كانت بداية قصة فهمي ومها، والدة جودي، ككل القصص المعتادة. شاب يحب زميلته في الجامعة، يتقدم لخطبتها، لكن يرفض والدها ليزوجها من ابن عمها. لم يستطع فهمي نسيانها ورفض الارتباط عدة سنوات بعد زواجها. تزوجت مها من ابن عمها رغماً عنها. كان دمث الخلق، أنجبت منه جودي، أول فرحتها. لم يفرح صلاح، زوجها، بابنته، فقد كان يريد صبياً وتشجعه والدته على ذلك، فعاشت مها أتعب أيام حياتها.
وبعد سنتين، أنجبت الابنة الثانية، جوري. كان صلاح كارهاً كلا من ابنتيه وأصر على مها أن تحمل قبل أن تستريح من ولادة جوري لتنجب له الولد. ذهبت مها للطبيب وهي في الشهر الخامس وعلمت أنها تحمل توأم فتاتين. عادت للمنزل وكلها خوف ورعب من صلاح. تساءلت كيف سيتصرف معها عندما يعلم. "نعم يا روح أمك، بتقولي إيه؟ "اللي سمعته دي إرادة ربنا ومالناش يد فيها." "يعني بدل ما يبقى عندي بلوتين هيبقى عندي أربعة غيرك."
"هنعمل إيه، نحمد ربنا، كله خير." "ده كلام نسوان، ما أعترفش بيه. اتصرفي." "أتصرف، أعمل إيه؟ أبادلهم يعني؟ "لا يا جميلة، عصرك تنزليهم، أنتِ فاهمة؟ "لا طبعاً، ده خطر على صحتي دلوقتي وحرام أقتل روح بإيديا." "يبقى هيكون بإيدي أنا." "قصدك... قبل أن تنتهي من جملتها، أمسكها من شعرها وظل يضربها في بطنها بقوة وقسوة. لو كان عدواً لها ما ضربها بتلك البشاعة. أحياناً يكون أقرب الناس هم أقسى البشر علينا.
صرخت وصرخت، لكن حماتها لم تنجدها، فهي كانت تسكن في بيت العائلة، ولم يقم أحد بنجدتها. لم ينجدها من يده سوى أن أتاه مكالمة من العمل، فتسحبت وحملت جوري على يدها وأمسكت بجودي وخرجت من باب الشقة. شعر صلاح بها وهي تنزل، فقذفها بقدمه من فوق السلم، فسقطت. لم تستطع حماية بناتها التي بالداخل، أو اللاتي بالخارج.
أسرع الجيران إلى نجدتها ونقلت إلى المستشفى. ونزلت الأخبار عليها الصاعقة. فقد سقطت الصغيرة جوري على رأسها ونزفت وماتت. أما ما حملت أيضاً، فقد ماتوا من الضرب والسقوط. لكن الله كان لطيفاً بجودي، فقد كسرت يدها فقط. لم تقف هذه المرة مها مكتوفة الأيدي واتخذت قرارها بالطلاق، رغم رفض والدها.
"أنا آسفة يا بابا، أنت غصبتني أتزوجوا وقلت إنه ابن عمي وهيحافظ عليا، وكنت شايف مصلحتي معاه، وفعلاً كان عندك حق، هو حافظ علي قوي زي ما أنت شفت." "إنت بتتهمني إني رميتك؟ "مش قصدي، بس أنا اتغصبت مرة أتزوجه، مش هتغصب تاني أكمل معاه." "يعني هتعصي أوامري؟ "للأسف آه، وهطلق." "وهو رافض يطلقك؟ "مش بمزاجه، أنا معايا تقرير، لو بلغت هيتسجن مدة كويسة." "يعني هتسجني أبو بنتك، ترضيها؟
"آه، زي ما هو رضي يقتل بناتي، ومش بس كده، كمان هيوافق على كل شروطي." "ومين هيساعدك تنفذي اللي في دماغك؟ "مش محتاجة حد يساعدني، أنا لو كملت معاه هبقى بقتل نفسي وبنتي اللي ربنا نجاها من إيده." "وأنا مش موافق، وهتعملي اللي بقول لك عليه." تدخل أخوها في ذلك الوقت.
"أنا آسف يا بابا، بس مش هسيب أختي. لو أنت أبوها اللي كان المفروض يقتله ويقف جنبها بعد ما كان هيموتها، وفعلاً قتل بناتها، ويا ريتها عملت حاجة تستحق عليها كل ده. أنا معاها وفي ضهرها... مها، شوفي طلباتك وأنا هروح وأتكلم معاه." "إنت هتكسر كلامي؟ "أنا وافقت أجوزها صلاح لأنه ابن عمي، قلت أكيد هيحافظ عليها، لكن لو أعرف إنه هيعمل فيها كده، كنت رفضت أشارك في الجريمة دي." "جريمة إيه؟ إنت بتقول إيه؟
"آه، بقول الحقيقة. لما جوزها ابن عمها يعمل كده، يبقى إحنا اللي رميناها وغصبناها تتجوزوا، يبقى شاركنا في الجريمة، وعايز تكمل كمان بأنها ترجع وكأنه ما عملش حاجة؟ أنا لولا إني خايف تزعل، كنت سجنته بإيدي ومنعت نفسي بالعافية إني أقتله." "دي بنت جوزها حر يعمل اللي يعمله." "إنت إزاي بتقول كده؟ معقول ما صعبتش عليك؟ ده أنا قلبي اتكسر على أختي... وهتصعب عليك ليه؟ ما أمي ماتت من ضربك وقسوتك عليها...
لكن لا، كفاية، أنا فرطت في وصية أمي لما قالت لي أخلي بالي منها وسبتها تتجوز بالغصب." "وهتقعد فين لما تطلق؟ "يعني إيه هتقعد فين؟ في بيت أبوها طبعاً." "وأنا مش موافق." "أنا لو أمن عليها تقعد في شقتها اللي اتجوزت فيها، بس خايف يؤذوها، كنت غصبته يكتبها باسمها، لكن هتقعد هنا، يا إما هسجن لك ابن أخوك بالتقرير اللي معانا، وأنا محامي وهعرف أجيب حقها كويس، وممكن كمان أرفع عليه قضية نفقة ليه." "إنت بتهددني؟
"لا، بحاول أفوقك. هو كان أعمى وارتكب جريمة قتل بناته ورمى بنته، وأنت عايز تقلده؟ إحنا مش في عصر الجاهلية لسه... البنت مش عار، وأختي ياما رفعت راسك بتفوقها، ويوم ما حبت ترتبط بزميلها وأنت رفضت، سمعت كلامك. أتمنى تفوق." كانت دموع مها تنساب، لا تدري من الحزن لأن والدها رفض الوقوف بجانبها، أم فرحة بأخيها لأنه أصبح سنداً وعوناً لها. احتضن هشام أخته مها. "ما تخافيش، أنا معاكي وواقف في ضهرك."
"يا ريت كل الأهل زيك يسندوا بناتهم ويحسسوهم إنهم مهما يحصل لهم، هيلاقوا اللي يقف في وش الظالم." "تعالي شوفي طلباتك إيه وأنا هعمل كل حاجة وزيادة." "أهم حاجة يبعد عن جودي، وتاخذ عليه كل الضمانات إن عمره ما هياخدها مني." "حاضر، ومصاريفها كمان." "لا، مش عايزة منه حاجة، أنا هشتغل وأصرف عليها." "لا، حقها لازم تاخده، بلاش تحسسيه إنه من غير مسؤولية." "مش عايزة أشوف وشه تاني." "كل تعامله هيبقى معايا أنا بس."
خرجت جودي من غرفة النوم، وجدت جدها حزيناً، فارتمت في حضنه. "مالك يا جدو زعلان ليه؟ "مفيش يا حبيبتي، بس ماما عايزة تسيب بابا، يرضيكي؟ "هي زعلانة منه وأنا كمان. هو ضربها قدامي وأنا اتحايلت عليه يسيبها، زقني في الحيطة وكمان واحنا نازلين على السلم رمانا... غير كل ما أسأل ماما على جوري أختي تقول لي راحت عند ربنا، وأقول لها بابا السبب، تقول لي لا، بس أنا عارفة إنه السبب." "يعني أنت رأيك كده تسيبه؟
"هو مش بيحبني ومش عايز أقعد مع حد مش بيحبني. أنا هقعد معاك، أنت بتحبني وبتجيب لي شيكولاتة." "مين قال لك إنه مش بيحبك؟ "ماما. لا، كل ما يدخل من الباب أجري عليه عشان أحضنه، يزقني ويقول لي: جاتك البلا، ادخلي أوضتك، مش عايز أشوف وشك." نظرت له مها بحزن. "إنت مفكر إني أنا اللي قلت لها إنه بيكرهك؟ عايز تسمع كمان ولا كفاية كده؟ "اضحك بقى يا جدو، ومش بحب أشوفك زعلان." وشدت شعره من شنبه، فضحك واحتضنها.
"يا شقيه، مش قلت لك بلاش كده." "وأنا قلت لك اضحك، هات بقى الشيكولاتة." "اتفضلي." "افتحها عشان إيدي مكسورة." نظر بحزن لها فقط، كان طفلة بريئة جميلة تملأ بيته سعادة وحب، فالتفت لهشام. "لو تحب أروح معاك عند صلاح، حدد الميعاد." "إيه اللي غير رأيك بسرعة كده؟ "جودي وهي بتتكلم بكسرة قلب وهي لسه طفلة كده، يدوب مكملة خمس سنين." بالفعل تم طلاق مها، ورفض صلاح رؤية جودي.
في الجانب الآخر، كان فهمي تزوج بعد زواج مها بعده سنوات. وبعد حادثة مها، كانت لديه ابنة تمت عامها الثاني. علم فهمي بطلاق مها، فقرر أنه هذه المرة لن يفقد حبه. تقدم فهمي لوالدها كي يتزوجها، فوافق. لكن مها رفضت طلب فهمي أن يجلس معها ويعرف سبب الرفض. "أنا آسفة، بيتي اتخرب، ما أقدرش أخرب بيت واحدة ملهاش ذنب." "إنت بطلتي تحبني؟ "أكيد بطلت، لأني اتجوزت، مش معقول أبقى متجوزة وأفكر في راجل تاني." "بس أنا لسه بحبك."
"وأنت لسه لك معزة في قلبي، وعشان كده ما أقدرش أهدّم بيتك... واحدة غيري كانت ما هتصدق، خصوصاً إن معايا بنت وقليل قوي اللي يقبل يتجوزني." "مها، أرجوك، أنا بحلم كل يوم إنك مراتي." "ومراتك ذنبها إيه؟ "مش بحبها، حاولت أقابلها وقررت أحاول أعيش حياتي بعدك، لكن فشلت." "مش قادرة يا فهمي، ارتكب الذنب ده، أرجوك لو سمحت." "فكري في مصلحتك ومصلحة بنتك." "مصلحة بنتي اللي هي إيه؟
"بنتك محتاجة أب يعوضها عن اللي حصل، وأكيد ما فيش أحسن مني يقوم بالدور ده، لأني بحبك وهحب أي قطعة منك وعمري ما أؤذيها أو أؤذيكي. أنتم تعبتم وتعذبتوا كتير، وأنا مش بعمل حاجة غلط، الشرع محلل لي الجواز." "محلله في حالات معينة." بعد عدة مرات ومناقشات فهمي مع مها، وكان والدها يتفق معه، حتى أخوها، وافقت. ذهب فهمي إلى ناهد، زوجته، حتى يخبرها. "ناهد، كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم، وأرجوك تفهميني وتسامحيني." "خير يا فهمي؟
"بصراحة، من غير لف ودوران، أنا كنت بحب واحدة زميلتي في الجامعة، وحابب أتزوجها. وصدقيني، عمري ما هظلمك أو أظلم سيلا بنتنا." "ولما أنت بتحبها قوي كده، كنت بتتجوز بنات الناس وتبهذلهم معاك ليه؟ "اتقدمت لها زمان وأهلها رفضوا." "وإيه اللي جد عشان يوافقوا دلوقتي؟ "جوزها طلقها." "آه، ما صدقوا عريس لقطة زيك يلم بنتهم الفاشلة اللي ما عرفتش تحافظ على بيتها." "ناهد، احترمي نفسك."
"لا، مش موافقة. إذا كنت جاي تاخذ موافقتي ومش هسمح لك تتجوز عليا، ولا هخرب بيتي." "أنا مش جاي آخذ إذنك أو موافقتك، أنا جاي أبلغك." "يعني إيه تبلغني؟ بتحطني أمام أمر واقع وأنا أرفض." "اللي أنت عايزاه هنفذه." "تمام، مش عايزة تتجوزها." "ده مش ضمن الاختيارات، لأن مهما حصل، مش هضيع مها من إيدي." "أمال إيه الخيارات اللي قدامي في نظرك؟
"عايزة تكملي على الوضع الجديد وتأكدي إني هكون منصف معاكي جداً، حابة تنفصلي في هدوء، برضه كل حقوقك هتاخديها وزيادة." ماذا ستفعل ناهد؟ وهل فهمي صادق في أن معاملته مع جودي ستكون أبوية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!