الفصل 2 | من 11 فصل

رواية ظننتها عاهرة الفصل الثاني 2 - بقلم منة عصام

المشاهدات
27
كلمة
1,113
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

أنسة شروق مبروك، حضرتِك اتعينتي معانا محامية تحت التدريب. قالها كامل أبو الوفا ليتم تعيين شروق في مكتب أبو الوفا. قالت شروق والفرحة تتراقص في عينيها: شكرًا جدًا لحضرتك، أقدر أبدأ شغل إمتى؟ من دلوقتي لو تحبي. أنهى جملته ليضغط على هاتفه الأرضي وينطق: ملف التعيينات وتعالي على مكتبي لو سمحت. دخلت سلمى وهي تتحرك بخطوات ثابتة لتقول: كامل بيه الملف يا فندم. أشار كامل بيده تجاه شروق ليردف قائلاً:

شروق المحامية الجديدة، عاوزك تفهميها الشغل وتعرفيها على المكان ووصليها مكتبها. نظرت لها سلمى متفحصة لتشعر بالاطمئنان من شكلها العادي وملامحها البسيطة لتردف: لو سمحتِ انتظري في المكتب بره وأنا جايه وراكي. ظلت تنظر في أثرها إلى أن خرجت وأغلقت الباب خلفها. مالت سلمى بجزعها على مكتب كامل لتكون في محاذاة وجهه لتحرك شفتيها قائلة: من إمتى وأنت بتعين المستوى ده عندنا؟ أي مكتب أبو الوفا بقى بيلم ولا ليك غرض فيها؟

نظر لها بخبث متفحصًا مفاتنها ليقول: شروق مش شبهك يا سلمى. أنتي بكل أنوثتك دي ما هزتيش شعرة فيا، تفتكري هي هتقدر؟ ولو قدرت ف أكيد مش هيكون بنفس طريقتك، عشان أنا ما بيلفتنيش الحاجات الرخيصة. خرجت سلمى لتصطحب شروق إلى مكتبها وتخبرها بعملها. نظرت سلمى لشروق نظرة غريبة لم تفهمها شروق، ولكن اضطربت لأجلها. بعد رحيل سلمى، أمسكت شروق هاتفها لتجري اتصالًا.

الو، أيوه يا بيه. أستاذ كامل عيني محامية تحت التدريب، أنا مبسوطة أوي ومش مصدقة نفسي. عاصم: مبروك يا قلبي، بإذن الله قريب جدًا تتثبتي وتبقى محامية كبيرة. أنا وماما واثقين فيكي، امسكي بس في حلمك وأنتي هتوصلِ. أغلقت الهاتف لتخرج من حقيبتها دفترًا صغيرًا فتحته على صفحة لها وجهين. كانت قد خطت مسبقًا على إحدى وجهيها:

"ألقى القدر بوجهي اليوم شاب لطيف قدم لي نصيحة عساني أستطيع الاستفادة بها، ولكنه قدم مع نصيحته معروفًا صغيرًا جعلني أشعر أنني أستطيع. أنا ممتنة له للغاية." أكملت تدوينها في الصفحة البيضاء. "اليوم هو بداية قصة جديدة، أولى خطواتي في تحقيق الحلم. ذاك الذي شعرت يومًا أنني لن أتمكن من الخروج من صومعتي لتحقيقه. أيها الجندي المجهول، أتمنى لو نلتقي مجددًا لأخبرك كم أنا ممتنة لك." في مكتب المنصوري.

أستاذ يونس، عندنا قضية مهمة، محامي الخصم من مكتب أبو الوفا والموكل بتاعنا مهم، يعني لازم نكسب القضية. دخل إسلام ليقطع الحديث بين يونس وسامح قائلًا: كامل محتاج زيارة يا يونس، وخذ بالك أنت اللي هتنزل محامي الدفاع في القضية دي. يسري العوضي، موكل مهم عندنا وما ينفعش نخسر له قضية. أشار يونس لسامح فانسحب بهدوء لينطق بغرور لا يليق إلا بيونس زيدان: أنا مش عارف كنت هتمشي المكتب ده إزاي من غيري، والله.

يا عم من غير غرور بس، خلينا نتكلم جد يا يونس، لازم تطلع على أوراق القضية وتشوف طريقة تقنع بيها كامل بأنه يخسر القضية، لأن الخصم أقوى، لكن الموكل بتاعنا مهم جدًا. يعني أنت مسلمني قضية خسرانة وعايزني أتفق مع كامل أبو الوفا أكبر منافس لينا عشان يوافق يخسر مكتبه القضية، والمفروض أفكر له في دخله تجبره يوافق. "لا يخدمنا الواقع ولكننا نحاول تهيئة المواقف لتوافق أحلامنا."

على إحدى المقاهي التي تقع بجوار محكمة الجيزة يجلس رجلان. أي يا أيمن، محدش من الأساتذة كلمك؟ الحالة بقت صعبة والظروف مش تمام. والله يا أحمد ما حدش كلمني، والحال من بعضه، ما أنت شايف. "قالوا للحرام أحلف." جرى إيه يا عم أيمن؟ ده إحنا شهود زور، يعني مالناش حلفان. ثم إن العز باين عليك، العيال ولادي شافوك امبارح بتشتري سمك من عند بحري. ده ده… شكك يا أحمد، شكك. وبعدين أنت هتعد عليا الأكل.

يا عم لا أعد عليك ولا تعد عليا، بس اللي ياكل لوحده يزور. بعد أسبوع من حديث يونس وإسلام عن قضية "يسري العوضي"، قرر يونس أن يذهب لمكتب أبو الوفا. أمسك يونس هاتفه واتصل بسلمى ليأتيه صوتها. أنا قولت برضو محدش غيرك هيقدر على إسلام، ها طمني وافق نتجوز؟ إسلام؟ بس اللي يتجوزك. أنا متصل عشان عاوزك في خدمة تخصني. وصله صوتها بغنج: إيه ده؟ هو الهوى رماك ولا إيه؟ هو إيه يا حلوة؟ أنا ما بمدش إيدي في طبق غيري آكل منه. زفرت بغضب:

امال متصل ليه يا يونس؟ هات من الآخر، عندي شغل. منا بتكلم عشان الشغل ده، عايز معاد مع كامل، ويا ريت النهاردة لو تعرفي. نطقت بغرور: أستاذ كامل وقته مضغوط وللأسف مش هينفع قبل أسبوع، فرصة تانية بقى. صاح بنفاذ صبر: سلمى، معاكِ ساعتين وتبلغيني هقابله الساعة كام. قالت بصوت مهزوز: طيب ينفع يكون بكرة عشان النهاردة ما فيش مواعيد خالص. تمام، هكون في مكتبه بكرة، بلغيه. عند شروق.

مش متخيلة يا ماما، أنا مبسوطة قد إيه وأنا قادرة أنجح في شغلي. أستاذ كامل مبسوط مني، رغم إنه ماسلمنيش قضية خاصة أشتغل عليها لوحدي، لكن برضو حاسة إني هعرف أعمل ده بسرعة أوي. مدت يدها بالأطباق لتقول: كبرتي يا شروق وبقيتي محامية زي القمر يا قلب ماما. أخرجت شروق الأطباق على الطاولة لتكمل حديثها بيأس: عارفة يا ماما إيه الناقص؟

إني أرجع أشوف نفس الشاب اللي نصحني ده تاني عشان أشكرُه. بقالي أسبوع كل يوم أروح نفس الكافيه، لكن هو مش بيجي. نطقت الأم بريبة: أنا مش عاجبني الحوار ده يا شروق، بلاش منه. هو لما نصحك ما استناش يتشكر، ولا كان يعرف إنك ممكن تاخدي بنصيحته. بس يا ماما… مابِش يا شروق، ما فيش كلام في الحوار ده تاني. دخلت شروق غرفتها لتحضر دفترها وتخط فيه.

"ربما كنت ك نسمة ريح باردة هبت على أيامي الحارة، وكأنك قطرات من الندى نزلت على أوراقي لتتفتح. ولكن كل تلك الأشياء لحظية لا تستمر." في اليوم التالي عند كامل داخل مكتب أبو الوفا. صباح الخير يا أستاذ كامل، جيت أبلغ حضرتك إني خلصت ورق التسوية كله اللي حضرتك كلفتني بيه. قالتها شروق وهي تبتسم. بدلها كامل الابتسامة نفسها وهو يقول: صباح الخير يا شروق، واضح إن نظرتي ليكي ما خيبتش، أنا مبسوط جدًا من حماسك ده. دخلت

سلمى لتقطع حديثهم قائلة: أستاذ يونس زيدان وصل يا فندم. دقيقة ودخليه يا سلمى. خرجت سلمى لتردف شروق: أنا هروح مكتبي وأبقى أرجع لحضرتك لما تخلص شغل. استأذنت شروق لتخرج في نفس الأثناء التي دخل فيها يونس ليصطدم كلاهما بالآخر فتسقط شروق ومعها الأوراق، ويكمل يونس سيره دون أن ينظر إليها ليقول بصوت جهوري تملؤه الثقة: كل اللي في المكتب ده متسرعين. أي يا كامل فاكر إنك هتنجز أي في الثانية اللي بتجريها دي.

نظر له كامل باستياء ليقول: حقك عليا يا شروق. قام من على مكتبه وساعدها في جمع الأوراق. خرجت وهي منفعلة ولم ترَ إن ذاك الجبان هو نفسه الشاب الذي تبحث عنه، فلم يكن بنفس الصوت الحنون الذي تحدث به معها، كان حادًا، جافًا، لا يحمل في طياته أي شعور. استدار له كامل ليسير تجاهه بثقة قائلاً: جاي ليه يا يونس؟ خطوة تقيلة على مكتب أبو الوفا، إيه اللي جابك. إيه يا كامل، أنت متعود تتعامل مع ضيوفك بقلة ذوق كده عادي يعني.

ادخل في الموضوع على طول يا يونس، أنا ما عنديش وقت. نطق يونس بجدية: طيب عشان وقتك ووقتي، أنا جاي عشان قضية "يسري العوضي". أنت اتجننت يا يونس؟ أنت عاوزني أنا كامل أبو الوفا أبيع الموكل بتاعي. من غير بس ما تشد عروقك كده، لا تموت. أنا عندي ليك عرض مستحيل هترفضه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...