الفصل 24 | من 34 فصل

رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عفاف شريف

المشاهدات
24
كلمة
3,022
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

هل تظن أن من حقي السعادة؟ أنا لا أظن، فأنا لم أشعر بها يومًا، ولم أذق طعمها. تلك اللحظة بألف لحظة، وكأن الدقائق تحولت لساعات طويلة. عقارب الساعة تتحرك ببطء، تكاد لا تتحرك من الأساس. ببطء شديد، حتى ظنت أن الزمن توقف. سكون وصمت ابتلعها، تكاد تسمع صوت أنفاسها المضطربة بوضوح. كبؤرة سوداء تبتلعها، ولا فرار منها سوى المكوث بها حتى الموت. تشعر، تشعر بآلاف الإبر تدخل بجسدها الواهن. لم تعد تشعر سوى بالألم، الألم فقط.

سُحب البساط من تحت قدمها، لتسقط من أعلى سماء إلى أسفل بقاع الأرض. كُشف ما حرصت على إخفائه، كُشف وانتهى الأمر. وانتهت تلك الأحلام والأماني، كُشفت وانتهت هي. انتهت هبه! سكون شديد خيم على الغرفة، سكون مميت. تبعه خروج الطبيبة بهدوء، كأن شيئًا لم يكن. غافلة أنها ستكون السبب في هلاك أحدهم. نقلت عيناها برعب يكاد يفتت كل عظمة بجسدها، وهي تنظر لذلك الواقف بالقرب منها. متسع العينين، غير مصدق، يحدق بها في ذهول.

يحاول النطق ولم ينطق، إلى أن أسعفته كلماته وهو يردد: "حامل؟! أغمضت عيناها رافضة، ناقمة على تلك اللحظة. رافضة أن تراها، أن تسمع صوته. ألم يرحل من حياتها؟ ألم ينتهِ ذلك الألم؟ شدت على يدها بقوة، متمنية أن يتضح أنها تحيا فقط، مجرد كابوس بشع لا حقيقة مخزية. مرهقة، مضطرة أن تتعامل معها في تلك اللحظة القاتلة. لم ترد عليه، لتسمعه يكمل بذهول أكبر: "حامل؟! لولا بشاعة الموقف لضحكت ساخرة: "الشريط سُف."

لكنها لن تضحك، بل ستصرخ بأعلى صوت لعلها تستريح. لعله يرحل كما أتى فجأة. لماذا أتى أصلاً؟ قالتها بداخلها بتعب فاق كل تعب، فاق كل تلك العثرات والسقطات. تشعر أنها لم تعد تحتمل، مصيبة وراء أخرى، وتهلك هي دائمًا. وفي كل مرة تظن أنها نجت، تأتي موجة ضخمة تغرقها. ابتسمت ساخرة وهي تنظر لحالها الهزيل: امرأة، حامل، مطلقة، وأطفالها بين الحياة والموت. لم يكفها هذا، ليأتي ذلك القذر البغيض. لماذا هي؟

لماذا هي من تقف دائمًا لتتلقى كل صفعة وأخرى لتسقط في وهن؟ سمعته يردد مرة أخرى بعدم تصديق: "يعني أنتي حامل مني؟ غبي. نعم والله، هو غبي. ممن تحمل هي إن لم يكن منه؟ لسوء حظها التعيس، قدر لها أن ترزق بطفلها الثالث ومن من! محمود... خائب الرجاء وشبيه الرجال هذا. محمود بابتسامة حالمة: "كنتِ مخبية عليا. هنتِ عليكي يا هبه، هنتِ عليكي تخبي عليا إنك حامل بإبننا، ثمرة حبنا." ردت باستنكار متعب: "حبنا؟ أي حب؟ أي حب؟

كاد أن يقترب منها، لكنها منعته وهي ترفع كفها بحزم رغم وجهها الشاحب. وهي ترد بقوة متعبه: "بس كفاية. أنت بتقول إيه؟ حب إيه اللي أنت بتتكلم عليه؟ مفيش حب. أنت أصلًا متعرفش يعني إيه حب. إنسان أناني زيك اتعود ياخد وبس، فكرة العطاء مش موجودة. حب إيه بقى اللي بتتكلم عليه؟

مفيش أي حاجة بينا يا محمود. ولو فيه، هيكون مشاعر كره وقرف واشمئزاز وبس. لو فاكر إن حملي هيغير حاجة، فأنت غلطان. سواء حامل أو لا، أنا بكرهك وبكره كل يوم سمحت لك تهني فيه. عارف يعني إيه بكرهك؟ حتى الكره قليل على اللي في قلبي ليك. اخرج بره، انساني وانسى ولادي، ابعد عن حياتي ومتورنيش وشك تاني، لأن اللي كان بينا انتهى من زمان أوي." ظل ينظر لها بأنفاس ثائرة، كأنها أزاحت القناع المزيف عنه وكشفت حقيقته المخزية فقط. ليصرخ

بها بنفاذ صبر طال كثير: "فوقي لنفسك يا هبه. انتي لسه مراتي وهتفضلي طول العمر. حطي ده حلقة في ودنك. أنا هردك وقت ما يجيلي مزاج يا هبه. قدامي شهور أقدر أعمل فيهم اللي أنا عايزه. هترجعي تحت رجلي تاني، مش بمزاجك، تؤ تؤ، لا غصب عنك. والجزمة فوق دماغك. ومتفكريش إن محضر التعرض ولا التنازل عن الحضانة هيحميكي مني ولا هتحمي عيالك. بعدي عنك كان بمزاجي، لا محضر هيمنعني ولا رفضك كمان. متختبريش صبري لحسرك على نفسك."

وأكمل بشر: "وعلى عيالك. انتي فاهمة؟ قالها بعصبية مفرطة، مؤكدًا أنه لن يتركها. وهو يتوجه نحو الباب يفتحه، ليري أمامه امرأة لا يعرفها تود دخول الغرفة. دفعها بغباء ورحل. نظرت له أسماء بقرف وهي تردد: "قليل الذوق." دَلفت للغرفة وهي ترى ملامح هبه الشاحبة وشفتاها الزرقاء. اندفعت نحوها تتلقفها بقلق وهي تسألها بلهفة: "هبه؟ هبه ردي عليا." وأكملت صارخة: "دكتور هنا بسرعة! لتسمع هبه تهمس بضياع وهي تشعر

أن قوتها تلاشت وتبخرت: "عرف إني حامل. عرف خلاص. هيردني يا أسماء. أنا هقتل نفسي لو ردني. مش هقدر، مش هقدر أعيش العذاب ده تاني." قالتها بنحيب مزق قلب الأخرى، وهي تضمها إلى صدرها لعلها تستريح. وأغمضت عيناها هي الأخرى، متحسرة على امرأة لا حول لها ولا قوة. وناقمة على ذكر لم ولن يستحق لقب رجل. في منزل محمود. دخل للمنزل يصفر بسعادة، شاعرًا بنشوة تجتاحه. سعادة غامرة. ابتسم بانتصار وفرحة. هبه حامل. حامل. رابط جديد.

رابط وهبه له القدر ليربط به (هبه) من جديد. ليمسكها من رقبتها، وتعود تحت طوعه. أخيرًا هبه تحت قبضته مرة أخرى. ستعود رغم أنفها. سيمتلكها من جديد، وتلك المرة لن تفلت من بين يديه مهما حدث. جلس بجوار والدته المتعجبة من حالته، وهي ترد بفرحة: "إيه الرواق ده؟ يا رب دائمًا فرحانة. إيه اللي مخليك مبسوط كده؟ ما تفرحني معاك." نقل عيناه لها يرد بانتصار: "باركيلي يا أمي." ابتسمت

الأخرى بفرحة وهي ترد: "يا حبيبي ألف ألف مليون مبروك. بس على إيه؟ رد بقوة وفخر: "هبه حامل." تلاشت ابتسامتها تدريجيًا وهي تنظر له بغير تصديق، إلى أن قالت بتأكيد: "واحنا مالنا؟ نظر لها باستغراب: "إنتي بتقولي إيه؟ هبه مراتي، وهردها عشان ابني اللي في بطنها." ردت بقوة جعلت عيناه تتسع: "ومين قالك إنه ابنك؟ انتفض بسرعة وهو ينظر لها بشر وعدم تصديق وهو يردف: "إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟ طبعًا ابني. هبه حامل مني." وقفت تصرخ هي الأخرى

بغضب لم تستطع تمالكه: "كل مرة بتثبتلي قد إيه أنت عبيط وبتاخد على قفاك. فوق يا أهبل. فوق هتفضل لحد إمتى متسرع وماشي وراها زي العيل؟ أنت صدقت؟ معقول تصدق إنها حامل منك؟ دي بتسفلك عشان تلبسك عيل مش ابنك. ابن حرام. معقول طلعت غبي أوي كده وماشي وراها زي العبيط؟ هبه اللي بتكرهك هتخلف منك تاني؟ ليه من سواد عيونك؟

هي بس ملقتش حد يلم فُض*يح*تها غير حضرتك. وطبعًا أنت وقعت على طول. روح اجري لم وس*اخ*تها غيرك، زي ما لم*ت*ها قبل كده." نظر لها وهو ينطق بعدم فهم: "قصدك إيه؟ هتفت بقوة: "قصدي حسن وحسين. أنت متأكد إنهم عيالك؟ واحدة بتكرهك هتخلف منك ليه؟ مفكرتش ولا مرة إنهم مش شبهك أبدًا. روح اجري وراها زي الكلب، زي كل مرة. إتفو." وتركته، وهو يقف ينظر في أثرها بوجه أحمر غاضب، فقط زرعت بداخله نيران ستحرق الأخضر واليابس، أو ستحرق هبه.

في المشفي. كانت أسماء تربت على خصلات هبه النائمة بعد أن سقطت مغشي عليها. ويؤكد الطبيب للمرة العاشرة تقريبًا أن وضع هبه سيء للغاية، الجنين في خطر، وصحة هبه النفسية في تدهور مستمر. وإن استمر الحال هكذا، فمن المؤكد وللأسف أنها ستخسر الجنين. أغمضت أسماء عيناها بخوف. هبه لن تتحمل، لن تستطيع العيش بعد تلك الخسارة. لكن ما يحدث لا يدعمها أبدًا، لا يخلو يومها من الأحداث المؤلمة.

الصغار، وحملها، حتى ظهور هذا الحق*ير وفكرة ردها لعصمته الأمر أصبح سيء، بل أسوأ من السيء بمراحل. نظرت لملامح هبه المتعبة. أمن الطبيعي أن يكون ذلك وضعها؟ أليس من المفترض أن تكون تلك أهم لحظات بحياتها وهي تحضر لاستقبال مولودها؟ وها هي ترقد عاجزة في المشفي لا حول لها ولا قوة. وهي الأخرى عاجزة عن مد يد العون لها. وما في يديها غير الدعاء. يا رب رفقا بقلبها. أبعدت يدها وهي تسمع صوت الباب.

وضعت على رأسها الحجاب بحرص وهي تفتحه لتقابل وجه يحيى القلق الذي نطق بسرعة: "مالها هبه؟ حصلها حاجة؟ دفعته برفق وهي تشير له بالخروج لكي لا تستيقظ. خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. وقفت أمامه تقص له ما حدث اليوم. يحيى بعصبية: "ابن... بيستغل إنه يقدر يردها. أشباه رجال بصحيح."

أسماء بخفوت: "اهدئ يا يحيى. إحنا لازم نلاقي حل. هبه نفسيتها في الأرض. من ناحية وضع الولاد، ومن ناحية طليقها الحقير ده. الدكتور النهارده قالي إنه حذرنا كتير ولو حصل للجنين حاجة هو مش مسؤول، لأن حالتها النفسية عامل مهم. وللأسف الجنين وضعه مش مستقر أبدًا. هبه لو خسرته هيحصلها حاجة." يحيى بتأكيد: "ربك كبير بإذن الله نقدر نحافظ على الجنين وهبه."

أسماء بهدوء: "يا رب يا رب يا يحيى. وكمان الدكتور قال ممكن تقدر تروح البيت بعد يومين يمكن نفسيتها تتحسن بس هيكون معاها ممرضة." يحيى: "تمام كويس جدًا." وكمان أكيد دخول رمضان وأجوائه هتخليها أحسن كتير. أسماء: "يسمع منك ربنا يا حبيبي. إيه رأيك نشوف الولاد؟ وحشوني أوي." يحيى بابتسامة: "يلا." قالها وهو يحتضنها. وقبل أن يذهب، نظر بعينيه لغرفتها داعيًا من الله أن يحفظها لأولادها، وأن يحفظها له. في منزل أحمد.

كان يلتف الجميع حول طاولة الطعام لتناول الغداء في جو أسري افتقدته الأسرة في الفترة الأخيرة. وضعت فيروزة اللحم في جميع الأطباق كما أخبرتها زوجة عمها. لتسمع مروة تهمس لها بشهية: "هاتي حتة كمان." نقلت فيروزة عيناها إليها تنظر لها بعدم تصديق، إلى أن وكزتها في خاصرتها تردف بشر: "هلبسك الطبق في وشك صدقيني." نظرت لها مروة بغيظ وهي تنظر في طبقها لتردف سحر بحنان: "حطي لكل واحد حتتين يا روزه مش عايزة أكل يفيض."

وعادت لتكمل طعامها. نظرت لها فيروزة باستغراب، هل استمعت إلى حديث الوقحة مروة؟ لا، لا تظن. وأكملت وضع الطعام تحت نظرات حنان المتابعة للوضع. فسحر استمعت لهم فعلاً، وكان هذا رد فعلها. أغمضت عيناها، وشعور الذنب لا يفارقها أبدًا. ظلمت سحر وهي خير أم لأبنائها. ابتسمت وهي ترى اهتمام أحمد بسحر، وللمرة الأولى منذ أتت، تدعو لهم من قلبها أن يحفظ الله سعادتهم.

تتمنى لهم السعادة من قلبها، ولعل السعادة القادمة قد تكون من نصيبها هي. دلف عبد الرحمن لأحد المنازل المعروضة للبيع يتفحصها بهدوء. السمسار بهدوء: "إيه رأيك يا أستاذ؟ ابتسم عبد الرحمن له بهدوء وهو يقول: "تمام على بركة الله. هاخدها بإذن الله. حدد لي معاد مع صاحب الشقة." أومأ له السمسار بسعادة وهو يرد: "متنساش حلاوتي بقى." عبد الرحمن بهدوء: "محفوظة."

تركه السمسار ليتحدث مع صاحب الشقة، وتوجه هو نحو الشرفة يقف فيها ينظر ويتخيل. أكان من الممكن أن تجمعه تلك الشقة بحبيبته يومًا ما؟ فيروزة تلك المرأة التي أحبها. هل سيستطيع أن يكمل بدونها؟ بعد كل تلك الأحلام. أتلك هي النهاية؟ أفاق على صوت هاتفه وهو يرى أمه هي المتصلة. أغلق الهاتف بهدوء، مقررًا مهاتفتها في وقت آخر. فالآن وقت فيروزة، حتى وإن لم تكن بجانبه، فهي بقلبه وستظل. في شقة أحمد.

كان يرتدي ملابسه في الغرفة وهو يستمع لطلبات سحر. يبدو أنها ستطعم البناية كاملة. أحمد باستغراب: "إيه كل ده؟ إنتي هتوزعي على العمارة؟ ضحكت سحر وهي تردد بحب: "الله صلي على النبي. هتحسد العيال يا أحمد. لازم البيت يكون عمران. أنا مش هسمح أبدًا إن حد يقوم جعان أو نفسه في حاجة." أحمد بهدوء: "يا حبيبتي ولا أنا، بس الكميات دي بجد كبيرة."

سحر: "لو تسمعني للآخر. الأكل ده كله مش للبيت بس. أنت عارف الفترة اللي فاتت مررنا بظروف صعبة أوي. أنا قررت نعمل وجبات ونوزعها على الغلابة، وكمان نزود فلوس الزكاة." أحمد بهدوء: "زي ما تحبي اعملي. اكتبي بقى الطلبات في ورقة عشان أنا نسيت والله." ضحكت سحر وهي تخرج ورقة من جيب بنطالها تعطيها إياه. ضحك أحمد وهو يقول: "ما شاء الله مستعدة إنتي." أومأت له بضحك،

وهي تقول: "هاتلي بقى آيس كريم وأنت جي. أوعى تنسى أزعل ومدخلكش من باب البيت." أحمد بمشاكسة: "أهون عليكي؟ احتضنته وهي تردد: "أبدًا أبدًا. يباركلي فيك." "وفيكي"، قالها وهو يقبل جبهتها، متوجهًا للخارج لشراء الطلبات اللازمة. وخلفه هي ظلت تدعو له أن يحفظه لها. خرج أحمد من المصعد ليقابل أمامه آدم. أحمد بحرج وهو يتذكر أنه لم يحادثه منذ طلب يد فيروزة: "آدم عامل إيه؟ آدم بهدوء: "أستاذ أحمد حضرتك عامل إيه؟

والمدام سمعت اللي حصل. ألف سلامة." أحمد بهدوء: "الحمد لله بخير." وأكمل: "عارف إني اتأخرت عليك في الرد، بس اتلهيت في اللي حصل ومعرفتش أرد عليك." آدم بابتسامة: "عارف طبعًا. وكنت هستأذن حضرتك، أجيب والدتي حابة تطمن على المدام." أحمد بابتسامة: "هستناكم بإذن الله إنت والوالدة." وأكمل: "بس بعد ما أتكلم معاك على انفراد." آدم بقلق: "أكيد تحب إمتى؟ أحمد: "بكرة بإذن الله نقعد على القهوة نتكلم."

آدم: "تمام بإذن الله بكرة هستنى حضرتك الساعة ٧." أحمد: "تمام." آدم: "تمام عن إذن حضرتك." أحمد بهدوء: "اتفضل." وصعد لشقته، وظل أحمد ينظر في أثره، متمنيًا من قلبه أن يكون من حظ ابنه أخيه، فهي تستحق. في المشفي. كانت أسماء تحدث هبه وهي تقول بأسف: "سامحيني يا هبه، بس يحيى تعبان. مش هتتأخري عليكي، يدوب هكشف عليه وأطمن إنه بقى كويس وهاجي على طول." هبه بتأكيد: "أنا كويسة، روحي إنتِ بس بسرعة وطمنيني عنه أول ما تطمني." يحيى

بسرعة وخوف على الصغير: "يلا يا أسماء بسرعة." أومأت له وهي تسرع للخروج من الغرفة. وقبل أن يتبعها، التفتت إلى هبه وهو يقول بهدوء: "خلي بالك من نفسك، مش هتأخر." هبه بوداعة: "حاضر." "ابقى طمنوني"، أومأت له سريعًا وهو يخرج سريعًا للحاق. وظلت هي تستغفر بنية شفاء الصغير، إلى أن غلبها النعاس. استيقظت على صوت هاتفها، وأسماء تخبرها أن الصغير مريض للغاية ويجب أن تظل بجانبه.

هبه: "خليكي جنبه، أنا كويسة صدقيني. بسم الله الرحمن الرحيم." أسماء باستغراب: "إيه فيه؟ هبه: "مفيش يا حبيبتي، النور بس قطع فـ اتخضيت." وأكملت: "يلا خلي بالك من يحيى الصغير. سلامته يا حبيبتي." وأغلقت معها. ولم يمر الكثير واستمعت إلى صوت الباب يفتح. شهقت بخضة وهي تسأل بخوف: "مين؟ ارتعشت يداها وهي تحاول أن تضيء كشاف الهاتف. أضاءته أخيرًا لتجد أمامها آخر شخص ظنت أنها قد تراه. محمود. هبه برعب: "محمود؟

بتعمل إيه هنا ودخلت هنا إزاي أصلًا؟ اقترب منها وملامحه لا يظهر منها شيء بسبب الإضاءة الضعيفة. وفجأة عادت الكهرباء واتضحت ملامحه الكار*هة. تكاد تقسم أنها ترى الشر ينبض من عيناه. تراجعت للخلف وهي تراه يقترب. تراجعت للخلف حتى التصقت بالحائط. كادت أن تصرخ عاليًا، لكن صر*خ*تها قُطِعت وتجمدت وهي تراه يخرج من داخل المعطف الذي يرتديه شيئًا آخر لم تتوقعه. ولم يكن سوى: سكين.

اقترب من وجهها وهو يمرر السكين على رقبتها بشر ووعيد قائلًا: "لو سمعت صوتك، هد*ب*ح لك عيالك قدام عينيكي، وبعدين هتحصليهم." وهنا أيقنت أنها النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...