لم يعد أحد يزعجنا. ابتسم بخبث وقال: "لا، معاكِ حق." بادلته الابتسامة. رفعت ساقيها وهي تخلع حذائها وترميه، ثم تقدمت من السرير. سحبها إليه وهو يلصقها بالجدار. قريبًا منها، نظر إليها. قرب يده من وجهها، مسح ملامحها بحركة مثيرة، ونظر إلى عنقها. تخدّرت بلمساته وهي مستسلمة له. قربها. وقف فجأة ونظر إليها وهي مغمضة العينين تنتظره. ابتسم بسخرية. ابتعد عن عينها، فتحت عينيها ونظرت إليه. أخذ هاتفه ومشى. "رايح فين؟
"مش أنا. تقدري تختاري نوعية من اللي شبهك." صُدمت، وحلقت به. ذهب وتركها في حرجها. كيف تجرأ ورفضها؟ هي من يسعى كل الرجال خلفها. كانوا جالسين، نظروا فوجدوا هيثم قادمًا. ابتسم سامر وقال: "مش قلت لك." قرب منه وقال سامر بمزاح: "إيه يا هيثم، معجبتكش ولا إيه؟ قال حمزة: "أنت بتهزر صح؟ معجبتش مين؟ قال لؤي: "البت حلوة وعايزاك، وكل اللي هنا تمنوا أنها تكلمهم." "متجمعش. أنا مش منهم." أخذ معطفه ومفاتيحه وقال: "سلام."
ذهبوا وهم ينظرون إليه مبتسمين عليه بقله حيله. *** صحت أفنان في الصباح الباكر. أعدت فطورًا خفيفًا، لبست، وذهبت لجامعتها. وصلت وقابلت ملك. ابتسمت ولوحت إليها، لكنها خبطت في أحد. "آسفة، ما أخدتش بالي." "ولا يهمك، بتحصل." أومأت له. جاءت تمشي، أمسك يدها. برد فعل سريع منها، سحبت يدها ونظرت إليه بشدة. استغرب من رد فعلها. "مالك؟ "مالي!! إزاي تسمح لنفسك تمسك إيدي كده؟ "مقصديش يعني. بعدين، هو لسه فيه حد بتفكير الهاجل ده؟
"لا، هو الجهل من عندك أنت." غضب. قرب منها وقال: "تقصدي إيه؟ انتي عارفة بتكلمي مين يابت انتي؟ ابتسمت بسخرية. نظرت إليه من فوق لتحت ومشيت. لكنه أمسكها من يدها جامد. نظرت إليه بشدة وقالت: "انت بتعمل إيه؟ سيب إيدي." "مش كنتي عاملة جامدة. بس تصدقي، عجبتيني. ويا ترى ورا الحاجات دي إيه؟ جامدة بردوه." نظرت إليه بصدمة. سمعوا صوتًا. كان أحد أفراد الأمن. "في حاجة يا آنسة أفنان؟
نظر الشاب إليه من هذا الصوت. فلّت يدها في انشغاله وذهبت سريعًا. نظر إليها وهي تبتعد. "أفنان!! وجد أحدًا يضع يده على كتفه وقال: "إيه يا عم، ما دخلتش ليه؟ نظر إلى الصوت وكان رفيقه. "جامعة غريبة بشكل. محاطة بناس متخلفة." "مين اللي مضايقك كده؟ "لا، متشغلش بالك." "طب يلا عشان الخروجة ما تبوظش. الشلة مستنيانا." *** في مكتب هيثم، كان جالسًا وسط أوراق عمله. سمع طرقات. استأذن للدخول، فسمح له.
دخل رجل يرتدي نظارة ويكبره، وكان المحامي الخاص بهيثم. "أستاذ هيثم، بعتذر على مجيئي من غير سابق أو معاد محدد." "ما فيش حاجة، خير." صمت قليلاً، قرب منه، جلس وقال: "في موضوع مهم اتفاجأت بيه النهارده." "موضوع إيه؟ يخص الشغل يعني؟ "لا، يخصك أنت." تنهد وقال بنفاذ صبر: "ممكن تدخل في الكلام على طول." "منير بيه جالي النهارده بعد أما عرفت بالموضوع ده. جه وفهمني. بس أنا قلت له إنك لازم تعرف." قال باستغراب: "فهمك إيه بالظبط؟
خرج ورقة من الملف الذي كان معه وقال: "دي ورقة متوثقة والعقد سليم مية في المية." أخذها هيثم في تعجب. قرأها، وما أن قرأ ما بها حتى تثمرت ملامحه لصدمة كبيرة. "عقد جواز." *** في الجامعة، كانوا ماشين. نظرت ملك إلى أفنان وقالت: "مالك؟ "مفيش. بفكر في امتحان الدكتور. قلقانة أوي." "ليه؟ مادته أنتِ شاطرة فيها." "أنتِ عارفة إنه ما يطيقنيش يا ملك، وكأني مبينة ومبينة طار. خايفة يشيلني المادة."
"بعد الشر، متقلقيش. إن شاء الله خير. هو مش هيعمل كده أكيد. مش لدرجة يظلم حد لعدم قبول مش أكتر." "يارب." كان مزاجها متعكرًا من ساعة الصبح. تنهد، وأكملت سيرها في صمت. *** في قصر فاخر. هتف هيثم بعصبية وغضب شديد وهو يقول: "متجوز!! انتو بتخرفوا بتقولوا إيه؟ تحدث رجل بصرامة: "اتكلم بأدب. أنا مقدر صدمتك." ابتسم بسخرية وقال: "صدمة اه!!! ده والله ليا الشرف إن منير بيه يهتم بيا بنفسه. وانت لو كنت مقدرني كنت عملت اللي عملته."
نظر إليه بشدة في تعصب. قربت امرأة وهي فاطمة، عمته، لهيثم وقالت: "ما تخافش يابني، البنت هتعجبك." "بلا بنت بلا زفت. أنا رافض الجواز ده من أصله. يجيلي المحامي بتاعي المكتب يقولي توثيق عقد جواز؟ يعني إيه؟ ... إزاي جوزتوني وأنا معرفش؟ قال منير بلامبالاة: "اديك عرفت. البت محترمة وبنت ناس." قال بغضب: "انتوا أكيد بتهزروا. فاكرني زي الولايا اللي أهاليهم بيجوزوهم أي حد ومن غير علمهم؟ دي جوازة باطلة أصلًا."
وقف منير وقال بحدة: "أنت نسيت أنت بتكلم مين ولا؟ "لا، منستش. ومن الآخر، الجوازة دي أنا مش معترف بيها. بل الورقة، واشرب ميتها." قالت فاطمة بخوف: "بس يا هيثم، والله إحنا مخترنالكش واحدة من الشارع تتكون مراتك. ادي لنفسك فرصة." "خلاص خلتوها مراتي. مش من حق حد فيكم يدخل في حياتي. ومين اللي هتكون مراتي ده اختياري. لو هي مش من الشارع، فاللي عملتوه ده هو اللي حركات ناس شوارع." وكان لسه منير هيضربه بالقلم.
وقفت فاطمة في وجهه وقالت: "بالله عليك، لا تبص لي." نظر بضيق وغضب وهو يحاول التحكم في غضبه. أما هيثم، فكان ينظر إلى والده ببرود، غير مبالٍ لشيء. ومنير رمقه نظرة غاضبة وقال: "اسمع كويس. الجوازة دي هتم ورجلك فوق رقبتك." ابتسم هيثم وقال ساخرًا: "ده إزاي هتجبرني يعني؟ الكلام ده انت تعمله مع حد غيري. مش أنا. سلام." قال هكذا معلنًا رحيله. لف وجهه، يمشي.
قال منير: "لما تبقى ضايع وبتغرق في الشرب والسهر والناس الزبالة، واجبي كأبوك إنقذك من القرف ده." وقف. ارتسمت ابتسامة على جانب شفتيه وقال: "ضايع وبغرق!؟ لف ونظر إليه، أردف: "إيه الحكم ده؟ شكرًا، مستغني عن مساعدتك." "غصب عنك هتقبلها. لو مسمعتش كلامي، شركتك هقفلها لك، وأنت عارف أنا ممكن أعمل." نظر هيثم بشدة وقال: "يعني إيه؟ بتهددني؟ "اعتبرها زي ما تعتبرها. اللي عندي قلته." نظر بحنق شديد وضيق. مشى وعيناه حمراء تطلق شرار.
خرج من ذاك القصر، ركب سيارته، خرج هاتفه وعمل مكالمة. "أستاذ هيثم، حضرتك... "عايز معلومات عنها وتوصلني النهارده." "النهارده!! "قدامك ساعة بالكتير." قال بصدمة: "بس... قفل هيثم الهاتف، منهيًا مكالمته وهو مجمع قبضته بتوعد. *** مر يومان. كانت أفنان ماشية بعد ما خلصت شغلها. وقفت عند محطة الحافلات، قعدت لحد ما تيجي. نظرت إلى هاتفها قليلاً لتضيع وقتًا. تنهدت، ورفعت رأسها بتعب.
لكن عينها توقفت على طفل واقف في ركن، منكمش، وحالته مزرية بملابسه المبهدلة. نظرت إلى من يبص عليه، وجدت أطفالًا يشترون بالونات والضحكة مرسومة على وجوههم. عادت ونظرت إليه وهو يبص لهم بفقد الأمل. آلم قلبها على ذلك الصغير. تنهدت. حطت يدها في جيبها وشافت هي معاها قد إيه. عادت ونظرت إليه بتردد، لكن استسلمت وراحت عند ذلك الرجل وأخذت منه بالون. كان الولد واقفًا. وجدها تقرب منه، خاف ورجع لورا. وقفت لما حسّت بخوفه.
"تعالى، متخافش." "أنا معملتش حاجة والله، خلاص همشي." نظرت حولها كأنه متردد. "مش هعملك حاجة." نظر إليها، وجدها تنحني وتمد له يدها. "خد دي ليك." اندهش وقال: "ليا أنا؟ ابتسمت وقالت: "آه. مفيش حد بيكلمه هنا غيرك. يلا، قرب." نظر إليها قليلاً بتردد. قرب منها، أخذها من غير ما يلمس يد أفنان، وهذا ما لاحظته. لكنه وجده ابتسم وهو ينظر للبالونة. "شكرًا." قالها ببرائة. ولسا هيمشي، أمسكت أفنان يده لتوقفه. لكنه سحبها. "مالك؟
استنى." "أنا آسفة بس... إيدك هتتوسخ." نظرت إليه بشدة. فهل يتعمد ألا يلمسها بسبب ذلك؟ وجدته يخفض رأسه بحرج. "ممكن تخليك هنا لحظة؟ لو رجلك هتوجعك، فممكن تقعد." "ينفع؟ ابتسمت وقالت بمزاح: "ومينفعش ليه بقا؟ يلا، اقعد." نظر إليها وفعل ما قالت وهو خائف أن ينزعج منه أحد. وقفت ونظرت حولها، بعدين مشيت. وهو استغرب. لمحها جاية، وكان في يدها حقيبة بلاستيك. قربت منه، أعطته له. استغرب، أخذها ونظر فيها، وجد أكل.
"ده أكل. كل اللي قدرت أجيبه." نظر إليها بشدة، وكانت تشعر بالأسف كأن لو كان معها أكثر لأشترت له. قعدت جنبه وقالت: "يلا كل، شكلك جعان." ابتسم بسعادة وخرج قطعة من الخبز المكسو بخليط من الشوكولاتة وأكل بشراهة. ابتسمت وهي تطالعه. سمعت صوتًا. كانت العربية وصلت. "لازم أمشي." وقفت ومدت يدها. نظر إليها، فأشارت له بعينها. ابتسم وصافحها بدون خوف من يداه المتسخة. ابتسمت عليه.
تقدمت من العربية. طلعت. نظرت إليه فشاور لها ببرائة والخبز في يديه. ابتسمت بسعادة وراحة. بعدين كملت وقعدت وهي حاسة أن ذلك الولد لو لم تقم بمساعدته لحزن الله منها، فهو أوقعه في طريقها لمساعدته بقدر ما لديها. فهي لديها حكمة مستقيمة عليها: "بعض المساعدة قد تعود عليك بالنفع قادمًا. لا تعلم ما يخبئه الله لك." *** مر أربعة أيام. في الصباح، كانت أفنان في المطعم، بس في منتصف العمل. رن هاتفها، وكانت أمها آمال.
استأذنت وردت بعيدًا. "الوو، يماما." "أنتِ فين؟ "في الشغل، ما انتي عارفة." "طب تعالي عشان عاوزاكي." "أجي فين ودلوقتي؟ نأجلها لما أرجع." "لا، مينفعش." سمعت صوتًا. كانت شذى تستعجلها عشان الشغل. قفلت مع والدتها ورجعت. راحت وقالت إلى مي المديرة: "معلش، بس أنا لازم أمشي." "تمشي فين والزباين؟ "مش هتأخر، أوعدك." وفرت سريعًا من أمامها قبل أن تعترض. غيرت ملابسها وخرجت وهي تركض، ومع والدتها على المكالمة.
وقفت على الطريق. "حاضر يماما، خرجت أهو. هركب وجيالك. لا، مش هتأخر، مسافة الطريق." وأغلقت معها. نظرت يمينًا ويسارًا تلتقط أي سيارة. حست بأحد وراها. بصت واتصدمت لما لقت رجلين ضخامين يرتدون الأسود يقتربون منها. وقبل أن تتكلم لتنطلق صرختها، حطوا أيديهم على فمها. عربيه جت، أخذوها ومشوا ولم يتركوا أثرًا. فتحت أفنان عينيها. نظرت لسقف الذي فوقها. افتكرت كل شيء.
فنظرت حولها بصدمة. لقت نفسها في بيت كبير، تصميم كتلك الركن الأجنبية وألوانه معتمة، لكنها راقية. "أنا فين؟ كانت نائمة على كنبة ويداها وراء ظهرها. حاولت تتحرك، لقت نفسها مش عارفة. رجلاها ويداها مربطين. "إيه ده؟ مين اللي ربطني كده؟ هون اتخطفت ولا إيه؟ يا ناس يا اللي هنا! قال ذاك بنداء. لم تجد ردًا. حاولت تتحرك مثل الدودة وهي تنزل. وقعت من الكنبة على وجهها. "آه!
تألمت كثيرًا. حسّت بأقدام تقترب منها. رفعت عينيها بشدة، وجدت رجل مفتول العضلات يضع يده في بنطاله بجمود، ولابس تي شيرت فضفاض وكتفاه عريضين. مسكها من كتفيها بقوة وهو يعدلها في جلستها، ويحيطها بذراعيه. "شايفك صحيتي." نظرت إلى عينيه الخضراوين اللتين كان يثقبها بهما. ابتعد عنها وقعد جنبها بجمود وهو يمسك بيده. نظرت إليه باستغراب وبعدت عنه قليلاً وقالت: "انت مين؟ ولي خطفتني؟ أكملت بانفعال وهي تعطيه ظهرها: "يلا فكني دلوقتي."
نظر إليها ببرود. حط يده على كتفها وضغط عليها لتميل على الكنبة وهو مايل عليها. نظرت إليه بشدة وقال: "ما عنديش مانع يا... أفنان." صُدمت لأنه يعرف اسمها. قرب منها. رجعت وجهها بخوف. "اديتك مهلة خمس أيام عشان تفسخي عقد جوازنا." نظرت إليه باستغراب شديد. قرب منها أكثر وهي بدأت تشعر بأنفاسه، وهو يشعر ببشرتها الناعمة من ملامسة وجههم. "وانهاردة اليوم السادس. يعني مهلتك خلصت." عاد ونظر إليها. خفضت عينيها بخوف وقالت بتقطع: "ع...
عقد جواز مين؟ وخمس أيام إيه؟ مش فاهمة حاجة." صمتت قليلاً، ثم نظرت إليه وقالت بصدمة واستدراك: "آه، افتكرت. أنت المجنون اللي بعتلي رسالة." كان هادئًا جدًا. قرب منها. نزلت وجهها بخوف. قال: "أفنان... نظر إليها وأكمل: "مش عارف إزاي خدعتيه عشان يخليني أتجوزك. بس دلوقتي، من الأفضل ليكي إنك تروحيله وتطلبي منه يفسخ العقد ده." قالت بتوتر: "أرجوك، ابعد. صدقني، أنا مش فاهمة جواز إيه. أنا معرفكش أصلًا." رفعت
عينيها وهي بتبص له وقالت: "انت خطفتني، ودي جريمة. سيبني أمشي، وإلا هبلغ عنك." ابتسم بسخرية وقال: "مش أنا اللي خطفتك، ناس تاني." استغرب. قرب منها وأردف: "وحطوكِ قدام بيتي. وأنا دخلتك لطفًا مني." بلعت ريقها بخوف من اقترابه وقالت: "ط... طيب، ف... فكني، وإلا... وإلا هبلغ البوليس. وقتها، هنا اللي هيعرفوا جريمة ولا لأ." "بتمثلي إنك واحدة تقيلة يعني وكده؟ ابتعدت وشها وهو قرب وقال: "ده كل اللي عندك؟
خافت جدًا من قربه وأنفاسهما التي بدأت تختلط، وهو ينظر لشفتاها. صُدمت لما لقيته بيحط إيده على فخذيها وبيمشيها عليها. "ماشي... طالما إحنا متجوزين." لا يزال يحرك أصابعه عليها ويتحسسها بجرأة، وبيطلع، وهي مرعوبة، وتبعد وشها، وهو بيقرب، وتبص لإيده اللي بيمشيها عليها وبيلمسها. "بتهيأ لي من حقي أعمل فيكي اللي أنا عايزه." نظرت إليه بشدة وقالت برجفة: "م... مش فاهمة."
حط إيده على وسطها من ورا وقربها منه. اتخضت. نظرت إليه والتقطت عيناهما. "هتفهمي ده في المستقبل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!