اتسعت قدحتا عيناها بصدمة، قالت: -إيه؟ سمعتِ قولت أي؟ كان هيقتلك، نسيتي؟ ده بردو آذاكي، خدي حقك منه. كانت مصدومة، نظرت إلى لؤي الذي انصدم هو الآخر، ينظر إلى عينيها. فهو أخبرها أنه يعرف قاتلها، لكن ليس هو. يخبرها أنه ليس هو، فلا تقتله. نظرت إلى تيسير الذي أشار بعينه إليها، قال: -لو سبتيه عايش، هتدفعي تمن اختيارك.
لم تفهم معنى جملته. نظرت إلى لؤي، انصدم حين وجدها تقترب منه وتنظر له، ويدها ترتجف. لا تعلم إن كانت خائفة منه وتتذكر ما فعله، أم ما ستفعله هي. -اعمليها يا أفنان. نظرت له بشدة مما قاله، ليخفض رأسه ويقول: -أنا آذيتك أوي، متفكريش كتير. لكن لوهلة تذكرته، حين كان بالفعل سيقتلها ويغتصبها، لكن حين أصبحت تحت يده امتع، وتركها. لم يفعل ذلك، وتركها تعيش وتتنفس دون أن يؤذيها كما يريد شيطانه. ماذا تفعل؟ هل تلوث يدها بدماء… بالقتل؟
دمعت عيناها، نظرت إلى تيسير، قالت: -لأن… نظرت لها لؤي مما قالته، صمت وهو يخفض عينه ويقول: -لا… اقترب منها، نظرت له. أخذ المسدس، وفي لحظة وجهه نحو لؤي. اتسعت عيناها، قالت: -هتعمل إيه؟ جاءت تقترب منه، تصنمت في مكانها حين سائقته طلقاته النارية تخترق جسده، لتتثمر في مكانها من أصوات النيران والخوف يحتلها. نظرت إلى لؤي الذي ارتمى بالكرسي كجسده هامدة. قرب من والده الذي كان صامتاً والحزن يملأه. وقف قدامه وقال له بحزن ورجاء:
-رجعهالي… أرجوك، مش هقدر أعيش من غيرها. -هيثم. -كنت عايز الفلوس بس، أنا مش عايز غيرها. لي خدتها من أمها؟ لي خليتها تخطفها وتبعدها عنها؟ اتسعت عين منير بشدة، أمسكه وقال: -قولتي إيه؟ خطفتها؟ -أيوه، اللي كانت عايشة معاها مش أمها. -عارف إنها مش أمها، بس مش أنا اللي ليا دخل إنها اتخطفت. نظرت هيثم وقال: -يعني إيه؟
-عارف إني غلطت في كمال واستغليته، وأدركت ذنوبي بعد وفاة والدتك لأنها كانت أكتر واحدة بتضايق من اللي بعمله. بس أنا كل اللي عايزه تكبر فلوسي، شركتي، اسمي. كنت أناني وقاسي، ميهمنيش حد. دخلت السوق وأنا بكتسح الكل، بس بالظلم والانتهاز. بس أنا لا سرقته ولا خطفتها من أمها. أنا هستفيد إيه أصلا من ده وأنا دورت عليها عشان أرجع لها حقها. -إنت معملتش كده؟
-والله ما سرقت. كمال البيعة تمت بالورق والقانون، ولا طلعت عليه رجالة، ولا عاوز الفلوس اللي ادتهاله. -أمال أفنان قالت الكلام ده لي؟ لي اتهمتك إنت؟ صمت منير ثم قال بحنق: -تيسير… لعب بدماغها. حطت حاجات أنا معملتهاش عشان بس يوصل للي عايزه. -تيسير مين؟ -عمها. -أفنان مش هتصدق حاجة غير بدليل. أكيد معاه دليل ضدك. -وأنا معايا اللي يثبت إني مش أنا اللي بعدتها عن أمها، ولا ليا علاقة بده. -أتمنى تكون مبتكدبش.
كانت أفنان جالسة مع تيسير، تنظر له، قال: -عايزة تقولي حاجة؟ -أنا همشي إمتى؟ -ده بيتك، اختاري الأوضة اللي عايزاها. صمتت أفنان قليلا، قالت: -أقدر أنام في أوضته؟ نظر لها، أومأ بتفهم، قال: -اللي يريحك. -شكرًا. وقفت وجاءت تمشي، أوقفها وهو يقول: -أفنان. نظرت له، قالت: -نعم؟ وقف، اقترب منها، قال: -عايز أعمل حاجة.
نظرت له باستغراب، لتجده يضمها. تفاجأت كثيرا، بينما كان يحتضنها، دمعت عينه. ابتعد عنها، نظرت له والحزن الذي بدا على وجهه. -نامي دلوقتي، نكمل كلامنا بكرة. ذهب وتركها، طالعته قليلا وذهبت. دخلت الأوضة، قعدت على السرير وتحسسته وهي تمشي يدها عليه، كأنها تتخيل.
لمست البراويز التي بها صورتهم، كم كانوا سعداء. تخيلت لوهلة لو لم يتعرف على منير، لكانوا عائلة جميلة وهي تعيش بينهم، تشعر بحنان الأم وحب الأب الذي افتقدته. لكن هذه أحلام اليقظة. تذكرت والدتها وهو يبكي: "كان نفسي أأمن لها مستقبلها وأعيشها أحسن عيشة، سامحيني." سالت دمعة من عينها وهي عايزة تقول له أنه لو كان عايش، لكانت زمانها مرتاحة وهي حاسة بالأمان معه.
"حق كمال لازم يرجع." تذكرت جملة والدتها، لتشعل كرهها والحقد في قلبها. "من البداية قلت لك." "إن مش دايما يكون الحب كافي." "والحياة ليها حسبة ثانية، يومها نزلت دمعة منك فوق كتافي." "قلتي حاول، قلتي حاضر، بس إوعي ما تكمليش." "لو حتمشي إمشي حالا، لو فضلتِ ما تبعديش." "قلتي حاول، قلتي حاضر، بس إوعي ما تكمليش." "لو حتمشي إمشي حالا، لو فضلتِ ما تبعديش." "أنا ما كنتش عايز أعلق نفسي، بحب نهايته جروح."
"ليالي أبني في وهم وحلم وييجي، في ثانية ده كله يروح." "وأديني خذت نصيبي من حبيبي، جرح قاسي كثير." "ساعات لما الجرح بييجي بسرعة، بيبقى أهون بكثير." "أنا ما كنتش عايز أعلق نفسي، بحب نهايته جروح." "ليالي أبني في وهم وحلم وييجي، في ثانية ده كله يروح." "وأديني خذت نصيبي من حبيبي، جرح قاسي كثير." "ساعات لما الجرح بييجي بسرعة، بيبقى أهون بكثير." على الفطور، كانت أفنان جالسة بصمت، بينما كان تيسير يأكل. نظرت له، قالت:
-عايزة أسألك سؤال. -امم. -لي استنيت ده كله عشان تعرفني بنفسك؟ كنت عاوزني أكرهه… وكرهته. بس أنت جبتني، كنت رجعتله وأنت عارف إن برجوعي يعني سامحته. -عايزة تعرفي لي؟ -أظن إن ده حقي إني أعرف كل حاجة. -كنت عايز أعرف هو بيحبك ولا لأ. اتأكد من حبه ليكي وصل لحد فين. نظرت له، فهو لا ينفي أن هيثم يحبها. لما يريدها أن تكرهه إذا؟ قالت: -وده هيفرق معاك؟ -اه. زي ما استغلك، استغل حبه وأوجعه بيه. -هدفك إيه من هيثم؟
-أنا هدفي منير، وعن طريقه هيثم اللي عايز أوجعه منه. -هو عنده ابن كمان يكون حسام؟ -ده على أساس إني معرفش بالخلافات اللي مبينهم. أنا عارف كل حاجة بتحصل في العيلة دي. هيثم اللي يفرق مع منير، أذيته فأنا بأذيه أضعافها. صمتت أفنان، فهل هيثم سيتأذى؟ لكنه آذاها. -بتحنيله؟! نظرت له، قالت: -لا. -كويس… عشان كنت هفاتحك في موضوع انفصالك. نظرت له بشدة، قالت: -انفصال؟ رفع عينيه من ردها بتلك النبرة، وقال:
-اه. قولتلك لو فيه أي رباط بينكم لازم ينتهي، لأن الرباط ده هيضعفك قدام حقك، بدام لسه مشاعرك شغالة. عشان تشغلي عقلك، تركنِ قلبك وعاطفتك على جنب. نظرت له وصمتت. جلست في غرفتها وهي تتذكر أمر انفصالهم. كانت جنى مع سامر، الذي أخبرها بما حدث البارحة. -معرفش إن عمي يعرف أبوها ولي كلمته كده. -يعني أفنان عرفت؟ -عرفت إيه؟ -متشغليش بالك. وهيثم عامل إيه؟ -سمعناهم وهما بيتخانقوا، بس معرفناش عن إيه. تضايقت، نظرت له جنى، قالت:
-أنت عارف إيه مخبيه عني. صمت، نظر لها قليلا، وقرر إخبارها بما يفعله. فنظرت له بشدة، قالت: -يعني جوازهم كان عمي السبب فيه عشان يقربهم من بعض خوفًا من الانتقام من هيثم؟ -هيثم وأفنان علاقتهم هي اللي هتدمر. -مين هيدمرها؟ -حاجة ملهمش ذنب فيها، بس هما أكتر ناس هيتأذوا بسببها. الماضي اللي هيقعوا فيه، ويعلم هيوصل بيهم لأي. -بس أفنان بتحب هيثم، ممكن تنسي قصاد حبها؟ -أتمنى ده يحصل.
-طبيعتها طيبة، مستحيل. لمجرد انتقام، الحقد يوصل بيها إنها تأذي حد. برغم إنها اتأذت، بس صدقني أنا الفترة اللي عرفت أفنان فيها، عرفت قد إيه طيبة ونضيفة وبتسامح. -التراكمات ساعات بتخلي الواحد يقلب، يا جنى. تشوفيه كأنك متعرفيهوش. وبحكم أفنان حياتها اللي عانت فيها والحقيقة اللي عرفتها، قادرة تقلبها في لحظة. حتى هي نفسها تتغير. -لي خدتها بعيد أوي كده؟ ده في حالة الكره، وهي لسه بتحبه. أنا واثق. أومأ لها بتفهم. نظر لها، قال:
-عرفت إنك كنت معاها لما اتخطفت. صحيح، حد عملك حاجة؟ ابتسمت من قلقه، وقالت: -لا، أنا كويسة. خدوهَا هي مش أنا. أومأ بتفهم. نظرت له جنى، قالت: -انتوا آخرتوا الخطوبة لي؟ -خليها لما الأمور تتظبط وأرجع مع هيثم تاني. -اه، قصدك حسام. -بالظبط. -متعرفيش حاجة عن هايدي، رجعت له ولا لأ؟ -وأنا هعرف منين؟ -اه صحيح. أمسكت يده، وقالت بسعادة: -أنا متحمسة لخطوبتنا أوي.
نظر لها، تذكر إسلام وكيف سيتقبل الأمر. أنه سيكرهه بلا أدنى شك. بادلها الابتسامة كي لا يحزنها. بمعنى، وهو أيضا. كانت أفنان في غرفتها. طرق تيسير، دخل. نظرت له، كان يحمل أوراق. حطها قدامها: -أمضي هنا. بصت له، وأمسكت الأوراق، قالت: -أوراق إيه؟ -انفصال. نظرت له بشدة. وضع لها القلم، قال: -يلا. نظرت إلى الأوراق، وكانت بالفعل ورق طلاقها. نظرت له تيسير، ومن ترددها. شافت أفنان الورقة خالية، قالت: -بس هيثم موقعش.
-امضي أنتِ الأول، وهو يجي دوره. خد القلم. نظرت إلى الورق، من ما تفعله. تذكر هيثم وهي في ذلك اليوم وهم يمضون، لكن على عقد زواجهم والسعادة تغنيهم. ها هي لم تكتمل سعادتها كعادتها، وهي هي ستترك. ستتخلى وتنسى إلى شيء واحد… حقه. نظر لها تيسير. وأنا تأخرت، لكن وجدتَها تمضي باسمها في خانتها، وانتهى الأمر. تركت القلم، وكأنها شعرت بثقل في يدها، قالت: -تمت إمضتي. أخذ تيسير الورقة، قال: -اعرفي إني بعمل كده عشانك. -عشاني إزاي؟
-لأنك هتندمي ندم عمرك إنك ف يوم حبيتيه. نظرت له باستغراب. ذهب، أوقفته وهي تقول: -في حاجة عايزة أعرفها. تنهد، وقال: -إيه هي؟ -أنت تعرف مين اللي حاول يقتلني يوم الحفلة؟ لؤي قال إنه يعرفه. فبالنسبة ليك أنت، معرفش. بس… -أعرفه. ومعايا. بصت له بشدة، وقالت: -أنت اللي قولتله يقتلني؟ -لا. ثم إني مكنتش أعرفك أصلا. -أنا عايز أعرف يكون مين. -مينفعش. -مينفعش لي؟ -لأن مش عارف، معرفتك بيه بعدها هيحصل إيه. -أنت مش واثق فيا؟
-ملهاش علاقة بالثقة. بس أنتِ حاليا مشتتة وضعيفة، مبين قلبك وعقلك. نظرت له، أشار على قلبها، وقال: -لما تركنِ ده وتعرفي هدفك، وأشوف نظرة الجمود في عينك، هتعرفي هو مين. بس حاليا مينفعش أخاطر، ويعلم أنتِ هتكوني مع مين بكرة. -عندك شك إني هتخلى عن حقي وحق بابا وماما؟ -أتمنى ده ميحصلش. مشي، فقالت سريعا: -طب هو حد من عيلة زهران؟ توقف، حين قالت ذلك. نظر لها بطرف عينيه، وأومأ إيجابا. فاندهشت. ذهب وتركها. هل هو حمزة؟
معقول، هو أيضا يكره هيثم، ومع لؤي ويريد أن يؤذيه أيضا؟ فمن غيره؟ إنها من وجدته مجروح في ذات اليد. أما يكون أحد آخر؟ لكن من؟ رن تليفونها، قاطع ذلك الصمت. راحت ردت، وتفاجأت حين كان هيثم. ردت: -أفنان، أنتِ فين؟ -عايز إيه يا هيثم؟ -أظنك مراتي، ومن حقي أعرف أنتِ فين. -بس أنا معدتش مراتك. -أفنان، ردي على كلامي عشان معرفش مكانك وأجيلك أنا. -عند عمي.
تمم. وأقفل الهاتف معها. نظرت فيه، وتركته. ذهبت للخارج، وكان تيسير جالس مع رجل، وكان المحامي الذي جاء ويرى توقيع أفنان. -تمام، هباشر مع محاميه عشان يمضي هو كمان. -في أقرب وقت تكون الورقة اتأمضت. -حاضر يا تيسير بيه، متقلقش. عرفت أنه يقصد هيثم وانفصاله. سمعوا صوت من برا. دخل الخادم، قال: -تيسير بيه، في واحد برا. -مين؟ -معرفش. بيقول إنه جاي لمدام أفنان. قالت أفنان: -هيثم.
نظر لها تيسير بذكر اسمه. نظرت له، فهو أنهى مكالمته معها، لكن لم تعلم أنه يعرف البيت بهذه السرعة. -قوله مفيش حد هنا. جاء يمشي، أوقفته أفنان، قالت: -لا… أنا هخرج أشوفه. عايز إيه؟ نظر لها تيسير. مشيت. -أفنان. وقفت، لفت، لتجد واقفا، واقترب منها، ومد يده بالورقة، قال: -بما إنه جه، خليه يمضي عليه. نظرت إلى الورقة، أخذتها بتردد. فكيف سوف تفاتحه؟ ذهبت ليطالعها تيسير.
كان هيثم واقف ينتظرها، إلى أن ظهرت له. لا يعلم لماذا انشرح صدره حين رآها، وشعر بأن سواد الدنيا يبتعد من فوقه. -أفنان. قرب منها، قال: -متعرفيش اليوم ده عدى عليا إزاي من غيرك. كان لازم أشوفك. لم ترد، لكن مدت يدها بالورقة. نظر لها، تعجب، أخذها منها، قال: -ورقة إيه؟ -طلاقنا. اتصدم، ونظر لها بشدة، قال: -بتقولي إيه؟ ردت: -فتحت الورقة، وكانت فعلا ورقة طلاق. وانصدم أكثر لما شاف اسمها. رفع عينه إليها والحزن يجتاح صدره، قال:
-مضيتي؟ -اه. -بالسهولة دي؟ نسيتي كل اللي بينا؟ طب أنا عملت إيه عشان تعملي كده؟ -معملتش. نظر لها وهي تتحدثه بتلك اللهجة الباردة، قال: -أفنان، كفاية… أرجوكي ارجعي. مسك أيدها بحب شديد، وقال: -عايزانا نبعد عن بعض؟ عارف إنك بتحبيني. لي تعملي فينا كده؟ عمك عايز يبعدك عني، بس أنتِ… أنتِ إيه… تعالي نبعد إحنا عن الكل. نظرت له، قال: -نسيب المشاكل دي كلها، وتكوني معايا. إحنا ملناش ذنب. -بس أنت ذنبت كمان.
-مسير الحياة تنسينا، بس مش بالكره والبعد. اللي بتعمليه بتكوني بتنهي. سحبت يدها. نظر لها، قالت: -مش هعمل كده. امضي على الورقة ونخلص. -لي شايفاها بالسهولة دي؟ أنا معرفتش أنام من امبارح لأنك مش معايا. بفتكرك، ومعرفتش أهدى غير ما شفتك. عايزاني أبعدك عني إزاي؟ -زي ما بعدتني عنك قبل كده، مش جديدة عليك يا هيثم. نظر لها حزن، لكن قال: -وأنا مش هطلق يا أفنان. -يعني إيه؟ -يعني تيجي معايا البيت.
نظرت له بشدة. مسك أيدها، جاءت تتكلم، وجدت من يمسك يدها الذي يمسكها هيثم، وكان تيسير. نظر له هيثم بشدة، فهو يشعر أنه رآه من قبل. أحال، تذكر المشفى. -سيبها. أفنان مش هتروح معاك في حتة. نظر إلى أفنان، فهل ذاك هو عمها؟ نظر إلى وقال: -أنا محدش يقولي أخد مراتي ولا لأ. -معدتش مراتك. هطلقها. -مش هطلق حد، ومش أنتو اللي تحددوا مصيرنا بأفعال ماضيكم.
-تقصد أفعال أبوك. عايزها تروح معاك وتنسى أبوها وحقه. ده حتى يبقى عيبه في حقه بعد كل اللي عمله عشانه. نظر هيثم إلى أفنان، وقال: -أنا مليش ذنب باللي حصل يا أفنان، متسمعلوش. -على أساس إنك ما آذاهاش وخنتها يا هيثم. نظر له هيثم بشدة، ومن ما قاله ومقصده، وكأنه يحذره إن يغادر بهدوء. -احترم إنك في بيته، وسيبها. شعر هيثم بالحنق، وظل متمسك بها، وقال: -أنا محدش يقولي أعمل إيه. -مش عايزة آجي معاك.
قالت أفنان ذلك. نظر لها هيثم بشدة من ما قالته. قال تيسير: -بتهيألي إنك سمعت كويس. -أفنان. كانت تطالعه ببرود، وكأنها غير مبالية بحزنه وكسرته. أنها أحرجته أمامه. ساب أيدها، وهو ينظر لها: -اعرفي إني هفضل وراكي لحد ما أرجعك. عارف إنك مش عارفة اللي بتعمليه، وإنك بتدمرنا، وإحنا ملناش ذنب. مش هسمحلك تعملي كده. أمسك الورقة، وقطعها. انصدم تيسير، بينما أفنان طالعته بشدة. رمى القصاصات بعد أن فتتها بغضبه، وقال:
-لو عايزة تطلقي، هيكون لما أموت. نظرت له بشدة، ليردف: -وقتها ابقي اعملي اللي عايزاه. التفت وهو يذهب، ويتركها تطالعه. نظرت إلى الورقة، فلقد قطعها. لم يوافق أن يطلقها ويتركها. لم يصغِ لها. مشت، رجعت أوضتها، قعدت وهي بتفتكر كلامه، فهي بأي شيء تخاسبه؟ أنها تدمرهم هما فقط. هما اللي يدفعون ثمن كل شيء. إن أرادت أن تحاسب والده، فما علاقته هو؟
افتكرت هيثم، وليس الذي عنف معها، بل الذي كسر خوفه واعترف بحبه، وكسر غروره، وذهب لطبيب ليتعالج، ولم يبالِ باسمه، بل اهتم أن تكون بخير معه، وألا يؤذيها. أنها لم ترَ منه بعد ذلك التغيير سوى الحنان والحب، وهو يسعى جاهدا لأن يجعلها تنسى. كان يذيقها حبه واهتمامه. أنه هيثم الذي تمنت حبه بعدما أعطاها حبه وجعلها تتعلق به، تأتي وتتركه. أمسكت رأسها، وهي لا تستطيع أن تحل صورته من داخل رأسها.
في اليوم التالي، راحت أفنان لتيسير، وكان بيتكلم في التليفون، وحين شافها صمت: -نتكلم بعدين. قفل هاتفه. قربت أفنان وقعدت معه، قالت: -عايزة أتكلم معاك. -بخصوص إيه؟ -هيثم هيتأذى من ورايا باللي بعمله. صمت، وعرف أنها تقصد ثأرها. قال: -بتسألي لي؟ -مشكلتي مع أبوه. بس هيثم… -هيثم هو كمان آذاك. -بس أنا شايفاه بيحاول عشان أسامحه. -ومنير حاول إنك تسامحيه. هل ندمه هينفع بحاجة بعد الشخص اتأذى وحس بالوجع؟ صمت. أشار عليها، وقال:
-اهو ده بالظبط ينطبق عليكي. أنتِ ضعيفة يا أفنان. نظرت له، أردف: -لا، لسه بتسمعي لقلبك، ومهتمية بيه. والحال ده مينفعش. هيثم آذاك، هل ذاق هو الألم ده؟ لا. يبقى تحاسبيه. -لو قولتلك إني مش عايزة أحاسبه. نظرت له، قالت: -لو بقيت معاك، فأنا هدفي منير، مش هيثم. تضايق تيسير، وقال: -وهيثم ابنه. مقدرش أوعدك بحاجة، لأنه فعلا هيتأذى، ومثال كيوم الحفلة. نظرت له، وتذكرت، فهي تعلم أنه كان المقصود.
-أنا ميفرقش معايا غير حق كمال، وهارجعه بطريقتي. صمتت، وهي تستوعب كلامه. فهو حازم بهذا الأمر. -إلا في حالة واحدة. بصت له أفنان، وقالت: -إيه؟ -يختارك، ويبقى معاكي. ساعتها أعترف إنه جوزك بجد، مش ابن عدوي. تفاجأت كثيرا بما يقوله، قالت: -قصدك يتخلى عن أبوه؟ -اه. ده لو كان بيحبك.
لكنها مدركة الأمر، أن هذا لا يجب أن تفعله. لكنها طريقة لإثبات حبه لها، وأن يكونوا معا ثانيا. أجل، أنها أيضا تريده، وأن يكون بخير ولا يتأذى. ستفعل ذلك. -تمام. قالتها وهي تقف وتذهب. نظر لها تيسير. راحت وقفت بعيدا، واتصلت بهيثم. وحين جاء الرد: -خلينا نتقابل. نزل هيثم من سيارته، نظر لها وهي واقفة. ابتسم، قرب منها. نظرت له، حضنها بشوق، قال: -فرحت لما قولتي إنك عايزانا نتقابل.
لم تكن تبادله العناق، لكنه لم يكن يبالي أمام أنها بين ذراعيه من جديد. -فكرتي في موضوعنا؟ -اه. عايزني أرجعلك. -أكيد. -هتعمل اللي أقولك عليه. -أي حاجة عايزها هعملها. -سيب أبوك. اتصدم هيثم، وظن أنه سمع خطأ. ابتعد، ونظر لها بشدة، قال: -قولتي إيه؟ ردت: -عايزني أرجعلك، ونكون مع بعض تاني، وننسى أي حاجة. إنك تبعد عن أبوك وتكون معايا. لا يصدق ما تقوله. قال: -عايزاني أعاديه معاكي؟ -اه. يا أنا يا هو.
وصلها بشدة، ولا يقدر على الاستيعاب. -ثم أنت نسيت زعل وحزن والدتك ومعاناتها منه، ومعاناتك أنت كمان لما سابك لأخوك يعمل فيك اللي عايزه. هل تذكره بماضيه الآن؟ هل تصب الكره تجاه ناحية منه؟ ناحية والده؟ تذكر والدته وهي تأتي باكية لغرفته وتعانقه. -أنتو بتطلبوا مني إيه؟ -دي الحاجة الوحيدة اللي هتخلينا مع بعض، لأنه العائق الوحيد في حياتنا. نظرت له من صمته وتردده. أمسكت يده، وقالت: -هسامحك.
طالعها بدهشة، فهل ستسامحه على أخطائه جميعها؟ لتكمل: -هنسي أي حاجة عملتها فيا، وهسامحك، ونعيش مع بعض بدون مشاكل، بس… -بس إيه؟ -تكون معايا. نظر لها في عينيها بضعف وعجز وحيرة. بما تخبره أنها حبيبته وزوجته، لكن… لكن من يكون؟ -أنا آسف يا أفنان. نظرت له بشدة، تركت يده، وقالت: -يعني إيه؟ حزن حين ابتعدت عنه، قال من بين دموعه: -مش هقدر أعمل كده. ابتعدت عنه، وهي تنظر له بصدمة، قالت: -هو ده حبك؟ -والله بحبك، بس…
-مبصش، أنت بتتخلى عني، والمفروض تحاول. -أنتِ قفلتي المحاولات، وشي بالي قلتي. أعمل إيه؟ بس ده لا. عايزاني أعدي أبويا؟ -جاي تفتكر إنه أبوك؟ ده أنت حتى بتنديله باسمه. تذكر والدته وحبها له، فهل يحزنها هو؟ تذكر حزنه عليه في ماضيه واهتمامه به. -مقدرش أعمله لمجرد خلاف تافه. أنتِ بذات نفسك متعملهاش. اعقلي كلامك وشوفي اللي بتقوليه. -يعني بتختاره وبتسبني؟ -لا يا أفنان، أنا عمري ما أسيبك.
-بس دي كانت آخر فرصة ليك إنّي أسامحك وأرجعلك. نظر لها وصمت، وعينه تدمع بحزن شديد، فهي لن تسامحه. البتا… ابتعدت عنه، وذهبت، وهي تتركه مكسورا. رفع وجهه وهو يتنهد بتعب، ودمعة تسيل من عينيه. رجع هيثم بيته، ولما نزل، شاف منير في وجهه. نظر له من حالته وعينه المرهقة. شعر بالحزن حين تذكر. تقدم منه، قال: -بتعمل إيه هنا؟ -مخترتهاش لي؟ نظر له، فكيف عرف؟ نظر له منير، وقال: -كانت فرصتك إنها ترجعلك. شعر بالحزن من التذكر، قال:
-مقدرش أعمل كده. مكنتش هتسبني في أحلامي، لأنها بتحبك، كانت هتزعل مني. نظر له منير، وكان يقصد والدته، كأنه يجيب السبب فيها، وليس لأنه أيضا لم يكن ليفعل ذلك لأنه والده. قرب منه منير، وضمه وهو حزين، لكن يشعر وكأنه اعترف به كونه أبًا لمرة، ولم يعاديه، برغم حبه الشديد لها. حزن هيثم، وسالت دمع من عينه، كأنه كان يحتاج لحضن فقط. عانقه، قال بحزن: -خسرتها. قالت إني اتخليت عنها. -ندمان؟
-معرفش، يمكن الندم لسه مجاش، بس هي فكرة إني محبتهاش. والله حبيتها، أثبتها إيه أكتر من كده؟ أنا عمري معيطت على حد غيرها، عمري مظهرت ضعفي إلا قدامها، ولا شاركت حياتي قد ما شاركتهار. ربت عليه منير، وكان قلبه يؤلمه من الحزن الذي سببه لولده، قال: -سامحني يا هيثم.
يشعر بندم، لا يعلم إن كان أخطأ في تزويجهم، فاران أن يحب بعضهم كي لا يتضرر ابنه، وتعلم أفنان أن ليس له ذنب به. لكنه متأكد أنها أيضا أحبته. لكن أكثر مخاوفه في القادم أن يعميها كرهها، وتنسى طيبتها التي تميزها، وأن تستغل حب هيثم لها وتوجعه به. فهذا سيكون تدميرا له. قال تيسير: -توقعت كده بردو. كانت أفنان جالسة ومتضايقة. وقف تيسير، قال: -أتمنى تكون محاولاتك خلصت.
نظرت له، ذهب وتركها في حزنها وضيقها من هيثم الذي خذلها كالمعتاد. أنه لا يحبها، لا يهتم بها، وأن يكونوا سويا. لكنها أيضا تعلم أنها وضعته في مقارنة لم يجب عليها أن تفعل مثلها. هي بنفسها لا تريد أن تترك حق أبيها. كيف تريده أن يكون عدوها مثلها؟ لكن كان يجب عليه أن يفعل ذلك كي تسامحه. كان ستنسى كل شيء بصدق. لكن الآن لا يوجد الغفران طريق، لأنه لم يخترها. فهي فرصته الوحيدة.
في البار، كان هيثم سكران ويشرب بفرط، وكان النادل ينظر إلى الساعة وإليه. كان يمسك كأسه وهو ينظر فيه، ويتذكرها بملامح وجهها، ونظرة عينيها المخذولة. -فكراني اتخليت عنك، وأنا مبعرفش أوقف تفكيري منك. شرب، والحزن يملأ قلبه، وهو يتحدث إلى نفسه: -أعمل إيه عشان تعرفي بحبي قد إيه؟ معقول شايفاه قليل أوي كده؟ أو ممكن أنا فشلت بأي أظهره ليكي. كانت مواجعه كثيرة. تنهد، وقف وهو يستند. قال النادل: -هيثم بيه، محتاج مساعدة؟
أخرج مالا من محفظته، قرب منه، وضع المال في جيبه. نظر له النادل، ليجده يقول بجمود: -أنا قادر أساعد نفسي. أومأ له بتفهم. ابتعد هيثم عنه، خد جاكته ومشي. أخرج النادل وهو يراه. رجع هيثم بيته، طلع على أوضته، ارتمى على السرير بتعب دون أن يبدل ملابسه. نظر إلى النافذة، للسماء، كأنه يتخيلها، ويعاتبها بعينه الذابلة. إلا أن غفى. في القصر، قال إسلام: -مشي من البار ربع ساعة. كان منير متضايق وحزين، لكن ماذا يفعل؟
به. أنه يعلم حجم حزنه لدرجة بكائه. ليهون عن نفسه. -أنت هتسيبه لنفسه كده كتير؟ -سيبه يا إسلام، أنا عارف ابني هيرجع إمتى. -حضرتك أدرى. طب والشركة؟ هيثم سايب كل حاجة هناك. -امسك شغله عقبال ما يرجع تاني. صمت إسلام. نظر له منير، قال: -أنا واثق فيك. -حاضر.
في اليوم التالي، صحى هيثم بتثاقل. جلس، وكان رأسه يؤلمه بشدة. نظر حوله، ثم خرج من غرفته، وراح المطبخ. خد إزازة مياه وشرب إلى أن انتهى. تنهد بتعب، وهو يزيح شعره للخلف، ويسند بيده من ضعف ضربات قلبه. خد أنفاسه، إلى أن سمع صوت جرس الباب. اعتدل، وهو يتنهد، ثم ذهب. راح فتح الباب، وكان رجل، قال: -هيثم منير زهران؟ -أيوه، أنا. -اتفضل حضرتك، أمضي. هنا مد له القلم، فأخذه هيثم، قال بتساؤل: -أمضي على إيه؟ -طرد من المحكمة.
قال بتعجب كثيرا: -محكمة؟ -مرفوع عليك قضية خلع. اتسعت قدحتا عيناه، والصدمة تحتله. -طرد من المحكمة. قال بتعجب كثيرا: -محكمة؟ -مرفوع عليك قضية خلع. اتسعت قدحتا عيناه. نتش الورق، ولم يصدق غير ما قرأ. -أفنان. بصله، مضى وهو يشعر بالضيق، ثم رحل الرجل، ليقفل هيثم الباب، وينظر في الأوراق، والغضب يحتله. قال تيسير: -المحامي هيعرفك تقول لي إيه. قالت بحزن مخفي: -تمام. -مجرد ما القضية تخلص، هتبعدي. -أبعد فين؟
-هو مش هيثم برضه خلى الجامعة تفصلك؟ شعرت بالحزن من التذكر، قالت: -اه. بتسأل ليه، بما إنك عارف. -لازم ترجعي لدراستك في أقرب وقت، لأن بمجرد تخرجك، هتمسكي الشركة. نظرت له، قالت: -بس ده بيزنيس. -وأنتِ تخصصك إيه؟ مش تجارة وبيزنيس؟ أنا واثق فيك. عيبك إنك مش عارفة تشغلي دماغك صح، عشان كده مستني عليكي. -مش فاهمة، وعايزني أبعد لي؟ -هتفهمي بعدين. أومأت بصمت. نظرت له قليلا، لاحظ نظراتها، قال: -عايزة تقولي إيه؟
-فين قبر بابا وماما؟ توقف تيسير عما كان يفعله. -عايزة أروح مرة، بدل ما أنا كنت بروح لقبر واحد غريب وأدعي لها. أومأ له، وقال: -وقت ما تحبي تروحي، قوللي. -لو ينفع انهارده. نظر لها، صمت قليلا، ثم قال: -تمام. -شكرا. ذهبت، وهي تتركه. كان سامر جالس مع هيثم، الذي كان يأتي ويذهب. -أنا يترفع عليا قضية خلع… أنا يا سامر. تنهد سامر بضيق. حط الورق، وقال: -كلمت المحامي؟ -مكلمتش زفت. -مستني إيه؟ يوم المحكمة…
-هكلمها هي. هوقفها عن اللي بتعمله. -أفنان، بدام عملت كده، يبقا معدتش عايزاك يا هيثم. -مستحيل. أنا عارف إنها بتحبني، بس زعلانة بسبب كلامي معاها. وعمها هو اللي ضغط. أما هي… لا، متعملش كده. -بس عملت، والدليل القضية دي. إنها بتجبرك تطلقها. جمع هيثم قبضته بغضب شديد، قال: -كفيتها. يا سامر، اتصلت بيك عشان تهديني، مش تسخني. -منت لازم تشوف حل، وتكلم المحامي بتاعك. -عايز أكلمها هي، قبل أي حد. -ومستني إيه؟ متكلمها.
قعد وهو يمسك برأسه، قال: -مش وأنا كده. لما أهدى، مش عايز أتعصب عليها وتشوفك كده وتخاف مني. نظر سامر إلى صديقه، وإلى أي حب قد وصل أمه، حتى لم يبالِ بما فعلته، وأنها تقل به أمام الجميع حين رفعت هذه القضية. بل لا يزال خائف عليها من غضبه، أو أن يجرحها بكلامه. وهي من جرحته حين قللت برجولته لقضية مثل هذه. -بقيت أقلق عليك من الحب ده يا هيثم، اللي بقيت خايف يكون من طرف واحد.
-أفنان، لست بتحبني. سمعت أنا واثق من ده كويس، لأنها عارفة، وعارفة إنها مش فاهمة بتعمل إيه. بس أنا هفهمها. نظر له سامر، ليردف بحزن: -إنها كده بتدمرنا. بس عايز أقولها توقف، وإني مليش ذنب. حزن سامر على صديقه، وكأن حب أفنان أصبح يذله ويأتي على كبريائه. وهذا ما لا يحتمله هيثم كعادته وشخصيته، لكنه يعافر من أجلها، ويتحمل ما لم يتحمله من قبل.
كانت أفنان واقفة عند قبرين، وكانت مقابر خاصة بعائلتهم. تنظر إليهم، وكأنها تريد أن تبكي، تريد أن تشكو لهم من هذه الحياة. جلست وهي تلمس قبورهم، ودموعها تسيل: -لما عرفت حقيقتكم، وحسيت بوجع ليكوا، إن إزاي تكون بنتكم عايشة وهي متعرفكمش، ولا حتى بتدعي لكم، أو لمجرد ذكريات. مفيش أي حاجة تذكركم بيها. بس أنا بحبكم… لدرجة إني بتمنى إني كنت مت يومها. لي ربنا كتب لي عمر جديد أعيش المعاناة دي.
كان تيسير يقف بعيدا، لكن يسمع كلمات أفنان، ويراها وهي تبكي، ويطالعها بصمت. -ياريتني كنت معاكم، بدل ما أنا لوحدي. سبتوني لدنيا دي تاخدني وتوديني، وتيجي عليا. شوفت قسوة ما تخيلتهاش في قلوب بشر. الناس مؤذية أوي، وأنا كنت اللي بيتأذى. كانت تبكي، كأنها تخرج ما بداخلها، لأنها تشعر بالوحدة الشديدة. سمعت، نظرت، وجدت أقدام بجانبها، وكان تيسير. -أنتِ مش لوحدك. نظر لها، أمسك يدها، وجعلها تقف، قال:
-اتأذيتي كتير، بس وعد مني، ده كان قبل ظهوري. محدش هيقربلك، ولا يمس شعرة منك، حتى لو كان أنا الحد ده. كفاية معرفتي إن حاجة من كمال لسه موجودة، وبتفكرني بيه. نظرت له من كلماته التي لامست قلبها، وكأنها تشعر كونه عائلتها. رغم أنها لا تزال تشعر بالغربة منه، لكن لشدة وحدتها، تهيأ لها أنه أمان. أنه عمها، أي بمقام والدها. فترآه مثلهم. مسد على رأسها، وقال:
-هو كان شبهك. طيب، مبيحملش الكره لحد. كان في حاجة، بس الأذى جاه من غير ما يرتكب ذنب. نظر لها، وقال: -عشان كده مش عايزك تنسي، لا كمال، أو والدتك. أومأت له بتفهم، فربت على كتفها، وقال: -يلا نمشي. ذهبت معه، ركبوا السيارة، وذهب السائق بهم. وهم يوعدون، لكن حين وصلوا، ونزلت أفنان، وجدت سيارة تقف أمامها، وتفاجأت حين كان هيثم، الذي نزل. -محتاجين نتكلم. نظر له تيسير من عودته. بينما أفنان قالت: -مفيش حاجة نتكلم فيها. قرب منها،
وقال بحده: -أفنان، يلا، مش همشي إلا أما نتكلم، وكفاية تهرب لحد هنام. مسك يدها، نظرت له، خدها، وهو ينظر إلى تيسير ببرود وغير مبالي به. رغم أن تيسير طالعته بهدوء، ولم يعترض طريقه. توقف هيثم، ليترك يدها، قال: -ممكن أفهم اللي بيحصل؟ -أنت اللي واخدني. -عشان تفهميني اللي عملتيه. ترفعي عليا قضية خلع، يا أفنان… أنا اتخلع. صمتت بضيق، وقالت: -قولتلك نتطلق يا هيثم بهدوء، بس أنت موافقتش. ابتسم ابتسامة مريرة، قال:
-عايزاني أوافقك على إيه؟ طلاقنا؟ رفضت، لأني عايز أقوم وأجبرك تطلقني. صمتت، شعرت بالحزن من تذكر أمر القضية، وتساءلت كيف استقبل هيثم خبر ذلك اليوم، ليأتي ويعاتبها بهذا الحزن والكسرة التي تراها في عينيه. أمسكها من كتفها، وقال: -فُوقي يا أفنان. عارفة يعني إيه قضية؟ هنقف في المحاكم. عمك مش همه، بس إحنا… إحنا إيه بالنسبالك… أنتِ بتدمرنا. -لي متقولش إنك أنت اللي تخليت عني؟
-أنا متخليتش عنك، وأنتِ عارفة ده كويس أوي. حطي نفسك مكاني، لو خيرتك بيني وبين أبوكي، هتعملي إيه؟ ما تردي. تفت به بغضب، وهي تقول: -أنا أبويا اتظلم ظلم شنيع، وأنا مش هنساه، ولا يمكن أعمل كده. نظر لها، أبعدته عنها، وقالت: -عارف يعني تكون حاسس إنك كنت سبب من أسباب موته؟ نام شايل همي، بيطلب مني السماح وهو مرتكبش ذنب. لا، دول المجرمين اللي عملوا فيه كده. الحزن في قلبه، وهَمّه وهو بيفكر فيا. عارف الشعور ده بيوجع إزاي؟
-والله ما بقللش من غلط أبويا، هو ذات نفسه معترف بيه. -بعد إيه؟ بعد أما سرقه وموته وخطفني وقتل أمي. -لا يا أفنان، قولتلك أبويا ميعملش كده. لما اعترف، نكر إنه ليه صلة بموضوع السرقة والخطف. نظرت له من ما قاله: -متبررش جريمة أبوك بالكذب، لأنه هيكرهني فيك. -والله ما بكذب، ده اللي قاله. صدقيني، هو مسرقش ومخطفكيش. فكري معايا، هو هيستفيد إيه؟ -أبوك جشع، سرق عشان ترجع له فلوس، وخطفني عشان يكسر أمي إنها اتكلمت معاه كده.
-بس هو قال معملش كده. لازم تسمعي من الطرفين عشان الحقيقة تظهر. -زي ما أنت واثق في أبوك، أنا بثق في عمي. -تعرفيه منين عشان تثقي فيه؟ -ده أحسن من اللي كنت أعرفه، وخذل ثقتي. وكانت تقصده. فشعر بالحزن. قالت: -أنت ذات نفسك مشكك إن الكلام يكون حقيقة. أما تتأكد، تبقا تأكد لي أنا كمان. ليومها، منتكلمش. جاءت تمشي، مسك أيدها، وقال: -يعني إيه؟ هتستمر في القضية؟ -أنت اللي خليتنا هنا. قال وهو ينظر لها بشدة:
-أنا ولا أنتِ. أنا لحد دلوقتي عارف إنك بتحبيني. شايف أفنان حبيبتي لسه موجودة، وسمعالي. أنا آخر واحد ممكن تمثلي عليه. بس كفاية… تمثيلك ده بينهي. بحاول أفهمك أفعالك، عشان عارف إنك مش مدركة ده. صمتت والحزن يظهر عليها. أمسك وجهه، وجعلها تنظر إليه، وقال: -اسمعيني لمرة واحدة. وقفي ناويه عليه، هياخدنا لطريق ملوش نهاية. خلينا نبعد عن الكل، نكون أنا وأنتِ بس، نعيش حياتنا زي أي اتنين، من غير مشاكله.
وضعت يدها على يده، وأنزلتها، وقالت وهي تتفادى النظر إليه: -مينفعش. -لدرجة إيه؟ -لو كنت بتحبني، كنت اخترتني. ولو كنت عايزني أسامحك بجد، بس أنت مش مهتم. -ده كله، ومش مهتم؟ أنا لو راجل، مكاني كان زمانه بعد اللي عملتيه، رمى اليمين. بس أنا معملتش كده. أنا اللي مقبلش حد ييجي على كرامتي. بستحمل عشانك. -وأنا اتنازلت عن كرامتي بسببك. أو نسيت أنا كمان استحملت قد إيه.
شعر بالحزن، وهو ينظر لها، لأنه تذكر. التفت، وذهبت، وهي تتركه، تنهد بضيق، واتصل بمنير، قال: -لآخر مرة هسألك. -عن إيه؟ -أنت اللي سرقت كمال، وخطفت أفنان من أمها. -لا يا هيثم، مش أنا. -فين الدليل اللي قولتلي عليه؟ -نفس الدليل اللي صدقته أفنان، قادرة تكدبها. -مش فاهم قصدك مين. عند آمال، كان منير جالس معها بمفردهما، وكان التوتر يبدو عليها. إلى أن قال منير: -هسألك سؤال. أنتِ تعرفيني؟ -أعرفك إزاي؟ أنت حمى أفنان.
-أقصد تعرفيني قبل كده، في علاقة جمعتني بيكي زمان. صمتت آمال، وهي ترى أنه بمفرده، لا تعلم أن هيثم يسمع حديثهم عبر هاتف والده في السيارة، لأنه يريد أن يشعرها أنهم على حقيقتهم، ولا يخدعه والده. -بصيلي كويس، وعايزك تقولي الحقيقة. -مش فاهمة، بتسألني لي، وأنت مش محتاج جواب. نظرت له منير باستغراب، قالت: -مفيش حد معانا، يعني تقدر تكون على طبيعتك يا منير بيه. أنا وأنتِ عارفين بعض كويس.
اتصدم منير من ما تقوله، بينما هيثم تضايق. قال منير: -أنتِ بتقولي إيه؟ أنا أعرفك إنتِ منين؟ -يوم أما بعتلي إني أخطف أفنان من حضن أمها، عشان تحرق قلبها عليها. جمع هيثم قبضتيه بغضب، وهو يسمع ذلك. -مش دي العلاقة اللي تقصدها. كان منير مصدوما، ليقف وهو يهتف بوجهها: -أنتِ بتقولي إيه؟ أنا قولتلك تعملي كده. -أنا قولت حاجة غلط؟ يتنكر معرفتك لي بيا؟ مفيش حد غيرنا. -اخرسي. وقفي كدبك ده، لأنه هيدفعك كتير، وأنا ماسك نفسي عنك.
تنهد، وقال: -اسمعي، لو حد مهددك، أنا أصمملك إنك تكوني بخير، بس تقولي الحقيقة. صمتت آمال قليلا، ثم قالت: -أنا قولت الحقيقة، لي مصر تنكريها؟ ثم إني مقولتش اسمك، أنا قولت لها واحد مجهول، يعني تقدر تستريح. صاح بوجهها، باوج غضبه، وقال: -حقيقة إيه اللي أنكرها؟ أنا يوم أما قابلتك، كان من 20 سنة ل… تعب منير من حدته وصوته، ويشعر بالتعب. -كمل. عشرين سنة، مش كده؟ -أنا هعمر مين وراكي؟
وساعتها هندمك، لأنك مش عارفة مين هيتأذى بكذبك ده. أنتِ بتخلقي فتنة. لم ترد. ذهب منير، وهو يشعر بالضيق. خرج، اقترب هيثم منه، قال: -عشرين سنة؟ يعني تعرفها؟ -أنت متعرفش حاجة يا هيثم. قال هيثم: -طب عرفتي؟ أنا جاهل، ومش فاهم حاجة، وفهمني معنى كلامها ده إيه؟ الست تعرفك، يعني عمها مكدبش، وكل كلامه صح. أنت عملت كل ده؟ -أنا مكدبتش عليك يا هيثم، قولتلك الحقيقة. -وهما كلهم كدابين، وأنت اللي صادق؟
حزن منير، لأن ابنه لا يصدقه، وفي ذات الوقت غاضب من تلك المرأة، ويريد أن يقضي عليها، فهي تجعل ابنه يكرهه. -أتمنى أثبت لها إنك معملتش حاجة، وتخفف من كرهها ليك. أولهم إنها ترجع لي. قال ذلك بحزن. نظر له منير: -بسببك بعدت عني أوي. وإحنا في طريقنا للمحاكم، ويعلم هنوصل لفين لحاجة إحنا ملناش ذنب فيها. لم يرد منير، فلا يمتلك كلمات تواسيه. التفت هيثم بحزن، أخذ سيارته، وغادر، وهو يبتعد عنه.
كانت أفنان مش عارفة تنام. قامت، قعدت شوية، فكانت تفكر في هيثم. رن تليفونها، بصت، لكن لم يكن هو. ردت: -ازيك يا أفنان؟ أنا ريم. تضايقت حين علمت أنها هي، قالت: -عايزة إيه؟ -عارفة إنك مش طايقاني، وآخر مكالمة ممكن تتوقعيها مني، واللي هقوله ده… بس ارجعي لهيثم. هو بيحبك بجد. -وانتِ مين قالك بقى؟ لؤي؟ صمتت أفنان لذكر اسمه. قالت ريم: -أنا معرفش هو فين، ولا عامل إيه.
-أنا بقولك كده عشانك، وعشان هو، لأنه أي كان ابن عمي. سايب شغله، ومنقطع عن الجميع، ومحدش يعرف عنه حاجة. -إزاي يعني؟ -زي ما سمعتي. هيثم منعزل في بيته، مبيخرجش، ومحدش شافه بقاله كتير، ومبيقابلش حد مننا. حتى عمي لما بيروح له، مبيدفلوش. والوضع ابتدأ يقلق من اختفائه ده. قلقت أفنان من كلامها، كيف لم يظهر، ولا يراه أحد؟ -أنتِ بتحبيه، وهو كمان بيحبك. بلاش تنهي علاقتكم لأي سبب. أنتوا اتخطيتوا مشاكل كتير، أولها أنا.
-عايزة تقولي إيه؟ -بعد المحكمة، هتكونوا اتنين أغراب. أغراب أوي يا أفنان. أتمنى توقفي ده، وتعرفي أنتِ عايزة إيه، وإيه اللي بتعمليه هيأثر عليكي إزاي. وأنهت المكالمة على ذلك، لنتركها في بحور أفكارها. بالفعل، سيكونون أغراب. إنها تبتعد عنه، ولا تعلم ماذا سيحدث بعد ذلك. هل سيكون أعداء؟
تذكرت هيثم، اهتمامه بها، وكان يطعمها، وحين صرخت في إحدى الليالي خوفا، أخذ بين أحضانه دون أن يمسها بسوء. تذكرت حين كادت تقتل، وكان سيموت، لكنه أمسك يدها بكامل قوته، ونزيفه لا يتوقف، لكن لم يفلته. تذكرت حنانه وحبه الذي تمنته، وشعرت بالغيرة من هايدي، الذي جربته. لكن كان حبه حاني، فلقد كانوا عائلة ليومين، قبل أن تدمرها هي، وتبتعد عنه. هل تستطيع أن تتخيل نفسها مع رجل آخر غيره؟ أو هو مع امرأة غيرها؟
مستحيل. لا تستطيع فعل ذلك، أو لمجرد الخيال. أنها تحب هيثم، ولن تحب إلا هو. حتى بغضها من والده، ينتصر حبها الشديد عليه، ويجعلها تنسي أي شيء أمام أن تكون معه. عادت للخلف، وهي تنظر لثورة والديها، لكن إن كانوا على قيد الحياة، لتمنوا لها السعادة. وهي سعادتها مع هيثم. التفت، وركضت للخارج، وهي تنزل. نظر لها تيسير، قال: -أفنان، راحة فين؟ -أنا آسف، مش هقدر. قالت ذلك، وهي تركض للخارج. فنظر لها بشدة من ما قالته.
خرجت أفنان، وهي تركض، تبتعد، وتذهب إليه. وهي قلقة عليه، لكنها آتيه. علمت ما كان يفهمه لها كل هذا المدة، وآتيه إليه، تعلم أن أمها تأخرت، وعانت، وجرحته بحبه، لكن أيضا كانت تتألم معه في بعده. وصلت البيت، رنت الجرس، فلم يأتِها الرد. طرقت الباب، وهي قلقة عليه. قالت: -هيثم، افتح. لا يزال صمت يعم، ولا تسمع شيئا. رنت الجرس مرارا، وهي تطرق الباب، لكن بلا جدوى. قلقت عليه كثيرا، وكيف هو لسا يتحرك؟
سمعت صوت فتح الباب، نظر ليطل هيثم، وكان سكيرا. نظرت له، وحالته، كان يرتدي تي شيرت فضفاض، وبنطال، ويبدو على ملامحه الأرق. بينما لم يصدق ما تراه عيناه، وظن أنه يحلم. قال: -أفنان. حزنت من نبرته كثيرا، اندفعت تجاهه، واحتضنته. عاد للوراء من اندفاعها القوي، وكان ضعيفا. -وحشتيني. سمعت صوته، فنبض قلبه بشدة، وكأن روحه تعود إليها. احتضنها، وهو يضمها إليه، قال: -وأنتِ كمان.
شعرت بدفء من جسده، لكن ليس دفأ عاديا، وكان جسده ثقيل أيضا، كأنه يحمله بصعوبة. ابتعدت عنه، نظرت من حبيبات عرفه المترسبة على جبهته. -أنت كويس؟ ضمها إليه، وهو يعيدها إلى صدره، قال: -هبقى كويس، بس متبعديش. نزلت يدها قليلا، وأمسكت يده، فشعرت بحرارته. ابتعدت عنه سريعا، وهي تتحرر من يده، جاءت حرارته مرتفعة. -هيثم، أنت عيان. -لا، أنا كويس. وحين قال هذه الجملة، كان سبقه. فأمسكته بقلق، قالت: -مالك؟ -متخافيش.
قفل الباب، وخدته، ودخلت. بصت، شافت زجاجات الخمر، الذي شربها، فحزنت وخافت أن يكون تأذى. طلعت على الأوضة، نيمته برفق. جاءت تقوم، أمسك يدها، وسحبها إليه، قال: -متبعديش، أرجوكي. نظر له بحزن، قالت: -سامحني عشان سبتك ده كله تعاني. معرفش إني بحبك أوي كده. أمسك وجهها، وهو ينظر لها، قال: -المهم إنك معايا. أومأت له بتأكيد. نظر لها، فقبلها، وهو يلتهم شفتاها. فبادلته بحنين وشوق. ابتعد، لتأخذ أنفاسه، قال: -متبعديش عني تاني.
-أنا آسفة. -ششش. متتأسفيش. أوعديني بس. صمتت قليلا، نظرت له، قالت: -أوعدك. نظر لها، وهو يلامس وجهها، حضنها بقوة، ليتأكد أنه لا يحلم، وكأن روحه المسلوبة عادت إليه، ليعود للحياة. -وأنت كمان اوعدني إنك متشربش تاني، لأي سبب كان. نظر لها، فهي تحزن وهي تراه هكذا، متدمر. أومأ له بالطاعة، قال: -أوعدك.
ابتسمت له بحزن ورضا، وطبعت قبلة رقيقة على شفتيه، ثم ابتعدت. نظر لها هيثم، فقرّبها منه، وهو يقبلها، وتتفاعل مع قبلته بشغف. ابتعد، وكان يلهث. أخذ بين وراعيها لقلبها، ويصبح فوقها، ويقبلها من رقبتها، وهو يميل عليها، ليصبح فوقها. نظر لها من صمتها، وجد الحزن عليها، قال: -مالك؟ -خايفة. -من إيه؟ -إننا نبعد. هيبعدونا عن بعض تاني. -مش هيحصل. قربت يدها من وجهه، ومسحت دمعته التي سالت، قالت: -بس أنت كمان خايف.
-بعدك بنسبة لي بقى عذاب، مش عايز أعيشه. والظروف أقوى مننا. شعرت بالحزن، قالت: -قصدك إن الفراق مصيرنا؟ -مستحيل. أنا هحارب الظروف قصاد إن أبقى معاكي. هنتجمع، لأننا لبعض، أنتِ قدري، وأنا قدرك. نظرت له، عانقته من رقبته، وهي تقول: -خليك جنبي. بادلها العناق، وهو يدخلها في جوفه، يطمئنها.
في اليوم التالي، صحى هيثم، وقعت عينه على أفنان النائمة، وهي ترتدي التي شيرت الخاص به، وضوء النهار يسقط عليها لبشرتها الصافية. لوهلة، شعر أنه يحلم، لكنها بالفعل هي التي بجانبه. حبيبته عادت إليه. سحب يده من خلفها ببطء، كي لا تستيقظ، ومشي. فتحت أفنان عينها بتثاقل. بصت جنبها، ملقتش هيثم. اتعدلت، وهي بتعقد، بصت حواليها، نشيت. راحت الحمام، مكنش موجود. نزلت، وهي بتدور عليه، فأين ذهب؟
سمعت صوت من المطبخ، استغربت. راحت، واتفاجأت حين وجدته يعد طعامًا. ابتسمت. بص لها، قال: -إيه اللي صحاكي؟ -ملقتكش جنبي. أول مرة تقوم بدري. -قولت أحضر فطار خفيف لينا. ابتسمت، قربت منه، قالت: -عايز مساعدة؟ -خلصت. هاتلي الملح بس. راحت تجيبه الملح، بص لها هيثم، وأنها لا تزال ترتدي قميصه، الذي يكشف ساقيها، ويجعل شكلها جذاب، يثير رجولته. -عالي. قالتها أفنان، فوجدته يقرب منها، ويحضنها من الخلف. نظرت له، قالت: -هيثم. -عيونه.
ابتسمت بخجل. جاب الملح، وقبلها من شفتاها، قال: -بحبك. -وأنا كمان. ابتعدت عنه، وقالت: -هحضر السفرة. راحت، شافت زجاجات الخمر، جابت شنطة، ولمتهم، وهي مقرفة من رائحتهم. شافها هيثم، قال: -نسيت أشيلهم. -مش مشكلة. قرب منها، لكي يساعدها، قال بحزن: -مضايقة؟ ابتسمت، مسكت يده، وقالت: -عارفة إنك قد وعدك، ومش هترجع لهم. بالها الابتسامة. أخذ منها، وضعهم في القمامة، لتضع هي الفطور.
خلصوا، وقعدوا يفطروا سوا، وكان يقرب أفنان منه، ولا يبعدها عنه. ابتسمت، جست حرارته، قالت: -شكلك أحسن من امبارح. -أنا بقيت كويس، طول ما أنتِ معايا. فبادلته الابتسامة والسعادة تغمرهم. في مكان آخر، كان تيسير يتحدث في الهاتف: -قولتلك مفيش نفع منها. -أفنان هترجع، وهي اللي هتوقع عيلة زهران. أنا واثق فيها. -وده هيحصل إزاي؟ كانت أفنان واقفة في البلكونة، تستنشق الهواء، وتتساءل إن كان عمها قد تضايق منها، لأن المحكمة قد فاتت.
جاء هيثم من خلفها، وعانقها. نظرت له، وابتسمت. تذكرت تيسير، حين سألته عن ذلك الشخص، وأخبرها أنه من عائلة زهران. -هيثم. -امم. التفت إليه، وقالت: -في حاجة مهمة لازم تعرفها. -حاجة إيه؟ -عيلتك… الشخص اللي حاول يقتلني ف… وقاطع كلامهم جرس الباب. قالت أفنان بتساؤل: -أنت مستني حد؟ -لا. كملي. ذهب هيثم، وتركها. وحين نزل، وفتح الباب، انصدم. شعرت أفنان بتأخر هيثم، ذهبت لتراه. خرجت، وقفت تنظر إليه من بعيد، وكان يتحدث مع أحد.
-أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش قولتلك متتورنيش وشك. -مش تصبرني الأول. تحدثت أفنان: -مين يا هيثم؟ التفت، ونظر لها، وكان مرتبك، لتجد من يدخل، ويقول: -ده أنا. تفاجأت حين رأت مريان، فشعرت أفنان بالضيق من رؤيتها. قالت: -أنتِ بتعملي إيه هنا؟ -أنا جايلك في كلمتين، ويهموكِ أوي. قال هيثم بحده: -مريان، امشي. -مش قبل ما تعرفي. تضايقت أفنان، قالت: -أنا مليش كلام معاكي. ابتسمت مريان، وقالت: -مهو مش قبل ما تعرفي حقيقة جوزك.
نظرت لها باستغراب، ونظرت إلى هيثم. قربت مريان منها، وقالت: -شكلك مبسوطة معاه أوي. قالتها، وهي تنظر لها بتفحص للقميص الذي ترتديه أفنان، والذي يناسب جسده الجذاب. -هو هيثم كده بيعرف يبسط أي واحدة. نظرت لها أفنان، ثم نظرت لهيثم، وقالت: -إيه اللي بيحصل؟ قرب هيثم منها، وقال: -مفيش حاجة. امشي يا مريان، نتكلم بعدين. نظرت له، وقالت: -خايفة عليها من الصدمة، لما تعرف إن جوزك اللي عايشة معاه خاين. اتصدمت أفنان، لتنظر لها مريان،
وتردف: -أيوه. نام معايا قبلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!