الفصل 10 | من 15 فصل

رواية ظل امرأة عنيدة الفصل العاشر 10 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
20
كلمة
2,046
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

مر يومان حتى نزلت فاتن. وأثناء مرورها بالقرب من موقف السيارات، شاهدت شعبان يقوم من مجلسه ليسير نحوها. فتحت حقيبة يدها وأخرجت منها سكينًا لتدافع به عن نفسها. لاحظ المعلم شعبان السكين في يدها، فيهرب لعبور الطريق للانقضاض سريعا عليها. ولكن تباغته سيارة مسرعة لتصدمه في لحظات. تطيح به السيارة بعيدا فيسقط فاقدا الوعي وسط بركة كبيرة من الدماء. تتعالى صرخات المارة والموجودين في المكان، بينما وقفت فاتن بعيدا في ذهول.

أعادت السكين إلى حقيبتها قبل أن يراها أحد. اقتربت فاتن في حذر حتى ترى شعبان ملقى على الأرض. تشكر ربها أنه أنقذها في الوقت المناسب. حقا فقد كانت تلك السيارة المندفعة التي أصابته بمثابة طوق النجاة لها. عادت فاتن إلى منزلها سعيدة بما حدث لشعبان، تتمنى لو كانت فاضت روحه إلى السماء لتتخلص منه ويلقى جزاء أفعاله. في المساء: فاتن: شوفتي اللي حصل يا ماما؟ الأم: إيه اللي حصل؟

فاتن: النهاردة شعبان لما شافني ماشية في الشارع قام وقف وكان بيعدي الشارع علشان يضربني، وسبحان الله تظهر عربية فجأة تضربه ويوقع على الأرض مغمى عليه وحوله دم كتير أوي. الأم: مات؟ فاتن: مش عارفة مات ولا غار في داهية، المهم إن ربنا أنقذني. الأم: الحمد لله، أنا قلتلك يا فاتن بلاش تنزلي! فاتن: أنا كنت نازلة ومعايا سكينة في شنطتي، علشان لو اتهجم عليا أضربه بيها على طول. الأم: لو كنتي عملتي كده كنتي روحتِ في داهية!

فاتن: الحمد لله ربنا ستر. بعد وقت قليل تأتي إحدى الجيران وتخبر الأم بما أصاب شعبان وأنه استفاق من الغيبوبة التي أصابته نتيجة الصدمة ولم يتبق إلا كسور شديدة في ساقه. الأم: إحنا لازم نمشي من الحتة دي يا فاتن. فاتن: نمشي ليه ونروح فين يا ماما؟ الأم: نمشي علشان شعبان ده حطك في دماغه وأنا خايفة عليكي منه، ده مجرم. فاتن: أنا عايزة أمشي لكن مش خوف من شعبان بس، لأ أنا خلاص تعبت من كلام الناس في الحتة ونظراتهم!

عايزة نروح مكان بعيد محدش يعرفنا فيه ولا إحنا نعرف حد. الأم: طيب كويس إنك موافقة علشان أكلم السمسار في التليفون وأقوله يشوف لنا شقة في حتة تانية. خرج شعبان من المستشفى بعد تجبير ساقه وعاد إلى منزله. بينما مازالت صورة فاتن حين رآها ممسكة بالسكين قبل الحادث محفورة في مخيلته. نيران الغضب تستعر بداخله ورغبته في الانتقام تزداد يوما بعد يوم. هو الآن لا يريد مجرد انتقام منها، بل ما هو أكثر من ذلك.

لم يستطع شعبان المكوث في بيته طويلا، فهو لا يستطيع العيش بعيدًا عن أصدقائه وزحمة موقف السيارات. لم يمر سوى يوم واحد حتى ارتدى شعبان ملابسه وطلب من أصدقائه نقله إلى الموقف للجلوس معهم. في الشارع: تقف سيارة عند أول الشارع. يجلس طارق على مقعد القيادة وبجواره سهير. طارق: هو ده المكان اللي فاتن ركبت معايا منه. سهير (تضحك) : أنت كده عملت اللي عليك يا حبيبي، سيب الباقي عليا. طارق: لاااا، أنا كمان لازم آخد حقي منها.

سهير: حاضر، لما فاتن ترجع الشقة عندي خد حقك زي ما تحب. يتركها طارق ويرحل، بينما تسير سهير في الشارع تسأل عدة أشخاص عن فاتن حتى تصل لأحد أصدقاء شعبان الذي يقودها إليه. الرجل: كلم يا معلم شعبان، الست هانم بتسأل عن البت فاتن. شعبان: انتي مين وعايز فاتن في إيه؟ سهير: أنا صاحبة الشغل اللي فاتن كانت بتشتغلُه. شعبان: ولا مؤاخذة هي البت فاتن دي كانت بتشتغل إيه؟ معلش أصل إحنا سمعنا هنا في الحتة كلام كتير!

سهير: كانت بتشتغل في السياحة، ممكن أعرف بيتها علشان عايزة أزورها؟ شعبان: لا مؤاخذة لو البت دي كانت سرقت منك حاجة أنا ممكن أجيب لك حقك، ميغرّكش إن رجلي مكسورة لكن وأنا قاعد مكاني كده الكل بيعملي ألف حساب. سهير: واضح طبعًا يا معلم، لأ هي مش سرقت حاجة، هي كانت ماشية زعلانة من الشغل وأنا جايه عايزة أراضيها علشان ترجع شغلها. شعبان: أنا هدلك على بيت فاتن، وياريت لما تشوفيها تقولي لها إن المعلم شعبان بيقولك "عمر الشقي بقى".

سهير: يعني إيه يا معلم؟ شعبان: قولي لها كده وهي هتفهم. في منزل فاتن: تسمع فاتن جرس الباب فتفتح لتري سهير أمامها. فاتن (بارتباك شديد) : ااااااا... سهير: إيه مش مصدقة إنك شفتيني تاني؟ فاتن: أناااا... سهير: هتسبيني واقفة كده؟ مش تقولي لي اتفضلي؟ يظهر صوت أم فاتن من الداخل: مين يا فاتن اللي على الباب؟ تقف فاتن لا تستطيع أن تنطق بأي كلمة. سهير: أنا يا حاجة، أنا مديرة الشغل اللي فاتن بنتك كانت بتشتغلُه.

صوت الأم: اتفضلي يا هانم، أهلاً وسهلاً. تدخل سهير لتجلس في صالة الشقة الصغيرة، وتخرج الأم العجوز وتبتسم في وجه سهير وترحب بها. الأم: أهلاً وسهلاً يا هانم، معلش البيت مش قد المقام. سهير: ولا يهمك يا حاجة. الأم: روحي يا بت يا فاتن قدمي حاجة للهانم تشربها. سهير: مفيش داعي يا ست الكل، أنا جاية علشان فاتن بنتك غالية عندي وبعتبرها زي بنتي بالظبط. الأم: ربنا يبارك فيكي يا هانم.

سهير: ياريت يا حاجة تحاولي تقنعي فاتن ترجع شغلها. الأم: ترجع طبعًا يا هانم، دي مجيتك لحد هنا غالية أوي. سهير: قولتي إيه يا تونة؟ هترجعي الشغل النهاردة؟ تكاد فاتن أن يتوقف قلبها من أثر الصدمة، تتمنى لو كانت قد ماتت قبل هذا اللقاء وفضيحتها المتوقعة أمام أمها! الأم: خلاص يا فاتن يا بنتي، دي الهانم بنفسها جات لك لحد هنا، مينفعش ترديها. فاتن: لكن أنا كنت... سهير (بخبث)

: خلاص يا فاتن لازم تسمعي كلام ماما، ولا عايزة ماما تزعل ويحصلها حاجة بسببك؟ فاتن: لأ بعيد الشر عنها. سهير: يبقى تسمعي كلامها وكلامي وترجعي شغلك الليلة. فاتن: الليلة؟ سهير: أيوه أنا هستناكي، أوعي تتأخري! هاتي رقم تليفونك الجديد علشان أكلمك. تنصرف سهير، وتدخل فاتن غرفتها تبكي بحرارة. حتى تسمع الأذان فتقوم وتصلي وتدعو الله أن يساندها في محنتها.

تمر الساعات ومازال الخوف والحيرة يتسلطان عليها، فهي لا تريد الرجوع إلى هذا الطريق وفي نفس الوقت تخاف من فضيحتها أمام أمها وباقي الجيران! تظل في حيرتها حتى تقترب الساعة من الحادية عشر مساءً. تأتي أمها وتقول لها: إيه يا بنتي مش هتنزلي تروحي شغلك؟ فاتن: مش عارفة يا ماما، مش عايزة أروح هناك تاني. الأم: يا بنتي الست جاتلك لحد عندك لازم تقدريها وتروحي.

تظل فاتن في حيرتها وعندما ترى أمها أمامها وتتذكر قدرة سهير على فضيحتها يتغلب خوفها عليها فتنهض وترتدي ملابسها وتنصرف! تنزل فاتن على درج المنزل وهي مازالت غير راضية ولكن ما يدفعها هو خوفها! تتذكر توبتها ووعدها لله ألا تعود إلى ذلك مرة أخرى وخوفها من عقاب الله لها إن عادت فتقف قبل خروجها من المنزل وتصعد مرة أخرى إلى شقتها. الأم: رجعتي ليه يا فاتن؟ فاتن: لا يا ماما أنا مش راجعة الشغل ده تاني.

الأم: والست المديرة اللي جاتلك لحد عندك؟ فاتن: هبقى أعتذر لها في التليفون. في موقف السيارات: ينتصف الليل ومازال شعبان يجلس بجوار الكشك الخشبي بين أصدقائه. أحد أصدقائه: أنت مش هتروح البيت يا معلم شعبان؟ شعبان: لأ، مش عايز أروح. أحد أصدقائه: ليه؟ وهتنام فين؟ شعبان: بيضايق لما أقعد في البيت لوحدي، وبدل ما تودوني البيت وتيجوا الصبح ترجعوني هنا تاني، خليني هنا أحسن أقعد معاكم ولما تمشوا أنام في الكشك لحد الصبح.

أحد أصدقائه: ربنا يشفيك وترجع زي الأول وأحسن. تنظر سهير في ساعتها لتجد أن الساعة تعدت منتصف الليل! تتصل بفاتن. سهير: إيه تونة انتي فين؟ فاتن: في البيت. سهير: انتي رجعتي في كلامك ولا إيه؟ فاتن: أصل ماما تعبت ومقدرتش أنزل وأسيبها.

سهير: ماشي يا تونة، هستناكي بكرة، بس خلي بالك أنا النهاردة كنت ممكن أقول لماما انتي كنتي بتشتغلي إيه وأقول للجيران كمان، بس قولت أديلك فرصة، لو حسيت إنك بتلعبي بيا ومش هترجعي هقول لماما كل حاجة، والجيران كمان. فاتن: ليه كده؟ أنا عملت لك إيه علشان تعملي فيا كده؟ سهير: بعمل كده علشان بحبك يا بت وعايزة مصلحتك، صحيح نسيت أقولك فيه واحد اسمه المعلم شعبان بعتلك رسالة بيقولك "عمر الشقي بقى".

فاتن: يا نهار أسود، انتي كمان قابلتي شعبان؟ سهير: من الآخر يا تونة خليكي معايا وانتي هتكسبي، ولو تفكيرك ضحك عليكي ومش سمعتي كلامي هتندمي أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...