الفصل 30 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
21
كلمة
5,096
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

لا يعادل قُربك بجانبي، كل الأشياء التي أودُّ أن تستمر هي أنتَ! جواد الألفي عمري إنني أعيش في فلك حبك وأسكن شغاف قلبك فأحاول جاهدًا ما استطعت أن أسعِد قلب من استحليت لأني بسعادته أسعد وبشقائه أتعذَّب إنَّ في قلبي أحاسيس ومشاعر تضطرب كلما رأيتك فكأني أريد أن أختفي من هذه الدنيا وأندمج في روحك، لأن نفسي توَّاقة إليك مولعة بك فأصبحت لا أستطيع أن أستغني عنك فرفقًا بي يديك سعادتي

أيقظها رنين هاتفها ليوقظها لصلاة الفجر، فقامت بإغلاقه فورًا لشعورها بالتعب، فهي لم تنم سوى ساعتين. أغمضت عينيها مرة أخرى، ولكنها وجدت نفسها بين أحضان دافئة. كانت غارقة بالنوم ولم تتذكر ما صار إلا عندما شعرت بسخونة أنفاسه عندما أيقظها هاتفها. اتجهت بوجهها له. نظرت لوجه النائم جوارها وهو يضمها لأحضانه بقوة كأنها ستهرب منه. رفعت خصلاتها التي تغطي عينيها بالكامل كي ترى محبوب الروح.

وضعت يديها على وجهه بحنان فكان مستغرقًا بنومه. كان نومه هادئًا كطفل رضيع بات ليلته بمحبة بين أحضان والدته وهي تهدهد له بأغانيه المفضلة. دققت النظر لهدوئه، ثم ضيقت عينيها فجأة عندما شبهته بملاك. لمست شعره بحب وتمتمت بينها وبين نفسها: -معقول اللي كان معايا من ساعتين هو نفسه الشخص اللي نايم دا؟

اقتربت من أنفاسه ولمست شفتيه بحب، ابتسمت عندما تذكرت جنونه بالأمس. فالآن لا يشبه جموح ليلته الأولى معها، جعل جوارحها تذوب بين يديه كقطعة شوكولاتة. شعرت بدماء الخجل حتى تورَّدت خدودها عندما تذكرت همساته لها وكلماته التي لأول مرة يلقيها عليها. اقتربت ووضعت نفسها داخل أحضانه وهي تشعر بسعادة العالم تتملكها. رفعت يديها ووضعتها على جانب وجهه مقتربة برأسها من أنفاسه حتى ذهبت مرة في سبات عميق. *** في غرفة صهيب

جلست بين أحضانه بعد قضاء ليلة جامحة بينهما، أثبت كل منهما عشقه للآخر بطريقته التي أبدع بظهورها. جلست تأكل حبات من الفراولة وهو يشاهد التلفاز على بعض القنوات الإخبارية، ولكنه توقف فجأة عندما وجدها تقوم بأكل الفراولة بكل استمتاع بطريقة جذابة أذابت مشاعره. على حين غرة خطف حبة الفراولة وهي تضعها بفمها فجأة قبل الوصول لشفتيها. -أموت أنا في الفراولة يا فرولتي. إيه يا بت الجمال دا؟ قاعدة تاكلي وسايبة جوزك كدا. اقترفت

شفتيها بسمة وتحدثت قائلة: -أنا عزمت عليك يا حبيبي وإنت قولت ماليش نفس. اقترب هامسًا وهو ما زال يأكل الفراولة وتحدث: -مكنتش أعرف إنها طعمة كدا. رفع حاجبه وأردف بخبث: -عجبتني كملي، عايزة أدوق نكهة الفراولة. ضيقت عينيها وأردفت متسائلة: -هي إيه دي؟ أمسك حبة فراولة ووضع نصفها بفمها ثم أكل باقيها. نامت على كتفه عندما علمت ما يدور بخلده. تنهدت وتحدثت بإرهاق: -صهيب أنا تعبت وعايزة أنام، الفجر هيدن خلاص. قوم ننام. جذبها من

خصرها بشدة وأردف بدعابة: -لما أدوق طعم الفراولة الأول، مستني أهو ياله. وبعدين إيه كتر النوم دا يا قلبي؟ رفعت حاجبها بسخرية: -أومال مين اللي لسة واكل حبتين دلوقتي؟ لكمته في كتفه: -قوم بقى إنت بتبص لنومي وأكلي، والله شكلي هنام هنا على رجلك. لم يدعها تكمل حديثها عندما التقط كريزيتها يتذوق حلاوتها. في غرفة حسين انتهى من قيام صلاته، جلس يذكر ربه، ثم جلس يحمد ربه على ما وصل له. دخلت عليه نجاة بكوب عصير من الليمون.

جلست بجواره تربت على كتفه: -عامل إيه دلوقتي طمني عليك؟ ابتسم لها وأجابها: -أنا كويس حبيبتي الحمد لله. قست السكر والضغط كويس متخافيش. أنا الفرحة مش سيعاني الليلة يا نجاة، فرحتي بجواد غير أي فرحة. ربنا يسعده وأشيل عياله قريب. أمنت نجاة على حديثه، ثم ربتت على يديه: -ربنا يخليك لينا يا حبيبي. ثم اتجهت له بسؤالها: -تفتكر ممكن يأجل إتمام جوازه؟

أصلي الصراحة شوفت غزل قبل ما جواد يطلعلها. كانت حالتها صعبة وعمالة ترتعش. خليت مليكة تقعد تهديها علشان مهما كان قريبين من بعض عني. ثم استطردت حديثها قائلة: -خايفة جواد يتهور ويخوف البنت وممكن يأذيها. نظر لها بصدمة من حديثها وتحدث بهدوء: -اتجننتي يا نجاة؟ هو إنتي مش عارفة ابنك ولا إيه؟ دا بيخاف عليها أكتر من روحه. نظرت له وتحدثت بيقين: -عارفة دا كله بس مهما كان يا حسين دا راجل، وكمان يعني بيحبها. جذبها لحضنه مقبلًا

رأسها: -ابنك مش حيوان مهما كان مستحيل يزعل غزل، دا روحه فيها. في غرفة جواد استيقظ بعدما سمع صوت أذان المساجد وهي تدعو إلى الحي القيوم لأداء صلاة الفجر التي خير من الدنيا وما فيها. وجد شعرها يغطي صدره ووجهها في حنايا عنقه، ويديها على خديه. أمسك يديها مقبلًا. رفع شعرها من على وجهها يتملى بالنظر لها. بدأ يسأل حاله: -كيف تحمل دفن حبه لفترات طويلة؟ أيعقل أنه لم يعرف شعوره حينها؟

أطبق جفنيه متلذذًا عندما تذكر ليلته الأولى معها. تنهد بحب وهو يملس على شعرها بحب عاشق: -كيف لكِ صغيرتي التسلل لداخلي حتى أصبحتِ بأعماق قلبي كقناص محترف ألقى رصاصته بإتقان حتى استقرت في ثنايا الروح وصعب على الأطباء إخراجها؟

ظل يلمس وجهها بظهر يديه مما أثار نعومة بشرتها حواسه. فجأة نزل بوجهه يحرك أنفه على وجهها يستنشق رائحتها مستمتعًا بنعومة بشرتها. فتحت نصف عينيها عندما لفحها بأنفاسه الساخنة، نظر لوجهها الملائكي ما زال آثار النوم تشغل جسدها المنهك، ولكن صورتها الخلابة أمامه بجسدها العاري وتناثر شعرها بعشوائية جعله يضمها وبحركة أجفلتها.

لامس شفتيها بهدوء ولم يقبلها، مما جعلها ترفع ذراعيها وتحيط عنقه تطوقه وتضم جسدها له. وضعت أناملها الرقيقة وسط خصلاته تحركها بهدوء مما جعلها تتبعثر بفوضوية. نظرت له وهو ساكن بأحضانها. وأعجبها هيئته التي بعثرت كيانها.

أغمضت عينيها هروبًا من نظراته المحببة إليها. فجأة حملها وضمها على صدره وجذبها بذراعيه يطوقها. أطبق جفنيه مستمتعًا بقربها وصدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئًا فشيئًا. وضع رأسها موضع نبضه لتسمع دقات قلبه العازفة باسمها، وضعت يديها الصغيرتين موضع نبضه ثم قبلتها. رفعت رأسها له ونظرات العشق تنطلق من كليهما، اقترب ملتقطًا ثغرها. كانت دقات القلوب تنشد لهما معزوفة العشق الأبدي الخالد لروحيهما.

ظل على هذه الحالة لفترة ليست بالقليلة، ناسيًا الزمان والمكان، لم يتذكر كلاهما إلا من روحهما المتكاملة. فبدت ليلتهما الأولى من أعذب وأرق الليالي لكل منهما، فأصبحا يعيشان بجنة عشقهما. بعد فترة ضمها لصدره مقبلًا رأسها، وكلا منهما يشعر بسعادة روحه الكامنة في الآخر. قطع صمتهم جواد عندما لمس شفتيها بإبهامه. -غزالتي عاملة إيه يا روحي؟ مسحت رأسها كعادتها وأجابته: -كويسة حبيبي. عايزة أقوم علشان نصلي، الفجر أذن، إيه ما سمعتوش؟

ضحك على مراوغتها له. -أنا ما سمعتش غير حاجة واحدة. رفعت رأسها له وهي تعرف رده. رفعت نظرها له وتحدثت بتحذير: -والله يا جواد هزعل منك. وفجأة حاوطت عنقه وهي ترفع حاجبها له: -على فكرة أنت خبيث، بتضحك عليا وبتغشني. قهقه عليها وأردف مبتسمًا وهو يرفع خصلات شعرها المتناثرة حول وجهها بعشوائية:

-أنا اللي هتقولي عليه مش مشكلة. حتى لو عملتي إيه فيا أنا راضي. أهم حاجة إنك كويسة وفي حضني وبين إيدي. والله لو قلتي دراكولا ولا هتلر ما عنديش أي مشكلة. اقترب مداعبًا أنفها: -أهم حاجة إني مبسوط وأوي كمان. وإنت بخير وجوا حضني، بعد كده الكل يهون. يا الله ماذا وقع على أذني من كلمات، أذابت جوارحي وجعلتني عاشقة حد الثمالة. يا الله من يكون هذا الرجل؟ هل هو بشر مثلنا أم ملاك أرسله ربي رحمة بي؟

رفعت يديها المرتعشتين من هول كلماته عليها ووضعتها على وجهه ناظرة لعينيه. -جواد. أردفت بها بصوت هادئ متقطع. رفع يديها مقبلًا ونظر لها. -حياته كلها يا غزالتي. اقتربت واضعة رأسها في حنايا عنقه: -أنا بحبك أوي، ربنا يخليك ليا يا رب. صدقني أنا ما عدتش محتاجة حاجة تانية من الدنيا. *** حملها فجأة بين ذراعيه متجها بها إلى المرحاض. صرخت فيها وخجلت من نظراته إليها. ظل يقهقه عليها. -يا بنتي ده أنا كنت باحميكي، نسيتي ولا إيه؟

ثم رفع نظره لجسدها مرة أخرى ورفع حاجبه بشقاوة وأكمل: -بس الصراحة ما كنتيش بالجمال ده يا بت يا زوزو. لكمته بصدره ووضعت وجهها بصدره وظلت تسبه: -بس يا قليل الأدب. أنت إزاي تبص لي كده؟ وسع كده، موديني فين؟ أوقفها ضامًا جسدها إليه وقام بتشغيل المياه لفترة حتى أصبح البانيو مكتملًا وهو ما زال مطوق خصرها وهي تحاول الفكاك منه. حملها فجأة ووضعها داخل المغطس: -خليكي شوية في المية الدافية حبيبي وشوية راجعلك.

أغمضت عيناها هروبًا منه وتوردت خدودها عندما تحدث بهدوء متحاشيًا النظر عن ما كان عليه من فترة. مسد على شعرها بحنان وأردف: -حبيبي أنا جوزك، يعني الحاجات دي طبيعي جدًا. حتى ممكن أدخل معاكي البانيو دلوقتي. بس هسيبك براحتك المرة دي بس، ماشي؟ ما زالت تنظر للمياه التي شعرت بالراحة بعض الشيء. ثم تحدثت وهي ما زالت على حالتها: -فيه حاجات ممكن تجيبها لي من الدرج اللي وراك؟

التفت وتغير تمامًا وكأنه هذا الذي لم يمزح منذ قليل. بسط يديه وناولها الأشياء التي طلبتها منه. ثم غادر خارجًا وتحدث: -أنا هروح الحمام الثاني وإنت خلصي براحتك علشان نصلي ورانا سفر تمامًا. أومأت برأسها دون حديث. ظلت جالسة تستمع بدفء المياه الذي أزال تعبها الذي تخلل جسدها بالكامل ولكنها لم تظهر له. ولكن كيف لم يعرف شعورها وهو الذي يحفظ تفاصيلها من صغرها؟ في شقة بثينة التي تجلس بها.

جلست تحتسي مشروبًا دافئًا وهي تتذكر لقائها بجواد بعد عدة سنوات. فلاش باك. أمسكت هاتفها بعد خروج ناجي لمقابلة الرجل الأول لتمويل المخدرات بالقاهرة. وقامت بالاتصال على مكتبه. -لو سمحت عايزة أتكلم مع العقيد جواد الألفي ضروري. أجابها باسم عندما علم هويتها: -أنا باسم يا بثينة، جواد مش هنا في الغردقة، قدامه يومين ثلاثة لما يرجع. تحدثت لباسم سريعًا عندما تذكرته منذ حادثة جاسر وأختها الفقيدة:

-حضرة الضابط باسم، فيه مركب هتدخل مصر عن طريق الحدود لدولة (... أنا كنت عايزة أعرف جواد بس تليفونه مقفول. وقول له مش بثينة اللي تبعت لها حتة عيل يراقبها حتى لو مهندس. ضحك باسم على ذكائها وتحدث: -مين اللي بعته الأول يا بثينة؟ على العموم بلاش تأذي هيثم يا بثينة، هو ما لوش ذنب. وأنا هعرف معلومات المركب دي. -أنت فين دلوقتي؟ -أنا في بيروت بس هننزل قريب. عايزة جواد يسامحني، ممكن ما نعرفش نتقابل بس عرفه يا حضرة الضابط.

-أنا عملت ده علشان آخد حق أختي ما كنتش أعرف إنه اتلعب عليا بس ورحمة جنى لأوقعهم كلهم. زفر باسم بغضب: -أنت ليه مفكرة إنك دائمًا صح والباقي غلط؟ ما تقربيش من جواد علشان هو حالف ما هيرحمك، نسيتي عملتي في أخته ومراته إيه؟ بلاش جواد حاليًا. كفاية اللي حصل منك يا بثينة وعايز أقولك لولا صهيب صدقيني جواد كان دفنك يومها. صرخت عندما تذكرت زواج صهيب: -واهو نسي أختي وراح اتجوز يا حضرة الضابط. مين وصلَّنا لكده مش حضرة الضابط؟

زفر بضيق منهيًا الحديث: -عرفيني بس خروج المركب وبعد كده نشوف موضوع جواد وصهيب. بعد شهر من حديثها مع باسم. كان يجلس يتناول العشاء مع أسرته. فجأة قاطعهم هاتفه. -أيوة مين؟ -أنا بثينة يا جواد، إيه نسيتني؟ -فيه بينا حساب لازم نصفيه يا حضرة الضابط. لو عايز هيثم يفضل عايش تعالى في العنوان اللي هقولك عليه. جحظت عيناه، وقف سريعًا: -أنا جايلك، إياكي تتحركي من مكانك لازم نصفي الحساب يا مدام.

بعد فترة وصل إليها، كانت بشقتها القديمة تجلس تنتظره. دخل سريعًا. نظر إليها ثم لهيثم الذي يجلس والرعب يظهر على وجهه. تحرك جالسًا أمامها واضعًا ساق فوق الأخرى: -ولا زمان يا بوسي هانم. نظر لها بتقييم وأشار بأصابعه وأكمل مستطردًا حديثه: -يا رب يكون عجبك حالك يا مدام ناجي. يا رب تكوني مبسوطة بعد ما إيدك اتلوثت بأشياء كثيرة. وقفت أمامه وصرخت مشيرة له:

-أنت السبب. إحنا كنا عايشين مبسوطين لحد ما دخلت أنت وأخوك حياتنا. دمرتني وموتها. وقف أمامها وتحدث بغضب: -أنت بتعلقي غلطك على غيرك. مين السبب في موت أختك؟ أنت. مين السبب في إنك تكوني بالقرف ده؟ أنت. أنا أمنت لك وأنت طعنتيني. روحتي خليتيهم يخطفوا أختي علشان يموتوها، قال إيه تاخدي حقك. كنتي هتعيشي إزاي لو مليكة ما ماتت وقتها لولا كرم ربنا ووصول جاسر قبل انفجار الغاز. -إيه! صرخ بوجهها:

-تفتكري مخططك القذر لما بعتي ولد صايع يتحرش بغزل وهجم عليها علشان يغتصبها؟ دار حولها والشرر يخرج من مقلتيه. أحمدي ربك وقتها لولا حلفان صهيب عليا، صدقيني ما كانش حد رحمك وخرجك من بين أيدي... جيتي على أعز ما أملك. فوقي يا مدام واعرفي جاية تتحاسبي على إيه... على موت أختك اللي كنتي السبب فيه... ولا ضرب أخويا اللي كان هيموت لولا رحمة ربنا بيا... ولا على جاسر اللي فضل في غيبوبة شهرين وهو ميت.

ولا فزع أختي وهي بين مجرمين ما يعرفوش لا أخلاق ولا دين... ولا بنت لسه في عمر الظهور كنتي عايزاهم يغتصبوها... ثم ضحك بسخرية: لا وما كفاكيش ده كله جاية وبكل بجاحة تبعتي حد يخلي أخويا يدمن هيروين... هي شكلها طارت من عقلك ولا إيه؟ صرخ بوجهها وأردف بجحيم: -عن أي حق جاية بكل بجاحة توقفي قدامي وتطلبي بحقك... أنا رحمتك بس علشان حاجتين، أولهم: -جنى اللي بجد خسارة تكوني أختها.

ثانيًا: العيش والملح اللي بينا، وآخرهم وأهمهم صهيب اللي مهما يحصل يعز عليا نظراته المترجية لي... أوعي تفكري إنك وأختك أغلى منه. ثم استرسل موجوعًا: -كفاية الضحكة ماتت من قلبه لسنين... كفاية كان شخص من غير روح... مسح على وجهه بعنف ونظر لها: لو هنتحاسب. -اللي عندك لي كتير أوي يا مدام، لو قعدتي تحسبي لبكرة مش هتقدري توفيها. ودلوقتي راجعة عايزة إيه؟ رفع سبابته أمامها وتحدث محذرًا:

-أقسم بربي لو مسكت عليكي ما هرحمك يا بثينة. جلست تتنهد بحزن فهو محق فيما قاله. أنا جايباك هنا علشان أصفي حسابك معايا. أمسكت أوراق ورفعت يديها به: -دول ناس كبيرة في الدولة... عندك أسمائهم في صفقات بينهم وبين المافيا... مخدرات وأسلحة وكمان غسيل أموال... أنا عارفة غسيل الأموال ده تبع قضايا الفساد بس قولت إنت هتتصرف أكتر مني. وقفت أمامه وتحدثت حزينة: -بحاول أنضف نفسي يا حضرة الضابط وأرجع بثينة القديمة...

أبويا وأمي علموني المال الحرام بيكوي صاحبه... صدقني أنا ندمانة جدًا وياريت يرجع بيا الزمن لتمن سنين ورا ما كنتش هعمل كده... هقول إيه الحمد لله... سامحني يا جواد. المهم إنت عارف الناس دي ما بيرحموش الخاين... هما ما يعرفوش لسه إني اللي بلغت على مركب المخدرات... رفعت نظرها: -أيوه اللي حضرة الضابط باسم مسكها وأوهمتهم إنها اتحرقت علشان أعرف أرجع مصر تاني... عايزة لو مت يا جواد أندفن جنب أختي وأمي...

عارفة إني لوثت سمعتهم بس مش ربنا رحيم وهيقبل التوبة. ظل ينظر لها بهدوء، أيصدقها... أم ينتظر إنها تتلاعب به؟ أمسك الأوراق ونظر فيها وكان فيها ما يصدمه من أسماء مشهورة. زفر ونظر لها: -أنا هشوف الموضوع ده الأول ودي آخر حسنة ممكن تعمليها لي... ثم أخذ نفس وأخرجه وتحدث بتحذير: -بس قسمًا عظمًا لو طلع ملعوب لأدفنك حية يا بثينة. *** خرجت من شرودها عندما أحضر هيثم بعض المشتروات لها.

-حضرة الضابط عثمان بعت دول وبيقول خلاص باقي القليل... بكرة المحاكمة وبعد كده هنرجع لحياتنا. انسدلت دموعها وتحدثت بصوت باكي: -إنت إنسان كويس يا هيثم وعندك دماغ حلوة بس لمستقبلك حرام تضيع نفسك علشان شوية فلوس. جلس بجوارها مربتًا على يديها: -وإنت حد نضيف صدقيني... تذكر أول مرة تقابل بجواد: -وقف جواد مستندًا على السور أمام الكلية وتحدث وهو مواليًا ظهره: -عايز من أخويا إيه يا ولا... عمال تدور وراه ليه... اتجه بنظره

له وتحدث بصوت كحفيف أفعى: -أنا عند إخواتي ما برحمش ممكن أفصك تحت رجلي... قولي زي الشاطر إيه حكايتك ومين البنت اللي زقتها عليه. ثم أشار لكيس أبيض بيديه: -وليه تحط في قهوة أخويا سم هاري... تعرف أنا ممكن أسجنك طول الحياة... أو أموتك ومش هاخد سؤال عليك واحد، تعرف ليه؟ اقترب منه وتحدث بهدوء مخيف: -علشان الكاميرا مصورة كل بلاويك... فاتكلم ما تخلنيش أفقد أعصابي. -واحدة اسمها مدام بثينة... والله أنا عملت كده غصب عني...

عندي أختي مريضة سرطان دماغي وعايزة عمليات كتير وأنا عاجز. بثينة بثينة وبعدين معاكي! مسح جواد على وجهه بعدما علم بصدق حديثه... فهو بحث عنه وعلم بكل ما يخصه. نظر بغضب له وأردف: -إنت أهبل... يعني الفلوس الحرام اللي هتشفيها... زفر بضيق ونظر له: -أنا أعرف إن تقديراتك كويسة وأهلك غلابة وطيبين... أنا هساعد أختك وبلفوس حلال يا حمار... هدخلها المستشفى العسكري كمان وهم هيهتموا ويعملوا اللازم ويشوفوا هيودوها على فين بس بشرط:

-عايزك تدخل بينهم وأعرف كل كبيرة وصغيرة وتفضل زي ما إنت متابع كليتك لحد ما تخلص وتاخد شهادتك وكمان... وتفرح أبوك الغلبان اللي شغال ليل نهار علشان يفرح بيك يا بشمهندس. وسيبك من الخبث اللي فيك ده... استخدم ذكائك في حاجة مفيدة. خرج من شروده عندما تحدثت بثينة له: -إيه أخبار مقابلتك في شركات الألفي... حضرة الضابط عامل شغله كويس معاك ولا لأ؟ ابتسم لها وتحدث بفخر: -تعرفي مهما أشكرك مش هقدر أوفيكي حقك...

لولا معرفتي بيكي ما كنتش وصلت لده... أختي الحمد لله ربنا أتم شفاها هو مش أوي بس الحمد لله... واتخرجت واتعينت في أكبر شركة... ضحكت عليه وأردفت: -أحمد ربنا يا هيثم إني عرفت الصح في الوقت المناسب، لولا كده كنت دفنتك... ما بحبش الخاين يا ولا. في فيلا حازم. استيقظت على ألم بمعدتها أسرعت إلى المرحاض وقامت باستفراغ ما في معدتها. جلست بأرضية الحمام منهكة الجسد... أصبح وجهها باهت... ذهبت منه الحمرة بسبب حملها المؤلم...

أسرع إليها حازم وجعه هيئتها، قام بحملها ووضعها على الفراش ومسح على وجهها بحنان. -هتفضلي كده على طول حبيبي؟ ربتت على يديه وتحدثت: -أنا كويسة حبيبي ده طبيعي في أول شهور الحمل... غطيني بس وهنام وأصحى أكون كويسة... ألقى بجسده بجانبها ضامًا إياها لحضنه بعدما دثرها بالغطاء جيدًا. صباحًا استيقظ على رنين هاتفه... فتح عيونه جاذبًا هاتفه. -صباح الخير مين معايا؟ -أنا حازم مارسيليا...

اعتدل سريعًا يمسح على وجهه ثم اتجه بنظره لمليكة الغافية بأحضانه. -جبتي رقمي منين؟ -حازم أنا أشوفك النهاردة في الشركة... لازم نتكلم. أغلق هاتفه وهو يستغفر ربه. في غرفة سيف. يجلس يعمل على مشروع طلبه والده منه. استمع لصوت أذان الفجر... وقف واتجه للمسجد بعدما اتخذ وعدًا مع نفسه بالالتزام الكامل... أرسل رسالة لمحبوبته. "لقد وجب صلاة الفجر فهيا استيقظي". ثم اتجه للمسجد وجد صهيب أمامه. سحبه من كتفه وتحدث بفخر إليه:

-فرحتلك جدًا يا حبيبي ربنا يتمم سعادتك على خير مبروك... ميرنا كويسة وتستاهل. -تسلم لي حبيبي... خلاص يا صهيب دخلنا الجد وما عادش ينفع إننا نلهو في الدنيا. ربنا رحيم بينا وبيدلنا إشارات للتراجع، فيه اللي بيعدي لبر الأمان وفيه اللي يفضل زي ما هو. ربت على ظهره بحنان: -ربنا يجعلنا من الصامدين على ابتلاءه ويثبتنا على دينه ويكرمنا بحسن الخاتمة يا حبيبي. الدنيا تلاهي واحنا بقينا بنلهي نفسنا في الفاضي لا ينفع دينا ولا دنيا.

اتجه له بحديث آخر عندما وجد حزنه: -عملت إيه في المشروع اللي بابا كلفك بيه؟ ابتسم ثم أجابه: -بحاول أكمله قبل الفترة اللي بابا طالبها. صوب نظرات فخر له: -هتكملها وهتقدم مشروع ولا أروع. أنت أي حد يلا دا أنت المهندس سيف الألفي. ضحك سيف عليه: -لا متفتخرش أوي كدا. بكرة أصدمك. ظلوا يتحدثون إلى أن وصلوا المسجد. في غرفة جواد: خرجت من المرحاض وجدته يفرش سجادات الصلاة. رفع نظره إليها ثم أخفضها وهو يستغفر ربه:

-يا بنتي عايز أصلي وأنا كلي يقين. خارجة كدا ليه؟ نظرت للأرض بخجل وتوردت خدودها: -ما هو أنت شلتني ونسيت آخد هدومي أعمل إيه. تحركت من أمامه سريعا وهي تمسك البورنس بيديها. ضحك عليها وعلى طفولتها. بعد قليل انتهيا من صلاتهما. جلست بجواره وأمسكت يديه وفتحتها وبدأت تسبح على أنامله. نظر إليها مستغربًا حركتها، ابتسمت مردفة:

-علشان تاخد الثواب معايا يا حبيبي. كل عبادة ينفع تجمعنا وناخد عليها ثواب جماعي نعملها مع بعض زي مثلًا التسبيح الأذكار. إنك تحكي لي شوية عن الفقه وتتصدق ليا وأتصدق ليك كدا. رفع ذقنها ووضع وجهها بين راحتيه:

-ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك وندخل الجنة من أوسع أبوابها يا حبيبي. ما تخافيش هتصدق باسمك علشان الصدقة دي مطهرة للذنوب والمعاصي. وكمان الصوم يا غزل كل ما تحسي إنك حاسة فيه حاجة نقصاكي في إيمان قلبك وخايفة تدخلي بذنب. صومي الصيام دا أكبر عبادة بين ربنا وبينا عبادة. ويا سلام يا بت يا زوزو لو سبتي شوية الكسل والنوم اللي بتاجري فيه دا وقومتي بالليل صليتي ركعتين قيام. تبقي بنت جوزك صحيح.

وضعت رأسها على كتفه وظلت تسبح على أنامله بعض من الوقت. حامدة ربها وشاكرة لنعمه ثم نظرت لزوجها الذي ينظر لها بصمت: -نسيت الأذكار يا حبيبي. نسيت قول الرسول عليه السلام: "مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت". لمس جانب وجهها حامداً ربه على نعم الزوجة الحنونة المتقية ربها. بعد فترة كانت تضع رأسها على ساقيه: -جواد ليه طلبت مني آخد مانع حمل؟

تنفس بهدوء يعبأ رئتيه ببعض الهواء لأن هذا الحديث يحزنه. يتمنى أن ينجب منها الكثير من الأطفال ولكن كيف بحالتها هذه. تذكر قبل زفافهما بفترة وجيزة. دخل عليها الغرفة وجدها تجلس وتضع بعض الكتب والأشياء الخاصة بكليتها ويظهر عليها الإرهاق الجسدي والذهني. جلس بجوارها بهدوء بعدما رأى الحزن يسكن عيناها: -مالك حبيبي زعلانة ليه؟ اتجهت بنظرها له: -عايزة أنام شوية ومفيش وقت. عندي تيست بكرة وريسرش في حاجات كتيرة لسة ما خلصتهاش.

وضعت رأسها على كتفه: -عايزة أغمض عينيا شوية بس يا جود بس خايفة ما ألحقش أخلص. ضمها بقوة لأحضانه وتحدث: -تعالي أساعدك شوفي إيه الناقص. عايزة ريسيرش في إيه وأعملهولك. أشارت على ورقة توضع بجانبها: -عن بعض أنواع أمراض السرطانات. وكان منها اللوكيميا. جذب بيديه اللاب الخاص بها وظل يبحث لها ويدون بعض الأشياء وهي مازالت في أحضانه. إلى أن أرهقت تمامًا وذهبت بالنوم وهي بأحضانه.

ظل يتحدث ويشرح لها بعض المعلومات التي حصل عليها. ولكنه فجأة وجد سكونها. أيقن أنها ذهبت بالنوم. حملها ودثرها بفراشها مقبلاً جبينها. ثم اتجه واكتمل جميع أبحاثها. وقام بترتيب بعض الملاحظات إليها للمناقشة فيها. ثم أغلق الضوء وخرج بهدوء. مساء باليوم التالي: رجع من عمله متجهًا لغرفتها وجدها تكمل أبحاثها. وقفت عندما دلف إليها وارتمت بأحضانه وهي تشكره على ما فعله لها. رفعها من خصرها متوجهًا لفراشها. جلس وأجلسها بأحضانه.

بعد أسئلته عن يومها ومناقشتها في المحاضرات اتجه بنظره متحدثًا: -فيه موضوع لازم نتكلم فيه يا حبيبي ومهم ولازم تسمعيني للنهاية. قطبت جبينها وأجابته: -سمعاك يا جواد قول. -إحنا فرحنا بعد عشر أيام ولسة قدامك سنة بلاش نقول سنة بس لسة فيه مجهود للتخرج حتى لو شهر. عارف إن الطب صعب وعايز مجهود. وعارف كمان الامتياز دا مقرف ما بين العملي والنظري ومستشفيات وأبحاث وغيره. قاطعته في الحديث: -ناوي تأجل الفرح ولا إيه؟

أنا مش موافقة طبعًا. واضعًا إياها بأحضانه بقوة كأنها ستقفز من داخله: -أهو دا اللي ممكن أعمل جريمة حقيقي فيه يا زوزو. حرام عليكي دا أنا بتمنى يكون بكرة أأجله. ضيقت عينيها وأردفت متسائلة: -أومال عايز إيه يا جواد؟ بتخوفني بكلامك ليه؟ ضحك عليها وأردف من بين ضحكاته: -وحياة ربنا المفروض يتعمل لي تمثال على ضبط النفس معاكي. اقترب ولامس شفتيها: -عايزة نتجوز يا زوزو. عايزة تباتي في حضني كدا.

ارتعشت من كلماته وأنفاسه التي بدأت تضرب عنقها. وشعورها بارتفاع دقات قلبه تحت يديها. حاولت أخذ شهيقًا بهدوء وزفرة ببطء حتى لا تصاب بالاختناق من حديثه الهامس المدمر لها. رفع ذقنها بأنامله وتحدث بهدوء: -عايز أقولك إننا هنأجل موضوع الحمل دا شوية. يعني مش عايزك تحملي إلا لما تخلصي جامعتك تمامًا. نزلت بنظرها بخجل: -عيب على فكرة تكلمني في الحاجات دي. لكمته بصدره: -قوم امشي يلا.

صدمة ألجمته من تورد خدودها وخجلها الذي أضفى على جمالها مزيدًا لالتهام. -غزل أنت مكسوفة مني؟ يا بت دا أنت مراتي وبعد كام يوم. قاطعته وهي تتمتم ببعض الكلمات ووضعت يديها على وجهها عندما شعرت بحرارة وجهها: -جواد لو سمحت كفاية. رفع ذقنها مقبلاً جبينها ووقف وتحدث: -خلاص حبيبي مش هتكلم. ثم أخرج لها علبة ووضعها بجانبها.

-علشان خاطري أنا خايف عليكي. شوفي دا كويس أنا لقيت أنواع كتيرة. الدكتورة قالت لي بدل أول مرة وكدا خليها تاخد من دا. وأنا شايف إن لازم تاخدي منه من دلوقتي. نظرت للأرض التي تمنت أن تنشق وتبتلعها من تلميحه لها بمعرفته ما بها. خرج عندما شعر بحالتها رأفة بها. خرج من شروده وذكراه لها. مسد على شعرها بعدما خلعت إسدالها: -علشان تقدري تتفرغي للامتياز يا حبيبي. العمر لسة قدامنا. وأنت لسة صغيرة.

وبدل حاجة ممكن تتعوض، يبقى صحتك أهم عندي من أي حاجة. اجهزي يالّا علشان هنتحرك دلوقتي، قدامنا ساعة يادوب نلحق الطيارة. قام الاتصال على باسم. -إيه الأخبار يا باسم عندك؟ ضحك باسم عليه: صباح الخير يا عريس. إيه يا عم شكلك وطّيت راسنا يا حضرة الضابط، قايم من الفجر وأنت في شهر العسل تسأل عن اللي حصل. زفر جواد بضيق من تلميحاته، فحياته الخاصة ممنوع الاقتراب منها.

-باسم أنت عارف ما بحبش الهزار، أنا كويس الحمد لله، قول اللي عندك. وقف باسم ينظر لمرور الناس بالشوارع وتحدث بجدية: زي ما اتوقعت، عاصم اقتحم الفيلا المتزينة للعروسين، واتقبض عليه فعلًا، حاول يهرب بس انضرب بالنار، وهو دلوقتي في المستشفى حالته خطيرة. مين اللي ضربه؟ تساءل بها جواد. مسح على وجهه وأجابه: -أنا اللي ضربته بعد ما أخد نهى مرات صهيب رهينة يحاول يهرب بيها. خرج سريعًا للشرفة حتى لا تسمعه غزل. -نهى حصلها حاجة؟

صهيب كان موجود؟ ما ترد يا ابني. زفر باسم بضيق: -للأسف يا جواد نهى كانت حامل وفقدت الجنين، لأن ابن الكلب ضربها جامد في بطنها لما مسكها. لا صهيب ما كانش موجود. بس جه لما عرف الأخبار. جلس وحاول تنظيم أنفاسه، أوشك على انقطاعها من سماع الخبر. -راقبه كويس يا باسم، وقول لعثمان يدور لي على الزفتة شاهي، لإنهم مع بعض أكيد. وقف عن الحديث لحظة: -ممكن تحاول تزور المستشفى بتنكرها؟

راقب كويس، وعاصم ما تسيبوش إلا لما الدكتور يقول لك ده مات. أكمل استرسال حديثه: -إيه أخبار الضباع التانية، وقعوا كلهم ولا لسه؟ -في منهم هرب بره مصر، بس عايز أقول لك الموضوع مش سهل أبدًا يا جواد، خلي بالك من نفسك، وكويس إنك ما عرفتش حد بمكانك. نظر للفراغ وتحدث: -أنا أسبوع كدا وهنزل، عارف ومتأكد إنهم مش هيسيبوا أهلي في حالهم. تذكر بثينة وتساءل: -بثينة عاملة إيه، لسه في الشقة ولا خرجت؟

-لا بثينة زي ما هي بس نزلت الغربية عندهم يوم ورجعت، زارت قرايبها. -إزاي تسيبها تنزل وتخاطر بيها يا باسم؟ زفر باسم بغضب وتحدث: -أنت عارف دماغها لما بتبقى عايزة تعمل حاجة، هي قالت حضرة الضابط مش هيقول حاجة. وقف عن الحديث فجأة متذكرًا شيئًا وأردف: -قابلت صهيب ولا لسه؟ -لسه، أنا مأجل الموضوع ده لرجوعك. كويس أوي يا باسم، بلاش يقابلوا بعض دلوقتي، أنا هكلمه دلوقتي وأعرف أخبارهم، سلام. ضمته من الخلف واضعة رأسها على ظهره.

-بتعاكس في مين من ورايا؟ استدار لها وهو يضحك: -لا ماهو أنا اكتفيت يا حبي بالمعاكسة. رفع ذقنها ونظر لعيناها: -فيه حد يبقى معه القمر ويبص لحاجة تانية؟ وضعت رأسها في حضنه: إحنا كدا خلصنا يا حبيبي العمرة؟ ناوي نقعد كتير هنا؟ لا السعودية مش عجباكي؟ ده حتى أنتي في أطهر بقاع الأرض. خرجت من أحضانه مردفة: -مش قصدي طبعًا بالعكس أنا فرحانة جدًا هنا. ثم جذبته من قميصه:

حبيبي شكله اللي زهق ورجع يمسك تليفونه بعد ما وعدني مفيش حاجة هتبعدنا. قاطع كلماتها عندما حملها فجأة متجهًا بها للداخل: حبيبك عنده كلمة سر خايف حد يسمعها لازم يقولها حالًا، قبل ما نسافر في رحلة هتعجبك أوي. طوقت عنقه وهي تضع رأسها في حضنه. بعد عدة ساعات وصلا إلى جزيرة سيشل، وهي إحدى الجزر المشهورة. أمسكها متجهًا إلى المنتجع الذي يقضون به بعض الأيام.

وصل لمكانهم المخصص، خرجت للشرفة تنظر إلى المكان الذي جمع بين الطبيعة والحياة، حيث جمعت بين الحياة البرية والشواطئ الاستوائية من غوص ورحلات بحرية، ناهيك عن المهرجانات والاحتفالات التي تقام بالمنتجعات. بعد فترة من نومهم الذي استغرقوه للراحة من رحلتهم السفرية، خرجوا للاستمتاع بالمناظر الطبيعية.

جلس بجانب إحدى الشواطئ وقام بإشعال النيران أمامهما، جلست داخل أحضانه وهم يستمتعون بمنظر البحر ومع استماع لإحدى الأغاني المشهورة. جلس أمام المدفأة وحاوط خصرها وجعلها بأحضانه. مما جعلها تضع رأسها على كتفه، تنهد عندما شعر بلهيب العشق يخترق جدار قلبه ونيران الشوق تؤجج عشقه إليها. لمس خديها الناعم مما جعلها تنظر له بنظراتها العاشقة حد النخاع. اقترب وضع جبينه فوق جبينها وتحدث بصوت مبحوح مفعم بالمشاعر قائلًا:

خذيني كغيمة بلا جناح يحملها الشوق إليك. خذيني إليك كنجمة يغلبها الحنين لتضيء لياليك. خذيني كشمس تحترق في بعدها وتطلب القرب فيكِ. خذيني كنهر يجري ليطفئ نار شوقي ولهفتي لعينيكِ. خذيني فقد أفقدني الهجر عقلي وطار إليكِ. حبيبتي اشتقت إليكِ ونار الشوق تشدني لعندك. وروحي في هواكِ تهيم وتحترق بحبك. اشتقت للقياكِ وحبال الحنين تجذبني نحوكِ. وكل أجزائي ترتجف كلما أحسست بقربكِ. اشتقت لأنفاسكِ قربي ولنسائم عطركِ.

لأطير كفراشة تبحث بين الزهور عن عبيركِ. اشتقت لحديثنا وضحكاتنا حتى خصامكِ وغضبكِ. ولثورات غيرتكِ ولهيب نظراتكِ لأكتوي بجمر عشقكِ. وضعت رأسها في حضنه ولمست وجهه واستنشقت رائحته التي تعشقها وتبسمت قائلة: حبيبي ولكِ في قلبي نبضة. كلما زاد حنيني لكِ عزفتها. ولكِ في أنفاسي حياة. كلما زاد شوقي لكِ تمنيتكِ. عصرها داخل أحضانه، ثم وقف وحملها متجهًا لجناحهما الخاص، ليعيش في جنة الخلد الخاصة بهما. ***

بعد شهر تجلس بغرفتها تراجع آخر محاضراتها فغدًا ستختم سنتها الدراسية. سمعت طرقات على باب غرفتها، توجهت وجدت مليكة تدخل والتي زاد وزنها بعض الشيء، جلست بجوارها وتحدثت: -ما تيجي نروح نقعد مع نهى شوية، حالتها صعبانة عليا. نظرت لكتبها ثم لمليكة وأردفت: -ماشي بس مش هقدر أقعد كتير عندها. نظرت لوجهها الحزين. -مالك يا مليكة... شكلك حزين ليه؟ اتجهت مليكة بنظرها للجانب الآخر وأردفت: -مفيش حبيبتي... الحمل ومشاكله. أدارت

وجهها وأردفت متسائلة: -حازم مزعلك؟ غيرت مليكة الحديث متسائلة: عاملة إيه مع جواد؟ ابتسمت لها وأردفت بسعادة: -مبسوطة أوي الحمد لله... جواد حنين أوي معايا... وبيراعي ظروفي وتعبي في الكلية وساعات بيساعدني كمان. مسدت على شعرها بحب: -ربنا يسعدكوا يا قلبي... انتوا تعبتوا كتير وتستاهلوا السعادة. يلا نروح لنهى علشان ما أعطلكيش. أومأت بنعم متحركة للخارج. مساءً، دخل غرفتهما، اتجه إليها كانت تجلس تنظر من النافذة على قطرات المطر.

جلس أمامها وأمسك يديها. نظرت له وعيناها تغشاها الدموع. -طلقني يا صهيب... كفاية لحد كدا. باليوم التالي، خرجت من جامعتها وجدت شخصًا غير زاهر ينتظرها بالخارج. قامت بالاتصال بجواد: -عاملة إيه يا حبيبي؟ -كويسة هو زاهر سافر؟ فيه واحد بيقولي أنا مكانه هو عنده مشوار. وقف سريعًا وخرج من مكتبه يتحدث إليها: -عربية الأمن التانية مش عندك ولا إيه؟ نظرت حولها ولكنها فجأة فقدت الوعي. -ألو غزل... روحتي فين؟ حاول الاتصال

بها ولكن الهاتف أجابه: هذا الهاتف ربما أن يكون مغلق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...