الفصل 15 | من 22 فصل

رواية ظننته حبا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر

المشاهدات
20
كلمة
2,657
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

تفاجأت بجواد الذي يركن سيارته وينزل منها، فالتفتت سريعًا وأصبح ظهرها له واتصلت على سلوى: "انت يا زفته، نهارك مش معدي. هو الدكتور اللي هيقابلني اسمه إيه؟ "عادل." "ليه؟ أصل لقيت جواد دلوقتي قدامي." "نعم. طب استني كده لما أتصل على خطيبي." وجدت من يضع يده على كتفها: "آنْسة جودي." التفتت: "جواد." "إنت بتعملي هنا إيه؟ "مستنية حد هيوصلني." "هو انت اللي جاية تشتغلي في المركز الطبي؟ "آه، في مشكلة؟ "انت مستنية عادل؟

"آه، دكتور عادل." "ليه بتسأل؟ "طب اتفضلي اركبي، هو بيعتذر وبعتني أستقبلك. بس ما توقعتش إنك إنتي اللي بيتكلم عنها." "لا، ما تعطلش نفسك، اتفضل. أنا هركب تاكسي." قبل أن يرد، رن هاتفها: "ثانية أرد. أيوه يا سلوى." "دكتور عادل بيعتذر لك وبعت واحد صاحبه بداله." "آه يا فالحة، ما أنا عرفت." "هو طلع جواد؟ "هو انت ما كنتيش تعرفي؟ "وأعرف منين ده دكتور عظام، وعادل علاج طبيعي. اتصرفي عادي وبكل ثقة، ولا يهمك." "ماشي، سلام."

بعد أن أغلقت، أمسك جواد بحقائبها وبدأ في وضعها داخل السيارة دون الرجوع لموافقتها: "ممكن أعرف بتعمل إيه؟ قلت هركب تاكسي." "صاحبي محملني أمانة ولازم أنفذها، واعتبريني أنا التاكسي." "مش عايزة أتعبك معايا." "أنا في جميع الأحوال وصلت وراجع على المركز، هاخدك في طريقي." "آه. حاجة بالمرة كده. وطبعًا لو عرفت إنها أنا ما كنتش جيت." "لا، كنت هاجي عشان ابن أخويا." "ابن أخوك مين؟ إيه؟

ااااه. إذا كان أخوك نفسه مش هيعمل كده مع ابنه. ارجوك بعد كده ما تتعبش نفسك." "تعب ابن أخويا راحة." "اعتبره مش موجود." "يعني إيه؟ "يعني أما يتولد، أبقى أعمل معاه اللي انت عايزه." "وانت هتشتغلي إزاي وإنتي حامل؟ "يخصك في إيه؟ "بلغتيهم بحملك؟ "لا طبعًا، ومش عايزة حد يعرف. أظن ممكن." "هو سر شوية وهيبان عليك." "دي مشكلتي وأنا هعرف أحبها." تمتمت: "وبعدين في الورطة دي. انت أكيد القسم بتاعك بعيد عن القسم بتاعي، صح؟

"المركز كله مرتبط ببعضه، العظام مع العلاج الطبيعي مع التدريب وإعادة التأهيل." "اللي أعرفه إنك ممكن تشتغل مع دكتور العلاج الطبيعي، إنما المدربين؟ إيه علاقة دكتور العظام بيهم؟ "المركز مختلف، الحالة بتمر على كل التخصصات وبنتناقش مع بعضنا. بس ما تقلقيش، التعامل بينا هيبقى بعيد. معايا فريق العمل بتاعي وإنتي أكيد مش منهم." "كويس كده، أحسن. على ما أشوف مكان تاني."

"المركز ده من أحسن المراكز، فرصة شغل كويسة. بلاش غبائك يوزك وتسيبي فرصة كويسة زي دي." "إيه غبائك دي؟ "زي ما سبت كلية علاج طبيعي ومسكت في تربية رياضية." "كل واحد بياخد نصيبه وأنا لقيت نفسي فيها وعملت شغل كويس وبشتغل في أكتر من مجال." "قربنا نوصل. لو احتجت حاجة ما تتكسفيش تطلبيها عشان عمي." "متشكرة. أنا ما كنتش أعرف إنك هنا، وهعتبر نفسي لسه ما أعرفش." "يعني إيه؟

"يعني هعتبرك مش موجود، ويا ريت ما حدش يعرف إننا قرايب أو كنا نسايب، وكل واحد فينا يكون في حاله." "يكون أحسن برضه. اتفضلي انزلي، الباب اللي على اليمين ده الاستقبال، والممر اللي على الشمال ده بتاع السكن. هتروحي الاستقبال وتستلمي المفتاح وتسلمي ورقك. تحبي أطلع الشنط؟ "لا، شكرًا. تعبتك كفاية عليك كده." تركته وذهبت، وحملت حقائبها، وكادت الدموع أن تخونها ككل مرة، لكنها تغلبت عليها ورسمت الابتسامة عندما دخلت الاستقبال.

انتهت من الإجراءات اللازمة واستلمت مفتاح شقتها، كانت صغيرة ولكنها كانت كافية بالنسبة لها. رتبت ملابسها وارتمت فوق السرير تبكي على ما وصلت إليه في علاقتها مع جواد، واكتشافها أنها تعمل معه في نفس المكان وأن عليها أن تراه كل يوم ولا تتحدث معه كالماضي. مرت الأيام، لم تتقابل مع جواد بشكل مستمر، وأثبتت في فترة قصيرة جدارتها. ونظمت أيضًا للعاملين برنامجًا رياضيًا للتمرين في وقت الراحة، وكانت أوقات تقوم بمساعدتهم.

ذات مرة كانت في الجيم الخاص بالمركز، دخل جواد وبدأ في التمرين. شردت في وسامته وهو يتمرن. فاقتربت منه: "على فكرة يا دكتور، إنت بتعمل التمرين ده غلط وممكن يضر بالعضلة بدل ما يفيدها." "شكراً. ممكن توريني الصح؟ شرحت له الحركة باحترافية. كان سعيدًا بتقدمها في العمل، وهو يتابع كل تعاملاتها مع المرضى وزملائها، ولم يجد شيئًا سيئًا في أخلاقها مثلما أظهرها باسل. انتهت

جودي من شرح طريقة التدريب: "لو تحب بعد ما تخلص، أساعدك في كام تمرين كمان." "يا ريت، أكون شاكر لك." "ما يجيش من بعد خيرك." كانت جودي تراه مع دكتورة جميلة قريبين جدًا من بعضهما، فتوقعت أنها هي خطيبته المستقبلية، فتحدثت في نفسها: "ياه يا جواد، هو ده الإحساس اللي كنت بتحسه وأنا مع باسل؟ اتعذبت قوي كده. إحساس قاسي على مشاعرنا نشوف اللي بنحبه مع حد تاني." بعد عدة أيام، أعلن جواد خطبته على زميلته، وكان يراقب نظرات جودي.

التي لم تستطع السيطرة على دموعها، وقامت سريعًا دون أن يلاحظ أحد، واعتذرت عن العمل ذلك اليوم لشعورها بالتعب. مرت يومين، وجودي إجازة من العمل لمرضها، فقلق جواد عليها، فذهب للاطمئنان عليها. طرق الباب، فتحت، كانت عيناها متورمة من البكاء ووجهها شاحب من سوء التغذية. تفاجأت بوجوده: "ألف سلامة عليك. خير؟ "الله يسلمك. دور برد." "كشفتي؟ "لأ، باخد دواء." "انت عارف إيه الدواء اللي يمشي مع الحمل؟ "آه، سألت الصيدلي."

"طب تعالي أخرجك شوية تشمي هوا بدل قعدتك الطويلة دي هتتعبك أكتر." "ملوش لزوم، أنا كويسة وبكرة هروح الشغل." "اسمعي الكلام." "هجيب المفتاح." "هتخرجي كده؟ "ماله كده؟ ده لبس رياضي بخرج بيه عادي." ذهبت معه، لا تدري لماذا، هل لأنها تشتاق له أم لأنها تحتاج لاستنشاق الهواء. "مالك بقى في إيه؟ "ولا حاجة." "شكلك زعلان، وما تقوليش تعبانة عشان عارفك." تحدثت

بمرارة تخرج من قلبها: "كان عندي حاجة حلوة قوي قوي، أحلى حاجة في حياتي وضاعت مني. ولازم حياتي تستمر من غيرها. دي كل الحكاية." "ما تجيبي غيرها، أو يمكن تلاقي حاجة أحسن." "ما افتكرش ألاقي، أو تعلقي بالجديد هيبقى زي اللي راحت مني." "طب قولي لي هي إيه، وأنا ممكن أجيب لك غيرها." "يا ريت تقدر، بس للأسف."

ظلت تبكي بحرقة: "الحاجة دي كانت بتعوضني عن حاجات كتير ناقصاني، كنت بحبها قوي، بس عشان كنت صغيرة ما حسيتش إنها غالية عليا غير لما راحت مني. هو إحنا ليه مش بنحس بقيمة الحاجة غير بعد ما بتروح." "وانت سبتيها ليه تروح؟ "عشان جرحتني مرتين. أول مرة لما سابتني هي تروح من إيديها، والمرة التانية لما صدقت كلام ما يوصفنيش." "على فكرة، إنت ممكن تتكلمي مع صاحبتك لو بتحبيها قوي كده وتحلوا الخلاف. هي سلوى، صح؟ لو تحبي أكلمها لك."

هل جواد لا يفهم تلميحات جودي، أم أنه يفهمها جيدًا ولكن يظهر العكس؟ "للأسف مش هتقدر تفهمني. ولا مش سلوى. وقف العربية، نقعد في الجنينة دي لو سمحت." بعد أن توقف، خرجت من السيارة دون أن تنتبه للطريق، فصدمتها سيارة، ولكن إصابة طفيفة، لكن جودي من المفاجأة وقلة الأكل فقدت الوعي. حملها جواد وذهب بها إلى المستشفى. بعد أن خرجت الدكتورة من الغرفة: "خير يا دكتورة، فيها إيه؟

"أبدًا، شوية كدمات بس بقى لها كام يوم مش بتتغذى كويس، ده اللي عمل لها هبوط وعلقنالها محاليل." "والحمل أخباره إيه؟ "الآنسة مش حامل." "يعني إيه مش حامل؟ "احنا عملنا أشعة عشان نطمن إن ما فيش كسر أو نزيف داخلي، وطلعت سليمة وما فيش حمل لأنها لسه آنسة." "إزاي؟ إنتي متأكدة؟ "طبعًا، تحب تطلع على الأشعة؟ "يا ريت لو سمحت." أطلع جواد على الأشعة وتأكد أن جودي لم تكن تحمل في أحشائها أي جنين. وهنا بدأت التساؤلات: لماذا قالت ذلك؟

ولماذا سكت باسل على هذا الادعاء؟ وهل كلامه صحيح أنها كانت تعرف غيره؟ ولكن الطبيبة تؤكد أنها ما زالت عذراء. كيف ذلك؟ عاد جواد للطبيبة كي يتأكد: "دكتورة، حضرتك بتقولي إنها لسه آنسة، إزاي عرفتي؟ "كنت لسه هعمل سونار داخلي عشان أعرف إذا كان فيه نزيف ولا لأ، بس اكتشفت إنها آنسة مش مدام زي ما إنت قلت في البيانات." "آه، أصلها مطلقة، فما أعرفش مطلقة كتب كتاب ولا جواز."

"حصل خير. المهم خليها تهتم بالأكل عشان ما يحصلش هبوط تاني." دخل جواد الغرفة، كانت جودي ما زالت نائمة، وبعد قليل استيقظت وهي فازعة وتصرخ: "ما تسيبنيش يا جوري." فهب جواد واقفًا وأسرع إليها، أخذها بداخل حضنه وطبطب عليها. تمسكت بحضنه بقوة، كأنها أرادت أن تحضنه منذ زمن بعيد. أرادت أن تختبئ بداخله، فهو الوحيد من كانت تشعر بالسعادة بقربه وبالراحة بالكلام معه، لكن أدركت ذلك بعد أن ضاع منها.

قال لها بحنية: "هش، إنتي كنتي بتحلمي وله إيه؟ انتبهت أنها داخل حضنه، لكنها لم تبالي: "آه، حلمت باليوم اللي وقعنا فيه من على السلم، وكنت بحاول أمسك جوري من إيد ماما عشان ما تقعش، بس وقعنا كلنا، وهي كان الدم نازل من دماغها. بس بصت لي وضحكت، ابتسامتها كانت جميلة قوي. وكل ما تقسى الدنيا عليا، أفتكر ابتسامتها وتيجي في الحلم تطبطب عليا وتمشي، وأقوم وأنا بصرخ وأقول لها ما تسيبنيش."

"طب اهدي عشان اللي في بطنك. كفاية الحادثة." "حادثة إيه؟ "وانت نازلة من العربية، كانت جاية عربية في اتجاهك وإنتي ما أخذتيش بالك، خبطتك." "والدكاترة قالوا إيه؟ "كدمات بسيطة، بس البيبي كويس." دفعته للخلف وردت بعصبية: "يا إما الدكاترة مش بيفهموا، يا إما إنت بتكذب عليا، وأنا مش متعودة منك على كده." "وكذبتي عليا ليه من الأول؟ وأنا كمان مش واخد منك على كده." "كنت بدي درس لباسل." "ليه؟

"عشان سمعته وهو بيخوض في شرفي لما كان بيتكلم معاك. ودي كانت أقل حاجة أعملها معاه، أوجعه في أكتر حاجة بيحبها وهي الفلوس. بس كنت ناوية أرجعها أما أسافر. بس لوسيلا مراته." "وما قلتليش الحقيقة ليه؟ مش متعودين مع بعض على الصراحة؟ "عشان إنت صدقته." "مين قال لك؟ "جواد، عايزنا نتصالح، بلاش نكذب على بعض. عينك وتصرفاتك جاوبت لما سألتك صدقته." "أنا كنت مصدوم من الكلام اللي قاله، ما قدرتش أرد."

"مش عارفة إنت بقيت تلف وتدور ليه. وكلامك في العربية وأنت بتوصلني برضه كان بيدل إنك بصمت بالعشرة على كلامه." "طب ممكن تسامحيني وتعذريني؟ ده أخويا، وأكيد ما كنتش أعرف إنه هيكذب عليا." "كذاب. المفروض لمعرفتك للبنت اللي بيتكلم عنها تكذبه." "كان صعب أكذبه في شيء زي ده، خصوصًا إنه اكتشف عن طريق جوازه منك. ما حدش راح قاله."

"عمومًا، انتهينا. أنا صِلتِي بالعيلة دي أصلًا انتهت، ويا ريت التعامل بينا في الشغل يفضل زي ما هو، من بعيد لبعيد." "مش هينفع، إنتِ أصلًا تعبانة وعندك سوء تغذية، ولازم آخد بالي من أكلك." "ما كنتش ولي أمري." "وعشان خاطر عمي." "سيب عمك على جنب، لأنه جوز ماما، آه هو اللي مربيني، بس مش عايزالك تاخده حجة عشان تتعامل معايا." "طب قومي عشان أوصلك، المحلول خلص." "خلاص، مش عايزة منك حاجة."

"جودي، أنا آسف. أرجوك انسي الكلام اللي حصل. نفسي نرجع نتكلم مع بعض زي زمان، وحشتيني." "إيه، وحشتك؟ "آه، وحشتني قعدتنا مع بعض." "قعدتنا. آه. أنا كمان وحشتني، بس يمكن خطيبتك يبقى عندها اعتراض." "جينا دي متفتحة والموضوع ده عندهم عادي في لبنان." "يعني مش هتغير عليك؟ "هتغير من أختي." "أختك؟ يا ريتني أختك. طب يلا بينا."

عادت إلى المسكن وهي سعيدة أنه عرف الحقيقة، لكن سبب حزنها لم يكن اتهامه لها، وإنما خطوبته على تلك اللبنانية الحسناء. فاتخذت قرارًا أن تتعامل معهم بطريقة طبيعية وتحاول أن تنسى حبه. عادت إلى العمل، ومرت الأيام هادئة. كان جواد يتعامل معها بطيبة واهتمامه المعهود، ولكنها كانت تتعلق به أكثر فأكثر، إلى أن استدعاها مديرها لأمر هام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...