الفصل 7 | من 34 فصل

رواية ظلمت لكونها انثى الفصل السابع 7 - بقلم عفاف شريف

المشاهدات
22
كلمة
1,732
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

منزل هبه ماما: قالتها وهي تري أمها أمامها تنظر لها بغضب وغيظ شديد. نظراتها تهدد بعاصفة قوية. ابتسمت ابتسامة لم تصل لعيناها وهي تقول: اتفضلي. هنتكلم على الباب ولا إيه؟ نظرت لها أمها برفض تام، لكنها رضخت في النهاية، دالفة للداخل. تنهدت هبه بقوة وتعب. تعلم القادم حق المعرفة. تعلم أن الأمر لن يمر مرور الكرام. أغلقت الباب بهدوء وهي تجلس أمام أمها بصمت. ولاء بدهشة: إيه البرود ده؟ إزاي قاعدة هادية كده؟ أنتي اتجننتي يا هبه؟

بتتصرفي من دماغك، بتخططي وتنفذي من ورا ضهري؟ تتطلقي من غير حتى ما أعرف؟ ولا كان ليكي أم؟ ردت متهكمة: أم؟ هو أنا ليا بجد؟ وأكملت: فين؟ ولاء بغضب: هبه! ردت الأخرى بهدوء: نعم. ولاء بغضب وصوت عالي: أنتي بتستفزيني! بقى أنا أعرف خبر طلاقك زي زي الغريب؟ هبه بهدوء وهي تنظر لوجه أمها الأحمر من الغضب وقالت: لو كنت قلت لك كنتي هتعملي إيه؟ ولاء بسرعة: طبعاً كنت همنعك. نظرت لها هبه بنظرات ذات مغزى. وهي تقول: هي دي إجابة سؤالك.

انتي قولتي لي دي غلطتك. واديني أهو زي ما غلطت صلحت غلطتي. ولاء بسخرية: بأنك تكوني مطلقة. هبه بصراخ: هو إيه اللي مطلقة مطلقة؟ ده عار يعني ولا إيه؟ إيه العيب في إني مطلقة؟ ليه محسساني إني عملت حاجة حرام؟ لو كان الطلاق حرام، مكنش ربنا حلله. يبقى هيتحرم عليا أنا؟ أنا تعبت وخدت عقابي وأكثر كمان. وإلي حصل ده كان لازم يحصل من زمان. بس ملحوقة. كل تأخيرة وفيها خيرة. ولاء بتهكم: وأنتي فكرة محمود هيبعتلك قرش؟ بعد ما طلقك؟

ممكن تقولي لي هتتصرفي منين على نفسك وعلى عيالك؟ هبه: الله الغني عن فلوسه. ولاء: يعني إيه؟ هبه بهدوء: أنا خدت الورث. انتفضت ولاء وهي تقول: من غير ما تقولي لي؟ هبه بهدوء: كل حاجة جت بسرعة. ولاء بغضب: احكي لي حصل إيه بالتفصيل. تنهدت هبه وهي تقص لها ما حدث. انتهت هبه وهي تنظر لأمها الواجمة. ولاء وهي تنظر لها باستغراب: ليه وافقتي على الصلح؟ مع أنك كنتي ممكن تحبسيه وترفعي قضية خلع. وفي الحالتين أنتي مش عايزة منه حاجة.

هبه ببساطة: عشان أولادي. محمود طلع نزل، حبيته كرهته، مهما حصل هيفضل أبو ولادي، ودي حاجة مستحيل أغيرها، أياً كان الي عمله فيا. ممكن تقولي لي لما أدخله السجن؟ هيكون إيه وضع أولادي؟ أبوهم رد سجون. مش أنا اللي أعمل كده، حتى لو بكرهه. مش أنا للأسف. ولاء بهدوء: طيب يلا قومي جهزي نفسك والعيال. هبه باستغراب: أجهز نفسي والعيال؟ ليه؟ ولاء: هتروحي معايا أنتي والعيال، أنتي نسيتي إنك بقيتي مطلقة خلاص؟ يعني مينفعش تعيشي لوحدك.

هبه برفض: أنا آسفة مش موافقة. أنا هفضل هنا. في منزل فيروزة فيروزة: عمو أحمد. قالتها وهي تركض تدس نفسها بين أحضانه. واه، كم كانت بحاجة لذلك الأمان. أمان فقدته بكل يوم بهذا المنزل. لم تراه إلا مع عمها الحبيب أحمد. أحتضنها الآخر بحب أبوي واشتياق. ربت على خصلاتها وهو يراها تخرج من بين أحضانه، تخصه بتلك الابتسامة. لكزتها أمها وهي تقول: وسعي لعمك يا بت. اتفضل يا أحمد. ادخلي يا سحر، نورتي، قالتها وهي تحتضنها بقوة.

سحر بابتسامة: النور نورك يا حبيبتي. وأكملت: تعالي يا حبيبتي. حبيبة بهدوء: السلام عليكم. أمسكتها حنان تقبلها وهي تقول: ما شاء الله. ما شاء الله، كل يوم بتكبر وتحلو. ربنا يحميها ويحفظها. ابتسمت لها سحر. وهي تركز اهتمامها حول نظرات الإخوة لبعضهم البعض. أحمد بهدوء: مش هتسلم عليا ولا إيه يا محمد؟ ظل ينظر له الآخر بنظرات جامدة. رافضة لوجوده تمام. لكنه رد مكرهاً: نورت يا أخويا. قالها وهو يرفع يده للمصافحة.

أحرج محمد وهو يأخذه بين أحضانه، يربت على ظهره قائلاً: ده نورك يا محمد. نظرت فيروزة للجو المشحون، هي تقول: اتفضلوا، هاعمل شاي. أحمد بهدوء: إحنا مش أغراب، تعالي اقعدي معايا. فيروزة بسرعة وحماس: خمس دقايق وهكون هنا. قالتها وهي تدلف للمطبخ. تحت نظرات والدها الحارقة وربما الغيورة لهذا الاهتمام. لا يعلم أنها فقط كانت بحاجة للأمان. فقط الأمان. انتهت أخيراً من وضع الشاي وهي تحمله بفرحة. كم اشتاقت لتلك المشاعر.

أن تشعر أن هناك من يهتم بها ويدللها. حملت صينية التقديم وهي تتوجه للخارج. تقدم للجميع. إلا أنها أعطت لوالدها. وكادت أن تعطي لأمها لتجد والدها يصرخ بعصبية وهو يلقي كوب الشاي عليها: إيه القرف ده؟ صرخت بألم وهي تبعد العباءة عنها بسرعة. وتركض إلى الحمام محاولة وضع الماء لتخفيف الألم. نظر أحمد لمحمد بغضب وهو يصرخ: أنت اتجننت يا محمد؟ إيه اللي أنت عملته ده؟ أحمد بغضب: ملكش دعوة أنت. بنتي وأنا حر.

جن جنون أحمد وهو يمسكه ويدلف به لأول غرفة قابله، مغلق الباب خلفه بغضب شديد. في الداخل التف حوله وهو يصرخ بغضب: أنت إزاي كده؟ إيه كمية الحقد والكره اللي في قلبك ده؟ كنت فاكر الأيام هتغيرك. بس كأنها بتزود الشر جواك. ليه بتعمل كده فهمني؟ هي دي مش بنتك؟ إزاي بعد السنين دي كلها بتكرر اللي حصل فينا يا محمد؟ أنا كنت فاكر إن بعد اللي شفناه هتحاول بكل قوتك إنك تراعي ربنا في مراتك وعيالك. محمد بصراخ: بس اسكت.

أحمد برفض: مش هسكت. سكت كتير وكانت النتيجة إنك ظلمت الكل، مراتك وعيالك ونفسك. ليه عايز تكون نسخة من أبوك اللي عاش عمره كله بيكرهنا فيه؟ ضرب وإهانة وذل. فاكر كان بيضرب أمك إزاي؟ فاكر كان بيعمل فيها إيه؟ طيب فاكر كان بيحرقنا كل مرة بدون سبب، بس عشان ينفس عن غضبه؟ معقول بعد كل ده تتحول نسخة لظالمة؟ طيب إزاي؟ اللي داق المر يدوقه للي حواليه. أنت شفت معنى الأب القاسي. والعيال اللي متبهدلين. كام مرة كلمتك وحذرتك.

كان كلامي ملوش أي لازمة. كانت إيه النتيجة؟ ضرب في مراتك من يوم ما اتجوزتها. مش قادر أفهم هي مكملة معاك على إيه. أنا لو مكانها كنت سبتك من زمان. عيالك اللي ظلمتهم واحد ورا الثاني. فيروزة اللي قعدت من التعليم غصب عنها. وجوزتها برضه غصب عنها. عاشت واستحملت حياة كلها غصب في غصب. أنت متخيل أنت عملت إيه؟ دمرت حياة إنسانة. ناوي تكمل لحد فين؟ الدور على مين؟ مروة؟ ولا على الصبيان اللي لسه صغيرين؟ ناوي على إيه رد عليا.

قالها بصراخ. وهو يدفعه بقوة. صمت حل على المكان، لم يقطعه سوى محمد ببرود: متبطل بقى شغل الواعظ اللي ملوش زي ده. طول عمرك كنت أحسن مني. في تعليم وجواز. أنت كملت وأنا لا. أنت اخترت مراتك وأنا لا. أحمد بهدوء: فعلاً أنت كذبت الكذبة وصدقتها. تعليم إيه اللي بتتكلم عليه؟ أنت اللي مكنتش عايز تتعلم وأنت من جواك عارف كده. كنت بتفضل تلعب وتهرب من المدرسة. ووقتها أبوك قعدك. وأنا كملت. حاربت. حاربت الكل وأولهم الظروف وأبوك.

وكنت باكل الكتب أكل عشان مدهوش فرصة يقعدني. ولما عملها وقعدني، قلت لك خلينا نكمل في السر. رفضت. فكملت لوحدي. والجواز برضه محدش غصبك. أبوك ياما حاول يجبرني وأنا رفضت برضه. بس أنت قبلت من أول مرة. كأنك مش فارق معاك أصلاً. وأكمل بحزن: اللي حصل زمان بيتكرر. بس الفرق إنه بإيدك. وبمزاجك. كاد أن يخرج من الغرفة، إلا أنه قال: من النهارده أنا اللي هقف لك. قالها وخرج. في شقة هبه ولاء بغضب: أنتي اتجننتي؟ عايزة الناس تاكل وشي؟

وتقول بنتي أطلقت وماشية على هواها؟ هبه بغضب: دلوقتي عايزني أعيش معاكي؟ كنتي فين وأنا ببوس رجلك عشان أطلق وأعيش معاكي؟ كنتي فين وأنتي بترجعيني كل مرة بعد ما بنضرب عشان مش مستحملة قعادي؟ دلوقتي هتستحمليني وبقيتي عايزةني أقعد معاكي؟ إيه اللي اتغير؟ إني بقيت بس مطلقة. ولاء: في فرق طبعاً، دلوقتي أنتي لوحدك. والناس هتتكلم عليكي. وعليا. هبه: خليهم يتكلموا. أنا مش فارق معايا.

ممكن تفهميني كانوا فين الناس دي لما كنت بنضرب واتسحل؟ محدش كان موجود وقتها. وأنا مش فارق معايا حد حالياً. أنا هعيش لأولادي. أربيهم وأكبرهم. وطالما مش بعمل حاجة حرام أو عيب. يبقى في ستين داهية كلام الناس يولع. قالتها وهي تلهث بوجع. ولاء بغضب: لو مجيتيش معايا، لا أنتي بنتي ولا أنا أعرفك، يا هبه، وهتبرى منك قدام الناس كلها. هبه بتعب: أنا آسفة مش هقدر أجي معاكي. نظرت لها أمها بغضب وتوجهت للخارج. أغمضت عيناها بألم.

وهي تستمع إلى صوت الباب يغلق معلناً عن رحيل أمها غاضبة. ارتمت على الأريكة تبكي بقوة. لم ترد أن يحدث هذا. لا تريد إغضابها. لكن الحياة مع أمها صعبة، تكاد تكون مستحيلة. ستجن من حديثها المذل. ومجيء الأقارب شامتين بها. لن تستطيع، لن تقدر على تلك الحياة. هي لم تفعل ما هو مشين. هل من الصعب أن تحيا لأطفالها فقط؟ هل من الصعب حقاً؟ في منزل محمود كان يبدو كثور غاضب وبشدة. يحطم كل ما يأتي أمامه.

لا يصدق أن تلك القطيطة التي دهس عليها يوم بعد يوم. نضجت وأصبحت نمرة شرسة. هاجمته وبقوة. ظل يحطم المنزل بغضب. تحت صراخ أمه. وهو يقول: هخليكي تندمي يا هبه. هتندمي. صرخت أمه بتعب: يا ابني خلاص، عايز منها إيه تاني؟ أهي غارت في داهية. وأكملت: انسي يا حبيبي، وأنا بكرة أتجوزك ست ستها. تروح هبه تيجي غيرها. صرخ الآخر بغضب وهو يحطم التلفاز ويقول بغضب شديد: أنا اتجرجر على القسم؟ ولو مطلقتش هتتسجن؟ أنا يتعمل فيا كده؟ أنا محمود.

وأكمل بشر حاقد مؤكداً: هخليها تعض صوابعها ندم وحسرة. هخليها تندم كل يوم أنها عملت كده. في المشفي كان يستند بيده على الزجاج المطل على غرفة أمه. ينظر لها بألم يهدم روحه. هل كان السبب؟ هو من أوصلها لتلك المرحلة، بكل تأكيد. أمه من تبقت له بتلك الحياة. ترقد في ذلك الفراش اللعين. غير قادر على أن يضمها لأحضانه. انتفض على خروج الطبيب. توجهه له بسرعة وهو يقول: طمنيني يا دكتور لو سمحت. هي عاملة إيه؟ طمنيني بالله عليك. الطبيب

بهدوء وهو يرى لهفته: اطمن، الوالدة زي الفل. هي بس الضغط عندها واطي شوية. وده اللي سبب الإغماء، وطبعاً سنها عامل كبير في ده. بس هي كويسة، أهم حاجة تبعد عن أي ضغط. وترتاح تمام. ظل يستمع له وهو يومئ مؤكداً على حديثه. الطبيب مكملاً: دلوقتي تقدر تطمن عليها بنفسك، هي بتفوق. عبد الرحمن بشكر وابتسامة مهتزة: شكراً، شكراً لحضرتك. وتركه للاطمئنان على أمه. دلف للغرفة وهو يجدها تتسطح بتعب. عبد الرحمن بهدوء: كده تخضينا عليكي.

أشاحت وجهها عنه بتعب. ليبتلع الآخر غصة مؤلمة. توجهه لها وهو يمسك يدها ويقول: مش عايزة تكلميني يا أم عبد الرحمن؟ أهون عليكي؟ ده أنا حتى عبده حبيبك. شعر للحظة أن قلبها بدأ يرق له. لذلك أكمل: قومي بالسلامة، أنا مقدرش أشوفك كده. كنت هموت. انتفضت الأخرى وهي تتمتم: بعد الشر. قبل رأسها وهو يقول: حسك في الدنيا يا أم عبد الرحمن. اوعي تزعلي مني، ميهنش عليا زعلك. ردت عليه أمه مقررة إنهاء الأمر.

بص يا عبد الرحمن، فيروزة زي بنتي وأنا مش رافضها كشخص، أنا رافضة أنها مطلقة. أنا نفسي يا بني أجوزك حد زيك، ست مدخلتش دنيا. أنا معنديش مشكلة معاها، دا أنا اللي مربياها وياما لعبت عندي في الشقة أيام أبوك الله يرحمه مكان عايش. بس ده ملوش علاقة برفضى. أنا عند كلامى، أنا مستحيل أوافق على جوازك بفيروزة. تنهد بألم وعجز. فقد وُضع في موضع الاختيار. أغمض عينيه وهو يهمس بألم: تمام. ابتسامة فرحة شقت ثغرها.

وهي تقول: بجد يا عبد الرحمن؟ أومأ لها بألم. لتكمل: تمام، وأنا هأنقيلك عروسة... لكنها صدمت وهي تستمع له يقول: أنا مش هتجوز فيروزة آه. بس كمان مش هتجوز حد غيرها. قالها وهو يقوم من مكانه متوجهاً للخارج. في منزل فيروزة بالحمام. كانت تبدل ثيابها بعد أن استحمت سريعاً. لكنها انتفضت على صوت والدها وعمها الغاضب. أسرعت وهي ترتدي ملابسها. وتخرج لتجد عمها أمامها وهو يقول: جهزي نفسك أنتي واختك يا فيروزة. هتيجوا تعيشوا معايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...