الفصل 2 | من 18 فصل

رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الثاني 2 - بقلم نورا نبيل

المشاهدات
23
كلمة
2,625
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

حين كانت لارا تخطو بحذر شديد، وهي ممسكة بحذائها بيدها. وحين تيقنت أنها كادت أن تبلغ الدرجة الأخيرة بسلام دون خسائر، وأيضًا دون أن يلمحها أحد. أغمضت عينيها، وأخذت تبتهل إلى الله شاكرة أنها قد نجت من ذلك المتعجرف ليون، الذي يظن أنه ملك والجميع حاشيته.

لكن حين كادت أن تخطو متجاوزة آخر درجة، اصطدمت بجسد صلب مما جعلها ترتد للخلف بذعر، وهي ترتجف من شدة الفزع. رفعت رأسها لتطالع وجه ليون الغاضب بشدة، الذي ما إن شاهدها حتى صاح بها بغضب، وهو ينظر إليها نظرات غاضبة، وقد كز على أسنانه، وبرزت عروق عنقه، واحمرت عيناه من شدة الغضب. هدر بها قائلًا: "أنتِ أيتها الطفلة المشاغبة! ألم أحذرك من أن تخالفي أوامري؟ أين تظنين أنكِ ذاهبة بمثل هذا الوقت المتأخر؟

تعلثمت لارا ثم صمتت، ولم تجد ما تجيب به، كأن كل القوة التي ادعتها قبل أن تصطدم به قد ذهبت أدراج الرياح. هدر بها بغضب مرة أخرى قائلًا: "ماذا حدث لكِ؟ هل أكلت القطة لسانكِ؟ لماذا لا تتحدثين؟ وقف قبالتها يرمقها بنظرات مسلية، كأنه يستمتع بخوفها منه. جاهد كثيرًا ليتحكم بأعصابه أمامها، فهو لا يدري لماذا كلما شاهدها تثير بداخله براكين الغضب. تحدثت أخيرًا لارا بصوت شبه مسموع، وهي تنظر إلى موقع قدميها متحاشية النظر إليه.

قالت بصوت خافت يكاد يكون مسموعًا: "أنا أردت الخروج لأستنشق بعض الهواء بالحديقة. لقد شعرت أني بحاجة لأن أخرج للحديقة قليلاً. هل هذا أيضًا غير مسموح به؟ ليون بغضب شديد، وقد اسودت عيناه من شدة غضبه. هدر بها غاضبًا: "ليكن بعلمكِ أيتها الصغيرة، هذا المنزل له قواعد، وعليكِ اتباعها حتى لا تثيري غضبي، ولا أضطر ساعتها لعقابكِ عقابًا لن تتخيليه بحياتكِ. أتعرفين كم الساعة؟

الآن لقد تجاوزت الحادية عشر. هل تعتقدين أن هذا الوقت مناسب لتخرجي؟ إلى الحديقة؟ ألم أحذركِ من قبل؟ أن هذا المنزل له قواعد يجب عليكِ اتباعها. لذلك، هذه المرة الأخيرة التي سأنبهكِ بها. ممنوع الخروج من المنزل بعد الساعة الثامنة، ويجب عليكِ أن تتبعي أوامري وتنفذيها خيرًا لكِ، ولا أريد أن أراكِ خارج غرفتكِ إلا في مواعيد الطعام الرسمية. والآن، هيا إلى غرفتكِ، لقد حان وقت النوم." لارا:

"بتذمر، وهي تدبدب بقدمها في الأرض. ولكني مللت من الجلوس بغرفتي، وأنا أيضًا جائعة، فأنا لم أتناول شيئًا اليوم." ما إن تفوهت لارا بتلك الكلمات إلا وانفجر بها ليون غاضبًا: "من السبب بعدم تناولكِ للطعام؟ ألم تغضبي؟ وتتركي الطعام عقابًا لكِ؟ ليس هناك طعام لكِ. هيا إلى غرفتكِ." ركضت لارا إلى غرفتها غاضبة، وهي تسبه وتلعنه بصوت خافت قائلة: "تبًا لك أيها المتعجرف المتسلط عديم الشفقة! ماذا تظن نفسك؟ هل تظنني جارية لك؟

أنت تصدر أوامر، وعليّ التنفيذ دون اعتراض؟ فلتذهب إلى الجحيم." دلفت إلى غرفتها، وصفقت الباب خلفها بعنف، مما زاد من غضبه. وأقسم ليون لنفسه قائلًا: "لو لم تكن طفلة صغيرة لصافعتها على وجهها. وأعطيتها درسًا لن تنساه، طفلة مزعجة." صعد الدرجات الباقية ببطء، نظرًا لألم قدمه التي بدأت يصيبها التشنج من كثرة ما وقف عليها. دلفت إلى غرفته، بدل ملابسه، ثم استلقى على الفراش، وضغط على زر استدعاء الخدم.

جاءت له الخادمة بعد وقت قليل، طرقت على باب الغرفة، فأمرها بالتقدم إليه. دلفت الخادمة إلى الغرفة، تحدثت قائلة: "أوامرك سيدي؟ أنا في خدمتك. هل أجلب لك شيئًا؟ ليون: "أجلبي لي كوبًا من الحليب، وأعدي بعض الشطائر للفتاة وكوبًا من الحليب، واذهبي بهم إليها." أحنت الخادمة رأسها له احترامًا قائلة: "حسنًا سيدي. دقائق وسأعدهم وسأذهب بها بهم."

ذهبت الخادمة ثم أعدت الطعام، وطرقت على باب غرفة لارا. فتحت لها المربية الباب، وأخذت منها الشطائر، ثم دلفت إلى الغرفة، وتحدثت برفق إلى لارا قائلة:

"لا تغضبي يا ابنتي من ليون. هو يمتلك قلبًا من ذهب، لكن ما مر به ليس قليلًا. لقد عانى كثيرًا إلى أن أصبح على تلك الحالة التي أصبح عليها الآن. إن ليون بالماضي كان شابًا رائعًا، ويحب المرح، ويغمر الجميع بعطفه. لكن منذ الحادث الذي أصيب به، انقلبت حياته رأسًا على عقب. تأكدي يا ابنتي أنه يدعي القسوة ليبتعد عنه الجميع، فهو لم يكن يومًا قاسي القلب." نظرت إليها لارا بتعجب، ثم توجهت بها بالسؤال للخادمة قائلة، وهي

يتأكلها الفضول لتعرف قصته: "ماذا حدث له؟ أرجوكِ أخبريني، أود أن أعلم ماذا أصابه ليجعله هكذا؟ الخادمة: "أنا آسفة. لا يحق لي أن أحدثكِ في أي شيء، هذا غير مسموح لي. لكني على يقين أنه سوف يأتي اليوم الذي تعلمين به كل شيء عنه." لارا: "بتذمر، مدعية الغضب. ولكني لا أريد أي طعام. ألم يعاقبني هو ويمنع عني الطعام؟ هيا خذي الطعام فأنا لست جائعة." تدخلت مربيتها لترمقها بغضب، قالت:

"آسفة يا ابنتي. اتركي الطعام، وعودي إلى عملك. إنها لازالت طفلة صغيرة ينقصها الكثير من الخبرة."

انصرفت الخادمة، ثم توجهت لغرفته، طرقت الباب، فأذن لها ليون بالدخول. فتقدمت حيث يجلس، ثم وضعت الشطائر وكوب اللبن على المنضدة المجاورة له. نظر إلى الشطائر، ولم يتحدث. استأذنت الخادمة بالمغادرة، فأذن لها. أخذ إحدى الشطائر، ثم قضم منها قضمة، وارتشف القليل من كوب الحليب. ثم حين انتهى، مد يده ليطفئ الأنوار إلى جواره، واستلقى على الفراش، وتدثر بالغطاء جيدًا، ثم غرق بنوم عميق.

مر اليوم، وفي صباح اليوم التالي نهضت لارا، ثم توجهت إلى خزانة الملابس، وحين فتحتها على مصراعيها، وقف تنظر إليها بصدمة غير مصدقة كم الفساتين المعلقة بالخزانة. وقفت تتأملهم بصمت، تفكر بينها وبين نفسها بحيرة شديدة. حدثت نفسها قائلة: "ترى متى جاءت تلك الملابس؟ أنا لم أشاهدها بالأمس بالخزانة." اقتربت منها مربيتها، احتضنتها بود قائلة:

"لقد أرسلهم السيد ليون صباحًا مع أحد الخدم. أخذتهم، وقمت بوضعهم لكِ بالخزانة. أرأيتِ يا لارا كم هو طيب القلب؟ لارا: "كلا. هو ليس حنونًا أو ذا قلب رقيق أو أي شيء من هذا القبيل. كل ما هنالك أنه فقط يشعر بالشفقة من أجلي، لذلك جلب من أجلي تلك الأشياء." مربيتها: "كفى ثرثرة فارغة يا لارا، وهيّا اذهبي للاغتسال، حتى تهبطي إلى الأسفل لتناول الإفطار، ويجب أن تقدمي الشكر لليون." تذمرت لارا بغضب طفولي، وذمت شفتيها،

ثم هتفت قائلة: "لكني أنا لا أحب الحديث معه. إنه دائمًا يعاملني بقسوة ويحتد في حديثه معي دائمًا. أرجوكِ يا دادا، لا أود أن أحدثه." مربيتها: "هيا لارا، اذهبي للاغتسال، وكوني فتاة مطيعة. يجب أن تقدمي له الشكر، وتحاولي أن تثبتي له أنكِ فتاة مطيعة، حتى لا يظن أنكِ دائمًا مشاغبة وتودين معارضته دائمًا."

انصرفت لارا غاضبة، وهي تدبدب بقدمها في الأرض من شدة غضبها. ثم حين انتهت من الاغتسال، خرجت، وهي تحيط جسدها بالمنشفة. أقبلت عليها المربية، وساعدتها بارتداء الفستان الذي أمر ليون بأن ترتديه. كان فستانًا باللون الأبيض مزركشًا بالستان، ذو أكمام قصيرة.

ارتدته لارا، ثم صففت شعرها، وهبطت إلى حيث توجد غرفة الطعام. كانت ترتجف من الخوف، وهي متجهة إلى الغرفة، تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى. حين أصبحت أمام الغرفة، دلفت بهدوء، وعيناها بالأرض، وهي ترتجف من شدة رهبتها منه. جذبت المقعد، وجلست تتناول الإفطار بصمت تام. حين انتهى الإفطار، تقدمت إليه لارا، وهي مذعورة منه، وهي تخشى أن يغضب عليها كعادته كلما التقاها. وقفت أمامه، ثم تحدثت بصوت يكاد يكون مسموعًا قائلة:

"أشكرك على كل ما جلبته لي." رفع ليون عينيه إليها ليرمقها بنظرات غامضة، وهو يتفرس بملامحها، محاولًا أن يستكشف نواياها. صمت قليلًا، ولم يجب عليها في الحال. كادت أن تغادر الغرفة غاضبة، وهي تلعن نفسها أنها استمعت لحديث المربية أنها يجب أن تقوم بتقديم الشكر له. قبل أن تغادر الغرفة، أوقفها صوت ليون الحاد قائلاً: "لارا، انتظري! إلى أين أنتِ ذاهبة؟ هل سمحت لكِ بالمغادرة؟ لارا بتذمر:

"لكنك لم تجب على حديثي لك، لذلك قررت المغادرة." ليون: "حسنًا، لا داعي للشكر، هذا واجبي تجاهكِ. إلى أين سوف تذهبين الآن؟ لارا: "سأخرج للجلوس بالحديقة قليلًا." ثم أكملت بتذمر: "أم هذا غير مسموح الآن أيضًا؟ ليون: "يرمقها بنظرات غامضة، ثم يجيبها قائلًا: "كلا أيتها المشاكسة الصغيرة. مسموح. هيا اذهبي، استمتعي بوقتكِ، لكن أحذركِ، لا تصدري أي ضجة حتى لا تثيري غضبي. هيا انصرفي."

غادرت لارا الغرفة، وهي تشعر بالغضب منه، فهو وهو يتقبل شكرها له يعاملها بغرور وكبرياء، ويصدر إليها الأوامر. خرجت إلى الحديقة لتجلس على المقعد المجاور من المسبح، وأخذت تتأمل الحديقة، والزهور النادرة التي يعبق رائحتها بالجو، مما يزيد من روعة المشهد بالحديقة، ويضفي عليها جوًا من السحر.

اتجه ليون لغرفة مكتبه لينهي الأوراق المطلوبة منه، وليجلس بانتظار المحامي ليجلب له أوراق الوصاية ليقوم بإمضائها. أثناء ما كان جالسًا خلف مكتبه. بعد قليل، نهض عن مكتبه، دفعه الفضول ليلقي نظرة على لارا ليرى ماذا تفعل بالحديقة. قام بإزاحة الستائر، وفتح النافذة ليقف يراقبها، وهو مستمع، وغزت ابتسامة شفتيه رغماً عنه على تصرفها الطفولي. كانت تركض خلف الفراشات وتنثر المياه حولها.

عندما ألمته قدمه من كثرة ارتكازه عليها، عاد ليجلس مرة أخرى مكانه، وبداخله شعور غريب بالسعادة يغمره لمجرد رؤيتها تمرح وترض بالحديقة. قرر ألا يجعلها تتسلل إلى داخله دون إرادته. حدث نفسه قائلاً: "يجب ألا أفكر بها نهائيًا. إنها ليست سوى طفلة صغيرة. يجب ألا أجعلها تحتل عالمي. أنا لن أشاهدها مرة أخرى، وحتى الطعام سأجعلهم يرسلونه إلى غرفتها. لا أريد أن أواجهها مرة أخرى."

قرر ليون أن يشغل نفسه بالعمل، فجلس يكمل مراجعة الأوراق. بعد قليل، دلفت المحامي إلى الغرفة، ومعه أوراق الوصاية الخاصة بلارا. قام ليون بإمضائها، وظل يعمل حتى وقت متأخر، حتى أنه رفض أن يذهب ليتناول الطعام برفقة لارا، وطلب من الخادمة أن تجلبه له بغرفة المكتب. أما لارا، فكانت تشعر بالراحة لكونه لم يشاركها الطعام. ثم حين انتهت من تناول الطعام، صعدت لغرفتها لتنال قسطًا من الراحة.

بقي ليون يعمل بغرفة المكتب لوقت متأخر من الليل. شعرت لارا بالملل من كثرة بقائها بغرفتها، فقررت أن تذهب لتتفحص الغرف، فطالما تمنت أن تشاهد تلك الغرف من الداخل. ذهبت إلى أول غرفة شاهدتها، وهي تتسلل بحذر حتى لا يراها أحد، ثم دلفت إلى الغرفة، وهي تتلفت يمينًا ويسارًا لتتأكد أن لا أحد يراها، ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء شديد حتى لا تصدر ضجة.

ما إن أصبحت داخل الغرفة حتى أخذت تتأملها بتأنٍ. كان أثاثها راقيًا، لكن يحيط بها جو من الحزن والكآبة. الستائر ذات لون أسود، ويبدو أنها لم تفتح منذ طويل، ولون الطلاء قديم وباهت، مما يدخل الكآبة على النفس. لطالما أرادت أن تشاهد جميع غرف القصر، لكنها تخشى من غضبه، فهي لا تدري ماذا سيفعل لو رآها هنا. أخذت تتفحص كل شيء بالغرفة، فوقع نظرها على صورته التي تتوسط المنضدة المجاورة للفراش، مما جعلها تضع يدها

على فمها لتشهق بفزع قائلة: "يا إلهي! إنها غرفته! يجب أن أسرع للخروج من هنا، فلو شاهدني هنا سوف يعاقبني أشد عقاب." ركضت باتجاه الباب لتخرج، لكن حين أوشكت على أن تدير مقبض الباب، تناهى إلى سمعها صوت خطوات أقدامه باتجاهها، فأربكت، لا تدري ماذا تفعل، مما جعلها تتسمر مكانها من شدة الصدمة، وهي ترتعش من شدة الخوف. لا تدري ماذا تفعل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...