الفصل 15 | من 18 فصل

رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورا نبيل

المشاهدات
24
كلمة
2,995
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

وقف ليون ينظر إلى لارا الغارقة بدمائها بين يديه، وأخذ يصرخ بغضب وقهر وألم شديد، قائلاً: "كلا لارا لا تتركيني، لا أستطيع أن أحيا بدونك." أخذ يداعب وجهها بيديه القويتين ثم همس بأذنها وهو يضمها إلى صدره بحب، وقام بحملها وهو يردد على مسامعها: "كلا حبيبتي، أنتِ فتاتي الغالية، ولن أسمح بحدوث أي شيء يؤذيكِ. تمسكي بالحياة لأجلي. لارا لم أعهدكِ هكذا ضعيفة مستسلمة، أنا أدرك أنكِ تملكين الشجاعة الكافية للتغلب على أي شيء."

أغرورقت عيناها بالدموع وهي تجاهد لتتحدث لتطمئنه أنها بخير وأن الإصابة ليست خطيرة، لكنه منعها من الحديث قائلاً: "لا داعي لتتقي نفسك حبيبتي، تمسكي قليلاً، كدتُ أصل إلى السيارة." همست بصوت يكاد يكون مسموعاً قائلة: "أحبك ليون، أنا روحي فداء لك. حبيبي فداك أي شيء، لقد ارتعبت، كدت أفقد الوعي حين شاهدت ذلك الشخص قادم نحوك وهو يحمل السكين، لم أدري سوى بأنني ارتميت عليكِ لأتلقى الطعنة بدلاً منك."

سالت دموع ليون كالمطر من عينيه، وقلبه يتألم لألم حبيته. أراد أن يحميها ويعطيها دفعة إيجابية، همس بأذنها قائلاً: "فتاتي المشاغبة، أدرك جيدًا أنكِ فتاتي المقدمة الجسورة. ألا تستطيعين التحمل قليلاً يا طفلتي المدللة؟

عندما لم يجد منها رداً علم أنها تتألم وقد فاق تحملها كل الحدود. قطع المسافة الفاصلة بينه وبين السيارة ركضاً، وهو يلقي عليها نظرات قلقة من وقت لآخر، وقلبه يتمزق من الخوف على حبيته التي رزقه الله بها بعد أن ظن أن لا حياة له بعد أن تركته خطيبته. وما أن أصبح أمام السيارة، أسندها بيد، وبالأخرى قام بفتح السيارة ووضعها برفق على الأريكة الخلفية للسيارة. وأدار السيارة، وحين انطلق بها بسرعة جنونية أصدر صوت احتكاكها بالأرض صريراً مزعجاً وزوبعة من الغبار.

قاد ليون السيارة وملامح وجهه تتشنج من شدة غضبه وقلقه على مدللته الصغيرة. كان يقود السيارة بسرعة جنونية إلى أن أصبح أمام المشفى، فأوقف السيارة حتى أنها أصدرت صريراً مزعجاً لشدة احتكاكها بالأرض. ثم توجه إلى حيث وضع لارا وحملها بين يديه برفق كأنها شيء هش يخشى عليه من التلف. ركض بها إلى داخل المشفى وهو يصرخ قائلاً: "مساعدة مساعدة، أرجوكم فليساعدني أحد."

هبت إليه إحدى الممرضات وساعدته بوضعها على الفراش النقال، وانطلقت بها إلى غرفة العمليات إلى أن يأتي إليها الطبيب. بعد قليل جاء الطبيب ودلف إلى غرفة العمليات. وقف ليون أمام غرفة العمليات، وحين طال انتظاره أخذ يتمشى أمام الغرفة، والقلق تأكله، ودموعه تنهمر بغزارة خوفاً على مشاكسته الصغيرة. ويبتهل إلى الله داعياً أن ينجيها، فلو حدث لها شيء لن يسامح نفسه أبداً. كانت ضربات قلبه تتزايد بشدة، عيناه زائغتان، يتلفت يميناً ويساراً لعله يجد أي شخص يطمئنه ويهدئ من روعه قليلاً.

أثناء ما كان ليون يقف أمام غرفة العمليات، كانت هناك ممرضة تتابعه بعينيها، وقد لفت انتباهها وسامته الطاغية وعضلاته البارزة. قررت أن تختلق أي شيء وتذهب للتحدث معه لأجله. ذهبت الفتاة وعدلت هندامها ووضعت أحمر شفاه صارخ، ثم جلبت كوب عصير وتوجهت به إليه وهي تتمايل بدلال لعلها تلفت انتباهه إليها. تحدثت إليه قائلة: "سيدي تفضل كوب من العصير، تهدئ أعصابك قليلاً لأنني أرى أعصابك متشنجة."

صاح بها ليون غاضباً، وكأنه بركان كان ينتظر الإشارة للانفجار قائلاً: "ابتعدي من أمامي، أنا لا أريد أن أحتسي أي شيء. ابتعد من فضلك." وأشار لها بيده وقد تجهم وجهه وبرزت عروق عنقه. ارتعبت الممرضة من هيئته الغاضبة وارتدت إلى الخلف فزعة وركضت مبتعدة عنه، خشيت لو بقيت أكثر أن يهشم على رأسها كوب المشروب. وقف ليون يزفر بغضب مكبوت وهو يفرك يديه ببعضهما البعض من شدة توتره.

خرجت فجأة إحدى الممرضات، فاندفع نحوها ليون بغضب كالإعصار، لا يرى أمامه من شدة غضبه وأعصابه المتوترة التي كانت على شفا الانهيار. هتف بها قائلاً: "أخبريني كيف حالها؟ هل هي بخير؟ الممرضة: "هل هي شقيقتك؟ أطمئن أنها بخير لكنها فقدت الكثير من الدماء لذلك نحتاج لشخص نفس فصيلة دمها." ليون بغضب شديد وهو يرتجف من القلق هتف بها بغضب جامح: "أنا مستعد لإعطائه كل دمائي، خذي مني كل الدماء التي تحتاجها." الممرضة بنبرة جادة:

"تفضل معي لأخذ عينة من دمائك لأرى إذا كانت نفس الفصيلة أم لا."

توجه ليون برفقتها إلى غرفة أخرى لتأخذ منه عينة لتقوم بتحليلها لتعرف إن كانت مطابقة لفصيلة دمها أم لا. شرعت الممرضة بأخذ العينة وقامت بتحليلها لتجدها مطابقة. ليزفر ليون براحة حين علم أن العينة مطابقة، وكأن حملاً ثقيلاً انزاح عن كاهله. توجه برفقتها حيث ترقد ملاكه الصغير وهي تحيط بها الأجهزة، وهي مغمضة العينين ووجهها تحول إلى اللون الأصفر. استلقى على الفراش إلى جوارها، وقلبه منفطر من الحزن على ملاكه الصغير، ورغم محاولته الشديدة كبت دموعه إلا أنها خانته وسالت بغزارة شديدة، وأخذ يبكي على ما أصابها بلوعة وقهر.

وحين انتهت الممرضة من تزويدها بالدماء المطلوبة، ذهبت لتجلب له كوباً من العصير ليعوض ما أخذ منه من دماء، ولكنه رفض بشدة أن يتناولها منها. ذهب والحزن يخيم على ملامحه، وخطواته أصبحت ثقيلة كأنما ترفض أن تطاوعه ليذهب ليجلس إلى جوار ملاكه المحببة إلى قلبه.

جرجر قدميه جراً إلى حيث ترقد ملاكه، وتغط في غفوة عميقة تفصلها عن الواقع من حولها. تقدم نحوها وقلبه يئن من شدة ما يشعر به من ألم. جلس إلى جوارها، احتوى يدها بين يديه برقة شديدة، ورفعها لفمه، ولثمها بحب، وهو يكاد يموت شوقاً لرؤية السعادة ترتسم على محياها من جديد، ونظرات الحب بعينيها الفيروزتين التي ما أن ترمقه بهم تجعله يفقد صوابه. انحنى عليها وطبع قبلة على جبينها برقة بالغة. أتاه صوتها ضعيفاً وهي تتمتم باسمه وهي غائبة عن الوعي. شعر بقلبه يرتجف بين ضلوعه من شدة لهفته عليها.

تمر الأيام وتتماثل لارا إلى الشفاء. يذهب إليها ليون بلهفة شديدة وهو فرح للغاية، ويبتهل إلى الله داعياً يحمده على سلامتها. يركض بقلب تاقات دقاته ونبضاته للقياها، فكيف لقلبه ألا يدق بلهفة جنونية وهي قد سكنته وأغلقت عليها. لقد احتلت كل دقة من دقاته، كل نبضة ينبضها تهتف باسمها. ركض بأقصى سرعته كأنه يسابق الريح وروحه تهفو شوقاً لرؤيتها. ما أن بلغ غرفتها دفع الغرفة بقلب تعب من كثرة لهفته لرؤيتها، ووجه متعب قد احتله القلق، نمت لحيته بكثافة واحتلت الهالات السوداء تحت عينيه ونحف جسده بشدة.

حين لمحته لارا بمجرد رؤيته يدلف إلى الغرفة، نهضت من مكانها متحاملة على نفسها تركض إليه بلهفة وشوق، لقد اشتاقت كثيراً لصوته الحبيب وملامحه التي لم تغب يوماً عن ذاكرتها. كادت أن تسقط وهي تسير إليه إلا أنه التقطها بين يديه وضمها إليه بشوق جارف، ودقات قلبه تدق بشدة، وأنفاسه تعلو وتهبط من شدة شوقه إليها. اندفعت العبارات بغزارة من عينيها دون توقف. هتفت به لارا بشوق جارف قد طال من عينيها الفيروزتين قائلة بصوت واهن:

"ليون أنا... ضمني إليك! شدد عناقه لها وهو ينظر إليها بلهفة وشوق جارف قد فاضت به عيناه. هتفت به لارا مرة أخرى قائلة وهي تستمتع بدفء أحضانك: "آه لو نبقى هكذا إلى الأبد! ثم أكملت حديثها قائلة: "أحبك ليون، أريدك معي إلى الأبد، وأتمناك شريكاً لحياتي." كان لحديثها وقع الصاعقة عليه، فهو لم يكن يتوقع كل هذا الدفق من السعادة دفعة واحدة، فأخذ يحدق بها وهي ترنو إليه بنظرات يملؤها العشق. هتف بها ليون بسعادة غامرة قائلاً:

"آه يا حبيبتي، كم هي سعادتي كبيرة في هذه اللحظات، وكأن الكون كله صار ملك يدي." ثم أكمل حديثه قائلاً: "اشتقت إليك بشدة، حتى آه لو تعلمين مدى شوقي إليك. لقد اقترب عيد ميلادك الثامن عشر، وسأقيم لكِ حفلة كبيرة أيضاً، أحضر لكِ مفاجأة رائعة ستعجبك كثيراً." ذهب ليون إلى الفندق وبرفقته لارا، تركها تستريح بغرفتها وذهب ليقوم بإنهاء إقامته ودفع حسابه، وطلب طائرة خاصة ليعودا إلى اليونان.

عاد ليون إلى غرفته ليبدل ملابسه، ووضع معطفاً ثقيلاً على كتف لارا، وأمر الخادم أن يأخذ حقائبهم إلى الأسفل. توجه إليها ليون وغمرها بين يديه، وتوجه إلى السيارة، وضعها برفق بالمقعد المجاور، ثم توجه بها إلى المطار حتى يستقلوا الطائرة. ذهب ليون إلى المطار ثم حمل لارا وتوجهوا إلى الطائرة، وبعد قليل حلقت الطائرة بالسماء. غفت لارا على كتف ليون أثناء تحليق الطائرة. ثم حين أصبحوا باليونان هبطت الطائرة أمام القصر، وترجل ليون

منها وهو يحمل صغيرته برفق. توجه بها إلى غرفتها ووضعها برفق بفراشها، وكاد أن ينصرف. حدقت به لارا بنظرات ملؤها الحب والشوق. فما كان من ليون إلا أن انحنى ليقبلها بشوق جارف حتى تقطعت أنفاسه من شدة شوقه إليها. ابتعد عنها ليلتقط بعض الهواء، ثم ضمها لصدره ودثرها بالغطاء قائلاً:

"اخلدي للنوم حبيبتي، أنتِ ما زلتِ متعبة."

تركها وتوجه لغرفته هو الآخر لينال قسطاً من الراحة. مرت الأيام بهدوء وشفيت لارا. قرر ليون إقامة حفل بمناسبة شفاء صغيرته، وجلب لها بالمنزل فستاناً من باريس، ومصففة لشعرها، وجلب عقداً من اللؤلؤ، وأمر بتزيين المنزل بالكامل بالورود، ثم دعا جيرانه وأرسل دعوة لكارمينا وزوجها، وجلب فرقة موسيقية. وتأنق بالمساء وارتدى بدلته، وصفف شعره، وهذب لحيته، ونثر عطره المميز المحبب إلى قلب لارا، وتوجه إلى غرفتها. وحين شاهدها بهذا الفستان ذي اللون الأحمر المتكون من طبقات من الشيفون بطبقات فوق بعضها البعض ومزين بحبات اللؤلؤ بطلتها الملائكية، وقف ينظر إليها مشدوهاً مأخوذاً بهذا الجمال الملائكي. تقدم ناحيتها وهمس بأذنها بصوت ساحر قائلاً:

"فتاتي المشاكسة تبدين مذهلة للغاية، ستجعلين نهاية هذه الحفلة لتبقى برفقتي، ولا يشاهدك أحد غيري بمثل هذه الرقة." تحدثت إليه لارا بدلال قائلة: "أوه ليون، كفى حديثاً، أنت تثير خجلي."

اختطف ليون قبلة صغيرة من شفتيها، وتناول يدها بين يديه وقبلها، ثم أخذها وهبطوا سوياً إلى الطابق الأرضي بالحديقة حيث تقام الحفلة. أخذ ليون يراقص لارا من آن لآخر رافضاً تماماً أن يجعلها تشارك أي أحد بالرقص. كان أيضاً يتحدث مع الجميع وعيناه لا تفارقها، فدائماً ما يمنحها ابتسامة أو يغمز لها بعينيه.

أثناء ما كان ليون يتحدث مع أحد الضيوف، ترائى له طيف راكيل تدلف إلى الحفل برفقة خوان، مما أثار غضبه بشدة. وراقبهم وهم يقتربون منه، ونظرات التحدي بعينيها وهي تبتسم له ابتسامة صفراء. توجه ليون إليهم وجذبها من يدها دافعاً إياها خارج الحفل، وبيده الأخرى يقبض على خوان. حين أصبح خارج القصر هتف بها ليون غاضباً، وقد برزت عروق عنقه واسودت عيناه من شدة غضبه. أمسكها بيد و خوان بالأخرى، وصاح بها بغضب جعلها تنتفض في يده مثل الفرخ الصغير المبلل بالماء. هتف بهما قائلاً:

"أنتِ أيتها الحقيرة، ألم أحذرك من قبل ألا تأتي لمنزلي مرة أخرى؟ ورغم ذلك أتيتِ، ولم تكتفي بذلك بل جلبتِ معكِ هذا الحقير الذي يبدو أنه لم يتلقى الدرس جيداً، وأظن أنني يجب أن ألقنكم أنتما الاثنان درساً آخر." ما أن استمع خوان لحديثه حتى خلص نفسه من ليون وركض هارباً تاركاً راكيل تتلقى العقاب وحدها. حين تيقنت راكيل أنها هالكة لا محالة هتفت به باستعطاف وهي ترمقه بحزن قائلة: "ما بك ليون؟

جئت أود أن أعود صديقاً لك ولارا، أردت أن أفتح معكم صفحة جديدة." هتف بها ليون غاضباً: "هيا راكيل اغربي عن وجهي، أنا لا أريدك بحياتي مرة أخرى. من الأفضل لكِ راكيل أن تكفي عن ملاحقتي حتى لا تشاهدين مني وجهاً لن يعجبك." هتفت راكيل بذعر شديد: "حسناً حسناً، أنا آسفة ليون، دعني وسأغادر على الفور."

دفعها ليون لتترنح بمشيتها، وكادت أن تسقط لو أنه تماسك. وفرت هاربة وهي تلعنه بسرها وتتوعده بالانتقام. بصق ليون في أثرها ثم أخذ نفساً عميقاً ليهدئ أعصابه قليلاً، وعاد إلى الداخل ليأخذ لارا ليرقصا سوياً مرة أخرى. ثم همس بأذنها وهو يأخذها إلى ركن منعزل بالحديقة، وهمس لها بشوق جارف وهو يتأمل شفتيها بعشق: "لارا أيتها المشاكسة الصغيرة، عندما أكون برفقتك أفقد السيطرة على مشاعري، وشفتيك الكرزيتين دائماً ما تدعوني لألتهامهما."

ارتجف قلب لارا بين ضلوعها وانتابها الخجل الشديد من حديث ليون. أخذ ليون يتأملها قليلاً ثم التهم شفتيها بقبلة ساحقة. ثم وضع جبينه على جبينها وهمس برقة شديدة: "أحبك لارا، أنا أنتظر بفارغ الصبر الوقت المناسب الذي ستصبحين به لي إلى الأبد." لارا: "أنا أيضاً حبيبي، أنتظر ذلك الوقت بفارغ الصبر."

أثناء رقصه معها جاءت إليه الخادمة لتعطيه ظرفاً قد وصل إليه الآن. ترك ليون لارا على مضض، وذهب ليتفحص الخطاب، وحين قرأ ما كتب عليه علم أنه من المشفى بتركيا. حينها قرر أن يذهب لمكتبه ليقرأ الخطاب، وحين أصبح داخل مكتبه أغلق خلفه الباب بإحكام، وفض الخطاب بتوتر شديد، وأخذ يقرأ ما به حتى انتهى، وقد ارتسم الحزن على وجهه، وكادت دموعه أن تنهمر لكنه تماسك لكي لا يشعر أحد بشيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...