الفصل 4 | من 11 فصل

رواية ظننتها عاهرة الفصل الرابع 4 - بقلم منة عصام

المشاهدات
23
كلمة
1,745
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

دخلت شروق قاعة المحكمة، وكانت مشغولة للغاية في الأوراق أمامها. لم تنتبه لأحد، فقط تتخيل نفسها تترافع أمام القاضي. دخل يونس قبل القاضي بلحظات، كعادته. "لم تراه بعد، ولكن من يتحكم في القدر؟ كل الأقدار كتبت، ومن منا له القدرة على شيء غير الترقب فقط." خمسة أعوام ويونس زيدان لا يترك ساحة القضاء إلا بالبراءة لموكله. يعرفه كل القضاء، ترتجف له القاعة رغم صغر سنه.

ألقى يونس نظرة عابرة على محامي الخصم، ليجد فتاة تخفي وجهها بين الأوراق. جسدها يرتجف، يبدو أنها مرتها الأولى هنا. ابتسم يونس من جانب فمه ليتوعد لها بأنها الأخيرة. دخل القاضي، وقام الحضور توقيرًا له، ليأذن ببدء الجلسة. تقدم يونس، لتتفاجأ شروق أنه محامي الخصم. "يا إلهي، كله قدر! أتيت كما أردت، ولكن ما هي حكمتك؟ قضيتي الأولى، أول خطوة في طريقي أمامه. ماذا سيحدث؟

يبدو من همهمات الجميع أنه صاحب سيط وهيبة، له مركزه. لا أدري إن كنت سأفوز أم لا، ولكن كل ما أعرفه أنني سأبذل قصارى جهدي لأثبت له أنني تعلمت من درسه الذي علمه لي." ظل يترافع يونس وهي تنظر له، إلى أن طلب شهادة السيد "أيمن محروس". وأنهى مرافعته، لتتقدم شروق، ويراها يونس وهو يستدير ليفسح لها المجال. "أوقفوا ضجيج العالم. لا أؤمن بالصدف، ولكن أي صدفة قد جمعتني بك لتكوني أمامي الآن."

وقفت شروق لتبدأ المرافع. بينما جلس يونس مستمتعًا، لا يعرف لما، ولكنه للمرة الأولى يشعر بأنه يستطيع تصديق أن قاعة المحكمة تتسع لثقة شخص غيره. تفاجأ الجميع أن شروق تطلب الشاهد قبل أي مرافع أو مستندات. شروق: أستاذ أيمن، حضرتك قلت إنك تعرف السيد "يسري العوض". تقدر تقول لنا تعرف عنه أي؟ أيمن: أنا أنا… شروق: أستاذ أيمن، قدرًا وأنا داخلة القاعة

شفتك واقف مع واحد وبتقوله: "اسمع لي وركز، أنا لازم ما أغلطش عشان الجلسة بعد شوية". أيمن: أصل أنا… شروق: سيدي الرئيس، من الواضح إننا أمام شاهد ما شافش حاجة. اختطفت شروق نظرة تجاه يونس، لتجده ينظر لها متبسمًا. يبدو أنه مغيب. هو على وشك الخسارة أمامها. كان ينظر لها وكأنها تلميذته النجيبة، ليتنبه على صوت القاضي: أستاذ يونس، تحب تضيف حاجة؟ يونس: أرجو من سيادتكم تأجيل القضية إلى حين استكمال الأوراق والتأكد من الشهود.

أمر القاضي بتأجيل القضية. عند إسلام المنصوري: "اهدأ يا يسري باشا، أنت منفعل ليه كدا؟ يسري: بقول لك يونس شكله جاي القاعة مصطول. اهدأ أي بس، كنا هنخسر القضية. حتة محامية مفعوصة تهزم يونس زيدان! أنتم بتهرجوا؟ يا إما صاحبك مش عارف قيمة القضية والخسارة اللي هتعود على المكتب لو أنا اتسجنت. إسلام: هدي أعصابك يا باشا. من هنا لمعاد الجلسة الجاية كل حاجة هتتحل صدقني. أغلق يسري الخط دون أن يجيب على ما سمع.

اتصل إسلام بيونس والشر يتطاير من عينيه، وبنبرة حادة نطق: "أي يا يونس، أنت اتجننت؟ مدرك قيمة اللي حصل يا بني آدم أنت؟ يونس، أنا بحذرك، صداقتنا حاجة والشغل حاجة تانية خالص. أنا ما أقبلش الخسارة في شغلي، وأنت عارف. تقدر تقولي لو كنت خسرت القضية كان ممكن مصير المكتب يكون إيه؟ تحدث بهدوء: "أنت عارف يا إسلام إن يونس زيدان عمره ما خسر قضية، لكن أنت عارف كويس إن دي قضية خسرانة." أجابه بغضب:

"لكن أنت عارف يا يونس إنها خسرانة من الأول، وقولت لي إنك خلصت القصة مع كامل." بنفس الهدوء: "وأنا فعلاً خلصت القصة مع كامل، بس المحامية اللي بعتها طلعت شاطرة وقدرت تدخل في ثغرات القضية. لكن لسه ما خسرناش." "من امتى يا يونس، وفي محامي في البلد بتشهد له بالشطارة؟ وبعدين أنا ليه مش حاسس إنك مدايق أو متأثر بحاجة، وكأن شيء لم يكن؟ شعر يونس بنفسه وكأنه كان بالفعل مغيب، ليرد:

"اسمع يا إسلام، أنت ليك المكسب والقضية لسه ما خلصتش. لما أخسر ابقى كلمني." أنهى كلامه وأغلق الهاتف حتى لا يُفضح أمره، الذي هو جاهل به من الأصل. عند كامل: ظل يضحك ويهلل وكأنه فاز بالقضية. شعر أن شروق اقتصت لكرامته دون أن تقصد. يبدو أن يونس زيدان قد لُقن درسًا قويًا من المستحيل أن يُمحى من ذاكرته. دخلت سلمى عليه لتجده يضحك منفردًا. تقدمت منه وتلمست بيديها لحيته الحليق: "بتضحك على أي يا مستر؟

جذبها كامل من يدها ليتراقص معها دون موسيقى، لتتجاوب معه. كامل: أنا مبسوط، مبسوط جدًا. سلمى: ديمًا يا مستر، بس أي السبب؟ كامل: شروق طلعت عفريتة وعلمت على يونس. توقفت سلمى عن الحركة لتنظر له بصدمة. تركها كامل وظل يلتف حول نفسه، وطلب منها أن تصرف لشروق مكافأة مالية. *** كان يونس قد أنهى كلامه ليجدها تخرج من قاعة المحكمة بخطى ثابتة وعيون زائغة. ليقطع طريقها قائلًا: "طلعتي بتعرفي تكسب أهو." نظرت له بسعادة لتقول:

"أنت فاكرني؟ نظر لها بلؤم ليقول: "البنت الوحيدة اللي قابلتها فشلت تعمل فتاة ليل." ابتسمت له بخجل لتقول بحماس: "على فكرة أنا كنت كل يوم بروح الكافيه عشان أشكرك وأنت مكنتش بتيجي." "طيب تعالي نروح نقعد في نفس الكافيه ونتكلم… ها بقى احكي لي كنتي بتيجي تستنيني ليه؟ "عشان أشكرك على الكلام اللي قلته آخر مرة لأني عملت بيه، وأهو زي ما أنت شايف." "لأ، الحقيقة أنا شايف حاجات كتير، أهمها إن كامل أبو الوفا ما عندوش نظر."

"مستر كامل!! ليه بتقول عليه كدا؟ "عشان كان بعتك تخسري القضية النهارده." "أخسر القضية إزاي يعني مش فاهمة؟! تنحنح بعد أن استوعب ما قاله لينطق: "معنى إنه بعتك تترفعي قدام يونس زيدان يبقى عايز الخسارة." "يونس زيدان!! " نطقت اسمه بدهشة. "إزاي يعني؟ فين أصلًا يونس زيدان اللي أنا وقفت قصاده؟ نظر لها بغرور: "أنا يونس زيدان." "أنت أصغر أستاذ قانون في مصر؟ معقول أنت المحامي اللي مابيخسرش؟

أنت عارف إني بدأت بعد كلامك أحضر رسالة الدكتوراه عشان أبقى زي الأستاذ يونس زيدان اللي هو طلع حضرتك. معقول في يوم واحد يتحقق كل أحلامي؟ أقدر أقف في المحكمة وأترافع عن قضية زي دي، وكمان قدام قدوتي الأستاذ يونس زيدان؟ لأ، وأقدر أشكر الشخص اللي أكد لي إني أقدر أنجح، اللي هو في الأصل أستاذي اللي ببتدي بيه."

كان ينظر لحماسها غير العادي مندهشًا. "يبدو أن الموازين بداخلي قد اختلت. لا أعلم ماذا يجذبني لكِ. لا أحبك، ولا حتى تتملكني رغبة لتأملكِ كأنثى. كل ما يجعل رجل مثلي يجلس مثل جلستي هذه غير موجود. فقط كل ما أفهمه وأشعر به أنني أرى نقاء صورتي فيكِ يا…" "صحيح، نجحتِ في أي تاني غير الشغل يا؟ "اسمي شروق يا أستاذي، ونجحت في حاجات كتير. بقيت أعرف أقدر قيمة نفسي، وأسعى ورا نجاحي، وأهم حاجة بقيت بكسب أصحابي وأحكم عليهم."

ابتسم لها ليقول: "حقيقي أنا بقالي خمس سنين مش قادر أعترف إن في محامي أشطر مني، ولا بقتنع إن في قضية ممكن أخسر فيها، لكن النهارده أنا مبسوط وأنا شايف نفسي قدوة ليكي." ظلت تنظر له باهتمام، ليقطع تركيزها قائلًا: "بتبصي لي كدا ليه؟ "أصلي شايفة إنك مش بالغرور اللي بيقولوا عنه دا و…" قاطعها رنين هاتفه، ليستأذن منها ليجيب. قام ليجيب بعيدًا، فأخرجت دفترها لتخط:

"لازلت أتذكر المرة الأولى التي سمعت فيها اسمه، كنت في السنة الثانية من كلية الحقوق، وكنت لا أزال أكره كلية الحقوق. ليخبرني دكتور القانون الجنائي أن يونس زيدان كان طالبه المميز، وهو اليوم في سن السادس والعشرين، أصغر دكتور في القانون الجنائي، وأنه عقلية فذة سابق لجيله. حينها قررت أن يحكى عني أساتذتي وأخذته قدوة، ولكن ثقتي المهزوزة منعتني، إلى أن جاء هو بنفسه ليعطيني الدافع لأبدأ طريقي."

استدار ينظر لها وهو يغلق هاتفه، ليجدها منهمكة في تدوين شيء ما، فقرر… يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...