الفصل 14 | من 18 فصل

رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورا نبيل

المشاهدات
24
كلمة
3,993
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

حين شاهدت الفتاة ليون اندفعت تركض باتجاهه، وهي سعيدة، وقد غمرتها السعادة لرؤيته، وهتفت بسعادة بالغة: "ليون غير معقول! أنا لا أصدق أنك أمامي الآن." فتح لها ليون ذراعيه لترتمي بينهما، وأسكنها بين أحضانه، ولثم خديها بود شديد، وهتف بها، ونبرات صوته تقطر شوقًا: "كارمينا! أين اختفيت يا فتاة؟ من زمن لم أشاهدك؟ كارمينا برقة شديدة: "أنا تزوجت، وجئت برفقة زوجي للاستقرار هنا لأنه يعمل هنا."

كانت لارا تقف إلى جواره، وهي تنظر لتلك المرأة بغضب شديد، وهي تتوعد ليون، وتحدث نفسها بغضب، وهي تكز على أسنانها قائلة: "أيتها العاهرة! ألا تخجلين من معانقتك لشخص آخر، وأنتِ متزوجة؟ وأنت أيها ليون، أقسم لك، لن أجعل تلك الليلة تمر مرور الكرام، وتلك العاهرة إن اقتربت منك مرة أخرى سأقتلع رأسها، وألقي به في القمامة."

كان ليون قد تناسى وجود لارا برفقته، فتنبه لوجودها، وقام بتقديمها لكارمينا، وهو يرمقها بنظرات غامضة ليرى ماذا ستكون ردة فعلها؟ أمسك بيدها مقربًا إياها من صدره، ثم وجه حديثه لكارمينا قائلاً: "أقدم لك لارا ابنة عمي الصغيرة." أجابته لارا، وهي ترمق كارمينا بنظرات تشتعل غضبًا، وغيرة قائلة: "نسيت شيئًا ليون! أنا خطيبتك أيضًا." ثم وجهت إليها لارا نظرات مشتعلة من شدة غضبها، وغيرتها على ليون، فكيف يفعل هو ما يرفض أن تفعله هي؟

تقدمت كارمينا لمصافحة لارا، وهي ترمقها بنظرات ودودة، واقتربت منها محتضنة إياها بود، مما أذهل لارا من تصرفها هذا. فهي اعتبرتها عدوة لها بمجرد رؤيتها تقترب من حبيبها. ابتسم ليون بمكر، وهو يضم لارا إليه، ثم أخذها، وتوجه إلى داخل الكازينو. وتوجهوا معًا برفقة كارمينا لإحدى الطاولات، ثم جلسوا عليها. توجه ليون بالحديث لكارمينا قائلاً: "ماذا تفعلين هنا بالفندق؟ وهل زوجك برِفقتك؟ كارمينا:

"نعم، لكنه ذهب إلى لقاء عمل، وأخبرني أن أسبقه إلى هنا، وهو سيتبعني." بدأت الموسيقى بالعزف، فنهضت لارا، تنهزها فرصة لتأخذ ليون بعيدًا عن تلك المرأة. حينما شاهدها ليون لارا تقف، ابتسم لتصرفها لعلمه أنها تفعل ذلك لتبعده عن كرمينا. احتوى يدها بين يديه، ثم توجه بها إلى حلبة الرقص، وقربها من صدره، فوضعت لارا رأسها على صدره، وأغمضت عينيها مستمتعة برفقته بعيدًا عن أي شيء يعكر صفوهم. بقيا هكذا وقتًا طويلًا. همست

لارا لليون بحب شديد قائلة: "انتبه جيدًا ليون لتصرفاتك، إن كنت تحبني، فلا تغضبني، وإلا فأنت وحدك ستتحمل نتيجة العواقب." ليون، وهو يرمقها بمكر قائلاً: "ماذا فعلت لكل ذلك يا حلوتي؟ أنتِ! هل أغضبتك بشيء؟ غضبت لارا منه، وقلبت شفتيها بتذمر طفولي، وهتفت به قائلة: "ليون!

أرجوك كفى، أنت تزيد من غضبي هكذا. أنت تعلم ما أعنيه، أنت ملك لي فقط، لن أسمح لأي كان أن يشاركني بك، أريدك أن تعلم ذلك جيدًا. أنا أحبك، وأنا بحبي أصبحت متملكة وأنانية، لذلك إياك أن أراك حتى تromقها أو تقترب منها؟ ابتسم لها ليون ابتسامته الخلابة التي تفقدها عقلها، ثم أردف قائلاً: "يا لغباء حلوتي الصغيرة!

القاعدة تقول إن لا تغرم أبدًا بفتاة مراهقة، وأن ما من امرأة تستحق أن أعشقها غير من سكنت قلبي، لأنني بكل بساطة قد عثرت على فتاتي المناسبة. إنها تملك براءة فائقة في وجهها، وحنانًا دافئًا في عينيها، وتعجز كذلك عن إخفاء مشاعرها، وكبح جماح عواطفها الجياشة... تأملت لارا ملامحه الوسيمة بدهشة كبيرة، وسألته قائلة: "أتُعنيني ليون بحديثك هذا؟ أجاب ليون، والابتسامة تزين ثغره، ثم أمسك وجهها الناعم بين يديه قائلاً:

"بالطبع يا حلوتي، أعنيكِ أنتِ، ومن برأيك بحياتي غيرك؟ ومن استوطنت قلبي، وتفشت بوريدي غيرك؟ أنتِ مشاكستي الصغيرة. أنتِ لارا ضوء ساطع ظهر بحياتي ليخلصها من العتمة التي كانت تغمرها، وتستوطن أيامي." لارا بتذمر وغضب طفولي: "إذًا من تلك المرأة التي تركتها تعانقك؟ ولماذا ليون فعلت ذلك؟ ألا تعلم أن ذلك يؤلمني؟ ليون بسعادة غامرة:

"ليس الأمر كما تظنين. سأجعلها هي تخبرك بالقصة كاملة. إنها فتاة ودودة، وأنا أثق أنك ستحبينها، وستصبحون رفقة. أما الآن، فلتصمتي قليلًا يا فتاة، واستمتعي بالرقص يا حوريتي الصغيرة." وضعت رأسها على صدره، وأغمضت عينيها لتستمع برفقته، ولعل الوقت يطول، وهي برفقته، ولا يفرق بينهم شيء. كانت تستمع إلى صوت دقات قلبه التي تنبض بشدة أسفل أذنيها. كانت سعيدة للغاية بقربها منه.

أخذ ليون يراقصها، وهو يحتويها بين يديه برفقة بالغة، ثم همس بأذنيها برقة متناهية قائلاً: "حوريتي الصغيرة، ألم تشعري بالجوع؟ ألا نذهب لنأكل؟ ثم إن أردتِ نعود للرقص مرة أخرى." لارا بتذمر وغضب طفولي: "لكن أنا أود أن أبقى برِفقتك وحدنا أطول وقت ممكن." ليون يتأملها بشغف، ونظراته تقطر حبًا: "أنا دائمًا برِفقتك يا حوريتي الجميلة. هل ذهبت إلى أي مكان وتركتك؟ لست معكِ طوال الوقت!

هيا يا مشاكستي، أنا جائع، وبشدة. ثم أعدك بعد أن نتناول الطعام، سآخذك بنزهة سيرًا على الأقدام، ما رأيك؟ صاحت لارا فرحة: "حسنًا، أوافق! هيا بنا لتناول الطعام." ذهبت لارا برفقة ليون، ويدها تعانق يده، لتناول الطعام، ثم جلسا إلى جوار كارمينا، التي كانت ترمقهم بنظرات السعادة، مما جعل لارا تتعجب من موقف تلك السيدة، وأخذت تتساءل قائلة: "ترى من أنتِ؟ وما هي علاقتك بليون؟ ولماذا تلك السعادة التي تطل من عينيكِ وأنتِ تتأملينا؟

طلب ليون الطعام، وجلس يرمق لارا بنظرات عاشقة من آن إلى آخر. بعد أن جلب النادل الطعام، انصرف بعد أن قام بتحيتهم. أخذت لارا تتأمل المائدة المليئة بشتى أنواع الطعام، ثم بدأت بتناول الطعام، ومن وقت لآخر تطعم ليون بفمها قطعة من اللحم، ويبادلها هو الآخر. بعد أن انتهوا جميعًا من تناول الطعام، قام ليون بمناداة النادل، وطلب منه أن يقوم برفع الطعام، ويأتي لهم بمشروب شاي التفاح، أحد المشروبات الشهيرة بتركيا.

ثم تحدث ليون بود إلى كارمينا قائلاً: "عزيزتي، هل من الممكن أن تخبري؟ لارا عم تكوني بحياتي بدلاً من أن تلتهمنا أنا وأنتِ الآن." وجهت له لارا نظرات نارية، مما جعل يكتم ضحكة كادت أن تفلت منه. تحدثت كارمينا موجهة حديثها للارا قائلة: "عزيزتي لارا، أنا أريد أن تظني بي السوء؟ أتدري أن ليون ما هو سوى شقيقي." شهقت لارا، وهي ترمقها بنظرات منبهرة قائلة: "أحقًا؟ لكن أنا لا أعلم أن ليون ليس لديه أشقاء." كارمينا مستكملة حديثها:

"بالطبع يا عزيزتي، فأنا شقيقته في الرضاعة. عندما توفيت والدتي، قامت والدته برعايتي، وشاركت ليون في حليبها، لذلك أنا أحبه، وبشدة، وسعيدة من أجله لأنه عثر أخيرًا على من تحبه بصدق، لا من كانت تدعي الحب." هتفت لارا بسعادة قائلة: "أحقًا ما تقولين؟ يا كارمينا، أنتِ بالفعل شقيقته." كارمينا: "بالطبع يا حبيبتي، أنا لست سوى شقيقته." أثناء حديث كارمينا، صدح هاتفها بنغمة الرنين، فتفقدت الهاتف لتجد المتصل زوجها.

فأجابت على الهاتف، ثم نهضت مودعة لارا، وليون، لأن زوجها أرسل لها السيارة لتذهب إليه. عناقتها لارا بحب، وقام بإعطائها رقم هاتفها، ودعتها لزيارتهم باليونان، ثم ودعتهم، وانصرفت. أخذ ليون يد لارا، ثم نهض ليسيروا معًا كما وعدها. احتضن كفه بين كفه برقة شديدة، وجذبها لتلتصق به، ليرتجف قلبها من كم المشاعر التي تحملها له بداخله.

أخذوا يسيرون معًا بالشوارع القريبة من الفندق، إلى أن قابلتهم امرأة هيئتها تبدو للاندهاش بملابس مزركشة ذات اللون متداخلة ببعضها البعض، تبدو كبيرة بالسن. ابتسمت إلى لارا، ثم قالت لها: "أعطيني يدك يا ابنتي." ترددت لارا في مد يدها لتلك العجوز غريبة الأطوار. فنظرت إلى ليون لتستعين به، فأومأ لها برأسه أن تعطيها يدها. أمسكت يدها، وأخذت تتأملها قليلًا، ثم قالت لها:

"مستقبلك باهر يا ابنتي، لكنك ستمرين بمتاعب جمة قبل الحصول على مبتغاك، سوف يجتاح حياتك انقلاب كبير، لكن قلبك الكبير وروحك النقية ستمكنك من تخطي أي عقبات. باركك الله يا صغيرتي." أنقدها ليون مبلغًا كبيرًا من المال، وشكرها، وعاد برفقة لارا إلى الفندق بعد أن شعر أنه بحاجة لنيل قسط من الراحة. عادوا إلى الفندق، ثم صعدوا لغرفتهم، دلف كل منهم إلى المرحاض الخاص به ليغتسل، ويبدل ملابسه.

خرج ليون بعد أن انتهى ليجد لارا قد انتهت، واستلقت بفراشها. توجه إليها، ثم انحنى إليها ليُثلم خديها برقة شديدة، ثم التقط شفتيها بقبلة عاصفة جعلت قلبها يرتجف بداخل جنباتها من فرط المشاعر المتقدة التي تشعر بها بقربه. رفعها عن الوسادة ليعانقها بشدة حتى كادت أن تذوب بين يديه من شدة عناقه لها. همس لها: "تصبحين على خير يا ملاكي." ثم تركها، وذهب لينال قسطًا من الراحة.

غمغمت لارا منادية باسمه من بين شفتيها، وهي تحاول السيطرة على مشاعرها المتدفقة، فهمست بكل ما تشعر به من مشاعر جياشة تجاهه قائلة: "ليون! أعشقك أيها ليون، أذوب بك عشقًا وشغفًا، وقد اعتبرتك لي وطنًا يغنيني عن العالم أجمع." أطلق ليون زفرة حادة لمحاولته السيطرة على أعصابه التي قد أثارتها لارا بصوتها الملائكي، وصوت ضربات قلبه التي كادت تكون مسموعة. صاح بها وهو يضحك برقة قائلاً: "حوريتي، كفاك عبثًا بمشاعري؟

وأخلدي للنوم، وإلا فأنا غير مسؤول؟ عما قد يحدث بعدها! أنت تصيبني بالجنون." احمرت وجنتاها خجلًا من حديثه، وتدثرت بالغطاء، وبعد وقت قليل داعب النوم أجفانها. بالصباح، نهض كل من لارا، وليون، واغتسلوا، وبدلوا ملابسهم. ثم حين انتهى ليون من تبديل ملابسه، وتصفيف شعره، توجه إلى لارا، ثم غمرها بين يديه، ولثم جبينها، وهتف بنبرة تقطر حبًا: "صباح الورد والعنبر، صباح مليء بالورود العطرة، طفلتي المشاكسة، أحبك لارا."

خفق قلب لارا بجنون حين استمعت لحديثه الرقيق هذا. اندست بين يديه، ووضعت رأسها فوق صدره، وهمست له، وأنا أيضًا أحبك يا أيها ليون العظيم. ابتسم ليون على حديث تلك الصغيرة التي يومًا ما ستدفعه للجنون. ثم همس لها قائلاً بكل حب: "أتدرين لارا، أنني لطالما تساءلت بيني وبين نفسي قائلاً... من ذا الذي سيجازف بالبقاء إلى جانبك؟ كل ليلة، وأنت دائم السقوط، وذو مزاج متقلب، وعصبية مفرطة، وحزن بلا سبب...

لارا بحب وصوتها يختلج من شدة تأجج مشاعرها المشتعلة بداخلها. ثم تحدثت إليه قائلة: "أنت مخطئ ليون، أنت ذو قلب كبير، ويسع الكون بما فيه، لكنك مررت بتجربة قاسية، لكنك لست وحشًا كما يعتقدون، بل أنت أرق شخص، وأحن من قابلت أيها ليون." ليون، غمر ليون يدها حتى أن لارا قد أصابتها القشعريرة من لمسة يده، لكنها أفلحت في السيطرة على مشاعرها. ثم غادرا الغرفة ليستكملوا جولتها السياحية.

توجه ليون إلى السيارة، فسألته لارا إلى أين سوف يذهبون اليوم. أجابه ليون، وهو يدير السيارة قائلاً: "سنذهب إلى السوق الشعبي، سيعجبك كثيرًا، ثم إنك إذا أردتِ ابتياع أي شيء منه ستجدين هناك هدايا تذكارية وملابس مزركشة، ومصنوعات كثيرة." هتفت لارا بفرح قائلة: "شكرًا لك ليون، أنك قد جئت بي إلى هذه البلدة. أتعلم؟ أكثر ما يسعدني هو كوني برِفقتك." تناول ليون أناملها بين قبضته القوية، ورفعها لفمه، ولثمها بحب.

حين أصبحوا بقرب السوق الشعبي، ترجل ليون من السيارة، وقام بصفها بالمكان المخصص لها، ثم دلف إلى السوق برفقة لارا. ثم أخذ يحدثها عن السوق التجاري قائلاً: "تعتبر الأسواق الشعبية في اسطنبول من الوجهات الرئيسية للسياح القادمين إلى المدينة لما تتمتع به من عراقة وتنوع في المعروضات، بعض هذه الأسواق قديم، وتاريخي، وبعضها الآخر حديث، إلى أنها لكل منها ميزاته." ثم أكمل قائلاً: "البازار الكبير أو كما يسمى السوق المسقوف

(بالتركية: Kapalıçarşı)

هو أقدم وأكبر أسواق اسطنبول ومن أقدمها على مستوى العالم. بني البازار الكبير في عهد السلطان العثماني محمد الفاتح ما بين 1451 و1481م، وقد سمي السوق بالسوق المسقوف لأنه مغطى بشكل كامل ويحوي نوافذ توفر الهواء والضوء للمكان. كان جراند بازار اسطنبول فيما مضى ملتقى للتجار القادمين من جهات مختلفة وذلك بسبب موقعه الذي يتوسط مدينة اسطنبول، حيث كان يرتاده الخارجون من المسجد الكبير أو القادمون بهدف التفاوض على تجارة ما، أو من يحمل بضاعته ويريد بيعها سواء كانت ذهبًا أو سجادًا أو أقمشةً أو غيرها. يستقطب البازار الكبير أعدادًا كبيرة من سياح اسطنبول حيث يقدر عددهم بين 250 ألف و400 ألف زائر يوميًا. أفضل

الأنشطة في البازار الكبير: يمكننا زيارة السوق المسقوف والتعرف على أكثر من 60 شارعًا فرعيًا مسقوفًا ونحو 400 دكان، كما أن للسوق ستة أبواب تشمل باب السوق وباب محمود باشا وباب المنجدين وباب بايزيد وباب نور عثمانية وباب أورجو." هتفت به لارا قائلة: "أوه ليون، حقًا أنت رائع! وصفك للأماكن ممتاز. هيا بنا لنكمل الجولة." ساروا معًا يتجولون بالسوق الشعبي، وابتاعوا هدايا تذكارية، والتقطوا الكثير من الصور التذكارية هناك.

ثم أكملوا سيرهم ليصلوا إلى أحد الأحياء ذي الأبنية الكبيرة المتلاصقة، والتي تحوي عددًا لا يحصى من السكان، تدل عليهم الملابس المغسولة، والموضوعة على الشرفات، مما يجعل المشاة بحاجة إلى مظلات تقيهم هذا "المطر" المفاجئ المتساقط من الثياب. أعجبت لارا بهذا الحي، وبهذا المجتمع الغريب الملئ بأسرار كثيرة، وهي ما كانت يومًا لتجرؤ أن تخطو خطوة واحدة في هذا المكان وحدها لولا وجود ليون برِفقتها يحميها من أي شيء قد تتعرض له.

ذهبا معًا إلى إحدى الحدائق ليجلسوا بها قليلًا. وأثناء ما كانوا يسيرون معًا، بدأت السماء تتلبد بالغيوم الرمادية المنذرة بهطول أمطار، فاختفت الشمس وراء النقاب الداكن الكثيف، مما أضفى على المكان، مما أضفى على المكان جوًا ساحرًا. اقترح ليون اللجوء إلى أحد المقاعد يغطيه سقف صغير، وما أن بلغاه حتى بدأ المطر يتساقط بغزارة، والريح الباردة تعصف بقوة، وراح البرد يشتد، والرعود تقصف مدوية، والبرق يشق بأنواره الباهرة صفحة السماء.

تعجبت لارا من تقلبات الجو بهذا المكان، وهتفت لليون قائلة: "كم غريب طقس هذا المكان! إذا تحول من طقس حار إلى طقس ممطر، وعاصف بارد في ساعات معدودة." أخذت لارا ترتجف من البرد، فخلع ليون سترته، ووضعها على كتفيها، وضمها إليه بحب. ارتاحت لارا لهذا الدفء المنبعث من قربها منه، فوضعت رأسها على كتفه. بينما ضمها هو بساعديه القويتين مقربًا إياها إلى صدره.

ثم مكث الاثنان نصف ساعة يشاهدان المطر بصمت، وهم يشاهدون ثورة الطبيعة المفاجئة. وكما بدأت العاصفة فجأة هدأت أيضًا فجأة. إذا سرعان ما انتهت، وهدأت الرياح، وانقشعت الغيوم، وأطلت الشمس المشرقة من جديد تجفف الأرض، والأشجار، والأزهار المغسولة بمياه المطر، وفاحت رائحة التراب الرطب عطرًا ناعمًا طبيعيًا لا يضاهيه أي عطر يصنعه الإنسان.

غادروا عقب انتهاء المطر إلى إحدى الحدائق الأخرى مليئة بالأزهار الكثيفة، مما جعل لارا تذهل من كثافتها، وتعدد أنواعها، وشذاها الفواح الذي يملأ المكان بألف عطر وعطر، حتى يخيل إلى المتنزه أنه يسبح في عالم من الخيال على بساط أخضر سحري، ومزركش بأبهى الألوان وأزهارها. قام ليون بقطف زهرة جميلة، وعلقها على شعر لارا، وهو مبتسمًا، وفرحًا، وكأن كل الدنيا بين يديه في تلك اللحظات.

بعد أن أشبعا توقهما إلى الروعة والجمال، توجها من الحدائق الفسيحة لتناول الطعام في مطعم صغير متخصص بالمأكولات البحرية قريبًا من الشاطئ. ومن المطعم ذي الشهي، توجها إلى التلفريك، حيث صعدا في مركبتهما مرتبة معلقة على حبل يعلو فوق المياه بستين مترًا. كان المنظر رائعًا من هناك، ففي الأفق تجمعت غيوم صبغتها أشعة الشمس الأخيرة المودعة بحمرة قرمزية رائعة، راسمًة لوحة رائعة تعجز يد أعظم فنان عن الإتيان بمثلها.

أطلقت لارا تنهيدة، وقالت: "يا لروعة هذا المشهد! علق ليون قائلاً: "لقد شاهدت الكثير من مشاهد غروب الشمس خلال تجوالي، ولكن هذا أروعها." تحدثت لارا قائلة: "أشعر كأنني بحلم، ولا أتمنى أن أصحو منه." بعد ذلك طلبت منه لارا أن يذهبوا إلى المدينة التي يقومون بزيارة الحي الذي يقومون بتصوير المسلسلات التركية منه. فأخبرها ليون:

"إنه لا يجب أن نذهب إلى هذا الحي، فهو خطر، والمساء قد حل يا حبيبتي، فلنعد للفندق، ثم نأتي لزيارته غدًا صباحًا." أصرت لارا على أن تذهب، وثبتت برأيها. أمام إلحاحها، قام ليون بتنفيذ رغبتها، واستقلا السيارة متجهين إلى أحد الأحياء التي يقومون بتصوير المشاهد بها. حين وصل ليون إلى المنطقة، ترجل من السيارة، وأخذ يسير برفقتها، وهو يتلفت يمينًا وشمالًا تحسبًا لأي شيء قد يجد.

أخذت لارا تتأمل البيوت المتجاورة ببعضها البعض بألوانها الغريبة، وجو الصمت المسيطر على المكان. أثناء سيرهم معًا، شعرت لارا بيد تجذبها بقوة، وتتحسس ملابسها. صرخت لارا بفزع قائلة: "ليون! انظر هنا، هناك من يحاول جذبي بقوة." حاول ليون تخليصها من ذلك المتطفل، لكن بلمح البصر قد أصبحوا مجموعة رجال مظهرهم مريب. حاوطوه، ثم تحدثوا إليه قائلين: "يمكنك المغادرة أنت، لكن اترك لنا تلك الفتاة."

ثار ليون بشدة، وأوسعهم ضربًا إلى أن أنهى عليهم. وما كاد يأخذ لارا ويفر بها، شاهدت لارا أحدهم، وقد نهض وهو يحمل سلاحًا أبيض متوجهًا ناحية ليون، فكان لا يفصله سوى بضعة سنتيمترات. ارتمت لارا عليه لحمايته، فأصابتها الطعنة بدلاً منه، وفر الرجل هاربًا. حين شاهد ليون لارا، وهي غارقة في دمائها، صرخ بفزع حتى أن صوته قد صدح بالمكان عاليًا، وهو يبكي، ويحتضنها قائلاً: "كلا يا لارا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...