الفصل 4 | من 18 فصل

رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الرابع 4 - بقلم نورا نبيل

المشاهدات
18
كلمة
2,772
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

تهادت راكيل بثوبها الأسود الذى يكشف أكثر مما يخفى ثم دلفت إلى الحفل متجهة بخطوات واثقة لحيث يقف ليون. ثم تحدثت إليه قائلة، وهى ترمق لارا بنظرات متعالية، وبضحكة خبيثة: "ليون اشتقت إليك." وقبل أن تعطيه الوقت ليجيب، كانت قد ارتمت بين ذراعيه تعانقه. وهو يقف مشدوهاً كأنه أصابه البكم حين شاهدها. ولارا تقف ترمقهم بنظرات غاضبة، وعيناها تشتعلان من الغضب.

تندفع إلى ليون، وترتمي بين يديه ثم تعانقه، وهو يقف مشدوهاً يحدق إليها، وعلامات الاندهاش ترتسم على محياه. لم يرفع يديه ليحاول إبعادها، بل تركها ليرى فقط، ليرى ماذا تريد، وإلى أين سينتهي ذلك المشهد. شاهدتهم لارا، التي كانت تقف ونظراتها مسلطة على راكيل، وهي تشتعل من شدة الغضب، وكأنها تقاوم رغبة كبيرة لديها بالانقضاض عليها، وجذبها من شعرها، ووضعها أسفل قدميها. لا تدرى ما سر هذا الإحساس الذي انتابها؟ لماذا هي غاضبة؟

إنه لا يعني لها شيئاً، كذلك هو متزمت وقاسٍ، من المستحيل أن تسمح لمشاعرها بالتعمق أكثر من ذلك. اصطحبها ليون لمكان بعيد عن زحام الحفل، ليستطيع التحدث معها بعيداً عن الإزعاج والعيون المتطفلة. تحدث ليون إليها محاولاً تمالك أعصابه كي لا ينفجر بها غاضباً: "ماذا أتى بك إلى هنا؟ أعتقد أن ما بيننا انتهى منذ زمن. لذلك رجاء خاص راكيل، غادري، ولا تريني وجهك مرة أخرى. أنا أشمئز كلما نظرت إلى وجهك."

بصق ليون الناحية الأخرى، ثم هم بالانصراف. لكن راكيل جذبته من يده ليستدير لمواجهتها. ثم حين شاهدت لارا قادمة باتجاههم، أخذت تنتحب لليون بدموع زائفة، وقالت: "ليون ارجوك سامحني، أنا لازلت أحبك." ثم اندفعت إليه تقبله بنهم، وهي ترمق لارا بنظرات تشع بالشماتة. دفع ليون راكيل لتبتعد عنه، ثم نظر إليها باشمئزاز، وبصق من فمه أمامها. ثم نظر إليها بغضب، وهو يقاوم براكين الغضب بداخله التي كانت على وشك الانفجار.

قرر أن يلقنها درساً لن تنساه مدى الحياة. جذبها من يدها متجهاً بها إلى خارج المنزل حتى لا يفسد حفل عيد ميلاد لارا. أثناء ما كان يقبض على يدها بشدة، حتى أن راكيل حاولت تحرير يدها من قبضته، لكنه لم يتركها، بل اشتدت قبضته لتصبح كالفولاذ. حين أصبح ليون خارج القصر، أخذ منها مفاتيح سيارتها، ثم فتحها، وزجها بعنف داخل سيارتها، وهدر بها بغضب قائلاً، وقد اسودت عيناه من شدة غضبه، وقست ملامح وجهه لتصبح كالصخر بحدتها:

"أياك أن أشاهدك مرة أخرى راكيل، وإلا لن يعجبك ما قد أفعله بك. ساعتها كفى عن أفعالك القذرة تلك، وأساليبك الملتوية. ما بيننا قد انتهى منذ زمن." هتفت به راكيل، وهي تنتحب بدموع زائفة: "إلى هذه الدرجة قد أعماك حب تلك الطفلة؟ لقد تغير ذوقك كثيراً ليون. لم أكن أعلم أنك تحب معاشرة المراهقات؟ كنت أظن أنك لا تزال تحبني؟ أنسيت ماذا فعلت بالماضي حتى أوافق على الزواج بك؟

لقد عانيت كثيراً في ابتعادك عني. صدقني ليون، كنت ومازلت أحبك. أنت لا تعلم ماذا فعلت حين علمت بأن لك حادث. أعطني فرصة لأشرح لك عما حدث. أقسم ليون أنني أحبك. أرجوك ليون، فقط فرصة واحدة."

ما إن استمع ليون لحديثها، إلا وانفجرت بداخله براكين الغضب الذي حاول كثيراً السيطرة عليه. لكن تماديها في إهانة لارا هو ما أغضبه. فقام بجذبها خارج السيارة، وقد تحولت ملامحه لتصبح مرعبة لراكيل، التي كانت تنظر إليه برعب، وهي ترتجف من هيئته. فقد احمرت عيناه بشدة وتحولت ملامح وجهه لتصبح كالصخر. ثم جذبها من شعرها، وصفعها على وجهها بشدة قائلاً: "أنت إنسانة مستهترة عديمة الحياء. كيف تجرؤين على التفوه بهذا الحديث؟

القذر مثلك، اغربي عن وجهي، لا أود رؤيتك بأي مكان، وإلا أنا لست مسؤولاً عما قد يحدث لك وقتها. وأحذرك، ابتعدي عن لارا، لا شأن لك بها. إياك أن تحاولي مضايقتها؟ وإلا أقسم أنني سوف أنال منك بطريقتي، وسأجعلك تندمين أشد الندم." تحدثت إليه راكيل، وهي ترمقه بنظرات خبيثة، وقالت: "أنت من اخترت أن نكون أعداء، لذلك انتظر ليون، لنا لقاء آخر. تذكر ذلك جيداً. كل ما كنت أريده أن أتحدث معك قليلاً، لم أطلب أكثر من ذلك."

استقلت السيارة، وداخلها يغلي من الغضب، وأقسمت أن تنتقم من تلك المراهقة أشد انتقام. يبدو أنها قد سحرته، حتى أنه نسي تماماً عشقه لها. لقد كاد يقبل يديها حين تقدم للزواج منها لتوافق عليه؟ رفعت يدها، وأزالت الدموع التي انهمرت رغم عنها تشق طريقها على خديها، ثم قادت السيارة مبتعدة. ساور ليون القلق من حديث راكيل، فهو لا يعلم ما الذي تنوي فعله تلك الحية الرقطاء. ما ذنب لارا لتحمل ثمن أخطائها؟

ثم إن حديثها أغضبه بشدة، وأعاد إليه الماضي بكل ما حدث به، مما فتح بقلبه جرحاً قد ظن أنه اندمل منذ زمن، إلى أن أتت تلك الحقيرة لتنبش جراحه من جديد. عاد إلى الداخل بوجه جامد كالصخر، ويبدو الحزن على ملامحه، ويسير كأنه غائب عن العالم. ثم توجه إلى غرفة مكتبه، وأغلق عليه. مما أغضب لارا بشدة، فكيف له أن يترك الحفل ويغادر هكذا؟ أليس هذا يوم مولدها؟ حدثت نفسها قائلة: "جيد أنه لم يبق حتى أستطيع أن آخذ راحتي في الحفل." ثم دبدبت

في الأرض بغضب طفولي قائلة: "لكن ترى ما ذا قالت له تلك الحيزبوبنة؟ ليجعله يعود كأن كل شياطين الأرض تلاحقه." ثم جلس خلف مكتبه، وقد شرد بخياله إلى الماضي، كأن الماضي تجسد أمامه مرة أخرى من جديد. "فلاش باك" تذكر يوم تعرف بها لأول مرة، كان في حفل بمنزلهم، كان قد قام والدها بدعوته لحضور حفل عيد ميلادها. قدمها والدها إليه قائلاً: "سيد ليون، أعرفك بابنتي راكيل."

مد ليون يده ليصافحها بود شديد. ومنذ ذلك اليوم، أعجب بها ليون، وتعلق قلبه بها، ودق قلبه لها. وبالفعل، بعد عدة لقاءات، تقدم لخطبتها. وكان ذلك اليوم من أسعد أيام حياته، حتى أنه كاد يرقص فرحاً بقرب تحقيق حلمه، وارتباطه بحبيبته. كان يجلب لها كل شيء تطلبه منه، ولا يرفض لها طلباً.

إلى أن جاء اليوم المشؤوم الذي كان به يوم زفافه. ومن شدة لهفته للذهاب لجلبها من منزلها لينتهي مراسم الزواج، كان يقود سيارته بسرعة جنونية، ولم ينتبه لتلك السيارة النقل الكبيرة القادمة باتجاهه، لتصطدم سيارته بها، لتنقلب السيارة عدة مرات، لينقل ليون على أثرها للمشفى. وحين علم صديقه جاك، أسرع إلى المشفى ليرى كيف هي حالته. انتظر جاك أمام غرفة العمليات حتى خرج الطبيب من الغرفة. تحدث إليه جاك بلهفة ونظراته قلقة قائلاً:

"كيف هي حالته الآن أيها الطبيب؟ أرجوك طمئني عليه. هل هو بخير؟ الطبيب بصوت جاد: "أنا آسف، لقد بذلنا كل جهدنا للخروج من الحادث بأقل الخسائر، لكنه ويا للأسف قد أصيب بشلل كامل. لكني من يدري، ربما مع الوقت نستطيع إجراء عملية جراحية له فيعود كما كان." استند صديقه إلى الحائط، وأخذ ينتحب بحزن شديد عما قد أصاب صديقه العزيز، وكيف سيواجه تلك الحقيقة المرة حين ينتهي مفعول المخدر.

بعد عدة أيام من إصابته، جلس جاك إلى جواره، وأخبره بأنه أصيب، لكنه قد أصر على أن يعرض حالته على كونسلتو من الأطباء ليقرروا ما يجب فعله. في البداية، غضب ليون بشدة، وأخذ يبكي بألم، وقال: "لجاك، أين راكيل؟ أود رؤيتها. جاك، أرجوك أرسل بطلبها." تحدث جاك إليه، وهو يتحاشى النظر بعينيه: "حدثتها ليون، فقالت لي إنها تحبك، لكن والدها قد منعها من الخروج، وأنه قد أغلق عليها غرفتها، وهي سوف تبذل كل جهدها لتأتي إليك."

حزن ليون بشدة، وسالت دموعه، وأخذ ينتحب على حالته. جلس جاك إلى جواره محاولاً أن يهدئ من روعه، ويحاول طمئنته أنه بقوة إرادته سوف يتغلب على المرض، ويعود قوياً كما كان.

بعد أن تم عرض حالته على مجموعة أطباء، قرروا أنه يجب أن يُجرى جراحة عاجلة في العمود الفقري. وبالفعل، أجرى ليون الجراحة، وخرج منها سالماً، لكن الأطباء قد أمروه أن يلازم كرسياً متحركاً لمدة لا تقل عن عام، وأنه يجب أن يداوم على جلسات العلاج الطبيعي ليستطيع الوقوف على قدميه مرة أخرى. ومع الوقت والمثابرة، ووقوف صديقه إلى جواره، استطاع أن يمشي بمساعدة عكاز، رغم أنه يستطيع أن يمشي بدونه، إلا أنه كان كالغريق الذي يتعلق بقشة، كان خياله يصور له أنه لو تخلى عنه فسوف يسقط. لولا أن جاك أقنعه أنه يستطيع السير بدونه، لبقي طوال حياته يعتمد عليه.

وتلك التي تدعي أنها تحبه، حاول كثيراً محادثتها فلم تفلح أي من محاولاته، ورفضت تماماً أن تجيب على اتصالاته، حتى أنه ذهب لمنزلها فأخبره الخدم أنها غير موجودة. فلماذا إذن الآن قد أتت إليه؟ عاد ليون من شروده على صوت طرقات على باب الغرفة. اعتدل بجلسته، ثم تحدث قائلاً: "تفضل، ادخل." دلف صديقه إلى الداخل، ثم تحدث بمرح قائلاً: "ما بك ليون؟ لماذا عدت للاختلاء بنفسك مرة أخرى، وتركت الحفل؟ ليون:

"ليس لي رغبة بالبقاء وسط كل هذا الضجيج، أريد أن أختلي بنفسي قليلاً يا جاك." جاك: "ليون، أنت تعلم أني أعرفك أكثر من نفسك. هل ضايقتك تلك الحقيرة؟ هل قالت لك شيئاً يزعجك؟ أنا متأكد أنها هي وراء حالة الضيق التي انتابتك الآن." ليون: "لا تقلق يا صديقي، أنا بخير. كل ما هناك أني شعرت أن رأسي يؤلمني، ففضلت الاختلاء بنفسي قليلاً. أنا سوف آخذ قرص مسكن، وسوف أذهب لغرفتي لأرتاح قليلاً." جاك:

"حسناً صديقي، وأنا سأبقى بضع دقائق أخرى، ثم سوف أغادر، لأن لدي عمل في الصباح." ليون: "حسناً يا صديقي." ثم أردف قائلاً بود حقيقي: "شكراً لك يا جاك، لولا وجودك ودعمك الدائم لي، ما كنت قد استطعت أن أتجاوز كل ما مررت به من محن." عانقه جاك بود، وتركه، وغادر. خرج ليون من مكتبه متجهاً لغرفته، ثم بدل ملابسه، واستلقى بالفراش، وحاول كثيراً أن يتناسى تلك الضوضاء المزعجة بالخارج، وأن يخلد للنوم. لكنه لم يفلح.

نهض، ثم اعتدل في الفراش، وضغط على زر استدعاء الخدم. حين جاءت له الخادمة، قالت: "مساء الخير سيدي. أنا في خدمتك، هل تأمرني بشيء؟ ليون: "نعم، اذهبي إلى لارا، أخبريها أن هذا يكفي، وأن تصعد لغرفتها، واجلبي لي كوباً من الحليب." الخادمة: "حسناً سيدي، أنا في خدمتك، سوف أخبرها." ذهبت الخادمة لتخبر لارا. حين وصلت إلى حيث توجد لارا، قالت لها: "آنسة لارا، السيد ليون يقول لكِ أنهي الحفل الآن، واذهبي لغرفتك." لارا بغضب،

وهي تدبدب بقدمها في الأرض: "ولكن الوقت لا يزال باكراً، وأنا كنت أتمنى البقاء وقتاً أطول مع أصدقائي." الخادمة: "يكفي هذا يا ابنتي، يجب أن تتبعي أوامره حتى لا يغضب منك." لارا بتأفف، وهي تلوّي فمها بامتعاض: "حسناً، سوف أنهيه، وأذهب للسجن الذي يود دائماً أن يسجنني به." توجهت لارا لأصدقائها، واستأذنت منهم، تحججت أنها قد تعبت، وتود نيل قسط من الراحة. اقترب منها أحد أصدقائها، ثم همس لها قائلاً:

"نحن سوف نذهب لإكمال الحفل بأحد الملاهي الليلة، فما لا تأتين لتنضمي إلينا؟ وأنا سوف انتظرك لتبدلي ملابسك، وأصطحبك بالسيارة." لارا: "آسفة، لا أستطيع، فلو علم ليون سوف يغضب مني بشدة." ماك: "انتظريه إلى أن ينام، ثم غادري القصر من الباب الخلفي، وسأكون بانتظارك. يجب أن تستمتعي بحياتك، إنه يوم مولدك." لارا تفكر، وهي تحك طرف رأسها: "حسناً، انتظرني يا ماك، وحين أجد الفرصة مناسبة، سوف آتي لنغادر سوياً."

ذهبت لارا لغرفتها، ثم بدلت ملابسها بفستان أسود قصير بدون أكمام، عاري الصدر، يصل إلى فوق ركبتها بقليل. ثم استلقت بالفراش، وجذبت الأغطية فوقها، إلى أن مر وقت طويل. ثم نهضت، وأمسكت حذاءها بيدها، وخرجت من غرفتها تتسلل ببطء، وضربات قلبها تكاد تكون مسموعة، وداخلها يرتجف من الخوف. كانت تخشى لو رآها ليون، ترى ماذا سيفعل بها؟

هبطت الدرج بخطوات سريعة، إلى أن أصبحت أمام باب الخروج، وما أن همت بفتح الباب، إلا واستمعت لصوته الأجش الذي تعرفه جيداً، وهو يقول من خلفها بغضب شديد: "لارا، إلى أين تظنين أنك ذاهبة بهذا الرداء الخليع؟ تسمرت لارا بمكانها بفزع، وهي ترتجف من شدة الخوف. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...