الفصل 10 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل العاشر 10 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
26
كلمة
5,887
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

أتى جاسر وعثمان وهما يمسكان بأحد المجرمين. أمسكه جواد من عنقه بدون مقدمات وتحولت عيناه إلى نيران جهنم. "سؤال واحد بس، البنت اللي كانت مع أخويا راحت فين ومين خدها؟ "انطق وإلا هاخد روحك في إيدي." ظل الرجل يحاول الفكاك من قبضته. نظر جاسر إليه عندما وجده سيفاً: "رق الحياة، جواد دا أملنا الوحيد لو سمحت سيبه." دفع جواد بقوة على الأرض وضغط على يديه بحذائه وظل يردد: "فين غزل ومين اللي خطفها؟

بدأ الرجل بالسعال وهو يحاول أخذ أنفاسه وهو يصرخ من الآلام التي أصابته. أمسك سلاحه وقام بتثبيته على رأسه: "آخر مرة هسأل، فين غزل؟ "معرفش، اللي خطفها الكبير العتال باشا." تركه أخيراً وظل يردد: "مين العتال دا؟ نظر جاسر إليه: "العتال دا اللي ابنه اتُمسك من يومين، إنت كنت إجازة، أنا اللي مسكته وكان بيتعاطى هو وبنت من إياهم هيروين." ضرب بقوة على السيارة: "إزاي حاجة زي دي معرفهاش، إنت ناوي تقتلني بغبائك يا جاسر؟

إنت عارف دا ممكن يعمل إيه في أختك؟ مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة مسننة بسكين بارد تستقر بحلقه: "دا ممكن يعمل فيها أي حاجة، ممكن يموتها يا متخلف، ممكن يديها جرعة هيروين." اتسعت عينا جاسر مصعوقاً من مصير أخته بين أيادي هذا العتال: "لا مستحيل، هو مش بالغباء دا يا جواد، ابنه عندنا." صوب نظراته النارية له: "وأهو طالب ابنه مكانها، قولي يا حضرة الضابط ناوي تعمل إيه؟

نظر إلى شيء ما يلمع على الأرض، نزل بجسمه وأمسكه، وجده سوار لغزل. ضمه بيديه وقبله. لمعت عيناه بدموع متحجرة أمام جاسر وعثمان رغم عنه وأردف بصوت مهزوز: "إنتِ فين يا قلبي؟ هموت لو حصلك حاجة." "ارجعيلي يا غزل... ارجعيلي." أغمض جاسر عينيه بقهر وكان جسده كحمم بركانية، حاول أن يتنفس ولكن تنفسه منقطع يختنق رويداً رويداً. جحظت عينا جواد ببريق أمل وأردف: "يارب يا غزل تكوني لابساها." اتجه جاسر إليه وهو يسأله: "إنت بتتكلم عن إيه؟

أمسك هاتفه وجده فارغاً، شحنه. ركل السيارة بقدمه وبدأ يصرخ ويثور كأسد جائع. أسرع إلى سيارته وحاول توصيل شاحنه بالهاتف. دقائق وفتح الهاتف. نظر إليه والأمل يتجدد عنده، ولكن لا توجد إشارات أو علامات تدل على وجود تحرك. مسح وجهه بعنف وشعور العجز يتملك منه. "ماذا أفعل؟ وأين أذهب؟ وقف ثم صار بخطوات واهنة وتيه محدقاً عيناه في الفراغ وكل ما يسمعه صوتها فقط هو الذي يصم أذنيه.

نظر لجاسر وأردف: "أي حد يتصل بيك ياريت تعرفني قبل ما تعمل حاجة." وقف جاسر بجوار سيارته وشعور اليأس والوجع والندم في آن واحد يمتلكه. وقف وانصرف ليخفي ندمه وشعوره بالخطأ وضميره الذي يصرخ في مواجهة جواد. جلس جواد يضع رأسه بين يديه ودموعه انسابت بغزارة على وجنتيه بعدما غادر جاسر وعثمان وبدأ يحدث حاله: "يارب اختبارك تقيل عليا قوي، يارب وحدك الذي قلت في كتابك العزيز: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها،

يارب لا غير سواك الذي قال: إن الصابرين هم الفائزون." "يا الله كيف ضاقت بي الأرض هكذا ورغم اتساعها بهذا الشكل... لطفا بعبدك الضعيف." ظل ما يقارب ساعة وهو ما زال على جلوسه. قطع وحدته والده: "جواد فينك يابني ولسة مافيش أخبار على غزل؟ آهة خفيضة تحررت من شفتيه يتبعها حديثه المؤلم: "سحبوا مني روحي يابابا. ضربوني صح." "عمك ماجد وصل وحالته صعبة يابني، حاول تجمد، إحنا كلنا متمسكين بيك، وإن شاء الله هتلاقيها وترجع بالسلامة."

"جاسر فين يابني؟ "راح على الشغل يمكن نوصل لحاجة." "متخافش عليه، ربنا يكون عونه، أخته برضه يابابا." قاطع اتصال مع والده عندما وجد مكالمة في الانتظار: "مين معايا؟ ضحكات خبيثة من شخص خبيث: "أوه جواد الألفي اللي بيلف حوالين نفسه دلوقتي، قالولي بس مصدقتش عشان ما نلفش على بعض كتير." "عندي اللي يوصلك لعنوان الأمورة." "اخلص عايز إيه؟ مش فاضيلك." "قدامك عشر دقايق تيجي نتفق، يا أما... "جايلك، وهشوف آخرك إيه."

وصل بعد ما يقارب نصف ساعة. دخل بهيبته التي تدل على شخصيته، ثم وقف العتال حتى يقوم بتحيته. جلس ووضع ساق فوق الأخرى ونظر في ساعته: "قدامك عشر دقايق وتقولي عايز إيه." جلس يدخن سيجاره الغالي ثم تحدث: "ابني يطلع من السجن خلال ساعتين، وكمان عندي عربية لازم تعديها من كمين إسماعيلية." وقف جواد ونظرته كحمم بركانية: "لا برافو عليك، ومستني أقولك أمين وأبكي وأقولك ارحمني." ضرب على المكتب بيديه بقوة على مكتبه: "انت مفكر نفسك مين؟

انت اللي رميت نفسك قدامي، وخليك فاكر الاسم دا كويس، مش جواد الألفي اللي يتلوي دراعه." ثم نهض استعداداً للمغادرة ولكنه تسمر عندما استمع لصوت بكائها وهي تردد اسمه وكانت متكورة على حالها مثل الجنين. شهق شهقة مليئة بالوجع، حاول الثبات قدر المستطاع أمام هذا الشخص الذي لا يعرف ديناً ولا أخلاقاً. نظر إلى الشاشة التي يعرضها العتال في مكتبه، وجد شخصاً بيده حقنة ويتوجه إليها. نظر إليه العتال باستخفاف: "منظر رائع مش كده؟

ابتلع غصة مريرة وتحدث: "مش هرحمك صدقني." ضحك بشيطنة: "وريني آخرك." ثم تحدث لمن ينتظر أوامره: "اعمل يابني اللازم." اتجه إليها الرجل وهي تصرخ وتردد باسمه مرة، وباسم جاسر مرة أخرى. جلس كمن تلقى ضربة موجعة قصمت ظهره نصفين مهشمة عظامه بالكامل: "إهدى يارب، إهدى." "خليه يسبها وهعملك اللي عايزه." ضحك بسخرية: "ما كان من الأول يا حضرة الضابط." نظر في ساعته: "قدامك بالضبط ساعتين."

خرج جواد بسرعة جنونية وتكاد رأسه تنفجر من العجز الذي تملك منه. قام بالاتصال بعثمان: "شوف الجهاز اشتغل ولا... أي كلمة لو حتى بسيطة أعرفها يا عثمان، أنا غرسته في مكتبه." ثم تحرك إلى مكتبه لعل يجد ثغرة من ابن العتال. وصل بعد دقائق محدودة. توجه لجاسر: "دخل مثل الأسد... وبدأ يلكمه بكل قوة." "ارتحت دلوقتي؟ يارب تكون ارتحت." يركل كل ما يقابله ويصرخ صرخات هزت أركان المكان.

ظل يجوب المكان ذهاباً وإياباً: "نفسي أعرف كان فين عقلك وانت سمحت لهم يروحوا للموت." تحدث بها وكأن صيحاته تنعش قلبه بكم الألم الذي به. لا يشعر بحاله. جاسر الذي فقد القدرة على الحركة عندما رأى حالته شعر أن أخته أصابها مكروه. نظر جاسر إليه بأمل: "جواد اهدى، عرفت إنّي غلطت، ممكن تهدى شوية؟ وصل حازم إلى المكتب وجد جواد بهذه الحالة وتحدث إليه: "اهدى، لازم نهدى عشان نعرف هنعمل إيه." نظر له بعيون دامية وصدره

المختنق وصوتها المتردد: "أنا حاسس إني بختنق يا حازم، روحي بتنسحب مني، ليه محدش حاسس باللي جوايا؟ ليه محدش حاسس بالمصيبة اللي ممكن العصابة دي تعملها؟ عند العتال. بعد خروج جواد قام بالاتصال بشخص ما: "كله تمام زي ما اتوقعت بالضبط، البنت دي هي كنز، وهيعمل اللي طلبته، بس مقولتش ليه جواد مش جاسر اللي طلبت منه؟ "عشان أنا عايز أخلص من جواد وكمان بمصيبة، أهم حاجة البنت محدش يلمسها، سامعني؟ دي بعمركم كلكم." ثم أغلق الهاتف.

في المكتب عند جواد. لحظات ورن هاتفه: "عرفنا مكانها يافندم وكمان السلسال ادانا إشارة." هب واقفاً: "دقايق وأكون عندك، ماتتحركش." نظر لجاسر فحالته لا تستدعي المخاطرة به وأخذه. اتجه له: "إياك تتحرك من مكانك... هروح أجيبها وآجي." نظر له بأمل: "عرفت مكانها؟ سكت برهة: "لسه بس هعرف، متخافش وكل هيتحاسب." توجه بنظره لحازم: "روح عند بابا وماما المستشفى، ليكون محتاجين حاجة وأنا إن شاء الله هرجعها قبل النهار."

تحدث بها عندما بزغ شعاع الأمل في صدره. في وقت لاحق. وصل للمكان المنشود واتجه هو وعثمان وبعض فريقه. نظر لعثمان وأردف: "بلغت على العربية زي ماقولتلك." "أيوة وخلّيت أحمد بنفسه اللي يوقف في الكمين." "برافو عليك، راقب كويس مش هتلاقي حراسة كتير عشان مش متوقعين إننا نعرف المكان دا، دول طلعوا زبالة." اتجه جواد حيث وجود غزل بينما تخلص عثمان وقواته من المجرمين بعد تبادل إطلاق النيران الذي أدى إلى موت معظم المجرمين.

رعشة قوية ضربت جسده عندما رآها بهذه الحالة. ورغم ذلك دموع الفرحة تغرق وجهه عندما وجدها أمامه بهيئتها الطفولية التي تخطف لب قلبه. أسرع إليها وبدأ بإفاقتها: "غزل حبيبتي فوقي أنا جيت يا عمري." رفعها من على الأرض وبدون مقدمات ضمها بشوق تعانق حنينه الذي غاب عنه لمدة ساعات. ضمها بقوة لداخل أحضانه. ولكن أصابته لعنة عندما وجدها لا تفيق ونزلت دموعه بغزارة. ضمها مرة أخرى إلى صدره عندما وجد جسدها بارداً كالبرود.

رفع رأسها وبدأ يلمس على وجهها بحنان ويصيح بصوتها: "حبيبتي أنا جيت فتحي عيونك متوجعيش قلبي عليك." أمسك يديها وبدأ يتحسسها. رفعها وقام بحملها وخرج من هذا المكان الذي كان يشبه القبور. توجه إلى سيارته. وضعها بالسيارة وتوجه للقيادة ثم جذبها إلى أحضانه وبدأ يقبل رأسها ثم قام بالاتصال على جاسر: "جاسر أنا لقيت غزل، إياك تتحرك من مكانك، سامعني؟ إياك." قاد السيارة عائداً لمنزله. فتحت عيونها كأنها تحلم.

أمسكت مقدمة رأسها تقاوم ألماً رهيباً يفتك برأسها وأردفت: "جواد." جذبها إليه بشدة: "روحي وقلب جواد أنا هنا يا قلبي." ظلت تردد اسمه عدة مرات. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك وانهارت حصونه بالكامل. أوقف سيارته على جانب الطريق، وقام برفع وجهها إليه: "زوزو حبيبة قلبي فتحي عيونك، وحشتيني." أردف بها بنبضه قبل لسانه. كأن قلبها استجاب لندائه فتحت عيونها ببطء وهي تردد اسمه.

أغمض عيناه وسحب نفساً عميقاً وكأنه عاد إلى الحياة بعد فتح عيونها. اعتدلت بعدما شعرت بوجوده وقامت باحتضانه وأردفت باكية: "كنت عارفة إنك مستحيل تسبهم يموتوني." ضمها بقوة عندما ذكرت الموت وكأنها ستتركه بالفعل. شدد من عناقها وسحب نفساً عميقاً وكأنه يملي صدره من رائحتها التي غابت عنه لساعات. "جواد." أردفت بها بصوت ممزوج بمشاعر الشوق والفقد والحب والأمان. "روحه إنتِ يا غزالتي."

أخرجها من أحضانه وقام بجمع شعرها الذي نزل على عيونها مقبلاً جبينها. شعرت بماس كهربائي يسري بجسدها من حركاته التي يفعلها. رفع ذقنها ونظر لداخل عيونها: "كنت هموت من الخوف عليكي، بس مش معنى كدا إني مش هعاقبك يا وزتي، لا وحياة كل نبضة خرجت من قلبي خوف عليكي لآدبك يا غزالتي." دخلت أحضانه وأردفت مستاءة منه: "حتى وأنا مخطوفة وكان ممكن ما أرجعلكش." آهة خافتة خرجت من جوفه مؤلمة لمجرد تخيله بفقدانها.

وضع رأسها على كتفه وقاد السيارة ذاهباً لمنزله ولكنها ذهبت في النوم. وضعها على صدره وضمها بيد وقام بالقيادة باليد الأخرى. وصل المنزل كان ينتظره ماجد ومليكة. نزل بهدوء واتجه لها وحملها ضاماً إياها إلى صدره برعاية. اتجه بها إلى غرفتها. قام بوضعها بهدوء على فراشها: "حبيبتي ارتاحي هنزل مشوار وراجع." أمسكته بشدة: "لا متسبنيش أنا خايفة." جلس بهدوء على الفراش وضم وجهها: "حبيبتي نص ساعة وراجع، هشوف جاسر وراجع." هزت رأسها بلا.

دخلت مليكة نظر إليها: "جاسر كلمك؟ أجابته بتردد: "خرج من المكتب بعدك على طول، وبعده حازم بعد ما قدرش يوقفه." قبض على يديه بعنف: "الحيوان زي ما هو برضو مفهوش عقل، خلي بالك من غزل لما أرجع." بكت غزل: "متسبنيش يا جواد عشان خاطري، أنا خايفة." نظر بعجز إليها وتحدث بهدوء: "حبيبتي لو مخرجتش دلوقتي ممكن يعملوا حاجة في جاسر، نص ساعة وراجع." نظر ماجد إلى ابنته التي تتمسك بجواد بقوة.

ظلت تبكي بشدة: "هييجوا يا جواد ياخدوني لما يعرفوا إنك مش موجود، أنا خايفة." جحظت عيناه بشدة من ارتعاب طفلته. اتجه إليها بسرعة وضمها لحضنه: "محدش يقدر يلمسك طول ما أنا عايش يا قلبي. والله لأعاقب كل واحد حاول بس يمس شعرة." اتجه بانظاره لمليكة: "اتصلي بجاسر حالا." قامت مليكة بالاتصال به. لحظات وقام بالإيجاب: "أيوة حبيبتي." "جاسر جواد رجع هو وغزل، انت فين؟ أشار

لها جواد بأن تعطيه الهاتف: "عشر دقايق لو ملقتكش قدامي قسماً عظماً ما أكلمك تاني، اختك ورجعت سليمة، حسابهم مش دلوقتي، متربطنيش يا جاسر ارجع وهقولك هنعمل إيه." لحظات وسمع جاسر خلفه شخصاً: "ارمي سلاحك وإلا هفجر دا في دماغك، ماشي يا صاحبي يبقى سلملي على الجمبري." بعدها انقطع الاتصال. هب جواد واقفاً ونظر إلى غزل: "زوزو حبيبتي هروح أغير هدومي وراجعلك على طول يا قلبي قبل ما جاسر يرجع، ماشي." ثم قبل جبينها. نظر لمليكة

ووالدها الذي يقف دون حديث: "محدش يسبها ولا لحظة، وأنا راجع على طول." وبعدها تحرك دون حديث آخر. قابلته شهيناز ويبدو على وجهها الحزن والوجع: "جاسر فين يا جواد؟ ليه ما جاش معاك؟ امسكت يده: "لو سمحت اتصل بيه خليه يرجع، أنا قلقانة عليه." ضيق عيناه ووجه إليها نظرات نارية: "احترمي نفسك ياشهيناز، أنا مش ناقصك دلوقتي." أمسكته من تلابيبه بشدة: "وحياة غزل عندك يا جواد انقذه ورجعه، هو مشي زي المجنون لما كلموه، والله هسمع كلامك."

أنزل يدها بهدوء: "شهيناز ماتتماديش عشان صبري نفذ بجد." ثم اقترب منها وأردف لها: "جاسر فرحه بعد أسبوع، وسيبك من أساليبك الرخيصة دي عشان أنا بنفسي اللي هقول لماجد." سقطت دموعها بغزارة: "ماشي اعمل اللي تعمله بس رجعوهولي، أنا قلقانة عليه." جحظت عيناه بصدمة من أسلوبها المستفز وخطى للخارج سريعاً دون حديث آخر وبدأ يحدث حاله: "الست دي هتجلطني يخربيت جبروتها، لا دي عينيها فارغة وبجحة." تذكر حديث جاسر وعلم ما يقصده.

توجه حيث مكان وجوده مع أحد قواته بعد الاتصال به. في هذه الأثناء كان باسم بالقرب من مكانهم. قام بالاتصال على جواد: "إيه اللي سمعته دا يا جواد صحيح، العتال خطف غزل وسيف؟ "رجعتهم ياباسم بس جاسر في إيدهم وأنا داخل عليهم أنا وعثمان." "طيب انتوا فين؟ "بعتلك اللوكيشين." "تمام." بعد لحظات اتصل باسم: "أنا قريب جداً منكم." "تمام هستناك." وصل باسم وجد جواد وعثمان يتابعون المبنى الذي أرسله جاسر بغموضه وشفره بينه وبين جواد.

دخل جواد وعثمان من اتجاه وتوجه باسم وباقي القوات من اتجاه آخر. يجلس أحد رجال العتال يدخن بشراسة وهو ينظر لجاسر بشماتة وهم يبرحونه ضرباً على الرغم تدرب جاسر وقوته البدنية إلا أن الكثرة تبلغ الشجاعة. ألقى سيجاره: "بقى انت وابن الألفي توقعتوا الباشا وقبضتوا عليه ومتلبس كمان، دا انتوا جبابرة، بس متعرفوش سعد الدين هيعمل فيكم إيه، هيخليكم تندموا على اليوم اللي اتولدتوا فيه."

وبدأ يضحك بشماتة: "طيب لما انت راجل قوي كدا، ينفع تسيب عشر كلاب على واحد يا خفيف؟ نظر سعد الدين إليه بصدمة عندما وجد المكان حوصر بهم. اقترب جواد منه: "مش عيب تبقى طول بعرض كدا وتعملي فيها سبع الليل وسايب المكان من غير حراسة." لحظة فقط ووجد نفسه ساقطاً على الأرض بعدما لكمه جواد في وجهه أدت إلى سقوطه. "قوم ياحليتها، كنت مفكر نفسك ذكي يالا." رفعه من تلابيبه وضرب دماغه في الحائط: "انت بقى اللي كنت عامل راجل على بنتي."

أمسكه مرة أخرى وصدمه بالحائط. أوقفه باسم: "خلاص يا جواد سيبه هيموت في إيدك." "دي إيدك اللي ضربتني بيها." أمسك صوابع يديه وضغط عليها بكل قوته حتى أصدرت صوت تحطمها. بدأ سعد يصرخ من شدة آلامه. صوب جواد نظرات نارية: "عشان اللي يفكر بس يدوس على طرف يخصني يفكر مليون مرة قبلها." ركله بأقدامه وأشار لعثمان: "ارميه في العربية خليه يونس زعيمه في السجن." اتجه لجاسر الذي غطى وجهه بعض اللكمات وقام بلكمه هو الآخر.

صُعق باسم من فعلته. أشار له بسبابته: "نفسي أعرف انت مالك اليومين دول بقيت تتمادى من غير ما تفكر." "حازم." أردف بها جاسر بهدوء. ضيق جواد عيناه متسائلاً: "ماله حازم، هو فين صحيح؟ "واحد أخده ومعرفش راح بيه فين." "آه منك يا جاسر على غبائك." "ودا أوصله إزاي؟ بدأ يركل كل ما يقابله ولا يعلم ماذا يفعل. وقف باسم في مقابلته: "ولما تتعصب كدا هتعرف تفكر، اهدى خلينا نفكر صح ونعرف إيه اللي حصل الأول."

نظر لجاسر ليحكي ما صار: "مكنتش أعرف أنه ورايا إلا لما دخلت وكنت خلاص خارج لقيتهم داخلين بيه وهددوني عشان قدرت عليهم بس مسكوه." "كان لازم أخضع لهم." "راحوا فين؟ حاول تفتكر أي حاجة." خرجوا من المبنى جميعاً. اتجه جواد إلى سعد كي يستجيبه ولكن وجد حازم يتصل به. قام بالإيجاب بسرعة: "أيوة يا حازم انت فين؟ "أنا رايح لجاسر يا جواد في (... قابلني على هناك." "هو انت مكنتش مخطوف يابني؟ وقف حازم وسأله: "عرفت منين؟

"جاسر خلاص معايا، انت اللي فين؟ "أنا هربت منهم، انت ناسي يالا الكام سنة تدريب ولا إيه؟ ضحك جواد بقوة عليه: "لا منستش يابن الألفي. قابلنا على البيت." في وقت لاحق. وصل جاسر وجواد، جلست حنان تداوي جروح حازم التي في وجهه. نظرت لهم وحمدت ربها كثيراً بعدما رأتهم سالمين أمامها. اتجه جاسر لغرفة أخته سريعاً. وجد مليكة تجلس بجانبها وهي تغط في سبات عميق بعدما حقنتها الطبيبة بمهدئ. اتجهت سريعاً

إليه وأرتمت بأحضانه تبكي: "كدا يا جاسر تخوفني عليك، أعمل فيك إيه دلوقتي أضربك." ضمها لأحضانه: "آسف حبيبتي. كان لازم ألاقي غزل، كنت ميت من غيرها يا مليكة." اتجه بنظره إلى غزل: "هي عاملة إيه؟ حد آذاها؟ جواد محكيليش حاجة." مسحت دموعه: "هي كويسة حبيبي، بس خايفة شكلهم رعبينها شوية، بس مبتتكلمش غير جواد بس." نظر داخل عيونها بحب: "أقولك سر." ضيقت عيناها متسائلة:

همس لها: "اللي يشوف جواد النهاردة يقول دا عاشق حد الموت، أول مرة أشوفه كدا." "عادي ماهو اللي مربيها." "معرفش دا إحساس جالي بس." قاطعهم استيقاظ غزل عندما نادى باسم أخاها. تحرك جاسر متجهاً إليها سريعاً: "حبيبة قلبي حمدالله على سلامتك، قوليلي يا قلبي عملوا إيه فيكي." ضمت رأسها في حضنه: "ضمني قوي يا جاسر عايزة أحس بالأمان، أنا خايفة." ملس على رأسها بحنان: "أنا جنبك يا حبيبتي متخافيش." خرجت من حضنه: "فين سيف هو كويس؟

أجابتها مليكة: "سيف كويس حبيبتي هو في المستشفى بس صحته كويسة ومتخافيش الحمدلله شوية كسور. ماما لسه جاية من عنده وصهيب عنده دلوقتي." ظل تردد: "الحمدلله الحمدلله." دخل جواد بقلباً مفطوراً عليها بعدما قصت والدته ما صار لها. نظرت إليه ثم وضعت رأسها في حضن أخيها ولم تتحدث. اقترب لها كأنه يقترب إلى جحيم حبه الذي سيؤدي به إلى الهلاك. وقف جاسر وجلس بجوارها، رفع ذقنها: "عاملة إيه دلوقتي؟ "كويسة." أردفت بها

ببساطة ثم نظرت لوالدها: "بابا عايزة أنام في حضنك ممكن تاخدني في حضنك؟ وصل إليها ماجد في خطوة واحدة: "طبعاً يا حبيبتي." ضمها بقوة إليه: "بابا أنا خايفة." عصر جواد عيناه ألماً على حالتها التي وصلت إليها. دخلت العاملة تردف بهدوء: "يحيى بيه وصل برة هو ومراته وابنه يا ماجد بيه." أومأ برأسه ثم نظر لغزل: "عمك برة كلمني امبارح وجاي عشان يشوفك لما قولتله وكمان عايز يصالح جاسر." ضيق جواد عيناه متسائلاً: "ليه جاي دلوقتي؟

مش فاهم." "قلتله على اللي حصل فقال هيجي عشان يطمن هو ومنال وعاصم." "زفر بضيق ثم أردف: "خلاص نشوف آخرة الزيارة دي إيه." باليوم التالي تجلس منال بجانب غزل: "تعرفي يا غزل أنا بحبك قوي، بس اللي بعدني عنك أسرار ياحبيبتي مينفعش تتفتح وتعرفيها لعقلك الصغير دا، وكان نفسي تكوني مرات ابني." "وياترى إيه أسرار الماضي يا منال هانم؟ " أردف بها جواد بقوة. وقفت منال تفرك يديها: "لا دا حاجات تخصني يا جواد باشا." ثم انصرفت.

نظر إلى مغادرتها بشرود. جلس بجوارها ثم سحبها لإحضان: "طفلتي الحلوة عاملة إيه، عرفتي تنامي؟ جاسر قال إنه نام معاكي." "أيوة نمت كويس عن إذنك." "رفع ذقنها: "مالك يازوزو زعلانة ليه، هو أنا لسة عاقبتك يا قلبي؟ دا لسة العقاب بدري عليه." "النهاردة سيف طلع من المستشفى لازم أحضرلكم عقاب يليق بالبرنسيس غزل الحسيني مش كدا ولا إيه." وضعت يديها على خده وملسته

بهدوء ثم نظرت لداخل عينيه: "هتفضل لحد إمتى وانت بتتجاهلني، أنا مش طفلة يا جواد، وعارفة إنك مش غبي، بس عايزة أقولك حاجة واحدة، ساعات بنقول كلمات من قلوبنا وقت ما نحس إننا خلاص مش هنقدر نشوفها أو نحس بيها تاني." أغمض عيناه ولم يستطع القدرة بعد لمستها له التي جعلته فاقد توازنه تماماً. تمنى أن يسحقها بأحضان. اتجهت بأنظارها إلى ندى التي توجهت لهم: "شوف خطيبتك جاية علينا أهو."

"نسيت أشكرك عشان أنقذتني، بس دلوقتي بقولك ياريتك ما أنقذتني." وصلت ندى ونظرت لهم بشك ثم تحدثت بهدوء: "حبيبي إيه مش هنخرج ولا إيه؟ اتجهت لغزل: "حمدالله على سلامتك يا غزل معلش جت متأخر." نظر جواد إليها وأردف: "معلش ياندى عندنا ضيوف وزي ما انتي عارفة دول عزاز وماينفعش أسيبهم وأخرج." أمسك يدها وخرج إلى الحديقة التي تزين بزينة حتى تخرج غزل مما بها. "عاملين قاعدة بسيطة عشان نخرج غزل من جو الخوف اللي عاشته."

جاء المساء يجلس الشباب حول مائدة كبيرة. نظر حازم لجواد وأردف مبتسماً: "ماتغني شوية يا جود، أهو ننسى أحزاننا شوية." اتجه حازم بنظره إلى ندى: "تعرفي جواد صوته حلو قوي، وكان بيعزف عود وبيانو بس من ساعة ما دخل الشرطة نسي دا كله وبقى زي الشخص اللي انتِ شيفاه دا." ضم جاسر مليكة لحضنه: "لا النهاردة هيغني عشاني أنا ومليكة، وبعدين أنا كنت مستني يعملنا أغنية لفرحنا يا جماعة كدا... ضيعتوا المفاجأة."

ضحك جواد عليهم: "لا ما أعتقدش إني لسة فاكر الغنى إزاي أصلاً." لمست ندى يديه وترجته أن يغني. اتجه بأنظاره لغزل بعدما أمسكت ندى يديه ووجدها تنظر للأرض بحزن. وصل عاصم حيث جلوسهم، الذي اتخذ مكاناً بجانب غزل بعدما وقف صهيب ليجيب على هاتفه. "عاملة إيه يا غزل بقالي يومين مش عارف أوصلك." "الحمدلله كويسة شكراً يا عاصم." أتت لتقف عندما وجدت نظرات جواد النارية تجاه عاصم، ولكن عاصم أمسك يدها: "اقعدي هو أنا جيت انت تمشي."

مسح جواد على وجهه وحاول الثبات على هدوئه. كل هذا وجاسر يراقب حركاته. "ياله يا جواد غني." أردفت بها ندى. وصل صهيب وجد عاصم احتل مكانه. أمسك بيد غزل: "تعالي يازوزو اقعدي جنبي عشان أحس بالحياة." ضحكت بصوتاً عالي: "والله وأنا كمان بحس بالنعنشة بالمكان اللي بتكون فيه." اقتربت منه: "على فكرة كنت همشي لما انت مشيت." "حية تاخدك يا خويا انت وهي، اقعدوا مكانكم." ضحك صهيب في داخله وعلم نيران الغيرة داخل صدر أخيه.

حدث حاله: "دا الليلة هتحلو قوي يا جواد." أدارت ندى وجه جواد الذي يراقب به صهيب وعاصم: "حبيبي يالا غني عايزة أمشي عندي حلقة الساعة عشرة." أغمضت غزل عيناها بقهر من لمستها له. ضم صهيب يدها وضغط عليها وهمس لها: "حبك فاضحك يا مصيبة امسكي نفسك شوية." فتحت عيونها وهمست له: "بقولك ماتيجي نرقص أنا وانت سلو وجواد يغني." رفع حاجبيه: "الأمورة عايزة تبات في القبر الليلة."

ضيقت عيناها متسائلة: "ليه إن شاء الله، ماهو قاعد مع خطيبته اللي كل شوية أهي وأمآم." ضحك بصوتاً صاخب. نظر عليه عاصم مستاءاً منه بعدما أخذ غزل بجانبه وحدث حاله: "اصبر بس عليا يا صهيب." رفع جواد حاجبيه: "ما ضحكتني معاك يا ولد ياصهيب." أردف بها وهو يكز على أسنانه. رفع صهيب جانب وجه ونظر له بتحدي: "لا عيب دا حوار بيني وبين زوزو حبيبتي." "والله زوزو حبيبتك."

اتجه بأنظاره لها ووجدها تضغط على يد صهيب عندما وجدت ندى تنام على كتف جواد، ولكنه لم يعتريها اهتمام. كل نظراته وعقله متجه لصهيب وعاصم، صهيب الذي يستفزه، وعاصم الذي ينظر له بنظرة ذئب. أتت مليكة بالعود: "من زمان ماسمعناش حاجة يا جواد، يالا غني ننسى شوية الكام يوم اللي عدوا." ملست ندى على وجهه بحب وأردفت: "ماهو قاطع نبض قلب غزل." "حبيبي النهاردة هيغنيلكم، بس أكيد بكرة هيغنيلي لوحدي."

ابتعدت غزل بنظراتها وكم من آهة داخل أعماق قلبها. حاولت أن تجمع شتات نفسها ونظرت له مبتسمة: "أكيد جود هيغني، آخر مرة غنى وأنا في إعدادي وبكرة نتيجتي فهيقدم أغنية على شرف النتيجة مش كدا يا جود." أردفت بها بمرارة قلبها التي تشعر به. نظر لعيونها الجميلة ولم يستطع رفض أمنيتها. دقق جاسر نظراته إليه وأغمض عيناه بحسرة. أمسك جواد العود وبدأ يدندن مع أغنية: "لو شكى في يوم قلبي منك قوله اصبر قوله حبك يوم عن يوم بيكبر"

ظل يغني كلمات هذه الأغنية وعيناه متعلقة بها. نظر صهيب بوجع لأخيه فهو يعلم ما يشعر به ولكن كيف له المواجهة. وقفت غزل وأمسكت بيد صهيب: "تعالى نرقص." ضيق عيناه: "ودي أغنية نرقص عليها؟ وقف عاصم: "تعالي نرقص أنا وانت، الأغنية هادية." أنزل صهيب يديه: "أنا قولت محدش هيرقص مع غزولة غيري." أردف بها وهو يرفع حاجبه بتسلية. بسط صهيب يديه لغزل وبدأو يتمايلون على نغمات وغناء الأغنية. وقف

جاسر وامسك مليكة من خصرها: "هي الأغنية حزينة بس حلوة، تعالي نرقص إحنا كمان." كانت ندى ما زالت تنام على كتفه متاثرة بصوته. بعد دقائق انتهى جواد. نظرت له بحب: "تعرف كل يوم أكتشف فيك حاجة جديدة بتحسسني إني لسة بتعرف عليك." أردفت بها ثم قبلت خده. فجأة اصطدم بما فعلته نظر سريعاً لغزل التي ما أن راته وضعت رأسها في حضن صهيب. "عايزة أطلع كفاية كدا سهر." أردفت كلماتها سريعاً.

وقفت ندى وجذبت جواد إليها: "تعالى ياله حبيبي عشان توصلني." أومأ برأسه متحركاً معها. همس لحازم: "عينك ماتنزلش من على عاصم." بعد فترة من الوقت قام الطرق على باب غرفتها. اتجهت للباب فتحته ووقفت أمامه وهي تضع يديها فوق الأخرى تحتضن نفسها: "نعم في إيه؟ "بكرة نتيجة، ادعي يا غزل تكون حلوة أصلك جبتي آخرك معايا." اقتربت بهدوء وهمست أمام شفتيه: "عايزة أشوف آخرة تهديدك دا إيه يا حضرة الضابط."

"أنا نفسي أسقط." أردفت بها ثم أغلقت الباب في وجهه، وهي تتنفس بسرعة فقربها أفقدها توازنها. "ماشي يا جواد لو ما خليتكش تيجي زاحف ميبقاش أنا غزل الحسيني وخلي الحيوانة تبوسك حلو." آه نفسي أجيبها من شعرها الحيوانية دي. أردفت بها وهي تعض يديها بغيظ. في غرفة جاسر. بعد مغادرة جواد وخناقه كالعادة مع غزل وشهيناز. دخل إلى مرحاضه وبعد فترة خرج وهو يلف نفسه بمنشفة حول خصره ويجفف شعره بمنشفة صغيرة بيديه.

خرج وقطرات الماء تتساقط على جسده. ولكنه تسمر عندما وجدها في غرفته بهذه الملابس التي لا يقال عنها إلا ملابس لليلة خاصة بعروس تقابل زوجها لأول مرة في ليلة تعزف ألحانها بينهم وهي ماتعرف بليلة الدخلة. جحظت عيناه عندما خطت بهدوء إليه وهي تتدلى بمشيتها: "وحشتني أوي ياحبيبي، ومستحيل أسيبك تضيع مني. انسى يا جاسر، أنا مش همشي غير لما أكون ملكك الليلة، وبعد كدا هكون ملكك انت وبس."

لحظات وغير مستوعب لكلماته كأن أعضاءه شلت وغير قادر على التفوه أو الحركة. لحظات ودخل والده يردف: "جاسر كنت عايز أقولك." ثم قطع حديثه وجحظت عيناه مما رأى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...