البارت الواحد والثلاثون الفصل الواحد والثلاثون الجزء الأول لا تتركني بهذا العالم المخيف.. أو اسحبني إليك.. فلا حياة لي من دونك. سكن لثوانٍ يحاول تنظيم أنفاسه المضطربة من فرط خوفه عليها... شعر بألم ينخر عظامه إذا أصابها مكروه.. قاد سيارته بسرعة جنونية والألم يكاد يخنقه.. أمسك هاتفه وظل يعاود يهاتفها مرة بعد مرة، ولكن هاتفها كما هو.. ما زالت هذه الرسالة توصل لأذنيه يكاد يصاب بالصمم. وصل في خلال دقائق معدودة...
هرول سريعًا حتى أنه لم يغلق باب سيارته... اتجه للمكان المخصص لأمنها.. ولكن رأى هناك شيئًا يفزعه... صمتًا رهيبًا بالمكان ولا يوجد أثر لأي شيء... وقف وكأن الأرض تميد به وكأنه سيُغشى عليه من هول ما به. دخل إلى الحرم الجامعي فورًا وطالب بكشف الكاميرات... ورغم أن الوقت سريعًا في بحثه، ولكن شعر أنه كالسيف ينحر عنقه بألم شديد من برودته.
وقف أمام الكاميرات وكانت وتيرة أنفاسه تتسابق في التسارع حتى شعر أنها ستتوقف نهائيًا.. جحظت عيناه وأغشت مقلتيه العبرات وهو يراها أمامه وتتحدث بهاتفها.. فجأة هوت فاقدة الوعي عندما اقتربت إحداهن وهي تمسك شيئًا ما بيديها على وجهها. أسرع رجلان لحظات ولم يراها أمامه عندما حملها أحدهما ووضعها بالسيارة التي تركن بجانب الطريق.. أسرع يجاهد وقته ليرى أرقام السيارة ولكن لم يوجد بها أرقام.
ابتلع ريقه الجاف عندما قام هاتفه بالرنين. -أيوة يا باسم.. صمت هنيهة وهو يستمع لباسم. -عثمان لقيتهم في عربية وشكل حد حط لهم منوم يا جواد.. مسح على وجهه بعنف... لثوانٍ كان صمته مميتًا ثم بلع غصة وخزت جوفه بأشواك حادة وتحدث رغم ضعف كيانه. -غزل اتخطفت يا باسم من نصف ساعة... اعمل اتصالاتك وأقفل مخارج القاهرة كلها.. نظر إلى الكاميرا وامتلكه اليأس حينها تسلل الرعب لقلبه من فكرة فقدانها.
-لازم ألاقيها يا باسم اتصرف أنا عاجز ومش قادر أفكر... حاول باسم تهدئته ولكن كيف يهدأ وقلبه يُمزق إلى أشلاء. اتجه مغادرًا الجامعة وركب سيارته منطلقًا إلى قسمه وقام باتصالات عدة... ولكن الوضع كما هو عليه. دخل صهيب وحازم اللذان وصلا للتو بعد معرفتهم الأخبار... وجدوه جالسًا يضع رأسه بين راحتيه كالذي فقد أغلى ما يملك. جواد.. أردف بها صهيب بهدوء...
رفع نظره لأخيه ولم يتحدث.. كأنه جسد فقط لا يوجد به حياة.. اقترب حازم وجلس بجواره ربت على ظهره بهدوئه. -هنلاقيها إن شاء الله... عدينا بأكتر من كده والحمد لله عدت... أطرق رأسه للأسفل وهو يقاوم رغبة قوية في البكاء. لماذا تضعه الحياة دائمًا باختبارات صعبة؟ كيف سيعثر عليها... صرخة داخلية بآهة عالية خرجت من جوفه فجأة يتبعها أنين بمقلتيه وهو يناظرهم... أخيرًا خرج عن صمته.. أخيرًا وقف وبدأ عقله الذي شُل لساعات يعود ويشغله.
-أكيد حد قريب هو اللي خطفها... ما هو مش معقول بره البلد... لا دول شكلهم عاديين لو المافيا كانوا قتلوها علشان يكسروني... هنا وقف اللسان عن التفوه عندما أنذره العقل بما سيحدث فيما بعد. خطا بخطوات هزيلة للخارج.. أمسكه صهيب متسائلًا. -أنت رايح فين وناوي تعمل إيه؟ -معرفش... كلمة بسيطة مختنقة بحلقه أخرجها من فمه... -معرفش. كررها للمرة الثانية ثم ناظره بمقلتين تائهتين. -أخوك عاجز ومش عارف يعمل إيه... مراته فين ما يعرفش...
معرفش يا صهيب هعمل إيه.. غير إني عاجز. جذبه صهيب لأحضانه. -اهدأ يا جواد علشان نعرف نفكر... أكيد اللي خطفها له حاجة.. يعني شوية وهنعرف... قاطعه عندما نظر له بزعر مما يحدث لها.. ازداد ارتجاف شفتيه ولم يقوَ على البوح مما يعتري داخله... دخل باسم سريعًا وهو يبتسم. -عرفنا مكانها يا جواد. ****** رعشة قوية ضربت جسده عندما رفع نظره لباسم... -فين؟ كلمة تساءل بها.
-عثمان تتبع السلسال بتاعها زي ما قلت له هو في الأول ما كانش له أي إشارة كالعادة بس فجأة شفنا إشارة في مكان بضواحي الجيزة... اتجه سريعًا للخارج وهو يردف. -جهز القوة وألحقني ما فيش وقت... وقف أمامه ونظر له. -جواد اهدأ لازم نعمل دراسة ما نعرفش البيت ده تبع مين إحنا عرفنا المكان ومش متأكدين... وعثمان راح يشوف إيه الموضوع. صرخ بوجهه وتحدث: -ولا دقيقة يا باسم سمعتني... أنا ما أعرفش ممكن يعملوا إيه...
قاطعهم رنين هاتفه برقم غير مسجل. -أهلًا يا ابن الألفي... إيه أخبارك يا باشا مصر؟ نصب عوده ووقف يستمع وينصت باهتمام عندما علم بهوية المتصل. -شاهيناز! أردف بها جواد بهدوء مميت. رفع نظره لحازم وصهيب وتحدث. -إيه اللي فكرك بيّا يا بت... ضحكت بشماتة على كلامه واستنبطت بخوفه الذي يتوارى به خلف صياحه. -غزل جواد الألفي... أوبا مرات حضرة الضابط اللي الكل بيعمل له مئة حساب... قهقهت عليه وأردفت بصوت كفحيح أفعى:
-أنا شمتانة فيك يا جواد آه والله... عايز تعرف ليه يا عمري... هأريحك أصلك غالي عليّا أوي... قالتها بتهكم... -علشان هأخلّص منك القديم والجديد... حقي في جاسر. أردفت بها بحزن... -حقي في ضربك ليّ وإهانتي... حقي في موت أخويا في السجن على إيد مجرمين... حق عاصم اللي بين الحياة والموت... حق فلوسي من ماجد اللي استحملت قرف راجل عجوز سنين لمجرد إني أتجوز حبيب عمري. اسودت عيناه وتحولت ملامح وجهه كمجرم بات يتربص لعدوه للفتك به...
ناهيك عن نظراته الوحشية التي أجزم من يراها أنها لو أمامه لقتلها بنظراته. -وماله يا شاهي خذي حقك ثالث ومثلث وأنا هآخذ حقي وحياة كل كلمة وجعتي قلبي بها لأحرق قلبك.. وأوعدك يا مدام شاهي هنتقابل قريب وقريب أوي... وغزل هتبات في حضني. مسح على شعره بغضب وكاد أن يقتلعه... وبقوة ركل المنضدة ليتهشم كل ما عليها. وصرخ كزئير أسد. -أقسم بالله ما هأرحمها... ظل يلكم الحائط حتى نزفت يديه.
حاول حازم وصهيب تهدئته ولكنه كان كالمجنون يطيح بكل شيء يقلبه. ضرب على صدره وصرخ بهم. -ما فيش حد حاسس بالنار اللي هنا... دي للمرة الكام وهم بـ يذبحوني بدون رحمة... ذنبها إيه؟ أردف بها وهو يشعر كأن روحه تنسحب منه. جلس وظل يستغفر ربه. جلس صهيب بجواره ممسدًا على ظهره. -إن شاء الله هترجع يا حبيبي بس اهدأ. رفع عينيه وتحدث بصوت مبحوح من اختناقه بالبكاء. -ليه كده يا صهيب... ليه دائمًا بتتأذى من أقل حاجة...
ليه الدنيا بتستكتر عليها السعادة... انسدلت دمعة شريدة من مقلتيه. -عرفوا يذبحوني بسكينة باردة أوي يا أخويا.. أنا بأموت. جذبه لأحضانه وأبكاه على هيئة أخيه وعلى حالة غزل التي عليها الآن. ****** عند شاهيناز صرخت عندما أغلق الهاتف... ظنت أنه سيركع لها لإنقاذها... حينها ستأخذ حقها. اتجهت إلى رجلها الضخم الذي يقف بجوارها. -البنت صحيت ولا لسه؟ أجابها الرجل: -هتصحى دلوقتي يا هانم. اتجهت به وصوبت نظرات تحذيرية:
-إياك البنت دي يحصلها حاجة. خلي بالك وحاصر البيت كويس، مش عايزة ناموسة تعدي. البنت دي كنز ولازم أحافظ عليه. بداخل غرفة مظلمة، استيقظت وهي تشعر بصداع يفتك بها. نظرت حولها بخوف وتذكرت ما صار لها. -جواد.
قالتها بخوف. جلست ودموعها تساقطت عندما وجدت نفسها بهذا المكان المظلم البارد. احتضنت جسدها بيديها وظلت تناجي ربها أن يخرجها من الظلمات التي وضعت بها. انهمرت دموعها بقوة من مقلتيها وهي تتخيل جنون جواد عندما يعلم. أخرجت سلسالها وقبلته. -حبيبي أنا كويسة ومستنية تيجي تاخدني من هنا. فجأة ضيقت عيناها وتساءلت: -يا ترى مين اللي خطفني؟ طيب عاصم في غيبوبة. استمعت لصوت أذان الحي القيوم.
ظلت تدعي ربها وهي على يقين أن زوجها سينقذها. ترتجف شفتاها بصمت تضرعت للحي القيوم بألا يصيب زوجها شيئًا. استندت جالسة على الفراش وهي تضع رأسها على الحائط البارد بجوارها وتتذكر قبل يوم. استيقظت باكرًا ووجدته يضمها لحضنه كعادته وهو يتململ بنومه. وعلى وجهه تظهر قطرات من العرق. مسحت وجهه بهدوء وتحدثت لإيقاظه. نزلت بجسدها وهي تملس على شعره بحنان. -جود حبيبي اصحى شكلك بتشوف كابوس.
ظلت تمسد مرة على وجهه وأخرى على شعره. رغم نومه الخفيف إلا إنه ما زال بأحلامه. انخفضت وقبلته وتحدثت مرة أخرى تهمس بجوار أذنيه. -حبيبي اصحى. فتح عيونه فجأة واعتدل سريعًا يضمها بقوة بحالة مزرية وهو يتمتم: -الحمد لله حبيبتي إنك بخير. أحمدك وأشكر فضلك يا رب.
عصرها بأحضانه حتى شعرت بتفتيت عظامها. أخرجها من أحضانه وذهب بها لعالمه الخاص ليؤكد لحاله إنها بين يديه. ظلا فترة ليست بالقليل. ورغم شعورها بالتعب من جنونه إلا إنها راعت حالته التي كان عليها. بعد فترة ضمها لأحضانه. وفجأة انسدلت دموعه بقوة واضعًا رأسه في عنقها حتى شعرت بها غزل. تركته يفعل ما يريده. بعد فترة استدارت له واضعة رأسه بأحضانها وتحدثت بهدوء رغم ألمها. -حبيبي دا كان كابوس. أنا كويسة وبين إيدك.
ثم رفعت وجهه وهمست أمام شفتيه بإغراء أنثى: -وكنت بتعلمني فنون العشق المجنون بس ما كملتهاش ينفع كده؟ تعرفني نصها بس. مسح على وجهها بحنان مقبلًا جبينها. -ربنا يديمك في حياتي. هو يعلم أنها تحاول أن تنسيه كابوسه. ضم وجهها بين راحتيه مقبلًا شفتيها وتحدث: -غزل لو حصلك حاجة أنا هموت صدقيني. العالم كله في حتة وأنتي لوحدك في حتة تانية خالص. شفتي الشريان اللي بيضخ الدم من القلب للجسم؟
هو أنتِ كده في حياتي. أنتِ كل حياتي. عايزك تاخدي بالك من نفسك كويس قوي. أنتِ مش مجرد مراتي بس لا. ثم استرسل مفسرًا لها: -أنتِ بنتي عارفة يعني إيه البنت بتكون لأبوها هي اللي بتسند أبوها وقت تعبه هي العطف والحنان. ثم نظر بوجهها بالكامل وأكمل مسترسلًا: -أنتِ مراتي حبيبتي عارفة يعني إيه الزوجة لجوزها يعني نصه الثاني، يعني حبه وحياته، يعني أسراره وقوته وقت ضعفه. لمس وجهها بحنان:
-أنتِ أختي اللي وقت وجعي بتحسي بيا، بتراعيني بحنانها. ثم تنهد ونظر بحنان لها وأكمل مستطردًا: -أنتِ أمي اللي بتدعي لي في صلواتها وبتستناني لما أرجع علشان قلبها يرتاح. ضمها لحضنه بقوة. -أنتِ حبيبتي وقلبي وحياتي وكل ما أملك. يا رب ما يوجع قلبي عليكي حبيبتي. ثم ابتسم لها بهدوء وناظرها بعيناه العاشقة: -عايزة تتعلمي فنون العشق؟ كده أنا معلم فاشل اللي يخليني شهرين ولسه تلميذتي النجيبة فاشلة. نظر لمقلتيها: -آسف عارف أذيتك.
وضعت رأسها في حنايا عنقه تقبله. -أنت حبيب عمري وصباي وشبابي. أنت النفس اللي بتنفسه وأنا بستنشقه بهدوء. أنت العاشق الولهان وأنا العاشقة المجنونة بحبك. أنت العاشق المتمرد ليا، وأنا غمرة عشقك. لامس وجنتيها بظهر يديه وهو يناظرها بهدوء عاشق. مستمتعًا بعشقه ثم أردف وما زالت نظراته تعانقها. في قانون العشق حبيبتي يقولون... خير لنا أن ندفن قلوبنا ونحن أحياء. أفضل من أن نعطيه لمن لا يستحقه. تنهد بوجع مردفًا:
-كنا ممكن نعيش إزاي لو القدر فضل معاندنا؟ وفضلت أتمرد على قلبي واتجوزت زي ما كنت مخطط. جذبته بقوة من عنقه وهي تجلس أمامه: -ما كنتش هاسمح بده أبدًا. ارتعشت شفتاها وغمامة من العبرات بدأت تعلن عن تمردها في مقلتيها. -ما تفكرنيش يا جواد بوجع قلبي، لاني كنت بموت. حاوط جسدها واضعًا رأسه في حنايا عنقها. -آسف. قالها بحزن داخلي جعل جسده ينتفض من الألم كلما تذكر تلك الأيام وقلبه المتمرد. انسدلت عبراتها رغمًا عنها.
-أكثر حاجة بتوجع قوي يا جواد لما تحب شخص وتشوفه ملك لغيرك. نظراته، همساته، لمساته لغيرك. ده فعلًا موت بطيء جدًا للقلب. خرجت شهقة خافتة منها فجأة، واضعة يديها على فمها حتى تمنعها. خرج سريعًا من أحضانها واختطفها في أحضانه مطوقًا خصرها بقوة. والألم ينخر جسده بالكامل لدموعها التي نزلت على قلبه لتكويه بدون رحمة.
أخرجها وهي تتماسك بقوة به لتخيلها أنه ملكًا لغيرها. ضم وجهها مقربًا إياها إلى شفتيه ناظرًا لأنحاء وجهها بالكامل، وتمركزه لداخل مقلتيها الخاطفة لقلبه. -كل حاجة كنت بعملها علشان أحميكي. أنتِ ما تعرفيش أهميتك عندي إزاي؟ كنت خايف زي ما قلت لك. لامس دموعها بشفتيه ملتقطًا إياها.
-صدقيني يا نبضي لو كنت بس أشك أنك ممكن تحبيني ربع الحب ده. والله لو هاهد الدنيا كلها. بس خفت أوهمك وتوهميني ونطلع خسرانين. انسي يا غزل علشان خاطري. كأن الفترة دي اتمسحت. ضمها لأحضانه واعتصرها داخله. -والله ما لمست أي ست تانية غيرك أنتِ. ولا عمري حسيت بأي مشاعر تانية غير لقلبك أنتِ. لامس شفتيها. -من وقت ما اعترفتي لي بحبك وأنا حرمت عليّ ستات العالم كلهم. حتى بعد ما اطلقنا وأهنتيني بجبروتك، حاولت أكرهك.
لامس شعرها وأرجع خصلاتها المتمردة خلف أذنها. -وشمتي قلبي وحياتي كلها. أكمل مسترسلًا: -قلبي أعلن عصيانه عليّ ورفض حتى ينبض للحياة وأنتِ بعيدة عني. كنت عايش ميت. اقتربت منه وظلت تقبله بشقاوتها وخرجت عن حالتها التي كانت عليها منذ قليل واضعة يديها على قلبه. -علشان أنت ملكي يا جواد الألفي. كل حاجة فيك ملك غزل الحسيني. ودا مش كلامي على فكرة. وضعت جبينها فوق جبينه. -فاكر كلامك إن غزل أنت أحق بيها؟
لم ينتظر أكثر من ذلك، ظلت نظراته تضمها. وفجأة جذبها مغردًا بها في عالمه الخاص ليكمل لها سيمفونية عشقه الأبدي الذي خطه بنبضاته. خرجت من ذكرياتها مبتسمة، ولكن فجأة انتفضت عندما فتح الباب عليها ودخلت شاهيناز تتدلى بخيلاء أمامها. طالعتها غزل وأردفت بهدوء: "شاهيناز".
جلست واضعة ساقًا فوق الأخرى ونظرت بتهكم ثم ابتسمت بخبث وعيناها تلتمع بحقد داخلها اتجاه غزل التي لم تقترف ذنبًا لها ورغم ذلك وقعت تحت يدي هذه الشمطاء التي لا تعرف رحمة. ظلت غزل بمكانها وكأنها لم تكن. أمسكت شهيناز هاتفها وناظراتها. -غزل.. غزل... ظلت تردد اسمها بسخرية. نصبت عودها ووقفت أمامها.
-أكتر واحدة كرهتها في حياتي الأمورة غزل. الكل عايز يرضى الكونتيسة غزل. الكل اهتمامه لغزل. كان نفسي يضمني زي ما بيضمك، يطمن عليا لما يرجع. لا أول ما يدخل البيت يجري على أوضة الهانم. كله كوم وجواد الألفي كوم تاني. أنا أعرف واحدة حاولت معه أكتر من سبع سنين ترسم عليه، بس هو واحد متعجرف مغرور. ابتسمت بسخرية:
-طلع عاشق طفلته اللي مربيها. وأنا اللي كنت بقول مستحيل يبص لعيلة. بس تعرفي طلعت غبية برضه. كان لازم أعرف إنه ما بيحبش ندى. ضيقت عيناها: هو كان بيحبها ولا كان بيمثل علينا علشان محدش يلاحظ حبه؟ ثم استطردت: -أيوه أكيد عمل كدا وخطب ندى. بس يا عيني كانت بتعشقه وهو الصراحة يتحب. نزلت بجسدها وأردفت: تعرفي أنا طلبت منه نقضي ليلة مع بعض، ما هو دا برضه جواد الألفي على سن ورمح. قهقهت بطريقة مجنونة:
-بس اللي صدمني بعد كدا إنه بيحبك فعلًا. قالتها وهي تشير عليها بسخرية: أنا جواد ما يهمنيش أصلًا. هو اللي كان حياتي وفجأة اتخطف مني. بس ماجد هو السبب في موته. هو اللي ضربه وطردته وخلاها يموت بحسرته. ضيقت عيناها وتساءلت: -أنتِ بتتكلمي عن مين؟ عن بابا؟ قهقهت عليها، ثم نزلت لمستواها وحاوطتها بذراعيها: -من امتى وماجد بيهمني؟ أنا بقول على حبيبي جاسر. جحظت عيناها من كلماتها. أومأت برأسها بنعم:
-أيوه اتجوزت أبوكي علشان بحب أخوكي. بس حبيبك المحترم فرقنا من بعض وضربني كمان. نظرت لها بشماتة: -وأهو هرد له كل حاجة. دفعتها كقطة شرسة. أخيرًا خرجت عن صمتها. هي كانت تعلم أنها فعلت أشياء مسيئة لوالدها ولكنها لم تعلم بما فعلته. انتصبت ووقفت بمقابلتها. وأمسكت ذراعيها والشرر يتطاير من مقلتيها عندما علمت بانحطاط أخلاقها وأردفت بصوت مخيف لأول مرة: -تفتكري اللي توطي راس أبويا ممكن أعمل فيها إيه؟
واللي تمرمط شرف أخويا المتوفي ممكن أرد عليها بإيه؟ واللي ما تحترمش سيرة جوزي أعمل فيها إيه؟ ثم أضافت بنبرة ذات مغزى: -دا أنا تربية جواد الألفي يا حلوة. اللي ضربك قلم واحد رأفة بحالك. أنهت كلماتها بنظرة مشمئزة، ثم دفعتها كأنها شيئًا قذرًا. لقد فلت السهم من القوس عندما تخيلت حالة زوجها في اختطافها. خرجت روحها الثائرة بداخلها لتحطم هذه الحمقاء التي كانت تظن إنها ستركع لها بخوف.
نظرت لها باشمئزاز عندما ابتلعت غصة بحلقها عندما تذكرت أخيها الشهيد في أيامه الأخيرة وهنا تيقنت وأرجعت أسبابه لتلك الشمطاء. رفعت سبابتها أمامها وتحدثت بفحيح: -خرجيني من هنا. أصل ورحمة جاسر لأبكيكي بدل الدموع دم. دفعتها بقوة من أمامها: -أوعى تفكري إني هخاف منك يا حقيرة. لا فوقي واعرفي أنتِ واقفة قدام مين. أشارت لنفسها بفخر: -أنا غزل جواد الألفي.
ذهلت شاهيناز من قوتها. دارت حولها حتى تبث الرعب بقلبها رغم أن الغضب تمكن منها من تلك المتعجرفة كما وصفتها. رفعت حاجبها وتحدثت: -لا يا بت شاطرة. فعلًا تربية ابن الألفي. بس أحب أطمنك يا حلوة. هجيبه على وشه ومش بس كدا. هاخد حقي تالت ومتلت منه. حقي كله كله. أردفت بها مغادرة ولكن وقفت أمام الباب وناظراتها: -هشوف غلاوتك عند الباشا كام. باي يا حلوة لحد ما حضرة الضابط يجي. خرجت مغلقة الباب خلفها بقوة.
دون حديث انهمرت الدموع فوق وجنتيها وهي تنظر لسرابها وقلبها على وشك الخروج من صدرها من شدة خوفها على زوجها الحبيب. لا تعلم بماذا تخطط تلك الشمطاء. مسحت دموعها ووقفت وهي تمسك رأسها تحاول التفكير. ماذا ستفعل؟ في فيلا حازم الألفي. تجلس بشرفتها وهي تنظر لمرور الناس في الشوارع تسرع هروبًا من قطرات المطر. تذكرت قبل أسبوع. دخل حازم مساءً مقبلًا جبينها: "عاملة إيه حبيبتي؟ ثم وضع يديه على بطنها: والولاد الشقي دا عامل إيه؟
ابتسمت له بحب ثم وضعت يديها على يديه: -ابنك كويس يا سيدي بس مامته اللي مش كويسة. باباه بيتاخر في الشغل كتير. ضمها لأحضانه وتحدث أسفًا: -آسف يا قلبي أنتِ عارفة صهيب الأيام دي ما بيروحش الشركة. وسيف لسه ما يعرفش نظام الشغل. رفع ذقنها مقبلًا كرزيتها المنتفخة أمامه: -بس وعد مني حبيبي هاخد إجازة علشان أفضي لك بس نهى ترجع لحالتها. هنا تذكرت ما صار في تلك الليلة. رجع من الفيوم. جلسوا سويًا بحديقة المنزل بعض الوقت.
-هطلع يا مليكة محتاجة حاجة حبيبتي؟ عايزة أنام الساعة داخلة على واحدة زمان صهيب في سابع نومة. ضحكت مليكة عليها وتحدثت: -ما أعتقدش صهيب نام وأنتِ بره. على العموم اطلعي حبيبتي وأنا شوية وهطلع مش قادرة أنام دلوقتي. اتجهت بنظرها لفيلا جواد: -كان إيه لزوم جواد إنه يزين الفيلا كدا وهو عامل الفرح في الفيوم وكمان مش هيرجع قبل شهر؟ نظرت نهى للفيلا وأجابتها: -عريس بقى وعايز يفرح ويفرح عروسته ربنا يسعدهم يا رب.
أومأت على دعائهم. قاطعهم وصول حازم. وضعت نهى يديها على بطنها وابتسمت: -خلي بالك من حبيب خالتو دا. أشوفكم الصبح إن شاء الله. تصبحوا على خير. سكنت لثواني ثم رفعت نظرها لحازم: -تفتكر عاصم ممكن يأذي غزل بعد جوازها؟ مسح على شعرها بحنان وتحدث: -أنا بتمنى نخلص منه. على طول إنسان مؤذي. تنهدت وأجابته: -فعلًا جاسر كان دايمًا يقول عليه كدا. نسيت تمامًا أنها توجعه بحديثها. ابتسمت لذكراه. "تعرف في مرة استنى غزل قدام المدرسة؟
مسكه كان هيموته يوميها... لولا وقفت بينهم. لمعت عيناها بالدموع. "حبيبي ما استحملش يشوفه جنب أخته." رغم إن جاسر كان قلبه طيب ورحيم، بس كان اللي يقرب مني ومن أخته ياكله. كان دايمًا يقول لي: "أنتِ وغزل أغلى حاجة لقلبي." *** كان يقف وينظر لها بصدمة... ضغط على يديه كأنه يخرج عصبيته في ضغطه... عيناه تصوب نظرات نارية اتجاهها... نار الغيرة أشعلت صدره ببنزين ملتهب بنيران الحقد الذي بدأت تظهر علنًا. "كفاية! " صرخ بها فجأة.
انتفض قلبها من هيئته التي تراه بها لأول مرة. أغمضت عيناها عندما علمت أنها أوصلته لهذه الحالة... اتجهت تضع يديها على وجهه. "حازم ما كانش قصدي... " وضع يديه أمامها. "مش عايز أسمع ولا كلمة يا مدام... الحق عليا أنا اللي كنت مفكر نفسي إني الأول والوحيد في قلبك... كنت حاسس إن فيه حاجة غلط بس بكذب إحساسي." رمقها بامتعاض وأكمل بلوم:
"وصلت بيكي البجاحة إنك توقفي قدام جوزك أبو ابنك اللي في بطنك وتتغزل في راجل تاني مهما كان وتنعيتيه بحبيبي! " أمسكها بعنف وتحولت عيناه للغضب وتحول من هدوئه لعاصفة كادت أن تلتهم كل شيء أمامه. "حازم! " أردفت بها بارتجاف. "حبيبي والله... قاطعها بغضب عنيف: "آخر صي يا ملكية مش عايز أسمع صوتك نهائي! " ثم خرج كأنه يطارد من عدوه. انسدلت دموعها وهي تحاول أن تعتذر له مرة بعد أخرى، ولكن كيف له يسامحها على ما تفوهت به.
دلف للغرفة وجدها تجلس في الشرفة ودموعها تنسدل من مقلتيها على وجنتيها التي بهتت بعض الشيء... اتجه لها وتحدث: بهدوء رغم حربه الداخلية في قلبه: "عندي ميتينج مع الشركة الإسبانية... وهتغدى برة... حبيت أعرفك علشان ما تجيش توقفي قدامي وتقولي: "أنت بترد لي وجع قلبي مع مارسيليا." نظرت له وعيناها تغشاها الدموع. "لسة مش عايز تسامحني يا حازم... خلاص أعلنت تكون جلادي بدون رحمة...
ود لو يضمها داخل أحضانه حتى تتألم، ولكنه أقنع نفسه أن يأخذ موقف حتى لا تغلط مرة أخرى في رجولته." سحب نفسًا ثقيلًا يملأ رئتيه المتألِّمتين من هجرانها له ووجع قلبيهما، ثم زفره على مهل وجلس بجوارها. "مليكية." أردف بها بهدوء. ناظرته ورموشها مبتلة بدموعها. حاوط جسدها بذراعيه عندما ضعف أمام حالتها. "أنا استحملت كتير ودوست على قلبي كتير في وجعه... بس أنتِ كل مرة بتدوسي أكتر عليه لحد ما بقاش مهتم للنبض ثاني."
نظر لها ومسح وجنتيها بأنامله الخشنة ونظر لعيناها بشوق جارف... ود لو يخطفها ويدلف بها على فراشهما ليخبرها كم عانى في جفاء البعد... ورغم ذلك تحدث بما يخالف قلبه وتمرد على قلبه. وتحدث: "عندما تموت قلوبنا ونحن أحياء لن نعد كما كنا حتى لو مر ألف عام." "ولم نتخطى الألم." "أو نتجاوزه أبدًا." "فالموتى لا يرجعون إلى الحياة... رفع ذقنها مقبلًا جبينها... "سيبي الوقت يحاول يلملم اللي أنتِ كسرته بدون رحمة." ولكن قاطعه رنين هاتفه:
"أيوة يا صهيب... " هب واقفًا. "امتى حصل ده؟ "طيب خمس دقايق وأكون عندك... لازم نروح لجواد حالًا أكيد حالته صعبة." وقفت أمامه وأردفت متسائلة: "ماله جواد يا حازم؟ فيه إيه؟ نظر لها بتيه وكأن القدر يصفعه ليفيق من غيرته ويوليه حق الأخوة الواجبة عليه. صدمة سقطت عليه كصاعقة تصفعه بكل قوتها في يوم شديد البرودة. "غزل اتخطفت من الجامعة." هوت على مقعدها عندما شعرت بأن الأرض تميد بها وكأنها سيغشى عليها من الصدمة...
انتبهت حواسه لما حدث لها. *** جلس على عقبيه أمامها... ممسكًا بكفيها ومقبِّلها. "هترجع ما تخافيش... جواد مستحيل يسيبها حتى لو هيموت... " نظرت له ودموعها تتساقط بشدة. "روح لجواد يا حازم أكيد حالته صعبة... لا ده أكيد بيموت حبيبي." مسح على وجهه. "هترجع إن شاء الله... " أردف بها مغادرًا. في غرفة صهيب. تجلس والدتها بجانبها تطعمها بعض طعامها... مسدت على شعرها بحنان. "عاملة إيه يا قلبي؟ " ملست على وجهها.
"نهى حبيبتي حاولي تخرجي من اللي أنتِ فيه، جوزك هيموت عليكي يا بنتي." وضعت رأسها على كتف والدتها وتذكرت تلك الليلة. فلاش باك باليوم التالي من زفاف جواد استيقظت مبكرًا عندما قضت ليلة مع زوجها من ليالي العشق الجميل بينهما... شعرت بألم أسفل بطنها... استيقظ صهيب على آلامها. اعتدل سريعًا... وتساءل: "مالك حبيبتي؟ أجابته بابتسامة حتى لا تشعره بالذنب: "ما فيش حبيبي شوية إرهاق وقلة نوم...
" استيقظ وجلس بجوارها ضامًا إياها لأحضانه. "هقوم أعمل لك حاجة دافية تهدي أعصابك وأعمل لك ساندوتش... ملاحظ أكلك بقى ضعيف قوي." "صهيب أنا عايزة أنام بس وهرتاح ما ليش نفس حبيبي والله... يمكن السفر بتاع إمبارح ده اللي تعبني." *** وجهها بين راحتيه وتساءل: "تعبك ده بسببي يا نهى مش كده؟ " هزت رأسها سريعًا بلا. "ليه بتقول كده؟ أي حاجة بتحصل بينا طبيعي... أنا بس شكلي أخدت برد ما تخافش هنام وأقوم كويسة...
" قبل جبهتها ودثرها بالفراش. "هعمل لك حاجة دافية وساندوتش بسيط علشان خاطر حبيبك تاكليهم تمام؟ " أمأت برموشها الطويلة دون حديث. بعد فترة دخل عليها بكوب من الحليب وبعض شطائر الجبن الرومي وجلس بجوارها كانت ما زالت تغوص بالنوم. أيقظها مقبلًا شفتيها... فتحت عيناها واعتدلت بألم. حاوط جسدها بيديه وأطعمها بعض الشطائر.. ولكنها رفضت شربها للحليب. "صهيب ما ليش نفس له...
أنا أكلت علشان خاطرك أهو كفاية لو سمحت حاسة هرجع اللي أكلته حبيبي بلاش." مسد على شعرها مقبلًا إياه. "نامي حبيبي عندي ميتينج مهم مع مارسيليا وحازم هيجي غصب عنه زي ما أنتِ عارفة لازم يكون موجود... ربنا يستر، ويعدي الاجتماع دا على خير. قبلت يديه التي يضعها على وجنتيها. -هيعدي إن شاء الله حبيبي. خلي بالك من نفسك وإياك البت الصفرة دي تقرب من حازم. اقترب وهمس أمام شفتيها: -طيب تقرب من جوزك عادي؟
جذبته بقوة عليها ناظرة له شزرًا وتحدثت بغضب: -يبقى سيبها تقرب كده وشوف هعمل إيه. التقط شفتيه بقبلة شغوفة طويلة ثم تركها مغادرًا بعد تجهيز نفسه. بعد فترة استيقظت على رنين هاتفها. فتحت عيناها وأجابت: -أيوة يا مليكة. حاضر يا حبيبتي شوية وهنزل. اتجهت الاثنتان لفيلا جواد لوضع بعض الأشياء بها عندما أوصتهم غزل. شعرت مليكة بالإرهاق. ربّتت على كتفها وأردفت: -روحي أنتِ وأنا هكمل وأخلي الدادة تدخل الهدوم دي.
جذبتها مليكة من يديها: -تعالي نتغدى الأول وبعد كده نكمل. معرفش بقيت مفجوعة قوي. موصية على سمك. ضحكت الفتاتان وجلستا سويًا لتناول الغداء. -أنا هروح آخد دوايا وأرجعلك. محدش يعرف إننا هنا وأعرف همت الشغالة علشان لو حازم جه. ذهبت مليكة لمنزلها لأخذ دوائها واتجهت نهى لإكمال بعض الأشياء.
فجأة انقطعت الإضاءة عن المنزل. اتجهت لهاتفها حتى تشعله. اتجه الأمن ليعرفوا سبب انفصال الكهرباء. حاصر الأمن فيلا جواد عندما علموا بمن اقتحم الفيلا. اتصل صهيب بها. -أيوة حبيبتي بتعملي إيه؟ اتغديتي ولا لأ؟ -أنا في فيلا جواد من المغرب. بس الكهربا قطعت والأمن.. رد صهيب سريعًا: -نهى لازم تخرجي من عندك، مين خلاكي تروحي هناك؟ لحظة توقفت عن الحديث عندما وجدت شخصًا ما يخرج من غرفة جواد. واستمعت لطلقات نارية بالخارج.
ارتجف جسدها وهي تتحدث: -صهيب فيه ناس غريبة في أوضة جواد. صرخت فجأة عندما جذبها أحدهما من حجابها بقوة لا ترى وجهه. همس بجانب أذنيها: -خليكي هادية وامشي قدامي أصلي هفرّغ المسدس ده في دماغك. أنتِ حلي الوحيد علشان أعرف أخرج بعد ما موتوا رجالاتي كلها. ارتجفت أوصالها وشعرت بالخوف من همساته المخيفة. هزت رأسها وعيناها تنظر بخوف. ضحك بقوة وأردف بشماتة:
-مرات ابن الألفي بترتعش. نفسي أصورك وأبعتك لجوزك المحترم. عاملين كمين يا ولاد صرخت بوجهه عندما لكمته تحت الحزام وأسرعت تختبئ منه. ظل يبحث عنها ويسبها بأبشع الشتائم. *** دخل باسم وفريقه عندما علم بوجودها داخل المنزل. وجد عاصم يجرها أمامه عندما عثر عليها خلف الستارة. انسدلت دموعها أمام باسم. ارتعب من هيئتها. نظر بهدوء لعاصم: -سيب نهى يا عاصم مالهاش ذنب. قهقه عليه بسخرية: -أسيب مين؟
دي نجاتي من هنا. هايه يا حضرة الضابط بقيت غبي ليه؟ ثم توجه بنظره للمنزل: -فين ابن الألفي؟ أومال ليه الدعوات إن الفرح هنا؟ وضع سلاحه تحت ذقنه علامة للتفكير: -أنا كده فهمت. ابن الألفي عملي كمين. أو ممكن كمين للمافيا اللي أكيد كده كده هيصفوه. -سيب نهى يالا. أردف بها باسم بقوة. حاصره عثمان من الجهة الأخرى. ارتعبت نظرات عاصم عندما وجد نفسه محاصرًا من كل الجهات.
بلحظة لكم نهى بظهرها بقوة وعلى ساقيها حتى ركعت على ركبتيها تصرخ من الألم ووضع السلاح على رأسها. -لو مخرجتوش وسبتوني هفرغه في راسها. -نزل سلاحك يا حضرة الضابط أنتَ وهو لو عايزين مرات ابن الألفي تعيش. -تمام تمام. أردف بها باسم وهو ينظر لعثمان حتى يخرج عندما وجد حالة نهى المتأذية. جذبها بقوة من حجابها وهو يبتسم بشماتة:
كانت تصرخ بقوة. ركلها بقدمه في بطنها عندما خرج باسم وفريق أمنه حتى يخرج ويتركها. أمسكت بطنها وصرخت جالسة غير قادرة على الحركة. رجع باسم سريعًا له. -مكانك وإلا هموتها. أنا كده كده ميت مش فارقة معايا. دلف حازم في هذا الوقت وصعق من هيئة نهى ودمائها التي أسفل قدمها وهي تصرخ من شدة الألم. صرخ به حازم: -أنتَ متخلف يالا بتتشطر على واحدة ست؟
صرخت نهى بأعلى صوتها عندما اشتد الألم. بلحظة اختطف باسم سلاح حازم وأطلق على عاصم الذي كان يناظر نهى فاستقرت الرصاصة في صدره. خرجت من ذكرياتها المؤلمة عندما تحدثت والدتها: -صعبان عليا غزل يا قلبي. البنت دي دايما السعادة مسروقة منها. نظرت بشرود لوالدتها: -إن شاء الله هيلاقوها. جواد مستحيل يسكت. ده روحه فيها. قاطعهم رنين هاتفها: -أيوة يا صهيب فيه أخبار؟ مسح على وجهه بعنف وأردف حزينًا:
-لسه فيه مكان لسه بيشوفه ممكن تكون فيه. المهم أنتِ عاملة إيه يا حبيبتي؟ -أنا كويسة ما تقلقش عليا. المهم خليك مع جواد لازم ترجعوا بغزل يا صهيب. -أخدتي دواكي يا نهى؟ اهتمي بصحتك يا حبيبتي واعذريني إني سبتك ومشيت. أغمضت عيناها بألم عندما شعرت بوجعه. -أنا كويسة قوي حبيبي وهنزل كمان عند ماما نجاة. في قسم الشرطة. تحرك باسم وجواد بعدما أخبرهم عثمان بوجود غزل بذلك المكان. حمحم باسم وحاول يتحدث إليه:
-جواد هنرجعها ما تخافش حاول تهدى أنتَ كده بتفقدني أعصابي. حاول تهدئة نفسه كلما تذكر إصابتها بمكروه تحترق خلاياه الداخلية لتصبح رمادًا. وصلا للمكان وراقبوه من مسافة ليست بالبعيدة. أمسك يديه وحاول تهدئته: -جواد مراتك جوا. مع عصابة فاهم معنى ده إيه؟ أي تهور منك ممكن تتأذي. وجدوا سيارة سيف أمامهم. جحظت عين جواد عندما وجد سيف يدخل المبنى الذي توجد به غزل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!