الفصل 1 | من 15 فصل

رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
18
كلمة
2,692
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

في أحد الأحياء الشعبية، الساعة العاشرة مساءً. ترتدي بنطالها الجينز وبلوزتها الملونة بذات لون شعرها الأحمر، وتحمل حقيبتها على كتفها ثم تغلق بابها وتنزل على درج المنزل مسرعة لتجد من يقف ويعترض طريقها. فاتن: عايز إيه يا أمير؟ أمير: اتأخرتي ليه يا موزة؟ فاتن: وسع يا أمير خليني أنزل، أنا متأخرة أوي. أمير: أنا قيلك عدي عليا قبل ما تروحي الشغل! فاتن: معلش يا أمير، أجيلك بكرة بالنهار. أمير: مش هينفع، أمي بتبقى صاحية.

فاتن: وأنا دلوقتي متأخرة أوي! خليها بكرة. أمير: مش هتتأخري كتير يا موزة، ربع ساعة بس وانزلي. فاتن (بزهق) : أوووف، حاضر. ودخلت معه شقته، وبعد نصف ساعة تخرج فاتن من شقته وترتب من ملابسها وشعرها وتنظر في ساعتها وتقول: أشوف فيك يوم يا أمير، أنا كده اتأخرت أوي! أمير: اتأخرتي على إيه يا موزة؟ اللي بتعمليه هناك هو هو اللي كنتي بتعمليه هنا، وأكيد هنا اتبسطتي أكتر. فاتن (تبتسم) : اشمعنى؟ أمير (يضحك)

: عشان هنا بنعمله بالحب يا موزتي. فاتن: وهناك بالفلوس يا عينيا، سيبني أروح بقى أشوف أكل عيشي. تخرج من البيت وتستوقف توكتوك وتركبه حتى موقف السيارات. تهم بركوب إحدى سيارات الأجرة بالموقف ليمسك بذراعها رجل ضخم الجثة ويمنعها من الركوب. فاتن: فيه إيه يا شعبان؟ سيبني أركب. شعبان: عايزك يا موزة. فاتن: حاضر، بكرة هجيلك. شعبان: لأ دلوقتي. فاتن: طيب سيب دراعي عشان الناس. شعبان (بعصبية)

: أبو.. م الناس، انتي ناسيه أنا مين يا بت ولا إيه؟ فاتن: عارفة إنك المعلم شعبان سيد الناس وكبير الموقف كله. شعبان: أومال مالك مش معبراني ليه؟ بتتقلي عليا ليه يا موزة؟ فاتن: يا حبيبي أنا بقولك بكرة عشان متأخرة على الشغل. شعبان: مفيش منه يا بت، شايفة الكشك الخشب اللي هناك ده، اسبقيني على هناك وأنا جاي وراكي. فاتن: بقولك متأخرة! شعبان: مش هأخرك، نصاية وتمشي. فاتن: لأ، نص ساعة كتير أوي.

شعبان: طيب يلا، مش هنضيع الوقت في الكلام الفاضي. تسير بخطوات ثقيلة "بضيق" نحو الكشك. في إحدى العمائر الشاهقة. تخرج فاتن من المصعد ثم تقف أمام باب إحدى الشقق الفاخرة وتدق جرس الباب، وتنظر في توتر إلى عقارب ساعتها التي تقترب من الثانية عشر عند منتصف الليل. تفتح امرأة خمسينية الباب وتوبخها قائلة: إيه اللي آخرك كده يا بت؟ فاتن: معاش، المواصلات كانت زحمة يا مدام سهير.

مدام سهير: ادخلي ومتتأخريش كده تاني، منير بيه مستنيكي جوه. ابتسمت فاتن ودخلت سريعًا وفتحت باب إحدى الغرف ودخلت ثم أغلقت الباب خلفها. داخل الغرفة. تجد رجلاً أوشك على الخمسين من عمره ذو شعر ناعم يبدو على هيئته الثراء يتمدد على الفراش يدخن سيجارته الملفوفة وبجواره كأس فارغة. فاتن (بابتسامة) : مونتي حبيبي، اتأخرت عليك يا عينيا؟ منير: أوي أوي يا تونه، اتأخرتي ليه كده؟

فاتن: وحياتك عندي لو أعرف إنك جاي النهاردة لكنت قعدت هنا من البارح مستنياك. منير: حبيبتي يا تونه، تعالي وحشتيني أوي. فاتن (بدلع) : بجد وحشتك؟ منير: أوي أوي. فاتن: وأنت كمان يا روحي. منير: طيب تعالي بقى، واقفة بعيد ليه؟ على فكرة أنا دافع لسهير حق الليلة كلها من دلوقتي للصبح، يعني انتي النهاردة بتاعتي. فاتن (تبتسم) : أومال انت مستعجل ليه كده؟ استني شوية عايزة أرقصلك وأدلعك الأول.

منير: حبيبتي يا تونه، مفيش حد بيعدل مزاجي غيرك. تمر أكثر من عشرين دقيقة من رقصها المثير بملابسها شبه العارية حتى تلقي بنفسها بجواره على الفراش. يبدأ منير في مداعبتها ولكنه يلاحظ الحزن على وجهها. منير (بدهشة) : مالك يا تونه؟ انتي زعلانة ولا إيه؟ فاتن: شوف يا مونتي أنا كنت برقصلك وبضحك معاك، لكن من جوايا بتقطع. منير: ليه يا تونه؟ مين مزعلك؟ شاوري بس على اللي يزعلك وانتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه.

فاتن: عارفة يا عينيا، شالله يخليك ليا. منير: مالك بقى؟ احكي هو أنا غريب؟ فاتن: أمي رجعت تعبت تاني والدكتور قال لازم تتحجز في المستشفى وتعمل عملية. منير: تقوم بالسلامة، أكيد انتي محتاجة فلوس؟ فاتن: هو ده اللي مزعلني. منير: هاتي البنطلون من جنبك يا تونه. أعطته بنطاله فاخرج منه مبلغاً من المال وأعطاها إياه قائلاً: ده مبلغ بسيط مشي نفسك بيه دلوقتي وكمان تلات أيام هجيلك وأديلك مبلغ تاني غيره.

فاتن: يخليك ليا، حبيبي أهم حاجة متقولش لمدام سهير، أحسن الست دي مش سالكة ودماغها هتروح وتيجي وممكن تاخدهم مني. منير: لا يا تونتي مش هقولها، انسي حزنك وخلينا هنا نفرفش بقى. ضحكت فاتن: وأنا هفرفشك وأروق عليك آخر حاجة. منير: لما نشوف. فاتن: بس أوعى تكون واخد حاجة زي المرة اللي فاتت كنت هموت في إيدك. منير (يضحك) : وحياتك طبيعي. تضحك فاتن: مصدقاك، مصدقاك يا سبعي. بعد ساعة ونص. فاتن: حرام عليك كفاية بقى.

منير: زهقتي مني ولا إيه؟ فاتن: لا يا حبيبي عمري ما أزهق منك أبداً، بس كفاية أنا تعبت بجد. منير (يضحك) : مبشبعش منك أبداً، انتي بتاعتي النهاردة. فاتن: طيب نرتاح شوية؟ بعد ثلاثة ساعات. يرتدي منير ملابسه وينصرف، وبعد أن يغلق الباب خارجاً تبثق فاتن خلفه. ينفتح الباب وتدخل إليها مدام سهير وتسألها: منير بيه عطاكي كام يا بت؟ فاتن: مش عطاني حاجة، قالي إنه دفعلك الليلة كلها. مدام سهير (بعصبية)

: بت انتي مش واحدة زيك هتيجي على آخر الزمن وتشتغلني! لا يا عين أمك اصحي وفوقي وطلعي الفلوس اللي عطاهالك. فاتن: طيب فتشيني لو عايزة. سهير: هفتشك يا عين أمك بس قبل ما تمشي، يلا دلوقتي ظبطي مكياجك فيه اتنين هيدخلولك ورا بعض. فاتن: بلاش أنا النهاردة، دخليهم لأي واحدة غيري. سهير: لأ، هما عايزينك انتي بالاسم. فاتن: أنا مفيش فيا نفس، البرشام اللي بياخده منير ده بيخليني أموت. سهير: بت انتي بطلي تمثيل، خلينا نشوف شغلنا.

فاتن: حاضر، ودول نظامهم إيه؟ سهير: اقلبيهم بسرعة، انتي وشطارتك مش عايزة الواحد منهم ياخد أكتر من عشر دقايق في إيدك. في السادسة صباحاً ترتدي فاتن ملابسها وتتجهز للانصراف. تأتي مدام سهير وتعطيها أجرها. فاتن: لو عايزة تفتشيني يا مدام سهير فتشيني براحتك أنا قدامك أهو. سهير: يا بت يا خايبة، أنا عارفاكي كويس، لكن انتي عارفة أنا شفت هنا أشكال وألوان وياما نسوان ضحكوا عليا. فاتن: وأنا مش زيهم.

سهير: أنا عارفة يا فاتن إنك بت جدعة ومش زيهم. فاتن: ماشي يا مدام عشان متأخرش على أمي. سهير: خدي الـ 200 جنيه دول هاتي حاجة لأمك وانتي مروحة. تنزل فاتن من إحدى سيارات الأجرة وتسير عائدة إلى منزلها، بينما يخرج حمزة (الذي يعيش في المنزل المقابل لها) من منزله ويجدها تسير نحو منزلها. تتعقبها نظراته حتى تدخل بيتها ثم يكمل طريقه حتى يلقى صديقه يوسف، والذي بمجرد أن يلقاه يبتسم: صباح الخير يا حمزة. حمزة: صباح الفل يا يوسف.

يوسف: إيه يا صديقي لسه البت دي معلقة معاك؟ حمزة: أنا عملت إيه عشان تقول كده؟ يوسف: ياض ده انت عينك كانت هتطلع عليها وهي ماشية لغاية ما دخلت البيت! حمزة: ببص زي أي حد ما يبص! يعني انت شفتني روحت كلمتها؟ يوسف: ابعد عن البت دي وأوعى تعلق قلبك بيها، البت دي... حمزة: متكملش، أنا عارف هتقول إيه، حرام عليك مادام مشوفتش متتكلمش. يوسف: دي سيرتها على كل لسان!

حمزة: الناس كده كده بتتكلم، على الفاضي والمليان، يلا بينا هنتأخر على الكلية يا عم الرغاي. يوسف: يلا يا صديقي. في شقة فاتن. تدخل فاتن غرفة والدتها التي تجدها ما زالت نائمة. فاتن: ماما... ماما... اصحي بقى عشان نفطر مع بعض. الأم: صباح الخير يا حبيبتي، الساعة كام؟ فاتن: صباح الفل يا ماما، الساعة سبعة. الأم: حمد الله على السلامة يا قلب أمك. فاتن: الله يسلمك، يلا أنا جبتلك الفطار أفطر معاكي وأنام عشان تعبانة أوي.

الأم: طيب يا حبيبتي. أثناء تناول الفطور. الأم: يا بنتي متشوفيلك شغلانة غير دي، كل يوم ترجعي الصبح تعبانة، السهر والتعب ده غلط عليكي. فاتن: يا ماما مفيش شغل هعرف أجيب منه الفلوس اللي بقبضها في الشغل ده. الأم: مش مهم يا قلبي، أهم حاجة صحتك. فاتن: متخافيش عليا يا حبيبتي، وبعدين ده فندق محترم وكبير أوي يا ماما والمرتب اللي بأخده كبير عشان يكفي مصاريفنا وعلاجك. الأم: مينفعش تشتغلي بالنهار حتى عشان صحتك؟

فاتن: مينفعش يا ماما عشان اللي بيشتغلوا بالنهار متجوزين مينفعش يشتغلوا بالليل، شغل الليل للبنات اللي زيي. الأم: ربنا يقويكي ويوقفلك ولاد الحلال يا بنتي. تنظر لها فاتن وتبتسم ثم تكمل طعامها. اليوم التالي. تنزل فاتن مساء فتلقي أم أمير على درج المنزل. فاتن: ازيك يا خالتي، سهرانة يعني النهاردة! فيه حاجة؟ أم أمير: لا يا حبيبتي، ده أنا كنت خارجة أشوف الواد أمير فين. فاتن: يمكن واقف تحت في الشارع. أم أمير: هنزل أشوفه. فاتن

(تضحك) : ما تجوزهولي يا خالتي وأنا ألمهولك من الشارع. أم أمير (تضحك) : تتجوزي أمير ابني؟ ده صايع ولا شغل ولا مشغلة! ولو جوزتهولك هتصرفي عليه ولا أصرف أنا عليكم انتوا الاتنين؟ فاتن: خلاص يا خالتي، سديتي نفسي، والنبي يا خالتي ابقي خلي حسك مع أمي بالليل وأنا في الشغل لو قلقتي ولا صحيتي من النوم عشان تعبانة شوية النهاردة.

أم أمير: حاضر يا حبيبتي متخافيش روحي شغلك وأنا هطل عليها كمان شوية، روحي يا فاتن يا حبيبتي ربنا يوقفلك ولاد الحلال. تضحك فاتن: كلكم بتدعولي الدعوة دي ومش عارفة ليه مش بتستجاب؟ أم أمير: ليه يا بت؟ في حد بيضايقك؟ فاتن: ما انتي عارفة الدنيا مليانة. أم أمير: معلش ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يسترك ويقعدك في البيت. تضحك فاتن: ربنا يسمع منك. ثم تنصرف وتنزل مسرعة إلى الشارع. في شقة مدام سهير.

فاتن: النهاردة جاية بدري أهو يا مدام. سهير: طيب يا أم لسانين، ادخلي أوضتك وظبطي نفسك. تدخل فاتن الغرفة ثم تغلقها وتبدل ملابسها وترتدي ملابس نوم مثيرة وتقف أمام المرآة تتزين حتى يفتح الباب ويدخل منه شاب ثلاثيني وسيم ذو لحية كثيفة وشارب عريض. الشاب (طارق) : مساء الخير يا قمر. فاتن: مساء العسل، يخربيتك إيه الجمال ده يا واد!!! انت اسمك إيه؟ الشاب (طارق) : اسمي طارق. فاتن: عاشت الأسماء، ادخل واقفل الباب.

دخل طارق وأغلق الباب وبدأ في خلع ملابسه. فاتن: لأ، استني انت يا مز أنا هقلعك. ضحك طارق ضحكة عالية. فاتن: انت إيه اللي جابك هنا؟ ده اللي زيك تلاقيه ماشي مع بنات عدد شعر راسه. طارق: تغيير، ويمكن ليا نصيب أشوفك. فاتن: متشوفش وحش. طارق: انتي اسمك إيه؟ فاتن: اسمي فاتن. طارق: اسمك حلو يا تونه، ينفع أدلعك؟ فاتن: ده أنا اللي هدلع أهلك دلوقتي. بعد ما يقارب الساعة. يهم طارق بارتداء ملابسه، فتمسك فاتن بيده وتقول: على فين؟

ما تخليك شوية. طارق: لااا، أنا لازم أمشي دلوقتي. فاتن: يا خسارة. طارق: هجيلك تاني يا عسل، خدي الفلوس دي ليكي انتي. فاتن: كمان!! ربنا يخليك. يقترب طارق من الباب خارجاً وتتبعه فاتن بنظراتها ثم يلتفت إليها ويقول: بقولك إيه. فاتن: نعم يا مز. طارق: أنا جالي فكرة جامدة أوي، سجلي رقم تليفوني معاكي وكلميني بكرة بالنهار. فاتن: حاضر، بس قولي فكرة إيه؟ طارق: بكرة لما تكلميني هتعرفي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...