الفصل 6 | من 15 فصل

رواية ظل امرأة عنيدة الفصل السادس 6 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
19
كلمة
1,983
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

تستكشف نبضات يده، قلبه، رقبته… لا نبض نهائياً! تضع يدها أمام أنفه فلا تجد أي حركة للتنفس. "منير مات…" تضع يدها على فمها تحاول استيعاب ما حدث. انتهى منير من حياتها إلى الأبد. مصدر كل المال والحماية والقوة انتهى وذهب بلا عودة. ليس ذاك فحسب، ولكن جثته الآن ترافقها ولا تعلم كيف تتصرف فيها. تنهض فاتن وترتدي ملابسها وهي تنظر إلى جثته بهلع وتفكر. هل تتركه وتنصرف؟ أم ترسل لأحد الأطباء لعله مازال حياً؟ ولكن كيف؟ مستحيل!

إنه مات بالفعل. هل تحاول التخلص من الجثة؟ تستقر بعد تفكير أنه لا داعي للانتظار وعليها بالابتعاد فوراً عن ذاك المكان. جمعت أشياءها وهمت بالانصراف، ثم نظرت عليه نظرة أخيرة فوجدت جثته عارية. فعادت ووضعت ملاءة عليه لتستره، ثم انصرفت. اقتادت سيارة أجرة لتذهب لمنزل والدتها. في منزل والدتها. تفاجئت الأم بمجيء ابنتها في هذا الوقت المتأخر من الليل. الأم: فيه إيه يا بنتي؟ إيه اللي جابك في الوقت ده يا بنتي؟

الساعة عدت واحدة بعد نص الليل! فاتن (تبكي) : اتطلقت يا ماما. الأم: طيب تعالي يا حبيبتي، معلشي. يزداد بكاء فاتن. الأم: معلش يا بنتي، ربنا يعوض عليكي. فاتن: أنا خايفة أوي يا ماما. الأم: متخافيش، وطلقك ليه اللي ينضرب في قلبه؟ فاتن: معملتش حاجة، هو فجأة كده طلقني. الأم: ده كان واخدك يتسلى بيكي ابن ال… فاتن: أيوه. الأم: انتي اللي غلطانة. فاتن: ليه يا ماما؟ الأم: اتسرعتي واتجوزتي واحد ما نعرفش عنه حاجة.

فاتن: خدعني يا ماما. الأم: معلش يا بنتي، ربنا يعوض عليكي بالأحسن منه، يلا ادخلي غيري هدومك ونامي والصبح نتكلم. فاتن: حاضر. دخلت فاتن غرفتها ومسحت دموعها وجلست في خوف وترقب حتى غلبها النعاس. ترى نفسها تقف في صحراء جرداء مظلمة وتشعر بالخوف وكأنها قد ضلت الطريق. ترى حولها وكأن الأرض مليئة بالحفر والركام. وفجأة ترى منير يسير في اتجاهها ويقترب منها وجسده عارٍ ملتف بذات الملاءة. ترى الشيب قد ملأه ووجهه يمتلئ بالدموع

حتى يقف أمامها ويقول لها: "ربنا يسترَك زي ما سترتيني." تنظر له بتعجب وتسأله: "أنت لسه عايش؟! ينظر لها بحسرة ويستدير ثم يبتعد شيئاً فشيئاً وهي تسأله ولا يجيبها حتى يغيب عن بصرها. تسير محاولة النجاة من هذه الصحراء القاحلة وكلما سارت تعثرت خطاها فتنهض وتكمل سيرها حتى رأت امرأة عجوز هرمة تبتسم لها وتقول: "امشي، متخافيش، ربنا يسترك." تسألها: "انتي مين يا حاجة؟ فلا تجيبها وتختفي.

ثم تكمل سيرها حتى تري عن بعد شاباً لا تستطيع تحديد ملامحه. وتكمل سيرها. وفجأة تسمع أذان الفجر. تفتح عينيها وتشعر بالعرق قد بلل وجهها فتمسحه بيديها فتجد دموعاً تنزل على وجنتيها. فتمسحها وتعتدل في تعجب من تلك الرؤية العجيبة. ثم تستكمل نومها حتى الصباح. بعد أيام. تجلس فاتن تتصفح الأخبار عبر هاتفها حتى وجدت خبر وفاة منير.

دخلت على الخبر وبدأت تقرأ تفاصيله وعلمت أن جثته قد فاحت رائحتها بعد أيام وتم التوصل إليها وتحديد هويته، ثم علمت أن سبب الوفاة كانت أزمة قلبية حادة نتيجة تعاطي كم كبير من المنشطات الجنسية. الآن وقد اطمأنت أن الشبهات قد ابتعدت عنها وتستطيع أن تعيش حياتها بأمان. ولكن يبدو أن الأمان غاية بعيدة المنال عنها. لم يمر إلا قليلاً من الوقت حتى جاءت أم أمير للاطمئنان على أمها كعادتها. فاتن: إزيك يا خالتي، عاملة إيه؟

أم أمير: كويسة، أمك فين؟ فاتن: أمي جوه يا خالتي ادخلي لها. دخلت أم أمير وجلست مع أم فاتن التي دخلت المطبخ وأعدت لها مشروباً. عادت فاتن وقدمت لها المشروب. نظرت لها أم أمير نظرة غريبة لم تفهمها. فاتن: مالك يا خالتي بتبصيلي كده ليه؟ أم أمير: أمير ابني. فاتن: ماله؟ أم أمير: جلسة المحكمة الأسبوع الجاي. فاتن: ربنا يطمنك عليه يا خالتي. أم أمير: آخر مرة كنت عنده قالي إنك إنتي السبب في حبسه. فاتن (بارتباك) : أنا؟!! وأنا مالي؟

ليه بيقول كده؟ أم أمير: معرفش، أنا سألته بتقول كده ليه يا أمير يا ابني قالي لما أخرج من هنا هقولك. أم فاتن: إيه الكلام ده يا أم أمير؟ لأ طبعاً فاتن بنتي بتعتبر أمير زي أخوها، ومش ممكن تعمل كده. أم أمير: أنا برضه استغربت كلامه ومكنتش قادرة أصدقه. فاتن: اطمني يا خالتي، مستحيل طبعاً أعمل كده، ده أمير زي أخويا. أم أمير: مش عارفة بقى. فاتن: أيوه يا خالتي متصدقيش، يمكن أمير سمع حاجة غلط من حد.

أم أمير: يمكن يا فاتن، لما يخرج بالسلامة هنفهم. في المساء تجلس فاتن وتشعر بالملل الشديد. فتلك الأوقات طالما كانت تقضيها في الملذات مع الرجال ثم بعد ذلك مع منير، أما الآن فهي تجلس وحدها. تذكرت طارق، ربما هو الأنسب أن تكلمه في هذا الوقت. أخرجت رقمه واتصلت به. ينظر طارق في هاتفه ليفاجئ باتصالها. ليقول في خاطره: "عايزة إيه البت المجنونة دي دلوقتي؟ يجيبها: "حبيبة قلبي عاملة إيه عسل؟ فاتن: وحشتني يا طارق، مش بتتصل بيا ليه؟

طارق: إنتي عارفة الشغل واخد كل وقتي. فاتن: أنا أحلى ولا الشغل؟ طارق: إنتي طبعاً يا عسل. فاتن: حبيبي يا طارق، وحشني يا مز. طارق: وإنتي كمان يا قلب المز. فاتن: مش هنتقابل قريب ولا إيه؟ عايزة أشوفك. طارق: وأنا كمان. فاتن: طيب إيه؟ إمتى؟ طارق: أنا هرتب نفسي نسافر مع بعض. فاتن: إمتى يا طارق؟ طارق: في أقرب وقت. فاتن: ياريت والنبي يا طارق، إنت وحشني أوي وأنا زهقانة أوي وإنت بعيد عني.

طارق: طيب يا عسل اعملي حسابك هنسافر بعد كام يوم. فاتن: بجد يا طارق. طارق: أيوه يا عسل. فاتن: حبيبي يا مز. مرت أيام حتى علمت من أم أمير بأنه قد نال حكماً بالسجن لمدة عام. أطمأنت ببعد المواجهة مع أمير لمدة عام كامل. يوم السفر. الأم: رايحة فين يا فاتن؟ فاتن: هسافر يا ماما. الأم: هتسافري فين؟ وليه؟ فاتن: هسافر أغير جو يا أمي، أنا زهقت. الأم: تغيري جو! مع مين؟ فاتن: مع صحباتي. الأم: يا بت غلط كده! الناس تجيب في سيرتك!

وإنتي مطلقة. فاتن: ييييه، متفكرنيش يا ماما. الأم: حاضر، بس اقعدي وبلاش سفر. فاتن: لا يا ماما، هسافر، أنا لو قعدت كده هتجنن. الأم: يعني مش هتسمعي كلامي؟ فاتن: معلش يا ماما علشان خاطري. الأم: سافري يا فاتن ومتتأخريش، يوم ولا اتنين وارجعي، فاهمة؟ فاتن (تبتسم) : حاضر يا ماما، ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. الأم: خلي بالك من نفسك يا فاتن. أثناء السفر. في سيارة طارق. فاتن: هنكون هناك لوحدنا ولا حد هيكون معانا؟

طارق: هنكون لوحدنا يا عسل. فاتن: أحسن، مباخدش راحتي وحد موجود. طارق: غريبة!!! فاتن: إيه الغريب؟ طارق: إنتي طول حياتك بتعاملي ناس أغراب، إشمعنى دلوقتي؟ فاتن: قصدك لما كنت في شقة سهير؟ طارق: أيوه، هو ده المكان اللي شوفتك فيه أول مرة. فاتن: دي ظروف يا طارق، ظروف ربنا ما يوقع حد فيها. طارق: أنا قصدي إنك المفروض متعودة إنك تتعاملي مع أغراب. فاتن: كنت يا طارق، كنت!! أنا مش عارفة مالي الأيام دي. طارق: مالك يا عسل؟

ما إنتي زي القمر أهو. فاتن: أنا فيا حاجة متغيرة يا طارق، مش عارفة هي إيه؟ طارق: مفيش حاجة متغيرة، إنتي بقيتي حلوة أكتر بس. فاتن (تضحك) : حبيبي عيونك اللي حلوين، بص أنا راسي وجعاني هنام شوية وصحيني كمان ساعة. أغمضت فاتن عينيها. رأت نفسها تمشي تقف داخل بئر منخفض عن الأرض تنظر لعلها تجد من ينقذها ولكنها لا تجد أحداً. تتعجب من خلو المكان من البشر. ثم ترى المرأة العجوز تطل برأسها عليها وتسألها: "إيه اللي جابك هنا؟

اخرجي من هنا بسرعة قبل فوات الأوان." ترد عليها: "مش عارفة أطلع، مفيش حد يطلعني." ترد عليها العجوز: "لو إنتي عايزة تطلعي هتطلعي." ثم تختفي. تنادي عليها كثيراً. ثم تستيقظ في خوف. طارق: مالك؟ فاتن: لا أبداً مفيش حاجة، أنا نمت قد إيه؟ طارق: حوالي ساعتين، إحنا خلاص قربنا نوصل. فاتن: حمدلله ع السلامة. طارق: الله يسلمك، كويس إنك نمتي. فاتن: ليه؟ طارق: علشان لما نوصل مش هسيبك تنامي لحظة، هتفضلي في حضني طول الليل.

تنظر له فاتن و… يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...