الفصل 9 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
26
كلمة
5,538
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

بدأ يتسارع نبض قلبه بإضطراب. اهتزت نظراته أمامها وشعر أن كل خلية بجسده تنتحب حزينة على قدرهما. نظر إليها بقلة حيلة، يتمنى أن ما سمعه ماهو إلا تهيؤات من عقله الباطن الذي بدأ يسيطر عليه. هب واقفًا، مولّيًا ظهره، محاولًا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته أمامها. يكفيه اشتعال صدره من قلبه الضعيف الذي اتجه للخطأ. نعم، شعوره بحبها الذي أيقنه أصبح محرمًا عليه كتفاحة آدم. ابتلع وجع قلبه، ثم نظر إليها بهدوء.

"بتقولي إيه يا غزل، معلش ماسمعتش." وقفت أمامه، وقد أيقنت خطأها الفادح في البوح بما في صدرها. الآن تأكدت من طفولتها وعدم إحساسها بالمسؤولية. ولكنها لها المواجهة حتى تحافظ على قلبها. اقتربت إليه بهدوء، ثم توجهت بنظرها لعمق عينيه الذي يهرب بها في كل الاتجاهات. بسطت يديها بهدوء، ثم سحبت يديه وأجلسته وجلست بجواره. "بقولك تخيل لو حبي ليك حب عشق لحبيب، هيكون ردك إيه."

استغرب كلماتها، ورغم أن حديثها وسؤالها غريب، إلا أنه لا يعرف مدى شعوره. هل تمنى قربها وحبها بالفعل، أم أنه تمنى أن تكون كلماتها مجرد كلمات. ابتلع غصة الحب المؤلم. فالآن فقط تأكد من عشقه لها، ولكن هل عشق حبيب مثلما تحدث باسم، أم عشق أبوي. وزع نظره بينها وبين هاتفه الذي قام بالرنين. هرب من نظراتها التي تحاصره بالرد على هاتفه. "أيوه يا ندى، لا يا حبيبتي لسه صاحي."

"بكرة، لا نازل الشغل.. آسف كان نفسي أروح معاكي بس بقالي فترة أجازة وشغلي الصراحة وحشني جدًا." أردف بها بابتسامة. وقفت غزل واتجهت للشرفة حتى تستطيع التنفس، فكلماته مع أخرى بـ"حبيبتي" تشعل صدرها لهيبًا. بعد لحظات، أغلق الهاتف واتجه إليها ووقف بجوارها ينظر للخارج بهدوء. *** "الجو حلو الليلة، بحب جو الربيع دا جدًا."

كانت شاردة ولم تنتبه لحديثه. وجدت جاسر ومليكة يجلسون في الحديقة، وحازم وصهيب يمزحون مع بعضهما البعض. توجهت بنظرها لحازم الذي يجلس صامتًا، ولكنها أرجعت ذلك لعدم التعود.

اتخذت قرارها للنزول إليهما حتى تنسى بعض همومها، وتنسى حديثها منذ لحظات. فقد كتب عليها آلام قلبها. استدارت سريعا ولم تنتبه للذي يقف خلفها وينظر إلى ما تنظر إليه، حتى اصطدمت به وكانت ستسقط لولا يديها التي حاوطتها بعناية شديدة. جذبها بشدة إليه حتى أصبحت داخل أحضانه. تقابلت عيونها مع عيونه كترانيم أغنية عاشق لمعشوقته. وضعت رأسها في حضنه هروبًا من عينيه، وتحدثت قائلة: "ماجاوبتش على سؤالي ليه يا جواد."

أغمض عينيه استمتاعًا بقربها الذي بدأ يحرمه على نفسه. بدأ يعاتب حاله الآن، أصبحت محرمة عليه عندما شعر بحبه لها. لا يعلم كيف حدث له ذلك. فاق من شروده عندما رفعت رأسها إليه وسألته مرة أخرى. "جواد بكلمك على فكرة." زفر بخفوت ناظرًا إليها: "مش ملاحظة إن جواد بقت بتتقال منك من غير آآبيه.. غزل، انتِ بتتكلمي جد؟

"جوابك الأول، مش هسأل سؤال بسؤال يا جواد، وبعدين ما عدتش حابة آآبيه دي، ممكن أقولها قدام حد، بس بينا خليها جواد بس لو سمحت." علم أنها ترواده، وكيف لها ذلك وهو الذي علمها الترواد. ولكن رغما عنها سوف يؤدي بهما إلى منحدر آخر حتما سيكون له الهلاك. تنفس بعمق ناظرًا لها. "بتحبيني؟ "كحبيب دا قصدك." أردف بها بتقطع، عندما تأكد من شكوكه منذ أيام وكلمات باسم تتردد.

"هو مش من حقي، مش أنت قلت تحت أنا من حقك، طيب فين حقي فيك فين يا جواد.. أنا عايزة حقي فيك، وزي ما قولت، لو أنا حقك.. يبقى كمان انت حقي." رعشة قوية ضربت جسده عندما استمع إلى كلماتها. هو كان مرتابًا من هذه اللحظة، والآن شكوكه اتضحت، بل أيقن أنه مغرم بها. ولكن كيف ستكون المواجهة، كيف سيجد مفردات لمعاني نبضات قلوبهما.

أغمض عينيه بوجع الدنيا بأكمله. هل شعر أحدكم بعجز حبيب، فُرض عليه القدر أن يكون حبيبه بل عشقه في أحضانه ولكن محرّم عليه مثل تحريم الأب لابنته والأخ لأخته. آلان فقط تأكد من عشقه لها، بل اعترف بينه وبين نفسه. أصبح عشقها كالإدمان إليه الذي لا تود الشفاء منه. أيقن وأيقن هذا عندما تركته وغادرت في حفلة متمنية موتها. حينها تسلل الرعب إلى قلبه، وشعر بألم في عظامه بل لهيبًا بكامل صدره وقلبه الذي أصبح يئن من الوجع وفقدان النبض.

صمت هنيهة يحاول أن يتمالك أعصابه ولا يؤذي مشاعرها ولا يفقدها. اتجه إليها وامسك يديها وأجلسها على المقعد وجلس أمامها على عقبيه، وأمسك يديها ونظر بحزن إليها. "زوزو تعرفي إنك بقيتي أغلى شخص في حياتي.. لأني بجد حسيتك بنتي.. مش مجرد كلام." "انتِ بتقولي بتحبيني صح... رفع ذقنها عندما بدأت تهرب بأنظارها. "انتِ تعرفي اللي بيحب حد قوي بيضحي صح." قاطعهما دخول جاسر. نظر لكلا منهما الآخر ثم أردف مبتسمًا.

"عاملة إيه يازوزو، آسف ياقلبي اتأخرت في السؤال عليكي." *** تحرك جواد للخارج دون التوجه لجاسر، ولكن هناك ألف وألف سؤال يرواده. ياترى قصدك إيه يا غزل اللي أنا فهمته صح. ولكن قاطعته غزل. "جاسر." "أنا بتكلم مع جواد في موضوع مهم، ممكن تسبنا شوية." تسمّر جواد في مكانه ونظر إليها بصدمة. لقد وضعته في موضع صعب سيأخذه لا محالة إلى فقدانها. اتجه بنظره إلى جاسر الذي يهرب من النظر إليه. اتجه إليه ووقف ناظرًا.

"إيه يا جاسر مش عايز تقولي حاجة يا صاحبي، ياترى كنت بتتأسف لأختك على إيه؟! ارتبك جاسر للحظات ناظرًا إلى غزل التي وضعته في موضع صعب كعادتها. نظر لغزل وأراد أن يبعد كلاهما بدون وجع ثم أردف. "إنتِ عارفة إن الليلة كانت خطوبتي على واحدة بقالي سنة مواعدها." نظر إليها وجدها صامتة وعيناها حزينة. تعاتبه بنظرها. ألا يخجلها أمام أخيها. اتجه إليها ووقف أمامها.

"يرضيكي يجي حد ويقول كلمة مش كويسة في حقي، يرضيكي يجوا يقولوا دا كان مقضيها هو وهي وخا. ن الأمانة وفي الآخر طـ.، مع فيها لنفسه، وخا. ن حبيبته." "ينفع تخليهم يتكلموا عن أخلاقنا." سحب نفسًا عميقًا ثم أخذه بهدوء ثم أكمل مسترسلًا. "ينفع أسيب خطيبتي اللي بقالي سنة مواعدها ويوم مانكون لبعض أقولها آسف حبيبتي أصل بنتي اللي مربيها طلعت معجبة بأبوها أو أخوها أي كان... وقتها هكون في نظرها خا. ين وفي نظر الكل."

ثم استرسل حديثه ناظرًا إليها بهدوء. "غزولة تعرفي بيني وبينك قد إيه.. انتِ عارفة يعني إيه يكون بينا تلاتشر سنة يعني عمر يا قلبي.. تعالي نفكر مع بعض بصوت عالي." "بعد عشر سنين انتِ هيكون عندك سبعة وعشرين سنة وأنا أربعين يعني دخلت على سن العواجيز زي ما بيقولوا." أردف بها بمزاح. "هتزهقي مني وهتكوني نفسك تعيشي حياتك خروج وفسح وغيره."

"بلاش دي.. انتِ لسة في مرحلة متقلبة العواطف يعني ممكن تكوني شايفني حب حياتك لأنك مخرجتيش برة، ما قابلتيش شباب واجهتيش المجتمع صح." *** "نيجي للأخطر." "بعدها لما تتعرفي على حد اختاره قلبك وعقلك واقتنعتي به وحبتيه، بعد ماوهمتيني بحبك واتعلقت بيكي.. الاقيكِ بكل بساطة تقوليلي كانت غلطة، ومش قادرة أكمل... عارفة وقتها هكون حاسس بإيه... وقتها بس هتمنى الموت وممكن ما أطولش." اتجه بنظره لجاسر وتحدث.

"غير دا كله مفيش شعور اتجاهك غير إنك اختي أو بنتي حبيبتي اللي بخاف عليها أكتر من روحي.. انت ومليكة أغلى اتنين على قلبي.. بلاش تحطيني في موضع صعب." ثم أكمل استرسال حديثه عندما ضم وجهها بين يديه. "ممكن مشاعرك دي مش حقيقية، بس أكيد بكرة هتلاقي اللي تحبيه بجد... رغم إنه أردف بها حتى يقنعها، إلا أنها شطرته لنصفين.

أغمض عينيه مقبلًا رأسها ثم خرج بدون حديث. خرج متخبطًا ولا يعرف هل ما قاله هو الذي يريح قلبه أم الذي يؤلمه للأبد. في غرفة غزل. بعد خروجه، ضمها جاسر إلى أحضانه. بكت بنشيج مرير وكأنها أول مرة تبكي. بعد خروجه أحست بوخزة مؤلمة في فؤادها تيقنت أنها فقدت قربه للأبد. "غصب عني يا جاسر مقدرتش والله ما أقدرتش، وخاصة لما سمعته وهو بيقول لبابا غزل دي حقي أنا." ضمها ممسدًا على شعرها بحنان وبدأ يردف لها بكلمات حتى تستكين وتهدأ.

أخرجها من أحضانه ونظر لداخل عيونها. "ممكن يا قلبي، اللي قاله جواد حقيقي إنك منبهرة بشخصيته، وحياتك متمثلة فيه فقط." سكنت لبرهة ومسحت دموعها ونظرت لأخيها. "ممكن يا جاسر، كل شيء ممكن." عند جواد. غادر غرفتها تاركًا روحه كاملة بجانبها، وقلبه يحادثه ويعترف له أنه وقع بحبها وقوعًا عنيفًا، وقوع عاشق فقد الحياة ولكن عشقه أرجعه للحياة مرة أخرى.

سار لخارج الكمبوند متخبطًا لا يعلم ما به هل ما فعله صحيح أم خطأ، ولكنه أرجع أنه فعل الصحيح. *** سار يسير ولا يعلم إلى أين وجهته. انزلقت دمعة عالقة بين أهدابه. كيف يشفى من هذا المرض اللعين وهو مرض العشق الذي ينخر في العظام كمرض خبيث. وكيف ستكون حياته بعد ما اعترف به قلبه له؟ كيف سيواجه ندى، وهل سيستمر بعلاقاته التي تؤذي كلاهما؟ كيف وكيف لا يعلم؟ بدأ عقله بالكامل في تشتيت. قام بالاتصال بباسم.

"باسم عامل إيه، بقولك أنا هسافر مكانك الي سيناء." استغرب باسم صوته. "مالك يا جواد؟ "مفيش حاجة، بس انت عارف من زمان وأنا بعيد والشغل وحشني جدًا، وعايز أوصل للإرهابيين دول." "بس دا مش شغلك يا جواد." زفر بضيق ونظر للبعيد. "سيناء فيها كل أنواع الجرائم ياباسم.. عايز أفوق لشغلي خلاص." "اللي عامل فيك كدا غزل يا جواد."

هوى اسمها على قلبه كنسمة ربيع في يوم قائظ الحر. ابتسم من مجرد ذكر اسمها. ورغم ما شعر به إلا أنه شعر بمدى حماقته وفداحة خطأته. فزفر بغضب مسترسلًا حديثه. "غزل مالها بس يا باسم؟ "هعمل مصدقك يا جواد، بس جيت متأخر يا حبيبي إحنا في الطريق لسيناء، بس عندي خبر حلو... القضية بتاعتك اتفتحت تاني يعني فيك تتحرك براحتك وتأخد حقك من اللي ظلموك." وقف فجأة وتحدث. "بتتكلم جد يعني دلوقتي أدخل بتقولي يا ضنايا ولا إيه؟ قهقه باسم.

"ياخوفي من اللي جاي يا ابن الألفي، ربنا معاهم بقى ويرحمهم مقدمًا." ضحك بصخب على صديقه. "طول عمرك وعينك مدورة يا بسوم، المهم عثمان هيكون معايا وهو جاسر." "ماشي يا كبير ربنا معاك يا وحش.. ومعاهم." بعد إغلاقه الهاتف توجه عائدًا إلى منزله الذي سيصبح بعد ذلك انقباض لروحه. في الحديقة. يجلس صهيب وحازم في الحديقة ويتحدث كلاهما على ماضيه. فجأة نظر صهيب لحازم واردف متسائلًا.

"عامل إيه ياحازم، معرفناش نتكلم الأيام اللي فاتت دي." سحب نفسًا عميقًا وأخرج تنهيدة مؤلمة لبقايا روحه. "عايش يا صهيب، حياتي كلها شغل زي ما أنت شايف، أنا اتكلمت مع عمي على فصل شركتي عايز استقل بنفسي، بس هو رافض تمامًا، أنا كدا كدا هصفي شغلي كله بره." نظر له بقله حيلة ثم أردف بهدوء. "مش دا قصدي يا حازم، مش قصدي حياتك العملية، إيه متعرفتش على حد برة يالا...

هب واقفًا، مولّيًا ظهره، محاولًا أن يحافظ على ثباته الظاهري. لا أحد يعلم حرته الداخلية التي تعمل كعاصفة هوجاء. "أنا قلبي غلقته للأبد ومش محتاجة دلوقتي خالص يا صهيب، أو بمعنى أصح موته بأيدي." كانت قريبة منهما واستمعت لحديثه الذي جعلها تبتلع غصة مؤلمة لذكراها، وارتجف قلبها لدى سماع كلماته التي آثرت فيها. *** اتجه بنظره لصهيب وجدها تقف بالقرب منهما وبيديها مشروبات إليهما.

ابتلع حزنه ورسم ابتسامة سمجة على ملامح وجهه وتحدث مبتسمًا. "شوف مليكة جابت القهوة، تسلم إيدك ياملوكة فعلاً كنت محتاج فنجان القهوة دا." "عملتلك قهوتك اللي بتحبها." "تسلم إيدك يامليكة وشكرا إنك فاكرة قهوتي." نظرت بصمت ولم تتحدث. نظر صهيب له بصمت. "ماشي يا حازم اشرب قهوتك، أنا رايح أنام عندي شغل بدري، وفكر إنك متتفصلش عنا ياض وتعالى معايا هنعمل شغل نااار يا وله نااار وهخليك تفتح قلوب مش قلب." قهقه عليه حازم.

"يخر بيتك يا خي دايما بتفصلني عن واقعي، في دي عندك حق، أنا هفتح مول قلوب يا حبيبي مش قلب." ضحك عليه صهيب. "أهو دا اللي أقصده بالضبط، سيبك من الواد جواد دا دمه بارد ويوم ما بيروح الشركة بيكون يوم أسود على العاملين والشركة بأكملها... بتحس فيها زلزال." *** أمسكه حازم من لياقته. "لا يا حبيبي انت كدا بتغلط في عداد عمرك إلا جواد... دا الحب ياض." أنزل صهيب يديه. "والله انتوا عالم ظالمة، دايما بتيجوا على الضعيف."

وقفت تتابعه بعيونها. اشتاقت لضحكاته الغائبة عنها منذ زمن. ابتسمت عندما وجدتـه يضحك ويمزح مع صهيب، رغم أنها ترى حزن عيونه منذ أن رجع. ولكن كيف لها سؤاله. حمحت بهدوء وجلست. "فين جاسر هو خرج ولا إيه." ضيق صهيب عينيه ونظر في جيوبه وبدأ يبحث في جيوب حازم بطريقة مزاحية. "والله ما لقيته يا حبيبتي، ممكن يكون تحت الترابيزة." أسرعت اتجاهه وبدأت تضربه. وقف خلف حازم وهو يضحك بصوته كله. "أنا معايا حارسي الشخصي."

ثم دفع حازم اتجاهها وأسرع إلى الداخل وهو ما زال يضحك ويهمهم قال بتساؤل: "بتسألني على جاسر، روحي دوري عليه ياختي يمكن تلاقيه طفش منك." ضربت قدمها بالأرض كالأطفال. "ماشي يا صهيب، أنا تتريق عليا." سمعت ضحكات خلفها نظرت له. "هو كدا الواد دا طول عمره مجنون.. شوفي كأنه مش شايل للدنيا هم." اتجهت بنظرها إليها وتحدثت أخيرًا متسائلة.

"وياترى إيه همك يا حازم، وليه حزن عيونك دا، وليه لحد دلوقتي ماتجوزتش حبيبتك اللي تركت الكل عشانها." شعر بصدمة هوت على قلبه من كلماتها، وأحس بارتفاع ضغط دمه واحتقن وجهه بحزن لأول مرة تراه به، ثم أطرق رأسه للأسفل ولا يستطيع مواجهة حديثها. *** وحدث حاله. "لماذا تضعه الحياة في هذا الاختبار الصعب الآن." ولكن أنقذه دخول جاسر إليهما مهمومًا حزينًا. اتجه حازم بنظره إليه عندما رأى عيناه تغشاها الدموع. أسرع إليه وتحدث.

"فيه إيه يا جاسر مالك، وهي الدموع دي." ابتلع ريقه الجاف قائلاً بلهجة حزينة موجعة. "جواد وغزل." ضيق عينيه ونظر إليه مستشفي حالته. "أوعى تقولي إن غزل اتكلمت مع جواد في حاجة." جلس واضعًا رأسه بين يديه. "للأسف قالت كل حاجة، وهو خرج في حالة ربنا أعلم بيها، أنا خايف عليه من الصدمة، ومش بس كدا، كلامه لها... تحت ضغط على أعصابه."

"الوجع كله عندها يا جاسر مش عند جواد، جواد ممكن يتصدم ويرتب حياته بعيد عنها، بس هي اللي هتفضل تعاني، وخصوصًا وهي شايفاها قدام عيونها طول الوقت." تنهد بحزن وتحدث قائلاً. "أصعب حاجة الشعور بالعجز يا حازم لما يكون في حد عزيز عليك وفي وجع وانت عاجز إنك تساعده." ربت حازم على كتفه. "متخافش على غزل هتنسى أو ممكن تتناسي، بس مع الوقت الوجع هيهدى." أردف بها ثم وقف. "أنا هروح أنام تصبحوا على خير."

رمقته مليكة بنظراتها علها تستشف معنى حديثه ولكنه كان ثابتًا ولا يظهر على وجهه أي شيء. تحرك مغادرًا إلى منزله. تابعته بعينيها إلى أن اختفى. اتجهت بنظارها إلى جاسر الذي كان ينظر لها بصمت ويفكر في شيئًا ما. "حازم ماله يا جاسر، من ساعة ما جه وهو قافل على نفسه." "عنده مشاكل بينه وبين والدته بس مقاليش عليها، المهم عايز منك خدمة." ضيقت عيناها واردفت متسائلة. "غزل مش كدا! أومأ برأسه.

"مش عايزها تغيب عن عينك، أنا معرفش هي ناوية على إيه هدوئها بعد رد جواد مش عاجبني خايف منه." ملست على شعره بحنان ونظرت له مبتسمة. "متخافش عليها وهاخدها معايا لو روحت الشغل وأحاول أخرجها.. هي نتيجتها الأسبوع الجاي." لثم وجنتيها ورفع ذقنها. "مراتي الحلوة اللي طفشت مني في أول يوم كتب كتابنا." لكمته في صدره. "بس بقى يا جاسر والله بتكسف." جذبها بقوة إليه. "روح يا جاسر وقلبه وحياته كلها.. جاسر بيموت فيكي يا ملاكي."

لمست وجهه بحب وابتسمت ابتسامتها التي يعشقها. "على فكرة ملاكك بتموت فيك." ظل ينظر لها للحظات وأخيرًا نطق بصوت ممزوجًا بمشاعره التي جاهد في إخفائها لسنوات حتى امتلكها أخيرًا. "جاسر من غير مليكة يموت... مليكة حياته لو بعد عنها بس أو هي بعدت عنه حياته تنتـ.ـهي." وضعت رأسها في حضنه. "ربنا يخليكي ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك أنا كمان بحبك قوي يا جاسر." أخرجها من أحضانه وضم وجهها بين يديه.

ثم التقت شفتيها في قبلة شغوفة حتى يثبت لها كم يعشقها. ظل يقبلها للحظات ولم يفصل قبلتهما إلا احتياجهما للهواء. وضع جبينه فوق جبينها. "مش كنا عملنا فرحنا يا حبي، إيه الداعي إننا نأجل أنا كدا أصبر إزاي؟ "لازم تصبر يا أخويا إنت وهي، مش ملاحظ إنك في الجنينة والكل بيتفرج عليكوا." هبت مليكة واقفة عندما استمعت لصوت جواد، وتوردت خدودها بحمرة الخجل. "أنا هروح أشوف صهيب." ثم أسرعت من أمامهما. ضحك جاسر عليها.

"استني يابت هو أنا شقتك انتي مراتي واللي مضايق مننا يعمل." لحظة قطع حديثه عندما توجه جواد إليه بنظرات نارية. جلس جواد على المقعد ووضع أقدامه فوق المنضدة وهو ينظر بهدوء مخيف لجاسر الذي تصنم في وقفته بعدما غادرت مليكة. "اشجيني يا صاحبي لكل آذان صاغية." "عايز أعرف إيه الهبل اللي قالته غزل دا فوق." *** جلس جاسر ونظر له. "معرفش هي قالت لك إيه أصلًا، أنا كل اللي قالتهولي إنها معجبة بشخص." مد شفتيه للأمام.

"قولتلي معجبة بواحد أخو صاحبتها." "أيوه انت عندك شك ولا إيه؟ "لا الصراحة معنديش شك يا جاسر فيك لآني بعتبرك صاحبي وأقرب الناس ليا من الآخر مرايتي يا جاسر." "على العموم روح نام عندنا شغل مهم بكرة."

في صباح يوم آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، بعد ليل دام لساعات فيه من نام هنيئ البال، ومنهم من ينتظر النهار حتى يرتاح من ظلام الليل الدامس مثل بطلنا الذي بات طوال الليل ولم يغلق له جفنًا وكلماتها تتردد في أذانه وقلبه الذي يعاتبه. سحب نفسًا ثقيلًا وأخرجه بهدوء على عكس حالته ثم هبط السلالم متجها لعمله. قابلته والدته. "جواد إنت هتمشي قبل ما تفطر يا حبيبي." قبل رأسها وقام بإلقاء تحية الصباح.

"صباح الورد يا ست الكل، مليش نفس ممكن أخد أي حاجة في المكتب." "ممكن أشرب قهوة لو مش هتعبك يا ماما لو سمحتي." "قهوة على الريق ياحبيبي طيب كل أي حاجة." "صدقيني ماليش نفس يا ماما... كفاية القهوة يا ست الكل... هستنى القهوة في الجنينة... خرج ووقف ونظر إلى غرفتها وجدها ما زالت مظلمة. جلس يتصفح هاتفه، بعد دقائق أتت والدته بالقهوة وجلست بجواره. "بقولك يا جواد أنا عايزة أعزم ندى النهاردة حبيبي إيه رأيك."

"اعملي اللي تعمليه يا ماما." قاطعهما عندما تحدثت. "صباح الخير." استمع لصوتها ولكنه لم ينظر لها. نظرت لها نجاة واردفت مبتسمة. "معقول غزل صاحية النهاردة بدري، لا كدا بقول فيه حاجة هتحصل." ارتدى نظارته وجمع أشياءه. "أنا ماشي يا ماما محتاجة حاجة." "مشربتش قهوتك يا حبيبي." "هشربها في المكتب." أمسكت غزل يديه ونظرت له. "عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا آآبيه." "أنا متأخر لازم أمشي." أردف بها وهو ينظر في جميع الاتجاهات.

وقفت نجاة. "شوف يا حبيبي دا دي غزل نسيت ولا إيه وهو لما تخلص قهوتك اللي مشربتهاش وأنا هروح أصحى صهيب." جلس وهو يزفر بضيق. "قولي بسرعة عايزة إيه." رفعت يديها وجذبت النضارة من على عينيه وابتسمت. "عايزة أقولك الكلام اللي قولته امبارح كله كان تمثيل." ضيق عينيه ونظر متسائلًا بهدوء ينذر بعاصفة داخل عينيه. "نعم بتقولي إيه." تمسكت بثباتها وهي تجيب عليه ونظرت إلى داخل عينيه.

"عملت عليك تمثيلية اتفقت أنا وآآبيه صهيب نهزر معاك ونعمل مقلب حتى إسأله اهو." "ماهو مش معقول هحب واحد أكبر مني، لا وكمان مربيني وخاطب وبيحب خطيبته." "أنا يوم ما أفكر هفكر في واحد بيني وبينه مثلا تلات أربع سنين زي سيف مثلا كدا." هوت كلماتها عليه كسـ.ـكين بارد أراد ذ.بحـ.ـه بطريقة مؤ. لمه لرو. حه. تهد. جت أنفاسه ثم اقترب حيث جلوسها حتى أصبحت أنفاسه تضرب وجهها واردف بصوته الأجش. "نسيتي قولتي إيه."

قالها ناظرًا لعيناها، ثم أزاح بعض الشعيرات التي تتساقط على وجهها بشكل عشوائي، ثم اقترب أكثر وأكثر وهمس في أذنها. "أنا نسيت أصلًا انتِ قولتي إيه هو حد بيسمع للعيال برضو." شعرت بانسحاب الهواء من حولها بالكامل من قربه الذي أفقدها توازنها، ولكن داخلها شعور لذيذ من همسه تمنت أن ترمي نفسها في أحضانه وترمي وعدها لنفسها في الأرض. دخل صهيب عليهما وهو يتثاءب. "صباح الخير على البنت وأبوها."

توهجت عين جواد بالغضب وصوب نظرات نارية لصهيب. جلس صهيب ينظر له متسائلًا. "مالك بتبصلي كدا ليه؟ "انت هتفضل طول عمرك تافه كدا يالا." ضحكت غزل وتحدثت مرتبكة بسبب حالتها التي ما زالت عليها خاصة عندما جذبها من خصرها بقوة إليها. "أصل آآبيه جواد صدق التمثيلية." ضيق صهيب عينيه متسائلًا. "تمثيلية إيه أنا مش فاهم حاجة." أمسكه جواد من تلابيبه. "أنا زهقت منك يا صهيب هي وصلت لكدا." نظر لغزل. "عملتي إيه يا مصيبة حياتي...

فينك يا لميا تاخدي البت دي تضـ.ـربيها على علـ.ـقة." رفعت حاجبها ألا يخجلها أمامه. فهم صهيب نظراتها. "انزل يا جواد." يده بهدوء. "إيه يا عم هو حر.ام الواحد يلعب معاك شوية." دفعه جواد حتى سقط على المقعد، ثم تركهم وغادر وصدره يتلظى بنيران العشق الذي أودى به في غيابات الجب. لحظة واحدة وتمنى أن يقبلها. عند صهيب. "عملتي إيه يا مصيبة حياتي؟ "مش مهم عملت إيه، المهم أنقذتني." أتى سيف وجلس بجوار غزل.

"بقولك يا غزالة ماتيجي معايا النهاردة حفلة." في هذه الأثناء وصل إليهم جاسر. "صباح الخير." ردوا عليه تحية الصباح. أكمل سيف حديثه. "قولتي إيه يا غزولة." "ماما عازمة ندى عندنا النهاردة فقولت فرصة جواد مش هياخد باله." صمتت لبرهة ثم نظرت له. "موافقة الحفلة إمتى؟ "بالليل هنمشي بعد المغرب ونحاول نيجي بدري عشان جواد." نظرت لجاسر. "هروح معاه يا جاسر إيه رأيك."

"روحي يا قلبي غيري جو، بس خلي بالك منها يا سيف أوعى حد يعاكسها ياض." قاطعه صهيب. "لازم تقول لجواد يا سيف، مينفعش تروح من غير ما يعرف وكمان واخد غزل." "خليهم يروحوا يا جاسر." "مينفعش يا جاسر لازم يعرفوا جواد." "على فكرة يا صهيب أنا كبرت مش كل حاجة استئذان." "اعملوا اللي تعملوه." قاد سيارته متجهًا إلى عمله ولكن كلما تذكر حديثها استعر نيران كبركان. هو كان يعلم أنه مرفوض من قبلها، لكن كلماتها شقت قلبه نصـ.ـفين. حدث حاله.

"انت مش صغير يا جواد، فكر في خطيبتك اللي حبيتها وابني حياتك.. اللي بتفكر فيه دا مستحيل، دا عشق ممنوع." أحس بارتفاع ضغط دمه واحتقن حلقه بغصة بكاء عندما شعر أنه سيفقدها في يوم من الأيام في حياته. كاد يختنق بحبها. بدأ بفتح زر قميصه عله يتنفس بهدوء. أخذ شهيقًا عميقًا ثم زفره ببطء. "خفف عني يا الله ما يجيش صدري وازل عن روحي أوجاعها."

تساقطت دموعه رغما عنه عندما شعر بانسحاب روحه. لحظات فقط وبعدها حاول أن يسترد أنفاسه وثباته وذهب لعمله. مساء في تمام الساعة التاسعة. وصلت ندى إلى منزله، كان يقف لاستقبالها وعيونه على غرفتها التي ما زالت مظلمة. اتجه لندى. "نورتي يا ندى." "دا نورك يا حبيبي." جلس سويًا في انتظار والدته ووالده. "وحشتني على فكرة ينفع كده ماتتصلش بيا ولا مرة النهاردة." "اعذريني يا ندى ضغط شغل." وضعت يدها على يديه الذي كان يضعها على المنضدة.

"مالك يا حبيبي ساكت ليه وحاسة إن فيه حاجة مزعلاك." "مفيش ضغط شغل بس." "جواد هو انت معنتش بتقولي حبيبتي زي الأول ليه، أنا حاسة من يوم خطوبتنا وانت متغير." قاطعهما رنين هاتفه وجدها غزل، ولكنه لم يجبها. مرة واثنتان ولم يجب. نظرت له ندى بتحفز. "انت زعلان مع غزل ولا إيه مش بترد ليه." "متخافيش عشر دقايق وهتلاقيها ناطة هنا." عند غزل وسيف. "برن عليه ياسيف مابيردش... هات تليفونك."

"يعني تليفوني اللي هيرد عليه، دول قربوا علينا يا غزل، اتصلي بصهيب بسرعة." أمسكت هاتفه وحاولت مرة أخرى الاتصال بجواد. بعد لحظات فتح جواد هاتفه. "أيوه يا سيف." "جواد الحقنا هيموتونا، الحقني يا جواد." هب واقفًا. "انتوا فين يا غزل." بعدها سمع صوتها وهي تنادي بصراخ على سيف. "سيف قوم عشان خاطري." أمسكه أحدهما من شعرها وجذبها بقوة. شعر بانسحاب روحه تحدث قائلاً. "غزل حبيبتي انتوا فين وأنا في لحظة هكون عندك."

استمع لبكائها وصياحها. "جواااااد." وهنا انقطع الخط. أتى صهيب وجاسر وحازم وهم يمزحون مع بعضهم البعض. اتجه سريعا لسيارته. أوقفه جاسر. "فيه إيه بتجري كدا ليه؟ "فين سيف وغزل؟ جاوبه جاسر. "راحوا حفلة من ساعتين كدا." قام بصفعه على وجهه وصرخ بصياح كأنه على وشك فقدان الوعي. "انت واحد متخلف والله لأعرفك إزاي تعمل حاجة من ورايا يا متخلف." قاطعهم رنين هاتفه. قام بالرد سريعا.

"أوبس جواد الألفي، ازيك والله ليك وحشة يا غالي عشان تعرف إحنا بنحبك قد إيه اسمع صوت أمورتك." "جود الحق سيف، موتو سيف... عايزة أقولك قبل مايموتوني أنا بحبك قد الدنيا دي كلها، والله العظيم بحبك." جذب الرجل الهاتف وتحدث إليه. "عندك حاجة تخصنا هاتها وخد بنتك، واه البقاء لله في الحيلة الصغيرة." ثم أطلق ضحكة شيطانية. نظر في كل الاتجاهات حاسس بأن أعضائه شلت بالكامل. "سيف لا لا مستحيل."

كان الرعب قد تسلل إليه، تهدجت أنفاسه باضطراب بينما أخذ صدره يعلو ويهبط بانفعال. نظر حازم إليه. "جواد إيه اللي حصل." لم يستمع لأحد، ظل يردد سيف، غزل. وفجأة جلس على ركبتيه وصاح بصراخ. "غزززززززززززل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...