بعد كل تلك الأمواج والعواصف بعد أن ظننت أني اقتربت من الغرق انتهى كل شيء بغمضة عين انتهى فجأة وبدون أي مقدمات ورست سفينتي أخيرا عودة بالوقت أحد عشر يوما تحديدًا العشرون من رمضان في منزل هبه كانت تقف تساعد أمها في تحضير الإفطار وكالعادة تعد كل ما لذ وطاب من حلو وحادق ولم تنسى طبعًا العصائر هبه بهدوء: ناقص إيه كده تاني؟ ولاء بتفكير: طاجن البامية باللحمة في الفرن والرز أهو قرب يستوي وأنتي خللتي الباذنجان فاضل طبق السلطة
والخضار مغسول وواقف على التقطيع وهعمل الشوربة قبل الفطار على طول عشان متعجنش هبه بشهية: ما تعمليلي شوية طماطم مخللة ولاء باستغراب: ما في باذنجان هبه بنفي: نفسي في الطماطم وزودي الفلفل الحامي والتوم هزت ولاء رأسها بصبر وهي تخرج الأدوات لصنع الطماطم المخللة نقلت هبه نظرها لطبق القطايف وهي تقول بجوع وشهية: أنتي هتقليها إمتى؟ نفسي راحتلها أوي ولاء بدهشة: أكيد مش دلوقتي يا هبه بعد الفطار يا حبيبتي
إيه معقول هقليها دلوقتي لسه بدري لما يحيى يجي من التراويح أبدأ أقليها بيحبها سخنة هبه باعتراض: بس أنا عايزة آكل منها على الفطار نفسي فيها ولاء برفض: يا لهوي عليا يا بنتي مينفعش تسد نفسك ولازم تاكلي كويس عشان اللي في بطنك وثم قلتلك خففي حلويات وحوادق مش كده وأكملت بحنان: مبقولكيش متاكليش بس براحة، كتر الحوادق وحش يا حبيبتي هبه بقنوط: طيب أعمل إيه يا ماما؟ ولاء بحنان: طيب متزعليش هحمرلك شوية يلا روحي ارتاحي
بس اتأكدي إن يحيى جاي يفطر معانا أومأت لها وتحركت تخرج وهي تقول: جاي أكيد جاي ف يحيى يداوم على الإفطار معهم لم يخلف معهم سوا أيامًا عوّده لظروف عمله الطارئة وللإفطار مع أسماء دلفت لغرفتها بهدوء اطمأنت على الصغار مليكة النائمة في فراشها بهدوء وسكينة وحسن وحسين أرضًا يلعبون بألعابهم توجهت نحو خزانتها تقلب فيها بضيق شديد يزداد وزنها يومًا بعد يوم ليس فقط حجم بطنها بل حجم كل شيء حتى أنفها
أنفها الصغير الجميل أصبح أكبر حجمًا تتذكر عندما مازحتها أمها: أنتي متأكدة إنك حامل في بنت؟ دي مناخير ولد عبست وقلبت شفتيها بضيق وهي تفكر أطفالها الحبيبة الوديعة السبب في هذا الانفجار أم فمها الذي لا يكف عن تناول الطعام والحلوى لكن ماذا تفعل؟ تشتهي الطعام بكثرة أصبحت تأكله بعشق وشهية تسهر ليلاً تضم مليكة لصدرها فهي الوحيدة التي تسهر معها لنومها نهارًا فتسهر ليلاً تظل معها تشاهد التلفاز والطعام حولها
ولا تفيق إلا بعد التهام الأخضر واليابس نقلت عيناها نحو المرآة تنظر لنفسها بضيق وحزن حتى ملابس المنزل أصبحت ضيقة وتظهر بروز بطنها بوضوح وأصبحت لا ترتدي أمام يحيى سوى إسدال الصلاة الفضفاض فقد ابتاعت لها أمها اثنين غمغمت بقنوط: الله يرحم أيام ما كنت غزال ده أنا كنت مزة آه والله بقيت شبه سيد قشطة تنهدت بضيق وهي تقول: لازم أنزل أشتري لبس لسه فاضل كام شهر عقبال ما أولد الله أعلم الأمور هتوصل لحد فين
نظرت لنفسها مرة أخرى وهي تؤكد يجب شراء ملابس حقًا تناسبها الآن وإلى نهاية حملها فضفاضة مريحة وجميلة تنهدت وهي تأخذ الإسدال وتتوجه للاستحمام فبعد يوم طويل أخيرًا سترتاح بجانب الصغار تلعب وتضمهم لأحضانها وهكذا ينتهي يومها بكل سعادة خرجت من الحمام بسرعة على نداء أمها بالإسراع ف يحيى على وشك القدوم دلفت للغرفة لتجد أن مليكة استيقظت أخيرًا اقتربت منها تبتسم لها وتدغدغها بأنفها وهي تغمغم: قلبي ماما اللي واحشني
قلبي أنا اللي صحي ونور يومي ضحكت مليكة وهي تستقبل جرعة الحب والحماس التي اعتادت عليها يوميًا وهي تحرك يدها بحماس التقطتها هبه تضمها إلى صدرها وتقبلها وتشم رائحتها بحب إلا أنها أردفت ضاحكة: أنتي محتاجة تاخدي شور على فكرة وعادت تضعها على الفراش تحضر لها ملابسها الخاصة والمنتجات الخاصة بها وأسرعت تجهز لها الحمام وما إن عادت تحملها لتحممها حتى هجم عليها أطفالها يتشبثون بساقها يريدون أن يحملوا أيضًا ضحكت هبه
فحسن وحسين بدأوا يغاروا من مليكة لكنها حتمًا ستحتوي ذلك وضعت مليكة برفق على الفراش وحملت حسن قبلته ووضعته بجانب مليكة وفعلت مع حسين نفس الشيء وهي تقول بحنان: يختي على الحلوين شكلكم أنتم كمان هتستحموا عشان تبقوا حلوين وزي القمر كده ونادت على أمها بحمل مليكة حتى تنتهي من الصغار وتوجهت بالصغار للحمام فيجب أن تسرع ف يحيى على وشك القدوم أخرجت حسن وحسين لأمها بعد أن انتهت معهم وأخذت مليكة لتنعم بحمام هادئ
وضعتها في بانيو الأطفال برفق حممتها ودلكت رأسها جيدًا وتوجهت بها للغرفة سريعًا لتلبسها ثيابها بهدوء وراحة في الخارج وصل يحيى لتستقبله ولاء بابتسامة كالعادة فببساطة هي أحبته كابنها ولم يخفِ عنها تصرفاته ونظراته لهبه هي ليست بصغيرة قرأت حبه لهبه من أول يوم وتصرفاته تضع الأجوبة أمام عينيها دون الحاجة للسؤال جلس يلعب مع الصغار بحب واشتياق وهو يقول: أومال فين مليكة؟ ولاء بابتسامة: هبه تديها شور أومأ لها بابتسامة
وفي الداخل انتهت من تسريح خصلاتها الناعمة وهي تقول بحب تشم رائحتها: إيه الحلاوة دي يا ناس إيه القمر ده ريحتك حلو أوي حملتها للخارج بهدوء وهي تضع حجابها فقد أخبرتها أمها بوصول يحيى اقتربت منهم تحمل الصغيرة ليرفع يحيى عيناه ينظر لها بحب يتأملها تضم ابنته إلى صدرها كانت جميلة بل والأجمل اقتربت منه ووضعت الصغيرة بين يديه وجلست تتطلع لهم مليكة في أحضانه وحسن وحسين بجانبه ويدها هي على بطنها تربت عليها بحب
وكان شعورها في تلك اللحظة الأجمل وضعت هبه الطبق الأخير وهي تستمع إلى صوت الأذان وضعت له عصير التمر كما يحب ولأمها العرقسوس واتجهت هي للماء وهي تردد: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله رفعت الزجاجة على فمها وهي تشرب بسرعة نهرتها ولاء وهي تقول: كفاية يا هبه مش هتعرفي تاكلي أنهت الزجاجة وهي تقول: كنت عطشانة أوي وجلست بجانبهم وقبل أن تضع الملعقة في فمها انطلق صوت مليكة الباكية
توجهت هبه سريعًا حملتها وخرجت كي لا توقظ حسن وحسين وجلست على المائدة تهدهده إلى أن غفت الصغيرة مرة أخرى وبدأت هبه تأكل بيد واحدة وكل هذا تحت أنظار يحيى الهادئة فهبه أم لمليكة بكل ما للكلمة من معنى وها هو يومًا بعد يوم يقع في حبها أراد هذا أو لا لم يعد يهم فهو يحبها وهذا الأهم في منزل محمود كان يهاتف مجيدة كعادته مؤخرًا تقربه تارة وتبعده عشرة أصبح يريدها اليوم قبل الغد أحبها كما أرادت هي وأصبحت طلباتها أوامر لديه
أنهى المكالمة معها كما تريد هي ليقف يتوجه نحو شقته بالأسفل فتح الباب الجديد ودلف للشقة التي بدأت تمتلئ بالأثاث وما زال هناك بقية تحرك يتفحص الشقة وهو يتذكر كم أنفق لتصل الشقة إلى ما هي عليه الآن حتى أنه في الفترة الأخيرة اقترض الكثير من الأموال من جميع معارفه مبالغ لم يتخيل يومًا حتى أن ينفقها ف مجيدة تختار الأغلى من كل شيء الأغلى والأغلى حتى غرفة النوم لم تأتِ إلى الآن بسبب أنها لم تعجب بأي منهم
تتطلع لغرفة أسطورية كما تقول فهي أهم غرفة كما تخبره دائمًا تنهد بتعب وهو يغمغم بضيق: طبعًا وهي دافعة حاجة أكمل مقلدًا إياها هات يا محمود ادفع يا محمود دي حلوة يا محمود ويدفع محمود حتى أنها لن تأتي بأي شيء حتى ملابسها هو من سيحضرها وكان هذا الاتفاق مع أمه التي صرخت به إنه لن يستطيع لا يملك أصلًا كل هذه الأموال من أين يأتي بها وتصرخ به أن مجيدة ليست أقل من أحد أبدًا وينتهي الحوار بالموافقة سواء كانت برضا أو لا
توجه إلى الشرفة يستند عليها بشرود ويتطلع إلى الزخرفة المبالغ فيها التي طلبتها مجيدة لقد نسفت الشقة نسف حتى الشرفة لم تسلم منها وعندما اعترض اقتربت منه بدلال تستند عليه وهي تقول: يعني خسارة فيا؟ ويكرر هو: خسارة ليا أنا ولم يعلم أنه خسارته حقًا ف مجيدة خسرت وستخسر وحان دوره في تلك اللعبة في منزل زينب بغرفة فاطمة ووفاء تحديدًا انتهى الإفطار ونامت أمهم ليجتمعوا في غرفتهم وفاء بقلق: لازم تفهميني هتعملي إيه
خلاص الفرح بعد العيد ناوية على إيه؟ تنهدت فاطمة بتعب وهي تقول: معرفش بجد معرفش كل ما أفكر في حاجة أفتكر إنها أمنا إزاي هعمل فيها كده؟ إزاي هرميها في الشارع؟ لو هي مكاننا هتعمل فينا الأسوأ بس إحنا مش هي إحنا مش بشاعتها وفاء بقلق: هتعملي إيه؟ فاطمة بتأكيد: هاخد حقي وحقك وحق أبونا الله يرحمه عارفة حق مين كمان؟ وفاء بتساؤل: مين؟ فاطمة بتهكم: فيروزة فيروزة اللي أمك كانت مسودة عيشتها وممرمطاها فيروزة اللي خدت عفشها ودهبها
فيروزة اللي اتظلمت زينا مين ياخد حقها؟ وفاء بقلق: أيوه بس هتعملي إيه؟ أنتي لسه قايلة مهما حصل هي في الآخر أمنا فاطمة بقوة: وعشان هي أمنا لازم تفوق وأنا عرفت هفوقها إزاي وبدأت تخبرها بما ستفعله ناسية أنه لربما انقلب السحر على الساحر لربما تخسر عندما تظن أنها ربحت ف غدًا لم يكن يومًا ملك لنا في منزل محمد استيقظ من النوم بكسل بعد أن غفى بعد الإفطار في قيلولته المعتادة نظر حوله يبحث عن زوجته لكن الغرفة فارغة
جلس على الفراش وهو يغمغم بلا مبالاة: تلاقيها في أي زفت على دماغها وأكمل بقرف: داهية تاخدها هي واللي في بطنها أنا كان مالي ومال القرف ده يا ربي ده أنا كنت عايش ملك بآكل وبشرب وبخرج وبسهر أروح أجيب لنفسي مصيبة جديدة لا وكمان تحمل كأني ناقص خلصت من بلوة جالي اتنين تنهد بضيق وهو يقف يتجه للمطبخ لشرب الماء لكن قبل أن يدلف لمحها تقف في الشرفة تتحدث بخفوت وصوت ضعيف لم يسمع منه شيء اقترب منها يحاول أن يفهم ما تقول إلا
أنه لم يستطع ليصرخ بغضب: بتعملي إيه؟ انتفضت بخضة تغلق الهاتف بغضب وهي تضع يدها على صدرها وتقول: في إيه؟ كل شوية تخضني محمد بشك: كنتي بتكلمي مين؟ شيماء بهدوء: هيكون مين يعني؟ دي لمياء صاحبتي هيكون مين غيرها؟ تفحص ملامحها الهادئة ثم أمرها بضيق: طيب اتنيلي روحي اعمليلي كوباية شاي عشان دماغي مصدعة كتك القرف وأنتي زي قلتك تأففت بضيق وغيظ وهي تتوجه للمطبخ بهدوء تاركة الهاتف على الطاولة خلفها
وبمجرد أن اختفت أسرع يمسك هاتفها يتطلع إلى آخر اتصال والشك ينمو بداخله لكنها كانت لمياء فعلًا تنهد براحة وسعادة وهو يضع الهاتف محله متوجهًا بعدها إلى غرفته غافلاً عن تلك التي تقف خلف الستار تتطلع إليه بابتسامة خبيثة في منزل هبه انتهوا من الإفطار وغادر يحيى لصلاة التراويح لتدخل أمها بعدها لغرفتها لتغفو قليلًا أغلقت الأنوار فتحت الشبابيك والشرفة وأسدلت ستائر المنزل كلها ووضعت الهاتف على سورة البقرة بصوت شيخها المفضل
أنارت زينة رمضان المبهجة ودلفت لغرفتها للاطمئنان على الصغار ألقت نظرة عليهم واخفضت الإضاءة لكي لا يفزعوا وحملت المصلى ومصحفها وتوجهت للشرفة جهزت وضعها المعتاد في الشرفة سجادة الصلاة والمصحف والسبحة وتختلي بنفسها بضع ساعات تلك الساعات الأقرب إلى قلبها تصلي وتقرأ القرآن وتدعو من كل قلبها قرأت وردها اليومي وشرعت في أداء التراويح تلك الركعات كانت تريحها وتسعد قلبها ركعة تلو الأخرى تصلي بخشوع وسعادة تشكر الله من كل قلبها
فهَا هو آتٍ رمضان يحمل كل الخير كما اعتادت منه وختمت صلاتها اللهم ارزقني حبه وارزقه حبي اللهم اجمع بيننا في خير وبداخلها صوت يخبرها لقد اقتربنا يا هبه لقد اقتربنا كانت تريد أن تجلس بمفردها قليلًا في الشرفة إلا أن صوت صراخ الصغيرة منعها من ذلك توجهت له سريعًا وهي تردف: أنا جيت أهو في إيه مش بتنامي ساعتين على بعض كده هتقلقيني وأكملت وهي تشم رائحتها وتضحك: آه قولي كده أنتي عملتيها يختي تعالي أغيرلك وأرجعك زي الفل
وفعلًا لم يمر الكثير وانتهت من تنظيفها وتغيير ملابسها لأخرى نظيفة وقربتها تضمها لصدرها وهي تقول: تعالي نقلب في التلفزيون نشوف أي حاجة نتفرج عليها بس خليني أجيب طبق القطايف أتسلى فيه أتت به وجلست تقلب في التلفاز بملل والصغيرة غفت على ساقها هي الأخرى نصف ساعة و استمتعت على صوت الباب تركت الصغيرة على الأريكة وحاوطتها لكي لا تسقط وفتحت الباب وكان يحيى هبه بابتسامة: تقبل الله يحيى بهدوء: منا ومنكم صالح الأعمال
وأكمل: إيه رأيكم نتسحر بره النهارده؟ هبه باستغراب: اشمعنى؟ يحيى: واحد صاحبي رشح لي خيمة رمضانية للسحور وقالي المكان نضيف جدًا وعائلات وكده فقلت ليه لا قبل رمضان ما يخلص يلا بقى عشان نلحق نروح هبه بهدوء: بس الولاد أخاف ياخدوا برد الوقت هيكون متأخر وأنا لسه محمياهم النهارده يحيى بهدوء: لبسيهم تقيل وهم كده كده هيفضلوا في عربياتهم هبه: بس ماما نايمة يحيى بإصرار: هسيبك نص ساعة تكوني صحيتي طنط لبستي ولبستي الولاد
وأنا شوية وهاجي أومأت له وهي تغلق الباب تسرع في إيقاظ أمها التي وافقت بسرعة وهي تقول: الراجل عايز يغير جو ويخدنا معاه بطلي تخلف يا حبيبتي وروحي البسي ضحكت على أمها وهي تذهب لترتدي فعلًا انتهت هبه من إلباس الصغار وقد استيقظوا ودبت بداخلهم طاقة غريبة وهم يرونها تحضرهم للخروج هبه بتعب: خديهم يا ماما أنا فرهدت ولاء بضحك: ولسه لما تولدي هتتنفخي وخرجت بالصغار هبه بابتسامة: أمل بجد بتديني أمل عظيم لبكرة برافو يا حاجة
وفتحت الخزانة تحاول أن تجد ما ترتديه ارتدت عدة فساتين وكلها تبرز بطنها وصدرها بشكل غريب تاففت بضيق وهي تلتقط الفستان الآخر ضيق لكن هذا أوسعهم أخرجت شال كبير لتلفه حولها وخرجت وهي تستمع إلى صوت يحيى كان يحيى يقبل الصغيرة مليكة ويتحدث مع ولاء إلى أن خرجت هبه تطلع إليها بابتسامة وود أن يخبرها كم هي جميلة لكنه فضل الصمت اقتربت تحمل حسن في العربة تبعه حسين انزاح شالها وانفتح وهي تقترب منه لتأخذ مليكة
أزاح عينه وهو يقول بغيرة وغضب من أن يراها أحد هكذا: أنتي هتخرجي كده؟ أومأت له وهي تنظر إلى نفسها ما لبثت أن جحظت عيناها وهي تعيد الشال كما كان بارتباك وهي تبتلع ريقها بخجل وغضب من نفسها أعطاها مليكة وهو يردد بحزم: اقفليه خالص بحيث ما يكونش في مجال يتفتح وقال مؤكدًا: خالص احتضنت الصغيرة وهي تومئ برأسها بسرعة وصدمة وتتبعته بعينيها وهو يخرج يجر عربة حسن وحسين
ابتسمت بحالمية وهي تشاهد خروجه بطلته الخاطفة للأنفاس وعطره الخلاب ابتسمت أكثر وهرموناتها تشجعها على القفز عليه واحتضانه آه هي حقًا بحاجة لذلك وقبل أن تنهر هرموناتها قليلة الأدب ظهرت نفسها الغبية وهي تردف بشقاوة: أيوه أيوه حبيت الفكرة اعملي نفسك ماشية واتكعبلتي فياخدك في حضنه يختتتتي نهرتها هبه بغضب مزيف: ردت نفسها بعفرته: الله أنتي دايما كده كبتاني ما تسبيني أفك شوية أنا حبيت أوي هبه باستغراب: حبيتي إيه؟
ردت بفرح: ده طلع حمش شفتي! شفتي عمل إيه؟ ده بيغير .... اتحركي بقى قبل ما يطير من إيدك وتفضلي تولولي زي البومة أنا مش عارفة أنتي هتتحركي إمتى ده أنتي قربتي تولدي مستنية لما تدخلي البت المدرسة ستات هبلة خليه يطير منك وهو قمر كده خايبة امتعضت هبه وهي تقول بغضب: بس بس ولاء باستغراب: تاني يا هبه بتكلمي مين يا بنتي؟ هبه بغيظ: مش قلتلك دبانه ولو مسكتها هفعصها ها هفعصها هزت ولاء رأسها بتعب وهي تأخذ مليكة وتخرج وظلت هبه محلها
تفكر بغباء وابتسامة حمقاء وهي تقول: معقول بيغير بجد؟ قفزت نفسها وهي ترد بخيبة: حسبي الله ونعم الوكيل أنتي لسه مكتشفة مصر كلها عرفت وانتي بو*مة يعني مطلعتيش بو*مة وبس لا وغبية هبه بغضب: بس بقى اسكتي مش قلتلك متتكلميش أنتي مالك أنتي أفاقت على صوت يحيى الواقف أمامها وعلامات الصدمة ظاهرة عليه: هبه أنتي كويسة؟ تراجعت للخلف سريعًا وهي تتحسس وجنتيها الساخنة من التوتر وهي ترد بتلعثم: آه آه يلا يحيى بهدوء: ثبتي الشال الأول
وغادر لتغادر هي خلفه بابتسامة خجولة ف يحيى يغار والفكرة تقودها إلى تفكير تخاف أن تفكر فيه وصلوا أخيرًا للمكان وكان حقًا رائع نقلت هبه عيناها تتفحص المكان وهي تقول: دي قعدة عربي تطلعت بسعادة إلى زينة رمضان المبهجة عرائس بكار الضخمة رجل التنورة الفوانيس وأغاني رمضان القديمة كان المكان يعم بهجة وسعادة مزدحم والأطفال تركض هنا وهناك يغنون ويلتقطون الصور مع الدمى الكبيرة أعادتها تلك المشاهد والأغاني إلى سنوات مضت
رمضان قديمًا كان له طعم مختلف روائحه وطقوسه كل شيء كان مختلف أشار لهم يحيى بالجلوس جلست وهي تتطلع إلى المكان بفرحة حقيقية وهي تفكر منذ متى لم تذهب لترفه عن نفسها وصغارها لا تتذكر حتى شعرت بالحزن للحظة واحدة لكن أزاحته فاليوم هي سعيدة وهذا يكفي قضت وقتًا لطيفًا ومشبعًا بروائح رمضان تناولوا السحور والشاي وها هي تجلس تطعم الصغار حسن وحسين بعد أن استيقظوا
وما إن انتهت وكادت أن تستريح حتى انطلق صراخ الصغيرة يعلن أنها جائعة هبه بحنان وهي تلتقطها: صح النوم يا صغنن أنتي كمان جوعتي يلا ناكل مم قاطعها يحيى مستنكرًا: أنتي هتعملي إيه؟ هبه بهدوء: هرضعها اتسعت عينا يحيى بغضب وهو يقول: هنا؟ هبه بهدوء: إيه المشكلة هي جائعة يحيى بغضب وتلعثم: إزاي يعني هترضعيها؟ رفعت هبه الببرونة من الحقيبة وهي تقول: بالببرونة تراجع يحيى للخلف قليلًا وصمت وما إن وصلت الفكرة لهبه
حتى أخفضت رأسها خجلًا ترضع الصغيرة الجائعة وهي تفكر أنه ليتها لم تفكر انتهى اليوم وعادوا للمنزل مرة أخرى ذهب يحيى لشقته بعد أن قبل الصغار ودلفت هي للحمام استحمت وارتدت ملابس مريحة لتدخل بعدها للنوم ضامة صغارها ولم تنسَ جنينها وغفت على حلم تمنت أن يصبح حقيقة صباح يوم جديد في منزل مجيدة كانت تستمع إلى أمها وخالتها يتحدثون عن تحضيرات الزفاف والشقة ابتسمت بتهكم وهي تفكر زفافها على محمود اقترب كثير
يمر يوم بعد يوم واقترب موعد الانتقام ستصفع محمود بكل قوتها حينما يظن كالمغفل أنه أول رجل أول حب أول من لمسها أحمق فهي فعلتها بملء إرادتها في البداية لكن أغمضت عينيها تجاهد تلك الدمعات الخائنة وهي تصل إلى أنها اغتُصبت خسرت شيئًا مقابل شيئًا خسرت كرامتها ودهست روحها فقط لتعود كما كانت لتصفع محمود وأمها وخالتها لتعلمهم أنهم لم يربحوا في تلك اللعبة بل هي هي من ربحت شعرت بدوار يهاجمها فجأة استندت على الحائط بتعب
وهي تفكر بضيق ذلك الدوار الغبي يهاجمها منذ عدة أيام حتى أنها لم تسلم من الغثيان المستمر تأففت تعتدل في وقفتها وهي تستمع إلى صوت أمها تطلب منها القدوم رسمت ابتسامة مزيفة وهي تخرج للخارج لكن توقفت قدماها وتصنمت محلها وهي تستمع إلى أمها تخبر خالتها بتاريخ اليوم قطبت حاجباها تبتلع ريقها وهي تحاول أن تتذكر متى آخر مرة أتت لها؟ متى أتت آخر مرة؟ متى؟ ظلت تهز رأسها تحاول أن تتذكر لكنها لم تتذكر انتفضت تدلف لغرفتها
تقف أمام مرآتها تنظر لنفسها والدموع تهبط من عينيها بغزارة وهي تحاول أن تنفي ذاك التفكير لا لا يمكن لا يمكن أن يكون قد حدث لا يمكن لا يمكن هزت رأسها برعب وهي تبكي وتبكي أطرقت رأسها قبل أن تشهق بقوة وهي تتأكد أنه إنه ممكن حل المساء في منزل هبه كانت تجلس على الأريكة تعد الأموال لشراء ملابس الحمل ولاء بهدوء: معاكي يكفي ولا أجيب لك من جوه؟ هبه بهدوء وهي تضعهم في الحقيبة: لا معايا الحمد لله
كده بعد الفطار ننزل ونشتري الهدوم وتبقي هدوم العيد عشان نحس بيه ولاء بهدوء وهي تربت على ساقها: كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي قبلتها هبه وهي تقول: وأنتي منورة حياتي يا ست الكل وأكملت: هبقى أبلغ يحيى واحنا بنفطر بقى ولاء: أنا شايفة إن نزولنا بعد الفطار مرمطة تعالي ننزل قبل الفطار ونفطر بره عشان نلحق هبه بتفكير: فكرة بس هنلحق فاضل ساعتين ونص ولاء بتأكيد: هنلحق بإذن الله مع إني مش عايزة أنزلي والله أنتي حامل والناس بتمشي
تزق وحاجة تقرف هبه بتعب: هنعمل إيه؟ أديكي شايفة الهدوم كلها هتطرشق من عليا ولاء: يا بنتي هو أنتي أول مرة تحملي؟ هبه بغيظ: ما هي دي المشكلة أنا مكنتش كده في حسن وحسين مع إنهم توأم كان الحمل كله جاي بسد النفس أما ده أنا تقريبًا ناقص آكل العيال ضحكت ولاء وكادت أن ترد إلا أن قطعها رنين الجرس ارتدت هبه الإسدال وفتحت أمها الباب ليدلف يحيى يحمل عدة حقائب في يده يحيى بابتسامة: السلام عليكم بادلته
هي الابتسامة وهي تقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جاي بدري النهارده يحيى بمزاح: أرجع تاني هزت رأسها بخجل وكادت أن ترد إلا أنه أردف ضاحكًا: بهزر بس أنا أصلًا مرحتش الشغل خدت إجازة اتسعت عيناها وزمت حاجبيها بضيق وهي تفكر أن لم يكن اليوم في العمل ف أين كان؟ أين ذهب؟ أذهب لمقابلة أحدهم؟ فتاة مثلًا؟ قفزت نفسها ترد بشماتة: أوبا شفتي اشربي يا مزة تلاقيه كان بيصيع ادي آخره البطر الواد قالك تتجوزيني يا هبه
عملتي فيها سندريلا وقال لا ومش عارفة إيه تستاهلي شمتانة فيكي زَمت هبه شفتيها أكثر حتى أنها أوشكت على البكاء وهي تلعن نفسها وهرموناتها التي تقودها للبُكاء من أقل الأشياء ماذا تفعل هي رفضته لأنه لا يريدها هي هو فقط يريدها أم هي لا تريد هذا هي تريد الحب لما لا تحصل عليه أغمضت عينيها بتعب إلا أنها فتحتهما بروح متعبة وهي تفضل الصمت في تلك اللحظة لم ترَ نظرات يحيى كان يتابع تغير ملامحها إلى أن وصلت للصمت ابتسم بحزن
وهو يفكر للتلك الدرجة أصبحت شفافة لقلبه يتألم لألمها ويسعد لفرحها إن لم يكن ما يحدث هو الحب يا يحيى فما هو؟ أزاح تلك الأفكار من داخله مقررًا تجاهلها إلى حين قدرته على الاعتراف بها وأمسك بالحقائب يعطيها إياها ظلت تنظر له لوهلة لا تفهم إلا أنها أخذتها وبدأت في فتحها اتسعت عينا هبه وهي ترى أنها ملابس للحمل نظرت له بصدمة وهي تقول: إيه دي؟ يحيى ببساطة: دي هدوم العيد بتاعتك أنتي والولاد هزت
هبه رأسها برفض وهي تقول: أنا آسفة يا يحيى الولاد تمام مع إنك جبت قبل كده بس أنا مستحيل أقبل لبس ليا عبست ملامحه وهو يقول: ليه؟ هبه بهدوء: ده الصح اعذرني وقف يحيى وهو يقول: دي هدية يا هبه والولاد ولادي زي مليكة بالظبط وأظن إني من أول رمضان بفطر معاكم وثم إحنا بقينا أهل ولا إيه طنط؟ ولاء بابتسامة: أكيد يا ابني كتر خيرك بس إحنا كنا نازلين النهارده لسه نشتري يحيى بابتسامة: حظي حلو يلا يا هبه شوفي الهدوم
أنا اللي نقيتها بنفسي ابتسمت هبه بخجل أحمق وهرمونات الحمل ترقص داخلها بسعادة فتحت الحقائب مرة أخرى لتخرج سلوبت حمل فضفاض باللون الوردي ابتسمت بخجل وردي أجاد الاختيار حقًا وآخر أزرق وآخر أسود أخرجت ست قطع منهم فستان رقيق باللون الأبيض اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تردف بسعادة تغرق قلبها: شكرًا حلوين أوي تسلم إيدك ابتسم لها هو الآخر وهو يرى تلك الابتسامة وبداخله يتمنى لو أنه يستطيع أن يضمها لأحضانه
علَّ يزيح تلك النظرات المنكسرة ويغمرها بأخرى سعيدة ومبتسمة بعد مرور تسع أيام تحديدًا يوم زفاف فيروزة صباحًا في منزل مجيدة كانت بغرفتها تجلس على فراشها متعرقَة متوترة ومرتاعبة ذلك الشعور قليل على ما تشعر به في تلك اللحظة تسع أيام وهي تحاول أن تتملص من أمها لكنها لا تتركها من الصباح الباكر حتى منتصف الليل لم تستطع أن تختلي بنفسها ولو للحظة لكن اليوم استطاعت الهرب فأمها ذهبت لفرش منزل الزوجية زفافها بعد أيام وها هي تجلس
تضم ركبتها إلى صدرها تمسك بذلك الاختبار اللعين كمن ينتظر حكم الإعدام تكاد تشعر أن روحها تزْهق وأخيرًا مرت المدة فتحت يدها المرتجفة برعب وانزلقت تلك الدمعة المنكسرة وهي ترى خطين إنها حامل حل المساء وحان موعد الزفاف في منزل هبه ارتدت الفستان الأبيض ذلك الذي جلبه يحيى وكم كانت جميلة ولطيفة كان فضفاض وناعم لكن مع هذا كان أنيق للغاية ألْبَسَت الصغار ملابسهم حتى مليكة الصغيرة تألقت في فستان أبيض صغير وحذاء باللون البنفسجي
ووضعت لها هبه زينة لخصلاتها الناعمة دخلت ولاء وهي تقول: بسم الله ما شاء الله قمر ابتسمت لها هبه وهي تقول بمشاكسة: والله ما في قمر غيرك يلا بقى فيروزة مأكدة عليا إننا نوصل بدري عشان نحضر الفرح من أوله أومأت لها ولاء وهي تقول: يلا البسي الجزمة هبه بتعب: مش هعرف الجزم مش راضية تدخل في رجلي عشان مورمة شوية شكلي هلبس الشوز ده قالتها وهي تشير إلى حذاء رياضي مريح نصحتها به الطبيبة لقدمها المتورمة ولاء بهدوء: تمام يلا بسرعة
يحيى وصل أسرعت تحمل الصغار تخرج تبعتها هبه بمليكة التي ما إن رآها يحيى حتى وقف متسمرًا في محله لا يستطيع أن يرفع عيناه من عينيها كانت كالأميرة كيف له أن يتحمل جمالها الذي يزداد يومًا بعد يوم يحيى بابتسامة: يلا أومأت له وخرجت تخطو بجانبه متمنية أن يطول هذا اليوم ربما للبقية من العمر دلفت هبه بجانب يحيى لقاعة الزفاف وقد كان بدأ بالفعل وفيروزة هناك تتألق بين أحضان زوجها ترقص معه وكأنهما وحدهما بهذا العالم
لا تسمع وربما لا ترى أحد غيره كانت جميلة حقًا فستانها وحجابها الرقيق كانت جميلة أكثر بتلك الابتسامة الابتسامة الأجمل والأهم كانت سعيدة وربما سعيدة بالكلمة القليلة استقبلتهم سحر ببطنها المنتفخة وهي تحتضن هبه وتقول: نورتي يا حبيبتي نورتي يا مدام وحضرتك يا سيادة الرائد اتفضلوا ودلتهم على طاولتهم وهي تقول: فضلك قد إيه يا هبه؟ ربتت على بطنها وهي تقول: النهاردة بدأت في السادس وحضرتك؟ سحر بضحك وهي
تربت على بطنها الكبيرة: لا أنا لسه بدأه في الخامس ربنا يتمملنا على خير يا رب هبه بفرحة: اللهم آمين وتركتهم سحر بعد أن رحبت بهم وظلت هبه تنظر للعروسين تتمنى أن تحصل على ذلك الحب وبنفس اللحظة كان هو ينظر لها ويتمنى نفس الأمنية خارج القاعة كان أحمد يقف أمام أخيه وهو يقول بـ قرف: لولا فيروزة أنا مستحيل كنت أخضع لابتزازك القذر ده لولا بنتي اللي جوه دي أنا كنت اتبريت منك وألقى إليه مغلفًا وهو يقول: أهي الفلوس عشر آلاف جنيه
الفلوس اللي طلبتها مقابل إنك تكون وكيل بنتك نظرتي فيك عمرها ما هتتغير هتفضل طول عمرك خسيس وقذر محمد ببرود: أنت اللي كلمتني عشان أكون وكيلها و أنت اللي وافقت تديني الفلوس يبقى ليه الفرح اللي أنت عامله ده؟ العيال وحنان عندك اشبع بيهم سلام سلام يا أبو العيال قالها بتهكم قبل أن يغادر المكان ظل أحمد مكانه يستغفر ربه لن يثور لن يفسد زفاف ابنته الغالية التفت على يد زوجته وهي تقول: أحمد بتعمل إيه هنا؟ تطلع
إليها بابتسامة وهو يقول: هو أنا قلتلك قد إيه أنتي حلوة النهارده؟ ابتسمت سحر بخجل وهي تضربه وتقول: حلوة وأنا شبه البطريق بسبب عيالك قربها منه أكثر وهو يتحسس بطنها ويقول: أجمل بطريق ضر*بته مرة أخرى بغيظ إلا أنه ضمها إلى صدره وهو يقول: شكرًا إنك جنبي ضمته هي الأخرى وهي تردد: بحبك وكانت كافية لتزيح عنه كل التعب عودة للوقت الحالي صباح اليوم الأول من زواج فيروزة وعبد الرحمن تحديدًا ثاني أيام العيد
في منزل فيروزة وعبد الرحمن تحركت في فراشها بكسل وهي تشعر بالدفء يغمرها فتحت عينيها ببطء وخجل لتجد نفسها بداخل أحضانه يضمها إلى صدره بقوة يحتويها ويقربها لقلبه يخشى تحركها من جانبه رفعت وجهها تتطلع إلى ملامحه ساكنة هادئة مرتاحة كأنه حصل أخيرًا على السلام كان وصل إلى ضفة النجاة بعد صراع طويل بعد حروب أخيرًا أعلن فوزه ابتسمت بحنان وهي ترفع يدها تتلمس وجهه انزلقت تلك الدمعة لكن تلك المرة كانت دموع الفرح دموع الجبر
أن تحصل على أمنية لطالما دعت بها أن تحصل على طوق نجاة يتلقفها وسط تلك الأمواج أغمضت عينيها لكي لا تبكي وهي تفكر كان لقائه فقط يومًا ما حلم أن تكون زوجته بمنزله بل بداخل أحضانه لم تستطع حتى أن تحلم به حتى مجرد حلم لم يكن سهل وها هي تتلمس وجهه صباح زواجهم وكان السعادة كلمة ضئيلة على ما تشعر به في تلك اللحظة دفعت نفسها بين أحضانه أكثر تريد أن تظل هنا للأبد للأبد بعد أن غفت بين أحضانه مرة أخرى
أفاقت وهي تتملص ترتدي مئزرها وتخرج من الغرفة تحضر نفسها لبداية يوم جديد استحمت وارتدت قميصًا جديدًا بمئزرة المحتشم وفوقه الإسدال لتقف تصلي بخشوع وطالت بكل ركعة تدعو وتشكر الله فما يحدث الآن ما هو إلا استجابة من رب العباد بكت دموعها تهبط دون توقف تدعو أن يحفظه لها أن يحفظ منزلهم وزواجهم انتهت وهي تسلم ولم ترَ الواقف خلفها منذ بداية صلاتها يقف يشاهد المشهد الأجمل بكل تأكيد
فيروزة زوجته وحبيبته وكل ما تمناه في تلك الحياة تصلي بمنزله تدعو لهم أهناك أجمل من هذا مشهد؟ التفتت لتقف لكنها تصنمت وهي تراه خلفها فيروزة بابتسامة خجولة: صباح الخير أنت صحيت إمتى؟ اقترب منها حتى لم يعد يفصلهم الكثير ليهمس لها: من وقت ما بدأتي كنت حابب أشوفك وإنتي بتصلي في بيتي وأكمل وهو يدسها بين أحضانه: ياه ياه يا فيروزة كان حلم بعيد أوي أوي مش مصدق إنك في بيتي ضمته هي الأخرى وهي تردد بعشق: بحبك
ضمها أكثر وهو يتذوق حلاوة تلك الكلمة تلك التي لطالما تمنى أن يسمعها لكن فقط وهي حلاله وها هي تحققت أبعدها عن أحضانه وهو يرفع وجهها بيده وهو يقول: أنا بحبك أوعي تشكي في ده للحظة أومأت له بسعادة تجاهد ألا تبكي لترد: إيه رأيك نصلي ركعتين لله سوا؟ عبد الرحمن بتأكيد: أكيد موافق هروح أجهز نفسي أومأت له وهي تراه يذهب لتمسك هي مصحفها تضمه إلى صدرها لتسقط تلك الدمعة المحتبسة وهي تردد: الحمد لله الحمد لله وقفت خلفه
يصلي بها بخشوع وراحة لينهي صلاته وهو يدعو لهم يدعو لمنزلهم ولحياتهم وأخيرًا لذريتهم وكم تمنت في تلك اللحظة من كل قلبها أن يقر الله عينها وقلبها بطفل منه انتهى وهو يلتف لها يضع يده على رأسها وهو يقول (اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) وضمها إلى صدره لتغمض هي عينيها متنعمة بتلك الراحة وذلك الدفء الذي لم تشعر به إلا معه وبين أحضانه في منزل أحمد وسحر استيقظت تخطو في الشقة بحزن ابنتها رحلت
فيروزة ابنتها وستظل لآخر العمر هكذا دلفت للغرفة التي كانت تسكن بها وهي تتفحصها بألم وظلت تبكي حتى شعرت بأحدهم يضمها إلى صدره أحمد بهدوء: بلاش عياط أنتي مش دايما كنتي بتتمني تشوفيها سعيدة؟ أومأت له وسط بكائها ليرد عليها: يبقى أوعي تعيطي أبدًا مسح دموعها وهو يكمل: مينفعش تعيطي طول ما أنا عايش عيبه في حقي ابتسمت وسط دموعها ليخبرها بشرود: تعرفي نفسي في إيه؟ تطلعت له باهتمام ليكمل: نفسي أفطر من بين إيديكي الحلوة
وحشني أكلك انتفضت تبعتد عنه تخطو بسرعة للمطبخ وهي تقول: عشر دقائق وأخلص انفجر ضاحكًا وهو يرى أنه نجح في إخراجها من حزنها ليتطلع هو للغرفة متسائلًا من يخرجه هو من حزنه على ذهاب صغيرته؟ في منزل حنان كانت تعد الفطور بشرود فهي رأته أمس تسمرت للحظة وهي ترى أنه أتى لوهلة ظنته أنه عاد لصوابه أصبح رجلًا وأبًا لحقت به تود شكره لكنها بالصدفة استمعت إلى حديثه مع أحمد ظنت أنه يومًا ما قد يتغير لكن من محمد
إن تغير العالم لن يتغير هو اشترى عمها فرحتها ولم يفعله والدها محمد صفحة مزقتها بل واحرقتها وإن كان بالرجل الأخير في العالم لن تقبل به فهي تستحق السعادة ولن تكون معه أبدًا لن تكون سوى في تعاسة في منزل مجيدة كانت نائمة بروح باهتة على فراشها متكورة بتعب وإرهاق ليس كعروس سعيدة زفافها غدًا لم تكن سوى ورقة مجعدة ومحرقة تحركت من فراشها تنظر لنفسها بقرف وهي ترى إلى أي حال أوصلها انتقامها زنت اغتُصبت وحملت
إلى أين بعد يا مجيدة؟ تحسست بطنها باستغراب وهي تتساءل: أنت جيت ليه؟ جيت إمتى أصلًا؟ جيت لحياتي أنا حياة غلط في غلط لوحدي مش عايزة غير تاخد حقها طيب إزاي؟ الفرح بكرة إزاي هلحق أنزلك؟ صمتت قليلًا قبل أن تردف: أنزلك وأنزلك ليه؟ وأكملت تضحك بجنون: هش أنتي هتفضلي سر هعلن عنه في الوقت المناسب بس بفرق بسيط إنك هتكون ابن محمود قالتها بشر في المساء في منزل عبد الرحمن وفيروزة انتهوا من تناول الطعام ليقرروا مشاهدة أحد الأفلام
وضعت فيروزة صحن الفواكه والفشار وجلست وهي تقول متسائلة: فيلم إيه؟ عبد الرحمن بهدوء: ده فيلم IT وأشار لها لغلاف الفيلم تراجعت فيروزة للخلف وهي تقول: ده ده رعب رفع عبد الرحمن حاجبه وهو يقول: آه ليه؟ أنتي بتخافي؟ فيروزة: آه بخاف هكدب يعني؟ أنا يجيلي كوابيس لو اتفرجت أقولك هات فيلم سندريلا بحبه أوي نظر لها وهو يقول: إيه؟ فيروزة: إيه؟ عبد الرحمن بمكر وهو يقترب منها: جربي معايا الرعب مش هتندمي فيروزة
برفض وارتباك من اقترابه: لا ابعد شوية كده قربها أكثر وهو يبدأ الفيلم ويا ليته لم يبدأ وهي تصرخ وتدخل أظافرها في يده بكل مشهد مخيف بالنسبة لها حتى انتهى الفيلم ورفضت أن تتحرك ليحملها صاغرًا إلى غرفتها لتلتصق به حتى كاد لا يستطيع التنفس ليردف بمكر: لو أعرف إن أفلام الرعب حلوة كده نشغلها كل يوم نظرت له بعدم فهم ليشير إلى جلستها بين أحضانه لتنتفض مبتعدة تردف بكلمات غير مفهمة رفعت رأسها لتجده ينظر خلفها بصدمة
لتنقض عليه صارخًا وتنطلق ضحكاته عليها فهمت الوضع وأنهالت عليه باللكمات حتى قيد يدها وهو يهمس لها بنت في حد يضرب جوزه كده فيروزة بمعافرة لافلات: آه أوعي بقى اقترب أكثر وهو يطبع قبلة على وجنتيها أخمدت كل محاولاتها ليحتضنها حامدًا الله على وجودها وداعيًا أن تظل معه للأبد يوم جديد واليوم عرس مجيدة ومحمود وقف محمود خارج صالون التجميل في انتظار مجيدة لتخرج له بمظهر جعله يفتح فمه من الصدمة والذهول فستان قصير عاري
وخصلات ثائرة ومجيدة جُنت اقترب منها يمسك يدها بغضب وهو يقول: إيه اللي أنتي مهبباه ده؟ مجيدة بدلع: إيه رأيك؟ محمود بغضب: زي الزفت ده قميص نوم مش فستان اقتربت منه أكثر وهي تقول: محمود دي ليلة في العمر عشان خاطري أهون عليك تكسر فرحة جوجو حبيبتك عشان خاطري تدخلت أمه وهي تقول بلطف: معلش يا بني يوم في العمر لتكمل خالته: معقول هتك*سر فرحتها بردو؟ أغمض عينيه بغضب إلى أن قال: حسابنا بعدين يلا ودلفت للسيارة
ووصلت للقاعة بعد زفة طويلة بالسيارات واستمر الرقص لساعات وساعات في قاعة أخرى وقفت زينب تنظر لبناتها بحسرة اليوم زفاف ابنتيها ولم تعلم سوى منذ يومين حتى الغريب علم قبلها تقف غريبة تشاهد ابنتيها كل منهم ترقص مع زوجها وحماتهم تسير في القاعة بفخر عكسها هي تجلس بمفردها وحيدة منبوذة انزلقت دمعة من عينيها وهي ترى إلى أي حال وصلت حملت ووضعت وربت وسهرت وفي النهاية مجرد ضيفة ضيفة في زفاف ابنتيها
أي ذنب فعلت حتى تستحق ما يحدث الآن؟ ماذا فعلت؟ خسرت ابنها الوحيد والآن ابنتيها وظلت وحدها تبكي وسط سعادة الجميع تبكي في يوم ظنت أنها ستحلق من السعادة تبكي وتتذوق مرارة الخذلان خذلان وقهر أذاقته يومًا ما لغيرها تمر الأيام بغمضة عين وها هو مر شهران منذ ذاك اليوم في منزل فيروزة وعبد الرحمن استيقظت مبكرًا ككل يوم منذ عادوا من شهر العسل عشرة أيام خطفها عبد الرحمن لمرسى مطروح في شقة استأجرها من أحد معارفه
عشرة أيام لم تعش أجمل منهم كان يتفنن في إسعادها ورسم الابتسامة على شفتيها ومنذ عودتهم وانشغاله في العمل يحاول أن يعوض فترة غيابه أصبحت تفعل كل ما يجب أن يفعل فقط لرؤية ابتسامة بعد يوم عمل طويل وشاق ومع مرور شهران لم يتغير ولم تتغير الاستيقاظ المبكر فطوره المعتاد وملابسه النظيفة يستيقظ يعطيها قبلتها اليومية ويغمرها بحضنه الدافئ لتتناول معه الإفطار قبل أن يسرع للعمل تنظف منزلها وفي تمام الساعة العاشرة
تركض نحو منزل حماتها لم تحب تلك الكلمة فأم عبد الرحمن لم تتعامل معها سوى كابنتها وترفض أن تعمل أو تعد لها هي وتخبرها دائمًا: أنتي مرات ابني مش خدامة عشان تطبخي وتروقي أنا أعمل ولو تعبت أجيب حد أنتي تقعدي معززة مكرمة وتصر فيروزة على المساعدة دائمًا مهما قالت دلفت للشقة بعد أن فتحت لها قبلتها وهي تقول: صباح الخير يا ماما أم عبد الرحمن بابتسامة: يسعد صباحك تعالي وحشتيني من امبارح
ابتسمت فيروزة وهي ترى سفرة الإفطار ممتلئة بالطعام وحماتها تقول: يلا نفطر سوا أومأت لها وهي تجلس تفطر للمرة الثانية وينتهي الإفطار بكوب الشاي بالنعناع في الشرفة والاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم ودعوة حماتها ككل يوم: ربنا يرزقني وأعيش أشوف عوضكم ويرزقك بالخلف الصالح يا فيروزة يا بنتي لتبتسم فيروزة مرددة من كل قلبها بشوق: آمين يا رب العالمين يا رب حل المساء في منزل محمد وقف أمام منزله بتعب فهو في الخارج منذ خمسة أيام
بسبب سفره طارئة لعمل مهم فتح الباب بهدوء وحذر مقررًا أن يفاجئ شيماء أنه عاد مبكرًا يومين كاملين دلف بحذر شديد وهو يتجه للغرفة ليقف متسمرًا وهو يستمع إلى صوتها وهي تقول: والله وأنا كمان بحبك وبموت فيك وعمري ما حبيته أنا بكرهه وبقرف منه أنا معرفش مراته الأولى استحملته إزاي ده راجل متخلف ومقرف اندفع محمد يصرخ بجنون: آه يا بنت ..... وقبل أن تعي وجوده كان ينقض عليها يبرحها ضربًا
باللكمات والصفعات وهي تصرخ وتصرخ على أحد ينقذها من بين يديه ظل يضربها بقوة إلى أن أمسك بالمزهرية يضربها على رأسها بقوة خفت صوتها وسكنت تمام وتراجع هو برعب وهو يراها كالجثة أمامه تخرج الدماء من كل مكان وهو يردد برعب: قتلتها في منزل هبه كانت ترتدي سلوبت الحمل الوردي المفضل لديها وهي تقف أمام المرآة وتردد: يختيييي عليا قمر يختي عليا قالتها وهي تتحسس بطنها المنتفخ البارز وبشدة لترد نفسها بتهكم: مين الحمار اللي قالك كده؟
بصي لكرشك كويس هبه بعصبية: أنا حامل يا متخلفة ضحكت نفسها وهي تقول: أنتي خدتي الحمل حجة عشان تنقضي على الأخضر واليابس يا هبه بطلي كذب زَمت شفتاها بضيق وهي تقول: اخرسي بقى أنتي مش بتحبي تشوفيني مبسوطة؟ ردت نفسها بضيق: يا بجحة مبسوطة إيه وزفت إيه شهرين الراجل مولع صوابعه العشرة شمع ناقص يضم صوابع رجله عشان تتنحري؟ بس أنتي إيه بقرة كل اللي عليكي تضحكي بكسوف يختتي اتنيلي ووافقي أنا هخلل جمبك
تاففت هبه وهي تستمع إلى صوت الباب عدلت حجابها وهي تفتح الباب ليحيى تطلعت لملابسه بابتسامة وهي تراه أنيق للغاية أكثر من المعتاد رفعت حاجبها وهي تقول بضيق: احم أنت رايح في حتة ولا حاجة؟ يحيى بابتسامة: أيوه ردت بضيق: آه بجد فين؟ يحيى بهدوء: معاكي مش أنتي رايحة للدكتور؟ مش أنتي قلتي هتروحي عشان حاسة بتعب؟ ابتسمت بخجل وهي تقول: أيوه فعلًا طيب هجيب شنطتي وأجي منعها وهو يقول: استني يا هبه محتاج أتكلم معاكي الأول
هبه بقلق: أكيد اتفضل في حاجة ولا إيه؟ قالتها وهي تجلس أمامه صمت يحيى قليلًا كأنه يحاول أن يستجمع نفسه قبل أن يقول بهدوء وقوة: هبه أنا بحبك معرفش إمتى وإزاي وفين بس أنا بحبك حبيتك رغم رفضي لده حبيتك مع إني كنت بحارب الحب ده حاربته بكل قوتي بس اكتشفت إني بحبك مهما عملت وأكمل بسعادة: أنا بجدد عرضي للمرة الثانية تتجوزيني؟ كل هذا وهي تنظر له بعيون متسعة وفم مطبق ووجهه شاحب يحيى بقلق من مظهرها: هبه فتحت فمها تنطق بتلعثم:
يحيى يحيى بتشجيع: أيوه يا هبه هبه بصراخ وألم: يحيى يحيى الحقني أنا بولد قالتها تبعها اندفاع المياه من بين قدميها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!