وأخيراً دقت السعادة أبواب قلبي الحزين، وأعلن أخيراً موعد اللقاء. لقاء قلبي بقلبك، واتحاد روحي بروحك، وحان موعد زفافي عروساً لقلبك. اندفع آدم بسرعة يعانق صديقه بدهشة وفرحة واشتياق شديد وهو يردد: وحشتني يا راجل! ليه مقلتش إنك جاي؟ كنت جيت استقبلك. عاش من شافك يا عبده. جيت في وقتك. هاخدك أسحرك في أجمل مكان في إسكندرية.
وظل يتحدث ولم يَرَ ملامح عبد الرحمن المتجمدة، أو حتى تلك الواقفة خلفه كالصنم، لا تتحرك أو حتى تنطق. فقط تقف كلوح ثلج. تحركت بوهن تعود بظهرها للخلف وهي تتطلع لذلك الواقف أمامها. عبد الرحمن. أغلقت عينيها وعادت تفتحهما من جديد، وهي تتأكد. لكنه لم يكن خيالاً. كان مجرد حقيقة. عبد الرحمن هنا. هنا بشحمه ولحمه. هنا بكل بساطة. ويقف أمامها، يحتضن آدم.
ارتجفت بقوة عند تلك النقطة. فمنذ خمسة عشر يوماً ودعته وودعت ذكراه. ودعته وانتهى لقاؤهما على أنه لا يوجد لقاء مرة أخرى. وها هو أمامها. أما هو، فكانت الصدمة الأكبر له بكل تأكيد. فيروزة هنا. كيف هنا؟ وهو من أتى لآدم ليساعده على إيجاد عمها، لكي يصل إليها. لكن كانت الصدمة أنها هنا. في عيادة آدم. ماذا تفعل هنا؟ هو لا يفهم. لا يفهم ما يحدث هنا أبداً.
أخرجهم آدم من شرودهم وهو يقول بتوتر بدأ يزداد بداخله، تحديداً من نظراتهم لبعضهم البعض وارتباك كل منهم الواضح للأعمى. انتوا... انتوا تعرفوا بعض؟ قالها وهو يحرك رأسه بينهم بتوتر كبير، منتظراً الإجابة على أحر من الجمر.
ابتلعت فيروزة ريقها بخوف ورعب حقيقي، وهي تتطلع لهم بارتجاف. عناقهم وحديثهم وهيئتهم. كل هذا يشير إلى نقطة واحدة. نقطة لا تريد، لا تريد أن تذهب إليها أبداً. شعرت بالأرض تميد بها وهي تستمع إلى صوت آدم وهو يربت على كتف عبد الرحمن ويقول: شكلكم تعرفوا بعض. صح؟ أغمض عبد الرحمن عينيه وهو يهمس بتعب ومرارة تزداد بكل دقيقة: صح. فيروزة... فيروزة كانت جارتي.
عم الصمت، واختفى كل شيء. اختفت الابتسامة، وانتهى الترحيب، وسقط الذراع المعانق، وتحجرت الملامح، وتحطم القلب وهو يستمع لذاك الهمس، وكأن الهمس أصبح رصاصة تصيب القلب فأصابته. فيروزة... فيروزة... فيروزة. هي نفسها نفس الفتاة. انتفضت فيروزة تلتقط حقيبتها، تخرج من العيادة بسرعة وهي تركض، وقد تأكدت. آدم وعبد الرحمن أصدقاء. والكلمة قاتلة. والواقع مر كالعلقم. في منزل أحمد.
انتفضت سحر تمسك بطنها المنتفخة قليلاً بخوف. خطت بقدماها بسرعة تتجه للباب تفتحه بخوف، وهي تستمع إلى الدق القوي. ورعبها ازداد وهي ترى أمامها فيروزة تبكي. سحر بخضة: إيه؟ حصل إيه؟ انتوا كويسين؟ أخواتك حصلهم حاجة؟ انطقي يا فيروزة. ابتلعت فيروزة ريقها وهي تقول: لا، بس أنا اللي مش كويسة. محتاجة أتكلم. أنا مش كويسة أبداً.
نظرت لها سحر بقلق، تحديداً وجهها الشاحب، وارتجافها الواضح، ودموعها التي لم تكف عن الهبوط. أغلقت الباب وهي تمسك يدها تدلف بها للداخل وهي تقول: تعالي، مفيش حد هنا. دلفت بها للشرفة، أجلستها وجلست بجانبها وهي تردد بحنان وخوف: احكيلي يا حبيبتي. حصل إيه؟ تنهدت فيروزة بتعب وهي تفتح قلبها للمرة الأخيرة، تزيل شرائط صندوق أسرارها وتقص لها كل شيء. في العيادة.
جلس آدم محله بعدم تصديق، تبعه جلوس عبد الرحمن بتعب هو الآخر. والصمت حليفهم في تلك اللحظة. والصدمة ألجمت لسانهم. وكل منهم يبحث عن بداية للحديث، لكن لا يوجد حديث. أي حديث؟ لا حاجة للحديث في تلك اللحظة، في ذاك الموقف البشع. فـ فيروزة نفس الفتاة. فتاة أحلام كلاهما واحدة. أحبها كلاهما. بل عشقها. أرادها زوجته وحبيبته وأم أطفاله وشريكه حياته. انتهى الخيال وتحطمت الأحوال وانتهى كل شيء.
نظر آدم أرضاً بوهن وروح تائهة وقلب متألم ويتألم. تنحنح بضياع، وهو يقطع الصمت أخيراً، قائلاً بتشتت: فيروزة نفس البنت اللي حكيتلك عنها. لم يرد عبد الرحمن لوهلة. ووقع الجملة يقتله ويذبح روحه المسكينة. لينطق بصعوبة وحلق جاف: فيروزة نفس البنت اللي حكيتلك عنها. وكأنه فاق لتوه. فيروزة نفس الفتاة التي أخبر كل منهما الآخر عنها. اتسعت عيناه وهو يصرخ بجنون: فيروزة نفس البنت! فيروزة نفس البنت اللي بنحبها! إزاي؟
معقول تكون الحياة بالبشاعة دي؟ إزاي؟ قالها بصراخ وغيره وخوف والكثير من المشاعر القاتلة. ليكمل: إزاي نفسها؟ إزاي البنت اللي بحبها وبحلم تكون مراتي ليل نهار، تطلع نفسها؟ هي اللي أنت بتعافر عشان تتجوزها؟ هي نفس البنت اللي كل واحد بيبني عنها أحلام؟ بيتخيل يجمعه بيهم بيت، حياة، وأسرة. وفجأة، بدون أي مقدمات، تطلع هي نفس البنت.
نفس البنت. قالها بهمس ضعيف، واندفع بعدها يخرج من العيادة بجنون. غاضب، بل غاضب قليلاً على ما يشعر به في تلك اللحظة. فحبيبته يحبها صديق طفولته. ولم يكن حال آدم أفضل. فالأمر أصبح أسوأ من السيئ. فيروزة نفسها من يحبها عبد الرحمن. والأمر مريع ومحطم للقلوب. قلب وقلب صديقه. في شقة أحمد وسحر. كانت فيروزة تبكي وهي تقول:
بحبه. حاولت كتير أنساه. أتخطى فكرة إنه مش نصيبي، وإني كنت قدامه سنين قبل ما أتزوج. هييجي يحبني ويطلبني بعد ما أطلقت؟ بعد ما بقيت مكروه ووصمة عار للكل؟ وباء الكل بيخاف منه؟ بموت ألف مرة وأنا متخيلاله مع واحدة تانية. بيحب ويتجوز ويخلف. أنا مش أنانية عشان متفكريش إني بتمنى ميكملش حياته. وأكملت بشرود:
بالعكس، عبد الرحمن يستحق. بعد سنين غربة، يستحق يكون بيت وأسرة. أنا بس موجوعة. بس النهارده حسيت إني محاصرة. عبد الرحمن وآدم صحاب. أنا لو كنت رافضة آدم لسبب، عندي دلوقتي مليون سبب. إزاي أعيش مع حد بحب غيره؟ مش بس كده، بحب صاحبه. أنا مشوشة. حاسة إني تايهة ومش لاقية الطريق. حاسة إني في متاهة، بجري وأرجع لنفس النقطة. أنا تعبت يا طنط بجد تعبت. أنا عايزة أرتاح. هو ده كتير عليا؟
قالتها بدموع تهبط بقوة، وشهقات بكائها تعلو أكثر وأكثر. لقد تعبت. تعبت حقاً. ضمتها سحر بحنان وهي تقول:
لا، مش كتير أبداً. كلنا نستحق نعيش حياة مريحة. بس ساعات الظروف بتكون عكس ما بنحب. ده مش معناه أبداً إننا نستسلم. معناه إننا نحارب. اسمعيني يا فيروزة. الجواز قسمة ونصيب. حاجة لا أنا ولا أنتِ هنقدر نتحكم فيها. ببساطة، لو عبد الرحمن نصيبك والخير ليكي، مهما حصل مهما واجهتك مشاكل وصعوبات، النصيب هيجيبه لحد عندك. بس لو مش خير ليكي، لازم تتقلبي ده. ساعات كتير بنمسك في الحاجة بقوة ظناً منا إنها الخير وإن حياتنا من غيرها هتتدمر. بس في الحقيقة هي فترة وجع وهتنتهي. يعني يا فيروزة، لازم تتخطي كل ده. مش هقولك سهل، بالعكس صعب جداً. بس لازم تتخطي. تتخطي حب وأحلام وذكريات. تتخطي.
وادعي. هقولك دعوة بحبها أوي. يا رب لو كان خير قربه، ولو شر ابعده. وسبيها على الله. أغمضت فيروزة عينيها بضعف وألم ووجع. هي لا تريد النسيان. لا تريد أن تتخطى. حتى إن ظلت فقط مجرد أحلام. هي تريدها، تحبها وتدعو بها. هي تريد السعادة، ولا سعادة سوى بجانبه، مع قلبه. همست بضعف وثقة برب العباد الذي لم يخب ظنها أبداً: يا رب، يا رب. أنا فوضت أمري إليك. ولا تدري ربما تحققت دعوة ظنت أنها لن تتحقق.
دلف عبد الرحمن غرفة الفندق بروح خاوية خالية من كل شيء. ذاك الأمل اختفى وانتهى. ألقى بنفسه على الفراش مغمض العينين متذكراً سبب قدومه إلى هنا. تبعثر الحلم تحت قدميه، احترق وأصبح رماداً. Flash Back الثالث عشر من رمضان.
انتهى اليوم أخيراً، بعد ساعات من العمل ثم تنظيف المنزل كما اعتاد يومياً، تجهيز الفطور وإحضار الطلبات والإفطار. وأخيراً بعد كل هذا، الجلوس بمفرده في الشرفة لقرأة القرآن. كانت أياماً قاسية. فخوفه على أمه أصبح هاجساً بالنسبة له. أصبح لا يفارقها سوى أوقات معدودة. حتى إنه في بعض الأيام يغفو بجانبها. وبجانب كل هذا، أصبح صامتاً هادئاً، لا يتحدث إلا للضرورة. كأن قلبه علم ثمن وجوده هنا. فلكي يكسب جهة لابد أن يخسر الأخرى.
ابتسم ساخراً وهو يفكر. لم يكن الأمر أبداً بالسهل. أن يفقد المرأة التي يحبها لم يكن سهلاً. بل كان قاتلاً. كطفل صغير انتزعوه من أمه قصراً، وهو لا يملك الحق في الاختيار حتى. ساقته الظروف إلى أحد الجهات مرغماً. انتفض على صوت أمه، ليلتفت يجدها تخرج من غرفتها. أسرع يسندها وهو يقول بقلق: قومتي ليه؟ ربتت على يده وهي تقول بابتسامة: عايزة أقعد معاك في البلكونة.
أومأ لها بهدوء وهو يأخذها لتجلس في الشرفة الصغيرة. أجلسها وجلس أمامها، ينظر للسماء بهدوء. وظل الصمت حليفهم، إلى أن قطعته: أنت مش سعيد، صح؟ انتفض وهو يستمع إلى سؤالها، لتكمل: أنت مش هتكون سعيد غير معاها. بس رفضي مخليك مش قادر تاخد خطوة، لأنك مستحيل تزعلني حتى لو على حساب سعادتك. أنت رضيت تتخلى عن حبك عشاني، عشان ترضيني ومغضبش عليك، صح؟ نظر لها عبد الرحمن بهدوء وردد:
صح. أنا بحبها، بس حبي ليكي أكبر. ببساطة، أنتِ أمي. الست اللي ضحت بسنين عمرها عشان خاطري. كبرت وربت وعلمت وسهرت. مين أنا عشان أجي أنا أدوس على كل ده؟ وأكمل بتعب: عارفة، أنا بحمد ربنا إن فيروزة متعرفش إني بحبها، على الأقل أنا بس اللي بتوجع، لأنه مكنتش هستحمل وجعها. دمعت عيناها وهي تقول: ليه اخترتيني مع إنك بتحبها أوي كده؟ كنت تقدر تتجوزها وتحطني قدام الأمر الواقع. عبد الرحمن ببساطة:
لأنها أغلى من كده. أغلى من إني أتجوزها وإنتي رافضة، وهي مرفوضة. فيروزة غالية وأنا مش هرخصها. وآخر حاجة، مش هعمل حاجة غصب عنك. عشان اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد. ومش أنا اللي أعمل كده. هفضل طول عمري بار بيكي مهما حصل.
وعند ذلك الحد، بكت بقوة. بكت بقهر. ابنها لا يريد حزنها، وهي رضيت بحزنه. هي دهست على قلبه لأجل عنادها. ونظرة عقيمة من المجتمع لها. نسيت أنهم واحد. في النهاية، أنثى. لا يهم أبداً ذاك اللقب العقيم، ولا تلك الهمسات واللمزات القذرة من الناس. نسيت أنها ظلمت فتاة كانت من الممكن أن تكون ابنتها، وكانت ستحزن على حزنها. بكت حتى نطقت بخفوت: روح لها. اتسعت عينا عبد الرحمن لوهلة، وهو يحاول أن يفهم تلك الهمسة، ليرد بارتجاف: إيه؟
خرجت من بين أحضانه وهي تربت على وجنته وتقول: روح اطلبها. أنا موافقة، وراضية عن الجوازة دي. Back
فتح عينيه وهو يتذكر. خلال يومين كان يحارب الوقت كي يأتي إلى هنا. جهز كل شيء. ممرضة للبقاء مع أمه. إجازة من العمل. وأخيراً ذهب لآدم العيادة، لكي تكون مفاجأة. وحصل هو على أكبر مفاجأة، وهو يرى فيروزة برفقة آدم. فيروزة نفس الفتاة التي أخبره آدم كم يحبها، بل يعشقها، وأنه يجاهد ليوقعها في حبه، وكان يعطيه النصائح. ولم يكن يعلم أنه يعطيه مفتاح قلب حبيبه. في منزل آدم.
دلف إلى المنزل يجر ساقه جر. لا يكاد يصدق ما حدث. كأنه مجرد كابوس بشع أتى ليطيح بكل شيء. الحب. والصداقة. الاثنين في مواجهة لبعضهم البعض. تنهد بتعب وهو يتخطى أمه بسلام خافت، ودلف لغرفته. نظرت أمه في أثره باستغراب قبل أن تلحق به سريعاً. فتحت الباب بعد أن أذن لها، لتجده مسطحاً على الفراش، يغطي عينيه بيده ويبدو عليه الإرهاق. اقتربت منه تربت على ساقه وهي تقول: مالك يا حبيبي؟ حصل إيه؟ وجهك متغير. تنهد آدم قبل
أن يعتدل في جلسته وهو يرد: فيروزة طلعت نفسها اللي عبد الرحمن بيدور عليها عشان يتجوزها. اتسعت عينا أمه بدهشة، وهي تتذكر أن آدم أخبرها بأن صديقه عبد الرحمن يبحث عن الفتاة التي يحبها والتي انتقلت إلى الإسكندرية. لكن أن تكون فيروزة هي نفس الفتاة، فالأمر صادم حقاً. فالصديقان يحبان نفس الفتاة. نظرت له بتوتر وهي تقول: هيحصل إيه دلوقتي؟ آدم بتعب: معرفش. بجد معرفش. حاسس إني هنفجر في أي لحظة. لحد دلوقتي بحاول أستوعب اللي حصل.
أنتِ مش متخيلة صعوبة الوضع يا أمي. مش عارفة أفكر. بس لازم تفكري. قالتها بتأكيد. وأكملت: صعب، صعب جداً كمان. آدم برفض: مش عايز أفكر ولا أعمل حاجة. ردت عليه بقوة: وأنت شايف إن ده صح؟ لازم قرار حاسم. التفكير والمماطلة ملهاش داعي. لازم حد ياخد فيكم القرار. أكتر من كده غلط وهتدمروا بعض. آدم برفض: لا. أنا بحبها. وأكمل بوجع: وهو كمان. ردت بقوة: إيه بقى، ناويين تقسموها ولا إيه؟ كل واحد يومين؟ ماما. قالها بغضب. هدأت قليلاً
واقتربت منه وهي تقول: مين فيكم بيحبها أكتر؟ ده السؤال اللي جواك صح؟ واللي بتكون إجابته سكوت. عارف ليه؟ عشان أنت عارف الإجابة، بس مش قادر تعترف بيها. قاطعها بغضب وهو ينتفض من فراشه: أنا اللي أستحقها. أنا بحبها وهحبها. وأنتي موافقة. عبد الرحمن أمه رفضاه. مش هتقبله. هتعيش تعيسة معاه. أنتِ مش فاهمة. هو محاربش عشانها. أنا حاربت. حركت رأسها بأسى وهي تقول:
طول عمري مش بحب أضيفلك الحقيقة، حتى لو هتجرحك. عشان كده، اسمع الحقيقة يا آدم. عبد الرحمن من سنين جه هنا يودعك. عارف ليه؟ عشان يتغرب يكون نفسه عشان يتجوز اللي بيحبها. ولما رجع أخيراً، سعى إنه يجمع شملهم. بس كان رفض أمه عقبة قوية أوي. السؤال هنا... لو أنا كنت رفضت فيروزة، كنت هتعمل إيه؟ بكل صراحة جاوب. حرك آدم عينيه بعصبية وهو يقول: متعمليش كده. كفاية. هزت رأسها بنفي وهي تقول: رد عليا. آدم بصر*اخ: مكنتش هتجوزها.
ابتسمت بوهن وهي تقول: شفت. حتى أنت كنت ممكن تكون مكانه. كلامنا ده كله ملوش لازمة. وأنا مش بقولك إن صاحبك يستحقها أكتر منك، لا لا. أنت ابني، يعني هتمنى ليك السعادة أكتر من أي حد. بس لازم تكون نزيه في الحكم قدام نفسك. عشان بعد سنين طويلة متندمش إنك دمرت نفسك بنفسك. الفكرة هنا بقى إن مش ده السؤال اللي المفروض نسأله. مش مهم مين فيكم بيحب. السؤال: هي بتحب مين؟ والإجابة هتكون عند فيروزة وحدها.
قالتها وخرجت، تاركة إياه يتمزق إرباً. ووقفت هي خلف الباب تبكي، تكتم صوت بكائها. تعلم، جرحته وحطمته. لكن سيشكرها يوماً ما أنها حطمت جزءاً من قلبه، قبل أن يحطم كله. في منزل محمد. عاد من عمله بعد يوم عمل طويل، ليقابله المنزل كالعادة. أصبح أمر عادي، يجب تقبله. غير نظيف ولا ينتمي للحياة بأي جهة. وجدها تخرج من المطبخ تحمل طبقاً تأكل منه، ليصرخ بها: أنتِ يا هانم! انتفضت وأوقعت الطبق أرضاً، لتصرخ به: أنت اتجننت يا محمد؟
خوفتني! اتفضل لم اللي وقع وانزل هاتلي طبق بداله. نظر لها بصدمة وهو يراها تتحدث بجدية: أنت اتهبلتي؟ طبق إيه اللي ألمه؟ أنا هنا راجل البيت. أنتِ اللي تخدمي وتنظفي، بدل الزريبة اللي أنتِ عايشة فيها دي. انتفضت تصرخ به هي الأخرى: لا يا حبيبي، أنا مش خدامة. عايز تعيش في نظافة، نضف أو هات حد ينضف. أما أنا فـ بتحلم. أنت ناسي أنا حامل؟ وعند تلك النقطة، أغمض عينيه متذكراً أنها فعلاً حامل. محمد بغضب وهو يدفعها:
غوري من وشي بدل ما أمد إيدي عليكي. نظرت له متهكمة وهي ترد: أعملها وأنا أبيتك في الحبس. رجالة ناقصة بصحيح. ودلفت لغرفتها سريعاً، وظل هو محله، ينظر إلى أي حال وصل. لقد كان رجل البيت لحنان، يأمر وينهي. والآن هو يستمع إلى كلام تلك الوقحة ويصمت. ولا يدري حتى سبب صمته. هل لكونها قوية وتقف في وجهه، عكس حنان التي تصمت فيضربها ليشعر بقوته؟ جلس على المقعد بتعب، وهو يفكر في القادم. فالقادم أسوأ. في منزل هبة.
كانت تجلس تلعب مع الصغار بغيظ. فاليوم يحيى تأخر. الله أعلم أين هو، ومع من. جزت على أسنانها بغيظ وهي تضغط على عروس مليكة كأنه وجه يحيى الخائن. نعم، خائن. أين هو؟ إلى أن لم يفطر معها، بل وأيضاً الساعة العاشرة ولم يأتِ. منذ متى؟
منذ أول يوم في شهر رمضان المبارك وهو يفطر معها هي والصغار، حتى السحور. لكن اليوم لم يأتِ. بل اعتذر بكلمات سريعة على الهاتف، مودعاً إياها، طالباً منها تقبيل الصغار من وجنتهم. كالعادة، ظهرت نفسها السيئة وهرموناتها المتخلفة قليلة الأدب. تطالب بقبلة هي الأخرى. لكنها نهرتها بغضب: بلاش قلة أدب بقى. لتبرر نفسها من خد والله. وإلا هي جت على قرمط الغلبان يعني؟
شغال حنية وحب. وأنتِ قاعدة شبه كيس الجوافة. تستاهلي الراجل طلب منك الجواز. عملتي فيها مقموصة. اشربي يا مزة. لتبكي هبة بغيظ. ألا يكفيها يحيى البارد كلوح ثلج؟ لتزيد عليها نفسها الحمقاء التي بدأت تتحدث معها كشخص حقيقي. ستجن بكل تأكيد. حسبي الله ونعم الوكيل في الهرمونات. هتوديني في داهية أنا عارفة. أنتِ بتكلمي نفسك يا هبة؟ قالتها أمها التي خرجت من المطبخ. نظرت هبة إلى ولاء بابتسامة، متذكرة ما حدث منذ خمسة عشر يوماً.
Flash Back تحديداً اليوم الأول من الشهر الكريم. اعتذرت أسماء عن الإفطار معهم أول يوم، فشريف يحب أن يكون لعائلتهم في بيتهم. لكن يحيى سيفطر معهم. استيقظ صباحاً يومها، أعدت المحشي بكل أنواعه، المكرونة بالبشاميل. وأخبرتها أسماء أن يحيى يحب الملوخية. فأسرت تعد صحناً كبيراً، وسلطة ودجاج. رغم إصرار يحيى أن يأتي بالطعام من الخارج لكي لا تتعب، لكنها رفضت. إلا رمضان... شهر كهذا لا يحب إلا طعام المنزل. حينها رأت ابتسامة
تتسع بقوة وهو يرد عليها: عندك حق. بقالي كتير مأكلتش أكل بيتي، من وقت إيمان الله يرحمها ما توفت. هبة بخفوت: الله يرحمها. هروح أكمل. أومأ لها، لتدلف هي للمطبخ ويظل هو يلعب مع الصغار. كل هذا وباب الشقة مفتوح، فهبة لم تغلقه يوماً وهم بمفردهم. لن تغضب ربها مهما حدث. حتى إن يحيى أخبر الحارس أنهم أقرباء لكي لا يسمح لأحد بالتطاول. وهو يحترم أنها بمفردها. وتلك هي المرة الأولى سيتناول الطعام معها.
فاعتدت وليمة ضخمة، وقررت قسمها بينهم وبين المحتاجين. ابتسمت بشرود وهي تملأ علب الإفطار لكي يأخذها يحيى. وبعد نصف ساعة انتهت أخيراً. حملت الأكياس وخرجت لتعطيه إياهم. لكن استوقفها صوت من خلفها. التفتت بسرعة تنظر لتجدها أمها. هبة بخوف وهي ترى ذراعها المجبرة: ماما مالك؟ حصلك إيه؟ ولاء باشتياق: وحشتيني يا هبة. أنا كويسة، متقلقيش. أدارت رأسها تنظر ليحيى المبتسم، لتقول هبة مبررة: الرائد يحيى. ولاء: عرفتك عليه قبل كده. يحيى:
أهلاً بيكي. ولاء: أهلاً يا سيادة الرائد. يحيى: أهلاً بيكي. عن إذنكم. قالها وهي يأخذ الحقائب ويخرج. فهبة بحاجة للحديث مع أمها بمفردها. أشارت لها هبة بالدخول، وهي تغلق الباب. جلست ولاء تعانق الصغار. حسن وحسين، حتى مليكة رغم صغر سنها إلا أنها خطفت قلبها. جلست هبة بجانبها وهي تقول: عاملة إيه؟ طمنيني عليكي. تطلعت له ولاء وهي تقول: كويسة لما شوفتك بخير. تنهدت هبة وهي تقول: ماما، أنا حامل.
أرجعت ولاء رأسها للخلف بصدمة وهي تتطلع إلى بطن هبة المنتفخ انتفاخاً بسيطاً، لم تلاحظه إلا حينما دققّت النظر. لمحت هبة نظراتها لتسرع: قبل ما تسألي مين الأب، وتجرحيني زي كل مرة. محمود. أنا مش وحشة للدرجة دي. ولاء بخفوت: مكنتش هسأل. أنا عارفة أنا ربيت مين. نظرت هبة للأرض لا تدري ما يجب أن يقال. لتقول أمها: أنا جاية أعتذرلك. نظرت له هبة باستغراب وهي تقول: على إيه؟ ولاء بندم:
على كل حاجة. على التخلي عنك كل السنين دي. على كل مرة احتجتيني وملقتنيش في ضهرك زي أي أم. في كل مرة جرحتك ودست عليكي. على كل موقف خذلان كنت السبب فيه. وأخيراً إني مكنتش أم كويسة. قالتها والدموع تهبط من عينيها. دمعت عينا هبة وهي تبكي هي الأخرى. لكنها في النهاية وقفت واتجهت لها تضمها إلى صدرها. لا يهم ما حدث. ما يهم أنها هنا في النهاية. هبة بابتسامة وسط دموعها: أنا مستحيل أزعل منك. ولاء بدموع:
تسمحيلي أفضل معاكي، وأعوضك عن السنين اللي ضاعت؟ هبة ببكاء وتحذير: قدامك العمر تعوضيني. ودست نفسها بين أحضانها. فهي أخيراً في مكانها الصحيح. وهذا يكفي. Back أفاقت من شرودها على صوت أمها وهي تقول بصوت عالٍ: يا هبة! هبة بخضة: إيه؟ ها؟ في إيه؟ إيه؟ ولاء بضحك: أنتِ نمتي؟ بقالي ساعة بنادي عليكي. ابتسمت لها هبة وهي تقول بهدوء: سامحيني سرحت. قوليلي. ولاء بتفكير: تظني يحيى مجاش ليه؟ هبة بقنوط وصوت منخفض: تلاقيه بيضيع.
وأكملت بغيظ: في رمضان، في رمضان. وأكملت بعفرتة: وأنتِ مالك يا بو*مة؟ يعني لو في العيد عادي. قولي إنك غيرانة يا وزة، قولي. صرخت هبة: بس يا قليلة الأدب! ولاء باستغراب: مين يا بت اللي قليلة الأدب؟ هبة بحرج وهي تحرك يدها: ذبابة. هقتلها. هفعصها. بس ألاقيها. ضربت ولاء كفاً على كف وهي تقول: هروح آخد دش. أنتِ واضح اتجننتي. ودلفت للحمام، وظلت هبة محلها تشتم نفسها وهرموناتها. بعد مرور ساعة.
كانت هبة تطعم الصغيرة مليكة، وأمها تطعم حسن بعد أن غفي حسين على فراشه الصغير. وأثناء ذلك استمعت إلى صوت جرس الباب. وضعت هبة مليكة على الأريكة وارتدت الأسدال، وفعلت أمها نفس الشيء مع حسن وارتدت الخمار، وتوجهت لفتح الباب. وكان يحيى يحمل في يده الكثير من الحقائب. ولاء بابتسامة: أهلاً يا يحيى. اتفضل يا بني. دلف يحيى وهو يبتسم ويقول: عاملة إيه يا أمي؟ ولاء بحنان: بخير يا حبيبي. اتفضل. ازيك يا هبة؟
قالها وهو يلتقط مليكة يقبلها بحنان. وظلت هبة تتطلع بفضول للحقائب. كانت لماركة شهيرة خاصة بملابس الأطفال. لاحظ يحيى نظراتها للحقائب، ليابتسم وهو يعطي الصغيرة لولاء، ويمسك الحقائب واضعاً إياهم تحت قدمها. هبة بابتسامة: إيه دول؟ لمليكة؟ يحيى بهدوء: افتحيهم.
نظرت لأمها لتشير لها بحماس. أومأت له بهدوء وهي تفتح الحقائب، لتجد ما جعل الدموع تقفز من عينيها. مدت يدها للحقيبة، تخرج ملابس لحديثي الولادة، وليست لمليكة، بل لصغيرتها. محاربتها الصغيرة وابنتها القادمة قريباً. رفعت عينيها تنظر له بامتنان وشكر والكثير من المشاعر لم تستطع السيطرة عليها. وصله شكرها من عينيها، ولم تحتاج حتى أن تنطق بها.
أخرجت الكثير من الملابس الزهرية، البيضاء والزرقاء، وبكل الألوان تقريباً. ملابس بيتية، وللخروج. فساتين صغيرة متنوعة تخطف الأنفاس، وأحذية صغيرة الحجم جداً. وكم كانت لطيفة. وفي كل هذا لم تنسَ أن تربت على بطنها بخفوت، كأنها تشارك صغيرتها فرحتها. وكان هو يتطلع لها بشغف وعيون محبة، كرجل يعشق لحد النخاع، وسيفعل المستحيل لكي يرى فقط تلك الابتسامة الجميلة مثلها.
انتهت من معظم الحقائب، ولم يتبق سوى ثلاث. لكن لم يكونوا للصغيرة، بل اثنان لحسن وحسين، وواحدة لمليكة. هبة بدموع لم تستطع منعها: حلوين أوي. ولاء بسعادة: ربنا يبارك لك يا بني. ليه كلفت نفسك؟ كنا بعد العيد هنبدأ نجهز لاستقبالها. يحيى بابتسامة: البيبي عندي زي مليكة وحسن وحسين بالظبط، ولازم أول هدية تكون مني أنا.
ابتسمت هبة بخجل وهي تمرر يدها على الملابس بفرحة لم تذقها يوماً. وبكل يوم يمر، يثبت لها يحيى أن السعادة معه لها مذاق مختلف. كأنه يربت على قلبها وروحها. صباح اليوم السادس عشر من رمضان. كانت ليلة مرهقة، فقد نام البعض، وكان الأرق من نصيب البعض الآخر. في منزل أحمد.
استيقظت سحر بحماس، فاليوم تحديداً سيكشف عن جنس جنيناها. وأخيراً ستعلم. تحركت بنشاط نحو المطبخ، تخرج ما يتطلب لإعداد الإفطار اليوم. لكن قبل هذا، أمسكت الهاتف وهي تسأل حنان عما يريدون على الإفطار. سحر بهدوء: طيب، ما تقولي عشان أطلع. تمام. يلا، مستنياكي. هاتي معاكي العيال، متسبيهمش في الشقة لوحدهم. تمام. أغلقت معها، لتلتفت تجد أحمد يقف خلفها. وكم كان وسيماً اليوم، ببذلته الرسمية وخصلات شعره المصففة. سحر بابتسامة:
شكلك حلو. أحمد بضحك: الله الله، إيه الدلع والنشاط ده كله؟ سحر بسعادة: صباح العسل. وليه لا؟ الحقيقة مزاجي رايق أوي أوي النهارده. وأكملت: وأنت لسه منزلتش ليه؟ يلا يا حبيبي. حنان طالعة، امشي يلا عشان تقعد براحتها. أحمد بمشاكسة: أنا ولا هي؟ ضحكت سحر وهي تقول مازحة: هي طبعاً. ضحك أحمد، لتكمل: يلا بقى بطل مناقرة معايا. أحمد باستسلام: تمام. لو احتاجتي حاجة ابقي كلميني. سحر: تمام. خرج أحمد، تبعه دخول حنان وفيروزة والصغار.
سحر باستغراب: أنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني في شغلك؟ حنان بتأكيد: بتقول مش هتروح. شوفيلك صرفة معاها. ودلفت للمطبخ. أخذت سحر فيروزة للشرفة وهي تقول: مرحتيش ليه؟ فيروزة برفض: بعد اللي حصل. سحر: إيه اللي حصل؟ محصلش حاجة. واحد اتقدم ومحصلش نصيب. وجار قديم شفتيه بالصدفة. أنا مش شايفة فيها حاجة. يلا يا بنتي توكلي على الله. روحي البسي وانزلي. ومتنسيش معادنا عند دكتور التغذية. تيجي قبل الفطار. بعد الفطار رايحة أكشف.
فيروزة بهدوء: تمام. هروح ألبس. سلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قالتها سحر وهي تودعها، ودلفت لحنان المطبخ بعد أن اطمأنت على الصغار. سحر بتفكير: نعمل أكل إيه؟ فكرتي؟ حنان بضحك: عندي فكرة. بس مش عارفة هتنفع ولا لا. سحر بابتسامة: قوليلي. حنان بشهية: فول وفلافل وبابا غنوج وجبنة قديمة. وبطاطس محمرة وعيش مفقع. وإيه حاجة آخر فل. سحر بجوع وهي تتحسس بطنها المنتفخة:
كده تجوعيني. اممم آه. نعمل ريقي جرى. بحب الحاجات الحرشة دي أوي أنا. حنان بحماس: تمام جداً. وتقريباً عندنا كل حاجة. سحر بتأكيد: أيوه، منتِ جبتي كله من السوق أول امبارح. حنان بهدوء: خلاص، ده مش هياخد وقت أبداً. قبل الفطار بساعة ونص هبدأ أشتغل. سحر مصححة: نبدا. حنان بتأكيد: لا يا أم العيال، هبدأ. أنتِ شايلة روحين، ولحد ما تولدي مفيش مجهود. وأكملت بحزم: يلا عشان نشغل البخور ونبدأ اليوم.
أومأت لها سحر بابتسامة، وهي تتابعها ككل يوم. تشعل البخور، تضع التواشيح، وتفتح الستائر والشبابيك، لتعم الراحة في البيت. ولن تنسى ركنهم الخاص. ركن بجانب الشرفة خاص بالعبادة. مصلاها وإسدال الصلاة، المصحف الخاص بكل واحدة والسبحة الإلكترونية. وكم كان ذا مظهر جميل خلاب، يدعوك للقرب من الله. حتى الصغار أحبوه وتشجعوا للصلاة. رمضان هذا السنة ليس كأي سنة. فقط استجاب الله دعاءها وقر عينها بكل العطايا. وهي هي تفتح صفحة جديدة، ليس بمفردها، بل وحنان بجوارها. اقتربت من حنان تجلس بجانبها، لتبدأ كل منهما وردها اليومي. ينضم إليهم الصغار بعدها، ليفوح من المنزل دفء وعطر خاص. دفء التقرب من الله. وما أجمل من هذا قرب.
دلفت فيروزة إلى العيادة، داعية الله أن لا يأتي آدم اليوم. لكن ما إن دخلت حتى رأته أمامها. ابتلعت ريقها وهمست بخفوت: السلام عليكم. وكادت أن تفر للحمام، لولا أنه أوقفها: فيروزة. التفتت إليه تنتظر ما يود قوله، لكن سؤاله كان كالصاعقة لها. آدم بحزن: إنتِ بتحبي عبد الرحمن؟ اتسعت عيناها من أثر السؤال، وشعرت أنها تنصهر أمام نظراته المتفحصة لها. تلجلجت وهي تحاول إيجاد الرد المناسب، لكنها لم تستطع أن تنطق من شدة الموقف.
ليكرر سؤاله بإصرار: إنتِ بتحبي عبد الرحمن؟ تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها. ماذا يحدث؟ كيف علم آدم؟ ما الذي جعله يصل إلى ذلك السؤال؟ كيف تخبره ببساطة أنها تحب صديقه؟ كيف تخبره أنها رفضته لأنها تحب صديقه؟ كيف؟ كيف تكون بتلك البشاعة؟ أغرورقت عيناها بالدموع، وهي لا تعلم ما تقول. أتُنكر حقيقة، أم تُقر بها؟ وقبل أن ترد، سبقها هو ينطق بألم: الإجابة وصلت.
لقد كان يتابع ملامحها بدقة وحرص، وكانت الإجابة واضحة وضوح الشمس. عند ذكر اسمه، عند ذكر حبها له، لمعت عيناها. وهو كرجل، وصلت له الإجابة دون حاجة للكلام. فيروزة تحب صديقه. نظر لها مرة أخرى بقلب يصرخ ألماً وكسرة، قبل أن يسحب نفسه ويخرج من العيادة بأكملها. وظلت هي محلها لا تدري ما تفعل. فقط تبكي بندم. لم تكن يوماً سيئة، لكنها يبدو أنها حطمت قلب أحدهم دون قصد. حل الليل سريعاً.
عادت فيروزة بتعب وعيون منتفخة. لم ترد الإفصاح عما حدث رغم إصرار سحر. فاليوم مميز وهي لن تحطمه لها. ذهبت وزوجة عمها لطبيبة التغذية، التي ابتسمت لها وهي تقول: هايل يا فيروزة. وزنك قل أربعة كيلو. إحنا في تقدم كبير. فخورة بيكي. هنبدأ ناخد النظام الجديد. هنمشي على نص الكميات من النظام القديم، وهنقلل السكر بالتدريج زي ما اتعودنا، والرياضة ثلاث مرات. وبس، معادنا بعد أسبوع بإذن الله.
رغم سعادتها، إلا أن ما حدث مع آدم لم يسمح لها بالفرح. لتعود لبيتهم، تختلي بنفسها في غرفتها، لكي تبكي براحة. في عيادة طبيبة. تسطحت سحر على الفراش بحماس وفرحة والكثير من المشاعر المتداخلة. يقف بجانبها حبيبها من جهة، وأحمد يحتضن كفها من جهة، ينظر لها بسعادة وحماس هو الآخر. الطبيبة بهدوء: ها يا مدام سحر، قولولي حاسة إنهم إيه؟ سحر بحماس: حاسة إنهم بنات أوي. مش عارفة ليه، بس جايلي إحساس إن الاثنين بنات. الطبيبة بابتسامة:
وأنتِ يا حبيبة؟ حبيبة بحماس: أنا حاسة إنهم بنات برضو ومتحمسة جداً جداً إن يبقى عندي أخت بنت تلعب معايا، وأجبلهم لبس وأذاكر لهم. ضحك أحمد وسحر. لتردف الطبيبة أخيراً: وأنتم يا أستاذ أحمد. تنهد أحمد وهو يردف برضا: والله يا دكتور، بنت أو ولد، فأنا هسجد لله حامداً شاكراً على نعمته. يكفي إنه قر عيني أشوف حتة من سحر تاني بعد كل السنين دي.
شدت سحر على يده بحب يزداد يوماً بعد يوم. ابتسمت له الطبيبة بهدوء، ووضعت الجل على بطن سحر. ولم يمر الكثير، إلا وابتسمت وهي تقول بهدوء: خليني أبشركم. مبارك. تؤام بنت وولد. ربنا أراد يقر عينكم بالاثنين.
اتسعت عينا أحمد وحبيبة بقوة وهما يستمعان إلى ما قالته الطبيبة. وخر أحمد ساجداً حامداً شاكراً، يبكي بدموع. فكرم الله يتخطى حدود الثقة ككل مرة. جبره وجبر قلب زوجته، وأعطاه الذكر والأنثى. احتضنت حبيبة أمها بفرحة وهي تراها تبكي بقوة وهي تردد بحب وثقة ويقين: اللهم لك الحمد. اللهم لك الحمد. اللهم لك الحمد. فاليوم هي جُبرت كما لم تُجبر من قبل. في شقة حنان.
تحديداً في غرفة فيروزة. وضعت التلفاز على القرآن، وأشعلت بخوراً، واتجهت حيث مكانها المفضل للصلاة. وقفت تصلي التراويح، وبكل ركعة تدعو الله أن لا يكسر قلبها، ولا قلب ذاك المسكين الذي كُسر اليوم، ولا قلب أي أحد. فليس بالهين كسر القلوب. ظلت تدعو وتدعو، إلى أن غفت على المصلى. وظلت هناك دمعة عالقة بعينيها، تأبى السقوط. لعلها تسقط فرحاً وتسعد قلب صاحبها المسكين. بعد مرور ثمانية أيام.
كانت فيروزة تقف في العيادة تتحدث مع الطبيب البديل بشرود. ثمانية أيام لم يأتِ آدم للعيادة. ثمانية أيام بعدما حدث ما حدث. لا ظهر عبد الرحمن ولا ظهر آدم. حتى آدم أرسل محله مؤقتاً طبيباً بديلاً. وظلت هي تشعر بالخوف أن يكون أصابه مكروه. لكن خجلها جعلها تخشى الاتصال به، بعد آخر مواجهة بينهم.
أفاقت على صوت الطبيب يخبرها أن اليوم انتهى، ويمكنها الذهاب الآن. أومأت له بهدوء، وغادرت بسرعة عائدة للمنزل. لمنزل عمها أحمد، فهم بهم طوال اليوم، ولا يعودون لشقتهم إلا على النوم. دلفت للمطبخ مباشرة حيث أمها وزوجة عمها، لترحب بها أمها: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. ابتسمت لها وهي تقول: الله يسلمك يا ماما. سحر بتساؤل: رجعتي بدري؟ فيروزة بلا مبالاة وهي تنزع حاجبها: آه، خلصنا فرجعت. وأكملت بجوع: عاملين أكل إيه؟
سحر بفرحة: فتة. ضحكت حنان وهي تقول: مرات عمك بدأت نفسها تروح لأكل معين. فيروزة: الوحم صح؟ سحر بابتسامة: أيوه. نفسي راحت للفتة المصري بالخل والثوم والعيش المحمص واللحمة المسلوقة وبعدين متحمرة في السمن البلدي لحد ما تتحمر كده. وطبق سلطة بلدي بالفلفل الحامي. وشوية خيار مخلل من اللي أمك عملاها. وام بقي... الأكل في رمضان ليه طعم مختلف. والواحد بيكسر صيامه بتمرة، وشوية عصير التمر أو العرقسوس، والماية الساقعة.
ضحكت حنان وهي تقول: بس كده، هنجوع أكتر. مش كفاية الريحة. فيروزة بابتسامة: الحقيقة الريحة حلوة أوي أوي. تسلم إيدكم والله. سحر بابتسامة: أمك اللي طابخة بجد. تسلم إيدها وعنيها. حنان: يسلم لي قلبك أنتِ. أخرجت فيروزة هاتفها من الحقيبة وهي تستمع إلى صوته يعلن عن رسالة جديدة. والمدهش أنها من آدم. وكانت كالتالي: هستناكي في كافيه... جنب البحر محتاجه اتكلم معاكي في موضوع ضروري اتمني تلبي دعوتي هستناكي الساعه ادم
عقدت بين حاجبها باستغراب لما ادم يريد لقائها لما الان تحديدا بعدما حدث ما حدث استاذنت منهم وخرجت من المطبخ وتوجهت للشرفه لحقت بها سحر سريعا وهي تقف بجانبها تتسأل: في ايه اعطتها فيروزة الهاتف لترد سحر: تظني عايز ايه فيروزة بتعب: معرفش المقابله دي مش مطمئنه سحر: تظني هيضايقك فيروزة بنفي: لا الدكتور ادم مش كده والمكان عام انا مش قلقانه منه سحر: اومال تنهدت فيروزة وهي تقول: من الي هيقوله سحر بتاكيد: يبقي روحي
انهي الموضوع وانا هبعتلك عمك يرجعك فيروزة: تمام. هروح اخد اذن ماما واجهز الي هلبسه لان المعاد بعد الفطار سحر: تمام يلا يا حبيبتي وانا هبلغ عمك اؤمت لها وغادرت وظلت سحر تدعو ان يمر الامر مرور الكرام انتهت فيروزة من الافطار وارتدت ملابسها ليوصلها عمها للمكان ويذهب لمشوار خاص به وسيعود لياخذها بعد قليل دلفت للمكان بتوتر لكن ما اثار خوفها ان المكان فارغ عادت ادراجها بخوف وما ان التفتت حتي تخرج حتي اصطدمت بمن يقف خلفها
وكان عبدالرحمن انخلع قلب فيروزة وهي تري عبد الرحمن امامها ارتجفت ككل مره وهي ترجع للخلف بخجل وتوتر ماذا يفعل هنا ماذا يحدث عبد الرحمن باستغراب: فيروزة بتعملي ايه هنا فيروزة بتوتر: انا انا الدكتور ادم طلب يشوفني عبد الرحمن بتاكيد وهو يخرج هاتفه ليريها الرساله: وانا كمان بصي فيروزة بدهشه: نفس الرساله الي بعتهالي انا مش فهمه وعند تلك الكلمه اتت الاجابه حينما انبعث نور قوي خلفهم وقد كانت شاشه عرض متوسطة الحجم
ظهر عليها ادم الذي ظل صامت قليلا يفرك وجهه قبل ان ينطق بهدوء: انا عارفه ان جواكم اسئله كثيرا في الوقت الحالي من ضمنهم انا فين وانتو هنا ليه خلوني اجاوب علي السؤال الثاني الأول انتو هنا ليه عشان اوضح حاجات لازم توضح لما اتقدمت لفيروزة مكنتش اعرف ابدا انها نفس البنت الي بيحبها صاحب عمري وسافر واتغرب عشان يجي يتجوزها ولو كنت اعرف كنت مستحيل افكر فيها مجرد تفكير لكن يشاء القدر نتحط ف الموقف ده يمكن عشان تلاقي فيروزة
ويمكن عشان افهم انها مش نصيبي عبد الرحمن بيحبك يا فيروزة وفيروزة بتحبك يا عبد الرحمن ومينفعش يكون غير كده حبكم هو الي لازم يكسب في الاخر الكلام ده اتقال بصعوبه كبيرة بس الاصعب اني اكون سبب في حرمان اثنين بيحبو بعض من انهم يتجمعو فقررت انا الي اجمعكم واكمل بمرح مصطنع: وبالنسبه لاجابه السؤال الأول انا فين الوقت الي انتو بتسمعو فيه الفيديو ده هكون علي الطياره الي مسافره دبي مكنش ينفع افضل هنا
مهما كنا صحاب الوضع مش هيكون كويس كان لازم امشي بس اوعدكم ارجع بس مش زي ما سفرت واكمل اخيرا بابتسامه حزينه مبارك ليكم من كل قلبي واغلقت الشاشه وحل صمت جديد مختلف وبنكهه جديده فيروزه تحبه عبد الرحمن يحبها اعتراف اعترفه غيرهم لهم التفت عبد الرحمن نحو الواقفه بجانبه ليرد بقوه ظل يحضر لها منذ سنوات وسنوات لينطق بحب: تتجوزيني يا فيروزة ارتدت للخلف بصد*مه وهي تستمتع الي عرضه هزت راسها تحاول ان تفيق حتي ان قرصت نفسها خفيه
تخاف بل ترتعب من كونها فقط تحلم لكنها لم تكن تحلم بل كان واقع واقع امامها واقع لحلم طالما تخيلته وراته علي مدار سنوات مراهقتها ذاك العرض الذي لطالما تمنت دعوه دعت بها ليلا نهار دعوه سنوات ها هي امام عيناها تتحق بكل بساطه ذاك العرض لها هي اليوم لم تسطتيع الرد من اثر الصد*مه لكنها انتفضت علي صوت عمها احمد بهدوء: ايه الي بيحصل هنا تحركت تجر قدمها بجسد مخدر نحو عمها تشعر بالتوتر يبدو انها ستفقد الوعي خلال بضع دقايق
اقترب عبد الرحمن من احمد وهو يمد يده يقول بابتسامه: عبدالرحمن حضرتك فاكرني احمد بتذكر: ايوه وسلم عليه وهو يقول: اهلا بيك عبد الرحمن بسرعه: كنت عايز اخد من حضرتك معاد واكمل بابتسامه: عشان اجيب والدتي واجي اطلب ايد فيروزة ابتلعت ريقها وتشبثت بيد عمها تحاول ان تظل معهم في ذاك الحلم الجميل نظر احمد له تاره ولها تاره حتي ان عبد الرحمن قلق للحظه وهو يري صمته والأفكار السيئه تطوف في عقله بقوه اسيرفضه كما رفضه والدها
لكن احمد خالف ظنه وهو يقول بهدوء: هستناك بعد بكرا ابتسم عبد الرحمن إبتسامه من الاذن للاذن وهو يقول بحماس: تمام جدا ممكن العنوان اخبره احمد العنوان وغادر يمسك يد فيروزة بقوه وما ان اقترب من السياره حتي ضمها اليه بحنان وسعاده ابويه لا مثيل له ففيروزة اخيرا ستحصل علي السعاده تلك السعاده التي تستحقها في الطائره المقلعه نحو دبي كان ادم يجلس بجانب والدته ينظر من النافذه بروح تنزع منه نزع لم يكن القرار ابدا بالقرار السهل
بل كان كمن يتنزع روحا من جسد كان مريع يعلم ان الالم قادم سيتالم ويتالم حتي يختفي الالم سيتحمل سيتحمل مهما كلف الأمر اغمض عيناه يتذكر ذاك اليوم وكيف اخبر امه بقرار سيرحل ويترك كل شي فيروزة وعبد الرحمن يستحقان بعضهم البعض ان احبها هو قيراط ف حب عبدالرحمن لها اربع وعشرون قيراط والاهم ان فيروزة تحب عبد الرحمن وصديقه يستحق وهو ايضا يستحق يستحق ان يحب ان يجد من تحبه بكل قلبها لذالك سيرحل
سيرحل حتي يكون قادر علي العوده الي وطنه وهو بقلب غير القلب وروح غير الروح يكفي انه كان الجيد في تلك الروايه وهو فخور بذالك شعر بيد امه تربت علي يده فتح عيناه ونظر له لتنطق بحب: انت عملت الصح اوعي تندم في يوم اومأ لها لتضمه الي صدرها تدعو الله ان يخفف عنه ويجبر قلبك ومهما حدث تعلم انها ليست النهايه في نفس اليوم عادت فيروزة للمنزل لم تهتم بأي شي سوا ان تدلف لغرفتها تصلي تسجد لله تبكي وتبكي تشكر الله من كل قلبها
من كل قلبها علي تلك الهديه وبمنزل عبد الرحمن بعدما عاد اخيرا وزف الخبر لامه لم يجد نفسه سوا وهو يصلي شاكرا المولى علي تلك الهبه من كل قلبه بعد مرور يومين تحديدا اليوم العشرون من الشهر الكريم كان المنزل علي قدم وساق فاليوم هو اليوم المنشود واخيرا سيأتي عبد الرحمن ووالدته واخيرا تحقق حلم لطالما طال انتظاره نظف المنزل وصار علي اكمل وجهه وفي غرفه حبيبه كانت فيروزة تجهز نفسها دلف احمد الي الغرفه
ليصفر باعجاب وهو يري امامه فتاه اخري وجهها ينبض سعاده وإشراق ترتدي فستان طويل وفضفاض باللون السماوي وحجاب رقيق ابيض اللون وحذاء رقيق باللون الابيض وقد اضافت لها سحر بضع اللمسات الرقيقه لينتهي الامر كلوحه فنيه جميله جميله للغاية فيروزة بخجل: حلوه احمد بجديه: لا شهقت سحر وكادت ان تنقض عليه تضربه الا انه اكمل: اجمل واحده شفتها عيني ضحكت فيروزة بخجل واسرعت تلقي نفسها باحضانه لو كان احدهم يستحق ان يطلق عليه لقب اب
فهو عمها احمد استمع الجميع الي صوت الجرس لينطلقو يركضوا هنا وهناك الى ان صر*خ بهم احمد: بس بس اهدو سحر الصاله جاهزه بكل حاجه اومئت له سحر بسرعه حنان العصير والي هيتقدم جاهز اومئت له حنان هي الاخرى احمد بهدوء: تمام جدا انا هخرج استقبل الناس خمس دقائق وفيروزة وسحر وحنان يدخلو اومئ له الجميع وغادر سريعا لاستقبال عبد الرحمن وامه وظلت فيروزة تنظر في اثره ب قلب يخفق بقوه فتح احمد الباب
ليجد امامه عبد الرحمن يحمل باقه ورد كبيره وعلبه ضخمه يبدو انها شوكولا وبجانبه تقف والدته رحب بهم احمد بابتسامه وهو يفسح لهم المجال ليدلفو ودلفو بالفعل احمد بابتسامه: منورين والله يا جماعه ردت ام عبد الرحمن بهدوء: النور نوركم ولم يمر الكثير ودلف كل من سحر وحنان خلفهم فيروزة التي لم تظهر في البدايه الي ان ابتعدت امها من امامها رحبت حنان وسحر بعبد الرحمن وامه وجلست فيروزة بجانب عمها كما طلب منها وظلت تنظر للارض بخجل
ام عبدالرحمن: بسم الله ما شاء الله تبارك الله قمر ابتسمت فيروزة بخجل وخلال النصف ساعه التاليه دارت بيتهم الكثير من الاحاديث الي ان قالت سحر: ايه راي حضرتك اوريكي البلكونه هنا المنظر والهوا يرد الروح ام عبدالرحمن: اكيد اتفضلي غادرت معهم حنان واستاذن احمد للجلوس بعيد عنهم قليلا ظل الصمت حليفهم قليلا الى ان قطعه عبد الرحمن بابتسامه: عمله ايه ردت بخفوت: الحمد لله عبد الرحمن ببتسامه: فيروزة بصيلي ترددت قليلا قبل ان ترفع
عيناها ليقول بابتسامه: هقولك كل الي في قلبي بس وقت ما تبقي في بيتي وبعدها نادي عمها وبداء الاتفاق احمد بهدوء: بص يا ابني فيروزة صعب تبعد عننا انا عارف صعب تنقل حياتك هنا بس انت قلت لسه مشترتش شقه هينفع تنقل هنا عم الصمت قليلا الي ان قطعته ام عبد الرحمن وهي تقول بابتسامه حزينه لكنها ستضحي لاجل سعاده ابنها: سبنا ندبر نفسنا كام يوم وباذن الله يشتري الشقه هنا وينقل لفرع اسكندريه
نظر لها عبد الرحمن بصدمه كان يظن ان الوضع سينقلب في تلك اللحظه الي انها ربتت علي كتفه بهدوء ليقول هو: انا مش هقدر اسيب امي في القاهرة لوحدها لو هي توافق تنقل هي كمان وفيروزة توافق اخد لامي شقه قدامنا يبقي انا موافق دمعت عينا امه وهي تري انه لن يتخلي عنها ابدا ام عبد الرحمن بتاكيد: لو فيروزة توافق انا اوافق وتاكدو اني هعملها زي بنتي ويشهد ربنا تطلعت لها فيروزة وهي تقول: انتي امي مين ميحبش يكون مكان ما امه موجوده
عبد الرحمن بهدوء: علي خير الله كنت عايز اسأل حضرتك لو ممكن كتب الكتاب والفرح يكونو اول يوم العيد اتسعت عينا احمد وهو يقول: بس كده مفيش وقت عشر ايام يا بني هنلحق نعمل ايه ولا ايه عبد الرحمن ببتسامه: انا استنيت كثير يا عمي مش حابب اضيع وقت اخفضت فيروزة عيناها بخجل ليرد عمها بخجل: بس بردو يا ابني لسه احنا قاطعه عبد الرحمن: انا الي هجهز بيتي يا استاذ احمد ده شرع ربنا بس انا هجهزه علي قدي
وواحده واحده ربنا يكرمنا ونجيب النواقص لو قلت اه من دلوقتي هبداء اوارق نقلي وشرا الشقه وبيع شقتنا الي في القاهره الراجل من زمان نفسه ياخدها وما هيصدق اوافق وأقل من عشر ايام هنكون جاهزين وزي ما قلتلك قدامنا العمر كله نكمل اي نواقص نظر احمد لزوجته بحيره لتومئ لها هي بالموافقه فهي قد جهزت حبيبه من قبل ويبدو ان الجهاز من نصيب فيروزة احمد بهدوء: علي خير يا رب تمام علي بركه الله وانتهت الجلسه اخيرا وتحدد كل شي وانتهت حكايه
وبدأت حكايه جديده بعد تسع ايام اليوم الاخير بالشهر الكريم كان كل شي قد انتهي حقا مر كل شي بلمح البصر شراء الشقه لها ولام عبد الرحمن والأثاث الجديد لها وأثاث ام عبد الرحمن من شقتها القديمه حتي اخيرا انتهي فرش الشقه فقد كانت الشقه جاهزه علي وضع الأثاث وساعدهم كثيرا اسم عمها فهو له الكثير من المعارف الهنا واخيرا امس تم نقل كل شئ اشيائها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!