الفصل 11 | من 15 فصل

رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
18
كلمة
1,555
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

فاتن: يا نهار أسود، إنتي كمان قابلتي شعبان؟ سهير: من الآخر يا تونة، خليكي معايا وإنتي هتكسبي. ولو تفكيرك ضحك عليكي ومش سمعتي كلامي، هتندمي أوي. أغلقت فاتن المكالمة تتملكها مشاعر الخوف. هي لن تستطيع العودة لهذا الطريق مرة أخرى، ولكن كل شيء حولها يقودها للعودة له. المعلم شعبان وتعرضه لها وتهديداته المستمرة لها، وسهير وتهديداتها لها بافتضاح أمرها.

أكثر ما تخافه افتضاحها أمام والدتها المريضة. بالتأكيد الصدمة ستكون قوية عليها ومن الممكن أن تؤدي بحياتها. ماذا لو علمت الأم حقيقة ابنتها؟ حينها لن تسامح فاتن نفسها أبدًا. جففت فاتن دموعها وذهبت إلى غرفة الأم التي كانت قد استغرقت في النوم. نظرت إليها في تردد ثم أيقظتها. فاتن: ماما… ماما… الأم: نعم يا فاتن، فيه إيه يا بنتي؟ فاتن: كنت عايزة أقولك على حاجة وخايفة. الأم: خايفة من إيه يا حبيبتي؟ اتكلمي.

فاتن: الست اللي كانت هنا النهاردة. الأم: مديرتك في الشغل، مالها؟ فاتن: الصراحة يا ماما… الأم: اتكلمي يا فاتن، فيه إيه؟ فاتن: الست دي كانت عايزاني أعمل حاجات غلط. الأم: يا مصيبتي! غلط إزاي يا بت؟ فاتن: كانت يا ماما عايزاني أعمل علاقات مع رجال. الأم: يا نهار أسود! فاتن: عشان كده يا ماما مش عايزة أرجع للشغل عندها تاني. الأم: لأ خلاص، يغور الشغل من وشها، مش عايزينها ولا عايزين شغلها. فاتن: بجد يا ماما؟

يعني إنتي مش زعلانة إني مش هروح لها؟ الأم: أوعي تروحي للست دي تاني، ولما هي كده مقولتيش ليه وهي هنا عشان أقولها اللي فيه النصيب؟ فاتن: مفيش داعي يا ماما، خليها تبعد عنا وإحنا نبعد عنها بهدوء. الأم: جدعة يا بت يا فاتن إنك رفضتي اللي قالتلك عليه، أوعي يا بت في يوم من الأيام تضعفي وتوافقيها؟ فاتن: لأ يا ماما، مستحيل طبعًا، لكن خايفة إنها تحاول تسوء سمعتي. الأم: إزاي؟

فاتن: هي دلوقتي زعلانة أوي إني موافقتهاش وهددتني إنها هتسوء سمعتي وتقولك كلام غلط عني. الأم: لأ يا حبيبتي متخافيش، اثبتي على موقفك، ولو هي حاولت تعمل أي حاجة أنا اللي هقف لها. فاتن: بجد يا ماما؟ الأم: أيوه يا قلب ماما، ما دام إنتي صح هتلاقيني في ضهرك لو الست دي أو أي حد حاول يعمل معاكي أي حاجة غلط. فاتن: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. الأم: ويخليكي ليا يا حبيبة ماما.

شعرت فاتن بطمأنينة حينما لجأت لتلك الحيلة لتدافع بها عن نفسها ضد تهديدات سهير. في اليوم التالي. ظلت فاتن تبحث عن فرصة عمل عبر الإنترنت وتواصلت مع بعضها. اكتشفت كثيرًا عدم مصداقيتها ووجدت مصداقية في بعضها الآخر. مر اليوم ثقيلًا بينما كانت تعد فاتن نفسها لمواجهة محتملة مع سهير. دخلت ساعات الليل بينما كان قلبها يرتعد حتى اقتربت من منتصف الليل ودق هاتفها. التقطت هاتفها ووجدت المتصلة سهير كما توقّعت. فاتن: نعم؟

سهير: إيه يا تونة، إنتي مش جاية ولا إيه؟ فاتن: لأ، مش هرجعلك تاني، وبعد إذنك متتصليش عليا تاني. سهير: إيه الجرأة دي! إنتي مش خايفة من الفضيحة؟ فاتن: لأ مش خايفة، ويلا اقفلي عشان عايزة أنام.

أغلقت فاتن المكالمة تملؤها مشاعر القوة والصمود والانتصار. نهضت ودخلت توضأت ودخلت إلى الصلاة وظلت تدعو ربها أن يسترها وأن يبعد عنها كل شر وسوء. وظلت تكرر دعواتها كثيرًا وأمسكت المصحف الشريف وظلت تقرأ القرآن الكريم لفترة طويلة من الليل حتى تساقطت دموعها وخرجت دعواتها من قلبها وهي ترجو ربها أن يسترها. في شقة سهير.

انتابت سهير حيرة شديدة من جرأة فاتن الشديدة في مواجهتها. وظلت تفكر في سببها. هل تستند فاتن على قوة أو شخصية تستطيع حمايتها منها؟ كذلك الرجل الذي يدعي شعبان أو غيره؟ أم عادت لعلاقتها بطارق؟ أو أقامت علاقة جديدة بشخص آخر استمدت منه قوتها في مواجهتها؟ ظلت سهير في حيرتها حتى اتصلت بطارق لتستبين منه الحقيقة. سهير: حبيبي يا طارق، أخبارك إيه؟ طارق: الأخبار عندك إنتي! تونة رجعت؟ سهير: لأ. طارق: إزاي؟

مش إنتي هددتيها إنك هتفضحها لو مش رجعتلك؟ سهير: أيوه، والبت كانت خايفة لحد شوية. اتصلت عليها ردت عليا بجرأة وقلة أدب! طارق: مش هاممها الفضيحة ولا إيه؟ سهير: أوعي تكون إنت يا طارق اللي كلمتها وقويت قلبها كده من ناحيتي؟ طارق: عيب عليكي يا سهير، لأ طبعًا مش أنا. سهير: أومال مين اللي البت دي ساندة عليه ومستقوية بيه؟ طارق: مش عارف! بقولك إيه يا سوسو. سهير: نعم يا عيون سوسو. طارق: أجيلك نسهر مع بعض سهرة حلوة؟

سهير: يخربيتك يا واد، إنت عينك مني ولا إيه؟ طارق: عيني منك من زمان يا موزة. ضحكت سهير بصوت عالٍ، وفجأة يدق جرس الباب. سهير: بقولك إيه يا طارق، الباب بيخبط، هقوم أشوف مين، وتعالى أنا مستنياك. طارق: مسافة السكة يا موزتي.

تطلق سهير ضحكة عالية ثم تغلق المكالمة معه وتذهب لتفتح باب شقتها ليزيحها أفراد قوة شرطة الآداب من أمامهم ويدهمون الشقة ويتم القبض على عدة نسوة عاريات ومعهم بعض الرجال والقبض عليها بتهمة تسهيل أعمال منافية للآداب وإدارة مسكنها لذلك. تم اقتياد سهير وكل من كانوا في الشقة لشرطة الآداب. يذهب طارق بعدها يدق جرس الباب ولا يجد مجيب ثم يلاحظ وجود الشمع الأحمر على الباب. ويعلم من بواب العمارة بحقيقة ما حدث لها.

في موقف السيارات. يجلس شعبان وسط أصدقائه يشربون السجائر الملفوفة بالمخدرات لعدة ساعات ويطلقون ضحكاتهم والتي لم تقطعها إلا حين قال أحدهم: أنا مش مصدق يا معلم شعبان إن البت فاتن تعمل فيك كده؟ شعبان: بلاش تسخني عليها أكتر ما أنا سخنان! الرجل: هتعمل إيه يعني؟ شعبان: استنى وانت تشوف أنا هعمل فيها إيه. الرجل: إنت المرة اللي فاتت قولت هتعمل فيها كده قدام الناس كلها ومعملتش حاجة!

شعبان: كنت هعمل لولا العربية اللي طلعت من تحت الأرض وضربتني. الرجل: معلش يا معلم تعيش وتاخد غيرها. شعبان: وحياتك إنت لعمل فيها كل اللي قولته بس اصبر لما رجلي تخف وأقف عليها تاني. الرجل: هتنام هنا في الكشك ولا عايز تروح البيت؟ شعبان: هنام هنا في الكشك. تنهض أصدقاؤه وينصرفون ويدخل المعلم شعبان إلى الكشك الخشبي وفي يده سيجارته المملوءة بالمخدرات لينال قسطًا من النوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...