ماذا يعني ذلك؟ سألتها. وكيف لي أن أعلم؟ ردت كارما. والدتي كانت تعتبركم أبنائها، ربما لذلك كتبت "إخوتك". قلت محاولاً أن أجد تبريراً. فكر، قالت كارما وهي تضع إصبعها على رأسها. شخص يلفظ أنفاسه الأخيرة، لماذا قد يكتب رسالة بلا فائدة؟ إننا نتذكر ونكتب أهم الأشياء بحياتنا عندما نشعر بالاقتراب من الموت. تذكرت والدتي، لحظاتها الأخيرة عندما كنت أسمع يدها تلطخ ظهر مقعدي. سحقاً، لا أفهم، قلت وأنا أحدق بالرسالة. كيف أنتم إخوتي؟
دق باب الغرفة ودلف منه مصطفى وأغلق الباب خلفه. حملقت بكارما استفهم. قالت: مصطفى يعلم كل شيء. جلسنا على السرير ثلاثتنا بصمت نفكر. قلت: ربما مجرد نصيحة، والدتي كانت تحبكم. لا أظن ذلك، قال مصطفى. هناك سر علينا أن نفتش عنه. الشخص الوحيد القادر على توضيح الأمور والدتي نرجس. وهل تتخيل أنها ستقول ببساطة: أجل، أنتم لستم أبنائي، أنا امرأة كاذبة.
لن يتم الأمر هكذا، قالت كارما. والدتي لن تعترف إلا إذا كانت بخانة الـ "يك". أنا أعرفها. ثم وجهت كلامها لمصطفى: إذا بكت والدتنا، انتحبت، من فضلك لا تتدخل. قلت: لدي خطة. نظرت كارما ومصطفى نحوي. هيا قل! طالبت. إذا توصلنا لكوثر ستخبرنا بالحقيقة. وكيف سيحدث ذلك إن شاء الله؟ سألتني كارما.
لدي شكوك بخصوص نرجس. هي الوحيدة التي كانت تعرف نيتي بقتل كوثر، وأعتقد أنها شخصياً من قامت بتبليغ كوثر عن خطتي، لذلك رحلوا قبل أن أصل إليهم. ماذا تقصد؟ قالت نرجس بنبرة اندفاعية وهي تدلف من الباب. أنت السبب في مقتل والدتي، قلت بنبرة صارمة. كيف تتجرأ وتقول ذلك؟ أنت نسيت نفسك؟ قلت: يا روح ما بعدك روح، وأخرجت المسدس المحشو بالرصاص من تحت ملابسي. إذا لم تقولي الحقيقة سأقتل هذين. ولوحت بالمسدس في وجه مصطفى وكارما.
أنت مجنون؟ سأبلغ الشرطة! صرخت نرجس. سأقتلك أنت أيضاً. أغلقت الباب ووضعته خلف ظهري والمسدس بيدي. هذا جزائي بعد ما فعلته معك من خير؟ قلت لك إذا لم تخبريني الحقيقة سأقتل ها. وصوبت المسدس على صدر كارما الصامتة وغمزت لها، فراحت ترتعش وتنتحب. ابتعد عنها، صرخ مصطفى مدافعاً عن أخته. اصمت. وضربته بعظم المسدس، شججت رأسه. سقط مصطفى على الأرض يتلوى من الوجع. هذه آخرة من يطعم كلباً مؤكد أنه سيقضمه، زعقت نرجس بهلع.
تركت كارما وغرست المسدس في فروة رأس نرجس. قولي الحقيقة، صرخت. حملقت نرجس بابنها الغارق في دمائه، ابنتها المنتحبة، عيوني التي تشع شرر. كنت مرغمة، قالت. لم يكن هناك حل آخر. اتفقت مع كوثر على قتل والدتي؟ لم أفعل والله، كنت أدافع عن ابنائي. لم أتوقع أنها ستقتل والدتك. أنت السبب. ولوحت بمسدسي بغضب. سأقتلك. اقتلني لكن اتركهم، ليس لهم ذنب. سأقتل الجميع، صرخت وصوبت تجاه كارما وأطلقت رصاصة بالجدار جعلت كل من في الغرفة يجفل.
الرصاصة القادمة في صدرها. ستقتل أخواتك يا أحمد. إنهم أخواتك. انهرت على الأرض وتركت المسدس. كانت صادقة. أنتم أخواتي، قلت وأنا أضع رأسي بين يدي. توقفت كارما عن النحيب. مصطفى الذي كان يتلوى على الأرض انتصب بمكانه. اقترب مني واحتضنني بقوة وتبعته كارما. تركت نفسي بين أحضانهم وغرقت في انتحاب طويل ومقيت.
أنا آسفة، قالت نرجس وهي ترتعش. أقسم أنني لم أكن أقصد ذلك. كوثر هددتني أنها ستقتل مصطفى وكارما إذا لم أسلمها شروق. لم أتخيل أنها ستقتلها. قالت كارما وهي تنتحب: كانت والدتنا الحقيقية. كنت تعلمين ذلك وتركتيها تقوم بدور الخادمة. طوال كل هذا العمر حرمتينا من والدتنا. أنا أكرهك، أكرهك.
أقسم أنني لم أكن أعلم أي شيء إلا قبل عام واحد ولم يكن بمقدوري أن أغير شيء. ربما أنتم لستم من صلبي لكني أحبكم مثل أبنائي. أنتم أطفالي. طفلي. وراحت نرجس تبكي بحرقة وهي تشد شعرها. خشيت أن تتركوني وأعود لوحدتي مرة أخرى. شروق كانت تعلم أنكم أبنائها، كانت تشعر بذلك. ربما لم تصرح بذلك ولم تقله، لكن كلانا أنا وهي كنا نعلم الحقيقة. كل ما يهمني الآن أن أصل لكوثر. أقسم بربي أن أقتلها، بعدها يمكنك أن تتمتعي بأبنائك يا نرجس.
أنا معك، قال مصطفى. لن يأخذ ثأر والدتي إلا أنا. أوضحت له وأنا أحدق بنرجس. ستنفذين ما أطلبه منك بالحرف الواحد يا نرجس. ستقومين بمهاتفة كوثر. ستخبرينها أني توصلت للحقيقة. ستطلبين منهم قتلي والتخلص مني. ستعديهم بمبلغ كبير وحتى لا ينتابهم الشك ستقولين أن هذا آخر تعامل بينك وبينها. قال مصطفى بنبرة جادة: أنه لن يتركني مهما حدث، وأنه إذا كان لم يرتوِ بحضن والدتنا وهي حية، فعلى الأقل يريحها في تربتها.
أنت دكتور تدرس في كلية الطب وكارما بنفس الجامعة. أما أنا فلا عمل لي. سأقوم أنا بتلك المهمة نيابة عنكم. اعترضت كارما: مستحيل. صرخت بأعلى صوت. يكفي ما تعرضت له من عذاب وآلم. إذا كنا لا نستطيع أن نغير الماضي، فأننا شركاء في المستقبل. أقسمت عليهم بروح والدتي وألححت عليهم حتى وافقوا. إذا مت، قلت لهم، هناك فتاة اسمها كيان. أخبروها أني أحبها ولم أتمنى بحياتي شيئاً أكثر منها.
في خرابة قديمة كنت مقيداً من يدي بسقف الغرفة كما وعدتهم نرجس عندما وصلوا. كانوا أربعة. كوثر، زوجها، ونفس الرجلين الجلفين الذين رأيتهم بمنزل كوثر. كان الرجل الأسمر الضخم واسمه سامبو يحمل بندقية ألمانية الصنع. الآخر واسمه الأكحل بيده طبنجة حلواني. دلفَت كوثر يتبعها الرجلين وزوجها. وقفت أحلق بها وكانت الشمس قد غربت.
سامبو امسح المكان. نرجس هذه لبوه. ولأعهد لها. أُمرته كوثر فركض خلف الخرابة وأمامها. عاد بعد دقيقة. المكان نظيف، قال وهو يضحك. أنا سأقتله، قال الأكحل بنبرة أقرب لصوت الموت. غبي، صرخت كوثر. جثة مثل جثته سننال من خلفها مبلغاً محترماً. حازم، خاطبته كوثر، فانتصب إلى جوارها. أخرج العدة، وأنتم امسكوه. دا مربوط يا معلمة، هيروح فين؟ قال سامبو بنبرة ساخرة.
زوجها الذي لم ينتظر، أخرج حقنة مخدر. بيد مرتعشة قربها من عروقي. لحظة وسوف يكون في خبر كان، قال حازم. في لحظة سللت يدي من بين القيود غير المحكمة ولويت عنق زوجها أمامي. وضعت المسدس على جمجمته وصرخت: انزلوا السلاح يا أولاد الكلب. تراجعت كوثر خطوات حتى التصقت بسامبو والأكحل. كان زوجها يتلوى من الألم ويصرخ بطلب النجدة. وحازم، سألها الأكحل؟ اقتلوه الأول، إنه بلا فائدة.
أطلق سامبو طلقة عشوائية اخترقت صدر حازم وكشطت ساعدي. ارتميت أسفله على الأرض وصوبت تجاه الأكحل. أصبت قدمه. صرخ: يا ابن الكلب. قبل أن أطلق الرصاصة التالية انهمر الرصاص عليهم. اخترقت رصاصة عنق سامبو وأخرى ظهر كوثر، فارتمت أرضاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!