نظر له بضيق والتفت إلى نورسيل بوهن: -تبات هنا فين؟ ليه مروحتيش معاهم؟ هي دي الأمانة يا عدي؟ تبات في مستشفى قدام اللي رايح واللي جاي؟ نظر عدي إلى الأرض بخزي. تحدثت نورسيل مدافعة: -أنا اللي أصريت أفضل، هو ملوش ذنب. رمقها بعتاب وهتف بوهن: -وجودك هنا في مستشفى بالليل غلط يا نورسيل، روح روحها يا عدي. أمسكت يده وهتفت بإصرار:
-لأ مش هسيبك وأمشي. رد يوسف بآلم: -لا هتروحي يا نورسيل البيت وترتاحي، أنا بخير. هتفت بتحدي: -لأ مش همشي وهفضل معاك ومش هخرج من هنا غير وأنت معايا. تحدث عدي بحذر مهدئا الوضع: -متقلقش يا يوسف، أنا معاها ومش بسيبها، إرتاح أنت بس. تنهد يوسف بآلم وصمت، فلا طاقة له أن يتحدث الآن. سحب. نظر عدي إلى نورسيل معاتبا، فما كان منها إلا أن تحدثت بحزن:
-البيت ملوش طعم من غيرك، مش هقدر أروح البيت ولا أدخل الجناح من غيرك، ممكن بقي متزعلش وبلاش تتكلم وأنت تعبان ويا سيدي أطمئن أني بمية راجل. اقتربت من أذنه هاتفه بهمس: -ولا نسيت العشر غرز اللي في إيدك؟ لم يتمالك حاله وضحك بشدة حتى أن بألم ربتت على ظهره بلهفة. بينما تحدث عدي بهلع: -إهدي يا يوسف أجيب الدكتور. توقف عن السعال وأشار بيده نافياً.
اقتربت الممرضة منه سريعاً تتفحصه وتضع يدها فوق صدره تتحسس جرحه مما جعل الآخر تشتعل من الغيرة، لو كانت النظرات تقتل لوقعت صريعة تلك الممرضة المسكينة الآن. ابتعدت الممرضة وهتفت بحزم: -بعد أذنكم اتفضلوا بره، المريض محتاج يرتاح. تحدث عدي بتفهم: -تمام يلا يا نورسيل. ضغط يوسف على يدها وهتف بوهن: -لأ هتفضل معايا هنا. هزت الممرضة رأسها نافية: -يا فندم مينفعش. غمغم بضعف: -قولت مش هتخرج يعني مش هتخرج من هنا.
تنهدت الممرضة بقلة حيلة: -تمام بس ياريت بلاش كلام وحضرتك تنام وترتاح، بعد إذنكم. تحركت الممرضة. هتف عدي بحنان: -أنا هخرج أنا أتصل أطمن الجماعة برة، نورسيل أنا قاعد مكاني لو احتجتم حاجة، بعد إذنكم. غادر عدي هو الآخر، بينما جلست نورسيل على المقعد الذي يجاورها ومازالت متمسكة بيد يوسف. ضغطت على يده بحنان: -نام وارتاح، أنا هنا جنبك. حرك رأسه بوهن وكأن حديثها كان الدواء لقلبه. أغمض عينه وغفى سريعاً واستسلم لسلطان النوم.
ظلت تتأمله قليلاً إلى أن وضعت رأسها على الفراش جواره وغفت هي الأخرى بعد أن شعرت بالدفء والأمان وهي حوار حبيبها، فما أن أصبحت جواره عاد لها الأمان الذي فارقها مرة أخرى. جلس على المقعد وأخرج هاتفه واتصل بوالدته والتي انتفض قلبها فزعا من اتصاله بهذا الوقت المتأخر، ولكن أبشري عدي بما كان ينتظره قلبها المسكين أن يوسف قد أفاق. كانت تود أن تأتي لكن أخبرها أنه نائم الآن وعليهم تركه كي يرتاح قليلاً.
أغلق معها وهاتف عمه وأبناء عمه وأخبر الجميع، وبعدها هاتف زوجته وظل يتحدث معها بسعادة. مع صباح يوم جديد فتح عينه بآلم، فجرحه يؤلمه بشدة يبدو أن المسكن قد زال، وكذلك يشعر بثقل على ذراعه. تطلع تجاهه وجد نورسيل تضم ذراعه ونائمة بعمق. ابتسم بضعف وتحمل الألم من أجل طفلته العنيدة لا تستيقظ، يبدو أنها مرهقة، كما أسعده وأطرب قلبه حزنها عليه وحديثها له بأنه تحبه وتريده. أغمض عينه بآلم مغمغما بصوت خافت:
-كان لازم تشوفيني بموت قدامك عشان تنطقي يا قلبي. تنهد بوهن فلا يهمه الآن شيء سوى أنه استطاع ملك قلب هذه العنيدة. لاح على ذاكرته ما حدث معه بعد الطلق الناري، شعر وقتها أنه فارق الحياة، فقد كان والده الحبيب أمامه بجلبابه الأبيض ووجه المنير يقف في استقباله فاتحا كلتا ذراعيه له، آخر ما يتذكره هو رؤيته والده وبعدها أغشي عليها.
تذكر هؤلاء الأوغاد، فهو على يقين أن من فعلها هذا الحقير شريف، كم يود تلقينه درساً لكن صبراً، هو يقين أنه سيأخذ درساً لن ينساه، ولكن ليس منه بل من زوجته هو، فهو على ثقة تامة أن عروسه هي نفس ذات الفتاة التي أنقذها من براثن الحقير شقيقه، فنظرة الهلع التي رآها بعينها ما أن رأت شادي ونظرة الامتنان التي خاصته هو بها من نظرة عينيها الشئ الوحيد الظاهر منها أكد حدسه. فاق من شروده على صوتها القلق: -يوسف أنت كويس؟ سامعني؟ التفت
لها بضعف وتحدث بحنان: -إهدي يا حبيبي أنا بخير. تنهدت براحة وتمتمت: -الحمد لله قلقت عليك. ابتسم بوهن وقال: -أطمني يا قلب يوسف أنا بخير وقاعد على قلبك. ضغطت على يده بحنان: -يا سيدي قوم بالسلامة وأقعد براحتك. تنهدت بحزن وقالت: -أنا من غيرك كنت بموت بالبطئ بجد حسيت وقتها أني تايهة ومليش حد. أمسك هو يدها بحنان وقال: -خلاص يا حبيب قلبي أنا رجعت خلاص أهو، إهدي. تطلعت له بحنان وما كادت تتحدث إلا واقترب منهم ممرضتين. تحدثت
إحداهن بابتسامة وغزل: -حمد الله على سلامة حضرتك بجد فرحانة جداً، كنت كل شوية بقعد أدعيلك وأنا قاعدة جنبك. ردت الأخرى بدفاع وغيرة: -نعم يا أختي وأنتي تقعدي جنبه ليه ولا تدعي ليه يا حبيبتي؟ تحدثت الممرضة بضيق: -في إيه يا آنسة زعلانة إني بدعي لأخوكي؟ عضت على شفتيها بغيظ وهتفت ساخرة وهي تضم رأس يوسف إلى أحضانها بتملك: -لا يا حبيبتي أنا مش آنسة، أنا مدام يا روحي وده جوزي ومش محتاج حد يدعيله غيري. تحدث الآخر متهكماً
بصوت هامس في أذنها: -مدام منين يا حسرة؟ ضربته على ذراعه بخفة: -أخرس خالص دلوقتي يا عم الحبيب صبرك عليا. شحب وجه الآخر وتحدثت بحزن موجهة حديثها للأخرى غير مبالية بالأخرى: -بجد أنت متجوز؟ شكلك صغير. ردت ساخرة: -بجد؟ شايفاه بيرضع قدامك؟ نظر لها باستنكار: -برضع إيه يا زفتة الملافظ السعد. رمقته بضيق ولم تتحدث. تحدثت الممرضة ببرود: -طيب ممكن تطلعي بره عشان نحميه. جحظت عين الأخرى وشهقت بصدمة: -نعم بتقولي إيه يا بت أنتي؟
اتجننتي؟ تحمي مين؟ هتف يوسف بتحذير من صوتها العالي: -نورسيل إهدي شوية لو سمحتي. صاحت بجنون: -إهدي إيه وزفت إيه؟ الهانم عايزة تحميك شكل الموضوع على هواك. تحدت الممرضة الأخرى التي كانت تراقب الوضع بصمت: -إهدي يا مدام إنتي فاهمة غلط، أحنا مجرد هنمسح ليه حوالين الجرح ونغير عليه ونغسل وشه بس كده، وده مع كل الحالات مش معاه بس. تحدثت نورسيل بنبرة مستهزئة: -يبقى تشوفه ليه راجل مش ده الأصول والدين؟
ولا عشان كاشفين شعركم نسيتوا دينكم؟ ردت الممرضة بدفاع: -إلزمي حدودك يا مدام، اللي حضرتك بتقوليه ده مينفعش، ولولا إني عارفة إني زميلتي غلطت كان هيبقى ليا معاكي تصرف تاني. وضعت نورسيل يدها بخاصرتها مستهزئة: -بجد خوفت أنا كده؟ هتف يوسف صائحاً: -نورسيل مش عايز أسمع كلمة تانية سامعة! التفت إلى الممرضة وهتف ببرود: -أنا عايز ممرض راجل اللي يتعامل معايا بعد إذنكم.
أومأت الممرضة بإيجاب وغادرت بعد أن رمقت صديقاتها بضيق من الوضع الحرج الذي وضعتهم به. تطلع إلى نورسيل وغمغم أمراً: -بره. نظرت له بصدمة وهي تشير على نفسها: -بتقولي أنا بره يا يوسف؟ أكد على حديثه:
-أيوه يا هانم بقولك إنتي بره عشان لما أقول كلمة بعد كده تنفذيها يا هانم، أنا مكنتش أوافق من الأساس يا هانم يا محترمة إن واحدة ست تقرب مني، أنا راجل بتاع ربنا وعارف ديني كويس يا هانم، لكن بالعقل مش بالطريقة اللي حضرتك اتعاملتي بيها. لمعت الدموع بعينها وغادرت سريعاً. أغمض عينه بآلم على دموعها، أعجبته غيرتها بالفعل، لكن طريقتها هذه غير مقبولة بالنسبة له بالمرة، فهو لن يترك أحد يعيب بحقها أو يغلط بها إنش واحد.
خرجت من الرعاية وهي تكاد تنفجر من كثرة الغيظ ودموعها تتساقط بغزارة. نهض عدي بهلع: -في إيه؟ يوسف كويس؟ ضربت بقدمها أرضاً بعنف: -أخوك طردني من الأوضة عشان البت المسلوقة. رمقها بعدم فهم: -نعم يا أختي؟ مش فاهم حاجة؟ سردت له ما حدث والآخر لا يستطيع تمالك حاله من كثرة الضحك. أنهت حديثها ورمقت الذي يضحك جوارها بغيظ: -بتضحك على إيه؟ عايز أفهم؟ رد بتوضيح:
-بصراحة أنتي غلطي، أولاً يوسف كان هيرفض بذوق إنها تقرب منه، ثانياً والأهم الطريقة اللي اتكلمتي بيها غير لائقة بالمرة بيكي ولا بيوسف. ردت بدفاع: -بردوا ميطردنيش كده. تحدث بتهدئة: -نورسيل إهدي شوية وراجعي نفسك، إنتي غلطانة. ردت بتحدي: -لأ مش غلطانة وأقولك حاجة مش هدخل لأبو عين زايغة ده تاني. هز رأسه بيأس: -زي ما تحبي يا نورسيل.
بعد قليل حضر الجميع بفرحة عارمة ودلفوا من أجل الاطمئنان على يوسف، باستثناء نورسيل التي رفضت الدخول بكبرياء. خرجت نايا بعد أن اطمأنت على يوسف وجلست جوار نورسيل تطالعها بخزي. نظرت له نورسيل وقطبت جبينها بحيرة: -مالك يا نايا بتبصي ليا كده ليه؟ رمقتها نايا بإنكسار: -مش مصدقة إنك نورسيل أختي، أكيد طبعاً زعلانة دلوقتي؟ مطت شفتيها بعدم فهم: -زعلانة؟ أكيد طبعاً كنت زعلانة على اللي حصل ليوسف. هزت الأخرى رأسها نافية:
-لا زعلانة عشان فاق، كان نفسك يموت عشان خطتك تنجح أنتي وشريف، بس أحب أقولك يا نورسيل يا خسارة، على فكرة شهاب حبيب القلب مكنش إلا مجرد حقير ومغتصب، ده اللي جنابك عايزة تاخدي تاره من جوزك اللي صانك وفتح ليا بيته، حقيقي أنا مصدومة فيكي يا نورسيل، لما كنتي بتقولي قبل الجواز إنك هتاخدي بتارك والهبل ده، قولت مجرد كلام، لكن يا ألف خسارة يا نورسيل أنا معرفكيش مع الأسف.
جحظت عين الأخرى بصدمة مما تتفوه به شقيقتها وكادت أن تجيب، لكن فتح الباب وخرج الجميع، فصمت كليهما. تحدث شادي بود: -روح أنت يا عدي ريح وخدلك حمام كده وفوق، وآنا هنا. أومأ عدي بامتنان: -تسلم يا شادي، أنا فعلاً محتاج شور مش هتأخر عليك. ابتسم شادي بحبور: -أتأخر براحتك، هفضل أنا وعهد هنا، ارتاحوا وتعالوا بالليل. ردت نورسيل باعتراض: -لأ أنا مش همشي. ضحك عدي بخفة:
-طيب خليكي أنتي ونايا، هبعت ليكي لبس، قومي بس ادخلي عشان يوسف عايزك بس لما علي يخرج. تحدث عوني بابتسامة: -بيبلغوا أكيد بيوسف الصغير. نظر له الجميع بترقب. تحدث هو بتوضيح: -أميرة ولدت وجابت يوسف. بارك الجميع له وبعد قليل خرج علي وقدموا له التهاني من أجل مولوده. غادر الجميع باستثناء عهد وشادي ونورسيل التي دلفت إلى الغرفة بضيق. ولجت إلى الغرفة ووقفت جواره مربعة ساعديها هاتفه بحنق: -خير عايز إيه؟ ضم حاجبيه باستنكار:
-عايز إيه؟ سلامتك، أنتي اللي زعلانة كمان؟ هتفت باندفاع: -إني أنا اللي زعلانة عشان جنابك تزعق ليا عشان واحدة قليلة الأدب زي دي كانت بتتحرش بيك عيني عينيك، الله أعلم كانت بتعمل إيه وأنت نايم. رمقها ساخراً: -بتتحرش بيا؟ أنتي دماغك شطحت خالص، نور أنتي غلكي ولما أقول ليكي أسكتي تبقي اسكتي، طالما أنا موجود يبقى صوتك ميطلعش إحتراماً ليا، فهمتي؟ وضعت يدها بخصرها بضيق:
-البت مستفزة وبجحة أوي، قال عايزة تحميك قال، وتقول أخوكي آنسة. تطلع لها معاتباً وهو يرى إصبعها: -طبيعي تقولك يا آنسة يا نورسيل، أنتي مش لابسة دبلة حتى تثبت إنك متجوزة، عايزها تقولك إيه. لم تدري بما تجيبه جلست على المقعد بصمت حتى تذكرت: -هو مش أنتي المفروض تأكل؟ هز رأسه نافياً: -لأ الدكتور قال أتغذي يومين على المحاليل لسه. أومأت بتفهم حتى راودها سؤالاً تخشى إجابته: -هو مين اللي ضربك بالنار؟ تطلع لها قليلاً وقال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!