الفصل 5 | من 15 فصل

رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الخامس 5 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
18
كلمة
2,457
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

ذهبت فاتن إلى والدتها صباحًا لتجد حالة من الحزن تعم أرجاء المنزل. تعجبت، وحين انفردت بأمها سألتها: "فيه إيه يا ماما؟ "أمير اللي ساكن تحت، ابن خالتك أم أمير." "ماله؟ "الشرطة خدوه امبارح بالليل." "ليه؟ عمل إيه؟ "بيقولوا كان معاه مخدرات." "معقول!!! "أيوه، ده حتى طلعوا فتشوا شقته قبل ما يقبضوا عليه."

تشرد بذهنها قليلاً وتتذكر شكواها لمنير من أمير، ووعده لها بأنه سيبعده عنها. ولم تمضِ أربع وعشرون ساعة بعدها حتى صار له ما صار. بالتأكيد منير يقف خلف ما حدث. ثم ارتسمت على شفاهها ابتسامة انتصار. تعجبت الأم حين وجدتها تشرد بذهنها ثم تبتسم. "مالك يا بت بتتضحكي على إيه؟ "لأ أبدًا يا ماما، افتكرت حاجة." "بحكيلك يا بت على الواد أمير اللي لسه في شبابه واتحبس، تقوم تضحكي؟ يصح كده؟ ولا فرحانة فيه؟ "وهفرح فيه ليه يا ماما؟

ده إحنا طول عمرنا جيران." يمضي قليل من الوقت ثم تخرج فاتن في الشرفة وتتصل بمنير أثناء تواجده في عمله. يرى منير اتصالها الهاتفي فيتجاهله تمامًا. تتعجب فاتن. للمرة الأولى التي تتصل فيه به ولا يجيبها سريعًا بلهفة. أثناء وجودها في الشرفة تلاحظ أن هناك من يلاحقها بنظراته. تلتفت إليه فتجده حمزة. تتعجب فاتن لماذا يقف هذا الشاب يصوب نظراته إليها بهذا الأسلوب. ثم تتذكر سؤاله لها عن سبب غيابها. ثم تبتسم: "ياله من أحمق!

ماذا يريد مني هذا الشاب الساذج؟ لابد أنها أعراض مراهقة متأخرة." "مالك يا بت بتضحكي تاني ليه؟ "مفيش يا ما." "أنا مبحبش الحركات الخايبة دي، اتكلمي فيه إيه؟ "خلاص يا ما، مفيش حاجة، أنا ماشية." في المساء. تجلس فاتن في شقتها الجديدة تملؤها السعادة. فبجانب مظاهر الثراء وحياة الترف التي بدأت تعيشها، أصبحت ذات قوة وحماية. يدخل منير من الباب، فتنهض سريعًا وتذهب إليه وتضمه في سعادة. "حمدلله على السلامة يا حبيبي."

"الله يسلمك يا تونة." "ربنا يخليك لي يا مونتي، مكنتش أعرف إنك بتحبني كده." "طبعًا بحبك، لكن ليه بتقولي كده النهاردة؟ "عرفت النهاردة اللي أنت عملته في الشاب اللي قولتلك إنه بيضايقني." يضحك منير بصوت عالٍ. "أنا معملتش حاجة يا تونة." "إزاي معملتش؟ ماما قالتلي إنه اتقبض عليه بمخدرات! "مش أنا قولتلك مفيش حد يقدر يضايقك وأنا موجود." "ربنا يخليك لي يا نور عينيا." "إنتي متعرفيش اللي بيزعلني بعمل فيه إيه!

بغمض عيني وأفتحها بيكون خلاص انتهى." "إنت بتخوفني منك ولا إيه؟ "لأ لأ، اللي بحبهم مينفعوش يخافوا أبدًا." تنظر له فاتن بخوف، فيبتسم منير. "قولتلك متخافيش، طول ما أنا راضي عنك متخافيش. يلا بقي قومي هاتي حاجة أشربها، أنا راجع تعبان من الشغل وعايز أفرّش." بدأت مشاعر الخوف تتسرب إليها، لا سيما نبرة صوته التي تحمل تهديدًا محتملاً لها. لاحظ منير شرودها فسألها: "مالك يا تونة؟ سرحانة في إيه؟

"ولا حاجة يا حبيبي، ثواني هقوم أجهزلك القعدة." "تعرفي مين كلمني النهاردة الصبح؟ "مين؟ "مدام سهير." انقبضت وظهر عليها التوتر. فسألته: "كانت عايزة منك إيه؟ "كانت بتسألني عليكي." "و قولتلها إيه؟ "قولتلها معرفش عنك حاجة، وقولتلها لما تعرف عنك حاجة تبلغني علشان تصدق كلامي." "أنا كنت عارفة إنها مش هتسيبني في حالي وهتفضل تدور عليا، علشان كده غيرت رقم تليفوني." "وإنتي خايفة منها ليه؟

"لأ يا حبيبي مش خايفة، معقول أخاف وأنت جنبي! "مش عايزك تشيلي هم حاجة طول ما أنا جنبك يا تونة." "ربنا يخليك لي يا روحي." بعد عدة أيام. بينما كانت تشعر بالملل تذكرت طارق. التقطت هاتفها واتصلت به. "بقي كده يا وحش! أنا زعلانة أوي منك ومخاصماك." "ولما إنتي مخاصماني بتتصلي بيا ليه؟ "علشان وحشتني أوي." "وإنتي كمان يا فاتن وحشتيني أوي." "كدااااب." "ليه يا عسل؟ "لو كنت وحشتك كنت اتصلت بيا وكلمتني."

"أنا كنت هكلمك فعلًا لكن إنتي سبقتيني." "يعني بجد وحشتك؟ "أيوه، وممكن أجيلك النهارده عند سهير نقضي الليلة مع بعض." "لأ متروحش هناك." "ليه؟ "أنا سبت سهير خلاص." "معقول! ليه؟ "ماما تعبت وطلبت إننا نسافر عند خالي في البلد واضطريت إني أسافر معاها." "يعني مش هينفع أشوفك؟ "لأ طبعًا يا حبيبي، لو عايز تشوفني في أي وقت قولي وأنا هتصرف وأجيلك." "على فكرة الفيديوهات اللي سجلناها في الشاليه والبحر عملت مشاهدات جامدة جدًا."

"بجد يا مز؟ "وحشتني منك كلمة مز." "يا مز... يا مز... يا مز." "حلوة منك يا تونة. المهم عايزين نصور شوية فيديوهات زي اللي صورناهم قبل كده، قولتي إيه؟ "حبيبي أنا رهن إشارتك، إنت عارف إنك حبيبي ولو قولتلي أي حاجة هوافق عليها علطول." "وإنتي كمان حبيبتي يا تونة، اعملي حسابك هنسافر نقعد كام يوم وهيكون معانا واحد صاحبي ومراته." "صاحبك ومراته!!!! هيكونوا معنا ليه؟

"المرة دي التصوير لازم يكون بمواقف مختلفة يعني واحنا بنتمشى واحنا في السينما واحنا عازمين أصحابنا عندنا، كده يعني لازم كل مرة يكون فيه فكرة جديدة." "فهمت يا حبيبي، واللي مع صاحبك دي مراته ولا... "هتفرق بالنسبالنا في إيه يا تونة؟ المهم المصلحة بتاعتنا." في المساء. يعود منير إلى فاتن في نهاية اليوم. تستقبله فاتن بالضحكات والمداعبات والمزاح والرقص. وفي نهاية السهرة وقبل انصرافه اقتربت منه في دلال وقالت:

"مونتي حبيبي هتوحشني أوي." "ليه هتروحي فين؟ "ماما عايزة تسافر لخالتي البلد وهتقعد هناك كام يوم كده." "وإنتي لازم تسافري معاها؟ "أنا عارف يا حبيبي إن مالهاش غيري وإنها تعبانة." "هتقعدي كام يوم هناك؟ "معرفش لكن مش أكتر من أسبوع." "أسبوع كتير أوي يا تونة، مقدرش تبعدي عني كل ده! "أقصى حاجة أسبوع يا حبيبي، يعني ممكن بعد يومين أو تلاتة أزن على ماما لغاية ما توافق نرجع."

"طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك واتأكدي إن الفيزا فيها فلوس." "ربنا يخليك لي يا مونتي." بعد يومين. بمجرد أن ترى طارق عن بعد دق قلبها، هرولت إليه. "وحشتني أوي يا مز." "وإنتي كمان يا قلب المز، إيه يا موزة الحلاوة دي؟ "دي أقل حاجة عندي." "بتكلم جد، الهدوم اللي لابساها وشعرك، جبتي فلوس منين لكل ده؟ "من الفلوس اللي أخدتها منك المرة اللي فاتت." يضحك طارق: "بس تصدقي يا موزة لايق عليكي العز، يلا اركبي العربية." في الشاليه.

بعد عناء سفر شاق. "يلا يا حبيبتي ندخل ننام، أنا تعبان من السفر." "ياريت يا حبيبي، أنا كمان تعبت أوي من السفر، هنام فين؟ وصاحبك وصاحبته هيناموا فين؟ "أنا وإنتي يا قلبي هننام في الأوضة دي وهو وصاحبته هيناموا في الأوضة التانية." يدخلان الغرفة ويبدلان ملابسهما. "يلا يا حبيبتي عايزك ترقصيلي." "ده من ضمن الشغل بردو؟ "لأ يا قمر ده علشان خاطر حبيبك." "إذا كان كده ماشي."

تبدأ فاتن في الرقص بينما يمسك طارق الكاميرا ويبدأ في تصويرها. "إنت بتصور ليه يا طارق؟ "ده يا حبيبتي علشان أحتفظ بيها ليا تبقي ذكرى، ولما توحشيني أشوفك." "ماشي يا طارق." بعد ما يقرب نصف ساعة. تترمي فاتن بجسدها المنهك بين ذراعيه فيضمها إليه في حب ورومانسية. "اقفل الكاميرا بقي." "لأ هسيبها تصور أجمل لحظات حبنا." "لكن كده غلط." "غلط ليه يا قلبي، الحاجات دي محدش هيشوفها إلا أنا وإنتي بس." "وافرض وقعت في إيد حد تاني؟

"متخافيش يا قلبي، متنسيش إني أنا كمان هكون في الفيديو، يعني مستحيل أسمح لحد يشوفه." "ماشي يا طارق، بس ارجوك احتفظ بالفيديو ده بعيد عن أي حد." "متخافيش يا موزتي، يلا بقي عايزين شغل نار علشان تفضل أجمل ذكرى لينا مع بعض." بعد أسبوع. يجمع كلا منهم مقتنياته للعودة، بينما تكاد الدموع أن تتساقط من عينيها. "أنا بحبك أوي يا طارق." "وأنا كمان يا قلب طارق."

"أحلى أيام في حياتي هي اللي بقضيها معاك، أنا نفسي نفضل هنا علطول ومرجعش." "وأنا كمان يا تونة." "على فكرة صاحبك والبت بتاعته دي دمهم تقيل مش زينا." "يا حبيبتي إنتي مفيش أجمل ولا ألذ ولا أحلى منك أبدًا." "أنا شفت فيديوهاتنا وفيديوهاتهم، بتاعتنا أحلى منهم كتير." "يا حبيبتي إنتي قريب لو هتبقي ستار ومشهورة ومحدش هيعرف يكلمك." "وأنا مش عايزة أكلم حد غيرك يا مز." في المساء. في شقة فاتن ومنير. "كل ده يا تونة؟

أسبوع بحاله بعيد عني! "معلش يا مونتي ماما تعبت هناك واضطرينا نستنى لما تخف." "كنت بتصل بيكي كل شوية تليفونك يكون مقفول! "إنت عارف يا مونتي الشبكة هناك ضعيفة، المهم إننا رجعنا ودلوقتي قاعدين مع بعض." "وبالمناسبة دي بقي الليل هتبقى نااااار، ضرب ناااار للصبح يا تونة." "اشمعنى الليلة؟ "علشان وحشاني أوي، يلا بقي ندخل أوضتنا." "يلا يا مونتي." بعد أكثر من ساعة. "كفاية حرام عليك." "أنا مش هسيبك لحظة واحدة لحد الصبح."

"لأ يا منير كفاية، إنت النهاردة مش طبيعي خالص." "حبيبتي كل مرة كنت باخد ربع كبسولة النهاردة خدتها كلها." "وأنا ذنبي إيه أنا تعبت." "علشان متسافريش وتبعدي عني تاني." بعد مرور بعض الوقت. يرتمي منير على الفراش يشير إلى قلبه بيديه بينما يكاد لا يستطيع أن يتنفس. "مالك يا منير؟ "منير... منير... موني... مونتي... لا إجابة! وتره يلهث ويتصبب عرقًا يكاد لا يلتقط أنفاسه! تصاب بخوف وهلع!

وفجأة تتوقف أصوات أنفاسه وتخمد حركته ممددًا على الفراش بجوارها! تظن فاتن أنه قد راح في غيبوبة وتحاول أن توقظه بلا جدوى! تستكشف نبضاته من يده من قلبه من رقبته. لا نبض نهائيًا! تضع يدها أمام أنفه فلا تجد أي حركة للتنفس. منير مات. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...