الفصل 7 | من 11 فصل

رواية ظننتها عاهرة الفصل السابع 7 - بقلم منة عصام

المشاهدات
16
كلمة
2,596
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

أنا وصلت لمكتب المنصوري، قلتلك من الأول إن يونس زيدان هو الوحيد اللي هيقدر على إسلام؛ يعني لو إسلام المنصوري صاحب مكتب المنصوري، فـ يونس عمود المكتب، وإسلام مايقدرش يستغني عنه. دخل يونس مكتب إسلام ليقول: "إنت ياض مش هتتعلم بقى." نظر له دون أن يتحدث، ولكن شرارة عينيه حكت الكثير. "متبصليش كدا بس عشان بخاف، أنت كل اللي مخوفك شغلك، وأنا كمان بتصرف عشان الشغل، خسارة محامية زي دي يستفيد بيها مكتب أبو الوفا."

نظر له بريبة ليُردف متهكماً: "أنت شكلك وقعت يابن زيدان وماحدش سما عليك، الحكاية مش حكاية شغل، بس أنا قلتلك الثقة صعبة ومش أي حد يستحقها." "بس شروق مش زي الباقي، أنا ليا نظرة يا إسلام." "ساعة القدر يعمى النظر ياصاحبي، أنت وقعت وعقلك مش فيك عشان تميز." "أنا مش بحبها، أنا بس شايف نفسي فيها، قبل ما أوصل للي وصلتله."

"هفترض معاك حسن النية وإنك لأول مرة في عمرك قررت توافق إن محامي غيرك يكبر، وإن النصيب وقعك في شروق، لكن خلينا نتراهن إنها هتطلع زيهم في الآخر." بانفعال: "إسلام أنا مش هتكلم في الحوار ده تاني، شروق لا، لا يا إسلام." "خايف تخسر يايونس ولا إيه." "هخاف من إيه، مش خايف طبعًا." "يبقى توافق ونشوف، المية تكذب الغطاس." *** في زنزانة عامة الشعب… محروس: "أنا خارج بكرة، تحب أخدمك في حاجة وأنا برا؟

يعني لو تحب أنا ممكن أخدمك في أي حاجة، أنت حبيبي يا عم أيمن." أيمن: "يعني أي حاجة هطلبها منك هتعملها؟ محروس: (ضرب بكفه على رقبته ليقول) "رقبتي يا أيمن، دا أنت حبيبي." أيمن: "هقولك تعمل إيه…" *** في زنزانة البكوات… يسري مُتهكمًا: "أخيرًا يايونس حنيت عليا وكلمتني." يونس: "يسري باشا، أنا اتصلت أطمئنك إن الجلسة بكرة وإننا براءة، جابر كلمني وشفنا واحد هيشيلها عنك وهنطلعه قتل خطأ، يعني 3 سنين تقريبًا وهيخرج." يسري:

"3 سنين ولا إعدام، المهم إني أخرج من هنا، أنا لو ما خرجتش بكرة ههد المعبد على اللي فيه." يونس: "يسري باشا، يونس زيدان مابيهددش، أنا هعتبر إنك ماقولتش حاجة عشان بس أعصابك تعبانة من السجن، غير كده أنا ممكن أهدك أنت والمعبد، وأنت عارف إني أقدر. بكرة معادنا في المحكمة…" لم ينتظر يونس الرد ليغلق الهاتف ويذهب لمكتب شروق. *** في بيت سلمى…

كانت تجلس على فراشها تبكي وتنوح على ما أوصلت نفسها إليه. مر يومان ولم يتصل ليطمئن عليها، يبدو أنها لم تعد تعنيه شيء. سلمى: "بس أنا حبيته من قلبي، سلمته كل حاجة وكان كل منايا أفضل جنبه." تخيلت أن ضميرها شخص يجلس معها ليصيح صوت أعلى من صوتها: "حبتيه آه، لكن كان كل مناكي دي أشُك، أنتي شفتي إن مفيش فرصة أحسن من إسلام عشان كدا سلمتيه كل حاجة، افتكرتي إنك كدا هتكسبيه ولما تحملي هتعرفي تجبريه يتجوزك."

"وفيها إيه لما أحب أأمن مستقبلي، وعيش حياة أحسن من اللي أنا عايشاها دي، أنا وعيت لقيت نفسي وحيدة، أبويا رماني وبعمل كل حاجة لوحدي، مالقتش حد يطبطب ولا يقولي إيه الصح وإيه الغلط." "دي حجج عشان لو كل بنت ضيعت نفسها عشان الأسباب دي، ماكناش هنلاقي بنات محترمة، ولا بنت كانت هتنجح وتوصل، انتي اخترتي أسهل باب، رخصتي شرفك وكرامتك مع إنه أغلى حاجة بتمتلكيها، كنتي شايفة إنك بالطريقة دي هتملكي الدنيا مع إنك خسرتي كل حاجة."

"بس أنا لازم أنتقم منهم، مش هسيبهم…" "هتنتقمي من مين، فوقي، عاوزة تروحي في داهية وتبقى فعلًا خسرتي كل حاجة ومبقاش ليكي طريق للتوبة." "أنا مش هممني حاجة ولا حد، أهم حاجة دلوقتي آخد حقي وهبكيكم دم بدل الدموع…" أمسكت هاتفها وطلبت رقم إسلام ليأتيها صوته: "أي ياسلمى، في حاجة." سلمى: "أخس عليك بتكلمني كدا ليه، دا أنت حتى ماسألتش عليا." إسلام: "بقولك أي، أنا مش رايق ولا فيا دماغ سلام دلوقتي." سلمى: (تغنجت في كلامها قائلة)

"طيب واللي يغير مودك ويعدل مزاجك تعمله إيه." إسلام: "أنتي قادرة تقومي من مكانك؟ لما هتقدري تعمليلي حاجة." سلمى: "وأنت عرفت منين؟ إسلام: "لا بقولك أي، كهانة النسوان دي مبحبهاش، يونس قالي إنه عرفك كل حاجة. طيب تعالالي البيت، البواب واخد إجازة، تعالي ومش هتندمي." أغلقت معه وهي تقسم أن تنتقم منهم لما حدث. *** عودة إلى مكتب سلمى… دخل يونس عليها قائلًا: "جهزي نفسك بكرة عندنا محكمة الصبح، هتنزلي معايا." "بجد؟

طيب ليه ما قولتليش من بدري، كنت ساعدتك في أي حاجة." "أعتقد عندك معلومات كفاية، أصل دي قضية 'يسري العوضي'." "لكن ده مجرم وقاتل." "مين قالك كدا؟ القاضية ظهر فيها جديد وهو ماقتلش ولا حاجة." "أنا قرأت أوراق القضية دي كويس، وهي لبساه إزاي، هتنصري ظالم وتهدري حق مظلوم، أنت عارف ممكن يحصل فيك إيه؟ تعرف عقابك إيه يوم القيامة." "قلتلك إنه بريء ياشروق، وماعملش حاجة." بانفعال قالت:

"مش بريء يايونس يازيدان، مش بريء وأنت عارف، حط نفسك مكان أهل القتيل، جرب تحس شعور المظلوم، ضميرك ما بيأنبكش بعد كل جلسة بتخرج منها ظالم حد عشان موكّل عندك؟ الشغل مع الكبار يكسب دنيا ويضيع أخرى، فوق قبل فوات الأوان، هيفيدك في إيه يسري ولا غيره وأنت رايح لربنا ظالم…" كانت كلمات شروق تشبه كثيرًا ضميره الحي الذي جاهد لسنوات لقتله. كيف له اليوم أن يسكتها؟ كيف هذه المرة ليس مجرد صوت يستطيع إسكاته بالمال والجاه والنفوذ؟

كانت كلماتها كالصوت يدوي على جسده ليشعر بالألم يجتاحه. يبدو أنه لا مفر منها وأن بطش يونس زيدان أتى بأخره اليوم…

في صباح اليوم التالي، بعد أن انتهى الليل، وأخيرًا بعد أن ظل يونس طوال الليل يفكر في كل خطواته وهو مشوش، لا يستطيع اتخاذ أي قرار. بينما ذهب إسلام إلى سلمى ليلة أمس، التي بدأت طريقها في الانتقام. وصل إسلام لتفتح له سلمى الباب وهي ترتدي قميصًا يكشف أكثر مما يستر. كانت فائقة في الجمال تلك الليلة. قامت طوال الليل على إرضائه، ومن ثم استدرجته لتعرف ما به وماذا بينه وبين يونس، ليروي لها كل ما حدث. كما أخبرها بأنه على يقين أن يونس زيدان واقع في الحب من تلك المحامية التي وطئت مكتب المنصوري للمرة الأولى…

*** في قاعة المحكمة، دخل يونس وبجواره شروق، ليتفاجأ يسري بأنها بجواره. ولكن ما طمأنه هو شموخ يونس الذي اعتاده كل من يطأ أرض المحكمة، ذاك الشموخ الذي يتبعه انتصار. بدأت الجلسة ليطلب القاضي من محامي المتهم أن يتقدم بالمرافعة. وقف يونس بعض الوقت لينظر إلى يسري والقاضي وكل الحضور، إلى أن وقعت عيناه على شروق لينطق بعد صمت طويل:

"سيدي الرئيس، جئت اليوم لأثبت براءة موكلي. فكما هو معروف عني أنا يونس زيدان، أينما وطأت قدمي أرض المحكمة، فلا شيء يحصل سوا البراءة لموكلي. ولكن، لأجل براءة موكلي، أجور على مظلوم وأهدر حقه. سيدي، جئت اليوم لأثبت بالأدلة أن يسري العوضي قاتل، فقد قتل بالعمد، وأنا لن أستطيع التخلي عن شفافية مهنتي لأجل أحد."

ظل يسري ينظر ليونس كالمسعوق، لا يفهم ما يحدث. بينما كانت تنظر شروق لكليهما بتشفٍّ. تلك الضربة الأولى لمكتب المنصوري، وهذا فقط الانتصار الأول. كان الجميع ينظرون إلى يونس، والكل يتهامس. الصحافة تصور، وخارج قاعة المحكمة الصحافة تعلن: "إنها المرة الأولى منذ أعوام نرى فيها النزاهة بأعيننا. 'يونس زيدان'، محامي البراءة، اليوم يُدين موكله أمام الجميع. لأول مرة ينتصر المظلوم في حضور 'يونس زيدان'."

خرج يونس ومعه شروق بصعوبة من وسط الحشود. انقلب الرأي العام وناصره الجميع، فزادت شعبيته وتحسنت صورته. كانت شروق مستاءة مما يحدث، ولكنها من البداية كانت على يقين أن كسر يونس ليس بأمر هين على الإطلاق. سلمى: "أنا فخورة بيك جدًا." يونس: "المكتب خسر ملايين ياشروق، كدا اسم المنصوري هيقع." سلمى: (حاولت إخفاء فرحتها قليلًا)

"هيرجع يكسب تاني، وبدل ما كان الشغل جوه المنصوري للطبقة المخملية، هيبقى لكل الطبقات. بس استنى، أنا دلوقتي هاخدك نحتفل." يونس: "الأنا مستغربة دلوقتي إسلام لحد دلوقتي ما اتصلش بيا ولا قال أي حاجة خالص، وده مخليني مش قادر أتوقع رد فعله." *** في ذاك الوقت، استيقظ إسلام ليجد نفسه على فراش سلمى عاري تمامًا. لا يعرف ماذا حدث أو كيف، ولكنه يتذكر ذاك الشراب الذي قدمته له، ومن ثم دلّكت رأسه قليلًا، فقط هذا ما يذكره. لتدخل سلمى

وهي تحمل الفطار قائلة: "صباحية مباركة يا عريس." أمسك برأسه يحاول التذكر: "هو إيه اللي حصل امبارح وأنا نمت إزاي." "معقول هو اللي حصل امبارح يتنسي؟ دا هيفضل مخلد في تاريخك العمر كله، أنت بس متعود تنسى اللحظات اللي ماتتنسيش." ابتسم يحاول السيطرة على الموقف: "أنا كل لحظة معايا بتتخلد أصلًا." "بس اللي حصل امبارح هيفضل مخلد في عقلك طول العمر. صحيح، من امتى وأنت وصاحبك ليكم في النزاهة والشرف وبتعرفوا تنصروا المظلوم."

تجاهل الجزء الأول من كلامها لعدم فهمه، ليتساءل عن الجزء الأخير مستفهمًا: "نزاهة إيه ومظلوم مين؟! "لا دا واضح إنك لسه نايم بجد، ده الأخبار كلها ماعندهاش سيرة غير يونس زيدان والعملة." "ما تختصري ياسلمى وقولي حصل إيه." "يونس جاب تأييدة ليسري وقال وسط المحكمة إن يسري قتل متعمد وإنه مش هيقدر يدافع عنه ويظلم أهل القتيل."

انتفض إسلام من فراشه كالمسعوق، لينتبه أنه بلا ملابس فيرتديها على عجلة وينزل من بيت سلمى مسرعًا إلى مكتبه. لتبدأ المصائب تتوالى على رأس إسلام واحدة تلو الأخرى. أبلغه الموظف أن الموكلين سحبوا توكيلاتهم من مكتب المنصوري. وقف إسلام وهو يرى انهياره بعينيه. السلطة، والجاه، والنفوذ، مكتبه، واسمه، ومكانته، كل شيء ينهار.

ظل يحاول الوصول ليونس ولكنه لا يجيب. كان في ذاك الوقت يراقب حركات شروق، يتأمل ضحكاتها بهيام، يبتسم ببلاهة على طفولتها، يُحدث نفسه: "قُيدت في عرينك يايونس ولا مفر منه، وقعت في شباك العنكبوت تلك التي نسجتها بيدك عمرًا لتقع فيها اليوم، وقعت أسيراً لضحكاتها، طفولتها، وبراءة صوتها، ثلاثون خريفاً واليوم فقط حل الربيع على قلبي، ليت العالم يتوقف لنظل معاً، آهٍ لو أبوح، آهٍ لو أستطيع احتضانك."

كانت شروق تخفي هاتف يونس حتى لا يجيب على إسلام، ليزداد الأمر سوء. ظل هو وهي إلى أن حل الليل ليوصلها إلى منزلها. تركها لتصعد إلى منزلها وسار على قدميه يتأمل السماء وما تحويه من نجوم، لتدلف شروق من باب المنزل إذا بها تتفاجأ بمجموعة من الرجال ترفع سلاحاً في وجهها، وكبيرهم يمسك بيده زجاجة غريبة يبدو أنها مادة قاتلة. لتنطق شروق بزعر: "أنتم عاوزين مني إيه؟ أنتم مين؟ وليه بتعملوا كدا؟ خدوا كل اللي معايا بس سيبوني."

ليدلف فجأة مجموعة أخرى من الرجال ليدور بينهم الآتي: نطق رئيس العصابة الأولى قائلاً: "إيه ده؟ أنت إيه اللي جابك هنا يا أعور؟ "عندي أوامر إننا ننهش على الأمورة." بسخرية للموقف: "اغتصاب جماعي بقى بما إنك أنت ورجالتك هنا." "لا حد الله بنا وبين أعراض الناس، أنا جاي أعلم عليها في وشها وبس، يعني شوية مية نار ما يخسروش."

"ونعم الشرف والمبادئ يا ريس، السنيورة دي باين حبايبها كتير، بقولك إيه أنا هبدأ الأول، آه هي كدا شكلها يفتح النفس، فـ استنى نخلص إحنا وبعدين كمل أنت ورجالتك على كيفك." خرجت شروق عن صمتها لتقول بانفعال: "أنتم بتقسموا إيه؟ أنا أقدر أدفع لكم أكتر من اللي أخدته عشان تأذوني بس سيبوني وأنا هدفع أكتر من أي حد، بس قولولي مين قالكم تعملوا كدا." نطق رئيس العصابة الأولى: "لا ياحلوة، إحنا جاين في مهمة وهنفذها، ماتتنصحيش علينا."

رد الأعور قائلاً: "صحيح، يعني فلوس وموزة حلوة، هنحتاج إيه تاني." صرخت شروق لتدوي بصوتها في المكان لتتفاجأ…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...