بدأت المحاكمات تنطلق، حينها رفع السجانون أكتافهم وأكلوا أطراف شواربهم وهم يهمون بمشية عسكرية لتوصيل المجرمين للمحاكمة. كان كل ما يصل إلى أذني كلمة مدان، مدان، ثم عقوبة الإعدام بسلب العمر، صياح العامة وصراخهم مستمتعين بمظهر الجسد وهو ينمحق، الجلد وهو يتساقط، الشعر وهو يرفرف في الهواء ثم لا يتبقى إلا هيكل عظمي بلا روح، كنت أنتظر دوري بفارغ الصبر ليس حبًا بالموت لكن طمعًا بنظرة أخيرة إلى تمارا.
كان المدانون يتناقصون من حولي وكنت أنا آخر شخص موجود، سألني الحارس عن اسمي، قلت عوني. لكن اسمك ليس مسجلًا بالدفاتر؟ لا أعلم، اقتادوني مع المجرمين. يبدو أن هناك خطأ ما، رد الحارس بعد أن أغمض أحد عينيه، تركني دقيقة وعاد بعد أن راجع قائده، ليس لك اسم هنا، أنت غير مدان. راح يفك قيدي، حان الآن وقت محاكمة النساء. أيمكنني الصعود لمنصة الحكم؟ سألته. لا طالما لست مدانًا! أنا مدان سيادتي. لكن الدفاتر تقول غير ذلك، أجاب بحذر.
أنا رفيق ابنة صاحب الشرطة الروحي الذي هرب منها! ضيق الحارس حاجبيه وأطلق سبة، أنت؟ وأشار إلي بيده! نعم أنا؟ أعاد القيود ليدي بسعادة ثم انطلق يعدو، لكن تلك المرة ليس نحو قائده بل لمكان آخر. انتابني القلق بعد أن طال غيابه، أيها القائد، صرخت بأعلى صوت. رمقني بنظرة قذرة قبل أن يسير نحوي. ماذا تريد؟ أخبرني الحارس أنه لا توجد تهم ضدك. يا أنت ذلك الشخص؟ لقد طلبت منه أن يفك قيودك، أين رحل ذلك الملعون؟
فك قيودي مرة أخرى، هيا ارحل من هنا، سر حتى نهاية ذلك الطريق وستجد الباب. تحركت خطوتين حتى اطمأن وتركني بعدها بكل سرعة. ركضت نحو الباحة قبل أن يلحق بي أي حارس، كنت على المنصة أسفل القضاة والرهبان، راحوا يحملقون بي وأشاروا الحراس أن يتركوني، كان الراهب الذي حاول تهريبي من بينهم. ماذا تريد؟ بادرني أكبرهم سنًا. أطالب بحقي طبقًا لقوانين أرض الساعة! عن أي حق تتحدث؟ أريد أن أتنازل عن عمري لشخص سيعرض للمحاكمة الآن!
تقصد امرأة؟ نعم يا سيدي! ما اسمها؟ تمارا. ما جريمتها؟ أنا لا أعلم جريمتها يا سيدي، لكن أعلم أنها مدانة وكانت محبوسة في منزل صاحب الشرطة. كان العامة يحملقون بي وينقلون كلماتي لبعضهم والفصول يأكلهم، ثم سمعت صوت الحراس وهم يبعدون العامة والنغول عن طريق صاحب الشرطة وابنته أورا. لكنهم لم يتقدموا من المنصة واكتفى بالنظر من الصف الأمامي. لا تعلم جرمها؟ لا يا سيدي.
لكننا هنا نتبع قوانين محددة، كل مدان يعلم جرمه والعقوبة أيضًا. جرمي وجرمها أننا نحب بعض! إنه رفيقي الروحي، صرخت أورا وهي تزيح الحراس وتتقدم من المنصة. تقصدين زوجك المستقبلي؟ سألها القاضي وهو يشير إلي، الذي كان من المقرر أن يكون زوجي سيادتك لكنه هرب، نعلم جميعًا عقوبة الهارب من حفل زفاف الساعة. همهمت الجموع، الموت! قال صاحب الشرطة: سيحكم عليه بفقد كل سنين عمره. ثم برزت أسنانه النتنة المتعفنة وهو يطلق ابتسامة.
أين تمارا؟ سألت أورا. تمارا من؟ أنا لا أعلم عن ماذا تتحدث! تمارا حبيبتي التي ألقيت القبض عليها بالسوق؟ لست شرطية أو قائدة لأقبض على الناس. هنا تدخل والدها بالحديث، اسمع يا نغل إذا كنت تريد أن تخلق مسرحية فأريد أن أخبرك، العرض انتهى. لست نغل وكل ما أطالب به محاكمة عادلة، روحي مقابل روحها. إذا كان اسمها مسجلًا بالدفاتر فأن محاكمتها ستكون بعد قليل.
كان القاضي يتابع حديث صاحب الشرطة باهتمام يوضح العلاقة السافلة التي تجمعهما معًا. أحضروا دفاتر المدانين الآن، أمر القاضي! من أسفل المنصة أزاح حارس يحمل دفترًا ضخمًا بعض المتطفلين ووضع الدفتر أمام القاضي. تمارا؟ تمارا؟ الاسم مقيد هنا، قال القاضي وهو يرمق صاحب الشرطة بابتسامة. ألم أخبرك سيادتك أننا لا نقبض على أي شخص دون جرم، وضح صاحب الشرطة بثقة. أحضروا تمارا، صدح صوت الحارس فور أن لوح له القاضي بيده.
من قبو مظلم اقتاد حارس تمارا خلفه وهي تلهث ترضخ في القيود، ملابسها ممزقة تفوح منها رائحة العفن. ماذا فعلتي بها يا مجرمة، فكوا قيودها، صرخت ما إن رأيتها. اصمت، أنت مجرم هنا. كنت أعلم أنني ميت وكل ما كان يعنيني تمارا. هرولت تجاهها والقيود الحديدية تصطك ببعضها حتى تمكنت من لمس يدها، لا تخافي يا حبيبتي سأفديك بعمري. لماذا لم ترحل كما طلبت منك؟ قالت تمارا بنبرة هزيلة.
لست ذلك الندل الذي تعتقدينه يا تمارا ولن أتخلى عنك مرة أخرى. قضيت على كلانا بتهورك يا عوني، قلت لك ارحل ربما حينها كان من الممكن أن نلتقي مرة أخرى. أنا لا أفهم ما تقصدين يا تمارا، كل ما يهمني هو حياتك، كنت حثالة قبل أن أحضر لهنا وسأموت حثالة! لا لست حثالة يا عوني لا تقل ذلك، أنت الحامي، همست بصوت سمعته بالكاد، اهرب يا عوني! إن كنت تحبني فعلاً يا عوني افعل ذلك!
لذلك قلت لك اهرب ربما حينها كان يمكنك أن تعثر علي مرة أخرى وتنقذني! كيف أنقذك؟ أنا لم أعد أفهم أي شيء، إذا حكموا عليك وكنت مدانة ألن تموتي؟ قد لا أموت، لكن سأصبح كهلة تنتظر الموت، تعني سيضيفون سنين عقوبتك على عمرك؟ أجل يا عوني! كيف لم أدرك ذلك أنا غبي بصورة مريعة.
بعد أن دقق القاضي بدفتره صرح بأن عقوبة تمارا ثلاثين عامًا تضاف لعمرها، وطبقًا لقوانين مملكة أبناء الساعة إذا كان عوني يمتلك ذلك العمر فإن تمارا سيطلق صراحها. وضعوا جهازًا صغيرًا فوق ذراعي وأنا أبتسم، لا تقلقي يا تمارا أنا أملك أضعاف ذلك العمر، تسعة وعشرون عامًا أحد عشر شهرًا وتسعة وعشرون يومًا أحد عشر ساعة. غير كافٍ. ماذا تقصد هناك خطأ لا محالة! الحكم ثلاثون عامًا وأنت لا تملك هذا العمر.
تذكرت العمر الذي صرفته في السجن على الطعام والتبغ ولعنت نفسي. هناك ساعة ناقصة، أجاب الحارس بمتعة. سيادة القاضي أرجوك إنها مجرد ساعة؟ طلبت عدالة الساعة وقد نلتها يا مجرم. والآن يطبق الحكم على تمارا، يضاف لعمرها ثلاثون عامًا ربما تموت ربما تصبح كهلة سنترك ذلك لعدالة الساعة، أما عوني فنحكم عليه بسلب كامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!