الفصل 9 | من 18 فصل

رواية تحت وصاية الشيطان الفصل التاسع 9 - بقلم نورا نبيل

المشاهدات
21
كلمة
3,016
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ترك ليون مكتبه، وذهب لغرفة الاستقبال، والفضول يتأكله ليرى من ذلك الذي قد جاء لمقابلته. حين دلف ليون إلى الغرفة فوجئ بشاب يبدو مألوفاً لديه، كأنه شاهده بمكان ما لكن لا يتذكر أين. حين شاهد الشاب ليون نهض، ثم مد يده ليصافحه، فبادله ليون المصافحة، وتحدث إليه بصوت جاد ونبرة واثقة، وهو يتفحصه محاولاً أن يتذكر أين شاهده. تحدث إليه قائلاً:

سيدي، أقدم لك نفسي، أنا أدعى خوان، والدي من أكبر أثرياء الجزيرة. لقد شاهدت أمس الفتاة التي كانت برفقتك. صمت قليلاً، كأنه يسترجع ذكرى رؤيته لها، وليون يأخذها أمامه على الفرس، وشعرها الذهبي يتطاير خلفها كأنه غيمة من الذهب الخالص تنتشر بالأجواء. ثم أكمل قائلاً بعد أن انتبه أن شرد كثيراً: أنا أقسم لك، أحببتها منذ الوهلة الأولى التي سقطت بها عيني عليها. أرجوك، أود أن تزوجني إياها، أليست هي ابنتك؟

رمقه ليون بنظرات مشتعلة، وقد اشتد احمرار وجهه. حاول كثيراً كظم غيظه حتى لا يلكم هذا المدعو خوان لكي يجعله يصمت إلى الأبد. تحدث إليه ليون، وهو يحاول كظم غيظه والسيطرة على انفعاله، هتف به مقاطعاً إياه بنفاذ صبر قائلاً: لكنك لا تعلم عنها شيئاً، وهي لا تزال صغيرة بعد. لن أسمح لها بالزواج قبل بلوغها السن القانوني، ثم أنها ليست ابنتي، هي تحت وصايتي. تحدث إليه الشاب بغيظ شديد، وقد احتد بالحديث على ليون قائلاً بغضب:

لكن لم لا تأخذ رأيها؟ فربما لديها رأي آخر. لماذا أنت متحكم هكذا وتفرض سيطرتك عليها؟ أعطها فرصة بأن تختار، فربما يكون يعجبها الأمر. هدر به ليون غاضباً، وقد اصكتت أسنانه ببعضها البعض من شدة غضبه، وبرزت عروق وجهه من شدة غضبه، ثم قال له بصوت غاضب كالرعد:

ألم أقل لك أنها تحت وصايتي، وأنا وحدي فقط المسؤول عن أي شيء يخصها. نعم، أنا دكتاتور ومتحكم، وليس لها الحق بأن تتنفس دون إذني. لذلك، أخبرك بأن طلبك مرفوض، وهيا غادر الآن، وإياك أن أراك هنا مرة أخرى. الفتاة لا تزال صغيرة. غضب الشاب بشدة، وهتف به غاضباً بنبرة متوعدة، وهو يشير بيده قائلاً: ليكن بعلمك، سأتزوجها سواء شئت أو لم تشأ. سوف ترى يا سيد ليون بأم عينيك، سآخذها رغم عنك.

هتف به ليون بصوت غاضب كالرعد، وقد غامت عيناه لتتحول للون الأسود القاتم من شدة غضبه، وبرزت عروق عنقه بشدة، ثم أجابه بحنق شديد: في أحلامك أيها الفتى. أنت لا تعلم من هو ليون؟ وأقسم أن شاهدتك بأي مكان، لا تعلم ماذا سأفعل بك. غادر الشاب مزمجراً بغضب، وخرج من منزل ليون كالعاصفة الشديدة التي تدمر ما يمر بطريقها. أمسك ليون بالمزهرية، وقذف بها خلفه لتسقط وتتحول إلى أشلاء صغيرة متناثرة بكل مكان.

اندفع ليون خارجاً من المنزل بأكمله كالأعصار الثائر. كان الغضب يسيطر على كل خلية من جسده، حتى أنه كان جسده ينتفض بقوة من شدة غضبه. سار ليون بمحاذاة شاطئ البحيرة، لعله يهدئ من بركان الغضب المشتعل بداخله. صاح قائلاً: يا إلهي، أنا أتمنى لو أذهب إليها لأخبرها بمشاعري تجاهها، لأتحدث إليها قائلاً: "ماذا لو أخبرتك؟ أن الحديث معك يشبه احتضان ألف غيمة؟ يشبه بياض الطمأنينية... وبالمناسبة؟ أحبك جداً."

ماذا لو ضربت عرض الحائط بكل شيء؟ وبحت لها بمكنون قلبي بدلاً من هذا العذاب الذي فرضته على قلبي. هل سوف أظل هكذا أحارب مشاعري المتوهجة ناحيتها بقوة؟ إلى متى سوف أستطيع أن أخمد تلك النار المتأججة بصدري؟ بعد أن هدء قليلاً، عاد إلى المنزل، وحين شاهد زهرة الجوري ذات اللون الأحمر تتألق وسط مثيلاتها من الورود، انحنى ليون ليقوم باقتطافها ليهديها للارا. كم اشتاق إليها؟

فهي دائماً تسكن أيامه ولياليه، بل إنها استوطنت بدمه، أصبحت تستوطن بوريده كأنها داء ابتلى به ليس له علاج، وليس منه شفاء. عاد ليون إلى المنزل، وهو يكاد يهرول من شدة شوقه إليها، فهو لم يرها منذ تناولوا الإفطار معاً. دلف إلى المنزل، ثم تسلق الدرج متجهاً حيث غرفتها. قام بمواربة باب غرفتها ليلقي نظرة عليها ليستطلع إذا كانت نائمة أو مستيقظة. حين أصبح بمنتصف الغرفة، اقترب من فراشها ليلقي نظرة.

فوجدها مستلقية بالفراش، وعيناها مغمضتين. جلس إلى جوارها، وأخذ يداعب شعرها الذهبي الذي يتألق فوق جبهتها كشلال من الذهب الخالص. انحنى ليلثم خدها بود شديد. بود شديد، فتألقت عيناها الفيروزيتان بنظرات السعادة، وهي ترمقه، وهو جالس إلى جوارها يتأملها بشغف وعشق مس شغاف قلبها. هتفت به بسعادة: ليون، متى جئت؟ لقد سألت عنك الخادمة، قالت لي أنك خرجت من المنزل بعد مشاجرة مع أحد الأشخاص. ثم أكملت قائلة بنبرة استفهامية:

من ذلك الذي تشاجرت معه يا ليون؟ ليون، وقد عاد لذاكرته تفاصيل الحديث مع ذلك المدعو خوان، مرت مسحة حزن على وجهه، ثم أغمض عينيه ليزفر بقوة، واقترب منها، وأمسك بيدها بين يديه قائلاً: أريدك أن تستمعي إلي جيداً يا لارا، وأنا أعدك، أي قرار سوف تأخذينه سأدعمه به، ولن أغضب. أجابته لارا قائلة بقلق: ماذا حدث يا ليون؟ لقد أقلقتني، أخبرني، هل هو شيء خطير لهذه الدرجة؟

ليون، وهو يحاول أن يتحكم بغضبه كي لا يتحدث إليها بنبرة غاضبة، تحدث إليها قائلاً: لقد كنت أتشاجر مع شاب جاء لخطبتك، وأنا رفضت بشدة أن يتزوجك. لكن بعد أن هدأت قليلاً، أيقنت كم أنا كنت مخطئاً، وكان يجب أن آخذ رأيك. سامحيني يا لارا إن كنت قد قررت بدلاً عنك، وقد طردته شر طردة. أرجو ألا تكوني غاضبة مني يا صغيرتي. تأملته لارا بنظرات تقطر عشقا قائلة:

لا تظن أني غاضبة يا ليون، أنا قد عشقتك منذ الوهلة الأولى التي تلاقيت بك بها. لا تظنني طفلة وصغيرة، ولا أعلم حقيقة مشاعري. كلا يا ليون، أنا أعشقك، أذوب شوقاً إليك كلما ابتعدت عني، ولو برهة يا حبيبي. ارتجف قلب ليون بين أضلعه حين اعترفت له لارا بمشاعرها تجاهه. تمنى لو يحتضنها ويمطرها بالقبلات، لكنه تراجع باللحظة الأخيرة. وقف يتأملها، وقد حاول أن يبدو غير مبالٍ بحديثها، وأن يرسم على وجهه قناع اللامبالاة. ليون:

لكن يا صغيرتي، هذه حياتك، ومن حقك أن توافقي أو ترفضي. أنا آسف أنني قد احتديت عليه بالحديث. كان يجب أن آخذ رأيك بالبداية. وأنا كبير جداً عليك. لارا، بيني وبينك عقد وحزن وألم وعذاب أشياء كثيرة، وأنت ما زلت طفلة صغيرة في مقتبل العمر. غير معقول أن أجعلك تقضين حياتك مع شخص مكبل بالماضي، قلبه ليس به مكان للحب. ما زلت صغيرة، وغير مدركة لحقيقة مشاعرك. سأعتذر للشاب، وأحدد له موعداً ليقابلك.

بكت لارا، وهي ترمقه بنظرات حزينة وقلب مفطور، وهتفت به بغضب قائلة: أنا لا أريد أن أقابل أحد. لن أتزوج سوى من اختاره قلبي. أنت كاذب ومخادع يا ليون. أنا واثقة أنك تعشقني مثلي، وأكثر. بل إنك تذوب بي عشقا، لكني لا أعلم لماذا أنت تريد أن تعذب كلانا؟ ليون بغضب جامح لم يستطع أن يتحكم به هتف بها قائلاً:

أنا لا أحبك يا لارا، ولن أحبك. بيني وبينك عقبات كثيرة لن أستطيع أن أتجاوزها. أرجوك يا لارا، أنا لست مؤهلاً للحب، أنا شخص معقد. أمسكت لارا يديه بين يديها الصغيرتين الناعمتين، وهتفت به: امنحني فقط يا ليون فرصة، لننسى سوياً الماضي، وأنا سأجعلك تتغلب عليه. أو سنتغلب عليه معاً. –كانت عيناها تفيض بالجمال والرقة. فشدد قبضته على يدها ثم قال: دعي كل شيء للوقت المناسب. من يدري يا صغيرتي، ربما الأيام تخفي لنا شيئاً جميلاً.

أما الآن، أريدك أن تستعدي لنتنزه معاً. سآخذك بجولة رائعة بالجزيرة، وسنقضي يوماً ممتعاً، وهناك بلدة صغيرة بأطراف الجزيرة سنزورها معاً، ستعجبك كثيراً يا صغيرتي المشاكسة. ما كاد يخرج ليون حتى نادته لارا قائلة: ليون. التفت إليها، يرمقها بنظرات عاشقة قائلاً: أوامرك يا ملكتي الصغيرة. لارا: شكراً لك على كل شيء، وشكراً لأنك طردت ذلك الفتى. لو لم تطرده، لقمت أنا بطرده.

عاد إليها، ثم تذكر أنه لم يقم بإهدائها زهرة الجوري الحمراء. مد يده بها. أخذتها لارا، قبلتها، وعزمت على أن تضعها بشعرها لتحتفظ بها بين طياته. ابتسم لها ليون، وغادر الغرفة ليستعد للنزهة التي وعدها بها. ذهب لغرفته، اغتسل، وبدل ملابسه، وصفف شعره، ثم أحكم إغلاق ربطة عنقه، واتجه لغرفتها. وجد الخادمة برفقته، وتساعدها بارتداء ملابسها.

وقف ليون، واستند إلى الجدار، وأخذ يتأملها، وهي ترتدي فستاناً من الشيفون المزركش بحبات اللؤلؤ الذي يتدلى حولها ليصبح كهالة من اللون السماوي يحيط بها كأنها نجمة وسط السماء، وشعرها الذهبي يتطاير بحرية فوق كتفيها. أخذ يحدق إليها بتيه وشرود، مأخوذاً بجمالها الفاتن. مد يده ليمسك بيدها، وأسندها لتمشي بجواره، وهي تستند عليه، فقـدمها كانت قد تحسنت قليلاً. كان يتأملها بنظرات عاشقة، وهمس لنفسه بينما يتأملها قائلاً:

لقد عقد الود قلبي وقلبها، عقد لا يحله رب الكون. فأنا لا أرى لذة العيش إلا بجوارها، ولذة السعادة إلا في فجر ابتسامتها، ولا أؤثر على ساعة اقتضيتها بجانبها، ملذات العيش ومسرات الحياة. أخذها ليون، وغادر حيث توجد السيارة، ثم ساعدها على الجلوس بجواره بالمقعد الأمامي، وجلس خلف المقود. ثم أدار السيارة متجهاً إلى المرفأ حيث سوف يستأجر قارباً صغيراً ليذهب به إلى الجانب الآخر من الجزيرة ليتجه إلى القرية التي وعد لارا بزيارتها.

كانت لارا تجلس إلى جوار ليون، وتتشبث به، وتتأمل روعة المناظر المحيطة بها. حين وصل ليون إلى وجهته، ترجل من القارب، وأسند لارا لترافقه بالخروج من القارب. ضم يدها بين يديه، وتوجه بها إلى أقرب مطعم ليتناولوا طعام الغداء. سألها ليون ماذا تريد أن تأكل؟ تحدثت إليه قائلة: أي شيء يا ليون، أنا أتضور جوعاً، لذلك أنا سوف آكل أي شيء. ليون: حسناً، سوف أطلب لك على ذوقي.

دلف ليون إلى المطعم، وبرفقته لارا التي كانت تستند عليه أثناء سيرها. جلسوا معاً على الطاولة، ثم صفق ليون للنادل ليجلب له قائمة الطعام. تأمل ليون قائمة الطعام، ثم اختار طبق الباذنجان باللحم المفروم والصوص الأبيض، وطبقاً من اللازانيا، وفطيرة توت، وعصير برتقال. ثم شكر النادل، وبدأ بتناول الطعام، ثم توقف فجأة أثناء تناوله الطعام، وأخذ يتأملها بحب شديد، وهو هائم بها، ثم همس لنفسه قائلاً: أرغب بك حباً... وعشقاً...

وجنوناً... وقصة لا نهاية لها. أحبك بعين تعشق النظر إليك. أحبك بلسان لا يكتفي من الغزل بك. انتبهت لارا أنه يتأملها. فقامت بوضع يدها فوق يده، فانتبه ليون ليمنحها ابتسامة رائعة أذابت قلبها، وجعلته ينبض بشدة. تحدثت إليه بنبرة رقيقة بصوت هامس قائلة: ما بك يا ليون؟ ما الذي يشغل تفكيرك إلى هذا الحد؟ تنحنح ليون، وحاول إخفاء مشاعره المتقدة بقربه منها، وقام برسم قناع من الجمود على وجهه، وأجابها قائلاً:

لاشيء هام يا طفلتي المشاكسة. هيا، فل تكملي طعامك، لنكمل نزهتنا. بعد انتهوا من تناول طعامهم، حاسب ليون النادل، ثم أخذ يدها ليكملوا نزهتهما. أخذوا يسيرون معاً حتى شاهدوا بعض الحقول المترامية على الأطراف، مما جعل لارا يبدو على وجهها علامات السعادة، وكانت تود لو كانت قدمها قد شفيت، كانت قد ركضت حتى تقطعت أنفاسها. كانت ترمق ليون من حين إلى آخر لتجد أنه غامض، لا يبدو على وجهه أي شيء ينبئ عما يفكر به.

شاهد ليون بعض الشباب يمارسون الألعاب الحركية، فأخذ لارا ليشاهدوا معاً الألعاب. فرحت لارا بشدة، وهي تشاهدهم يقفزون في الهواء. بعد أن انتهوا من مشاهدة الألعاب، أكملوا سيرهم سوياً ليكملوا باقي النزهة. ذهبوا لزيارة المعالم الأثرية القليلة المتواجدة بالقرية. ثم حين شعروا بالتعب من كثرة السير، وكان الوقت قد تأخر، وقد عم الظلام، اقترح عليها ليون أن يبحثوا عن فندق لينالوا به قسطاً من الراحة.

أخذ ليون يستعلم من أهل القرية عن مكان ينالوا به قسطاً. وصف له أهل القرية فندقاً صغيراً يبعد حوالي مسافة ربع ميل. حمل ليون لارا لشعوره بأن قدمها أصبحت تؤلمها، وتوجه بها إلى الفندق، وحين وصلوا قام بإنزالها، وتوجه بالسؤال لعامل الاستقبال عن غرفتين لقضاء الليلة بهما. أجابه العامل قائلاً: آسف سيدي، ليس هناك غرف شاغرة سوى واحدة فقط. أليست تلك زوجتك؟ يمكنكم قضاء الليلة بنفس الغرفة.

وافق ليون، ثم أخذ المفتاح، وصعد إلى الغرفة وهو يحمل لارا. دلف إلى الغرفة، وقام بإنزال لارا، ووقف يتأمل الغرفة. كانت صغيرة نوعاً ما، بها تختين، ومقعد صغير، ونافذة صغيرة تطل على حديقة صغيرة. توجه إلى الفراش، واستلقى عليه، وقال للارا التي كانت تشعر بالخجل من تواجدهم بغرفة واحدة: يمكنك النوم يا صغيرتي، فلابد بأنك مرهقة. لارا: حسناً، سأنام. تصبح على خير يا ليون. ليون: (بتثاؤب) وأنت من أهل الخير يا طفلتي الفاتنة.

غفى ليون من شدة إرهاقه، وكذلك لارا. بالصباح، نهضت لارا أولاً، ونهضت لتدلف إلى المرحاض لتضع بعض الماء على وجهها لتزيل آثار النوم. ألقت نظرة على ليون لتجده مازال يغط بنوم عميق. فقررت أن تخرج من الغرفة لتتنزه بحديقة الفندق. جلست بجوار إحدى الأشجار، وأغمضت عينيها لتستمتع بروعة المكان والهدوء المحيط به. بعد قليل، تفاجئت بمن يقبلها برقة، ويحتضنها. فتحت عينيها ظناً منها أنه ليون، لتجد شخصاً غريباً يحدق بها.

تنظر إليه بفزع قائلة: ابتعد عني، من أنت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...