الفصل 23 | من 34 فصل

رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عفاف شريف

المشاهدات
23
كلمة
2,438
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وضع يحيى المفتاح بباب شقة هبه وهو يردد: يلا يا أسماء بسرعه عشان هبه لوحدها في المستشفى مش عايزين نتاخر عليها وعلي الولاد. هاتي الهدوم والحاجات الناقصه لهبه والولاد. وكمان شنطه مليكه كلها هنا هاتي حاجتها. وأنا هروح أخد دش بسرعه واغير هدومي عشان نرجع المستشفى. أومأت له أسماء بهدوء وهي تسرع تحضر الملابس والنواقص كما دلتها هبه. وتوجه يحيى نحو شقته للاستحمام سريعا ليعودو مره أخرى للمشفى.

دلف لشقته بهدوء وهو ينظر في أثرها بإشتياق. رفع عيناه للحائط وهو ينظر إلى تلك الصورة. صوره زواجه وهو يبتسم بسعاده حقيقه حاملا حبيبته وزوجته الراحله إيمان. رفع يده يتلمسها بشتياق وقلب متمزق على خسارتها. خساره بألف خساره. وحشتيني يا إيمان وحشتيني يا حبيتي. نطقها بعيون متألمه. نقل عيناه إلى صوره أخرى تحمل بها هي مليكه تضمها لصدرها بحب وفرحه. وهو يضمها لصدرة. ابتلع تلك الغصه مره أخرى. تلك السعاده غادرته.

تركته بذاك البئر الأسود بمفرده يناضل ويحارب في معركه خاسره. أفلتت منه زفره رافضه لما يشعر به. يشعر أنه خائن بسبب تلك المشاعر التي اقتحمت قلبه. تسللت إليه يوما بعد يوم. موقف بعد آخر. ما تلك المشاعر؟ إيمان حبيبته وعشقه الأول والأخير انسيها. لا لم ينساها. والله لم ينساها. قالها قلبه الباكي. لم ينسى ولن ينسى. لم ينسى ولن ينسى. لكن تلك المشاعر تصبح أقوى منه يوما تلو آخر. ولا يستطيع الفرار. يحاول ويحاول.

لكن تلك المشاعر تخونه. تظهر بمفردها. تراوده الكثير من الأفكار حول هبه. هبه تلك المرأه التي قابلها يوم تحاول التخلص من زوج حقير ضربها هي وأطفالها. زوج نسي إنها إمرأه حره كرمها الله. وأتى هو لإهانتها. كسرها وحطمها بحجه واحده فقط. إنها زوجته وهو حر بها. كلمه حمقاء من شخص أكثر حمقاً. شدد علي يده بقوه وغضب. وخانتـه تلك الابتسامة وهو يتذكر أنه كان تلك اليد التي انتشلتها وساعدتها لتخلص من زوجها.

وشاء القدر أن يضعها أمامه مره اخرى. بهيئه جارته. ومع الوقت أصبحت أم ابنته. أم صغيرته التي حرمت من أمها. يتمت قبل أن تعي. وكأن كالعاده كرم الله اكبر بكثير مما يتوقع. فرزقها بهبه. تعامل صغيرته كابنائها. قطعه من قلبها. أغمض عينيه يحاول ازاحه تلك الأفكار. يحاول الهروب. يحاول أن يقتل تلك المشاعر في مهدها. مشاعر لا يجب أن تكون أبداً. خاطئه. وغير صحيحه بالمره. فهبه. هبه حامل. وهبه حامل ولا يعلم مصيرها.

يجب أن يمحو ويقتل تلك المشاعر. يجب أن تمحى. ولا يدري أنه ربما تطور الأمر اكثر من كونها مجرد مشاعر. سهل أن تقتل. أو حتى أن تمحى. في المشفي. كانت هبه مسطحه على الفراش. تربت على بطنها بخفوت. تفكر فيما حدث اليوم. ما حدث جعلها تتراجع بخوف. تلك المشاعر لا يجب أن تظهر الأن ولا في أي وقت من الأساس. لن تحب من جديد. لن تستطيع. لن تخوض تلك التجربه مره أخرى. فقد خذلت مره ممن ظنت أنه أقرب الأقربين.

هي اصبحت غير قادرة حتى على الحب. كان قد اقسمت أنها لن تقع ف الحب مره أخرى. فبالمره الأولى كان نصيبها محمود. وقد كان القشه التي قسمت ظهر البعير فعلا. جعلها تكره صنف الرجال ككل. لكن اتى يحيى واثبت انه ليس كلهم محمود. ليس كلهم اشباه رجال. معقدين. قذرين. يحيى ذاك الشهم. اب ابنتها. ابنتها مليكه. نعم ابنتها ولن يقدر أحد على انتشالها من بين أحضانها. زفرت بضيق وهي تفكر. تشعر أنها تسير على حبل من نار.

ولأول مره تشعر أنها مخطئه. تلك المشاعر خاطئه. وهذا مؤلم. مشاعرها نحو يحيى تقودها حيث تخاف أن تذهب. يحيى ذاك الرجل الذي يتعمد أن يثبت لها أن محمود لم يكن يوما رجل. أفلتت منها ضحكه بائسه وهي تردد: محمود ويحيى مينفعش أصلا يدخلو في مقارنه. لان وبكل بتاكيد يحيى هيفوز. وأكملت: رايحه فين يا هبه؟ رايحه فين تاني؟ يا رب دلني على الطريق الصح. لاني تعبت. رددتها بامل. في منزل أحمد وسحر.

دلت سحر تستند على صدر زوجها حاملا اياها نحو غرفتها يسطحها على الفراش بتعب وبجانبها حبيبه التي قفزت بفرحه تردد: عيدي تاني يا مامتي عشان خاطري. سحر بضحك: هيجيلك تؤام. حبيبه بضحك وحماس: مش مصدقه. بجد هيبقي عندي اختين او اخين. ضحك أحمد وهو يردد بحذر: بطلي تنطيت جنب أمك يا حبيبه الدكتور محذر بلاش إرهاق. حبيبه بسرعه وحذر: ايوه صح. عندك حق. لازم نحافظ علي صحه ماما والبيبيهات. صح هم نوعهم ايه؟ قولولي بقي. سحر بهدوء:

لسه مش دلوقتي. هنعرف قدام جنسهم. نظرت لها حبيبه بعيني متحمسه وقلب يكاد ينفجر فرحا والتصقت بها تحضتنها وهي تردد: هبقي اخت. اغرورقت عيني سحر وهي تنظر لزوجها وتردد: ايوه أخيرا هتبقي اخت. ومش أي اخت بالعكس الاجمل والاحن على الاطلاق. هتبقي امهم التانيه. صاحبتهم وحضنهم التاني. وأكملت بإصرار: اوعديني يا حبيبه. اوعديني تحبي اخواتك. انتفضت حبيبه وهي تردد: اكيد يا ماما. دول اخواتي الي بتمناهم طول عمري. وأكملت بحزن: تعرفي.

هقولك حاجه عمري ما قلتهالك. نظرت لها سحر وأحمد بنتباه. وهي تكمل: طول عمري كان نفسي ف أخ او اخت. كنت بدعي كتير وأنا بصلي. كنت بحس قد ايه أنا وحيده في المدرسه والدروس وحتي الخروج وأنا شايفه الكل معاه أخواته الا أنا. مع انك صاحبتي وأختي وأمي. وكنتي وهتفضلي كل حاجه ليا. كنت بخاف افضفض معاكي اجرحك و تزعلي أنك مش قدرة ومش بايدك حاجه للأسف. لحد ما جه اليوم إلى ربنا استجاب دعائي. عشان كده أنا هحطهم في عيني. ابتسمت لها سحر

بفخر وهي تنظر لأحمد وتقول: ربينا صح يا أحمد. اومأ لها بتأكيد. وهو يقترب منهم بحب يضم سحر بيد ويفتح الاخري لحبيبه التي اندفعت تندس ف احضانه. ليسمعاه يردد: انتو رزق ربنا ليا في الحياه. ربنا يخليكم ليا ويباركلي فيكم. ابتسمت له سحر وهي تهمس: بحبك. وكان رده قبله عميقه على خصلاتها. قبله بالف كلمه وكلمه. اندفعت خيوط الشمس تتسابق لتنشر دفئها بكل مكان ويحل الصباح معلناً بدايه يوم جديد للجميع. في منزل أحمد.

استيقظت سحر تتمطع بكسل وهي تنظر حولها تحاول تباين اين هي. اه إنها في غرفتها. وما حدث لم يكن حلم. بس واقع مميز. نقلت عيناها لزوجها النائم بارهاق. ابتسمت لوجهه بحب وهي تتحرك بحذر. لكي تذهب للاستحمام وبداء يومها ولكن بحذر. كما أمرها الطبيب. اخذت منامتها الرقيقه وتوجهت للحمام. وقفت عند باب الحمام تبتلع ريقها بخوف أن تقع مره اخري. وبدأت تخطو بحذر. وهي تري الارض جافه. لكن خوفها جعلها تسير بأكثر من الحذر.

الى أن استحمت ومشطت خصلاتها وتوضئت لتصلي. وكم كانت بحاجه للصلاه. أن تقف بين يدي الله تشكره علي تلك العطايا التي وهبها الله لها. تمنت ابن ورزقها اثنين. وكان كريم للمره التي لم تعلم عددها. كان كريم ومجيب للدعاء كما وعد عباده. ارتدت الاسدال بهدوء. وهي تكبر بخشوع وتؤدي صلاتها. وقفت بين يديه تصلي وتدعو وتبكي بفرح. ستظل تحمد الله علي تلك الهبه طوال العمر.

انتهت من صلاتها واتت بمصحفها لتبداء بقراه وردها التي تخلفت عنه بسبب ما حدث ف الفتره الاخيره. وعزمت أن تحافظ عليه والاذكار. لكي تظل البركه في حياتها دايما. ومر الوقت بين قرأه الورد وأذكار الصباح والدعاء. وانتهت أخيرا. وهي تشعر بالراحه. براحه القرب من الله. في غرفه حنان والفتيات. كانت فيروزة تجلس على الارض تضم ساقاها إلى صدرها تنظر إلى الا شئ. بعيون حمراء لم تذق طعم النوم ولو للحظه. تفكر فيما فعلت أمها.

لا تتخيل أن تصل لتلك الدرجه. لكن. لكن مهما فعلت ستظل أمها. تحبها. ماذا ستفعل هل ستهجرها هي الاخري. لن تستطع ستفعل أي شي لكي تعيدها إلى الطريق الصحيح مهما كلف الامر. حتي وإن ضربتها ستكمل ستفيقها. وقفت من مكانها تترنح وهي تتوجه نحو الخزانه تخرج الحقيبه تعدها بسرعه. عازمه علي المغادرة. واليوم. وقفت سحر بهدوء تخرج محتويات الثلاجه من معلبات للفطور. لتنتفض علي صوت. أحمد الغاضب وهو يقول:

مش هتبطلي تقومي تتسحبي من جمبي وأنا نايم. ابتسمت بخفه وهي ترد: ما انت الي بتنام كتير اعمل إيه. أحمد بتاكيد: بسببك أنتي وعيالك مخليني الف حوالين نفسي اعمل فيكو إيه. ضحكت وهي ترد: سماح المره دي. ثم تعال قولي إيه الي مصحيك بدري كده. أحمد بهدوء: حسيت بيكي مش جنبي ف قمت. ابتسمت له وهي تحاول إكمال ما تفعل: يلا روح خد دش عقبال ما اخل.... لم تكمل وهي تجد نفسها محموله توضع على المقعد. شهقت بخضة وهي تردد: "إيه؟

أحمد بهدوء: "الدكتور قال راحة، وأنتي ما شاء الله صاحية تحضري الفطار. شكله حمل لطيف من أوله." أكمل بحزم: "اسمعيني بقى يا ست سحر، راحة وهترتاحي، أكل كويس وهتاكلي، عصبية وهتمنعي، حركة كتير ونروح ونيجي مفيش غير بحساب." نظرت له بغيظ وهي ترد: "تحب أستأذنك قبل ما أروح الحمام؟ كتم ضحكته بقوة وهو يرد بحزم مصطنع: "ليه لأ، بعدين نبقى نشوف الموضوع ده." نظرت له بعدم تصديق وهي ترد: "لأ بقى حرام عليك، هي أول مرة أحمل."

أحمد بتأكيد: "الحمل ده مختلف ولازم نحافظ على صحتك ومش هتكلم في الموضوع ده تاني." "ماشي." نظرت له بغيظ وسعادة. تعلم أنه خائف وهي أيضاً، لكنها تكره القيود، تحب أن تعمل بيدها، تنظف وتطبخ، تحب هذا. سحر بهدوء: "ماشي." وأكملت: "ممكن بقى تسيبني أحضر الفطار؟ نظر لها بعدم تصديق وهو يضرب كف على آخر يردد بصرخة: "يا رب يا رب رحمتك يا رب. بقالي ساعة بكلم نفسي، صح؟ قوليلي." "أومال أنا بقول إيه يا بنت الناس؟

سحر أنا تعبت منك، هربطك في السرير صدقيني." سحر بغضب: "يعني أنا مش هحضر الفطار، أومال هعمل إيه؟ ناقص تقولي هجيب حد يساعدني." أحمد بتأكيد: "ده هيحصل فعلاً صدقيني. الشقة كبيرة وعددنا كبير برضه ومحتاجين مساعدة." سحر برفض: "إنت عارف يا أحمد إني رافضة موضوع المساعدة ومن زمان. أنا مبحبش حد يدخل بيتي ولا يعمل حاجتي. اللي في البيت بنتي وأهلي، وأنا قادرة أخدمهم. متحسسنيش إني عاجزة." قالتها بدموع. تنهدت بتعب وهي تمسح دموعها

بعصبية وندم وهي تردد: "هرمونات الحمل بتخليني مش طايقة نفسي. أنا آسفة. مش قصدي أعلي صوتي عليك." ظل ينظر لها بهدوء وصبر. إلى أن أمسك يديها يجلسها بهدوء وهو يقول: "خلاص بلاش مساعدة، بس في المقابل أنا هعمل شغل البيت والبنات معايا، وهترتاحي." كادت أن تعترض ليمنعها قائلاً: "مش عشان خاطري." وأكمل وهو يضع يده على بطنها ويكمل: "عشان خاطرهم." وضعت يدها على يده وهي ترد: "حاضر." وضمها إلى صدره بحب. الكثير من الحب. في غرفة حنان.

فتحت عيناها وهي ترى ابنتها تحضر حقائبهم للمغادرة. كانت تشعر بها، فهي الأخرى لم تنم، لم تستطع. فتظاهرت أنها نائمة خوفاً فقط من المواجهة. تحركت من مكانها وهي تراها تضع الملابس بعصبية وتوتر بداخلها. لتهتف بخفوت: "فيروزة." أوقعت الحقيبة من يدها وهي تنظر خلفها لترى أمها. ظلت تنظر لها كثيراً. لتنفجر فجأة باكية تردد: "ليه عملتي كده؟ ليه؟

أنا مصدقت لقيت حد يحبنا كده يا ماما، حد يدي بدون مقابل. طول عمري بشوف معاملة بابا ليكي، كنت بموت ألف مرة وأنا مش قادرة أساعدك. كنت بتقهر وأنا شايفه سكوتك عن الإهانة عشان خاطرنا وعشان البيت ميتخربش. مكنتش فاهمة وجهة نظرك أبداً، إزاي أقبل أعيش في حياة مش حياة لمجرد إني أفضل زوجة ومخربش بيت مش موجود. بس يوم ما جيتي هنا وعرفت إنك أخدتي الخطوة أخيراً، كنت هطير من الفرح، أخيراً هتبقي حرة سعيدة. بس كل ده اتبخر تاني وأنا شايفاكي بتبصي لحياة غيرك. أنا عايزاكي سعيدة من قلبي، بس تظني في سعادة بتتبني على تعاسة الغير؟

إنتي كنتي هتق/تلي عيال طنط سحر، إنتي فاهمة؟ إنتي كنتي هتعملي إيه؟ إنتي كنتي هتدمرى إنسانة." قالتها ببكاء يحرق القلب. والأخرى تهز رأسها نافية وهي تراها تندفع من الغرفة بسرعة. نظرت في أثرها بقهر. وهي تردد بداخلها: "أعلم أني أخطأت وبشدة، لكن تلك العقوبة أشد وأقسى مما أستحق." كانت سحر تجلس على المقعد تضع المربى في الطبق. وأمامها أحمد يعد البيض بالبسطرمة للصغار.

ليجدا فيروزة تدلف للمطبخ بملامح شاحبة ترتدي ملابسها كأنها مغادرة لمكان ما. سحر بخضة وهي تقف: "بسم الله الرحمن الرحيم. مالك يا حبيبتي وشك عامل كده ليه؟ تبعها أحمد وهو يردد: "مالك يا فيروزة؟ ولابسة ورايحة فين؟ ابتلعت ريقها وهي تهمس: "ماشيين." أحمد باستغراب: "مين اللي ماشي؟ وفين؟ نظرت له بتردد وهي ترد: "أنا وماما وإخواتي هنمشي من هنا." انتفضت سحر وهي ترد: "إنتي بتقولي إيه يا فيروزة؟ في حد زعلك؟ متقولي حاجة يا أحمد."

أحمد بهدوء: "حصل إيه يا حبيبتي؟ في حد ضايقك؟ لو حصل حاجة قوليلي." أغمضت عيناها وهي ترد بتعب: "لأ يا عمو، بس يعني بقالنا كتير قاعدين وأظن كفاية كده، ولازم نشوف بيت تاني نقعد فيه." سحر برفض: "ده بيتكم، إزاي تقولي كده يا فيروزة؟ أنا في مرة حسستك بغير كده؟ فيروزة بهمس: "بالعكس حضرتك وعمو عمرك ما عملتو حاجة تزعلني أو تزعل حد، بالعكس كانت أجمل فترة في حياتي." أحمد بهدوء: "طالما كده يبقى ليه عايزة تسيبينا؟ كادت أن ترد.

لتسمع زوجه عمها سحر تقول: "تعالي شوفي بنتك يا حنان، عايزكم تسيبوا البيت، ينفع كده؟ التفتت تنظر إلى أمها المطرقة رأسها بتعب وخزي. نظرت إلى أمها بضعف. لتردف: "لازم نمشي يا طنط سحر، ده الأحسن للكل. هنفضل لحد امتى قاعدين هنا؟ إخواتي مصاريفهم كتير وأنا نويت ناخد شقة إيجار وأشتغل. ومتخافيش هنيجي نزوركم دايماً." سحر بإستنكار: "أنا مش هقبل بالكلام ده. رد يا أحمد."

أحمد بهدوء: "قلتلك يا فيروزة وأقولك تاني، البيت ده بيتكم وأنا وسحر عمرنا ما اعتبرنا إنكم ضيوف أبداً. وخروجكم من البيت ده أمر مش هنتناقش فيه لأنه مرفوض. وأكمل: متقولي حاجة يا حنان." ظلت تنظر لهم وهي تحاول إيجاد الكلمات المناسبة. إلى أن قالت: "فيروزة معاها حق، لازم نمشي." سحر بأعتراض: "تمشوا إزاي؟ إنتي ناسيه إنه لولا إنك كنتي هنا وأنقذتيني أنا والتوأم لا قدر الله كنت خسرتهم." التفتت فيروزة نحو سحر

بسرعة وهي تقول بوجه باهت: "إيه؟ سحر بتأكيد: "أيوه، لولا أمك كنت زماني خسرت التوأم. هي اللي ساعدتني وفضلت معايا بتطمني لحد ما الإسعاف جه. كانت معايا في كل لحظة." بهتت ملامح فيروزة أكثر وهي تنظر لأمها. شاعرة أنها أخطأت تلك المرة. وبشدة. في المشفي. كانت هبه تجلس على فراشها في انتظار أسماء التي ذهبت للحديث مع زوجها وابنها. ظلت تقلب في التلفاز بملل إلى أن استمعت إلى صوت الباب. ردت بخفوت ظناً منها أنها أسماء: "اتفضل."

لكن كانت الصدمة من حقها وهي ترى أمامها محمود. شحبت ملامحها وانتفضت بخضة تبحث عن حجابها ترتديه بسرعة وهي ترد بخفوت: "محمود." وأكملت بعصبية: "بتعمل إيه هنا؟ ظل ينظر لها قليلاً إلى أن أردف: "بتلبسي حجابك قدامي يا هبه؟ إنتي ناسيه إني جوزك؟ قاطعته بقوة: "كنت. واتفضل حالا اخرج بره قبل ما أنادي الأمن." اقترب منها

كأنه لم يسمعها وهو يرد: "روحت أطمن على الولاد، البواب قالي إنكم في المستشفى. جيت أطمن عليكم، قالولي إنك هنا كمان. إنتي كويسة؟ ابتلعت ريقها برعب وهي ترد بسرعة: "ملكش دعوة. اتفضل اخرج بره حالا. بره." قالتها بعصبية. صرخ بها بقوة وعصبية: "هبه متعصبنيش." انتفضت بخوف وكادت أن ترد تطرده. لكن جمدت حروفها وذ/بلت روحها عند سماع صوت الباب ودلوف الطبيبة وهي تردد: "طمنيني عنك يا هبه النهاردة." هبه بسرعة والرعب يكاد يقتلها.

خائفة بل مرعوبة. وهي تردد داخلها: "لأ لأ لن يعرف. لأ لن يحدث." وردت بسرعة: "الحمد لله يا دكتور. معلش ممكن نكشف بعد شوية؟ تعجبت الطبيبة من طلبها. إلا أنها ردت بهدوء: "تمام، هاجي كمان شوية." زفرت أنفاسها براحة. ولم تكمل وهي تستمع. محمود: "ممكن أعرف هي عندها إيه؟ كادت أن تسأل عن هويته ليسرع بالرد: "أنا جوزها." تحجرت عيني هبه وشعرت أن الأرض تميد بها. أن روحها تزهق ببطء، أن النهاية حانت. وهي تستمع

إلى الطبيبة ترد بسرعة: "الحمد لله وضعها مستقر. بس زي ما قلت لازم راحة عشان نقدر نحافظ على الجنين." "لأ لأ لأ." همست بهم هبه بضعف وقهر امرأة تعرضت للكثير والكثير. محمود باستغراب: "جنين؟ جنين إيه؟ الطبيبة بابتسامة: "المدام حامل. مبروك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...