تحميل رواية تمارا بقلم منال عباس pdf
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قومي يا بت، انجري اعمليلي كوباية شاي. تنظر إليها بانكسار: حاضر يا خالتي. حسنات: جاتك خُوتة في دماغك! أنتِ لسه واقفة تبصيلي؟ غوري من وشي بدل ما أقوم أعرفك شغلك. تذهب وهي منكسرة الخاطر، فهي لا تعلم ما ذنبها في هذه الحياة أن تولد يتيمة. كانت تتمنى أن تحظى بحنان الأم والأب. كم تمنت أن ترى أي صورة لوالدتها ووالدها، ولكن دائمًا تذكرها خالتها حسنات بأن البيت شبت به حريقة أنهت على كل شيء. تدمع عينيها بحسرة وألم. أغمضت عينيها وهي تتمنى أن تموت مثل والديها، فلا أحد يشعر بها في هذه الدنيا. تستفيق من أفكاره...
رواية تمارا الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
قومي يا بت، انجري اعمليلي كوباية شاي.
تنظر إليها بانكسار: حاضر يا خالتي.
حسنات: جاتك خُوتة في دماغك! أنتِ لسه واقفة تبصيلي؟ غوري من وشي بدل ما أقوم أعرفك شغلك.
تذهب تمارا وهي منكسرة الخاطر، فهي لا تعلم ما ذنبها في هذه الحياة أن تولد يتيمة. كانت تتمنى أن تحظى بحنان الأم والأب.
كم تمنت أن ترى أي صورة لوالدتها ووالدها، ولكن دائمًا تذكرها خالتها حسنات بأن البيت شبت به حريقة أنهت على كل شيء. تدمع عينيها بحسرة وألم. أغمضت عينيها وهي تتمنى أن تموت مثل والديها، فلا أحد يشعر بها في هذه الدنيا. تستفيق من أفكارها على صوت زعيق حسنات.
أنتِ يا زفتة، مش بنادي عليكي؟ انطَرشتي ولا إيه؟
تمارا بصوتها الناعم الرقيق: آسفة يا خالتي، سرحت.
حسنات وهي تلوي ذراع تمارا: سرحتي في إيه؟ إياك حسك عينك تكوني عرفتي أي شاب. ده أدفنك هنا.
تمارا بتوجع: لأ والله يا خالتي، أنا افتكرت بابا وماما.
تتركها حسنات بعد أن ترمي بها أرضًا.
حسنات: أنا خارجة مشوار، أرجع ألاقي البيت متنظف والأكل جاهز. وابقي استحمى والبسي الفستان اللي على السرير. والشوز اللي معاه علشان جاي لينا ضيوف. على الله يطمر فيكي.
تمارا: حاضر.
تخرج حسنات وتغلق بوابة البيت ورائها بالقفل، فدائمًا تغلقه خوفًا أن تهرب تمارا.
فهو عبارة عن بيت صغير أمامه حديقة صغيرة محاطة بسور عالٍ وأشجار عالية تحجب كل شيء بالخارج.
فمنذ أن كانت طفلة ذات 3 سنوات لم ترَ الشارع، ولم تتلقَ أي تعليم في المدرسة. كل ما تعلمه عن الخارج يتمثل في الأفلام التي تشاهدها في التلفزيون.
أعرفكم بنفسي، أنا تمارا. حظي في الدنيا أن أعيش بدون أب ولا أم. نفسي أخرج وأشوف الدنيا بس خالتي حسنات ديما قافلة عليا. عندي 18 سنة كلهم زي بعضهم، مفيش فرق غير أني كبرت وخراط البنات خرطني زي ما خالتي بتقول.
ديما لما بيجي ضيوف لخالتي حسنات تدخلني الأوضة وتحذرني حد يشوفني ولا يسمع صوتي. وبتقول أنها خايفة عليا. الحقيقة مش عارفة إن كان خوف ولا شيء تاني من كتر قسوتها عليا.
تمارا: أما أقوم أنظف بدل ما ترجع تبهدلني.
وقامت بتنظيف المنزل بسرعة، فهي ماهرة في ذلك. فمنذ صغرها وهي تنظف حتى أصبحت ماهرة في التنظيف والطهي.
بعد أن أنهت كل شيء، تذكرت الفستان، فجرت على حجرتها كي تراه.
تمارا باندهاش وفرحة شديدة: معقول الفستان دا ليا؟ أول مرة خالتي حسنات تجيبلي فستان جديد، وكمان شكله حلو أوووي.
دخلت الحمام وأخذت شاور سريع وخرجت لترتدي الفستان، فكان مقاسها بالضبط.
ارتدت الحذاء العالي وفرحت به وبدأت تتمشى به، فهي لم تعتد ارتداء حذاء بكعب. تذكرت الأفلام وكيف للفتاة الفقيرة أن تتعلم أي شيء وبدأت تقاوم حتى استطاعت أن تمشي به بسهولة.
كان فستان أبيض طويل ضيق يبرز مفاتن جسدها النحيل. فردت شعرها الأسود الناعم الطويل الذي يتعدى ركبتيها لتبدو كالجنية في الأفلام الخيالية.
فهي بيضاء متوسطة الطول، مستقيمة القوام. تمتلك شفتين ممتلئتين وعينين سوداوين بسواد الليل. بشرتها البيضاء بملامحها الجميلة تبدو كالبدر في تمامه.
خرجت لتجلس على الكرسي لتنتظر خالتها حسنات. مر عدة ساعات ولم تعُد حسنات. لأول مرة تخرج وتغيب كل تلك الساعات. بدأ القلق يدب في قلب تمارا، فالبرغم من قسوة حسنات عليها إلا أنها ليس لها أحد في هذه الدنيا سواها.
جلست قلقة ثم قامت لتخرج إلى حديقة المنزل لعلها تراها. ولكن دون جدوى، فالأسوار العالية للحديقة تمنع رؤية أي شيء بالشارع.
ظلت تذهب ذهابًا وإيابًا حتى أتى الليل. بدأ الخوف يدب في قلبها الصغير، وأسئلة كثيرة تراود مخيلتها. هل حدث سوء لخالتها؟
لم تعد تستطيع تحمل الانتظار أكثر من ذلك. حاولت كسر قفل البوابة ولكنه قفل كبير ولم تستطع كسره.
أحضرت سلمًا وبدأت تحاول أن تصعد فوق البوابة الحديدية العالية. ولسوء حظها، اشتبك طرف الفستان بأحد الحواف الحديدية للبوابة. حاولت أن تفكه ولكن خانتها رجليها لتقع من فوق البوابة العالية أرضًا مغشيًا عليها.
مر عدة ساعات لتستفيق تمارا لتجد نفسها في غرفة مظلمة وتنام على سرير.
قامت وهي تتسند، فرجلها تؤلمها وكاحلها عليه بعض الدماء.
نادت بصوت عالٍ: أنا فين؟
وأضاءت الحجرة.
تمارا: إيه دا؟ أنا فين وإيه المكان المخيف دا؟
ذهبت تطرق على أبواب الحجرات وتحاول فتحها ولكنها جميعها محكمة الغلق.
تمارا: ساعدني يا رب. يا ترى يا خالتي أنتِ فين؟ ومين جابني هنا؟
جلست على الأريكة الموجودة. فالبرغم من أن الشقة واسعة، ولكن لا يوجد سوى أريكة واحدة باللون الأسود.
بدأت تشعر بالجوع. حاولت البحث عن طعام لتجد المطبخ. بحثت كثيرًا به، فكل شيء متسخ للغاية والثلاجة فارغة، وكأن ذلك المكان مهجور منذ سنوات.
تمارا بصوت مجهد: أنا فين؟ مين جابني هنا؟ حرام عليكم عايزة أخرج من هنا.
ولا أحد يرد عليها.
تمارا: وبعدين في الحيرة دي؟
وقررت الهروب من هذا المكان المجهول. ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكينًا لتحاول فتح باب الشقة.
وبعد عدة محاولات كثيرة قامت بفتح الباب لتجد أمام الباب فأرًا. تصرخ عند رؤيته وتحاول أن تجري لتقع بين يدي قاسم.
رواية تمارا الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
بعد أن استطاعت تمارا أن تفتح الباب لتجد أمامها فأرًا كبيرًا، صرخت بشدة وجرت لتقع بين يدي قاسم.
قاسم وهو يبعدها عنه:
أنتي فوقتي... كويس... اشتريت ليكي ده.
وأشار على علبة بها الإسعافات الأولية.
تمارا وهي تنظر له بخجل:
أنت مين... وجبتني هنا ليه وفين خالتي حسنات؟
قاسم وهو ينظر إلى الباب المكسور بضيق:
أنتي بوظتي الباب... خيرًا تعمل شرًا تلقى.
تمارا:
أنا آسفة.
تركها ودخل الشقة وكأنها غير موجودة. أحرجت تمارا من رد فعله هذا. دخلت وراءه على استحياء.
تمارا:
أنا فين لو سمحت وأنت مين؟
قاسم:
بقولك إيه أنتي هتوجعيلي راسي... أنا لقيتك مرمية في الشارع... وحاولت أفوقك ما فوقتيش... وأظن دلوقت أنتي كويسة... يلا اتفضلي من غير مطرود.
تمارا بوجع:
بس أنا معرفش أنا فين ولا هعرف أرجع وزمان خالتي بتدور عليا.
قاسم:
ما يخصنيش.
تمارا:
طب أرجوك رجعني.
وبدأت في البكاء كالطفلة التائهة.
قاسم:
بس ما بحبش الزن.
واقترب منها وأمسك بيدها كي يخرجها من الشقة لتقع مغشيًا عليها.
قاسم:
أوووف... هو أنا ناقصك أنتي كمان... أنا سايب البيت علشان أبعد عن المشاكل تظهريلي أنتي.
حملها ودخل بها حجرة النوم وأحضر حقيبة الإسعافات الأولية وبدأ يرش عليها برفان كي تستفيق.
تمارا:
أنا فين؟
قاسم بزهق:
أنتي عندي.
تمارا:
أنت مين؟
قاسم:
أنا قاسم.
تمارا:
قاسم مين؟
قاسم:
قدرك.
تمارا:
قدري؟ يعني أنت اتجوزتني؟
قاسم باستغراب:
اتجوزتك!!
تمارا:
أنا كنت حاسة علشان كده خالتي جابت ليا الفستان ده.
نظر إليها قاسم فإنه يشعر وكأن طفلة تتحدث وليس فتاة مكتملة الأنوثة. رفع وجهها إليه بيده.
قاسم:
أنتي اسمك إيه؟
تمارا:
أنا تمارا.
قاسم:
إيه حكايتك وإيه اللي وقعك في الشارع كده وعورك؟
بدأت تقص عليه تمارا ما حدث وقلقها على خالتها حسنات والبيت المغلق عليها منذ أن كانت طفلة صغيرة ذات الثلاث سنوات. شعر قاسم بداخله أنها صادقة ولكنه ما تعرض له من حبيبته جعله يفقد الثقة في كل النساء.
قاسم بتفكير:
قومي معايا.
تمارا:
هتوديني فين؟
قاسم بمكر مستغلًا ظنها بأنهم تزوجا:
مش أنتي مراتي... هنروح بيتنا.
تمارا:
أومال إيه ده؟
قاسم:
بعدين أعرفك... بس استني أجيبلك هدوم بدل المقطعة دي.
وفتح إحدى الحجرات وأخرج فستانًا جديدًا كان قد اشتراه لحبيبته ولكنها خيبت ظنه.
تمارا:
بس ده واسع عليا.
نظر إليها قاسم فهي نحيلة.
قاسم:
انتظري.
وأحضر حزام:
البسي ده عليه.
تمارا:
حاضر.
ودخلت الغرفة التي بها الملابس لتجدها غرفة باللون الأبيض على عكس الغرف الأخرى. استبدلت الملابس وصففت شعرها.
قاسم وهو ينظر إليها بتعجب:
كيف لفتاة جميلة بهذا الشكل أن تحبس في شقة دون خروج؟
ظن أنها تكذب عليه، ولكنه قرر الانتقام من حبيبته وكل النساء فكلهم كما يظن خائنات. أخذها من يدها وخرجا. كانت تتلفت حولها فالمكان منعزل ومظلم. لأول مرة في حياتها تخرج إلى الشارع منذ أن كانت طفلة. احتضنت ذراعه بيديها من شدة الخوف. لم يشعر قاسم بنفسه وهو يحاوط جسدها النحيل بذراعه الأخرى. اقترب من سيارته وفتح الباب لها.
قاسم:
اركبي.
نظرت له تمارا باستغراب فهي لأول مرة تستقل سيارة.
تمارا:
عربيتك زي اللي بشوفها في الأفلام.
استقلت السيارة بجانبه. قاد قاسم السيارة دون أي كلمة منه.
أعرفكم بقاسم:
شاب طويل، قمحّي اللون، ذو شعر أسود حريري وعيون عسلي، مفتول العضلات، يبلغ من العمر 27 عامًا، مهندس ويعمل مديرًا لشركات والده فهو من عائلة النجار ومن أهم رجال الأعمال والمستثمرين. ذكي جدًا ولذلك يحاربه الكثير من الأعداء وانتهى به الأمر بأن حبيبته تركته وتزوجت من والده، ولذلك فهو ناقم على جميع النساء.
وبعد وقت طويل، كانت تمارا غارقة في النوم. وصل قاسم أمام الفيلا.
قاسم:
تمارا... اصحي.
تمارا وهي لا زالت في النعاس:
شيلني.
قاسم:
إيه!!
تمارا:
شيلني زي ما بشوف في الأفلام.
قاسم:
أمري لله.
ونزل وفتح باب السيارة لها وحملها كالطفلة بين يديه ودخل إلى الفيلا. كان الحرس ينظرون إليه باستغراب، ولكنه لم يعر أحدًا أي اهتمام. ودخل إلى الفيلا ليجد والده وجده يجلسون.
حسين (والد قاسم):
أنت رجعت يا باشمهندس... ومين معاك دي؟
الجد شاكر:
هي حصلت تدخل علينا بواحدة هنا؟
قاسم بهدوء أعصاب أنزل تمارا من بين يديه:
دي مراتي... وأستأذنكم علشان النهارده دخلتي.
وتركهم في حالة ذهول.
عند حسنات في المستشفى:
حسنات:
أنا شكلي هموت يا حميدة.
حميدة:
بعد الشر عليكي يا أختي... إن شاء الله هتقومي بالسلامة.
حسنات:
عايزة أقولك إن تمارا تبقى بنت وحيد بيه الله يرحمه لسه عايشة.
حميدة:
أنتي بتقولي إيه... دي ماتت مع والدتها في الحادثة.
حسنات:
لا يا حميدة... ده اللي جدها عرفه للناس لأنه ما كانش راضي على جواز وحيد بيه من الست حنان... وهو اللي جابلي البنت وحكم عليا أختفي بيها ومحدش يشوفها ولا يعرفها نظير مرتب شهري... والنهارده لقيت عريس لقطة كنت هاخد من وراه مبلغ كبير... بس للأسف روحت أقابله خبطتني السيارة.
روحي البيت. المفتاح أهو أنا قافلة عليها... عرفيها أن جدها يبقى شاكر النجار. أنا طول عمري بعاملها وحش... يمكن لو عرفتها الحقيقة... ألقى ربنا بوجه كريم... وربنا يسامحني.
حميدة:
ما تقوليش كده... أنتي هتعيشي... يا ريتك عرفتيني من زمان... طول عمرك مقطعاني وإحنا أخوات مالناش غير بعض.
حسنات وهي تتنفس أنفاسها الأخيرة:
سامحيني يا أختي شيطاني كان غالبني.
حميدة بحزن:
مسامحاكي يا حسنات... اهدي بس.
حسنات:
المهم ماتنسيش البت في البيت يا حميدة لوحدها وعمرها ما خرجت ولا تعرف حد.
حميدة:
طب جدها ده هنلاقيه فين من بعد ما سافروا وتركوا البلد؟
حسنات:
هتلاقي عنوانه.
ولم تكمل حيث ذهبت روحها إلى بارئها.
عند قاسم في غرفته:
تمارا وهي تنظر إلى الأرض من الخجل:
أنا جعانة.
قاسم:
وإيه كمان؟
تمارا:
وعايزة أدخل الحمام.
قاسم:
طيب استني.
وأخرج بيجامة له:
ادخلي الحمام وغيري هدومك على ما أنزل أجيب العشا لينا.
الجد شاكر:
هتلوم على ابنك أنه اتزوج من وراك؟ شوف نفسك أنت الأول روحت اتزوجت عيلة قد ولادك.
حسين:
بس يا بابا.
شاكر:
ما بسش ولا حاجة... أنا شكلي نسلي كله خايب... حتى وحيد الله يرحمه راح اتجوز من بنت الخدامة عليه العوض ومنه العوض... أنا هقوم أنام.
ذهب شاكر إلى حجرته وتذكر ما فعله مع زوجة وحيد بعد مماته حيث طردها هي وابنتها في منتصف الليل بكل قسوة ظن منه أنها السبب في وفاة ابنه وحيد. تقود حنان السيارة بسرعة لتصطدم سيارتها لتموت في الحال. وتذكر حفيدته أنها لا زالت على قيد الحياة.
شاكر:
يا ترى بقى شكلك إيه يا تمارا؟
عند قاسم:
حمل الكثير من الأطعمة وصعد إلى حجرة نومه ليتفاجأ.
رواية تمارا الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
حمل قاسم العديد من الأطعمة وصعد إلى حجرة نومه، ليتفاجأ بمظهر تمارا المضحك، فقد كانت ترتدي البيجاما وهي غارقة فيها، لقد كانت طويلة وواسعة جدًا عليها.
قاسم بضحك: يا خبر، أنتي عاملة كده ليه؟
ووضع الطعام على الطاولة، ثم ذهب إلى الدولاب وأخرج تيشيرت له وشورت.
قاسم: البسي دول على ما أشتريلك هدوم.
تمارا بفرحة: قبلته من وجهه وأخذت الملابس وجرت على الحمام.
وقف قاسم متسمرًا مكانه من فعلتها، كيف لها أن تقبله بهذه البراءة؟ شعر بالخزي من نفسه، فهي صدقت أنهما تزوجا ولا تعلم أنه أخذها معه كي ينتقم من شمس، حبيبته الخائنة التي تزوجت والده.
جلس يفكر كيف يخبرها أنه وجدها صدفة وأن الأمور تطورت بدون تخطيط منه، ليقف مندهشًا عندما رآها بملابسه، فكانت مثيرة للغاية بهذه الملابس التي تظهر بياض بشرتها وشعرها الطويل الناعم.
تمارا وهي تفرك يديها ببعضها البعض: عايزة أكل.
قاسم: آه، تعالي الأكل أهو.
تمارا: هو أنت مش هتاكل؟
قاسم: لا أنا مش جعان، كلي أنتي.
وجلس يتابعها وهي تأكل بسرعة وبشهية مفتوحة.
قاسم: بتاكلي بسرعة ليه؟
تمارا: أصل أنا جعانة أوي، وخالتي حسنات كانت بتحط الأكل ليا لو ما أكلتش في حدود خمس دقايق كانت تشيله من غير ما أشبع، اتعودت آكل بسرعة.
استغرب قاسم كيف لتلك السيدة أن تعاملها بهذا الشكل.
قاسم: فين أهلك يا تمارا؟
تمارا بحزن وقد تركت الطعام: بابا وماما ماتوا وخالتي هي اللي ربتني، وماليش حد غيرها ولا أعرف أي حد.
قاسم: طب وأقاربك فين؟
تمارا: ما أعرفش حد منهم، أي حد كان بيزورنا كانت خالتي تحبسني في الأوضة وتحذرني لو طلعت نفس.
قاسم في نفسه: الموضوع ده فيه إن.
ثم نظر إليها ليجد العبوس والحزن على وجهها.
قاسم: كملي أكلك يا تمارا.
تمارا: لا خلاص شبعت.
وقامت لتحمل الأطباق.
قاسم: رايحة فين؟
تمارا: هروح أغسل المواعين.
قاسم: تغسلي المواعين! أنتي عارفة الساعة كام؟
تمارا: لا ما أعرفش.
قاسم: الساعة 2 بالليل، يلا علشان تنامي.
تمارا بإحراج: وأنت هتنام فين؟
قاسم: هنام على الكنبة هنا.
تمارا: طيب تصبح على خير.
وذهبت إلى السرير وراحت في نوم عميق.
قاسم: أنا مش عارف إيه اللي أنا بعمله ده، البنت دي شكلها غلبانة، حرام أظلمها معايا.
جلس يفكر حتى راح في النوم هو الآخر.
عند حسين والد قاسم.
حسين: أنتي نمتي يا حبيبتي؟
شمس بزهق: كل ده وقت تقعده تحت؟
حسين: معلش أنتي عارفة بابا، وكمان قاسم رجع.
شمس بانتباه: رجع؟ طب هو عامل إيه دلوقتي؟ لسه زعلان علشان اتزوجنا؟
حسين: لا خالص، اطمني، ده حتى هو كمان تزوج، بنت زي القمر.
شمس: اتجوز إزاي؟ وإمتى؟ ومين دي اللي لحقت تلف عليه؟
حسين: هو حر في حياته، هو مش صغير، ويلا تعالي في حضني، ده أنتي وحشاني أوي.
شمس وهي تمثل الحب: وأنت كمان يا حبيبي.
شمس في نفسها: مين دي اللي اتجوزتها يا سي قاسم؟ أوعى تفكر أن ممكن حد ياخدك مني.
يمر الوقت ويأتي الصباح على أبطالنا.
يستيقظ قاسم ليجد السرير فارغًا، يبحث عن تمارا في أنحاء الغرفة وفي الحمام، ولكنه لم يجدها.
ظن أنها قد هربت.
قاسم: معقول تكوني هربتي يا تمارا؟ كنت عايز أجيبلك هدوم.
ثم تحدث: ولا كده أحسن، أنا بجد مشتت ومش عارف أعمل إيه.
قام ودخل ليأخذ شاور كي يستعيد نشاطه.
عند تمارا، قامت بتجهيز الإفطار، فهي تعتقد أنه زوجها ويجب عليها خدمته كما ترى في الأفلام.
الخادمة: ما ينفعش يا ست هانم، اتفضلي وأنا هجهز الفطار للكل.
تمارا: النهارده أول يوم لينا لازم يفطر من إيديا، مرة تانية بقى أبقى حضري أنتي الأكل.
وصممت على حمل الطعام دون مساعدة الخادمة.
حملت الطعام والعصائر على صينية وصعدت للأعلى.
وضعته على المائدة وجلست لتنتظر خروجه من الحمام.
خرج قاسم وكان يلف البشكير حول وسطه دون ملابس.
وما أن رأته تمارا حتى شهقت بصوت عالي ووضعت يديها على وجهها.
فرح قاسم لوجودها ولا يعلم سبب فرحته، وانتبه لنفسه فأخذ ملابس بسرعة وعاد إلى الحمام ليرتديها، وبعد دقائق عاد لها مرة أخرى.
قاسم: خلاص يا بنتي شيلي إيديكي عن وشك.
رفعت تمارا يديها ببطء.
تمارا: يلا تعالى أفطر أنا حضرت الأكل بإيديا.
قاسم: وفين الخدامين؟
تمارا: أنا حبيت تاكل من إيديا، يلا بقى وقول رأيك.
قاسم: أنتي نزلتي كده؟!
تمارا: أيوه، ليه؟
قاسم بغيرة عليها فهو يعلم أن شهاب أخو شمس يأتي باستمرار: أول وآخر مرة تنزلي بالشكل ده.
تمارا: حاضر.
قاسم شعر أنه قد تعصب عليها.
قاسم: يلا تعالي ناكل علشان أقول رأيي.
جلسا سويًا وبدأ يأكل ولكنه وجدها لا تأكل معه.
قاسم: أكلك حلو أوي، مش بتاكلي ليه؟
تمارا: ما ينفعش آكل معاك، لما تخلص هاكل أنا، خالتي عودتني آكل لما هي تخلص أكل.
قاسم: مفيش الكلام ده، يلا كلي.
وبدأ يطعمها بيديه، لمست يده شفتيها فارتجفت تمارا.
نظر إلى عينيها وذاب في جمالها.
قاسم: أنتي جميلة أوي يا تمارا.
تمارا بخجل: وأنت كمان جميل، أنا حظي حلو، كنت مفكرة هعيش طول عمري مع خالتي، لكن خالتي طلعت طيبة وجوزتني ليك.
قاسم: خالتك دي مش طيبة ولا حاجة ولا حتى جو...
ولم يكمل لسماعه طرق على الباب.
قام قاسم وفتح الباب ليجد شمس.
شمس وهي تحاول أن ترى من بالداخل: صباحية مباركة يا عريس.
ولكن قاسم وضع يديه كي يمنعها من الدخول.
قاسم: شكرًا، في حاجة عايزاها؟
شمس: مش هتعرفني على العروسة؟
قاسم: مش وقته، وعن إذنك مش فاضي.
وأغلق الباب في وجهها.
شمس بغيظ: ماشي يا قاسم، والله لتندم على كده.
ونزلت إلى زوجها.
شمس: حسين، يا حسين.
حسين: أيوه يا حبيبتي، مالك في حاجة؟
شمس: مش واجب قاسم ينزل ويعرفنا بالعروسة ولا إيه؟
قاسم: تمارا، أنا ما أعرفش عنك حاجة، ومستعد أساعدك علشان تعيشي حياة سوية، بعيدة عن حياة خالتك الشريرة دي، بس لازم تعرفي أنك...
لتقاطعه تمارا وهي تقترب منه وتحتضنه والدموع تنهمر من عينيها.
تمارا: أنا مش عايزة مساعدة، أنا يكفيني وجودك، أنا أول مرة أحس بالأمان، ديما كنت بنام خايفة، خالتي كانت بتعاملني بقسوة، أنا فرحانة إني معاك ومش عايزة حاجة تانية من الدنيا غيرك، أنت.
كان قاسم يستمع إليها ويشعر بألمها، رق قلبه إليها، خاف أن يجرحها، يبدو أنها عانت كثيرًا في هذه الحياة.
شدد بيديه واحتضنها هو الآخر، فهو أيضًا يحتاجها، يحتاج إنسانة بهذا النقاء والصفاء.
رفع وجهها إليه.
قاسم: ممكن ما تبكيش تاني؟ علشان خاطري.
تمارا: أومأت برأسها بالموافقة.
قاسم: يلا البسي وتعالي علشان نخرج.
تمارا بفرحة: حاضر.
وجرت بسرعة لتأخذ الفستان وارتدته بسرعة.
تمارا: أنا جاهزة.
نظر إليها قاسم.
قاسم: تعالي أعملك شعرك.
وقف ورائها وقام بتصفيف شعرها، لم يتحمل كثيرًا قربها ليلفها إليه وبدون مقدمات سرق من شفتيها قبلة طويلة.
استجابت له تمارا واحتضنته.
قاسم وهو يحاول أن يلملم شتات نفسه فهو يشعر برغبة شديدة فيها.
قاسم في نفسه: أنا لازم أتجوزك، أنتي بتثيريني، حتى شمس اللي فكرت إني بحبها عمري ما حسيت الإحساس ده معاها.
وقرر الاتصال بـ...
رواية تمارا الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
بعد أن شعر قاسم بمدى رغبته بتلك الفتاة الطيبة، وبعد أن شعر أنه لم يشعر بهذا الإحساس من قبل حتى مع شمس، قرر أن يتزوجها، فأمسك هاتفه واتصل على صقر.
صقر الحديدي صديق قاسم منذ الطفولة، ويعمل محاسبًا بشركته، يبلغ من العمر 28 عامًا، يعيش حياة الحرية ويرفض فكرة الزواج مطلقًا.
قاسم: ازيك يا صقر؟
صقر: أهلين يا أبو الصحاب، أنت فين؟ كنت لسه هتصل عليك، ليه ما جيتش الشغل؟
قاسم: بعدين أحكيلك، المهم عايز منك خدمة.
وابتعد عن تمارا حتى لا تسمعه.
صقر: طبعًا اتفضل.
قاسم: عايزك تروح على العنوان دا... وتسأل عن الست حسنات، عايزك تعرف عنها كل حاجة كبيرة أو صغيرة، ومين عايش معاها.
صقر: تمام، اديني يومين وأبلغك بكل شيء.
قاسم: يومين كتير؟ بكرة يكون عندي ملف كامل عنها.
صقر: واضح إن الموضوع كبير، عمومًا هحاول.
قاسم: ما تتأخرش عليا.
صقر: تمام يا سيدي، خلاص.
قاسم: يلا سلام.
نادى قاسم على تمارا.
قاسم: يلا بينا.
تمارا: حاضر.
عند حميدة:
قامت حميدة بمساعدة أهل الخير بدفن أختها حسنات، وعادت إلى منزل أختها.
حميدة: مفيش أي أثر للبنت هنا، معقول جدها عرف بوفاة حسنات وجه علشان ياخدها؟ أحسن برضه، حرام البنت تعيش بعيد عن أهلها أكتر من كدا.
وقامت بأخذ بعض المتعلقات المهمة لأختها ووجدت بعض الصور لحسنات ومعها فتاة جميلة، علمت أنها نفس الفتاة فأخذت صورة منهم للذكرى، وأغلقت البيت مرة أخرى، وقررت العودة إلى الإسكندرية حيث تعيش هناك.
نزل قاسم مع تمارا ليجد الجميع بالأسفل.
شاكر: مش هتعرفنا بالعروسة ولا إيه يا قاسم؟
قاسم بتنهيدة: تيما حبيبتي وزوجتي، اللي ربنا عوضني بيها، دا جدي شاكر.
كانت شمس تسمع حديثه وتستشيط غيظًا.
أما تمارا فشعرت بالخجل، واقتربت من هذا الجد وسلمت عليه وقبلت يده.
استغرب الجميع من تصرفها.
الجد وقد شعر ببعض اللين في قلبه تجاهها.
شاكر: ربنا يبارك فيكي يا بنتي، واضح إنك بنت أصول، تبقي من عيلة مين؟
نظرت تمارا إلى قاسم فهي لا تعلم اسم عائلتها.
ليجيب قاسم: من عيلة الحديدي.
ليرد حسين: آه كدا فهمت، يعني زوجتك قريبة.
صقر الحديدي.
قاسم: بالظبط كدا، أولاد عم.
شاكر: هو دا النسب ولا بلاش.
ونظر إلى شمس باستحقار.
حسين: إيه يا قاسم مش هتعرفها بينا احنا كمان؟
قاسم: أعرفك يا تيمي بوالدي حسين، وممنوع تقبلي يده هو كمان، جدي فقط اللي مسموح تتعاملي معاه كدا.
حسين: إيه الكلام دا يا قاسم، زوجتك تبقي زي بنتي.
قاسم: آه صح.
ونظر إلى شمس.
أما الهانم تبقي زوجة والدي.
تمارا: أهلًا يا عمي، أهلًا يا مرات عمي.
شمس: أنتي بلدي أوي ليه كدا؟ إيه مرات عمي دي؟ دا أنا أكبر منك بسنتين تلاتة.
قاسم: الزمي حدودك وأنتي بتتكلمي مع مراتي.
وتقول اللي هي عايزاه.
نظرت شمس بغيظ إلى حسين.
شمس: عاجبك اللي ابنك بيقوله دا؟
حسين: ما تزعليش يا حبيبتي، أكيد ما يقصدش.
قاسم: يلا يا تمارا، وما تنتظروناش على الغدا.
وأخذها وخرج.
وبعد أن استقلا سيارته.
تمارا: أنا آسفة إني اتسببت في مشكلة، أنا بس... مش عارفة أقول إيه، خالتي كانت قليل لما تتكلم معايا، وأي حاجة اتعلمتها عن طريق التليفزيون، حتى المدرسة رفضتني توديني.
قاسم: يعني أنتي مش بتعرفي تقرأي ولا تكتبي؟
تمارا: لأ للأسف، أنا كنت بسمع بعض البرامج اللي بيعلموا فيها، بس خالتي رفضت حتى تجيبلي قلم وكراسة علشان أعمل زيهم.
قاسم بتنهيدة: معلش كله هيتعوض.
وقرر أن يساعدها في كل شيء.
بصي يا تمارا، أنا هعلمك كل شيء وهجيبلك متخصص يعلمك بس بشرط.
ما تعرفيش حد حكايتك وخصوصًا شمس.
تمارا: حاضر.
قاسم: أحلى حاجة فيكي إنك بتسمعي الكلام.
قاد سيارته إلى أحد المولات الشهيرة.
وأمسك بيدها وصعد الأسانسير.
تمارا وهي تمسك بيده وتحتضنه بقوة فهي خائفة جدًا لأول مرة تستعمل الأسانسير.
تمارا: قلبي هيقف، هنخرج من الصندوق دا امتى؟
قاسم بضحك: أهدي، هنخرج حالًا.
وقد استمتع بقربها الشديد في هذه اللحظات.
حتى وصلا إلى الدور السابع.
تمارا: احنا في الدور الكام؟
قاسم: الدور السابع.
تمارا: يااااه دا كتير أوي.
قاسم: طب يلا تعالي.
وبدأ يختار لها الملابس.
اشترى العديد من ملابس الخروج والسهرة.
وذهب إلى قسم الملابس الداخلية.
أحرجت تمارا من ذلك وشعر قاسم بإحراجها.
قاسم: المفروض إنك مراتي يا تمارا، فاهمة كلامي؟
تمارا: أيوا.
بدأ بالشراء وأعجب بالكثير من اللانجيري المثير واشترى منه، وأيضًا البرفان برائحة زكية مثيرة.
كان يتمنى أن تأتي اللحظة وتكون زوجته بالفعل ليرى كل الملابس هذه عليها، فقد أخذ عهدًا على نفسه بأن لا يلمسها حتى تصبح زوجته على سنة الله ورسوله.
مضى وقت طويل، وبدأت تمارا تشعر بالإرهاق من اللف الكثير على المحلات.
أعطى قاسم العنوان إلى المحلات كي يرسلوا المشتريات عليه.
وأخذها لتناول الغداء في أحد المطاعم التي تطل على النيل.
بدأ الجرسون بوضع الطعام.
تمارا وهي محرجة: أنا مش بعرف آكل بالحاجات دي.
قاسم: كلي زي ما تحبي.
تمارا: خايفة أحرجك أمام الناس.
قاسم: وأنا ما يهمنيش الناس.
وبدأ يأكل هو الآخر بيديه.
ضحكت تمارا وأكلت بيديها.
بدأ المتواجدون ينظرون إليهم باستغراب، ولكن قاسم.
كان سعيدًا بسعادتها، فقد وضعها الله في طريقه كي يخرج من محنته.
انتهى كلاهما من تناول الطعام.
دخلت تمارا الحمام لتغسل يديها.
وخرجت لتجد قاسم يقف مع أحد الأشخاص.
وما أن رآها شهاب.
شهاب: أوووبا، شايف البت الصاروخ اللي جاية علينا دي؟
ليلتفت قاسم ليجدها تمارا.
قاسم بغيرة: احترم نفسك يا شهاب، تيما تبقي مراتي.
شهاب وهو يفتح عينيه باستغراب: مراتك! أنت اتجوزت امتى؟ وفين كلامك بعد ما شمس.
ليقاطعه قاسم بحدة.
أستأذنك علشان اتأخرنا.
وأخذ تمارا من يدها وخرجا من المطعم.
استقلا السيارة ولكن تمارا كانت صامتة على غير عادتها ويبدو أن هناك من يشغلها.
قاسم: مالك يا تمارا؟ بتفكري في إيه؟
تمارا: أنت اتجوزتني ليه؟
قاسم: علشان... علشان.
تمارا: أنا عارفة السبب، أكيد صعبت عليك، وخالتي طلبت منك فلوس، أنا سمعتها وهي بتكلم حد وبتقوله جهز فلوسك، دي عروسة تستاهل كتير.
وبدأت في البكاء.
يعني أنت اشتريتني؟ ما هو مش معقول واحد زيك يفكر يتجوز واحدة فقيرة زيي، كمان أكيد كان ليك حياة وواحدة تحبها، صح يا قاسم؟
نظر قاسم لها والدموع تملأ خديها.
قاسم: لأ يا تمارا، وبكرة يجي يوم وتعرفي الحقيقة، بس صدقيني أنتي ما تتقدريش بمال الدنيا علشان أشتريكي، أنتي هدية ربنا ليا.
بشوف فيكي حنية أمي اللي اتحرمت منها.
وأخذها في حضنه كي تهدأ.
وبدأ يملس على شعرها.
قاسم بصوت ناعم حنون: خلاص مش زعلانة.
تمارا: اممم مش زعلانة.
قاسم: يلا علشان نروح، زمان الملابس وصلت الفيلا قبلنا.
وقاد سيارته للعودة إلى الفيلا.
عند صقر:
فقد كلف صقر أحد رجاله للتحري عن تلك السيدة.
حسنات، وجمع المعلومات عنها.
ليأتيه اتصال.
صقر باستغراب: متأكد من المعلومات دي؟
المتحري: أيوا سألت أكثر من شخص والكل أكد بدا، ومفيش حد كان بيزورها غير ناس قليلة جدًا.
وأختها الوحيدة لسه قافلة البيت بتاعها النهاردة وعرفت الجيران أن حسنات توفت، وسافرت إلى الإسكندرية.
صقر: طب عنوانها فين في الإسكندرية؟
المتحري: للأسف مفيش حد يعرفه.
أغلق صقر الهاتف معه، وقرر الاتصال بقاسم.
قاسم: أكيد جمعت اللي طلبته منك.
صقر: أيوا.
وبدأ يقص له ما أخبره به المتحري.
ولكن قاسم كانت عيونه على تمارا وهي تصعد السلم حيث شاهد شمس وهي تدفعها للأسفل.
قاسم بصرخة: تماااااااااااارا.
رواية تمارا الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
رواية تمارا الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
صعد قاسم إلى حجرته بعد طلوع الفجر ظناً منه أنه سيجد تمارا نائمة. فتح الباب ببطء ليجد تمارا ساجدة لله وتبكي وهي ساجدة. حزن قلبه، فهو يعلم ما يؤلمها، والمؤلم أكثر أنه السبب في بكائها. انتظر حتى أنهت صلاتها.
قاسم: تمارا.. أنا…
ولكنها أعطته ظهرها واتجهت تجاه الدولاب وأخرجت ملابس للخروج. استغرب قاسم تصرفها.
قاسم: إنتي بتعملي إيه؟
لم ترد عليه تمارا واتجهت تجاه الحمام. ليمسك يدها ويلفها إليه.
قاسم: بكلمك.. مش بتردي ليه؟ وإنتي واخدة الملابس دي ورايحة فين؟
تمارا وهي تتظاهر بالقوة ولكن قلبها منكسر: ماشية.. أنا ماليش مكان هنا.
قاسم: إنتي اتجننتي.. ماشية فين؟ إنتي عارفة الساعة كام؟ ثم إنك ما تعرفيش أي مكان.. هتروحي فين؟
تمارا: وإنت يهمك في إيه؟
قاسم: تمارا.. استهدي بالله.. وتعالي نتكلم.
تمارا: لو سمحت.. مش عايزة أقعد هنا ولا أعيش لحظة معاااك.
قاسم: للدرجة دي يا تمارا؟
تمارا: أيوا.. أنا بكرهك.. مفيش فرق بينك وبين خالتي حسنات.. كلكم بتهينوا فيا.. كلكم بتستمتعوا بعذابي.. أنا عايزة أموت.
وبدأت في البكاء بانهيار. تقطع قلب ذلك القاسم على تلك الفتاة البريئة. لو تعلم أنه يخاف عليها حتى من نفسه، ولكن كيف سيخبرها بكذبته؟ يخاف أن تعرف فتبتعد عنه للأبد.. لقد تعود على وجودها.
قاسم ليحسم الأمر: مفيش خروج.
تمارا: وأنا همشي يعني همشي.
قاسم: وأنا كلمتي محدش يقدر يكسرها.
تمارا: عايز مني إيه؟ سيبني في حالي.
قاسم: تمارا الناس نايمين وصوتك عالي.. مش عايز أتصرف تصرف نندم عليه بعد كده.
فكان بداخله نيران الشوق لها، ولكنها للأسف فهمت مقصده أنه يريد ضربها. فانكمشت في نفسها في أحد أركان الغرفة وبدأت تبكي دون صمت. فهذا هو حالها عندما كانت تعاقبها حسنات.
نزل قاسم إلى مستواها، ووضع يده على رأسها وأخذ يربت على شعرها.
قاسم: آسف إني عليت صوتي عليكي.
ولكنها كانت تنتحب. لم يتحمل قاسم أكثر من ذلك ليحملها بين ذراعيه إلى سريره. وأخذ يقبلها في وجهها وشفتيها.. برغبة شديدة. وبدأت يداه تلامس جسدها الرقيق من تحت الملابس. هدأت تمارا وبدأت تستجيب لمساته، حتى قام قاسم فجأة يخبط بيديه في الحائط.
قاسم وهو ينظر إليها: صدقيني أنا آسف.. هيجي اليوم وتعرفي إيه اللي منعني من قربك.
لقد طعنها في قلبها للمرة الثانية.
تمارا في نفسها: أنا اللي رخيصة.. أنا اللي بستجيب ليه.. وهو حتى ما بيحبنيش.
قاسم: أغلق الباب بالمفتاح من الداخل، خوفاً أن تتركه وتغادر. ودخل الحمام وفتح الدش بالماء البارد.. ووقف بملابسه، فكان يريد أن يطفئ النار بداخله.
قاسم لنفسه: لازم ألاقي حل.. هروح للمأذون أقوله إيه؟ مراتي معرفش اسمها.. ولا معاها بطاقة.. محدش هيصدقني.. دلني يا رب.. أنا مش عايز أعمل حاجة غلط.
خرج من الحمام وارتدى ملابس أخرى. كانت تمارا تعطيه ظهرها وتظاهرت بالنوم. جلس بجانبها، فهو متأكد أنها مستيقظة.
قاسم: سامحيني يا تمارا.
ونام بجانبها وحاوطها بذراعه، حتى راح في النوم.
عند حسين.
حسين: حبيبتي صباح الخير.. أنا هروح الشركة النهاردة.. تحبي تيجي معايا.
شمس: لا.. أنا عايزة أنام. ثم قاسم.. مش هيروح ولا إيه؟
حسين: دا عريس جديد.. نسيبه على راحته.. وأنا مجهز مفاجأة ليه النهاردة.
شمس: مفاجأة إيه إن شاء الله؟
حسين: عايزين نعمله حفلة صغيرة نحتفل بيهم علشان جوازه.
شمس وهي تمثل الود: طبعاً.. أومال إيه.. سيب الموضوع ده عليا.. وأنا هرتب كل حاجة.
حسين: ربنا يخليكي ليا يا قمر.
وقبلها وخرج.
شمس بابتسامة شريرة: وقت الحساب يا سي قاسم.. وابقي وريني السنيورة بتاعتك هتتصرف إزاي وسط الناس الأكابر.
عند شاكر.
أمر شاكر أن يأتي له السائق.. وهم أن يخرج ليقابله حسين.
حسين باستغراب: حضرتك رايح فين يا بابا الصبح بدري كدا؟
شاكر: عندي مشوار مهم.
حسين: طب قولي وأنا أعمله بدل منك.. بلاش تتعب نفسك.
شاكر: مش هينفع.. ويلا مش عايز أتأخر.
وتركه وركب السيارة وغادر.
حسين: مشوار إيه اللي مهم!!!
ثم قاد سيارته إلى الشركة.
في شركات النجار.
المهندس لؤي: حمد الله على السلامة يا مستر حسين.. الشركة نورت.
حسين: شكراً يا لؤي.. قولي إيه أخبار الشغل.
لؤي: كله تمام والصفقة الجديدة منتظرة توقيع حضرتك.
حسين: طب إنت راجعت الصفقة كويس.. ولا نبعتها لقاسم؟
لؤي: كله تمام.. والسعر كويس جداً.
حسين: يبقى على بركة الله.
وقام بتوقيع الأوراق وخرج. اتصل لؤي على شمس.
لؤي: حبيبتي.. تم اللي إحنا عايزينه والصفقة اتمضت خلاص.
شمس بفرحة: أخيراً خبر عدل.. إنت عارف هيطلع لينا عمولة من ورا الصفقة دي كام؟
لؤي: طبعاً يا روحي.. مليون جنيه.. بس زي ما اتفقنا.. فيفتي.. فيفتي.
شمس: طبعاً يا قلبي.. المهم محدش ياخد باله ولا يشك.. ودي فرصتنا إن قاسم مشغول اليومين دول.
لؤي: طب مش هشوفك علشان نحتفل بالصفقة؟
شمس: مش النهاردة.. علشان مشغولة.. من بكرة نتقابل في شقتنا.
لؤي: منتظرك على نار.
شمس: يلا سلام.
لؤي: سلام.
شمس: أيوا كدا.. أخيراً الدنيا بدأت تضحك ليا.
عند قاسم.
استيقظ قاسم من نومه، وجد تمارا تجلس على الكنبة وهي صامتة.
قاسم وهو يقترب منها: الجميل سرحان في إيه؟
تمارا: إنت ليه اتجوزتني؟
قاسم: عادي زي أي اتنين اتجوزوا.
تمارا بحزن: كانت تريد أن تسمع أنه يحبها.
تمارا: طب ممكن تطلقني؟
قاسم بهدوء أعصاب: لأ.. مش ممكن.
تمارا بغيظ: ليه؟
قاسم: لأني مش بطلق.. وأوعي تفكري يوم من الأيام إنك تكوني لغيري.. ويلا.. عايز أفطر من إيدين مراتي الحلوة.
تمارا: وأنا مش هعمل حاجة.
قاسم بصوت عالٍ: تماراااااا.. عايز أفطر.
تمارا بخوف: طيب.
وبدأت تخبط الأرض بقدميها.
قاسم: أيوا كدا.. هي دي تمارا اللي بتسمع الكلام.
تضايقت أكثر فهو يعاملها كالطفلة. قام قاسم وفتح الباب ثم وقف أمامه.
قاسم: اتفضلي غيري هدومك والبسي ملابس محتشمة أكتر من كدا.. إحنا مش عايشين لوحدنا.. وحسك عينك تتكلمي مع اللي اسمه شهاب ده.
تمارا: طيب.
وتذكرت الأفلام وكيف تفعل الزوجة كي يغار عليها زوجها.
شاكر للسائق: خليك هنا.. وأنا شوية وراجع.
وأخرج المفاتيح فكان يمتلك نسخة مفاتيح لكل الأبواب لهذا البيت. فتح البوابة الخارجية ودخل وتذكر اليوم الذي أحضر فيه حفيدته مع حسنات إلى هذا البيت.
فلاش باك.
شاكر: حسنات هيوصلك كل شهر مبلغ كبير تعيشي بيه إنتي وتمارا والباقي ليكي.. بشرط محدش يعرف أي حاجة عن تمارا.. وكل ما هتسمعي كلامي كل ما الفلوس هتزيد.
حسنات: أوامرك يا بيه.
نظر شاكر إلى الطفلة وكأنه يودعها إلى الأبد.
أخذ البنت وخلي بالك منها.
عودة من الفلاش.
نزلت دموعه على خديه ندماً على ما فعله بتلك الطفلة البريئة، فكانت متشبثة به وتمسك في ملابسه كي لا يتركها.. ولكنها تركها للأبد. فتح الباب وبحث في كل الغرف على أمل أن يجد أي دليل يوصله بحفيدته. ليجد…
رواية تمارا الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
بعد أن ندم شاكر على ما فعله فى حفيدته فى الماضي، قرر البحث فى جميع الغرف على أمل أن يجد أى دليل يوصله بها.
دخل إحدى الغرف ليجدها غرفة تمارا.
فتح الدولاب ليجد ملابس قديمة وباليه. صعق لهذا المنظر.
"أيعقل أن تكون هذه ملابس حفيدة النجار؟"
فقد كان يبعث الكثير من المال إلى حسنات.
"كيف لها أن تفعل هذا بحفيدته؟"
بحث كثيرا بداخل هذه الملابس ولم يجد أى شئ.
دخل غرفة أخرى ويبدو أنها غرفة حسنات.
بدأ فى البحث فيها كثيرا.
وأخيراً وجد سلسلة صغيرة تذكر بأن تلك السلسلة الذهبية كانت ترتديها تمارا وهى طفلة.
بدأ يشعر بالحزن. فلا دليل حتى الآن على مكان تمارا.
"وإلى أين ذهبت تلك الفتاة؟"
أغلق البيت مرة أخرى وخرج.
ذهب إلى المحلات القريبة من هذا المنزل وسأل إن كان أحد يعرف تمارا.
الجميع كان يجيب بالنفى.
أخبره أحد الأشخاص أن أخت السيدة حسنات قد عادت إلى الإسكندرية.
سأله شاكر عن عنوانها، ولكن لم يعلم.
عاد إلى سيارته ومعه تلك السلسلة.
شاكر: رجعني للفيلا.
السائق: حاضر يا باشا.
عند قاسم.
قاسم: تمارا... تعالي عايزك أوريكى الحصان بتاعي.
وأخذها إلى الإسطبل.
تمارا بفرحة: بدأت تلمس جسد الحصان بحنان.
قاسم: واضح إنكم هتبقوا أصحاب.
تمارا: هو اسمه إيه؟
قاسم: النجمة البيضاء.
تمارا باستغراب: اسمه جميل بس غريب.
قاسم: فعلاً... زى ما أنتِ شايفه كدا. جسمه كله أسود وجبينه فيه نجمة بيضاء مميزة. لفتت انتباهي أول ما شفته... علشان كدا سميته النجمة البيضاء.
تمارا: امممم... اسم جميل ومميز.
ثم نظرت إلى قاسم وتحدثت: نفسي أتعلم وأعرف أقرأ. أنا بعرف بس مش أوووى من خلال البرامج التعليمية.
قاسم: عيوني ليكي. من الصبح هتفق مع مدرسة تعلمك كل حاجة.
تمارا: أنت غريب اوووى يا قاسم.
قاسم: معلش يا تمارا... استحمليني بس شوية.
تمارا: طيب.
قاسم: يلا تعالي نرجع... عايز أفرجك على المكتب بتاعي.
تمارا: حاضر.
أمسك قاسم يدها وعادوا إلى الفيلا.
لتقابلهم شمس.
شمس بدلع وتمايل على قاسم: كنت فين يا سومي؟ دورت عليك.
رفع قاسم يدها عنه.
قاسم: اسمي قاسم... عايزة إيه؟
نظرت تمارا بغيرة واستغراب كيف لها أن تفعل ذلك مع ابن زوجها.
شمس: أصل أنا عاملة بارتي صغير احتفال بيك وبالعروسة.
قاسم: لا شكراً... مفيش داعي.
شمس: إزاي بس؟ أنا خلاص عزمت المعازيم. وكلها ساعات ويكونوا هنا.
قاسم: إزاي تعملي كدا من غير ما تاخدي رأيي؟
شمس بفرحة فهي تعلم أنها تورطه: دا كان اتفاق بيني وبين حسين وحبينا نعمله مفاجأة ليكم. يلا أسيبكم بقي علشان تجهزوا. والحق أجهز المكان علشان الضيوف.
قاسم بضيق: أنا مش ناقصك.
تمارا: أنت متضايق ليه؟
قاسم: ما كنتش مرتب إن حد يشوفك وإنتي...
ثم توقف عن الكلام.
شعرت تمارا بالإحراج وأكملت: عايز تقول وأنا مش قد المقام... مش كدا؟
قاسم: لا يا تمارا... مش كدا... افهميني بس.
أنا...
قاطعته تمارا.
تمارا: خلاص يا قاسم... يلا فرجني على المكتب علشان نلحق نجهز قبل ما حد يوصل.
قاسم: تمارا... مش عايزك تزعلي أبداً.
تمارا وهى تبتسم: مفيش حاجة.
نظر قاسم تجاه ما تبتسم له تمارا. ليجد شهاب.
شهاب: وأنا بقول الدنيا منورة كدا ليه؟ أترمي القمر موجود هنا.
قاسم: شهاب... احاسب على كلامك.
شهاب: في إيه يا أخويا؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟
مد يده كي يرحب بها.
"مدام تيما... الحقيقة تستاهل أكتر من كدا."
مدت تمارا يدها هي الأخرى ليمسك قاسم يدها ويبعدها.
قاسم: ابعد عن طريقي يا شهاب. وأول وآخر مرة أحذرك.
وأخذ تمارا من يدها إلى مكتبه وأغلق الباب.
قاسم بحدة: أنتي إزاي يا هانم تضحكي ليه؟ لأ، وإيه كمان رايحة تسلمي عليه بإيديكي؟ كمان...
تمارا: في إيه؟ أنا معملتش حاجة غلط. ثم أنت لسه شمس كانت بتقولك سومي... ولا سلامي هو اللي مش عادي؟
قاسم: تماراااااااااااا... ما تختبريش صبري.
وأمسكها من ذراعيها.
"أنتي ملكي أنا لوحدي. وأي حد هيفكر يقرب منك أو يلمسك همسحه من على وش الدنيا. أنتي فاهمه؟"
كانت تمارا سعيدة بداخلها لأنه يغار عليها.
تمارا في نفسها: أنت لسه شوفت حاجة.
قاسم: المهم... دا مكتبي. ودي المفاتيح بتاعته. دي نسخة هتكون ليكي. وقت ما تحبي تيجي تقعدي هنا... ادخلي في أي وقت. ممنوع حد يدخل هنا... غيري أنا وأنتي بس. فاهمه؟
تمارا: فاااااهمه.
أجلسها على الكنبة وبدأ يشرح لها محتويات المكتب والمكتبة الكبيرة وبها العديد من الكتب.
تمارا: ياااه... كل دي كتب؟
قاسم: الحقيقة أنا بحب القراءة. والكتب دي أنا ورثتها عن عمي وحيد الله يرحمه. كان بيحب القراءة هو كمان. وبيقولوا إني شبهه في الملامح والطباع.
تمارا: الله يرحمه. فين أولاده ومراته؟
قاسم: اللي أعرفه إنه مات بالسكتة القلبية. وبعدها شهور قليلة ماتت زوجته وابنته في حادثة. الله يرحمهم جميعاً.
تمارا: ربنا يرحمهم.
وتذكرت أنها تربت بدون أسرة.
قاسم: مالك يا تمارا؟
تمارا: الموت بياخد أعز ما نملك. كان نفسي أعيش مع بابا وماما.
قاسم: ربنا يرحمهم حبيبتي.
تمارا: يارب.
قاسم: تحبي أجيب لك هنا ميك أب أرتيست علشان البارتي بتاع النهاردة؟
تمارا: مفيش لزوم.
قاسم: بس علشان تساعدك في اختيار الملابس والميك أب.
تمارا: اطمني... ما تقلقش أوووى كدا.
قاسم: خلاص حبيبتي... اللي تشوفيه. أنتي في جميع حالاتك زي القمر.
عند شاكر.
وصل شاكر إلى الفيلا وجد العمال يعلقون الأنوار والشيفات تجهز الحلويات والمشروبات.
شاكر: هو إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟
شمس: آه... حسين طلب نعمل بارتي علشان قاسم وعروسته.
شاكر: طيب... أنا هدخل أستريح شوية.
وتركها.
اتصلت شمس على لؤي.
لؤي: حبيبتي... قولي إنك غيرتي رأيك وهتجينى وأشوفك النهاردة.
شمس: مش بالظبط كدا.
لؤي: يعني إيه؟
شمس: يعني هتشوفني... بس مش هاجيلك.
لؤي: فزورة دي ولا إيه؟
شمس: لا يا حبيبي... هتشوفني وأشوفك بس أنت اللي هتجيني.
لؤي: أنتِ اتجننتي؟ أجلك إزاي؟
شمس: أهدى أنت بس واسمع. في حفلة النهاردة. وحسين ساب لي أعزم الناس. فأنا بعزمك بصفتك الإيد اليمين لزوجي... فهمت؟
لؤي: الله على أفكارك.
شمس: يلا بقي أجهز وتعالى الحفلة الساعة 7.
لؤي: الساعة بالدقيقة هكون عندك.
فكرت شمس بمكر ثم اتصلت على صقر الحديدي صديق قاسم.
شمس: إزيك يا صقر؟ فينِك مش بسمع صوتك من زمان.
صقر: أهلاً مدام شمس... مشاغل بقي.
شمس: عاملين حفلة علشان قاسم وقريبتك.
صقر: قريبتي!!!
شمس: بس صحيح أنت عمرك ما جبت سيرة إن ليك قريبة... ولا عمري شوفتها.
شعر صقر أن هناك حكاية لا يعرفها. وقرر أن يسمع دون رد حتى يفهم ما وراء حديثها.
صقر: ما جتِش فرصة.
شمس بغيرة: وعرفتها بقاسم إمتى؟ علشان يتجوزها بالسرعة دي.
صقر باستغراب في نفسه: قاسم اتجوز!!!
شمس: إيه روحت فين؟ ساكت ليه؟
صقر: معلش أصلي في الشغل.
شمس: طيب ما تتأخرش... الحفلة الساعة 7. يلا سلام.
صقر: هو إيه الحكاية؟ صقر اتجوز قريبتي مين؟
يصل حسين إلى الفيلا.
حسين: إيه الجمال دا يا حبيبتي؟ أنتي تعبتي أوووى.
شمس: أي حاجة تخصك يبقي تخصني. وقاسم بعتبره زي أخويا... بس مش عارفة ليه بيكرهني.
حسين: معلش... هي فترة وهيقبل الوضع. قوليلي بابا رجع؟
شمس: آه ودخل يستريح.
حسين: طب ما تيجي نستريح شوية قبل ما الحفلة تبدأ.
شمس بدلع: آه يا شقاوة... أنت ما بتشبعش.
حسين: حد يشبع من الجمال دا.
وأخذها وصعدا.
عند تمارا.
وقفت محتارة أمام الدولاب، فهي تريد أن تظهر بمظهر لائق أمام قاسم وأمام الجميع.
تعلم أنها لم ترتدي من قبل تلك الملابس الباهظة الثمن.
وجلست تتذكر مشاهد فيلم لبنى عبد العزيز في فيلم "غرام الأسياد" وكيف تحولت تلك الفتاة البسيطة التي تعمل في الإسطبل إلى موديل مشهور يعشقها الجميع ويتمنى قربها.
قررت بينها وبين نفسها أن تقلدها في حركاتها. فهي كانت تعشق ذلك الفيلم وكثيراً كانت تقلد حركاتها.
قاسم: حبيبتي... أنتي لسه ما اخترتيش ملابسك. الضيوف على وصول. تحبي أساعدك؟
تمارا: لا اتفضل انزل أنت علشان تقابلهم وأنا هجهز وأنزل بعدك.
قاسم بقلق: طب خليني أساعدك.
تمارا: انزل يا قاسم... لو سمحت.
قاسم بقلة حيلة: اللي تشوفيه.
نزل قاسم.
وجد العديد من أصدقائه والكثير من موظفين الشركة والجيران.
صعق قاسم: من دعا كل هؤلاء؟
بدأ يرحب بالضيوف.
حضرت شمس هي وحسين وكانت ملفته بهذا الفستان العاري الصدر.
شمس: أومال فين العروسة؟
قاسم: دقائق وهتنزل.
وصل صقر هو الآخر.
رحب قاسم به واستغرب لوجوده.
صقر: بقي يا خاين تتجوز من ورايا؟ أنا وإيه موضوع قريبتي دي كمان؟
قاسم: وطّي صوتك... هشرحلك كل حاجة بعدين. أنا لا اتجوزت ولا نيلة. أنا...
وصمت لأنه وجد صقر... عينيه وعيون كل الضيوف تتجه نحو...
رواية تمارا الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
قاسم بعد أن رأى صديقه صقر من ضمن الحاضرين بدأ بتوضيح له الأمور.
قاسم: أنا لا متجوز ولا نيلة. أنا...
وصمت لأنه وجد صقر عينيه وعيون كل الحاضرين تتجه نحو الأعلى. فنظر هو الآخر ليقف مندهشًا. حيث كانت تمارا تنزل من على السلم بخطوات واثقة من نفسها وترتدي فستانًا أبيض يبرز جمالها وجمال جسدها الممشوق. وتفرد شعرها الحريري خلف ظهرها ليبدو كم هو جذاب بطوله. وتضع القليل من مساحيق التجميل يجعلها أكثر أنوثة وحذاء أبيض عالي الكعب وعقد من الألماس. فكانت آية في الجمال.
صقر: أوباااا. مين القمر دي؟
وترك قاسم وذهب ليتعرف عليها.
قاسم: يخربيت جمالك يا تمارا.
ثم فاق من اندهاشه ليجرى بسرعة ويمسك يد صقر قبل أن يسلم على تمارا.
قاسم: أعرفك بدي تيما مراتي.
صقر: بقي القمر دا تبقي مراتك!!!
قاسم: وبعدين معاك يا صقر.
صقر: في إيه يا قاسم؟
وبصوت منخفض: مش قولت أنك ما اتجوزتش. سيبني أتعرف عليها.
قاسم: الموضوع مش كدا. هفهمك بعدين. دي قصة طويلة. ثم إياك تبص عليها. دي تخصني.
صقر: حقك يا صاحبي. دي ملاك.
أمسك قاسم يد تمارا.
قاسم: إيه الجمال دا يا تيما؟
تيما بخجل: يعني عجبك؟
قاسم: انتي تجنني يا عمري.
بدأ الحاضرين يهنئون قاسم على حسن اختياره.
كانت تمارا ترد في حدود اللياقة حتى لا تحرج قاسم.
وقفت شمس مذهولة فالجميع يحاوط قاسم وتمارا بفرحة ونسوا وجودها. وكأنها شيئًا لم يكن.
شمس بغيظ: البت دي اتحولت كدا إزاي؟ دي كانت شكلها عبيطة في كلامها وتصرفاتها. أكيد قاسم هو اللي ساعدها عشان تظهر بالشكل دا. بس على مين؟ ورحمة أمي لأخليكي تظهري على حقيقتك.
شمس للضيوف: اتفضلوا. البوفيه جاهز.
ثم نظرت إلى تمارا: مش هتيجي يا عروستنا عشان تقطعي التورتة؟
فهي تريد إحراجها وتعلم أنها لا تجيد استعمال الشوكة والسكين.
تمارا: حاضر.
ذهب قاسم وتمارا.
قاسم: عنك انتي يا حبيبتي. معقول أنا أبقى موجود وانتي تعملي حاجة؟
وقطع التورتة وبدأ هو يطعمها بالشوكة فهو يشعر بنية شمس الغادرة.
شمس: ماشي يا قاسم. عرفت تداري دي كمان. بس انتظر. دا أنا محضرة ليكم مفاجآت.
وصل لؤي إلى الحفلة وكان يبدو وسيمًا.
نظرت له شمس بانبهار. ثم نظرت على حسين بحسرة. ففارق السن يبدو بين حسين ولؤي.
شمس: المهم آخد من كل واحد اللي يعجبني. وأنا عاجبني فيك شبابك يا لؤي. أما انت يا حسين، كفاية اسمك ومركزك وورق البنكنوت. وانت يا قاسم. مش هنكر أن شخصيتك بتأثرني. ومعاك بحس إني أنثى. ومستحيل أضحي بواحد منكم.
يأتي من خلفها شهاب أخيها.
شهاب بشك: مين عزم لؤي هنا يا شمس؟
شمس: أكيد حسين. انت عارف حسين بيحبه قد إيه.
شهاب: الولد دا أنا مش بستريح له. انتي ما بتشوفيش نظراته ليكي شكلها إيه؟ ولو جوزك حس بحاجة. هيحصل مشاكل كتير.
شمس: وأنا مش ذنبي إني حلوة والكل يتمنى.
وتركته وذهبت إلى حسين.
شمس: إيه رأيك في الحفلة؟
حسين: طبعًا جميلة. بس ما تخيلتش أنك تعزمي كل دا. أنا فكرتها على الضيق.
شمس: خلينا ننبسط.
وقامت بتشغيل الموسيقى. ليبدأ كل كابلز بالرقص.
اتجه شهاب تجاه قاسم وتمارا.
شهاب: تسمحي لي بالرقصة دي يا تيما؟
قاسم: حيلك حيلك. مفكرها متجوزة قرطاس لبن.
وأمسك يد تمارا.
قاسم: تحبي ترقصي؟
تمارا: أيوا طبعًا.
تفاجأ قاسم بها. فهي كانت تتراقص على ألحان الموسيقى بانسيابية جعلت الجميع يقف ويصفق لهم.
قاسم: بجد انتي بتبهريني بيكي وبشخصيتك يا تمارا. اتعلمتي كل دا فين؟
تمارا: هو أنا كان عندي غير التليفزيون.
قاسم: هتخليني أحب التليفزيون من اللحظة دي.
كانت شمس تقف وتشاهد كم كان قاسم مستمتعًا بقربه من تيما.
شمس بغيظ: احتلت فيكي يا ست تيما.
وتركت حسين وذهبت إلى صقر.
شمس: صقر. مش هتقولي قاسم عرف قريبتك دي امتى وفين؟ وإيه حكايتها؟
صقر: وانتي يهمك في إيه؟ انتي خلاص اخترتي واتجوزتي أونكل حسين. سيبي قاسم يعيش حياته.
وتركها وذهب عنها بعيدًا.
ليقترب منها لؤي ويقف بعيدًا عنها بمسافة قصيرة.
لؤي: إيه الجمال دا يا حبيبتي. وحشتيني.
شمس: وانت أكتر.
لؤي: نفسي أحضنك. مش قادر أستحمل.
شمس: بس يا مجنون حد يسمعك.
لؤي: أنا مجنون بيكي انتي. بقولك إيه. أنا هدخل البلكونة أشرب سيجارة. تعالي ورايا. مشتاق للمسة شفايفك.
شمس: طيب هحاول.
لم تعلم شمس أن شهاب يراقبها بنظراته.
بعد أن انتهى قاسم وتمارا من الرقص.
قاسم: أومال جدو فين؟ مش ظاهر.
وذهب لوالده يسأل عنه.
حسين: الحقيقة من وقت ما رجع من مشواره. وهو ما خرجش من حجرته.
قاسم بقلق: أحسن يكون تعبان لا قدر الله.
تمارا: تعالي نطمن عليه.
وذهبت هي وقاسم إلى حجرة شاكر. طرق قاسم الباب عدة مرات. ولكن لم يجد أي رد فبدأ يشعر بالقلق.
تمارا: اكسر الباب يا قاسم.
وبالفعل قام بكسر الباب ودخل ليجد شاكر في الأرض مغشيًا عليه.
تمارا بحزن: أحمله معايا يا قاسم.
وقاموا برفعه ووضعه بالسرير. أحضر قاسم البرفان وحاول إفاقته. حتى عاد إلى وعيه.
قاسم: مالك يا جدو. قلقتنا عليك.
شاكر بصوت منهك: أنا السبب. أنا اللي ضيعتها من بين إيديا.
قاسم باستغراب: هي مين؟ بتتكلم عن مين؟
شاكر وهو ينظر إلى تمارا: كان زمانها في سنك.
قاسم: جدو واضح أنك تعبان. حاول ما تتكلمش. وأنا هخرج أجيب شهاب يطمنا عليك.
خرج قاسم للبحث عن شهاب وأخبر والده أن ينهي الحفلة نظرًا لتعب جده. اعتذر حسين من المدعوين وأخبر أن والده قد مرض. بدأ الجميع في المغادرة.
عند تمارا.
تمارا بحزن على هذا الجد. تشعر أنه عزيز عليها بالرغم أنه لم يتعامل معها من قبل.
تمارا وهي تجلس بجانبه: سلامتك يا جدو.
نظر لها شاكر: الله يا بنتي. قوليها تاني. أنا اللي حرمت نفسي أسمعها منها.
تمارا: مع إني مش عارفة حضرتك بتتكلم عن إيه. لكن حاسة إن في حاجة مزعلاك.
شاكر: أيوا يا تيما يا بنتي. أوقات الإنسان بيتصرف تصرفات غلط. يندم عليها بقية عمره. غروري وعنجهيتي خلينا نتصرف تصرف مستحيل أسامح نفسي عليه.
تمارا: هون على نفسك يا جدو وقول يارب. ربنا كبير. ومادام الإنسان يعترف بغلطه ويندم عليه. ربنا بيسامحه.
شاكر: ما شاء الله عليكي. بالرغم من أنك صغيرة. بس عقلك كبير. وربنا عوض قاسم بيكي.
تمارا بابتسامة: تسلم ليا يا أحلى جدو في الدنيا. هروح أجيب ليك كوباية لبن وكمان تورتة من بتاعة الحفلة.
شاكر: مش عايز أتعبك.
تمارا: تعبك راحة يا جدو.
عند قاسم.
بحث كثيرًا عن شهاب. وفي الأخير وجده يقف مع شمس في البلكونة وسمعه.
شهاب: انتي شكلك اتجننتي. مش خايفة حد يشوفك.
شمس: بقولك إيه يا شهاب. انت مش وصي عليا. وما تنساش أن لولايا أنا كان زمانك ما كملتش تعليمك وبقيت دكتور.
شهاب: مش ناسي فضلك عليا ولا ناكرة يا شمس. بس دا ما يمنعش لما أشوفك ماشية في طريق غلط وما أمنعكيش عنه.
شمس وقد شعرت بأن هناك من يقف ويسمعها: خلاص يا شهاب. ما تبقاش قفوش كدا. مش هروح الرحلة.
وغمزت لشهاب بأن هناك أحد.
شهاب بقله حيلة: ربنا يهديكي يا شمس.
وتركها ليجد قاسم في وجهه.
قاسم وهو يشعر بأن هناك شيئًا ما: شهاب كويس إني لقيتك. جدو تعبان عايزك تشوفه.
شهاب: حاضر. من عنيا. والف سلامة.
وذهب معه.
حسين: انتي هنا يا شمس. كنت بدور عليكي عشان نشوف بابا أصله تعبان.
شمس: معلش يا حبيبي. أنا تعبت من التجهيزات وهطلع أستريح. شوفه انت وابقى طمني.
وتركته وصعدت إلى حجرتها. اتصلت على لؤي.
لؤي: انتي مجنونة. بتتصلي عليا ليه؟ مش كفاية أن شهاب شافنا.
شمس: ما تقلقش. مش هيقدر يعمل حاجة. المهم بقولك هجيلك بكرة الساعة 6 في شقتنا.
لؤي: أنا خايف عليكي. أجليها شوية على ما شهاب ينسى. وما يدورش وراكي.
شمس: لؤي. مفيش حد يقدر يمنعني من حاجة أنا عايزاه. وميعادنا بكرة.
لؤي: تمام حبيبتي. هكون في انتظارك.
واغلق الهاتف.
لؤي: انتي أه صحيح عجباني. بس مش عايز أخسر شغلي بسببك. لازم ألاقي حل. وخصوصًا أن شهاب شافنا.
عند شاكر.
التف حوله حسين وقاسم وتمارا. وقام شهاب بالكشف عليه.
شهاب: الضغط عالي أوي يا جدو. واضح أنك مش ملتزم بدواء الضغط.
شاكر: الحقيقة أنا بنسى أن كنت أخدته ولا لأ.
تمارا: خلاص عرفني يا شهاب المواعيد. وأنا هلتزم بمواعيد الدواء لجدو.
نظر إليها شهاب بابتسامة: كدا نطمن بقى ما دام ملاك الرحمة هتتابعك.
قاسم: اخلص يا عم الدكتور. ومالكش دعوة بيها.
شهاب: ماشي يا قاسم.
حسين: سلامتك يا بابا. الف سلامة.
شاكر: الله يسلمك.
ثم نظر إليهم وتحدث.
شاكر: ممكن تسيبوني أنا وحسين شوية.
قاسم: آه طبعًا.
وأخذ تمارا وشهاب وخرجوا.
شاكر: بص يا حسين. في حاجة أنا مداريها عليك من سنين. وآل أوان تعرفها. العمر مبقاش فيه أد اللي راح.
حسين: ربنا يديك الصحة والعافية.
شاكر: أخويا وحيد. بنته…
رواية تمارا الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
بعد أن طلب شاكر من الجميع الخروج باستثناء حسين، قال شاكر:
بص يا حسين يا ابنى فى حاجه انا مداريها عليك من سنين وآن الاوان تعرفها...العمر مابقاش فيه اد اللى راح.
رد حسين:
ربنا يديك الصحه والعافيه.
قال شاكر:
اخوك وحيد ..بنته لسه عايشه.
انتفض حسين من مكانه وقال:
حضرتك بتقول ايه ...ازاى الكلام دا ...تمارا م*ا*تت فى الحادثه ...وحضرتك قولت أنك دفنتها بأيديك ....مع والدتها ...انا كنت وقتها مسافر وما شوفتش حاجه.
قال شاكر:
انا اللى قولت كدا ...كان شيطانى عمانى كنت مضايق أن وحيد يخرج عن طوعى ويتزوج بنت الخادمه ....ماكنتش متقبل أن حفيدتى تكون من حنان ...انا عارف انى غلطان.
قال حسين:
وازاى يا بابا سكت العمر دا كله ...طب هى فين وعايشه مع مين.
قال شاكر بحزن:
انا اللى ضيعتها من ايديا.
وبدأ يقص ما فعله في الماضي:
فلاش بااااااااااك
قال شاكر لحسنات:
بقولك ايه يا حسنات ..عايزك تتركى البيت هنا.
سألت حسنات:
هو انا عملت حاجه يا باشا.
قال شاكر:
لا بس عايزك فى حاجه لو نفذتيها هتعيشي عمرك كله فى خير ما بعده اخر.
عودة من الفلاش
قال شاكر:
انا اللى رتبت كل حاجه واشتريت البيت المعزول علشان محدش يقدر يوصل ليها.
قال حسين:
ادينى العنوان وانا اروح اجيبها بسرعه ..دى بنت وحيد ..وكمان يتيمه حرام تبعد عن أهلها السنين دى كلها.
قال شاكر بيأس:
للاسف حسنات ما*ت"ت في حادثه والبنت ملهاش وجود ...حتى الجيران قالوا ان اخت حسنات حميدة سافرت وماكنش معاها حد ...ومعرفش عنوان ل حميدة للاسف.
قال حسين بحزن:
لازم نلاقي طريقه ...علشان وحيد دى من دمنا ...ومش ذنبها أن والدتها بنت الخدامه وحنان كانت محترمه ووحيد كان بيحبها ..الله يرحمهم هما الاتنين.
قال شاكر:
ربنا يرحمهم ..ويسامحنى ...دور على بنت اخوك يا حسين ولما تلاقيها ..سلمها ميراثها عن ابوها ...انا عارف مهما نعمل مش هنعوضها على اللى راح وعملته فيها.
قال حسين:
طب أهدى يا بابا ضغطك عالى ...وان شاء الله نلاقى حل.
قال شاكر:
ياريت يا حسين علشان اموت وانا ضميرى مرتاح.
قال حسين:
بعد الشر عليك ...يلا خد انت العلاج والصباح رباح ومن بكرة هدور عليها لحد ما ارجعها لبيتها ولينا ...تصبح على خير.
قال شاكر:
وانت من اهل الخير.
خرج حسين من حجرة والده وهو حزين لما عرفه.
قال حسين في نفسه:
عمرى ما كنت اتخيل انك تعمل كدا يا بابا.
وصعد إلى حجرته وكان يبدو عليه الحزن.
قالت شمس بتمثيل:
مالك يا حبيبي ...هو باباك تعبان اوووى ولا ايه.
وبداخلها تتمنى موته حتى يرثه حسين بصفته ابنه الوحيد.
قال حسين:
الحقيقه الموضوع اكبر مما تتخيلى.
سألت شمس:
موضوع ايه.
بدأ حسين يقص عليها كل شئ.
فكرت شمس في نفسها:
دى فرصه العمر وجاتلى لحد عندى ..لازم ليها ترتيب كويس.
سأل حسين:
سرحتى فى ايه.
قالت شمس:
ابدا ..بفكر فى المسكينه دى يا ترى عايشه ازاى ...عموما انا كمان هساعدك علشان نلاقيها.
قال حسين:
انتى ملاك يا عمرى وربنا عوضنى بيكى وبقلبك الطيب.
قالت شمس بمكر:
طبعا يا حبيبي اللى يخصك يخصنى.
عند شهاب.
يتصل شهاب ب لؤى.
قال شهاب:
الو يا لؤى من غير لف ودوران ..ابعد عن طريق اختى ..انت فاهم.
قال لؤى:
انت فاهم غلط ...مدام شمس مجرد صديقه واخت ..ومفيش حاجه من اللى فى دماغك.
قال شهاب بحدة:
ولما هى صديقه واخت تفسر بايه وانت واخدها فى حضنك فى البلكونه.
قال لؤى:
اسمعنى ..انا كنت بواسيها مش اكتر.
قال شهاب:
عموما انا حذرتك ..ومش هسمحلك تخرب بيتها سلام.
قال لؤى:
سلام.
واغلق الهاتف.
قال لؤى في نفسه:
طب ما تروح تتشطر على اختك ولمها هى الاول ..عامل راجل عليا انا.
عند قاسم.
بدأت تمارا بخلع الاكسسوارات وحاولت فتح سوسته الدريس الخلفيه ولكنها لم تستطع.
ذهبت إلى قاسم وقالت:
ممكن تفتحلى السوسته.
وقف قاسم متسمرا لطلبها.
قالت تمارا:
فى ايه يا قاسم بكلمك ..ليه مش بترد.
قال قاسم:
آسف.
والتف ووقف خلفها وبدأ في فتح السوسته ليظهر جسدها الابيض المثير.
قال قاسم بتنهيدة:
انتى اجمل من رأت عينى.
قالت تمارا:
يعنى بعجبك.
قال قاسم بصوت هادئ أثار غريزتها وخصوصا أن يديها لازلت تلامس جسدها. حيث ارتجفت من ملامسته.
قال قاسم:
انتى تجننى حبيبتى.
تمارا وقد شعرت أنه يحتاجها كما تحتاجه. قررت أن تبتعد حفاظا علي كرامتها. وردًا لما يفعله معها كل مرة. ابتعدت عنه. وأخرجت ملابس النوم وذهبت إلى الحمام.
قاسم وهو يخبط الحائط بيده فهو يريدها من كل قلبه. خرج إلى البلكونه لعل الهواء الطلق يعيده إلى رشده.
بعد وقت قصير خرجت تمارا وهى ترتدى بيجاما حرير باللون البينك.
وبحثت بعينيها لتجد قاسم بالبلكونه. خرجت إليه كان يجلس على أحد الكراسي ويغمض عينيه. كان ضوء القمر ينير وجهه.
ظنت تمارا أنه نائم. اقتربت منه وهى تنظر إلى ملامحه الهادئه وشعره الناعم. ابتسمت في نفسها.
قالت في نفسها:
شكلى وقعت في حبك يا قاسم.
وانحنت ببطء لتطبع قبله على خده. لتجد من يحاوطها بيديه الاثنتين ويجلسها على ركبتيه.
قالت تمارا بكسوف:
انت صاحى فكرتك نمت وحاولت النهوض.
قال قاسم:
أهدى يا تمارا ..انا عايزك بس فى حضنى عايز اتكلم معاكى وانتى قريبه منى.
تمارا وقد شعرت بالحزن في لهجته وقالت:
مالك يا قاسم انت ليه ديما حالك بيتغير ...كنت من شويه سعيد وفرحان ..ايه نبرة الحزن اللى فى صوتك دى.
قال قاسم:
هحكيلك وانا صغير كنت طفل محظوظ بعائله مرموقه ...وحياتنا كانت هاديه وجميله ...كان بابا ديما بيسافر صفقات للشغل ...شركاتنا فى كل مكان ليها اسمها ....لحد ما جه يوم رجعت من المدرسه كنت فى ثانوى لقيت الكل لابس اسود وبيبصوا عليا حتى الخدم.
فلاش بااااااااااك
قال قاسم:
هو فى ايه ..وليه كلكم لابسين اسود.
قال شاكر:
تعالى يا قاسم يا ابنى ..انت كبرت وبقيت راجل ...ربنا يعوض عليك.
قال قاسم:
انا مش فاهم حاجه ...حضرتك بتتكلم عن ايه يا جدووو ...ومين الناس دى كلها وليه لابسين اسود.
قال شاكر:
والدتك تعيش انت.
قال قاسم:
وقع عليا الخبر زى الصدمه ازاى دا حصل ..ماما كانت كويسه وقبل ما اروح المدرسه ..وقفت وحضنتى ..كان عندها بس صداع ...ايه اللى بتقوله دا يا جدو.
قال حسين:
دا أمر الله يا ابنى.
عودة من الفلاش
قال قاسم:
دخلت فى صدمه .. وخصوصاً أن بابا كان مسافر وبقي جدى يعمل المستحيل علشان يخرجنى من الحاله دى ...عيشت وحيد ما كانش ليا أصحاب غير صقر وشهاب ..هما اللى فضلوا يحاولوا معايا ...شهاب كان ظروفه الماديه وحشه فكنت ديما بعزمه عندنا فى الفيلا ...وبابا رجع ومرت الايام على ما اتعودت اعيش من غير ماما ...كبرت واتخرجت من الجامعه كنت متفوق ...لحد ما لقيت نفسي بميل لشمس ..اخت شهاب.
سمعت تمارا ذلك وشعرت بغصه بداخلها.
قال قاسم:
بقيت اطلب منه يجيبها معاه تحضر الحفلات بحجه أن ما تكونش لوحدها قربت منها وحسيت أن الدنيا ضحكت ليا ...طلبت منى تشتغل معانا فى الشركه ..وبالفعل شغلتها السكرتيرة الخاصه بيا ...كان كل يوم بتعلق بيها اكتر ...ماكنتش اعرف انها وخدانى سلم علشان توصل ل بابا ...وزى ما انتى شيفاه ...قدرت تحقق اللى هى عايزاه واتجوزت بابا ...الدنيا اسودت فى وشي ومابقيتش قادر اتعامل مع شهاب ..مش عارف هو كمان زيها ولا لأ ..تركت الفيلا وروحت فى الشقه ...اللى انتى شوفتيها ...حولتها للون الاسود بلون الايام اللى عايشها ...وفى يوم كنت راجع من الشغل ..لقيتك واقعه امام البوابه ...مغمى عليكى ...حاولت اساعدك وافوقك ...بس انتى فاقده الوعى والوقت كان متأخر ...خفت اتركك ..حد يأذيكى..اخدتك عندى ...كان هدفى اساعدك .نزلت اشترى اسعافات ليكى ..ولما رجعت لقيتك فوقتى وااستغربت طريقتك في الكلام ..فكرتك واحدة عامله فيا مقلب ...لحد ما لقيتك بتتكلمى بتلقائية وتقولى انى اتجوزتك ومصدقه دا.
نظرت تمارا وهى تفتح عينيها بذهول وقالت:
يعنى : انا مش مراتك ...يعنى احنا ما اتجوزناش.
قال قاسم بحزن:
ارجوكى اسمعينى يا تمارا.
قالت تمارا:
اسمع ايه.
وقامت بعيدة عنه وهى تبكي.
اقترب منها قاسم وقال:
صدقيني يا تمارا ..انا فكرت أنى هنتقم من شمس بيكى ...لكن للاسف . انا كنت بنتقم من نفسي ...لانى وقعت في حبك يا تمارا.
قالت تمارا ببكاء:
يا ترى دى كدبه جديدة.
قال قاسم:
لا يا تمارا ...انا بقولك على احساسي.
وأمسك يدها ووضعه على قلبه وقال:
قلبي بيعشقك يا تمارا ...وحاولت اعرفك بالحقيقة بس خوفت تبعدى ..قررت أحافظ عليكى حتى من نفسي وان ما ألمسكيش غير لما تكونى مراتى على سنة الله ورسوله...بس للاسف يا تمارا حتى دى مش عارف اعملها ..لانك مفيش اى ورق رسمى باسمك ..وبعثت ناس دوروا فى البيت اللى كنتى فيه مفيش حتى شهادة ميلاد ليكى.
قالت تمارا بحزن:
وجودى هنا غلط وحرام ...انا لازم امشي من هنا ..ارجوك رجعنى البيت اللى عيشت فيه ..واتربيت فيه.
قال قاسم:
انا ما قدرش اعيش من غيرك يا تمارا ..ارجوكى سامحيني ..واكيد هنلاقى حل وتكون مراتى ..اوعى تفكرى أنى مش عايزك ولا بتمناكىانا كنت بجاهد نفسي علشان أحافظ عليكى.
سألت تمارا:
طب وشمس.
قال قاسم:
صدقيني عمرى ما حسيت الاحساس دا غير معاكى ..فقدانى لوالدتى خلانى ادور على اى حب او حنان يعوضنى عنها ...ثم إن شمس زوجه والدى ومستحيل افكر فيها لو لحظه واحدة.
شعرت تمارا بصدق كلامه والآن قد فهمت لما كان يبتعد عنها. واحترمت ذلك فيه.
قال قاسم:
انا بحبك يا تمارا وعمرى ما هفرض نفسي عليكى ..انتى انظلمتى زيي وما قدرش اظلمك القرار دلوقتى ليكى ...نكمل مع بعض لحد ما نلاقى طريقه ونتزوج...ولا انتى مش حابه وجودى فى حياتك.
قالت تمارا:
انا قرارى يا قاسم.
رواية تمارا الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
بعد أن اعترف قاسم بكل شيء لتمارا، بدأ يسألها:
"أنا عمري ما هفرض نفسي عليكي يا تمارا، والقرار دلوقتي ليكي. نكمل مع بعض لحد ما نلاقي طريقة ونتزوج... ولا إنتي مش حابة وجودي في حياتك؟"
تمارا: "قراري... إني عمري ما أقدر أعيش من غيرك يا قاسم. أنا عمري ما حسيت بالأمان والاستقرار غير معاك. عارف يا قاسم... أنا عمري ما اتعاملت مع بشر ولا شوفت ناس. إنت أول حد أشوفه وأتكلم معاه. طول عمري محبوسة في البيت. ولما فكرت إننا اتجوزنا حسيت إن ربنا عوضني عن اللي فات بيك. مفيش حد في الدنيا لمسني. أول لمسة إيد كانت منك. أول دقة قلب كانت معاك. أنا بحبك وبحب وجودي معاك. حتى هنا حاسة إنه بيتي. عارفة إني غريبة عنكم بس لما شفت باباك وجدك... حسيت إنهم أهلي. حسيت إنكم أسرتي بجد. إنت الأمان والحبيب واللي هصلي وأدعي ربنا عشان تكون زوجي."
كانت عينا قاسم تتلألأ بالدموع لإحساسه بصدق مشاعرها. اقترب منها وضمها لصدره.
قاسم: "وأنا بعشقك يا تمارا، وربنا يوفقنا إن شاء الله. وأنا هعمل كل جهدي عشان أعوضك عن كل حاجة وكل عذاب مريتي بيه. يلا حبيبتي... عشان تنامي، واعملي حسابك من بكرة هاخدك شقتي وأجيب لك مدرسة تعلمك كل حاجة. وأول ما أخلص شغلي هاجي آخدك."
تمارا بفرحة: "بجد يا قاسم هتعلمني؟"
قاسم: "أكيد حبيبتي."
تمارا: "ربنا يخليك ليا."
وقبلته في خده وجرت على السرير كالطفلة.
تمارا: "هنام بقى عشان أصحى بدري. تصبح على خير."
قاسم بابتسامة: "وإنتي من أهله حبيبتي."
وفرش الكنبة كسرير ونام هو الآخر.
***
في صباح يوم جديد، تستيقظ شمس وتخرج من حجرتها على أطراف أصابعها حتى لا يستيقظ حسين. أغلقت الباب خلفها ونزلت إلى الأسفل واتصلت على لؤي.
لؤي بنعاس: "إيه ده، في حد يتصل بدري كده؟"
نظر إلى الهاتف ووجدها شمس.
لؤي: "ألو."
شمس: "إزيك يا لولي؟ صاحي ولا لسه؟"
لؤي: "صحيت على اتصالك. مالك، في حاجة ولا إيه؟"
شمس: "جايبالك خبر بمليون جنيه."
لؤي باهتمام: "خير، قول لي."
شمس: "دي قصة طويلة، لما أجلك النهاردة هحكيلك التفاصيل. بس عايزاك على ما أجلك تكون دورت على بنت يكون عندها كدا 18 أو 19 سنة، تكون مقطوعة ملهاش حد."
لؤي: "أنا مش فاهم حاجة، بنت مين وعلشان إيه؟"
شمس: "ده الكنز اللي هناخد من وراه فلوس مالهوش نهاية. المهم دور على ما أجلك. الفرحة خلتني مش قادرة أنتظر، حبيت أفرحك معايا."
لؤي: "ماشي يا شمس. المهم خلي بالك وإنتي جاية عشان شهاب مش عايزين مشاكل."
شمس: "اطمن. يلا باي يا قلبي."
وأغلقت الهاتف. وذهبت إلى حجرة شاكر وطرقت الباب.
شمس: "إزيك يا عمي؟ طمني عليك، عامل إيه دلوقتي؟"
استغرب شاكر تصرفها، فهي لم تهتم لأمره من قبل.
شاكر: "أنا كويس الحمد لله."
شمس: "طب مش عايز أي مساعدة أو فطار؟"
شاكر: "لا يا بنتي، ما تتعبيش حالك."
شمس بتمثيل: "اطمن يا عمي، إن شاء الله تلاقي حفيدتك. وأنا هساعد حسين وندور عليها في كل مكان."
شاكر: "هو حسين حكى ليكي؟"
شمس: "طبعًا، هو في حد يشيل همه غيري."
على دخول تمارا وهي تحمل صينية عليها الجبن والبيض والسلطة الخضراء وكوب من اللبن والخبز.
تمارا: "صباح الخير يا جدو يا جميل."
شاكر بابتسامة: "صباح الخير يا حبيبة جدو."
تمارا: "يلا علشان تفطر وتاخد علاجك."
شمس بغيرة: "وإنتي من نفسك كدا قررتي ياكل إيه؟ جبن وبيض بس؟ إيه شغل الفقراء ده؟"
تمارا: "ده أكل صحي. وأنا سألت قاسم عن الأكل اللي جدو بيحبه. وعن إذنك بقى كدا عشان آكل جدو حبيبي."
وجلست بجانبه. نظرت إليها شمس بغيظ وخرجت من الغرفة.
شاكر: "ريحة البيض تفتح النفس. تسلم إيدك يا بنتي، بس تعبتي حالك. الخدامين هنا كتير."
تمارا: "لا يا جدو، عشان أكون مطمنة على حضرتك. علاجك وأكلك هيكونوا تخصصي."
شاكر: "كلمة جدو طالعة من فمك زي العسل. ربنا يكرمك يا بنت الأصول. قولي لي لابسة ومتشيكة بدري كدا ورايحة فين؟"
تمارا: "هروح مع قاسم."
ليدخل قاسم.
قاسم: "صباح الخير يا جدووو."
شاكر: "صباح الخير يا حبيب جدووو. إنت رايح الشركة؟"
قاسم: "أيوا يا جدو، وهاخد تمارا تغير جو."
شاكر: "خير ما عملت. يلا روحوا عشان ماتتأخروش."
تمارا: "طب اتفضل يا جدو، العلاج أهو. أوعى تنسى تاخده."
شكرها شاكر. قبلته تمارا من جبينه وودعته هي وقاسم وغادرا.
كانت شمس تقف في الحديقة وتراقبهم بحقد.
شمس: "غوري في داهية، لا ترجعك."
وعادت إلى الداخل لتجد حسين.
حسين: "حبيبتي، كنتي فين؟ صحيت مالقيتكيش."
شمس: "كنت بطمن على باباك وأشوفه فطر وأخد العلاج ولا لأ."
حسين: "ربنا ما يحرمني منك. وإنتي واخدة بالك مني ومن بابا؟ أنا دخلت لقيته بيفطر وبيأخد العلاج. قولت أكيد إنتي اللي عملتي كدا."
شمس: "طبعًا يا حبيبي، هو أنا ليا مين غيركم. ممكن بعد إذنك أخرج النهارده أزور واحدة صاحبتي؟ أصلها مريضة."
حسين: "طبعًا يا حبيبتي. ابقي خدي السواق يوصلك."
شمس: "لا، مفيش داعي. أنا هقابل واحدة صاحبتي تانية ونروح سوا."
حسين: "اللي يريحك. أنا نازل الشركة، مش عايزة حاجة."
شمس: "لا يا حبيبي، خلي بالك من نفسك."
ودعها حسين وخرج هو الآخر.
***
عند قاسم، اتصل قاسم على صقر.
صقر: "أيوا يا سي قاسم، ما جيتش الشركة ليه؟"
قاسم: "في طريقي. المهم عايز البنت اللي كانت بتذاكر لأختك وبتقول إنها شاطرة."
صقر: "ليه؟ دي مدرسة تأسيس للأطفال."
قاسم: "أيوا، هو ده المطلوب. كلمها، ولا أقولك روح هاتها وتعالى على العنوان ده."
صقر: "طب والشغل؟"
قاسم: "بطل رخامة ويلا، هنتظرك. ما تجيش من غيرها."
صقر: "طيب، أهدى. أصلها مش هنا، هي من إسكندرية... وبتشتغل هنا. وزي ما إنت عارف، إحنا في إجازة، وممكن تكون سافرت."
قاسم: "طيب، هنتظرك ترد عليا إن كانت موجودة ولا لأ."
صقر: "طيب، يلا سلام."
وأغلق الهاتف معه. وبحث في جهات الاتصال الخاصة بها عن رقمها حتى وجده وابتسم وسرح في خياله.
***
فلاش باك
منذ خمس سنوات سابقة.
والدة صقر، عائشة: "صقر يا حبيبي، معلش روح هات اختك من المدرسة. الباص عطل والمشرفة اتصلت عشان حد ياخدها."
صقر: "يا ماما، المقروضة اللي إنتي جايباها على كبر دي، اللي بيشوفها بيفكرها بنتي."
عائشة: "عيب الكلام ده، ويلا روح هات اختك."
صقر: "أمرى لله، هروح سلام."
وصل إلى المدرسة ليجد فتاة جميلة تقف مع أخته.
وئام.
صقر: "يلا يا وئام."
وأخذ يدها ليجد من تمسك بيده بقوة.
سارة: "إنت يا أخ، إنت مين وواخد وئام على فين؟"
صقر: "وإنتي مالك إنتي؟"
سارة: "شكلك حرامي."
وبدأت بالصراخ.
صقر: "آه يا بنت المجنونة!"
ووضع يده على فمها.
صقر: "دي أختي، وجاي آخدها. عندك مانع؟"
سارة وهي تبعد يده: "وئام حبيبتي، ده أخوكي بجد؟"
وئام: "أيوا يا ميس."
سارة: "آسفة يا فندم."
أخذ صقر وئام ونظر لها.
صقر: "ده رقم تليفوني لو احتاجتي حاجة."
مرت سنة، وفي يوم اتصلت عليه سارة.
سارة: "ألو."
صقر: "ألو مين حضرتك؟"
سارة باستغراب: "آسفة يا أستاذ صقر، أنا سارة، مشرفة الباص بتاع أختك."
صقر: "آه افتكرتك. خير، في حاجة؟"
سارة: "الحقيقة، أنا كنت بشتغل مشرفة باص المدرسة، وأنا أصلًا لسه طالبة في الجامعة. ودلوقتي المدرسة استغنت عني عشان مش معايا شهادة تخرج، لأن لسه بكمل تعليمي. وحاليًا أنا مش عارفة أعمل إيه. مرتبى بدفع منه الإيجار وكمان مصروفات الجامعة. أنا بجد آسفة، مش عارفة أتصرف. محتاجة بس لو حضرتك تقدر تساعدني بأي شغل. أنا فاضل لي سنتين وأتخرج."
صقر: "طب إنتي فين يا سارة دلوقتي؟"
سارة: "أنا في الجامعة."
صقر: "طب اقفلي، أنا جايلك."
ومن هنا بدأ يهتم لأمرها وطلب منها أن تذاكر لأخته بأجر شهري. مرت السنين وأصبحت أخته متفوقة بفضلها. ولكن حدث ما جعلها تبتعد عنهم.
***
عودة من الفلاش.
صقر: "أنا آسف يا سارة، ما كنتش في وعيي. أتمنى ألاقيكي بجد وتسامحيني."
واتصل على الرقم. أعطاه جرس كثير ولم يجب أحد. أعاد الاتصال مرة أخرى، فإذا بسارة ترد.
سارة: "ألو... مين معايا؟"
صقر: "إزيك يا آنسة سارة؟"
سارة باستغراب: "صقر!!!"
صقر: "ارجوكي ما تقفليش يا سارة. أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي."
سارة: "إيه اللي فكرك بيا؟ إحنا بقالنا أكتر من سنة ما بنتكلمش."
صقر: "أنا دورت عليكي كتير يا سارة، إنتي غيرتي عنوانك، وحتى عنوانك في إسكندرية أنا معرفوش. واتصلت كتير ما كنتيش بتردي."
سارة: "حضرتك عايز إيه؟"
صقر: "عايزك في شغل."
سارة: "بس إحنا بدأنا الإجازة، وأنا مسافرة في إسكندرية. ثم إن أختك خلاص كبرت وأنا مدرسة تأسيس."
صقر: "ده مش لأختي، ده لناس معارفي."
سارة وهي تشتاق لرؤيته مرة أخرى، ولكن كرامتها تمنعها.
سارة: "خلاص، ممكن بكرة على ما أرتب ظروفي."
صقر: "وأنا في انتظارك يا سارة. خلي بالك من نفسك. وفي كلام لازم أقابلك وأقوله لك."
سارة: "ربنا يقدم اللي فيه الخير."
اتصل صقر بـ قاسم وأخبره بأن المدرسة ستكون جاهزة من الغد.
قاسم: "تمام، خليك إنت بقى في الشغل، عشان أنا عندي مشاوير مع تمارا."
صقر: "يسهللللووو. ماشي يا أبو الصحاب."
قاسم: "سلام إنت بقى."
وأغلق الهاتف.
قاسم: "الخطة اتغيرت. تعالي نروح الشقة. وبالمرة نحاول نغير الألوان السوداء دي. أنا حياتي خلاص اتغيرت."
قاسم: "عايز الشقة ألوانها تكون على ذوقك. وبالمرة نتغدى هناك وبعدين نروح سينما. إيه رأيك؟"
تمارا: "أكيد موافقة. يلا بينا."
***
يمر الوقت لتغادر شمس الفيلا مستقلة تاكسي لتصل إلى عنوان لؤي. تفتح الشقة لتجد...