ماشي .. طالما احنا متجوزين. لا يزال يحرك أصابعه عليها ويتحسسها بجرأة. وهي مرعوبة، تبعد وشها وهو يقرب، وتبص لإيده اللي بيمشيها عليها وبيلمسها. "بتهيألي من حقي أعمل فيكي اللي أنا عايزه." بصتله بشدة قالت برجفة: "م..مش فاهمة." حط ايده على وسطها من ورا وقربها منه. اتخضت، نظرت له والتقت عيناهم. "هتفهمي ده في المستقبل." قرب منها وهي مرعوبة وعينها بترتجف. قالت سريعاً: "خلاص فهمت، فهمت." توقف وبصلها وقال: "فهمتي إيه بقا؟
"اه افتكرت اننا اتجوزنا على عقد. أيوه افتكرت.. وهفسخ العقد ده حاضر." بصلها بهدوء ثم ابتعد وجاب السكينة اللي على الطرابيزة اللي قدامه. "هتعمل إيه؟ مسكها جامد ونيمها على رجله. فتحت عينيها بشدة، لقيته بيمسك إيدها وبيقطع الحبال. "لو محلتيش الموضوع في خلال بكرة هتلاقي نفسك مربوطة ومتربية قدام بيتي. وقتها مش هقدر أساعدك وأحميكي مني." خافت. ولم يمهلها حتى انتهى من فكها ودفعها بعيداً عنه وهو يقول بجمود: "تقدري تمشي."
بصتله وجت تقوم. مسكها وسحبها وقرب منها. اتصدمت. "في إيه تاني؟ "افتكري وعدك." أومأت له بالطاعة بخوف. بصلها قليلاً ثم وقف وذهب وهو يتركها. "متوحش. ده أكيد مجنون." بصت لإيدها، كانت بتوجعها. وقفت بسرعة وجرت على الخارج. لقت نفسها في شارع راقي جداً خالي. لا يوجد غير ذلك المنزل الأنيق حتى من الخارج. مشيت بسرعة وهي تبتعد. بصت في تلفونها، كانت أمها اتصلت كتير. رنت عليها وجدتها تقول بغضب: "إنتي فين؟ لي مبتردّيش على تلفونك؟
"معلش أنا.." "خلاص تعالي على المستشفى، عايزة أكلمك في موضوع مهم." "حاضر." قفلت تلفونها. بصت وراها، ثم ذهبت. راحت المستشفى. قابلت آمال والدتها. "خير يماما، عمر فيه حاجة؟ ابتسمت وقالت: "لا يا حبيبتي، أنا عايزة أقولك حاجة تانية." "حاجة إيه؟ "أنا لقيتلك عريس." بصتلها أفنان بصدمة قالت: "إيه؟! "إنتي محظوظة أوي يا أفنان عشان هو الابن الكبير لعيلة زهران." سكتت أفنان. اتصدمت وقالت بعصبية وعتاب:
"ماما إزاي تفكري تجوزيني من غير إذني؟ إزاي عايزاني أتجوز أصلاً من واحد عشوائي لا أعرفه ولا يعرفني؟ ردت بلا مبالاة: "ما يهمنيش. كنتي بتحبيني بجوازه عن حب واحد فقير ولا إيه؟ "حاجة تخصني. أنا مش موافقة أتجوزه." "لا ما إنتي اتجوزتيه أصلاً." بصتلها بصدمة قالت: "إيه؟ إنتي بتقولي إيه يماما؟ إزاي تعملي كده فيا؟ بصتلها وقالت بعصبية: "بنت، إنتي بتكلميني أنا كده؟ "مقصديش بس.."
"إنتي في الأول والآخر هتتجوزي، مش هتفرق.. ولو كنتي هتتطوزي فلازم يكون راجل غني." "بس.." "خلاص خلصنا. ده قرار أخير. الراجل اللي هتتجوزيه هيكون غني عشان تقدري تسددي ديونه وده أفضل للكل. دراع أخوكي اللي انكسر واللي بنعالجه والديون اللي بتتراكم بسبب فواتير المستشفى. إحنا محتاجين الفلوس جداً. وجاية تضايقي عشان جوزتك واحد زي هيثم منير الرشيد؟
من عيلة كبيرة زي دي هترفعوكي معاهم وترفعينا إحنا كمان. مش فاهمة إيه الأنانية اللي فيكي دي." حست بالحزن الشديد قالت: "بس أنا بنتك. المفروض تقدري إن دي حياتي." كملت بأنفعال: "مش سعادتي اللي بتتبني على فلوس وديون. مش من حقك تعملي كده فيا." ضربتها بالقلم على وشها. اتصدمت أفنان وهي حاطة إيدها على وشها وبتحاول تتمالك حزنها. حطت آمال إيدها على قلبها وهي بتعقد بتعب. بصتلها وقالت بقلق: "ماما مالك؟ قالت بخذلان وهي بتبكي:
"إنتي أنكرتي كل أفضالي عليكي. طول السنين دي ربيتك وعلمتك، بس إنتي مشكرتنيش ولو لمرة واحدة." "بس.." "عملت إيه عشان أحزن وأشوف عصيان بنتي عليا؟ "ماما خلاص." كانت بتعيط ومش بصالها. قربت منها وقالت: "أنا.. أنا هلقى طريقة وأدفع تكاليف المستشفى." بصتلها آمال وقالت: "هتدفعيها؟ عيلة زهران وافقت تدفع نص مليون كمهر ليكي." اتصدمت أفنان وبحلفه فيها. مسكت والدتها يدها وقالت: "لي متقبليش بيه؟ وافقي عشاني أرجوكي." "نص مليون؟
قالتها بدهشة. أومأت لها وهي تقول: "أيوه. نرفع السعر أكتر." بصت لها أفنان بشدة. صرخت بغضب: "ماما إنتي بتحاولي تبيعيني؟ "أبيعك إيه؟ أنا بخليكي تعيشي وسط عيلة تحلمي بيها. واحد زي هيثم بيه يعيبه إيه؟ كلهم هيموتوا عليه وإنتي اللي بقيتي مراته في الآخر." "بس بقا بس كفاية." مشيت وهي متضايقة وحاسة بالإهانة، لأن المفروض تفكر فيها أكتر. هي تمنت رجلاً يحبها، رجلاً بمعنى الكلمة، ليس مالاً تنغمر فيه.
في المساء كانت أفنان قدام البيت. تنهدت وهي تستجمع قوتها. دخلت وهي بتبص حواليها. لقته قاعد على الأريكة. "باين إنك رتبتي أفكارك، وإلا مكنتيش جيتي هنا." تقدمت بحرج وهي تضم معطفها. "في الحقيقة أنا آسفة على اللغبطة. عرفت إن ماما اتفقت على كل ده مع عيلتك. آسفة إني خليتك تمر بده." تنهد وهو يقول بهدوء: "أفنان.." وقف وسار تجاهها. رجعت لورا وهي بتبص له بتوتر وهو بيقرب. "إنتي عاوزة تتجوزيني بعدين رجعتي في كلامك؟
"لا والله، أنا مكنتش عارفة زيك." "لي حاسس من كلامك إني تحت رحمتك؟ بصت له بخوف وهو بيقرب منها. انكمشت في نفسها. "ا..إنت عايز إيه؟ لف دراعه على وسطها وقربها منه. اتصدمت. "ماشي، بما إننا اتجوزنا." بصت له برعب شديد وهي بتحاول تبعده بضيق وتفلت، لكنه يقربها أكثر. قرب من شفتيها وقال: "بتهيألي أقدر أتمم واجباتي كزوج." بصت له بصدمة. قرب من وجهها وهو يلامس بشرتها وقال في أذناها: "لو كنتي عايزة تتطلقي، لازم الأول تكوني مراتي."
بص إلى عينيها التي كانت ترتجف. ثم انقض على شفتيها يلتهمهم. زقته أفنان جامد بعيداً عنها. وسرعان ما صفعته على وجهها وهي بصاله بضيق وغضب. مسحت فمها باشمئزاز. وجدته يرسم ابتسامة جانبية على وجهه. استغربت لأنها كانت خايفة من غضبه بسبب القلم. بصلها وسار تجاهها. خافت ورجعت لورا. "عيبك إنك بتخليني عايزك أكتر." ثم سحبها إليه ولم يفصل جسدهم شيئاً. قرب من عنقها وقبلها. لقته ارتجفت وهي حاطة إيدها على صدره بتزقه. "ابعد أرجوك."
بس كان محاوطها بعضلاته القوية التي لا تبدو من بينها شيئاً، ومش سامعلها. بل زاد عنفاً بغضب لما قالتله كده. حست أفنان بوجع. حطت إيدها على بطنها. بصلها هيثم وفاق لما ملقهاش بتقاوم من تعبها اللي ظهر عليها فجأة. بص لنفسه. بعد عنها وهو مش عارف إيه اللي كان بيعمله ده. بص لوشها، كان باين عليه التألم. "مالك؟ بصت له بحنق وعينها مدمعة. مشيت وهي محاوطة بطنها، بس وجعتها أكتر، فا وقفت.
بصلها هيثم. تنهد ثم اقترب منها بجمود. كانت هتبعد عنه. مسكها وقربها منه وحط إيده على جبهتها. "حاسة بإيه؟ بصت له ثم خفضت عينيها. قالت: "بطني.. بطني بتوجعني. ابعد، هكون كويسة." "مفتكرش." بصت له. بعد عنها وأردف: "تعالي معايا." كانت أفنان قاعدة على الكنبة. تقدم هيثم وكان معاه كوباية مياه وأداها برشامة. خدتهم منه. قعد مقابلها بجمود وهو ينظر إليها. كانت بتبص للبرشامة بتردد.
"أكيد لو برشامة مخدر أو هتأذيكي، كنت أديتهالك بطريقتي من غير تمثيل." بصت له بشدة من اعترافه. "أنا واحد صريح، حتى لو هأذي اللي قدامي." قالت بحنق: "إنت.." رفع عيناه وبصلها، فخافت من نظرته ولم تكمل، فكانت تريد أن تسبه. "ماشي." بصت له. كمل وقال: "مكنتش أقصد أضايقك باللي عملته من شوية." افتكرت تقربه منه وتقبيله. وجدته يكمل: "كنت بجس نبضك. أنا مش كده، مبجبرش واحدة عليا." "مش فاهمة، بتجس نبضي إزاي؟
"مش ضروري تفهمي. اشربي يلا." كانت مستغربة من ذلك الشخص كثيراً. حطت البرشامة في بوقها وشربت ثم تنهدت. "هتعرفي تزيفى الجوازة دي زي ما زيفتي مرضك؟ ردت بهدوء: "أنا مزيفتش مرضي. بطني فعلاً كانت بتوجعني. لو مضايق أوي كده، باشر في إجراءات الطلاق وأنا هوقعه." أمسكها من ذراعها وقال: "إنتي قاصدة تتريقي عليا يا بت؟ منتي عارفة إنه مش هيوافق، وإلا كنت عملت كده قبل ما تقولي."
"أنا أصلاً معرفش هو مين ومش عايزة مهرك. شوف هنطلق إزاي وأنا معاك، بس ده كل اللي أقصده." صمت بلا مبالاة ولم يرد عليها. مشي وسابها. خرجت أفنان من البيت، بس وقفت فجأة لما لقت الدنيا بتمطر جامد والجو مقلوب. بصت في تلك المنطقة، فهي لحين أن تخرج منها عشان تركب هتكون اتغرقت، ويعلم هتلاقي مواصلة ولا لا. بصت على البيت بتردد، بعدين رجعت دخلت. بصت حواليها. "أستاذ هيثم."
قالتها نداءً له، لكنه لم يعطيها رداً. كان هيثم بياخد دش. تعجب. كانت أفنان تسير وهي تبحث عنه، ثم اصطدمت بجسده. بصت لقته لابس بورنص ومبلول وصدره باين. خفضت عينها على الفور. "إيه اللي رجعك؟ قالت بحرج: "ممكن أقعد هنا؟ بصلها بشدة وعدم فهم. فقالت بتفسير وهي بتشاور على النافذة للخارج. "الدنيا بتمطر. مش هطول. أول ما تهدى همشي على طول، صدقني عشان كمان ممكن ملاقيش تاكسي أرجع البيت." "ماشي. اقعدي، كده كده أنا ماشي."
بصت له بشدة وهي تفتح فمها. مشي ببرود وسابها. عقدت حاجبيها بضيق وقالت: "إيه البتاع ده؟ مش المفروض بدام هيخرج يوصلني ده من باب الذوق حتى." مر الوقت ولسا المطرة شغالة. وأفنان قاعدة مستنية، إلى أن غفوت. في الليل رجع هيثم وكان شارب وبيطوح. توجه لغرفته، بس وقف فجأة. بص لأفنان اللي كانت نايمة على الكنبة، وواضح إنها خدتها نومة. راح لها وهو مش ساند نفسه. قرب منها وانحنى وبص لها وهي نايمة.
حست أفنان. فتحت عينها واتخضت لما شافته. اتنفضت من مكانها. حط إصبعه على شفتيها وقال: "ششش. أهدى." "إنت بتعمل إيه؟ إيه الريحة المقرفة دي؟ إنت شارب؟ قعد على الكنبة وقرب منها. خافت وزحفت بإيدها لورا بخوف. قالت: "لو سمحت خليك بعيد." "مش عايز أبعد." "أرجوك، إنت مش في وعيك."
قرب منها وهو مش سامعلها. خافت جداً. رفع إيده لرقبتها وفك حجابها. اتصدمت. رماه على الأرض وبص لشعرها الناعم. قرب إيده منها وهو بيزيحوا عن وشها ورا ودنها. بعد وشها بخوف وضيق. "شعرك حلو أوي، بس هي كان شعرها أقصر مني." بصت له باستغراب. بص لشفتاها. قرب إيده من عنقها ومال عليها. بعدت وشها سريعاً وحاولت تبعده. يصلها وعينها مدمعة وباصة الناحية التانية. "لي عملتي كده فيا؟ بصت له باستغراب. مال عليها وهو يدفن وجهه في
عنقها وقال وهو مش في وعيه: "متسبنيش يا هايدي." بصت له بشدة. حاولت تبعده وهي بتقول: "هايدي مين ياعم، أنا أفنان. ابعد بقا." لقيته بيلف دراعه على وسطها وبيحضنها وينام. بصت له بشدة، لكن هذا أمان عن اقترابه منها بدام هدأ ويبدو في حالة نعاس. مسكت إيده عشان تبعد. لقته بيمسك إيدها جامد وبيحطها عليه عشان تبادله العناق. اتصدمت وحاولت تسحب إيدها، بس إيده أقوى. عم الهدوء وهي بصاله وهو نايم. تنهدت باستسلام.
فتحت أفنان عينها بتثاقل. بصت لقت نفسها لسه زي الوضعية بتاعت امبارح. سحبت إيدها بهدوء. بس هيثم حس. فتح عينه بتثاقل. بص لنفسه، استغرب من نومته. بص لأفنان، التي نظرت له. لم يستوعب وضعيته وقربهم من بعض. ساب إيدها. بعد عنها على الفور. "اتعدلت بحرج." بصلها من شعرها. بعد عينه وقال ببرود: "إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي؟ شايفك أخدتي على البيت وبتحسبيني جوزك بجد." بصت له بشدة قالت بأنفعال: "نعم؟
لا بقولك إيه، إنت اللي رجعت وكنت سكران." "آه، وإنتي استغليتي الوضع." "إنت بتخرف تقول إيه؟ إنت قعدت تقول كلام مش مفهوم لواحده كده معرفهاش.. إيه كانت مين هي؟ وأديك قومت وشوفت إزاي كنت ماسكني، حتى معرفتش أتحرك وأقوم." أردفت وهي تعقد حاجبيها وتقول بثقة: "بتهيألي إنك لازم تعتذر." "والله أنا مضربتكيش على إيدك وقولتلك خليكي.. إنتي سبتلك ذوقك مني." "لا فيك الخير ومقولتليش ليه إنك بترجع سكران وبتتنيل تشرب." رفع عيناها إليها.
خافت من نظرته قال: "إيه؟ عجبتك؟ شوفتك مستمتعة من قربي منك." بصت له بصدمة ولسا هتتكلم. مال عليها، فرجعت لورا وخوّفها بزراعيه. "لحد هنا وكفاية." خافت وقالت: "أنا فضلت ليلة واحدة وخلاص همشي. شكراً." "شكلك عايزة تبقي على طول." قرب منها. فنفت براسها على الفور وقالت: "لا محصلش والله." بصلها ببرود وهي خائفة والعينان تثقب الآخر. وقف وهو بيبعد عنها. عدل قميصه عليه وقال: "لو عايزة نطلق، لاقي منير زهران." بصت له. مشي وسابها.
وهي زفرت بضيق وقالت: "مين منير زهران ده كمان؟ خدت شنطتها بسرعة وخرجت من هذا البيت وكأنها تفر منه. كان هيثم واقف عند النافذة الزجاجية المطلة على الخارج ويضع يده في جيبه والأخرى يمسك هاتفه. "كنت بحسب إني بس اللي معرفش بالجوازة دي. اتضح إن إحنا الاتنين اتغفلنا." جاءه صوت عبر الهاتف وهو يقول: "واضح إنها عجبتك." رد بلا مبالاة: "عارف إنها مش نوعي." "وإنت نوعك إيه؟ زي اللي قبلها بردوا؟ لم يرد وهو حاسس بالضيق.
"بلاش نرجع لورا. أهي راحت لحالها. أنا بعمل كده عشانك." "أنا مطلبتش حاجة منك. لو شايفني مش راجل عشان تجوزني بالطريقة دي، قول لي. لو إذا كان عليها، فهي بنت. حاجة زي دي بتحصل. أما أنا، دي تبقى عيبه في حقي. بتهيألي لازم توقف المهزلة دي." "آخر كلامي قولتهولك يومها. بعدين أنا سمعت إنها فضلت معاك ليلة امبارح، يعني انسجمتوا مع بعض. هنعمل الفرح خلال أسبوعين إن شاء الله."
"هي فضلت معايا آه، بس الموضوع مش هيمشي على هواك المرة دي." "إيه كان اللي هتقوله. الفرح هيتعمل وهتمم جوازك منها." دخلت أفنان المطعم وهي بتجري. راحت لوظيفتها وقالت: "معلش على تأخيري." قالت شذى بتعالٍ وسخرية: "أفنان، أنا حاسة إني بعمل شغلك. أنا هنا بقالي كتير وإنتي لسه جايه." "أنا آسفة." "طب انجزي يا أختي، مش عارفة شغلوكي هنا على إيه. لو اتخصم حاجة من راتبنا مش هعدهالك." "بس لسه فاضل دقيقة. أنا متأخرتش على ميعادي." بصت
لها وسارت تجاهها وقالت: "أفنان، إنتي بتعلقي على كلامي؟ قريب وهكون موظفة منتظمة. مش عايزة واحدة زيك تسحبني للقاع معاها وأكون لسه موظفة جزئية. عشان كده ركزي في شغلك." صمتت أفنان ولم ترد وذهبت إلى عملها لترى الزبائن. وهي تأخذ الطلبات، دخل أحدهم. بصت وتبدلت ملامحها لما لقيته هيثم. بصت له شذى من وسامته وهيبته، فهو ملفت للانظار. قربت منه وسابت كل اللي في إيدها. ابتسمت. "اتفضل حضرتك، عايز إيه؟
راح ناحية أفنان. بصت له. مسك إيدها. "لازم نتكلم." بصت له. "بس.." سحبها. وقع الدفتر من إيدها. نظرت شذى إليها وقالت: "هو يعرفها منين عشان يمسكها كده؟ ده إنتي طلعتي مش سهلة يا أفنان." كان هيثم ماسك ذراعها. قالت بغضب: "سيب إيدي. إزاي تسحبني معاك كده؟ ابعد." لم يرد عليها. فتح باب العربية ودفعها لداخل، ثم أقفل الباب ودخل هو الآخر. بصت له بحنق وتحسست ذراعها بتوجع. "إنتي مين يا أفنان؟ بصت له باستغراب. بصلها وكمل ببرود:
"إيه اللي عايزاه بالظبط؟ فلوس ولا سلطة؟ قالت بضيق: "لا فلوسك ولا سلطتك تهمني. قولتلك قبل كده، لي مش مصدقني؟ أنا ضحية في الجوازة دي زيك." مسك ذراعها جامد وسحبها ليه رغم وجعها. "إنتي هتضحكي عليا يا بت." بصت له وكانت عيناه مخيفتان. "لما إنتي مش عايزة تاخدي الفلوس، لي؟ متحاوليش تلعبي معايا عشان متندميش." "مش أنا اللي خدت الفلوس والله. ما كنت أعرف أصلاً موضوع المهر والجواز ده غير منك. سيبني."
"ميخصنيش. لاقي منير وقوليله إنك مش عايزة الجواز دي، والغي الفرح قبل ما ينفذ اللي في دماغه ويبقى علني." أومأت وهي تقول: "حاضر." "لو كذبتي عليا تاني، اعرفي إني هبعتك للجحيم بنفسي." "أنا مكذبتش عليك أصلاً قبل كده." سكت. بصلها وهي متوجعة وخايفة. بعد عنها. بص قدامه وقال ببرود: "انهي الموضوع قبل بكرة. أنا بعتلك العنوان."
بصت له. قرب منها. رجعت لورا بخوف. بصلها من ردة فعلها. لم يبالي وفتح الباب ببرود. اتفاجأت لأنها ظنت أنه سيقترب منها. "انزلي." بصت له، ثم نزلت بسرعة. وقفت. فأنطلق بسيارته. قالت بصراخ بعدما كبحت غضبها: "هيثم! إنت واحد حقير." بصت على ذراعها بضيق. بس بعدين افتكرت المهلة اللي قالها عليها. زفرت بضيق. "كنت ناقصة الجواز هو كمان. كرهتوني فيه قبل أما أجربه."
بصت على الساعة. بعدين مشيت. وصلت للمستشفى ودخلت الغرفة. لقت أمها قاعدة وكانت بتخيط كوفية وأخوها مسطح على السرير بجانبها. حمحمت ودخلت. "ماما." قربت منها قالت: "أنا هكلم منير زهران هقوله يلغي الفرح والجوازة دي من الأساس و... بخصوص فواتير المستشفى، أنا هلقى وظيفة تانية وهدفع بنفسي. بس بلاها جوازة دي." لم تكن مهتمة لكل ما قالته. "ماما إنتي سامعاني؟ "أنا خدت فلوس المهر وصرفت بعض منه."
اتصدمت أفنان. وقعت عليها تلك الكلمة. ولا تدري كيف ومتى. قالت: "بتقولي إيه؟ لم ترد. فكملت: "صرفتي كام؟ طيب قوليلي بس وأنا هسدده، متخافيش." ضاقت ملامح آمال وقالت بضيق داخل نفسها: "هي عنيدة ومش هينفع معاها غير كده." فاقت. ابتسمت بحزن. بصتلها وقالت: "أفنان، أنا آسفة." "في إيه يماما؟
"إنتي عارفة إن مافيش في إيدي حاجة. فواتير المستشفى بتتراكم، غير اللي إحنا سلفينه. حتى قرايبنا بعدوا عننا بسبب ديونا. أنا لابسة اللبس ده من أربع سنين وخلاص زهقت من اللي إحنا فيه. كفاية." مسكت يدها وأفنان بتبص لوالدتها وهي تبكي. "أفنان، أنا آسفة على اللي عملته قبل كده. سامحيني يا بنتي، مقصدتش أمد إيدي عليكي."
"خلاص يماما. أنا مش زعلانة. متعيطيش عشان خاطري. أنا هساعدك. بعد أما تخرجي، هلقى شغل وأبقى موظفة مثبتة. هساعد العيلة كلها." "أنا عشت كفاية، بس أخوكي لسه صغير جداً." بصت أفنان إلى أخيها المسطح. حزنت. "عشان خاطري، أرجوكي بلاش تعملي كده." دمعت عينها بحزن من كلام والدتها ورجائها. ثم عانقتها وهي بتقول: "حاضر يماما." ابتسمت وبادلتها العناق وهي منتصرة أن خطتها قد نجحت.
في الشركة كان هيثم في مكتبه والليل يحل عليه. سكب الخمر في كأسه. "خلفت وعدها للمرة التانية. وحياة أمها، ماشي." دفع الكأس إليه وهو يشربه وعيناه جاحظان بتوعد. دخل سامر. بصله وقال: "إيه يابني؟ بتسرب في المكتب؟ أول مرة تفضل لحد الساعة دي." "سيبني في حالي يا سامر، مش ناقصك." "مالك بس؟ لم يرد. قرب منه بعد وقال: "بسبب الجوازة اللي اتدبست فيها دي." "بلا جوازة بلا زفت، مش معترف بيها أصلاً." "طب أهدى. أنا أول مرة أشوفك كده."
صمتت. وهو يكبح ضيقه. ابتسم سامر. خد الزجاجة وسكب إليه وقال: "مش تعزم؟ طيبة. تنهد وهو يبعد شعره للخلف. قال سامر: "قولي صحيح، هي حلوة؟ بصله هيثم. قال: "مش فاهم." "البت، أكيد شوفتها. هي عاملة إزاي؟ شكلها كده." قال بلا مبالاة: "عادية." "امم، بس؟ مفهاش حاجة مميزة؟ صمت وهو يتذكرها. شرب كأسه ولم يرد. بصله سامر. قال: "هي لو مكنتش مميزة، مكنتش قدرت تعصبك كده." "قصدك إيه؟
"طالما عادية، امشي الجوازة بعدين طلقها، وإنتوا اتفقتوا مع بعض." بصله هيثم. فقال: "ولو معرفتش أطلقها، هكون اتدبست فيها عمري كله." "لي يابني؟ دي سهلة عليك أوي. بعدين هي مش عاجباك أوي كده. مفيش حاجة شديتك ليها ولو شوية؟ قال ببرود وهو ينظر أمامه: "لا." "لا ولا إنت اللي مدتش نفسك فرصة تتقبلها." "ولا هدي لنفسي فرصة. يا سامر، الموضوع ده خلص زمان. بلاش نفتحه."
"حاضر. إلى إنت عايزه. مش هضغط عليك. بس إنت بقول من حيث لو اتجوزتها وعيشت معاها، متحسش بالخنقة منها وكده. على الأقل كصديق." رد. وعم الصمت قليلاً. وكان هيثم ينظر لكأسه. قال: "مختلفة عني أوي يا سامر." بصله. كمل وهو شارد. "مش شبهي ولا أنا شبهها. في بينا اختلافات كتير. مش عارف أقولهالك إزاي. بس صعبانة عليا تاخد واحد زي." "واحد زيك إزاي؟ "البنت غلبانة، طيبة، مش هتنفع معايا." "وإنت عرفت منين إنها كده؟
سكت هيثم ومردش. وكأنه يقلب كلامه وبيفتكر اليوم اللي حاله في معلومات عنها من المحامي. "ده ملفها وكل اللي قدرت أجمعه من ساعة زي ما حضرتك طلبت." خد الملف وبص على صورتها. ولوهلة استغرب. حس إنه شاف الوجه ده قبل كده، بس مش فاكره فين. ممكن تخيل مش أكتر. "بتشتغل في مطعم بدوام جزئي وهي طالبة في كلية تجارة، بس متفوقة ودرجاتها بتثبت ده. عايشة مع والدتها وأخوها مريض وهي اللي بتصرف عليه." استغرب هيثم. هل كل هذا من تلك الفتاة؟
قال ببرود: "بالنسبة لعلاقتها إيه؟ "لا بنت عادية في حالها. حتى صاحبها مش كتير. هي زميلتها في الجامعة." خد عنوان شغلها وشافها أول مرة وهي قاعدة مستنية العربية بعد أما خلصت شغلها. وكان ناوي يكلمها. بس لما نزل من العربية وقرب منها خطوتين، شافه بتمشي. استغرب. لقاها بتشتري بالونة. سخر منها داخله. بس اتفاجأ لما راحت لطفل مشرد يقف منكمش على نفسه وبتدهاله.
قرر يقف. سند على عربيته وهو بيتابع المشهد من بعيد. وبسمتها وهي بتكلمه بود. والطفل لما مسك البالونة، كيف ارتسمت بسمة بريئة على وجهه. شافها بتقعده وبتسلمه وبتمشي. وبعدين رجعت وفي إيدها كيس طعام وبتدهوله وبتقعد جنبه وهو يأكل بسعادة. شافها بتركب العربية وهو بيشاور لها وكأنه بيودعها. ثم ذهبت واختفت عن الأنظار. رأى كم هذا الطفل محظوظ لأنه التقى بها وأسعدته تلك الفتاة بطيبتها. فهل هو أيضاً محظوظ لأنها دخلت حياته كذلك الطفل؟
ما حكمه ربه بأن يجمعه به؟ تنهد وذهب إليه. وقفه. بصله الطفل قال: "بتنادي يعمو؟ "تعالى." بصله بتردد. ثم قرب منه قال: "هي اللي جابتلي الأكل، والله أنا.." "بس أنا مسألتكش." "مش إنت بوليس وهتعاقبني؟ صمت وحس بالحزن عليه. خرجت محفظته وأعطاه مبلغ من المال. بصله الطفل بدهشة وهو بيمد إيده ليه. "خد، بلاش تضيعهم منك." "ا.. لا، ده كتير." ابتسم ابتسامة خفيفة. مسك أيده وحط الفلوس فيها. قال: "خلي بالك من نفسك."
بص الطفل إلى المال. تنهد هيثم وحط إيده على شعره بمداعبة. ثم وقف وذهب وهو يتذكر أفنان. تلك الفتاة التي رآها بطريقة فظة قبل أن يأتي لرؤيته. لكن هذا لا يمنع كونها امرأة وهو يبغضهم. فتح العربية وركب وهو بيمشي. "إيه يابني سرحت في إيه؟ فاق هيثم. نفى وقال: "مفيش." "يعني طيبة. المفروض تعجبك. مش تكون مش عايزها. إنت شوفت حاجة منها؟ "لا. وده اللي مضايقني." "يعني إيه؟
"في اليومين اللي عرفتها فيهم واتكلمنا، جسيت نبضها. بس هي كانت مختلفة عن أي واحدة عرفتها." أجل. فكان هيثم يتقرب إليها عمداً، يرى ابتعادها وخوفها. حتى أنها لم تبادله أو تضعف له ولو لذرة. حتى حين قبلها، قامت بصفعه. وهذا ما جعله يبتسم. أنه انجذب إليها بما فعلته. فهي فاجأته حقاً. "إنت بتبتسم؟ ده بجد؟ "تصور أنها ضربتني بالقلم لما قربت منها، رغم إنها مراتي." ضحك وهو يقول: "إنت بتتكلم جد؟ مش قادر أستوعب هيثم يضرب بالقلم!
بصله هيثم بحدة. فتوقف عن الضحك بحرج. قال: "احم.. ممكن تكون عشان غريبة عنها. مش بدام إنك جوزها يبقى عادي. البت متعرفكش بردو." "ممكن." "شكلك معجب بيها. مضايق لي بقا؟ بدام طيبة يعني البنت حلوة." تنهد وهو يقول بضيق: "مش هتفهمني." بصله سامر. فيبدو أن أفكاره تجعله يعاني هذه الفترة. تنهد. حط إيده على كتفه وقال:
"ممكن أكون مش فاهمك، بس كفاك يا هيثم تبص لورا. إحنا في النهارده. أرضى بالواقع ومشي الموضوع وهتتحل. بعدين محدش هيجبرك تعيش معاها. تقدر تنهي الموضوع بكلمة منك وقرشين وكل واحد يروح لحاله." رد هيثم. شرب كأسه وهو يقول: "ده اللي هيحصل." أردف ببرود: "بس مش قبل أما أعرف السر اللي وراها." دخلت أفنان المطعم وهي بتجرى. راحت لوظيفتها وقالت: "معلش على تأخيري." قالت شذى بتعالي وسخرية:
"أفنان، أنا حاسة إني بعمل شغلك. أنا هنا بقالي كتير وإنتي لسه جايه." "أنا آسفة." "طب انجزي يا أختي، مش عارفة شغلوكي هنا على إيه. لو اتخصم حاجة من راتبنا مش هعدهالك." "بس لسه فاضل دقيقة. أنا متأخرتش على ميعادي." بصت لها وسارت تجاهها وقالت: "أفنان، إنتي بتعلقي على كلامي؟ قريب وهكون موظفة منتظمة. مش عايزة واحدة زيك تسحبني للقاع معاها وأكون لسه موظفة جزئية. عشان كده ركزي في شغلك."
صمتت أفنان ولم ترد وذهبت إلى عملها لترى الزبائن. وهي تأخذ الطلبات، دخل أحدهم. بصت وتبدلت ملامحها لما لقيته هيثم. بصت له شذى من وسامته وهيبته، فهو ملفت للانظار. قربت منه وسابت كل اللي في إيدها. ابتسمت. "اتفضل حضرتك، عايز إيه؟ راح ناحية أفنان. بصت له. مسك إيدها. "لازم نتكلم." بصت له. "بس.." سحبها. وقع الدفتر من إيدها. نظرت شذى إليها وقالت: "هو يعرفها منين عشان يمسكها كده؟ ده إنتي طلعتي مش سهلة يا أفنان."
كان هيثم ماسك ذراعها. قالت بغضب: "سيب إيدي. إزاي تسحبني معاك كده؟ ابعد." لم يرد عليها. فتح باب العربية ودفعها لداخل، ثم أقفل الباب ودخل هو الآخر. بصت له بحنق وتحسست ذراعها بتوجع. "إنتي مين يا أفنان؟ بصت له باستغراب. بصلها وكمل ببرود: "إيه اللي عايزاه بالظبط؟ فلوس ولا سلطة؟ قالت بضيق: "لا فلوسك ولا سلطتك تهمني. قولتلك قبل كده، لي مش مصدقني؟ أنا ضحية في الجوازة دي زيك." مسك ذراعها جامد وسحبها ليه رغم وجعها.
"إنتي هتضحكي عليا يا بت." بصت له وكانت عيناه مخيفتان. "لما إنتي مش عايزة تاخدي الفلوس، لي؟ متحاوليش تلعبي معايا عشان متندميش." "مش أنا اللي خدت الفلوس والله. ما كنت أعرف أصلاً موضوع المهر والجواز ده غير منك. سيبني." "ميخصنيش. لاقي منير وقوليله إنك مش عايزة الجواز دي، والغي الفرح قبل ما ينفذ اللي في دماغه ويبقى علني." أومأت وهي تقول: "حاضر." "لو كذبتي عليا تاني، اعرفي إني هبعتك للجحيم بنفسي."
"أنا مكذبتش عليك أصلاً قبل كده." سكت. بصلها وهي متوجعة وخايفة. بعد عنها. بص قدامه وقال ببرود: "انهي الموضوع قبل بكرة. أنا بعتلك العنوان." بصت له. قرب منها. رجعت لورا بخوف. بصلها من ردة فعلها. لم يبالي وفتح الباب ببرود. اتفاجأت لأنها ظنت أنه سيقترب منها. "انزلي." بصت له، ثم نزلت بسرعة. وقفت. فأنطلق بسيارته. قالت بصراخ بعدما كبحت غضبها: "هيثم! إنت واحد حقير."
بصت على ذراعها بضيق. بس بعدين افتكرت المهلة اللي قالها عليها. زفرت بضيق. "كنت ناقصة الجواز هو كمان. كرهتوني فيه قبل أما أجربه." بصت على الساعة. بعدين مشيت. وصلت للمستشفى ودخلت الغرفة. لقت أمها قاعدة وكانت بتخيط كوفية وأخوها مسطح على السرير بجانبها. حمحمت ودخلت. "ماما." قربت منها قالت: "أنا هكلم منير زهران هقوله يلغي الفرح والجوازة دي من الأساس و...
بخصوص فواتير المستشفى، أنا هلقى وظيفة تانية وهدفع بنفسي. بس بلاها جوازة دي." لم تكن مهتمة لكل ما قالته. "ماما إنتي سامعاني؟ "أنا خدت فلوس المهر وصرفت بعض منه." اتصدمت أفنان. وقعت عليها تلك الكلمة. ولا تدري كيف ومتى. قالت: "بتقولي إيه؟ لم ترد. فكملت: "صرفتي كام؟ طيب قوليلي بس وأنا هسدده، متخافيش." ضاقت ملامح آمال وقالت بضيق داخل نفسها: "هي عنيدة ومش هينفع معاها غير كده." فاقت. ابتسمت بحزن. بصتلها وقالت:
"أفنان، أنا آسفة." "في إيه يماما؟ "إنتي عارفة إن مافيش في إيدي حاجة. فواتير المستشفى بتتراكم، غير اللي إحنا سلفينه. حتى قرايبنا بعدوا عننا بسبب ديونا. أنا لابسة اللبس ده من أربع سنين وخلاص زهقت من اللي إحنا فيه. كفاية." مسكت يدها وأفنان بتبص لوالدتها وهي تبكي. "أفنان، أنا آسفة على اللي عملته قبل كده. سامحيني يا بنتي، مقصدتش أمد إيدي عليكي."
"خلاص يماما. أنا مش زعلانة. متعيطيش عشان خاطري. أنا هساعدك. بعد أما تخرجي، هلقى شغل وأبقى موظفة مثبتة. هساعد العيلة كلها." "أنا عشت كفاية، بس أخوكي لسه صغير جداً." بصت أفنان إلى أخيها المسطح. حزنت. "عشان خاطري، أرجوكي بلاش تعملي كده." دمعت عينها بحزن من كلام والدتها ورجائها. ثم عانقتها وهي بتقول: "حاضر يماما." ابتسمت وبادلتها العناق وهي منتصرة أن خطتها قد نجحت.
في الشركة كان هيثم في مكتبه والليل يحل عليه. سكب الخمر في كأسه. "خلفت وعدها للمرة التانية. وحياة أمها، ماشي." دفع الكأس إليه وهو يشربه وعيناه جاحظان بتوعد. دخل سامر. بصله وقال: "إيه يابني؟ بتسرب في المكتب؟ أول مرة تفضل لحد الساعة دي." "سيبني في حالي يا سامر، مش ناقصك." "مالك بس؟ لم يرد. قرب منه بعد وقال: "بسبب الجوازة اللي اتدبست فيها دي." "بلا جوازة بلا زفت، مش معترف بيها أصلاً." "طب أهدى. أنا أول مرة أشوفك كده."
صمتت. وهو يكبح ضيقه. ابتسم سامر. خد الزجاجة وسكب إليه وقال: "مش تعزم؟ طيبة. تنهد وهو يبعد شعره للخلف. قال سامر: "قولي صحيح، هي حلوة؟ بصله هيثم. قال: "مش فاهم." "البت، أكيد شوفتها. هي عاملة إزاي؟ شكلها كده." قال بلا مبالاة: "عادية." "امم، بس؟ مفهاش حاجة مميزة؟ صمت وهو يتذكرها. شرب كأسه ولم يرد. بصله سامر. قال: "هي لو مكنتش مميزة، مكنتش قدرت تعصبك كده." "قصدك إيه؟
"طالما عادية، امشي الجوازة بعدين طلقها، وإنتوا اتفقتوا مع بعض." بصله هيثم. فقال: "ولو معرفتش أطلقها، هكون اتدبست فيها عمري كله." "لي يابني؟ دي سهلة عليك أوي. بعدين هي مش عاجباك أوي كده. مفيش حاجة شديتك ليها ولو شوية؟ قال ببرود وهو ينظر أمامه: "لا." "لا ولا إنت اللي مدتش نفسك فرصة تتقبلها." "ولا هدي لنفسي فرصة. يا سامر، الموضوع ده خلص زمان. بلاش نفتحه."
"حاضر. إلى إنت عايزه. مش هضغط عليك. بس إنت بقول من حيث لو اتجوزتها وعيشت معاها، متحسش بالخنقة منها وكده. على الأقل كصديق." رد. وعم الصمت قليلاً. وكان هيثم ينظر لكأسه. قال: "مختلفة عني أوي يا سامر." بصله. كمل وهو شارد. "مش شبهي ولا أنا شبهها. في بينا اختلافات كتير. مش عارف أقولهالك إزاي. بس صعبانة عليا تاخد واحد زي." "واحد زيك إزاي؟ "البنت غلبانة، طيبة، مش هتنفع معايا." "وإنت عرفت منين إنها كده؟
سكت هيثم ومردش. وكأنه يقلب كلامه وبيفتكر اليوم اللي حاله في معلومات عنها من المحامي. "ده ملفها وكل اللي قدرت أجمعه من ساعة زي ما حضرتك طلبت." خد الملف وبص على صورتها. ولوهلة استغرب. حس إنه شاف الوجه ده قبل كده، بس مش فاكره فين. ممكن تخيل مش أكتر. "بتشتغل في مطعم بدوام جزئي وهي طالبة في كلية تجارة، بس متفوقة ودرجاتها بتثبت ده. عايشة مع والدتها وأخوها مريض وهي اللي بتصرف عليه." استغرب هيثم. هل كل هذا من تلك الفتاة؟
قال ببرود: "بالنسبة لعلاقتها إيه؟ "لا بنت عادية في حالها. حتى صاحبها مش كتير. هي زميلتها في الجامعة." خد عنوان شغلها وشافها أول مرة وهي قاعدة مستنية العربية بعد أما خلصت شغلها. وكان ناوي يكلمها. بس لما نزل من العربية وقرب منها خطوتين، شافه بتمشي. استغرب. لقاها بتشتري بالونة. سخر منها داخله. بس اتفاجأ لما راحت لطفل مشرد يقف منكمش على نفسه وبتدهاله.
قرر يقف. سند على عربيته وهو بيتابع المشهد من بعيد. وبسمتها وهي بتكلمه بود. والطفل لما مسك البالونة، كيف ارتسمت بسمة بريئة على وجهه. شافها بتقعده وبتسلمه وبتمشي. وبعدين رجعت وفي إيدها كيس طعام وبتدهوله وبتقعد جنبه وهو يأكل بسعادة. شافها بتركب العربية وهو بيشاور لها وكأنه بيودعها. ثم ذهبت واختفت عن الأنظار. رأى كم هذا الطفل محظوظ لأنه التقى بها وأسعدته تلك الفتاة بطيبتها. فهل هو أيضاً محظوظ لأنها دخلت حياته كذلك الطفل؟
ما حكمه ربه بأن يجمعه به؟ تنهد وذهب إليه. وقفه. بصله الطفل قال: "بتنادي يعمو؟ "تعالى." بصله بتردد. ثم قرب منه قال: "هي اللي جابتلي الأكل، والله أنا.." "بس أنا مسألتكش." "مش إنت بوليس وهتعاقبني؟ صمت وحس بالحزن عليه. خرجت محفظته وأعطاه مبلغ من المال. بصله الطفل بدهشة وهو بيمد إيده ليه. "خد، بلاش تضيعهم منك." "ا.. لا، ده كتير." ابتسم ابتسامة خفيفة. مسك أيده وحط الفلوس فيها. قال: "خلي بالك من نفسك."
بص الطفل إلى المال. تنهد هيثم وحط إيده على شعره بمداعبة. ثم وقف وذهب وهو يتذكر أفنان. تلك الفتاة التي رآها بطريقة فظة قبل أن يأتي لرؤيته. لكن هذا لا يمنع كونها امرأة وهو يبغضهم. فتح العربية وركب وهو بيمشي. "إيه يابني سرحت في إيه؟ فاق هيثم. نفى وقال: "مفيش." "يعني طيبة. المفروض تعجبك. مش تكون مش عايزها. إنت شوفت حاجة منها؟ "لا. وده اللي مضايقني." "يعني إيه؟
"في اليومين اللي عرفتها فيهم واتكلمنا، جسيت نبضها. بس هي كانت مختلفة عن أي واحدة عرفتها." أجل. فكان هيثم يتقرب إليها عمداً، يرى ابتعادها وخوفها. حتى أنها لم تبادله أو تضعف له ولو لذرة. حتى حين قبلها، قامت بصفعه. وهذا ما جعله يبتسم. أنه انجذب إليها بما فعلته. فهي فاجأته حقاً. "إنت بتبتسم؟ ده بجد؟ "تصور أنها ضربتني بالقلم لما قربت منها، رغم إنها مراتي." ضحك وهو يقول: "إنت بتتكلم جد؟ مش قادر أستوعب هيثم يضرب بالقلم!
بصله هيثم بحدة. فتوقف عن الضحك بحرج. قال: "احم.. ممكن تكون عشان غريبة عنها. مش بدام إنك جوزها يبقى عادي. البت متعرفكش بردو." "ممكن." "شكلك معجب بيها. مضايق لي بقا؟ بدام طيبة يعني البنت حلوة." تنهد وهو يقول بضيق: "مش هتفهمني." بصله سامر. فيبدو أن أفكاره تجعله يعاني هذه الفترة. تنهد. حط إيده على كتفه وقال:
"ممكن أكون مش فاهمك، بس كفاك يا هيثم تبص لورا. إحنا في النهارده. أرضى بالواقع ومشي الموضوع وهتتحل. بعدين محدش هيجبرك تعيش معاها. تقدر تنهي الموضوع بكلمة منك وقرشين وكل واحد يروح لحاله." رد هيثم. شرب كأسه وهو يقول: "ده اللي هيحصل." أردف ببرود: "بس مش قبل أما أعرف السر اللي وراها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!