تحميل رواية تمارا بقلم منال عباس pdf
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قومي يا بت، انجري اعمليلي كوباية شاي. تنظر إليها بانكسار: حاضر يا خالتي. حسنات: جاتك خُوتة في دماغك! أنتِ لسه واقفة تبصيلي؟ غوري من وشي بدل ما أقوم أعرفك شغلك. تذهب وهي منكسرة الخاطر، فهي لا تعلم ما ذنبها في هذه الحياة أن تولد يتيمة. كانت تتمنى أن تحظى بحنان الأم والأب. كم تمنت أن ترى أي صورة لوالدتها ووالدها، ولكن دائمًا تذكرها خالتها حسنات بأن البيت شبت به حريقة أنهت على كل شيء. تدمع عينيها بحسرة وألم. أغمضت عينيها وهي تتمنى أن تموت مثل والديها، فلا أحد يشعر بها في هذه الدنيا. تستفيق من أفكاره...
رواية تمارا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منال عباس
بعد أن خرج شهاب من حجرة شمس لمتابعة حالتها ومن المسؤول عن العملية الجراحية، اصطدم بسلمى في طريقه.
سلمى: دكتور شهاب! حضرتك بتشتغل في المستشفى دي؟
شهاب: آنسة سلمى... لا أنا هنا علشان أختي... مالك أنتِ هنا ليه؟
سلمى: جيت مع ماما علشان التحاليل اللي حضرتك طلبتها.
شهاب: آه صحيح الست الوالدة عاملة إيه؟
سلمى: الحمد لله... وألف سلامة على أخت حضرتك.
شهاب: الله يسلمك... معلش يا آنسة سلمى كان بودي أكون معاكِ علشان طنط... بس مستعجل علشان شمس أختي.
سلمى: لا أبدًا اتفضل حضرتك... مش هعطلك.
تركها شهاب ومشى بضع خطوات، وشعر أنه قد أحرجها. فمن قبل وعدها بأن يكون أخًا لها، ربما تكون في حاجة إليه مثل شمس. عاد بسرعة إليها ليجدها تقف مع لؤي. استغرب ذلك، فما علاقتها بلؤي؟ وقف على بعد ليسمع حديثهما.
سلمى: أنت جاي ورانا ليه؟ ما تسيبنا في حالنا يا أخي... بجد أنت لا تطاق.
أمسك لؤي يدها بقوة.
لؤي: احترمي نفسك وصوتك ما يعلاش... الحق عليا... شوفتكم وأنتم نازلين جيت وراكم ولما لقيتكم رايحين المستشفى... قولت أكون معاكم.
سلمى: وإحنا متنازلين عن خدماتك وابعد إيدك عني بدل ما أصوت وألم الناس عليك.
بعد لؤي عنها.
لؤي: براحتك يا بنت عمي... عمومًا أنا عملت اللي عليا... وكلها أسبوع وتكوني ملكي وبعدها هيكون ليا تصرف تاني معاكِ.
وتركها وغادر المستشفى.
سلمى والدموع تملأ عينيها: يارب خدني قبل ما يجي اليوم دا.
لتجد من يضع يده على كتفها. التفتت وراءها لتجده شهاب.
شهاب: بعد الشر عليكِ.. اعذريني سمعت حديثكم مع بعض... أنتِ بنت عم لؤي؟
سلمى: حضرتك تعرفه؟
شهاب: للأسف آه... دا شخص كل الصفات السيئة فيه... إزاي هتتجوزيه؟
سلمى: ما دا ابن عمي... اللي حكيت ليك عنه... إنسان ماعندوش رحمة... وبيستغل أن مالناش حد بعد ربنا.
شهاب: أنا معاكِ يا سلمى واسمح لي أقولك يا سلمى من غير آنسة.
شكرته سلمى ووافقت على الرحب والسعة.
شهاب: دا رقم تليفوني... هخلص شوية حاجات علشان شمس وضروري تكلميني النهارده علشان نلاقي حل لموضوعك.
سلمى وقد شعرت ببصيص أمل: ربنا يكرمك يا دكتور شهاب.
شهاب: قولي شهاب وبس... أنتِ زي شمس أختي.
سلمى: حاضر يا شهاب.
شهاب: خلي بالك من نفسك.
وودعها وذهب للطبيب.
عند قاسم.
قاسم: بابا شكلك تعبان قوي، اتفضل روح استريح وإحنا مع شمس وكمان شهاب معانا... وخد تمارا معاك.
حسين: ما ينفعش يا قاسم... أنا هفضل معاها هنا... أنت اللي روح وخد تمارا... علشان جدك... ما ينفعش يكون لوحده.
قاسم: بس يا بابا...
حسين: اسمع الكلام يا قاسم وخد تمارا... تمارا تعبت كتير في حياتها... مش ناقص كمان تقعد في المستشفيات وتتبهدل... والصبح هات ملابس ليا.
قاسم: حاضر يا بابا اللي تشوفه.
أخذ قاسم تمارا معه في سيارته.
تمارا: عارف يا قاسم بالرغم أن شمس عمرها ما حبت وجودي... بس صعبانة عليا.
قاسم: دا علشان أنتِ طيبة يا تمارا... عمومًا ماحدش بيتمنى ليها أي شر... وربنا يشفيها ويهديها لنفسها... بقولك إيه تحبي تاكلي شاورما؟ دي أكلتي المحببة.
تمارا: الحقيقة ما جربتهاش... بس ما فيش مانع أجربها معاك.
قاسم: تمام حبيبتي.
وأخذها إلى أحد المطاعم السورية الشهيرة بالشاورما، وتناولا سويًا وجبة الشاورما. كانت تمارا تأكل بشهية فالطعم كان محببًا إليها.
قاسم بضحك: ما شاء الله عليكِ اللي يشوفك وأنتِ بتاكلي كدا يقول هتبقى تخينة... بس الحمد لله محافظة على جسمك.
تمارا: أنا بعمل تمارين شوفتها في التليفزيون.
قاسم: برافو عليكِ حبيبتي... أنا عندي صالة الألعاب الرياضية في الفيلا... هبقى أعرفك إزاي تستخدمي الأجهزة اللي فيها علشان تحافظي على لياقتك دائمًا لأنك بجد موديل فرنساوي يا أجمل من رأت عيني ودق ليها قلبي وعشقها كل حتة فيا ويلا نقوم أحسن مش قادر أمسك نفسي يا مجنناني.
عند صقر.
كان مع سارة ووالدتها في منزل السيدة حسنات.
سارة: يا عيني يا تمارا... كل ما أتخيل أنها عاشت في البيت دا من غير ما تشوف أي بشر ولا تتعامل مع حد تصعب عليا قوي.
صقر: كل شي قسمة ونصيب... وربنا جعل حكايتها دي سبب علشان نتلاقى تاني يا سارة.
سارة: فعلًا.
اقترب منها صقر وكاد أن يقبلها.
لتأتي حميدة.
حميدة: أنت لازم تزورونا في إسكندرية... وإن شاء الله هنسافر أنا وسارة من بكرة.
سارة: ما ينفعش يا ماما أنا ارتبطت بشغلي هنا وأنتِ عارفة تمارا محتاجاني قد إيه.
حميدة: ما هو أنا مش هكون مطمنة عليكِ يا بنتي كفاية سنين الجامعة يا سارة.
صقر: لا يا طنط المفروض تتطمني على سارة أكتر من الأول... لأني دائمًا هخلي بالي منها... وأنا شايف ما فيش داعي حضرتك تسافري تاني إسكندرية... وافضلي مع سارة هنا.
حميدة: البيت دا بيت شاكر بيه وهو بفضل أخلاقه تركه لأختي ولما عرف أن سارة هتكون مدرسة تمارا قال نفضل فيه... بس الحقيقة إحنا محرجين وخصوصًا أنه رفض ياخد أي مقابل.
صقر: جدو شاكر إنسان كويس ومحترم... ومش بيعمل حاجة غير لما يكون واثق أنه عملها ليه. ولو تحبوا تتفضلوا معانا في شقتنا... زي ما شوفتوا كدا الحمد لله كبيرة وتكفينا كلنا... على ما أشطب شقتي ونتجوز وقتها يا طنط مستحيل تتركينا.
حميدة: ربنا يزيدك دائمًا يا حبيبي.
صقر: يبقى خلاص ما فيش سفر.
حميدة: تمام اللي تشوفه أنا اللي يهمني الفرحة اللي ظاهرة في عينيكم.
عند نجلاء.
يتم استجوابها من قبل الضابط عماد.
عماد: ما فيش داعي من الإنكار... وشكلك هتشيلي الليلة كلها... دا غير لو ما اتكلمتيش بالذوق أنا ليا طريقتي... ووقتها هتندمي أنك ما اتكلمتيش.
نجلاء بخوف: خلاص أنا هعترف بكل حاجة.
وبدأت تقص كل الاتفاقات بينها وبين لؤي وشمس.
عماد: اتفضلي وقعي على أقوالك.
وأمر باستدعاء كلا من لؤي وشمس للاستجواب.
في المستشفى.
حسين: وصلت لإيه يا شهاب؟
شهاب: لازم العملية تتم بكرة... المرض بينشر بسرعة في جسدها.
حسين: طب والجنين؟
شهاب: الطبيب خلاص أعطاها أدوية علشان تنزله قبل العملية بكرة.
حسين: أنا سامعها بتتألم وبتصرخ وفي دم بدأ ينزل منها... ومش عارف أعمل إيه ولا دا إيه.
شهاب: شمس كدا بتجهض الجنين والألم دا طبيعي. ربنا يعديها على خير.
حسين: يارب... اتفضل يا شهاب يا ابني روح علشان ترتاح وأنا هفضل مع شمس.
شهاب: لا يا أونكل أنا خلاص حجزت حجرة وهفضل معاكم علشان أي طوارئ... وخصوصًا أن شمس اتحولت لحجرة العناية المركزة واتعلق ليها جهاز التنفس... ربنا يستر.
حسين: ربنا يكرمك يا شهاب... كنت أتمنى شمس تكون بنفس أخلاقك.
حسين: ربنا يهديها ويشفيها.
تأخر الوقت وذهب شهاب إلى الحجرة التي حجزها كي ينام ليجد رقم غريب يتصل به.
رد شهاب وكانت سلمى... لا يدري لما فرح عند سماعه صوتها في ظل تلك الظروف السيئة.
سلمى: دكتور شهاب... آسفة الوقت اتأخر لو حابب نتكلم في وقت تاني.
شهاب: لا أبدًا دا وقت مناسب... عايزك تحكي لي كل حاجة عنك وعن لؤي وليه بيتكلم بالطريقة دي معاكِ.
بدأت سلمى تقص على شهاب كل حاجة عنها منذ أن كانت طفلة ومرورًا بسن الجامعة ووفاة والداها وظهور لؤي المفاجئ لها ولوالدتها ومرض والدتها الذي جعلها تعجز عن مواجهته.
كان شهاب يستمع باهتمام لحديث سلمى... ويشعر أنها تخصه ويغار من حديثها عن لؤي وكيف يفرض نفسه عليها.
شهاب: أنا عندي الحل لو دا ما يضايقكيش... وأعتقد دا اللي هيوقف لؤي عند حده... دا لو فعلًا مش بتحبيه.
سلمى: ياريت يكون في حل أنا أصلًا مش بطيق أسمع صوته ولا أشوف وشه.
شهاب: الحل هو أن...
رواية تمارا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منال عباس
تستكمل سلمى حديثها مع شهاب.
"ياريت يكون في حل، أنا أصلاً مش بطيق أسمع صوته ولا أشوف وشه."
شهاب: "الحل هو إن لازم نحط لؤي قدام الأمر الواقع، ونعرفه إنك اتجوزتي."
سلمى: "طب إزاي؟ أكيد مش هيصدق."
شهاب: "ده لو معندكيش مانع يا سلمى إني أتزوجك، حتى لو جواز على ورق. أنا عايز أبعد عنك الإنسان ده. أنتي بنت حلال ولؤي للأسف ما يستاهلش واحدة زيك."
سلمى: "طب وأنت ذنبك إيه يا دكتور شهاب؟"
شهاب: "مش ذنب يا سلمى... أنتي..."
صمت للحظة، فهو يشعر بشيء تجاهها لا يستطيع تفسيره إلى الآن. ولكنه قرر عدم البوح بأي شيء حتى يتأكد من مشاعره، ثم ظروف شمس تمنعه من التفكير في أي شيء.
سلمى: "روحت فين يا دكتور شهاب؟"
شهاب: "آسف يا سلمى، معاكي."
سلمى: "طيب نتكلم في وقت تاني علشان ماما بتنادي عليا. تصبح على خير."
شهاب: "وإنتي من أهل الخير."
أغلق الهاتف وتنهد تنهيدة طويلة ثم راح في النوم.
عند حسين.
الطبيب بهاء: "كده الجنين نزل، ومحتاجة عملية بسيطة لتنضيف الرحم. وبعدها بيومين هنعمل عملية استئصال الورم."
حسين: "وهي صحتها هتستحمل كل ده يا بهاء ورا بعضه؟"
بهاء: "للأسف مضطرين، الحالة متأخرة. ربنا يستره."
حسين: "يارب."
بهاء: "قوم يا حسين علشان تستريح. من بكرة هيكون يوم طويل وصعب."
حسين: "ربنا المعين. وشكراً لتعبك يا بهاء."
بهاء: "شكر إيه بس، إحنا أخوات يا حسين."
يمر الوقت على أبطالنا ليأتي الصباح.
في الصباح الباكر، طرق قاسم الباب عند تمارا.
تمارا: "ادخل."
يدخل قاسم وفي يديه فايل من الأوراق.
قاسم: "اتفضلي حبيبتي."
تمارا: "إيه ده؟"
قاسم: "تعالى نحاول نقرأ سوا. ده حرف إيه؟"
تمارا وهي تحاول الاستهجاء: "ت... م... ا... ا... را."
وبفرحة: "ده اسمي... صح؟"
ومن فرحتها احتضنت قاسم.
لف قاسم أحد يديه حولها واحتضنها هو الآخر بشوق.
قاسم بحب: "صح يا روح قلبي. اتفضلي، دي شهادة الميلاد بتاعتك ودي البطاقة الشخصية. وبكده مفيش مانع إننا نتزوج."
ثم اقترب من شفتيها ليسرق قبلة سريعة.
تحمر وجنتا تمارا خجلاً: "بس طبعاً عشان ظروف شمس وعمو حسين ما ينفعش دلوقتي."
قاسم: "عندك حق."
"فكرتيني، عايز أجهز ملابس لبابا."
تمارا: "طيب جهزها على ما أنزل تحت أطمئن على جدو."
نزلت تمارا إلى الأسفل لتجد جدها بالصالون.
تمارا: "صباح الخير يا جدو."
شاكر: "صباح الورد على أحلى وردة في عائلة النجار."
تمارا: "حبيبي يا جدو. مالك شكلك مهموم، في حاجة مضايقاك؟"
شاكر: "الحقيقة زعلان عشان حسين. حسين طيب وما يستاهلش كل اللي بيحصل معاه ده."
تمارا: "تقصد عشان مرض شمس؟ ربنا يشفيها ويعوضهم بطفل تاني."
شاكر: "إنتي طيبة أوي يا تمارا. شمس دي شيطان في صورة إنسان. نجلاء قبضوا عليها وبعد الاستجواب عرفوا إنها هي ولؤي ورا كل حاجة. وهي اللي دبرت من البداية، وهي اللي وقفت الكاميرات، وأمرت بتهريب نجلاء. وهي اللي رشت أحد الحراس هنا اللي ساعد في تهريب نجلاء."
تمارا: "مش معقول يا جدو. وهي مصلحتها إيه في كل ده؟ أكيد في حاجة غلط."
شاكر: "لأ يا تمارا. أنا عرفت الكلام ده من امبارح وبعت رجالة من عندي أسأل وعرفت إنها للأسف كانت ديما بتروح للؤي ده في شقته."
تمارا: "استغفر الله العظيم. الكلام ده صعب أوي."
شاكر: "عشان كده أنا مضايق، وخايف على حسين من الصدمة لو عرف كل ده."
تمارا: "بلاش يا جدو يعرف. وهي أخدت عقابها بالمرض ده."
شاكر: "مش عارف ده هيكون صح ولا غلط."
تمارا: "على الأقل دلوقتي يا جدو. وربنا يعديها على خير."
شاكر: "يارب."
تمارا: "شوف يا جدو قاسم عمل ليا إيه."
شاكر: "الله، اسمك منور في شهادة الميلاد."
تمارا: "ربنا يخليك يا جدو. هروح أخلي الدادة تحضر الفطار ونفطر سوا."
حضر قاسم إلى الأسفل.
قاسم: "صباح الخير يا جدو."
شاكر: "صباح الخير يا حبيبي."
قاسم: "أومال فين تمارا؟"
شاكر: "مع الدادة بيحضروا الفطار. بقولك إيه يا قاسم، الأرض اللي في وسط البلد خلاص. أنا كلمت المهندسين بتوعنا هيبدأوا برسم التصاميم بتاع المطعم لتمارا. عايزين تبقى مفاجأة حلوة لتمارا في عيد ميلادها."
قاسم: "ربنا يخليك لينا يا جدو. ده كتير."
شاكر: "مش كتير على تمارا، دي أقل حاجة عشان أعوضها اللي فاتها."
تمارا من بعيد: "يلا يا جدو، يلا يا قاسم، الفطار جاهز."
عند سارة.
تستيقظ سارة على صوت هاتفها.
سارة بنعاس: "ألو."
صقر: "صباح الخير حبيبتي."
سارة: "صباح الخير حبيبي."
صقر: "هه، قولي ده تاني."
سارة: "صباح الخير."
صقر: "لأ، مش دي اللي بعدها."
سارة بكسوف: "صباح الخير يا حبيبي."
صقر: "أحلى صباح. قلبي يا ناس. وحشتيني."
سارة: "صاحي بدري ليه؟"
صقر: "أنا في الشركة. للأسف حصل ظروف مش كويسة عند صقر وكلمني إن شمس زوجة أونكل حسين هتعمل عملية النهارده، ومش هيعرف يجي الشغل النهارده."
سارة: "يا ساتر يارب. ضروري نروح نزورهم."
صقر: "أكيد حبيبتي. هخلص الشغل وأفوت عليكم آخدك نروح ليهم المستشفى."
سارة: "إن شاء الله، في انتظارك."
صقر: "خلي بالك من نفسك."
سارة: "وانت كمان."
عند لؤي.
يرن جرس الباب ويفتح لؤي ليجد الضابط ومعه أحد العساكر.
لؤي بقلق: "حضرتك... مين وعايز مني إيه؟"
الضابط: "معانا أمر استدعاء ليك."
لؤي بقلق: "بخصوص إيه؟"
الضابط: "هناك هتعرف."
وأخذه هو والعسكري إلى قسم الشرطة.
في المستشفى.
في حجرة العمليات، يقف أمام الباب كلا من شهاب وحسين، وكان يبدو على حسين الإرهاق. يصل لهم كلا من تمارا وقاسم ويلقوا التحية عليهم.
قاسم: "إيه الأخبار؟"
شهاب: "خير إن شاء الله. دي عملية سهلة. المهم عملية استئصال الورم."
قاسم: "ربنا يشفيها ويعديها على خير."
مضى أكثر من ساعة وخرجت شمس إلى حجرة الإفاقة. وبعد مدة بدأت تستعيد وعيها.
شمس بوجع: "أنا فين؟"
حسين: "شمس، حمد الله على سلامتك."
شمس بصوت وهن: "حسين... سامحني يا حسين. أنا ظلمتك معايا."
حسين بطيبة قلبه: "ما تقوليش كده، وما تتكلميش وتتعبي نفسك يا شمس. إن شاء الله تقومي بالسلامة وترجعي أحسن من الأول."
نظرت شمس حولها وجدت شهاب وتمارا وقاسم.
شمس: "سامحوني كلكم... وادعولي."
شهاب: "مفيش داعي من الكلام ده دلوقتي يا شمس. يلا هنسيبك تستريحي، حاولي تنامي."
وطلب منهم الخروج خوفاً أن تبوح أخته بماضيها القذر وهي لازالت تحت تأثير البنج.
خرجوا جميعاً.
حسين: "طيب أقعد معاها أنا يا شهاب."
شهاب: "لأ يا أونكل. هي هتنام، ولازم حضرتك تستريح. أنت من الصبح واقف على رجلك."
قاسم: "فعلاً يا بابا. اتفضل هدومك، خد شاور وغير هدومك واستريح واحنا هنا أطمن."
شكرهم حسين وذهب إلى الحجرة المجاورة لشمس.
شهاب: "في موضوع عايز آخد رأيك فيه يا قاسم. أنا عارف إن الوقت مش مناسب بس الظروف حكمت."
ليأت إليهم كلا من صقر وسارة.
وبعد الاطمئنان عن حالة شمس.
شهاب: "كويس إنك جيت يا صقر، فرصة تقول لي رأيك انت كمان."
قاسم: "تعالوا نروح الكافيتريا علشان نقعد على راحتنا."
كانت سارة وتمارا يجلسان بجانب بعضهما، وتقص تمارا كل ما حفظته في المذاكرة.
سارة: "إنتي أشطر طالبة بجد. وفي سن صغيرة تقدري تدخلي الجامعة بشطارتك دي."
تمارا: "إنتي بتتكلمي بجد يا سارة؟"
سارة: "أيوه والله حبيبتي."
"عايز أقولك إن لؤي ده وراه مخالفات مالية ورشاوى تودي في داهية."
قاسم: "ومن منتظر إيه؟ نبلغ الشرطة عنه."
شهاب: "ياريت، ونخلص من شره وسلمى تتطمن."
صقر: "كده يبقى مفيش داعي من الجواز."
شهاب بدون تفكير: "لأ، إزاي؟"
صقر وقاسم بضحك: "شكلك وقعت يا صاحبي."
شهاب: "الظاهر كده."
قاسم: "يبقى على خيرة الله، نمشي من هنا على المأذون وناخده معانا لسلمى. وعقبالي أنا وتمارا."
صقر: "وأنا كمان، ولا أنا مش في الحسبان؟"
ضحك ثلاثتهم. واتصل شهاب بسلمى ليخبرها بموضوع المأذون. فرحت سلمى وشكرته وأغلقت الهاتف وذهبت لوالدتها لتخبرها. وبعد أن تناولوا بعض المشروبات صعدوا جميعاً إلى الأعلى في المستشفى ليجدوا الشرطة أمام حجرة شمس.
رواية تمارا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منال عباس
بعد أن تناولوا بعض المشروبات صعدوا جميعا إلى الأعلى ليجدوا الشرطة أمام حجرة شمس، ويقف حسين معهم.
حسين: في إيه؟ وشمس مالها عشان تستجوبوها؟
الضابط: كلا من لؤي ونجلاء اعترفوا عليها بأنها المدبرة لانتحال الشخصية.
شهاب بحزن: الحقيقة شمس لسه خارجة من عملية وحالتها الصحية ما تستحملش الاستجواب.
الضابط: لازم ده يكون بتقرير من الطبيب المعالج وتحديد ميعاد آخر للاستجواب.
شهاب: اتفضل معايا.
كان الجميع يقف في ذهول عدا تمارا، فهي علمت بذلك من جدها.
حسين: مستحيل الكلام ده.. شمس هتعمل كده ليه؟
صقر: أهدى يا أونكل، واكيد كل حاجة هتوضح.
قاسم: بابا لو سمحت.. أي كان الحقيقة.. لازم تاخد بالك من نفسك.
نظر حسين إلى تمارا: وانتِ إيه رأيك يا تمارا في الكلام ده؟
تمارا بثبات: رأيي إن صحتك أهم من أي شيء يا عمو، ومحدش عارف الخير فين.
حسين: ردودكم كلكم بتدل إنكم مصدقين إن شمس تعمل كده.
ليأتي صوت شهاب من ورائه: أيوا يا أونكل حسين.. للأسف شمس اتورطت مع الناس دي.. هي للأسف ندمت بعد فوات الأوان.
حسين: حتى انت يا شهاب بتتهمها.. بدل ما تدافع عنها؟ جرّي إيه في الدنيا؟ فعقله لا يصدق ما يسمع.
قاسم: الحقيقة شمس غيرك يا بابا.. وتصرفاتها كانت واضحة لينا كلنا إلا حضرتك.
تركهم حسين ودخل إلى حجرة شمس وأغلق الباب من الداخل.
شهاب بقلق: أنا خايف على أونكل حسين من الصدمة.. وخايف يعمل حاجة في شمس.
قاسم: بابا طيب مستحيل يأذي شمس.. للأسف هو أكتر واحد هيتأذى نفسيًا.
جلس حسين بالقرب من سرير شمس، فكانت نائمة. جلس ينظر إلى وجهها البريء، كيف انخدع فيها. وفجأة بدأ جهاز التنفس بالتوقف. استغرب حسين، وبالرغم من شدة حزنه منها، إلا أنه فتح الباب بسرعة ونادى دكتور بسرعة.
جرى شهاب إلى حجرة شمس وحاول إنعاشها.
حضر حسين ومعه الأطباء لإسعافها.
الطبيب: للأسف المريضة النبض ضعيف جدا.. وتم نقلها إلى حجرة الإنعاش.
وقف قاسم ينظر حوله ويستعيد ذكرياته مع شمس. يعلم جيداً أنها ليست بالفتاة الحسنة، ولكنه لا يتمنى لها أي شر من أجل والده المسكين. يشعر بحب والده لها وتعلقه بها.
قاسم: يارب قدم اللي فيه الخير للكل.
تمارا: أنا خايفة أوووي على عمو.
تتصل سلمى على شهاب لتطمئن عليه.
شهاب بحزن: للأسف يا سلمى.. حالة شمس متأخرة جدا.
سلمى: الألف سلامة عليها.. خلاص ما تشغلش بالك، خلي بالك من نفسك.
شهاب: ادعي ليها يا سلمى.
سلمى: ربنا يشفيها يارب.
وأغلقت وهي تشعر بالحزن من أجل شهاب ومن أجل حظها العسر.
عند لؤي:
بعد استجوابه وتحريز الموبايل، وجدوا رسائل ومكالمات تثبت أنه متورط مع شمس ونجلاء. أمر الضابط بحبس لؤي أربعة أيام على ذمة التحقيق.
لؤي: مستحيل، أنا عايز المحامي بتاعي.
الضابط: اتفضل اتصل عليه، بس ده مش هيمنع إنك معانا اليومين دول.
اتصل لؤي على أحد المحامين أصدقائه، ولكن المحامي رفض الرد عليه، فهو يعلم جيداً كم أن لؤي شخصية انتهازية ومشكلاته كثيرة.
لؤي: بقي كده يا زفت، بتتهرب مني؟ حسابك معايا لما أخرج.
فاتصل بمحامي الشركات المنافسة لشركات النجار وطلب منه المساعدة نظير ما سيقدمه لهم بمعلومات عن شركات النجار.
بعد عدة ساعات بدأت حالة شمس تستقر نوعاً ما، وعاد نبض القلب إلى معدله الطبيعي، ولكنها لم تستفق من غيبوبتها.
حسين: خد تمارا وروحوا انتوا، أنا هفضل جنبها.
قاسم: بس يا بابا حضرتك تعبت ولازم تروح تستريح في البيت.
نظر له حسين بأسي وقال: شمس دي كانت اختياري.. ولازم أتحمل كل العقبات. أنا حبيتها يا قاسم، رغم فارق السن. عارف إن هي مش مناسبة وحاسس بكل أطماعه.. بس كان عندي أمل تحس بحبي وتغير من نفسها. دلوقتي أنا جنبها مش عشانها.. هي ما تستاهلش. أنا هنا عشان ده. وأشار إلى قلبه.. وبصوت مكسور: فلا يزال القلب يهواها.
قاسم: حاسس بيك يا بابا، وبتمنى من كل قلبي ربنا يطمن قلبك ويقدم اللي فيه الخير.
شهاب: وانت كمان يا صقر.. روح انت وسارة.
صقر: عارف إن الظروف مش مناسبة يا شهاب.. بس ما تنساش سلمى محتاجاك زي شمس.
شهاب: مش هينفع في الظروف دي.
سارة: اسمح لي يا دكتور شهاب أتدخل.. أوقات بنأجل حاجات في حياتنا بحجة الظروف.. وبنندم عليها سنين. الرجاء لو في إيديك تساعد سلمى ساعدها.
قاسم: يلا بينا كلنا.. وإحنا أخواتك يا شهاب وهنفضل أصحاب.. حتى شمس وأفعالها ما فرقتش بينا.. يلا أنا وصقر هنكون الشهود.
شهاب: طبتمارا وسارة يلا يا ابني.. ولا نقولك يا عريس.
ابتسم شهاب، فرغم مرارة ما يمر به إلا أن الله رحيم يرزقه أصدقاء تكون له العوض عن كل شيء.
يستقل الأصدقاء سياراتهم للذهاب إلى سلمى.
عند شاكر:
يتصل على قاسم ويعلم كل ما وصلت إليه شمس.
شاكر: ربنا يستر.. ويعديها على خير. حاول يا قاسم لما تخلصوا تيجي انت وتمارا، عشان في حد في انتظاركم.
قاسم: حد مين؟ أنا مش فاهم.
شاكر: لما تيجي هتعرف كل حاجة.
وأغلق الهاتف.
قاسم: يا ترى مين؟
وصل الأصدقاء إلى منزل سلمى ومعهم المأذون، وطلب صقر من والدته وأخته الحضور، وتم عقد القران لكلا من شهاب وسلمى.
سلمى بفرحة: فمنذ أن وقعت عينيها على شهاب في المستشفى وهي تحس بمشاعر جميلة تجاهه.
هناء: ألف مبروك يا بنتي ومبروك يا دكتور شهاب.
شهاب: الله يبارك في حضرتك يا طنط.
عائشة: مبروك يا ولاد وعقبالك يا صقر انت وسارة، وعقبالك يا قاسم انت وتمارا.
الجميع في نفس واحد: الله يبارك فيكي.
لترد وئام (أخت صقر): وأنا مفيش عقبالك.
ليضحك الجميع، فهي لازالت صغيرة.
عند لؤي:
يحضر له محامي الشركة المنافسة.
عدي: معاك يا لؤي.. عايزك تحكيلي كل حاجة بالتفصيل، أنا خلاص دفعت ليك الكفالة وهتخرج، بس لسه القضية مفتوحة وممنوع تسافر أي مكان لأنك على ذمة القضية.
شكره لؤي وأخبره أنه سيذهب له غداً بمكتبه ليقص عليه تفاصيل القضية، لأن وراء مشوار مهم جدا يجب إتمامه.
عدي: تمام.
غادر لؤي القسم وأخذ تاكسي بسرعة إلى سلمى. وصل لؤي ليجد الجميع ملتف حول سلمى.
لؤي باستغراب: هو فيه إيه بيحصل هنا؟ والناس دي عندك ليه يا سلمى؟
وذهب ليمسك يدها بقوة ليجد يد شهاب تمسك بيده بعيداً عنه.
لؤي: أنت إزاي تعمل كده؟ وبأي حق وجودك هنا؟
شهاب: أولا لما تحب تتكلم توجه كلامك راجل لراجل. أما بالنسبة لوجودنا وخصوصا أنا.. أنا اللي بسألك أنت هنا ليه؟
لؤي: شكلك اتجننت.. ده بيت عمي وسلمى تبقي خطيبتي.
شهاب: نو نو.. ده كان سابقاً.. دلوقتي البيت ده ما تعتبهوش مرة تانية.. وسلمى دلوقتي مراتي.
لؤي: أنت بتقول إيه؟
ونظر إلى سلمى بتوعد. ليأخذه صقر إلى الخارج.
صقر: خلي بقي عندك دم واحمد ربنا إن الدنيا وصلت معاك لحد كده.. اللي زيك مكانه السجن.. ويلا من غير مطرود. أنا عارف إنك ندل وخسيس ولو ما راجعتش نفسك.. هتخسر كل حاجة.. خليك فاكر الجملة دي يا لؤي.. هتخسر كل حاجة.
نظر لؤي بتوعد لهم وغادر.
سلمى: بخوف.. أنا خايفة أوووي.. لؤي مؤذي.
حيث أخذ صقر سارة كي يوصلها إلى والدتها. وأخذ قاسم تمارا للعودة إلى الفيلا. أما شهاب فقرر البقاء مع سلمى لساعة من الوقت كي تطمئن ويعود إلى المستشفى.
بعد يوم شاق وصل كلا من قاسم وتمارا إلى الفيلا ليجدا شاكر واحد الأشخاص في انتظارهما. نظر هذا الشاب بإعجاب كبير بتمارا.
الشاب: انتِ تمارا؟
رواية تمارا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم منال عباس
بعد يوم شاق مر به كلا من قاسم وتمارا، وصلا إلى الفيلا ليجدا شاكر واحد الأشخاص في انتظارهما.
"أعرفكم بالشاب ده... أصل إحنا كنا ناقصينه هو كمان."
ساهر شاب ثلاثيني أنيق المظهر، جذاب، ذو عيون زرقاء وبشرة بيضاء، طويل القامة تشعره أجنبي منذ الوهلة الأولى، فله جذور تركية.
ساهر بنظرات إعجاب إلى تمارا: "إنتي تمارا؟"
قاسم بغيرة من نظراته: "حضرتك مين؟ وعايز من تمارا إيه؟"
ساهر: "أنا ساهر خطيبك يا تمارا."
تمارا بذهول: "خطيبي!!!"
قاسم: "إيه اللي بتقوله ده؟"
ليتدخل شاكر.
شاكر: "اهدأ يا قاسم علشان تفهم الموضوع."
قاسم: "موضوع إيه يا جدو؟"
شاكر: "اتفضلوا نقعد الأول وبعدين نتكلم."
جلس الجميع، وأخذ قاسم تمارا بجانبه وأمسك بيدها، فهو يريد أن يخبئها عن العالم أجمع.
ساهر: "الحكاية وما فيها إن من شهور كنت بدور على عروسة، وكانت مواصفاتي إنها تكون بنت ملهاش أي علاقة بالسوشيال ميديا ولا بتحب الاختلاط. أنا عشت معظم عمري برا وشوفت التحرر وشوفت قد إيه الناس فاهمين الحرية غلط. أتمنى يوم ما أتجوز تكون بنت أنا أول واحد في حياتها، عمرها ما مرت بتجارب. للأسف، اتقدمت لبنات كتير بس كلهم نفس الوضع."
"في يوم من الأيام كنت بعمل شوبنج."
ساهر: "أيوا يا أحمد، طلعت زيها زي اللي قبلها. كل البنات اللي اتقدمتلهم بيقولوا إنهم منغلقين، ولمجرد التعامل معاهم بكتشف كذبهم."
أحمد: "ما أنا قلت لك يا صاحبي، فكرك قديم أوي ومش هتلاقي طلبك."
ساهر: "معقول الكون ده كله مش هألاقي البنت اللي عمرها خرجت من البيت إلا في حدود. شكلي فعلاً مش هتجوز أبداً."
"لقيت ست كبيرة واقفة ورايا، ما كنتش أعرف إنها سامعة كلامي مع أحمد."
حسنات: "وإن قلت لك إن طلبك عندي يا باشا."
ساهر: "حضرتك بتكلميني أنا؟"
حسنات: "أيوا طبعاً."
"وبدأت تقص كل ظروفك ليا يا تمارا، وإن عمرك ما خرجتي ولا اتعلمتي ولا اتعاملتي مع حد. كان فاضل إني أشوف بس صورة ليكي قبل ما أجي ليكي ويكون فيه إحراج. ووقتها أخدت رقم الست حسنات وبدأنا نتفق على كل شيء. وبالفعل حددنا يوم وشوفت صورتك، كنتي زي القمر."
قاسم بغيرة: "ما تحاسب على كلامك."
ساهر بعدم اهتمام، فكل ما يشغله أن يحظى بتلك الجميلة. "واتفقنا على اليوم اللي هحضر فيه علشان أقابل السيدة حسنات وأجيب المأذون ونكتب الكتاب. بس انتظرت السيدة حسنات في المكان اللي اتفقنا عليه علشان نروح نجيب المأذون، ولكنها ما حضرتش. اتصلت كتير على التليفون بس ما حدش كان بيرد. ولما طال الانتظار، حضرت للبيت وخبطت كتير محدش رد."
تمارا: "فعلاً دا حصل، بس خالتي كانت مانعاني إني أرد على تليفون ولا أفتح الباب. كمان هي كانت قافلة عليا."
ساهر: "الحقيقة فكرت إن الست حسنات ضحكت عليا وقررت بعد مرور كام يوم أروح أواجهها، وخصوصاً إنها أخدت مني المهر. عرفت إنها توفت في حادثة ومحدش يعرف عنك حاجة. الحقيقة الموضوع أثار فيا الشك، فقررت إني أخلي ناس تراقب المكان، وخصوصاً إنها أخدت مليون جنيه مهر. وأخيراً بلغوني إن فيه ناس في البيت، وروحت لهم لقيت أخت السيدة حسنات اسمها حميدة وهي اللي بلغتني بوجودك هنا."
قاسم: "وإيه المطلوب دلوقتي؟"
ساهر: "بما إن آنسة تمارا رجعت لأهلها، ونظر إلى جدها شاكر. فأنا بطلب إيد تمارا من حضرتك وعايز نكتب الكتاب بأسرع وقت علشان مسافر فرنسا."
شاكر: "كده سمعت يا قاسم إنت وتمارا الموضوع كله، والرأي رأي تمارا في الأول والآخر."
قاسم: "هو حضرتك ممكن توافق على المهزلة دي؟"
شاكر: "اهدأ يا قاسم، وتمارا من حقها إنها تختار."
ساهر بتودد لتمارا: "أنا هعيشك ملكة يا تمارا، أحلامك كلها مجابة بس إنتي وافقي."
نظر قاسم إلى تمارا منتظر ردها.
تمارا: "أنا..."
يقاطعها ساهر.
ساهر: "الأفضل تاخدي وقتك يا تمارا للتفكير قبل ما تردي، وخصوصاً إن الوقت متأخر. هجيلك بكرة تكوني وصلتي لقرار."
وهم أن يغادر.
لتقول تمارا: "لو سمحت، أنا ردي مش محتاج تفكير ولا وقت زي ما حضرتك بتقول."
ساهر بفرحة ظناً منه أنها وافقت: "وأنا تحت أمرك."
تمارا: "نظرت تمارا له وتحدثت بصوت جاد: أنا مخطوبة لابن عمي قاسم، والحقيقة لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زيه. وأسفة، طلبك مرفوض."
ساهر بحدة: "واضح إنك مش عارفة إنتي بتتكلمي مع مين، أنا ساهر العلايلي اللي بنات مصر بتترمى تحت رجليه."
قاسم: "اتفضل من غير مطرود، بدل ما أجيب الحرس يعرفك إنت بتتعامل مع مين."
شاكر: "أظن الرسالة والرد وصلوا، ويلا مع السلامة."
ساهر: "تمام... بس أحب أعرفك إنك مش هتكوني لحد غيري يا تمارا." وتركهم وغادر.
قاسم: "قلبي كان هيقف لمجرد إني حسيت إن ممكن أخسرك يا تمارا."
تمارا: "بعد الشر عليك."
شاكر: "كان لازم أسمع رد تمارا يا قاسم، مش عايز نيجي عليها أكتر من اللي فات."
قاسم: "فاهم ومقدر يا جدو، بس تمارا حتة مني ومقدرش أستحمل إنها ممكن تكون لغيري."
شاكر: "ربنا يخليكوا يا ولاد. ويلا تصبحوا على خير."
قاسم وتمارا: "وحضرتك من أهل الخير."
***
عند شهاب.
شهاب: "عايزك تطمنيني ديما يا سلمى، وأنا معاكي وديما جنبك."
سلمى: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي على الجميل اللي عملته فيا."
شهاب: "الحقيقة دا مش جميل يا سلمى زي ما إنتي فاهمة. أنا معجب بيكي، ولو الظروف كانت أحسن من كده كنت جيت أتقدمت ليكي وعملت ليكي أحلى فرح تستحقيه."
سلمى بفرحة: "إنت بتتكلم جد يا شهاب؟"
شهاب: "جد الجد يا قلب شهاب."
سلمى: "إنت ما تعرفش أنا فرحانة قد إيه، أنا كتير تمنيت تشوفني وتحس بيا."
شهاب: "بجد يا سلمى؟"
سلمى: "بجد يا قلب سلمى."
ليضحكا سوياً. يستأذنها شهاب للمغادرة فالوقت قد تأخر، ويريد العودة إلى المستشفى من أجل شمس.
يمر الوقت ويتخطى الليل ليأتي الصباح.
***
شاكر في مكالمة هاتفية: "كنت متوقع منه دا كله، أصله خسيس."
المتصل: "عموماً أنا نفذت كل اللي طلبته مني."
شاكر: "برافو عليك. المهم عندي إنه شربها ومصدق إنه ممكن يضحك على عائلة النجار. دلوقتي آن الأوان، كل واحد ياخد حسابه."
المتصل: "أوامرك يا شاكر باشا."
شاكر: "نفذ الجزء التاني اللي اتفقنا عليه." وأغلق الهاتف.
***
عند صقر.
صقر: "صباح الخير لأحلى سارة."
سارة: "صباح الخير يا صقر، عامل إيه؟ وطنط ووئام؟"
صقر: "الحمد لله. عايز أقولك إننا غلطنا غلطة كبيرة امبارح."
سارة بقلق: "غلطة إيه لا سمح الله؟"
صقر: "المأذون كان موجود والشهود، مش كنا كتبنا كتابنا بالمرة؟ على الأقل كان زمانك في حضني دلوقتي."
سارة بضحك: "يا شيخ دا أنت خضيتني."
صقر: "بحبك يا سارة."
سارة: "بحبك يا صقر أوي."
صقر: "أيواااا يا جدعان من بحري وبنحبوه على الإمة بنستنوه أيواااا أيواااا."
سارة بضحك: "دا إنت قلبت إسكندراني."
صقر: "عشانك أعمل المستحيل حبيبتي. أنا منال هييح بقي الواد صقر دا شكله شقي، قال كان رافض الجواز قال."
***
في المستشفى.
يذهب حسين إلى شمس ليجدها بدأت تستفيق.
حسين: "إزيك يا شمس؟ عاملة إيه دلوقتي؟"
شمس بصوت منهك: "الحمد لله. حسين."
حسين: "أيوا يا شمس، قولي حاسة بحاجة؟"
شمس: "سامحني يا حسين، أنا كنت إنسانة سيئة ومقدرتش أقابل حبك وطيبتك إلا بالجحود. سامحني وادعيلي ربنا يسامحني."
حسين: "ربنا مسامح كريم، وإن شاء الله تخفي يا شمس وترجعي أحسن وأحسن."
شمس: "العمر مابقاش فيه، خليهم كلهم يسامحوني وربنا انتقم ليهم مني، ودا حقهم. وخلي بالك من نفسك ومن شهاب. شهاب مالوش أي ذنب بأفعالي."
وبدأ جسدها يتشنج.
حسين بقلق: "دكتور!"
يأتي الطبيب بسرعة وأيضاً شهاب.
وبعد عدة محاولات من الطبيب، يخبرهم...
رواية تمارا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منال عباس
بعد أن تشنج جسد شمس، يصرخ حسين بصوتٍ عالٍ:
دكتور!
يأتي الطبيب ومعه شهاب، وبعد عدة محاولات من الطبيب، يخبرهم الطبيب:
البقاء لله.
حسين بعدم تصديق:
لا مستحيل! شهاب، شوف شمس يا شهاب. شمس قومي يا شمس. فوقي حبيبتي. مستحيل تتركيني.
شهاب ببكاء:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
حسين:
أنت كمان يا شهاب؟ أنت كمان هتقول إنها ماتت؟
يحضر دكتور بهاء ويؤكد الوفاة، ويعطي حسين حقنة مهدئة للأعصاب ليروح في النوم. يتصل شهاب على قاسم ويخبره بما حدث.
قاسم:
البقاء لله يا شهاب. وشد حيلك، أنا جاي لكم حالًا.
وينزل للأسفل ليخبر جده وتمارا بما حدث.
شاكر:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا ستار حليم يا قاسم. مفيش داعي أي حاجة عرفتوها عن شمس تقولوها لحسين. بلاش نألمه أكتر من الألم اللي هو حاسس بيه.
تمارا:
عندك حق يا جدو. انتظر يا قاسم هاجي معاك.
قاسم:
طب بسرعة يا تمارا.
ويتصل على صقر ويخبره هو الآخر للحضور.
في المستشفى، شهاب:
إيه اللي جابك يا سلمى؟ وطنط تعبانة.
سلمى:
معقول أسيبك في ظروف زي دي يا شهاب؟ البقاء لله.
شهاب:
ونعم بالله.
يحضر الجميع، ويقوم صقر وقاسم بتجهيزات الدفن. لا يزال حسين واقعًا تحت تأثير الصدمة، كان معهم ولكنه صامت لا يصدق ما حدث.
صقر:
أنا خايف على أونكل قوي.
قاسم:
للأسف بابا كان بيحبها جدًا. ربنا يصبره ويخرج من المحنة دي على خير.
في مدافن عائلة النجار، تم دفن جثمان شمس في جو حزين. فالفراق صعب مع من تحب، هكذا كان شعور حسين. أما شهاب، فكان من كل قلبه يدعو لها أن يغفر الله لها خطاياها. بعد مدة، أخذ قاسم والده وتمارا وغادروا.
شهاب:
يلا يا سلمى علشان أوصلك.
سلمى:
ما تتعبش نفسك يا شهاب، كفاية الظروف اللي أنت فيها.
صقر:
روحي مع شهاب يا سلمى، على الأقل ما يكونش لوحده. وأنا مضطر أرجع الشركة. في حاجة جدو شاكر كلمني عنها مضطر أعملها بسرعة.
وودعهم وغادر هو الآخر.
أنا منال، للأسف شمس كانت مؤذية جدًا وأفعالها كلها غير مقبولة. لكن أنا الفراق عندي بيأثر فيا وبيتعبني نفسيًا. حبيت أسترها من ذنوبها أمام من أحبها عشقًا وهو حسين. مش معقول يكون ربنا ستار وإحنا اللي نشيع بذنوبها، وخصوصًا أن خلاص انتهى عمرها. بمعنى لا ضرر ولا ضرار. أتمنى تتقبلوا دا لأني بجد حزينة لحزن حسين.
في الشركة، يتصل صقر على شاكر.
صقر:
أيوا يا جدو، جهزت كل اللي حضرتك طلبته.
شاكر:
هيجي لك المحامي عدي دلوقتِ، أعطيه كل الأوراق.
صقر باستغراب:
مش دا محامي الشركة المنافسة لينا يا جدو؟ إزاي أسلمه أصول ورق الشركة بتاع أونكل حسين؟
شاكر:
مش وقته يا صقر، نفذ اللي بقول لك عليه. أنت عارف الظروف هنا. وبعدين هوضح لكم كل حاجة. اطمن.
صقر:
أوامرك. حاضر يا جدو.
وبالفعل وصل إليه المحامي عدي وأعطاه صقر حقيبة الأوراق التي تثبت الاختلاسات المادية والصفقات المشبوهة التي قام بها لؤي دون علم حسين.
صقر:
أنا مش فاهم حاجة أي يا أستاذ عدي، بس أتمنى ما يكونش في أي مشكلة لأونكل حسين.
عدي:
اطمن يا صقر.
وأخذ الأوراق والمستندات وغادر.
عند سلمى، وصلا كل من سلمى وشهاب إلى منزلها. كان يبدو على شهاب الحزن، ففراق الأخت كم هو مؤلم.
سلمى:
أنا حاسة بيك يا شهاب وعارفة يعني إيه فراق.
واقتربت منه وأخذته في حضنها، فهو الآن زوجها على سنة الله ورسوله. ليرمي شهاب أحزانه في حضنها الدافئ، ولأول مرة يبكي بمرارة الأيام التي مر بها خلال تلك السنين.
في مكتب عدي المحامي، يصل لؤي إلى عدي كما اتفقا في مكتبه.
عدي:
برافو، ميعادك مظبوط.
لؤي:
أنا لسه هعجبك في كل حاجة وهفيدك كتير أنت وشركتكم. المهم ما تنساش نصيبي.
عدي:
اطمن، إحنا عمرنا ما ننسى اللي بيقف جنبنا. يلا احكي لي عن الصفقات اللي ممكن نكسب من وراها.
بدأ لؤي بقص كل تفاصيل الصفقات الخاصة بشركة حسين النجار، وكيف يمكنه أن يساعدهم في خداع شركة النجار ليعود المكسب كله لهم.
عدي:
وأنا إيه يضمن لي أن كلامك يطلع صحيح وما نخسرش اسمنا في السوق؟
لؤي:
لأن بكل بساطة أنا عملت دا من قبل كدا كتير. ودي مش أول صفقة أعملها وأكسب من وراها. أنا آخر صفقة عملتها أخذت من وراها مليون جنيه.
عدي:
برافو عليك، دا أنت طلعت داهية.
لؤي بتفاخر:
طول ما أنتم معايا هنكسب كلنا.
عدي:
يبقى نمضي تعاقد بينا وبينك علشان نضمن أن شغلك يكون لصالحنا مش لشركة تانية.
لؤي بفرحة:
طبعًا طبعًا.
عدي:
عمومًا أنا جهزت كل الأوراق للتعاقد بينا.
وأخرج العديد من الأوراق ومعهم حقيبة مليئة بالأموال.
لؤي بفرحة شديدة:
إيه الفلوس دي كلها؟
عدي:
وقع بس الأوراق وأنا هعرفك كل حاجة.
وبالفعل قام لؤي بتوقيع جميع الأوراق بلهفة شديدة لمعرفة موضوع الأموال. أخذ عدي الأوراق ووضعها في درج المكتب.
عدي:
دي مكافأة نظير تعاونك معانا، ولسه اللي جاي أحلى.
شكره لؤي وأخذ حقيبة الأموال وغادر لمنزله.
في فيلا النجار، جلس شاكر بجانب حسين.
شاكر وهو يواسي ابنه:
عارف إحساسك يا حسين، بس لازم تعرف أن هي دي الدنيا والفراق مكتوب علينا. استغفر ربنا وقوم وصلي، والأيام يا ابني كفيلة تداوي جرحك.
حسين:
أنا عارف أن شمس كان تصرفاتها مزعلاكم كلكم. أرجوك يا بابا تسامحها وتدعي ليها بالرحمة.
شاكر:
المسامح كريم. ربنا يرحمها يا حسين ويرحمنا ويسامحنا كلنا خاطئين، وخير الخطائين التوابين. ربنا بفضله علينا بيمنحنا فرص علشان نراجع نفسنا ونعترف بغلطنا. المهم ما نضيعش الفرص دي قبل فوات الأوان. وربنا كرمك يا حسين بقاسم. قرب من ابنك وعوضه السنين اللي فاتت. قاسم طول عمره بار بيك وبيحبك ويخاف عليك، زيك بالضبط وأنت بتخاف عليا. دي دايرة وبتدور يا حسين.
حسين:
عندك حق يا بابا.
واقترب من والده واحتضنه.
حضر كل من قاسم وتمارا إليهم.
تمارا:
عامل إيه دلوقت يا بابا؟
نظر إليها حسين باستغراب.
حسين:
أنتِ قولتي يا بابا؟
تمارا:
الحقيقة طول عمري نفسي أقول كلمة بابا، وحضرتك أحق واحد أقوله يا بابا من بعد وفاة بابا الله يرحمه.
تترقرق عيون حسين بالدموع ويأخذه في حضنه، فهو طيب القلب ويشعر أن عوض الله في قاسم وابنة أخيه، بل ابنته من الآن تمارا.
قاسم:
ربنا ما يحرمنا منك يا بابا أنت وجدو.
حسين:
ولا يحرمني منكم ولا وجودكم أبدًا. بصوا يا أولاد، أنا عارف إنكم مأجلين الزواج علشان الظروف ووفاة شمس الله يرحمها. بعد الأربعين زواجكم. جهزوا نفسكم من دلوقتِ. وربنا يسعد قلوبكم ديما.
شكره كل من قاسم وتمارا.
حسين:
خذ عروستك يا قاسم وابدأوا في تجهيزات الزواج. وما تشغلوش نفسك بيا. أنا فرحان لفرحكم. وعايز أشوف حفيدي بسرعة.
شاكر:
تعيش وتشوفه يا ابني.
أخذ قاسم تمارا وصعدا للأعلى لبدء الترتيبات.
قاسم بحب:
ياااه يا تمارا. أخيرًا كلها كام يوم وتكوني في حضني. أنا بحبك قوي يا تمارا. حبك بيسري جوا دمي.
تمارا:
وأنا بحبك يا قاسم. وحياتي هنكمل بيك.
قاسم:
طب غمضي عينيكي.
أغمضت تمارا عينيها ليطبع قاسم قبلة سريعة على شفتيها.
تمارا:
غشاش. إحنا ما اتفقناش على كدا.
قاسم بضحك:
حقك عليا الحقيقة، كنت هوريكي حاجة تانية بس لما شوفت الكريز ما استحملتش. بصي يا ستي.
وأخرج بعض الرسومات.
قاسم:
دي التصميمات لمطعم تمارا وحيد النجار.
تمارا بعدم تصديق:
بجد يا قاسم؟
قاسم:
بجد يا روح قاسم.
اقتربت تمارا بفرحة واحتضنته بكل حب ليحتضنها هو الآخر.
عند ساهر، بعد عدة محاولات من أصدقاء ساهر، استطاع أن يحصل على رقم هاتف تمارا. اتصل ساهر على تمارا.
تمارا وهي تجيب:
ألو.
ساهر:
تمارا، إزيك؟
تمارا:
الحمد لله. مين حضرتك؟
ساهر:
أنا ساهر يا تمارا. عارف إنك لسه ما تعرفيش كويس. وعارف إنك انحرجتي لوجودك مع جدك وابن عمك. بس أنا حابب أعرفك إني معجب بيكي ومستعد أعمل علشانك المستحيل، بس أحس إنك عايزاني زي ما أنا عايزك.
تمارا:
ربنا يسعدك. بس قولت اللي عندي. قاسم ابن عمي وأول شخص دخل حياتي وما أقدرش أعيش مع راجل غيره.
ساهر:
أنتِ متأكدة من إحساسك دا يا تمارا؟
تمارا:
أيوا. ومقدرش أظلمك معايا. أنا بحب قاسم.
ساهر بتنهيدة:
خلاص يا تمارا. وأنا بتمنالك الخير، وبجد يا بخت قاسم بيكي.
وأغلق الهاتف وقرر السفر مرة أخرى كي ينسى تلك الفترة.
عند لؤي في منزله، يجلس لؤي بفرحة ويفتح حقيبة الأموال ويفترشها أمامه ويجلس ويعدها.
لؤي:
والله وضحكت ليك الدنيا يا لؤي. أخيرًا هقب على وش الدنيا. من غير وجع دماغ. لا شمس ولا نجلاء.
ثم تنهد وقال:
وحلمك عليا يا سلمى يا بنت عمي، إن ما خليتك تتوسلي وتيجي لحد عندي تترجيني علشان أتزوجك. افرحيلك يومين بشهاب الخايب. دورك معايا لسه ما اخلصش.
يرن جرس الباب ويقوم بفتحه ليجد... يتبع.
رواية تمارا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم منال عباس
بعد أن ظن لؤي أن الدنيا ضحكت له، وأنه سيفوز بكل شيء دون معاناة، حتى سلمى ابنة عمه سيكون لها نصيب من أفكاره الشريرة، رن جرس الباب.
يقوم ويفتح ليجد الشرطة.
لؤي باستغراب: في إيه؟
الضابط: معانا أمر بالقبض عليك.
لؤي: بس أنا دفعت الكفالة، في إيه تاني؟
الضابط: اتفضل معانا هناك هتعرف.
وأمر العساكر بتحريز النقود وجمعها في الحقيبة وأخذها معه.
***
عند تمارا
تتصل سارة بها لتعزيها بعدما علمت الخبر من صقر.
سارة: البقاء لله حبيبتي.
تمارا: ونعم بالله.. تعيشي.
سارة: عارفة إن الظروف مش تمام، بس حبيت أفرحك إني قدمت أوراقك خلاص للإدارة التعليمية. ولو شدينا حيلنا خلال شهور تقدري تاخدي الابتدائية، وخصوصًا إنك شاطرة ولماحة، كان ناقصك إنك تعرفي تقرأي فقط، بس الحمد لله بتستجيبي بسرعة.
تمارا: أنا مش عارفة أشكرك إزاي، ربنا يخليكي ليا يا سارة، يا ريتك ظهرتي ليا من زمان، بس الحمد لله فعلًا كل شيء بميعاد.
سارة: أنتي تستاهلي كل خير يا حبيبتي، كفاية قلبك الأبيض.
تمارا: عندي خبر حلو ليكي.
سارة: قولي فرحيني.
تمارا: زواجي بعد الأربعين إن شاء الله.
سارة بفرحة: ألف مبروك حبيبتي وعقبالي يا رب. عارفة يا تمارا، أنتي وسلمى حاسة إني أعرفكم من زمان، ربنا يديم المعروف بينا.
تمارا: اللهم آمين يا رب العالمين، حاولي تروحي تجيبي سلمى بكرة، وتعالوا ليا، منها أخد الدرس وبالمرة نخرج نشتري شوية طلبات خاصة بيا، مش عايزة قاسم يكون معايا فيها لأني هنكسف.
سارة: حاضر حبيبتي هرتب مع صقر وهتصل على سلمى، ومن الصبح إن شاء الله نكون عندك.
شكرتها تمارا وأغلقت الهاتف.
***
عند شاكر
يتصل شاكر برقم ساهر.
ساهر: ألو.
شاكر: إزيك يا ساهر يا ابني.
ساهر: الحمد لله يا جدو.
شاكر: أنا كنت متأكد من رد تمارا، بس حبيت إنك تسمعه بنفسك، علشان لا أظلمك ولا أظلمها، ويبقى قرارها لوحدها.
ساهر: فاهم حضرتك يا جدو، وربنا يوفقها ويسعدها.
شاكر: ليك عندي أمانة، ابعتلي رقم حسابك البنكي.
ساهر: أمانة إيه؟
شاكر: المليون اللي دفعته مهر لتمارا، ده حقك ولازم يرجعلك.
ساهر: خلاص يا جدو ما فيش لزوم.
شاكر: لا الحق حق، وأنت زيك زي قاسم حفيدي.
ساهر: اعتبرهم هديتي لتمارا علشان زواجها، أنا خلاص طيارتي كمان ساعات.
شاكر: بس...
ساهر: لا بس ولا حاجة، كفاية إني عرفت أسرة محترمة زيكم.
ودعه وأغلق الهاتف.
ساهر بتنهيدة: يا خسارة يا تمارا، أنتي فعلًا ملاك وعمري ما هلاقي واحدة تاني زيك.
***
عند صقر
تتصل سارة به وتخبره أنها تريد الذهاب إلى تمارا لتعطيها الدرس وتخبره بحديث تمارا.
صقر: بركاتك يا تمارا، كده ضمنت إني هشوف القمر.
سارة: خلاص رتب مع شهاب بحيث تخلي سلمى تيجي معايا.
صقر: فكرتيني، أنا عايز أطمن على شهاب. وعقبالنا حبيبتي، بقولك إحنا نتجمع كلنا ناخدكم بكرة نتغدى كلنا سوا ونسيبكم تشتروا كل اللي أنتم عايزينه ونقضي اليوم كلنا مع بعض، فرصة نخرج شهاب من جو الحزن ده.
سارة: اللي تشوفه يا حبيبي.
***
في القسم
يوجه الضابط تهمة التلاعب في الصفقات، وتهمة التزوير بإمضاء اسم حسين ورشوة من أجل آخر صفقة لحسين، كان عدي موجود معهم مما أثار الدهشة لدى لؤي.
لؤي: كل ده كذب وتلفيق، ما حصلش أي حاجة من ده.
عدي: لا يا لؤي، كل ده حصل، واتفضل يا حضرة الضابط، تسجيل صوتي للؤي باعترافه بكل الاغتلاسات والصفقات المشبوهة اللي عملها. كمان طلب مني رشوة وبالاتفاق مع حضرة الضابط جهزت ليك التسجيل.
لؤي: كذب، كذب، دي فلوسي وما أخدتش حاجة.
عدي: النقود كلها مترقمة ومترتبة، وبتبدأ من الرقم... حتى الرقم...
وبالفعل عاين الضابط النقود فوجدها بنفس الأرقام.
أمر الضابط بحبس لؤي على ذمة قضايا متعددة.
***
عند شاكر
اتصل به عدي وأخبره بما حدث.
شاكر: تمام كده أخد عقابه، كان مفكر أنه ممكن يعمل عملته وتمر بسلام.
وأغلق الهاتف.
اجتمع شاكر بأسرته.
شاكر: آن الأوان تعرفوا إن شركات النخيل المنافسة لشركاتنا ما هي إلا مجموعة شركات خاصة بينا. وكان لازم أعملها منافس لينا في السوق علشان لو حصل أي مناقصة ما كانتش من حظنا تبقى من حظ شركات النخيل. شركات النخيل دي ميراث ابني وحيد الله يرحمه. وسميتها النخيل نسبة لاسم تمارا بنته. تمارا عبارة عن شجرة النخيل. وعدي المحامي بتاعها هو في الأساس أحد الرجالة بتوعي اللي بينقلي كل كبيرة وصغيرة ومن خلاله عرفت كل حاجة عن لؤي وقدرت أعاقب لؤي بالقانون، لأن أطماعه ما كانش ليها نهاية.
وقص لهم خطته مع عدي.
حسين: ياااه يا بابا، كل يوم بنتعلم منك.
قاسم: فعلًا لؤي ده كان شر ويستاهل اللي حصل معاه.
نظر شاكر إلى تمارا.
شاكر: وأنتي يا تمارا، ساكتة ليه؟
تمارا: الحقيقة يا جدو مستغربة، منين كنت رافض وجودي ومنين تعمل شركات وتسميها بالنخيل، أنا ما بقيتش فاهمة حاجة.
شاكر: ليكي طبعًا كل الحق، بس عايزك تعرفي من جوايا كنت عايزك لأنك حتة مني ومن ابني. بس كان جوايا الشيطان اللي بيكابر، للأسف أنا عمري ما ظلمت حد بس يوم ما ظلمت نفسي ببعادك يا تمارا، وأتمنى تنسي وتسامحيني.
تمارا: مسامحاك يا جدو.
حسين: أنتي طيبة يا تمارا، وربنا جعلك في طريق قاسم، علشان الفرحة ترجع للبيت ده من جديد.
شكرته تمارا.
أما قاسم صمت للحظة وقال: بمناسبة إن لؤي أخد جزاءه، تمارا تقوم تعمل لينا كيك.
حسين بحزن: طيب أسيبكم أنا، فلا يزال القلب موجوع على الفراق.
لتقف تمارا أمامه: لا يا عمو الكيك هيبقي أحلى بوجودك.
فهي تحاول أن تخفف عنه.
لتجتمع الأسرة على مائدة الطعام ومعهم الكيك والشاي يجلسون ويتسامرون عن خططهم في المستقبل مع تمارا.
***
يمر الوقت على أبطالنا.
ويأتي الصباح ليحضر كلًا من شهاب وسلمى وصقر وسارة وقاسم وتمارا للخروج للتنزه وشراء متطلبات تمارا.
كان الأصدقاء في هذه الرواية ونعم الأصدقاء. فجميعهم يشعر بألم الآخر ويفرح لفرحه.
ساعدت سارة وسلمى تمارا في شراء كل ما يخصها من الملابس الداخلية واللانجيري.
تمارا: إيه ده يا سارة كلهم قصيرين، أنا هتكسف وقاسم هيقول عليا إيه لو شاف الحاجات دي.
لتنظر كلًا من سلمى وسارة لبعضهم البعض ويضحكان.
تمارا: ممكن أعرف بتضحكوا على إيه؟!
سلمى: لأن قاسم هو اللي موصينا نجيب الحاجات دي.
تمارا بكسوف: كده يا قاسم وأنا اللي فكرتك مؤدب.
سارة: يا بت ده هيبقي جوزك وقرة عينك، عيشي معاه أحلى سنين عمرك، لو طلبت إنك تكوني رقاصة ليه، ارقصي.
ليأتي صوت صقر من ورائها.
صقر: الله على أحلى نصائح.
تضحك كل من تمارا وسلمى عليها.
سارة بإحراج: إيه ده، أنت جيت إمتى؟!
صقر: بقولك إيه هاتي الفيزا أنتي كمان واشتري كل طلباتك.
وحضر شهاب هو الآخر بالفيزا كارد.
شهاب وصقر: إحنا خلاص اتفقنا نعمل كلنا فرحنا في يوم واحد.
سارة: إزاي، وماما...
صقر: كلمت مامتك وبتقولك ألف مبروك.
شهاب: وأنا يا سلمى، بجد محتاجلك تكوني جنبي ومعايا وحياتي تكمل بيكي.
بحثت تمارا بعينيها لتجد قاسم يقف بعيد ومعه حقائب كثيرة، اقتربت منه.
تمارا: إيه كل الشنط دي؟
قاسم وهو يهمس في أذنها: ...
تمارا بوجنتيها التي زادت في الاحمرار: أنت قليل الأدب.
قاسم: وماله قلة الأدب، كلها أيام يا حبي أنا.
***
تمضي الأيام ليأتي يوم العرس.
أصبح حسين متماسكًا أكثر من الأول فانشغل بأعماله وشركاته.
أما شاكر، بدأ يشعر براحة القلب والضمير.
في أحد الفنادق الفاخرة كانت حفلة الزفاف لكل الرفاق.
كانت الفتيات الثلاثة في أجمل صورهم.
ارتدت كل فتاة فستان الزفاف الأبيض الذي يليق بها، ووضعت كل فتاة طرحة لتغطي وجهها.
حضر الشبان الثلاثة.
وكل منهم شعر بحبيبته دون أن تكشف عن وجهها.
ما أجمل الحب الصادق، الذي يكتمل بالزواج ولا ينتهي بالزواج. تبدأ الموسيقى ليتراقص كل كابل.
يحتضن قاسم تمارا بكل حب وشوق فهي حبيبته وطفلته بل زوجته التي يعشقها، يقبلها قبلة العاشقين لتبدأ حياتهم الزوجية.
ليست النهاية لتمارا بل البداية لحياة تمارا.
*** تمت ***