نهضت لارا من نومها، وهي تنظر حولها بتعجب، وعلامات الحيرة ترتسم على محياها. توجهت إلى النافذة، ونظرت منها لتطالع النافورة التي بحديقة الفندق، وهي تدور، وتنبتق منها المياه كزهرة جميلة تتفتح أوراقها الواحدة تلو الأخرى. "ليون أين نحن الآن؟ لم نعد إلى المنزل؟ "كلا مشاغبتي الصغيرة، لم نعد بعد للمنزل. تتذكرين ذات يوم أثناء مشاهدتك لأحد مسلسلاتك التركية أنك جئت راكضة إلي،
وهتفت بي قائلة: ليون من فضلك، أود ذات يوم أن تقوم باصطحابي إلى تركيا." ركضت لارا إليه، وارتمت بين يديه، وتعلقت برقبته، وأخذت تلثم خديه. "أوه ليون، هل تقصد أننا بتركيا الآن؟ أنت رائع، أنا أحبك ليون، أعشقك، أنت حياتي." شعر ليون بأنها لو بقيت قربه أكثر من ذلك ستصيبه بالجنون، بدقات قلبه تزيد بسرعة جنونية، وأنفاسه تعلو وتهبط كأنه يركض بسباق. أبعدها عنه قبل أن يفقد السيطرة على أعصابه أكثر من ذلك.
"لارا، هيا بدلي ملابسك مشاكستي الجميلة. أنا أتضور جوعا. اذهبي حبيبتي اغتسلي، بينما أنا أغتسل بالمرحاض الآخر، وأبدل ملابسي، وطلبت الطعام." توجه ليون إلى المرحاض، وأخذ معه ملابسه، ثم اغتسل، وهذب لحيته التي قد نمت قليلا، ثم صفف شعره، وارتدى ملابسه، ونثر عطره المميز الذي عبق به جو الغرفة، لينتشر بجميع أنحائها. مما جعلها تتسرب إلى أنف لارا تستنشقه بسعادة بالغة.
ثم تهرول إليه، وهي سعيدة تكاد تسابق الريح لتصل إليه، وقلبها يرقص طربا لبقائها برفقة من تحب لبضعة أيام بعيدًا عن أي شيء يعكر صفوهم. ركضت إليه لارا، وعيونها تشع براءة، وهي تدور حول نفسها كالفراشات الملونة حين تدور حول الزهور. "ليون عصافير معدتي تزقزق، أنا جائعة للغاية. إن لم تجلب الطعام الآن أنا غير مسؤولة عن ما قد يحدث، سألتهمك أنت بدلا من الطعام." ابتعد ليون عنها عدة خطوات للخلف، وهو يرفع يديه بمرح.
"كلا أيتها الدراكولا، لا تأكليني. لقد طلبت الطعام، وهو سيأتي بعد عدة دقائق." ثم انفجر ضاحكا على هيئتها المضحكة، المحببة إلى قلبه. أخذت لارا تقفز بمرح، وهي تصفق بيدها. "أنا سعيدة بشدة لأنني برفقتك، وسنقضي وقتًا ممتعًا معًا بعيدًا عن أي شيء يعكر صفونا." "حسنًا، هيا اذهبي مشطي شعرك إلى أن أذهب لأرى من الطارق، أعتقد أنه النادل قد جلب الطعام."
أخذ ليون الطعام من النادل، ثم أنقذه بقشيشًا، وشكره، ثم أخذ عربة الطعام حيث تجلس لارا. "ليون مما يتكون هذا الطعام؟ "هذا الصنف، وهو يدعى دونر، مكون من لحم العجل الغارق بصوص البندورة، والبابريكا، والقليل من الثومية فوقه. تذوقيه سيعجبك كثيرا. أما هذا فهو فطائر مالحة محشوة بالسبانخ والجبن السائح تدعى بوراك، هي أيضًا طعمها شهي ستعجبك كثيرا. أما الحلوى فهي عبارة عن فستق بالعسل والليمون، هي حلوى شهية جدًا."
"هذا أيضًا أرز بالخضار، سيعجبك بشدة." "حقا ليون، الطعام شهي للغاية، شكرًا لك حبيبي على هذه الوجبة الدسمة." "لا داعي للشكر مشاكستي الصغيرة، ما زال لدينا الكثير لنفعله غير الطعام." "حسنًا ليون." حين انتهوا، أخذت تتذوق الحلوى بتلذذ. "أوه، إنها رائعة، هذه الحلوى ليون، أتدري شيئًا؟ سأتعلم صنعها لكي أعدها لك بالمنزل."
"حسنًا، هيا أنهي طعامك، يأخذك بجولة لأحد الأماكن السياحية هنا بمدينة تدعى أنطاليا، وأنا أثق تمامًا أنها ستعجبك، وستقعين في غرامها سريعًا." "حسنًا ليون، سأرتدي ملابسي سريعًا لنذهب معًا." بدلت لارا بملابسها وارتدت فستانًا من الحرير والشيفون ذو لون أزرق، بأكمام على هيئة دائرة وطبقات من الشيفون فوق بعضها البعض، ثم صففت شعرها الذهبي يتألق كسلاسل من الذهب الخالص، فوق جبينها المرمرى، وحمرة الشفاه التي زادت من جاذبيتها.
تمنى ليون لو يعدل عن الخروج، ويبقى معها كي لا يشاهد أحد غيره هذا الجمال الذي يفقده عقله. "ليون، أصبحت جاهزة، هيا بنا يا حبيبي." تأبطت ذراعه، واقتربت منه، وتتسارع دقات قلبه بجنون، وتعلو أنفاسه بشدة نظرا لقربها المهلك منه. "يا إلهي، لو تعلم مدى تأثيرها عليه، إنه بمجرد أن تقترب منه تفقده صوابه." تحرك ليون إلى خارج الفندق، واستقل السيارة التي قام باستئجارها. انطلق بالسيارة متجهًا إلى أنطاليا.
وحين وصلوا إلى وجهتهم، ترجل ليون من السيارة ثم قام بصفها بمكان مخصص لصف السيارات، وأخذ يسير على قدميه برفقة لارا. أخذت لارا تتأمل المكان حولها بانبهار شديد. "ليون حبيبي، أين نحن الآن؟ ماذا يدعى هذا المكان؟
"إنها تدعى مدينة أنطاليا، وهي تُعد من الأماكن الشهيرة في عالم السياحة والسفر، وقد جاءت في المرتبة الثالثة بعد باريس ولندن كواحدة من أكثر الوجهات المحببة التي يزورها الملايين سنويًا، وتتنوع الأنشطة الترفيهية، والفنادق في أنطاليا حيث التمتع بالطبيعة في الهواء الطلق، وكذلك الأسواق، والمتاحف المغلقة، وتمتاز المدينة القديمة في أنطاليا بروعة التاريخ، والآثار الرومانية، والمساجد القديمة ذات الإطلالة الرائعة على المارينا، والبحر، وأبرزها بوابة هادريان الشامخة، بالإضافة إلى عشرات المحلات التي تبيع المصنوعات اليدوية والمقاهي ذات الشرفات المطلة على المرفأ."
"أوه، تبدو رائعة، هل سنزور كل الأماكن الموجودة بها حبيبي؟ "بالطبع مشاكستي، سنزور كل الأماكن معًا، وسنقوم بابتياع هدايا تذكارية، وأشياء كثيرة جميلة." "حسنًا حبيبي، هيا بنا نتابع نزهتنا." أخذ ليون يتجول بالمكان، وبالأسواق الشعبية هناك، وزارا معًا عدة أماكن سياحية من المتواجدين بالمنطقة، وابتتاع لها ليون هدايا تذكارية كثيرة، منهم قبعة من القش فرحت بها لارا، ووضعتها على رأسها.
وذهبوا لأحد المطاعم هناك ليقوموا بتناول طعام الغذاء المكون من لحم العجل، ومخبوزات البوراك، والكباب التركي الشهير. ثم حين انتهوا، عادوا لاستكمال نزهتهم، وحين زاروا كل المناطق الأثرية بالمنطقة غادروا متجهين لمنطقة أخرى.
منطقة جوريم أو جوريمي كما تُسمى أيضًا في وادي كبادوكيا وسط تركيا، وهي من الأماكن المحببة للسائحين، ويحيطها السحر، والجمال، والغموض أيضًا. وتختلف السياحة هنا عن إسطنبول وأنطاليا، فلا يوجد فنادق فخمة وشواطئ خلابة، وإنما صخور ذات أشكال غريبة وعجيبة. كما أن الفنادق في جوريم متنوعة بحيث أن بعضها عبارة عن كهوف مثيرة توفر تجربة رائعة للمبيت. وتُعد الحديقة الوطنية في جوريم أحد أهم المناطق السياحية في هذه المنطقة، حيث يمكن
القيام برحلة إلى المحمية الطبيعية بتكلفة دخول 20 ليرة، وجولة لعدة ساعات، كما يمكن التخييم، وقضاء ليال في الأودية العجيبة، وتشمل الجولة استكشاف وادي الحب ووادي الحمام ووادي الورد، ومداخن العفاريت التي يعتقد السكان المحليون بأنها مساكن الجن والعفاريت.
قضوا بها أيضًا بعض الوقت، ثم أخذها ليون لمشاهدة أحدث الأفلام التركية التي كانت لارا شغوفة بها، فهي دائمًا ما تردد على مسامعه أنها تحب الأبطال الأتراك، وتتمنى لو يومًا تحضر لهم فيلما ويلتقط معهم الصور التذكارية. حين كان ليون ولارا على وشك الدخول لمشاهدة الفيلم، شاهدت لارا بطل مسلسل فاطمة يتوجه لداخل السينما، فركضت إليه وهي تهلل فرحًا، مما أغاظ ليون، وجعله يركض خلفها يردعها عن ذلك التصرف الأحمق الذي أغضبه بشدة.
حين وصل ليون لارا، وقف يلتقط أنفاسه، وهو غاضب بشدة. "انظر ليون، لقد قابلت إنجين كيوريك، إنني أحبه بشدة." ثم هتفت بليون: "هل يمكن أن تلتقط له الصور برفقته؟
ثم اندفعت لارا تعانق إنجين بسعادة بالغة، وسط دهشة إنجين، وغضب ليون الذي احمرت عيناه بشدة، وانتفضت عروق عنقه بشدة نظرا لشدة غضبه، حتى أنه ضم قبضة يده بغضب شديد، وهو يرى لارا المتمسكة بإنجين بشدة، والآخر ينظر إليها مندهشًا من تصرفها، ولارا تطالب ليون بالتقاط الصور لهم.
التقط ليون لها الصور برفقته، ثم اعتذر لإنجين بشدة على تصرفات لارا، وأخذ لارا من يدها، وعاد بها إلى الفندق، وهو غاضب، مما جعل لارا ترتعب من هيئته الغاضبة، ووجهه الذي لا يبشر بخير من علامات الغضب المرتسمة على محياه. تيقنت لارا أنها قد أثارت غضبه بشدة، وعليها أن تتحمل فقط نتيجة أفعالها. توجه ليون إلى الفندق، وقام بالترجل من السيارة، ثم دلف إلى داخل الفندق، ويده تقبض على يدها بشدة، المتها حتى صرخت به قائلة:
"أوه ليون، اترك يدي، لقد آلمتني." لكنه لم يلتفت لحديثها، بل إنه ظل يقبض على يدها بيد فولاذية. توجه برفقته للجناح الذي يقيمون به، ثم دلف إليه، وحين أصبح بالداخل، ترك يدها، وتوجه إلى المرحاض ليطفئ نار الغيرة المتأججة بداخله. بقي بالماء بضع ساعات، ثم خرج بدل أن يرتدي ملابس النوم، فهو غير قادر على مواجهتها الآن، فهو غاضب الآن، وبشدة، ولو حدثها الآن لن يستطيع التحكم بغضبه.
ذهب إلى الفراش، واستلقى عليه متجاهلا إياها، ثم تدثر بالغطاء، دون أن يلتفت إليها. قررت لارا أن تذهب هي لمصالحته، فهي التي قامت بإغضابه، ويجب أن تقوم بمصالحته. اقتربت منه، واستلقت إلى جواره، واحتضنته، تضم نفسها إليه لعل يصفح عنها، لكنه تجاهلها، وادعى النوم. "ليون، أنا أرتجف، أشعر بالبرد، هل يمكن أن تأخذني بأحضانك." هب ليون تاركا لها الفراش بالكامل، وذهب لينظر من النافذة، تاركا إياها لتشتعل من تجاهله لها.
ذهبت إليه، ووضعت رأسها على صدره. "ما بك ليون؟ لما تفعل ذلك؟ هل أنا أغضبتك بشيء؟ "أنت ملاك بريء، لم تغضبيني بشيء، حتى أنك ارتميت بين أحضان ذلك البطل التركي." أخذت لارا تحاول أن تراضيه، وقفت على أطراف أصابعها، ولثمت شفتيه برقة، مما جعل ضربات قلب ليون تزداد بسرعة جنونية، وأنفاسها تعلو وتهبط، فوجودها بقربه يدمر أعصابه.
بعد قليل انهارت مقاومته، وثبتها بالحائط، وأخذ يمرر فمه على عنقها برقة شديدة، وأمطر خديها بالقبلات، ثم التهم شفتيها بقبلة قاسية، أفرغ بها كل غضبه وغيرته التي تسبب بها، ثم تحولت رويدًا رويدًا إلى قبلة رقيقة، وكانت يداه تقربها إليه، يريد أن يدخلها بقلبه حتى لا يشاركها به أحد. ابتعد عنها لشعوره أنه بحاجة للتنفس. اقتربت منه لارا حين شعرت أنه أصبح أفضل. "هل سامحتني ليون أم لا زلت غاضبًا مني؟
"أقسم لك لارا، لو فعلت مثلما حدث اليوم، لن أحدثك مرة أخرى، أنت لا تعلمين كم حاولت التحكم بأعصابي، كي لا أ لكم ذلك الممثل." "آسفة حبيبي، لن تتكرر. ما رأيك أن نذهب لنرقص معًا، ونتناول العشاء." "حسنًا، ارتدي ملابسك، إلى أن أبدل ملابسي، ونذهب إلى كازينو الفندق." بدلوا ملابسهم، وتأبطت لارا ذراعه، وذهبوا متجهين إلى الكازينو.
ما كادوا يمروا من باب الفندق، شاهدت لارا فتاة جميلة فارعة الطول، وشعرها ذهبي، وبيضاء وترتدي فستان أسود شبه عارٍ، تندفع ناحية ليون وهي تقول بسعادة: "ليون! غير معقول! اشتقت إليك كثيرًا، لم أراك منذ زمن." واندفعت لتعانقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!