وصل شقتها وكان الباب مفتوح. دخل، نظر حوله، لم يكن هناك صوت. أسرع بخوف ودخل غرفتها وانصدم مما رآه. أفنان في مكانه وقدميه لا تحملانه، وهو يرى أفنان طريحة الفراش، ملابسها ممزقة ولا أحد في الغرفة غيرها. انصدم، تقدم منها، فهل تأخر عليها لهذه الدرجة؟ ألم ينقذها من ذلك الوغد؟ اقترب منها وقال: "أفنان فوقي يا حبيبتي، أنا جيت."
كانت فاقدة الوعي. توقفت عينه على رؤية دم، فانصدم. نظر لها، وإن كانت جرحت، لكن لم يكن بها شيء. بص لها بشدة، حزن كثيراً. عدل ملابسها وضمه إليه بقوة وقال: "أنا آسف يا حبيبتي.. سامحيني." سالت دمعة من عينه على وجهها. مسح بيده على بشرتها الناعمة، وكانت رموشها لا تزال مبتلة من دموعه. تنهد بألم وحملها على ذراعيه وذهب.
دخل هيثم بيته الذي كان يعيش فيه في الأول. طلع لغرفتهم وحطها على السرير. سمع صوت جرس. راح فتح، كانت دكتورة. أدخلها لتراها. مشى على أفنان بحذر، وقف منتظراً ما تقوله. "محاولة اعتداء." جمع قبضته وقال بهدوء: "هتكون كويسة." "إن شاء الله. آه، بس ممكن يجيلها رهاب من الناس لما تصحى. هنعرف، المهم صحتها مش قد كده. ياريت تهتم بنفسها أكتر." ومضى. سمع صوت هيثم وكان من أفنان: "حرام عليك سيبني أرجوك.. أرجوك."
استمع لكلامها لتجحد عينيه. اقترب منها، مسك أيدها، فاشتدت عليه بقبضتها. رأى أنها تصارع الخوف. قال: "أفنان.." فتحت عينيها فجأة، وكانت حمراء من دموعها. تركت يده وهي تعود للخلف. نظر لها، اقترب منها، فعادت للخلف. قالت: "أرجوك سيبني." شافها رعبها، بل ذعرها. أنها ليست في حالة طبيعية. قال: "اهدّي." "متقربش." "افتنان بصيلي.. أنا هيثم مش هعملك حاجة." صمتت. قرب بحذر وقال: "كان كابوس.. اهدّي." ليجد ملامحها تغيرت والدموع
تسيل من عينيها وتقول: "هيثم.." ومأ لها إيجاباً وقال: "آه يا حبيبتي." ضمها إليه وقال: "أنا معاكي." بكت أفنان ونشجت، وضمه وهي تدفن وجهها في صدره. وكان قلبه يتألم من بكائها. "مش هيسيبني." "ششش محدش هيقربلك، أنا جنبك." أهودمعت عينه بحزن. تنهد وهو يحاول منع دموعه وقال: "سامحيني يا حبيبتي سامحيني لو اتأخرت عليكي ومعرفتش أحميكي منها."
اشتدت عليه وكأنها تريد أن تخترق أضلعه. تريد الاحتماء به. كان خائف وحزين من حالتها ويتساءل عما حدث. يتساءل عن اختفائه وعودته ورؤيتها هكذا. بقعه الد.ماء التي شافها. هل إذاها ذلك الوغد؟ هدأت أفنان وكانت قد خلدت للنوم. ما بعده عنها خلاها تنام وهو لسه حاضنها، لا يبعدها عنه. لا يعلم إن كان هو من يحتاجها أم هي. لكن حريق في قلبه لا يهدأ.
فتح عينه، وكان نام على نفسه. بص لزراعيه، كانت خالية. اتعدل، بص للأوضة، مكنش فيه حد. مشي يشوفها راحت فين، بس سمع صوت من الحمام. راح وقف عند الباب. سمع صوت مياه. قال: "أفنان." لم يجد رداً. مسك مقبض الباب ولسا هيفتح، توقف حين أدرك ما يفعله. تراجع، لكن وجد الباب يفتح. نظر، وجد أفنان تطل وهي مغترقة بالمياه بملابسها. نظر لها، كان وجهها شاحب. "أفنان." ذهبت وهي تتخطاه. كانت تسير ببطء، تعثرت. مسكها هيثم، فشعر بسخونة جسدها.
"سيبني." قالت ذلك وهي تبتعد عنه، بس جسدها كان ضعيف، كانت هتقع. لحقها هيثم، سندها وقعدها على السرير. حط إيده على جبهتها، شاف أنها دافية. "في حد ياخد دش بهدومه." كانت صامتة. ذهب فتح الدولاب وجاب لها هدوم. قرب منها لتنظر له وتقول: "بتعمل إيه." "هساعدك." "أنا هعرف أساعد نفسي، مش هحتاج مساعدة في ده." كانت هتاخد منه الهدوم. مسك إيدها قال: "مكنتش هبص عليكي، بس سيبني أساعدك ومتعانديش."
نظرت له. ترك يدها. قرب منها، قلعها البلوزة، وكان باعد عينه عنها كما قال كي لا يضايقها، يتحاشى النظر إليها وهو يساعدها. بس لاحظ حاجة على عنقها، كان يوجد كدمة كعلامة ملكية شخص عليها. قرب يده منها ولمسها، فتألمت. جحدت عيناه وقال: "من إيه." صمتت. نظر لها وقال: "إيه اللي حصل وأنا مش معاكي، عملك حاجة." "عايز تعرف." استغرب من نبرتها ونظراتها. ألا تستطيع إخباره سريعاً؟ لما هي صامتة وهادئة كريح العاصفة حين تهدأ.
"اتأخرت عليكي." "اتأخرت أوي يا هيثم." نظرت له. من ما قالته قال: "يعني إيه؟ إذاكي؟ مرديتش، لكن سالت دمعة من عينها جعلته يجن من رؤيتها والأسئلة تتكثر في عقله. يكاد يفقد صوابه إن لم تجب عقله وتهدأ براطين شيطانه. نظر لها، فهل تتألم؟ أنه لا يعلم ما دخلها. شعر بقلبه يعتصر معها. قرب إيده منها ومسح دمعتها بحنان قال: "متعيطيش، دموعك دي غالية." نظرت له لينظر إليها، وأبعد شعرها المبتل من على وجهها لينظر لملامحها قال:
"متفكريش في حاجة، ارتاحي دلوقتي نتكلم بعدين." ساعدها في العودة للفراش والنوم، وغفت سريعاً كأنها مرهقة. راح وجاب مياه باردة وقماش طبي، وعملها كمادات، وكان ينظر لها والحزن يأكله. ندم وكأنه يشعر أنه السبب فيما حدث لها. هو من كان يحب عليه حمايتها وهو من خاب ظنها وتركه. سهر بجانبها طوال الليل يسمع هلوستها، رجفة جسدها خوفاً. كان يرعاها حتى طلع الصباح. وكان غفى بجانبها.
صحت أفنان. حسيت بحاجة. نظرت وجدت هيثم يلقي رأسه بجانبها وزراعه فوق رأسها يحاوطها. رفعت عيناها، وجدت كمادة على جبهتها. اعتدلت وهي تبتعد عنه. قلق هيثم، فتح عينه وشاف أنها صحيت فسعد. وجدها تشيل الكمادة من عليها وبتقوم. "رايحة فين." نظرت له. وقف، قرب منها قال: "إنتي لسه تعبانة." حط إيده بيجس حرارتها، وجدها انخفضت فارتاح. بعدت أفنان وجهها وقالت: "عايزة أمشي." نظرت له قال: "تمشي تروحي فين."
"فاكر نفسك بتعمل إيه لما جبتني هنا؟ فاكرنا لسه متجوزين عشان أعيش معاك." "مش هرجعك القصر تاني." "مين قالك إني هرجع القصر؟ حتى لو مكان يجمعنا بيك." "بتكرهيني." صمتت. نظر لها. تنهد، وقف وذهب وتركها في ضيقها. عاد إليها وكان معه طعام. حطه لها وقال: "كلي تاخدي دوا." "مش عايزة حاجة منك." شعر بالحزن فال بهدوء: "اطلبلك أكل." "لأ برضو." "لازم تاكلي يا أفنان." انفعلت وقالت: "قلتلك مش عايزة."
ودفعت الطعام فوقع. نظر لها هيثم من ما فعلته. اقترب منها، خافت منه أن يضربها. رأى هيثم خوفها. مشي ورجع، وكان معه طعام آخر أعده. نظرت له. جلس مقابلها. جت تبعد، مسك إيدها وقال: "إنتي مبتجيش بالزوق." "سيبني." أدخل المعلقة في فمها حين تحدثت. نظرت له من ما فعله قال: "كنتي مكاني قبل كده. وقتها معترضتش، فمتعترضيش إنتي كمان."
وكان يقصد حين كانت يده مجروحة ومضمومة ولم يكن يستطيع استعمالها في ذلك الوقت، كانت تساعده في طعامه وأن يأكل. لم تبال أفنان بالتذكر. أكلها هيثم، وكانت ترى معاملته. ذلك الاهتمام الحاني الذي لم تراه فيه يومًا، ها هي تأخذه الآن، لكن في وقت خطأ، في وقت تراه فيه شفقة.
حين انتهى، خرج منديل ومسح فمها من عند جانب. نظرت له، بينما نظر إلى شفتيها. دق قلبه، قرب منها، لكنها أبعدت وجهها. نظر لها، فاق من ما كان سيفعله. شعر بالحرج، لكنها أول مرة تبتعد عنه وتنفره هكذا.
لم تكن تنظر إليه. رن تليفونه ليقاطعهم. أخذه ورأى كنيه المتصل، وكانت مريان. نظر إلى أفنان التي نظرت له. قفل التليفون ولم يرد. ولاحظت ذلك. خد الصنية بعدما انتهت من طعامها وذهب. راح المطبخ، وجد هاتفه يرن ثانيا، كانت تتصل به كثيرا وليست أول مرة. رد: "إيه يا هيثم بتصل عليك يقالي أسبوع مبتردش ولا حتى بشوفك في إيه." "معلش تعبان شوية." "تعبان في إيه." "أكلمك بعدين." "بس."
قفل الهاتف وهو يتنهد بضيق. طلع ليجد أفنان واقفة، وكانت ذاهبة وكأنها مصممة على الرحيل في ذلك الوقت المتأخر. "لو مشيتي من هنا هتروحي فين." "وانت مالك." "ما تردي.. هترجعي الشقة دي تاني؟ هتقدري تكوني هناك بعد اللي حصلك فيه." تضايقت منه رغم أنه يقول كلامًا صحيحًا. "مينفعش تعيشي لوحدك تاني. أنا مش هسمحلك." "بأي صفة هتسمحلي ولا لأ." "بصفتي جوزك." "سابقاً." "هرجعك."
"نسيت إن محتاج عقد جديد ولازم موافقتي.. وأنا رافضك يا هيثم بشكل كلي." قربت منه وقالت: "أنا مش مغفلة عشان أعمل كده." نظر لها وكأنها تذكر بنفسه حين كانا في الشركة وطلبت منه أن يكتب عليها "عايزني أتجوزك تاني.. لي مغفل عشان أعمل". تضايق كثيراً. قال: "إنسي.. إنسي أي حاجة قلتها جرحتك بسببها." "أديك قلت جرحتني.. إنت أكتر واحد عارف إن الجراح مبتتشفيش بسهولة." "بس أنا نادم.. أقسم بالله ندمت. إنت متعرفيش أنا كرهت نفسي إزاي."
"ندمك هيشفلي الفجوة اللي حصلت فيا." صمتت لتهتف فيه وهي تقول: "ندمك هيرجعني زي ما كنت... ما ترد، نسيت اللي عملته فيا؟ نسيت أذيتك ليا وإنت بتهين في عرضي لغيرك." اتصدم من اللي بتقوله. "إنت مش راجل لأن الراجل عمر ما يعمل كده.. وبتقولي ندمت." "إنت بتقول إيه؟ أنا متكلمتش عليكي مع حد ولا حتى قبل ما أعرف الحقيقة. قلت سبب انفصالنا.. مين قالك كده؟ إنتِ، أيًا كان كنتي مراتي يعني هكون بغلط فيا."
"والله فيك الخير، وإنت عايز ترجعني لزمك تاني، مش كده." أمسك يدها بحب وقال: "آه يا أفنان.. خلينا نبدأ صفحة جديدة." "بعد إيه.. بعد أما كنت الغلطة اللي في حياتك؟ مش كنت ندمان إنك اتجوزتني ووقعت الوقفة دي." عرف أنها تقصد البث الصحفي "كل إنسان بيغلط". "إنتِ أنضف واحدة أنا عرفتها وندم بجد لو خسرتك. وأنا مش هسمح بده." "بس إنت خسرتني يا هيثم." نظر لها ويشعر بانكسار كبير. تنهد وقال: "طب بلاش تمشي دلوقتي لما تتحسني."
"مينفعش أعيش معاك." "لو عايزاني أخرج وأجيبلك البيت كله هعملها. أنا بس خايف أسيبك لوحدك. هاعد في أوضة تانية بس خليكي." لم ترد عليه. خد تليفونه وخرج وتركها. نزل قعد على الكنبة بضيق. مدد وحط زراعه خلف رأسه وهو ينظر للسقف. "الوضع مش هيستمر كده كتير.. إزاي هقنعك ترجعلي وأنا شايفك الجفاف ده كله منك ناحيتي."
غفى أثناء تفكيره. في الفجر سمع صوت صراخ. قام مفزوع وكان صوت أفنان. قام بسرعة وركض إليها. دخل الأوضة لقاها جالسة منكمشة على نفسها وتبكي بهستيريا. اتخض وجرى عليها قال: "أفنان.. أفنان مالك." "هو قتلني." "مين." رفعت ذراعها وأشارت بإصبعها الذي يرتجف. نظر لركن الغرفة، وجد ظل لشيء ملتف كالحبل. نظر، وكان الحزام الخاص به معلق ويشكل هذه الهيئة. "أفنان اهدّي، ده مش حبل." قام وشال الحزام، وضعو في دولابه. قرب منها قال:
"خلاص مفيش حاجة تخوف." نفيت برأسها بحزن عليها. قرب منها وضمها إليه قال: "اهدّي يا حبيبتي أنا معاكي." ضمته بقوة، فاخذها في صدره الحاني ومسد على شعرها. وكان بيحاول يهديها من ذعرها، فهي لم تتخطى اليوم ذاك حين تعرضت لمحاولة قت.ل. شالها ونايمها على السرير ونام جنبها وهو واخدها في حضنه ترتعش بين يديه.
كان يريد أن تشعر بالأمان فقط. يعلم كم ستغضب من ما يفعله، لكنه لا يهتم إلا أن تكون بخير الآن. نامت هي وهدأت. فبعد عنها. نظر إليها، قبلها من رأسها برقة وقال: "كل حاجة هتبقى بخير، أوعدك." بعد ومشي وسابها عشان لو صحت وشافت حضنه ونايم معاها ستظن أنه يستغلها وهو لا يريد ذلك. نام على الكنبة وهو بيفكر فيها. ليطلع الصباح عليه. سمع صوت جرس فصحى. ولم يكن نام كثيراً. اعتدل وتساءل من أتى. راح وفتح، وتفاجأ حين وجدها مريان.
دخلت وقالت: "هتهربي مني لحد إمتى." "إنتي عرفتي إن هنا منين." "روحت القصر قالولي إنك مجتش بقالك أربع تيام.. كنت فين." "مشغول." "منتا كنت بترد عليا وإنت مشغول. فرقت." "مريان نتكلم بعدين مش هنا." "مش هنا ليه؟ مش ده هيكون بيتنا برد." صمت هيثم. نظرت له مريان. قربت منه قالت: "هيثم عارف فاضل كام على فرحنا مش كده." مسكته من ملابسه وهي تقترب منه وتقول: "متفكرش تهرب، لأن هجيبك." مسك إيدها وبعدها عنه. نظرت له من ما فعله. قال:
"امشي يا مريان نشوف الموضوع ده بعدين." "ده مش موضوعي، بس موضوعنا احنا الاتنين.. إنت اتغيرت كده ليه؟ حاسة إن أنا بس اللي متحمسة لجوازنا." "دي الحقيقة." "يعني إيه؟ إنت مش فرحان." صمت قليلاً ثم قال: "مش شايفة إننا استعجلنا." بصتله باستغراب وقالت: "استعجلنا في إيه." "في الجواز." بصتله بشدة وقالت: "إنت بتقول إيه يا هيثم." صمت. قالت: "أنا عايزة أفهم. مالك غريب ليه." لم يرد. فكيف سيخبرها أنه من اقترح الزواج؟
ظن أنها المناسبة له ويريد امرأة تفهمه مثلها. لكن كان مخطئ. بل كان يريد أن يجرح أفنان، الذي قلبه معها. "مريان أمشي دلوقتي." استغربت منه، لكن توقفت عيناها حين رأت أفنان تنزل وتنظر إليها لتنصدم. قالت: "إنتي بتعملي إيه هنا." نظر هيثم خلفه و رأى أفنان. "وبتقولي تعبان.. هي دي اللي تعباك؟ لأ شكلكو عاملين شغل." قال هيثم بغضب: "مريان." "إنت بتزعقلي عشان دي." "اسكتي خالص." "إنت بتزعقلي يا هيثم وقدامها."
"قلتلك نتكلم بعدين مش هنا. يلا." "عايز الجو يخليلك معاها وبتطردني." نظرت لافنان، الذي كانت تنظر لها. قالت: "ماشي يا هيثم، بس لو مجتش إنت اللي مسؤول عن اللي هيحصل." ذهبت ورزعت الباب بقوة وهي غاضبة. لم يكن مبالي، لكن نظر إلى أفنان الواقفة قال: "أفنان هي أوي مرة تيجيلي هنا." "مشيت وكأنها لا تريد أن تسمع تبريرات منه. تنهد بضيق، فهي بتأكيد حين رأيتها تذكرت يوم المكتب. شعر بالقرف من نفسه حين تذكر كيف كان.
قعد على الكنبة، بس لقى أفنان بتنزل وهي مغيره ملابسها وتتوجه للباب. قال: "رايحة فين." مردتش عليه. قام سريعاً، قرب وقف قدامها قال: "هنا مش بكلمك. رايحة فين." "عايزة أمشي." "طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع يا أفنان." ذهب، خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل. فتحتله. نظرت له وسعت عشان يدخل. قالت: "سبتها." "نتكلم هنا براحتنا." "أنا بقول كده برضو.. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها." "لأ."
"طمنتني." "بس هتجوزها." "بتقول إيه." "زي ما سمعتي." "طب وأنا." "هو ده اللي عايزك فيه.. مريان عارف مشاعرك ناحيتي بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها وعرفت حبي الكبير ليها. وحالياً... "حالياً." "هتعيشي معايا وترجعها ليا تاني." نظر لها من تعبيراتها، وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت: "إنت سكران ولا إيه." حط يدها على صدره وهي تقول:
"في حد يشرب في الوقت ده. يثومى عشان صحتك، بس تصدق أنا كمريان اقتنعت." تنهد. مسك يدها وبعد عنها قال: "أنا بتكلم جد.. مش هينفع نكمل." "يعني إيه." "يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا." "تنتهي؟ خايف على مشاعرها عشان تشوفتي معايا؟ طب ومشاعر أنا." "أنا آسف."
"لأ، مهو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم، أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح.. أنا لو هقلب، هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني، وإنت عارف أنا ممكن أعمل إيه." "إنتِ بتهدديني." "لأ يا حبيبي طبعاً أنا بفكرك بس.. فمتخلينيش أروح أقولها على اللي حصل بينا." اتصدم هيثم. قربت منه وقالت: "ومفتكرش إنها هتسامح دي.. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله." مسكها من ذراعها جامد وقال: "إياكي تعملي كده."
"شكلك بتحبها بجد.. إنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية." أمسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه: "الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقا إذا كنت بتحبها أو لأ." "إنت بتقول إيه." "اللي سمعته، وإلا هعرفها كل حاجة. ابعدها عنك زي ما بعدته قبل كده و.." سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته: "بعدتيها عني قبل كده إزاي." توترت. مسكها جامد وقال: "ما تنطقي." "أقصدك إنت وهايدي." "أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك."
"وأنا مالي بيها." سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له. راح هيث القصر. دخل قابله والده بإمتعاض. "أهلًا ظهرت." "مقولتليش إن مريان جت القصر." "افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستطفل إنت واختياراتك." "بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي." "عرفت غلطك في إيه.. بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها." "أنا بحاول أصلح غلطي.. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر." "لؤي." "آه زفت." "هو ظهر.. إنت شوفته."
"راح لأفنان واتهجم عليها." اتصدم منير. قال: "عملها حاجة." "معرفش.. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة." "هي معاك." "رجعتها البيت وعايشة معايا." "إزاي.. اتجوزتها." "لسه بس هو ده اللي هيحصل." "لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا." "معاكم بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي." "لؤي غلط." "لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله." نظر إلى محمد، الذي كان متضايق من ابنه كثيراً. "تعرف مكانه." "لأ."
نظر له هيثم بشك قال: "تمام، أنا هعرف هو فين." نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة قال: "هبعتلك صورة تجيبلي مكانه ولو تحت الأرض." ليقفل ويرسل صورة لأي لأحد الأشخاص، ثم يقود متوجهاً للمنزل. رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا تزال مصرة على الرحيل؟ مشي. قالت: "روحت لها." عرف أنها تقصد مريان. قال: "عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها، بس أنا نهيت علاقتي بيها."
"منين تقول إنك هتجوزها ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني." نظر لها، لتردف بحنق: "فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب.. لو كنت فاكرني مضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقة منها أكتر من وجودي معاك." "أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني ولا أعمل إيه عشان ترضي." "متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني." مشيت. وقف أمامها قال:
"مخترتهاش بإرادتي. إنت شفت أنا كنت مدمر إزاي.. إنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه." صمتت. قالت: "جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت أنا." مشيت. مسك إيدها. قالت: "عايزة أمشي." "هتروحي فين." "ملكيش كلمة عليا، ابعد." "بعد إذنك ممكن أعرف رايحة فين." "ماشية. نسيت كلامنا امبارح." "قلتلك لما تبقي كويسة." "وأنا بقيت أحسن. شكراً لاهتمامك المزيف."
نظر لها. جت تمشي، مسك إيدها يمنعها. قال: "اهتمام مزيف... أفنان أنا بحبك وكل اللي بعناه ده عن حب." "معدتش محتاجاه."
"بس أنا محتاجك.. هكفر عن غلطي صدقيني هعوضك عن اللي شوفتيه. خلاص مش هخاف أظهر حبي ليكي. بس حطي نفسك مكاني.. واحد راجع لقى رجل في أوضة في سريره مع مراته. حطي نفسك لي وضعي. بعترف إني فاقد الثقة في اللي حواليا، بس معايا حق. إنتِ عارفة حصلي إيه.. اتخنت من أقرب اتنين مراتي وأخويا.. عايزاني أشوف الخيانة للمرة التانية وأبقى هادي. يا أفنان أي حد في مكاني كان عمل أكتر من كده. فما بالك بيا أنا والماضي اللي مأثر عليا لي دلوقتي."
"عشان كده بقولك هننهيها ومش هرجعلك. ثم إنت عايز تطلقني علناً وراضين. بيني وبينك." "عايزاني أعمل إيه.. هعملك اللي تطلبيه بس ترجعلي." "مفيش حاجة تعملها يا هيثم.. ولا حاجة." وكأنها تسد كل الطرق في وجهه، تجرحه كما جرحها. "أرجوكي متعمليش كده، والله بحبك."
"لو كان بإيدي كنت فضلت، بس صدقيني مش مستعدة أكرر الغلط تاني. مينفعش تقرأ نفس الكتب وتتوقع نهاية مختلفة. آه اتحوطت في وضع خيانة وأي رجل هيعمل اللي عملته، مش ده اللي إنت عايز تقوله. بالنسبة لعنفك وضربك وإهانتك ليا دي إيه." شعر بالضيق من نفسه. لتكمل:
"عايزني أنسى اللي كنت بتعمله معايا بالبساطة دي. أول مرة قلت إني غلطت في والدتك رغم إني مكنتش أعرف، كنت أقدر تفهمني، بس إنت مديت إيدك عليا. تاني مرة كنت عشان ببر لنفسي لفيديو وشات أنا معرفش عنهم حاجة، بس إنت مسمحتليش. أنا مستعدة أفتحلك الدفاتر كلها ونشوف مين فينا اللي يستحق الرحمة. أنا القاسية ولا إنت." "الحقيقة أنا مشفتش قسوة وعنف غير معاك. أنا عشت عذاب ومش مستعدة أكرره." خفض عينيه قال: "أرجو خليكي معايا." نظرت له.
رفع عينيه إليها قال: "أنا قولتلك من الأول.. قولتلك حبي ليكي هيبقى جحيم وهتندمي على اللي قولتي." "لما طلبت منك تحبني فأنا اتمنيت حبك ليها. اتمنيت تحبني نفس الحب اللي حبيتهولها. كنت لما أسمعك تكلم عليها كنت بتعمل إن في يوم هكون أنا مكانها. بس إنت فضلت حابس نفسك في قفص خوف تظهر حبك الحقيقي. ندي أكتر ما تاخد. عملت ده معايا ولما قررت تصارحيني كنت أنا اللي بسيب." "عايزاني أرجع أبين حبي تاني إزاي."
"يبقى متجيش وتبينه دلوقتي. كنت بتكره والدك عشان بيزعل والدتك. تيجي إنت أي جنبه؟ تيجي جنب اللي كنت بتعمله فيا. إنت نسخة منه ويمكن أسخن. هو عمره ممد إيده عليها، إنت عملت." حس وكأنه قلبه يفتك به. معقول أنه أصبح أسوأ من والده؟ أنه لم يجده يقسو على والدته وهو من حمل لها قسوة أضعاف جبل لا تتحملها امرأة. أشارت عليه وقالت:
"قولتلي مرة إنه مبحبهاش، عشان اللي بيحب مبيجرحش. وإنت مكنتش بتعمل حاجة غير وتجرح فيا. إنت مريض يا هيثم لازم تفهم ده كويس. غلطي إني فضلت معاك وإنت رافض فكرة العلاج. واجه نفسك لمرة واحدة." نظر لها بشدة. مشيت، وحين مرت بجانبه مسك إيدها قال: "هتعالج." نظرت له. لينظر في عينيه ويردف بتأكيد: "مستعد أتعالج عشانك، بس متسبنيش." كان يرجوها بعينيه الجامدة المنفلتة من حبه. لكنها تحاشت النظر إليهم. "هعمل ده بدام هيرضيكي...
معقول مفيش أي مشاعر ناحيتك ليا تشفع لي؟ بصيلي يا أفنان وقولي معقول حبك ليا انتهى." "آه." وقعت عليه تلك الجملة كالصاعقة. سحبت يدها من يده وذهبت ولم يمنعها، بل كان متجمداً فقط. يرى تبتعد وقلبه يناديها. ذهب وتوجه لغرفتها. فتح دولابها، وكان يخفض عينيه التي كانت حمراء، ليرفعهم شيئاً فشيئاً وينظر إلى المرآة مباشرة ويرى نفسه. جمع قبضته وعروقه تبرز، وكأنه يرى نسخته. لا يراه هو، يرى الشمات في عين ما أصبح عليه.
"إنت مريض يا هيثم.. لازم تفهم ده كويس، واجه نفسك ولو لمرة واحدة." تذكرها. لتهدأ ملامحه. نظر لنفسه، يريد أن يرى من هو. يريد أن يعود لشخصيته الحقيقية. أجل، إنه مريض. يدرك ذلك جيداً، لكن يتهرب من حقيقته، وهي من واجهته بها. أن من في المرآة هو، لكنه لا يتقبل نفسه. هذا هو مرضه. عدو نفسه. سند بيده وعضلاته تبرز. سالت دمعة من عينه بحزن، وكأن قواه قد خارت. "مش ذنبي إني بقيت كده.. ذنبي إني خليتك نسخة مني."
كانت أفنان ماشية وهي بتفتكر كلامه. فكيف سترجع لذلك الشقة؟ أنها بعيدة من هنا كثيراً، وأيضاً يستحيل البقاء فيها بعد ما حدث لها. تنهدت وجلست على مقعد بجوار النيل تحكي همها لنفسها. فأين ستذهب؟ بمن تتصل؟ وبمن تلجأ إليه؟ أنها وحيدة. كزهرة وسط قطيع من الذئاب. بيئة لا تناسبها. فتحت يدها وبصت لكفها، وكان يوجد جرح كانت تخفيه. "كان قصدك إيه بالظبط." وتذكرت ذاك اليوم. لؤي وهو يقترب. أغمضت عينيها كي لا تتذكر. فعاد مشهدها حين
أبعدته عنها وأمسكت بمقص: "لو قربتلي هقت.لك." "مش قبل أما تعرفي سرك." لتجده يقترب منها غير مبالٍ، وهي ترتجف. "أفنان." انفزعت من الصوت. فتحت عينيها على الفور. بس تفاجأت. قالت: "ملك.. مالك خضيتك أوي كده." كانت تأخذ أنفاسها وتتعرق. قالت: "لأ. إنتي بتعملي إيه هنا." "كنت بشتري حاجات. إنتي اللي بتعملي إيه هنا." صمتت أفنان قليلاً. قالت: "هكون بعمل إيه؟ بفكر أروح فين." "تروحي فين؟ إزاي." صمتت أفنان. جلست ملك بجانبها. قالت:
"إنتي سبتي بيتك ولا إيه." لو استطاعت لأخبرتها أنه لم يكن لديها بيت من البداية. "طب قومي معايا." "على فين." "مش إنتي عارفة تروحي فين؟ هتيجي معايا.. أنا قاعدة في شقة لوحدي يلا، أهو تونسيني." "بس.." "إيه؟ هتعترضي؟ هي بس بعيدة عن هنا ناحية الجامعة." "وإنتي بتشتري حاجاتك من بعيد لي." "ها.. لأ عادي بحب المشي." استغربت أفنان وهي تنظر لها، لكن لا تعلم من أين أتت إليها، وكأن الله أرسلها في وقتها. "قولتي إيه."
"قلتلك معنديش مكان أروحه." ابتسمت ملك. قالت: "يبقا موافقة.. يلا هنتسلى أوي." أخذتها وذهبوا. وصلوا. لتدخل أفنان. أخذت ملك حقيبتها. قالت: "خديلك دش وهعملنا غدا عشان لسه متغديتش." "مش جعانة." "ما هو واضح من وشك." حست أفنان على وجهها. ضحكت ملك. قالت: "بتكلميني برسمية كده ليه؟ أومال لو مكنش أصحاب." ابتسمت أفنان. ذهبت. نظرت لها ملك. رن هاتفها. ردت قالت: "هي معايا دلوقتي." قال هيثم: "متسبهاش بعد إذنك." "حاضر."
قفلت الهاتف وقالت: "أمرك عجيب. ما توقعتش ده منك بعد اللي عملته." وكانت تقصد على أمر فصل أفنان، فهيثم اتصل بها كان معه رقمها منذ شجاره مع دكتور الجامعة، وعرف أنها صاحبتها، فكان عاوز يطمن عليها عن طريقها. رغم أنه لم يكن يظهر حبه لها سوى قسوته وشكه، إلى أنه كان يهتم بها كثيراً. حتى عمر كان قد أعطاه رقمه ليهاتفه إن جاءت إليهم وعانفتها والدتها وقست عليها كما حدث وتدخل هو وسمع أنها ليست ابنتها.
فكان عمر اتصل به لكي يأتي حين رأى حزن أخته. لكن لم يعلم أن ذلك الشخص سيكون هو حزنها. جلست ملك وأفنان، التي كانت صامتة. قالت ملك: "فينك اختفيتي مرة واحدة كده." "معلش ظروف." "اتغيرتي يا أفنان." "ياريت يكون كلامك صح، لأن أنا عايزة أتغير. مش عارفة." "إنتي جميلة على طبيعتك." "يمكن طبيعتي خلتني غبية، فنظر ناس كتير." "الغلط مش فيكي، الغلط فيهم هما. تعرفي كان نفسي حد يونسني بدل الغربة دي." "إنتي عايشة لوحدك فين عيلتك."
"لأ، ده عشان الجامعة بعيدة فسكنت قريب منها بدل اللف، واهو أخويا يشوفني بس كل فين وفين لأنه هو كمان بيسافر كتير." أومأت بتفهم. قالت ملك: "هتفضلي ساكتة." "عايزاني أقولك إيه." "عايزاكي تحكيلي مالك. الحزن اللي فيكي ده بسببه." نظرت لها من ما تقصده. قالت: "إنتي عارفة أنا بتكلم عن مين." "هيثم." "من ساعة انفصالكم وإنتي شكلك كئيب. حبيته أوي كده." "يمكن هو أكتر حد حبيته، وأكتر واحد غلطت لما حبيته."
"إحنا مبنخطرش اللي بنحبهم عشان كده ربنا ما بيحاسبناش على قلوبنا." "يمكن، بس أنا السبب في اللي فيه، لأني كنت بختاره دايماً." صمتت ملك قليلاً وهي تتذكر هيثم حين أخبرها أن تذهب إليها في ذلك المكان، كأنه يعرف أنها ستكون هناك. لو لم يكن يحبها، لم اهتم لأمرها. "مفيش أمل ترجعوا." "لأ." نظرت ملك إليها. قالت أفنان: "أنا تعبانة." "خشي نامي، ولما تصحي نكمل كلام.. أصل أنا هزهقك في عيشتك استحمليني." ابتسمت أفنان وقالت: "شكراً."
"على إيه." "إنك قعدتيني هنا." "عيب، إحنا أصحاب." رجع هيثم شركته. دخل مكتبه. سمع طرقات على الباب. كانت ريم. كانت تخفض رأسها. قالت: "عارفة إنك مش عايزني، عشان كده جايه أسألك، أقدم استقالتي فين." "هتتنقلي للفرع التاني." نظرت له بدهشة. فهي ظنت أنه سيطردها ولا يطيق الحديث إليها. بس هو بعدها عنه، ماذا يعني هذا. "تقدري تمشي."
أومأت له وذهبت. فكان هيثم لا يعلم هل يكرهها أم يشكرها. فبسببها لم يكن ليعلم الحقيقة، فهي أيضاً اعترفت على أخيها من أجله. لكن لن يستطيع إبقائها معه بعد ما فعلته، وحين أخبرته بحبها له أصبح الوضع غير مقبول. علم الآن لماذا أفنان كانت معترضة عليها. لذلك سيبعد كل من يعترض طريقه لكي يرجعها إليه ويرضيها. كانت ريم ذاهبة. اتفجأت حين رأت إسلام في الشركة. قالت: "إسلام إنت بتعمل إيه هنا." "معرفش، هيثم قالي إنه عايزه في موضوع."
"شكل علاقتكو رجعت زي الأول." "حالياً لأ، لسه زي ما هي." "أومال عايزك في إيه." "لما أشوفه أعرف." "آه، أسفة لو عطلتك." أومأت له. ذهب. نظرت له وذهبت لتلم أغراضه. دخل إسلام مكتب هيثم قال: "عايزني في إيه." نظر له هيثم. وقف قال: "كويس إنك جيت.. في شغل محتاجك فيه." استغرب إسلام قال: "شغل إيه." "مش عايز ترجع تشتغل معايا." اتفاجأ إسلام كثيراً. فهل عاد يثق به؟ هل عرف أنه ليس له دخل بما حدث له في الماضي والآن. "إيه السبب."
"أنا محتاجك خصوصاً وسامر ما عادش موجود." "على أساس إن سامر سابك ومبيشتغلش ليك." ابتسم هيثم وصافحه وهما يتعانقان. سعد إسلام أن الخلافات بينهم قد حلت وسيعود ليمارس حياته بشكل طبيعي وما عاد خائن في نظر أحد، سواء عمه أو حتى هيثم. "متخذلنيش فيك." قالها هيثم ببرود ثم ابتعد عنه ليقول إسلام: "لسه مش واثق فيا." "مبثقش في حد. يمكن ده السبب اللي أنا فيه." نظر إسلام. تنهد هيثم قال:
"على كلٍ.. عايزك ترجع تمسك الفرع التاني وتدرب ريم على الشغل هناك." "مش هي بتشتغل هنا." "كانت دلوقتي لأ." أومأ له إيجاباً قال: "عملت إيه في لؤي." "لسه بدور عليه." نظر هيثم إليه واردف: "لو مش إنت اللي حسام قالي إنه ساعده، يبقى كان قصده لؤي." "سألته على الموضوع ده بس نفى وقالي إنه مش هو." "مقالكش مين." "لأ، حتى أنا استغربته لأنه مش عايز يقولي كأنه ميعرفش أو بيخفي شخصيته."
صمت هيثم، فحتى حسام لم يخبر إسلام الذي أقرب إليه. "إنت ناوي تعمل إيه لما تلاقي لؤي." "هقت.له." قال ذلك دون تردد. نظر له إسلام بشدة. في المساء، صحت أفنان على صوت الجرس. بصت حواليها لتدرك أين هي. قامت وملقتش ملك. تساءلت أين هي. فتحت الباب واتفاجأت جداً. "طارق.. إنت عرفت مكاني إزاي." بص طارق لأفنان بدهشة قال: "أفنان إنتِ اللي بتعملي إيه هنا." "طارق." قالت ملك ذلك من خلفها. نظرت لها أفنان. اقتربت منه قالت:
"إنت جيت إمتى." "لسه جاي." بصتلهم أفنان باستغراب من علاقتهم وملك وهي كاشفة وبالبجامة. نظر لها طارق. نظرت ملك لأفنان قالت: "طارق أخويا. دي أفنان." "أعرفها." استغربت ملك. قالت: "أعرفها منين." "هي دي أفنان اللي كلمتني عنها قبل كده." حط طارق إيده على بقها يمنعها من الإكمال. نظرت له أفنان. "ملك نتكلم بعدين، ماشية." أومأت له. فابتعد عنها. قالت: "طب خش واقف ليه؟ ده إنت مبتجيش غير كل فين وفين حتى لما عرفتني إنك مسافر."
"كان عندي شغل هنا. قلت أجي أشوفك." نظرت لأفنان قال: "كويس إنك بخير." "ليه في حاجة." "روحت الشقة لقيتها متكركبة بحسب حرامي دخل." صمتت. قالت: "إنت مسافرتش." "لأ، لقيتك مجتيش نزلت من الطيارة قلقت عليكي." "فوت طيارتك عشانى." "مش مشكلة، بس هما كانوا عاوزينك في إيه." صمتت وهي متضايقة من تذكر ما فعله هيثم، فهو حرمها من السفر وطارق بقى ظنناً أنها ستذهب معه. "عن إذنكم." ذهبت وهو ينظر لها. نظرت له ملك قالت:
"بقا لغيت سفرك عشانها؟ وأنا اللي قلت عشان أختك." "تعرفيها منين." "هي دي صحبتي اللي قولتلك إنها سابت الجامعة." "آه وهتكوني وحيدة بعدها." "منتا فاكر." أوهو يعلم أمل فصل أفنان، لكن لم يسألها عن مكان جامعتها ولا اسمها، وإلا عرف أنها وأخته في نفس المكان. "وقف تحبها يا طارق." نظر لها من ما قالته. قال بادعاء الجهل: "مش فاهم." "مش هي دي اللي فسخت خطوبتك وكتب كتابك عشانها." صمت. قربت منه قالت: "إنت عارف إنها متجوزة."
"انفصلت عنه." "بس أمل من رجعوهم." بصلها بشدة قال: "إنتِ عارفة حاجة." "أفنان بتحبه." "كان الأول." "ولسه لحد دلوقتي بتحبه، وفارق معاها.. وهو مهتم بيها وعايز يرجعها. متكونش طرف تالت في علاقتهم وتوجع قلبك معاها. أنا أختك، واكيد إنت أول واحد ههتم بيه. فإنسها." صمت وهو يشعر قلبه بخيبة. يشعر بالحزن وضيق. هل عاد هيثم إليها ويريد أن يأخذها منه ثانياً؟ هل أفنان لا تزال تحبه؟ هل نسيت ما فعله بها؟ ألا تراه كرجل ولم تعد تريدها.
أومأ لملك بتفهم وقال: "حاضر." ابتسمت له. فهي لا تريده أن يتعب على لا شيء. لم تعلم أنها أفنان هي من تعذب أخاها وهو من أطال بمده بقائه من أجله. رجع إسلام القصر. شاف جنى في الجنينة. استغرب لما واقفة في هذه الساعة. راح لها قال: "بتعملي إيه." اتخضت وقفلت التلفون سريعاً. ولاحظ ذلك. قالت: "إسلام." "خضيتك." ابتسمت وقالت: "ولا يهمك. كنت فين." "مع هيثم." "بجد؟ إيه اللي حصل." "عايزني أشتغل معاه تاني."
"بتهزر.. يعني خلاص الخلافات اللي بينكم اتشالت وعرف إنك ملكش دعوة." "مش عارف أوي، بس تقدري تقولي حاجة زي كده." ابتسمت وقالت: "مبروك.. مفيش حاجة مبتناسب رجوعك لينا." "عايزة إيه إنتي بتاعت مصلحتك." "يعني مستاهل." نظر لها وقال بهيام: "تستاهلي." "طب خد عندك. عايزة سكين كير وكونسيلر عشان اللي عندي خلص وفاونديشن." "بس ابقي خدي الفلوس واشتري إنتي. أنا هجبلك الحاجات دي إزاي." "يعني متعرفش." "لأ معرفش."
"عليا برضو.. ملكش علاقات ببنات، وإن ده مكياج." "عارف إن مكياج، بس مشفتوش. ثم إيه اللي قولته ده؟ شيفاني خربها وبتاع الكلام ده أوي." صمتت ولا تعلم كيف قالت ذلك. وكأنها تذكرت سامر حين كانت تطلب من تلك الأشياء، يبتسم ويقول "بس إنتِ مش محتاجة ده." "إنت بتلكك." "تعالى نبقى نروح سوا عشان متحرجش وأنا بجيبهم." "يعني عارفهم وخايف تتحرج." "آه هتعترضى." وكأن الحنين يعود بها للماضي. نظر لها إسلام حين شردت. وهذا الحزن.
ابتسمت وقالت: "عن إذنك. ألف مبروك." نظر لها. ذهبت وتركته في تساؤله وخيبته. ترجل هيثم من سيارته. دخل ذلك المبنى. تأخذ المصعد إلى أن وصل لطابقه. ليخرج ويتوجه لمكانه. دخل وكانت عيادة. قالت السكرتيرة: "اتفضل حضرتك." ذهب معها ودخل لغرفة ليجد رجلاً يكسو شعره بعض الشعيرات البيضاء، وباين عليه الوقار. "اتفضل يا هيثم." استغرب هيثم حين رأى كرسي المرضى الذي لم يشير الدكتور عليه. "مش المفروض أقعد هنا."
"احنا هنتحاور. لو بتفضل النوم، اعقد هناك. لو عايز ندردش يبقى نعقد قعدة عادي." استغرب من ذلك الرجل. راح قعد معه، فهو بالفعل لا يريد أن يشعر أنه مريض. قعد ووجد فنجان من القهوة، واحد أمامه والآخرة خاص بالدكتور يشرب منه. قال: "شايفك جاي ومش هدفك نفسك." استغرب هيثم قال: "أمال هكون جاي ليه." "لو لاحظت هتفت في رغبتك مش ليك في حد جبرك. ما ظنش، إنت شاب ناجح وطموح، وأنا بحب النوع ده. يعني أكيد رغبتك بناءً على حد تاني."
تفاجأ هيثم بمعرفته. قال: "عايز أتعالج عشان ترجعلي ومأذكيهاش." "شكلك بتحبها أوي." شرف من قهوته وقال: "بس متقولش تتعالج، إنت مش مريض." استغرب هيثم. أشار له على فنجانه وقال: "اشرب قهوتك." أخذ هيثم إنجازه. وقف الدكتور قال: "دي مجرد عقدة بنحلها. أغلبية اللي بيجولي بيكونوا اتأذوا من المرضى الحقيقيين." نظر له هيثم. أحضر مذكرة التدوين من الطاولة وقعد معه قال: "تحب نبدأ منين."
كان هيثم يشعر بالارتياح معه. على الرغم أنه لا يزال يشعر كونه مريض، لكنه سيفعل ذلك من أجلها حتى تصبح بخير معه ويعيشون في سعادة. سيتخلص من عقدته التي تدمر حياته ويرجع إليها شخص آخر. شخص يعشقها ولا يريد سواها. كان منير مار. سمع صوت بكاء أيسل. صعد وجد المربية تحاول تهدأتها. قال: "فين." نظرت له أيسل. جريت عليه قالت: "جدو خليها تخرج من هنا." نظر لها. أومأت له وذهبت. نظر لأيسل وقال: "مالم ضايقتك." "لأ، بس أنا عايزة مام."
صمت منير لذكر هايدي. قالت أيسل ببكاء: "هي هتيجي تاخدني إمتى؟ عشان خاطري يا جدو خدني ليها." صمت ولم يرد. فلقد ظن أنها اعتادت عليها، لكن تظل صغيرة تفتقد والدتها. "اتعودي على الوضع ده." "لأ، أنا عايزة مام." نظرت له. ضمها إليه. عانقته وبكت ورتبت عليه. مرت الأيام. وكانت أفنان تحاول التأقلم. جتلها مكالمة. وكانت جنى. ردت عليها: "عاملة إيه يا أفنان." "الحمد لله. خير يا حتى في حاجة."
"خير يا ستي، أنا بس نازلة أعمل شوبينج. قلت أتصل بيك." قالت باستغراب: "وأنا إيه علاقتي." "يعني إيه؟ مش إنتي قلتي هتغيريلي لبسي. اهو أنا عايزة أغيره ومستنياكي تعلميني زي ما قلتي، ولا هو كلام." ابتسمت بهدوء وقالت: "حاضر. هتروحي إمتى." "انهاردة." "انهاردة؟! "آه. وراكي حاجة." "لأ." "طب أعدي عليكي في نفس المكان ولا." "لأ، أنا قاعدة في مكان تاني." "ابعتيلي العنوان طيب." قفلت معها وأرسلته لها. كان هيثم
في السيارة ومعه مكالمة: "يعني إيه مش لاقينه." "والله يباشا زي الواد اختفى." "إنتو اللي مش شايفين شغلكم." "أنا قلبنا عليه الدنيا وكأن الأرض اتصلت وبلعته." غصب هيثم وقال الهاتف بضيق وهو يتساءل أين ممكن أن يكون مختبئ. توقف حمزة بسيارته. قالت جنى: "هطلع أجيبها وأجي." "مكنتي تاخدي السواق." "مش إنت اللي عملت هيرو قدام تيته أوي؟ استحمل بقا." "أنا قولت أوصلك مش ألفك وأدوخيني." "حمزة." "نعم." "اسكت." "حاضر."
ترجلت وذهبت لداخل. نظر لها. تافف. فتح باب السيارة ونزل. أسند وهو يخرج هاتفه، لكن وقعت عينه على فتاة سلبت عيناه وكانت تدخل لذات العمارة. "إيه القمر ده." توقفت ونظرت له لتقول: "أفندم." "لأ، كنت بقول نتعرف. أنا مش بعاكس على فكرة." "لأ، مهو واضح." ذهبت. فقال: "يعم الاخضر ميسيبنيش كده الله." جمعت قبضتها وهي تأخذ نفسها. لفت له. قالت: "تعرف اليوم كله متعكنن عليا وأنا عايز أفش غلي في حد." "سالت حقيبتها
من على كتفها وقالت: "وسبحان الله يكون أنت الحد ده." نظر لها. انقضت عليها. فركض. قال: "يابت المجنونة." "لو ممشيتش من هنا هعمل وشك ده خريطة." "الا وشي هو اللي بينفعني في حالات الشقط يرضيكي يعني." "لأ، ميرضنيش." جرت عليه. لف سريعاً وأصبح مقابلها. جت جنى وأفنان على الصوت. نظرو إلى حمزة. قالت جنى: "في إيه." قالت أفنان: "ملك رجعتي من الجامعة إمتى." قال حمزة: "اسم ملك." "عندك اعتراض." "مش لايق عليكي خالص." نظرت له بغضب.
نظرت لأفنان وقالت: "إنتِ تعرفي الكائن ده." قالت جنى: "ده حمزة أخويا." نظرت أفنان لحمزة وقالت: "إنت عملت إيه." "دايماً كده ظلمني دايماً.. أنا كنت بكلم قطة افتكرتني بعاكس. طب ده شكل واحد ابن ناس هيعاكس برضو." قالت جنى: "قطة برضو." قالت أفنان: "معلش يا ملك، هو ميقصدش." نظرت لحمزة بضيق وهو يظهر لا مبالاته. قالت: "إنت رايحة فين." "هنشتري حاجات. تعالي معانا." قال حمزة: "ياريته." قالت جنى: "إنت مش كنت ماشي."
"هو إنتي تبع مصلحتك؟ مسدش هتنيل أوصلكم." "لأ، متشكرين." "لأ، حبيت الخروجة فجأة." قالت ملك بضيق: "لأ، روحي إنتي بس متتأخريش." قالت جنى: "تعالى، هو بس حمزة بيحب يهزر وغلس شوية." نظرت له ثم قالت بتعديل: "لأ، غلس كتير." قالت أفنان: "مش هنتاخر. هنرجع علطول. بس جنى محتاجاني معاها. يلا عشان مكنش لوحدي." نظرت لها. نظرت لحمزة الذي كان يمسك هاتفه ويقلب فيه. أومأت لها فابتسمت. نكزت حتى حمزة وقالت: "يلا يا فضحين."
لم يرد عليها وذهب. وصلوا للمول. ليذهب لتتسوق. وكانت جنى تشتري وتأخذ رأي أفنان تنسق لبسها، وعدلت حجابها. لم تعد تظهر شعرها كما كان. ظنت أمها ستقل جمالاً، لكنها لا تزال جميلة. "تعبتك معايا." "متقوليش كده. يومها لفيتي عشان تخليني أعرف أوصل الحفلة." نظرت لها. حتى صمت أفنان حين تذكرته. نظرو إليها. قالت: "أفنان.." تنهدت وقالت: "لو خلصنا نقدر نمشي."
أومأ لها وخرجوا. نزلوا على السلم الكهربائي. وكانت جنى تنظر حولها. لاحظت ملك ذلك. قالت: "بتدوري على حد." نظرت لها أفنان. توترت جنى. قالت: "لأ، عادي." ذهبت. أمسك جنى يد ملك. نظرت لها باستغراب. كانت أفنان تسير. لفت ملقتش حتى. وملك تعجبت كثيراً. نظرت حولها وأين ذهبوا. خرجت تلفونها وهي تسير لترى أين هم، لكن وجدت الأصوات تقطع فجأة وتسمع صوت من الأعلى وبلالين تنزل عليها.
اتصدمت أفنان من ما يهطل عليها. وكانت هي فقط من في الساحة. نظرت حولها وما يحدث. لم تكن تفهم شيء. سمعت صوت تصفيق من الجميع. نظرت حولها ورأت جنى، إسلام، وحمزة، وملك. تعجبت كثيراً. ولما حتى تبتسم لها هكذا. إلى أن رأت هيثم يظهر أمامها. نظرت له بشدة. فهل هو من فعل ذلك؟ كان يمسك باقة زهور راقية ويتقدم منها. وهى تطالعه بشدة. وقف أمامها لتنظر له وتقول: "بتعمل إيه." "لسه موضحش إنك المقصودة من الخروجة دي."
نظرت له، وجدته يجس على قدميه أمامها وأمام الجميع. اتصدمت من ما يفعله. "أنا آسف.. بعتذرلك قدام الناس دي كلها وعايزك تسمحيني." صفق الجميع له ويشجعوها على أن تقبل منه اعتذاره. فكان متعمد على أن يفعل هذا خصيصاً حين أخبرته أنه أعلن انفصالهم ويريد إرجاعها سراً. فقرر أن يعتذر منها علناً دون خجل، فهو معترف أنه أخطأ. "لأ." قالت أفنان ذلك. نظر لها هيثم بشدة وصمت الجميع. استدارت وذهبت، وهي تتركه في صدمته وذهوله. أنها رفضته.
نظرت حتى لإسلام بخيبة. لكنه كان يعذرها. خرجت أفنان من المول وهي تريد الابتعاد من هنا. "أفنان." سمعت صوته يناديها، لكن لم تتوقف. "أفنان استنى." مسك إيدها ولفها ليه. قال: "ليه عملتي كده." "عملت إيه." "اعتذرتلك قدام الكل زي ما كنتي عايزة.. أعمل إيه تاني عشان ترجعلي." "قلتلك متعملش حاجة. محاولاتك فاشلة." "ليه بتقفليها في وشي." "هي مقفولة لوحدها." جت تمشي. مسك إيدها يمنعها. تنهدت. وقف أمامها مباشرة. قال:
"متعمليش فيا كده. أنا بتعالج عشانك.. عشان تكوني جنبي ومأذكيش تاني. بلاش تحبطيني." "عايز إيه يا هيثم." "عايزك ترجعلي." "ليه." استغرب من سؤالها لتقول: "الحاجة اللي كنت عايزها خلاص معدتش فيا." نظر لها بشدة قال: "هي إيه؟ مش فاهم." "لؤي خد اللي إنت مخدتوش يومها." اتصدم. قال: "إنتي بتقولي إيه." "بقولك إني مش بنت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!