الفصل 32 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
22
كلمة
3,398
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

الفصل الثاني والثلاثون ماذا تظنين الحياة بدونك؟ أتُعتقدين أن الحياة حياة؟ أقسم لكِ أن ليس لي حياة وأنتِ بالبعد عني... يا من ملكتِ كل كياني فإنني الحبيب الذي يغرق بعشقكِ من الوريد للوريد. يجلس صهيب وحازم بسيارة خلف سيارات الشرطة، ينظر للطرقات بتيه وكل خلية تنتفض خوفًا عليها. اتجه بنظره لحازم. -لو غزل جرى لها حاجة، جواد ممكن يتجنن فيها ويخرج عن شعوره ويغلط، فهمتني؟ ربت حازم على ذراعه.

-إن شاء الله مش هيحصل حاجة، أنا متأكد. جواد ممكن يخرج عن السيطرة في بعض الحاجات، بس لما يكون حد مهدد بالخطر بيفكر مليون مرة. قاطعهم اتصال مليكة. -أيوة يا مليكة. كانت تجلس بسيارتها تبكي، أردفت بصوت باكِ. -حازم، شهيناز بعتت لي صور لغزل... غزل عندها، هي طلبت مني أروح أخدها لو خايفين عليها. هنا انتفض جسده بالكامل وتحدث بغضب. -إياكِ تتحركي من عندك... إحنا قدام بيتها وجواد دخل يجيبها. مليكة حبيبتي ما تعمليش حاجة متهورة.

بكت بصوت عالٍ اخترق صدره. -بدل بإيدي حاجة أعملها لأخويا مش هتأخر. جذب صهيب الهاتف. -اسمعي كلام جوزك يا مليكة، جواد عندها دلوقتي... ما تهدديش اللي بيخطط له، ممكن يوجعوه بيكي... حبيبتي ما تنسيش إنك حامل وهي ممكن تأذيكِ... إحنا كلنا هنا... لو فعلًا عايزة تساعدي جواد، ما تتحركيش من مكانك. خرجت من بين شفتيها آهة مؤلمة عندما شعرت بألم شديد. -مليكة أنتِ فين دلوقتي؟ تساءل بها صهيب. -أنا في ( )

-طيب ارجعي حبيبتي على البيت وإحنا شوية وهنرجع لكِ. زاد الألم عليها... ابتلعت آلامها وتهدجت نبرتها. -حاضر يا صهيب. تحدث حازم الذي لم يعجبه تصرفها وبهدوء ظاهري وبنبرة عميقة. -ينفع اللي بتفكري فيه؟ يعني فين مخك وهي بتسحبك عندها علشان تذل جواد وتخليه يلف حوالين نفسه؟ ارجعي لما إحنا نقصر، يبقى فكري يا مليكة. هنا صرخت من شدة آلامها وكأنها تشعر بانسحاب روحها... أوقفت السيارة جانبًا. -حازم أنا تعبانة أوي، شكلي هسقط الولد...

نظر لصهيب الذي استمع لصرخات أخته وشعر أن قلبه على وشك الخروج من مكانه خوفًا عليها. -مليكة حبيبتي خليكِ عندك حبيبي أنا عشر دقايق وأكون عندك. -انزل يا صهيب بسرعة لازم أروحلها. أشار بيديه وأردف: -تمام تمام يا حازم اهدى إن شاء الله خير... اهدى وسوق على مهلك، أنا ما ينفعش أسيب جواد هنا وأروح معاك. دفعه حازم بسرعة عندما فتح الباب. -أنا هروحلها وسع، خليك أنت هنا.

بدون كلمات أخرى تحرك وقاد سيارته سالكًا طريقه بسرعة جنونية حتى يصل إليها عندما شعر بتوقف قلبه. دلف سيف بهدوء إلى المنزل... حاوطت عيناه البيت بالكامل فكان يحاوطونه رجال ذات أجساد ضخمة البنية... فُتح الباب وهلت منه شهيناز بابتسامة خبيثة. نظر لها نظرات قاتمة ووجهه عبارة عن لوحة فنية يغمره الغضب والاشمئزاز من تلك الشمطاء كما نعتها. -فين غزل؟ تساءل بها سيف بهدوء مريب. اقترب الرجل منه لكي يفتشه... أشارت له بيديها.

-لا دا سيفو أمور عيلة الألفي، ما لوش في الأسلحة، هو له بس في البنات الحلوة. اقتربت منه ونظرت له بإعجاب فهي لم تراه منذ أكثر من خمس سنوات. رفعت يديها وأمسكت زر قميصه وتحدثت بغنج. -بس كبرت وحلويت أوي يا سيفو... بقيت راجل بجد. رفعت يديها تلمس وجهه... أمسك ذراعيها بقوة والشرر يخرج من مقلتيه. -إيدك دي هكسرهالك يا مقرفة... فين غزل؟ اتسعت حدقتاها شيئًا فشيئًا وصدمة قوية على وجهها عندما وجدته بهذه القوة.

دفعها بقوة بعيدًا عنه ومسح يديه بطريقة مشمئزة من لمسها. -مفكرة نفسك مين... فوقي واعرفي أنتِ بتلعبي مع مين... دار حولها وهي ما زالت بصدمتها. -على ما أظن عاشرتِ عيلة الألفي وتعرفي إن دمهم مُر... وأنتِ اللي هتشربيه... أصلك جبتيه لنفسك... إحنا كنا سابينك تلعبي بس براحتنا برضه... ثم استطرد مكتملاً. -إنك تتخطى حدودك... فعرفي إنك لعبتي بعداد عمرك.

صدمة تلو الأخرى جعلت جسدها يترنح لبعض الشيء فهي كانت تعتقده ما زال ذلك الشاب المستهتر... ولكن قوته أذهلتها. ضحكت بصخب عليه عندما أتتها فكرتها الحقيرة لحتى تدفن رؤوسهم في الرمال. -لا فعلاً ابن الألفي بجد يا سيفو... بس أحب أقولك أنا مش بالضعيفة أبدًا وعاملة حساب كل خطوة... فكر بس في نفسك هتعمل إيه لما أعملك فضيحة مع مرات أخوك حضرة الضابط. صرخ بوجهها وصفعها جعلها تترنح من شدتها...

اتجه إليه الرجل وكاد أن يضربه ولكن أوقفته بيديها. -سيبه باموت أنا في ضرب الرجالة الحلوين دول... ما هو جاسر ياما ضربني وكنت بعشقه... وشكلك كدا هتكون محله يا سيفو. -شهيناز، أردف بها بصراخ. -قولتي تعالى وأنا همشي غزل... جيت، عايزة إيه تاني؟ خليها تروح. جلست تضع ساقًا فوق الأخرى. -أنت صدقت يا سيفو ولا إيه؟ وقفت ودارت حوله وتحدثت بسخرية. -ينفع غزل تمشي قبل ما مليكة تيجي...

الله هو أنا نسيت أقولك يا حبيبي مش مليكة جاية في الطريق... ما هو لازم أجركم كلكم يا أولاد الألفي... لسه صهيب. -بس دا أجيبه إزاي إلا لما أبعت له فيديو صغنن كدا وأنت ومرات حضرة الضابط في حضن بعض ومن غير هدوم... أردفت بها وهي تطلق ضحكات صاخبة تصم الآذان. نظرت للرجل ضخم البنية. -دخله عندها وأعملوا المطلوب بسرعة. جذبها من خصلاتها. -وديني لأموتك يا حقيرة، أوعي تفكري إنك هتفلتي مني. صرخت بالرجل.

-اديلهم الحقن باقولك وشوف شغلك. جذب الرجل سيف الذي حاول بكل قوته ضربه ولكنه كان كالحائط. دفعه بقوة داخل الغرفة... أسرعت غزل إليه التي كانت تجلس تفكر بما ستفعل. -سيف! أردفت بها بدهشة. -أنتِ كويسة؟ أمأت برأسها بنعم. مسح على وجهه بعنف وظل يركل الأرض ويصرخ. -لازم تخرجي من هنا حالًا... بس إزاي بنت الكلب ضحكت عليا. دلف الرجل الضخم وبيديه إبرة لحقنهم. ضيقت غزل عيناها ونظرت لسيف الذي أُذهل وشل عقله بماذا يفعل؟

عرف الآن خطأه الفادح أنه لم يخبر جواد. نظر لذلك الرجل. -عارف لو قربت منها هقتلك. ظل ينظر له الرجل نظرات قاتمة ونادى على آخر. -امسكوه خلينا نخلص قبل المدام ما تموتنا. لحظات فقط مرت عليهم كحد السيف على رقابهم... كان ينظر لغزل التي لم تفهم بما تخطط تلك الشمطاء... اقترب الرجلان من سيف الذي بسرعة البرق خطف سلاحه وأطلقه على أحدهما. أسرعت غزل تتمسك بملابسه عندما اقتحم آخر الغرفة...

ما هي إلا لحظات دخلت شهيناز عندما استمعت لطلقات نارية. ذُهلت عندما وجدت غزل خلف سيف ورجل غارق بدمائه. صرخت بالآخرين: -اتصرفوا، الوقت بيعدي! رفع سيف سلاحه أمامهم: -لو حد قرّب، هقتلكم! صرخ بها.

في تلك الأثناء، تسلل جواد وباسم بالقوة وحاصروا المنزل. شاهد جواد من فتحات النافذة غزل وهي تتحامى بسيف، وذلك الحائط البشري بيديه حقنة. أسرع للداخل وهو يشير لعثمان بأن يتبعه من هذه الجهة. أما باسم، اتخذ بعضًا من قواته الذين صعدوا بجانب المنزل لإحاطته.

وما هي إلا لحظات وكانت الغلبة لقوات الأمن عندما اقتحموا المنزل بأسلحة كاتمة للصوت. لم يتبق سوى شهيناز وذلك الرجلين بالداخل. اقترب الرجل ولم يبقَ بينه وبين سيف الذي اهتزت يديه بالسلاح حتى أسقطه الرجل من يديه. ضحكت شهيناز بصخب وجلست تضع ساقًا فوق الأخرى. -هشوف دلوقتي أجمل عرض، وبعد كده الناس هتتبسط أكيد، ماهو مش أي حد. صرخت غزل عندما علمت بما يدور بعقلها:

-أقسم بالله ماهتلاقي حد يرحمك، وجواد هيجي يا حقيرة، عارفة ومتأكدة خلال لحظات وهتشوفيه هنا، قلبي بيقولي. صرخت بها بقهر عندما أمسك الرجل بسيف وظل يلكمه. وضعت غزل يديها على أذنيها وهي تصرخ باسم جواد الذي ركل الباب بقدمه، وما هي إلا طلقة استقرت برأس الرجل والأخرى بصدره. لحظات فقط وانقلبت لعبة تلك الحمقاء.

أسرع لغزل يضمها عندما وجدها تجلس وتصرخ وهي تضع يديها على أذنيها. لم تره. جذبها لأحضانه وهو ينظر لسيف بغضب مما فعله. كانت تقف في إحدى أركان الغرفة وجسدها يرتعش خوفًا عندما وجدت قوات الأمن اقتحمت المنزل كاملًا. تسللت رائحته، فتحت عيناها تنظر له، ألقت نفسها بداخل أحضانه وتطوق عنقه بقوة. -كنت عارفة إنك هتيجي حبيبي. عصرها بأحضانه ورعشة قوية أصابت جسده من هول ما رآه من ذعرها.

-اششش، اهدي حبيبي، أنا جيت خلاص. ولا يهمك يا قلبي. حملها بين يديه وخرج من الغرفة، قابله صهيب وباسم بعدما أنهى مهمته بالكامل في القبض على كل من بالمنزل. حضن صهيب أخيه عندما علم بما صار. تحرك الجميع لخارج المنزل خلف جواد الذي حمل غزل متجها لسيارته. أجلسها بالسيارة دون كل أي حديث. أغمضت عيناها وأرجعت برأسها للخلف، لعلها تنسى ما صار لها. *** اتجه جواد لباسم. -سيبها يا باسم. قطّب جبينه وتساءل: -ناوي تعمل إيه يا جواد؟

اتجه بنظره لعثمان: -خُد الكلبة دي وديها المكان اللي قلتلك عليه. وقف باسم أمامه: -جواد بلاش اللي بتفكر فيه. تحرك وكأنه لم يسمع شيئا. -عثمان، اعمل زي ما قلتلك. هحاسبك أنت لو منفذتش. فين حازم يا صهيب؟ "مليكة" الحقيرة شهيناز كانت بتستدرجها وتعبت في الطريق وحازم راح لعندها. ضيق عيناه: تعبت إزاي وإنت إزاي تسيبه لوحده؟ اتجه سريعا لسيارته متجها لأخته. -فينك يا ابني ومليكة مالها؟ أجابه على الطرف الآخر:

-كويسة ما تخافش. "غزل" عملت إيه؟ نظر للتي تجلس بجواره، جذبها لأحضانه مقبلًا جبهتها. -كويسين الحمد لله. وسيف كان هنا، كلنا تمام. المهم طمني على مليكة. -كويسة بقولك، وهتبقى خال لولد يا حمار. -ربنا يكملها على خير حبيبي، إحنا راجعين على البيت وأنت إلحقنا المهم تكونوا كويسين. تنهد حازم وتحدث: -عايز أكلم غزل يا جواد. وضع الهاتف على أذنها وهمس لها: -طمني حازم حبيبي.

قالها بهدوء رغم لهيب قلبه المشتعل على حالتها ومظهرها الذي وجدها به. -أنا كويسة يا حازم. أردفت بها غزل دون حديث آخر. ضمت ذراع جواد ووضعت رأسها وهي تستنشق رائحته لتتأكد أنها بأمان. بعد فترة وصل إلى منزلهما. كان ينتظر كل من والده ووالدته ووالدة نهى. أوقف السيارة واتجه إليها وقام بفتح باب السيارة. كان جسدها يرتعش ولم تقوَ على الحركة. اتجهت نهى سريعا إليهما. -جواد، غزل عاملة إيه وليه شايلها كده؟

أومأ لها أنها بخير ثم حملها بين يديه واتجه بها لمنزلهما. أوقفهما والده. -مراتك عاملة إيه حبيبي؟ وأخواتك فين سيف ومليكة؟ -الحمد لله يا بابا، كويسين، جايين بعد شوية. صعد بها إلى غرفتهما. هو لا يشعر بشيء سوى أنه يريد النوم فقط. *** اتجه بها للمرحاض وقام بخلع ملابسها بعدما امتلأ المغطس (البانيو) بالمياه، دثرها داخله بهدوء. انتفض جسدها عندما شعرت بالمياه. جلس على حافته وهمس لها: -اهدي، أنا معاكي.

ظل يغسل جسدها بهدوء مع تدليكه الهادئ ليزيل بعض تعبها الجسدي والنفسي في ذلك الوقت. أغمضت عيناها مستمتعة بلمساته الدافئة لقلبها، وقلبه الحنون المراعي لحالتها. تعشقه بجنون، كما يعشقها، ودَّ لو يخفيها عن العالم أجمع، كل نظراته توحي لها بذلك. نعم، شعرت بحبها الغارق حد النخاع، أن يتمنى بإخفائها عن الجميع. وضعت رأسها على جبينه عندما أنزل بجسده ليجلب بعض العطور لها. -جواد ساكت ليه؟ حالتك بتخوفني حبيبي.

لامس جانب وجهها وأردف وما زال يتصنع أمامها أنه بخير: -أنا كويس حبيبي. صار معها بعض الوقت حتى انتهى تماما من حمومها، أوقفها وساعدها بتجفيف شعرها وجسدها. ألبسها مأزرها (البورنس) ، جذبها من خصرها للخارج. ثم جفف شعرها بالمجفف الكهربائي وأعد ملابسها. كل ذلك وهي تنظر له فقط لا تقوَ على الحديث، فرغم ما يفعله إلا أن نظراته تهرب بملاقاة عيناها. لم تعلم لماذا شعرت بآلام في فؤادها. هل من حالته؟

أم لأنها هي السبب بالوصول به لتلك الحالة؟ أمسكت يديه وهو يقوم بارتدائها للملابس. نظر لعيناها التي يهرب من ملاحقتها له. -أنا هلبس يا جواد، روح إنت خد شاور وأنا هكمل. وضع لبس منزلي بجوارها عبارة عن ترنج شتوي ثقيل. -هساعدك الأول وبعد كده هروح.

تمركزت عيناها على وجهه الذي يظهر عليه الوجع. أما هو فتمركزت عيناه على شفاها وهي تتحدث، تملك منه الشوق أن يتذوقها ويثبت لحاله أنها بين يديه. ولكن لم يقوَ على ذلك. استدار سريعا للمرحاض هروبا منها. اتجهت للخزانة وضعت ما جلبه، وأخرجت منامة نوم باللون الأرجواني الداكن الذي ملمسه من الحرير الناعم ليظهر جمال بشرتها الطفولية بسخاء أمامه.

يصل قميصها إلى ما فوق الركبة مع خيوط كاملة بظهرها، ويفتح من الأمام حتى مقدمة الصدر. حقا ظهر جمال أنوثتها الطاغية، ناهيك عن رائحتها التي تُذهب العقل. اختارت أفضل العطور التي جلبها إليها. *** قامت بإغلاق الإضاءة إلا من بعض الشموع ذات الرائحة الفواحة التي قامت بإشعالها. دقات قلبها بالارتفاع رغم ما زالت تحت صدمة ما كانت عليه، ولكن حالته التي رأتها به جعلتها تخرج عن صمتها.

خرج يلف نفسه بمنشفة كبيرة، وجدها تجلس على الفراش بهيئتها الجذابة. رفع رأسه ينظر في عينيها، تقابلت نظراتهما بشوق جارف بكل ما تحمله قلبيهما من عشقهما الدفين. تحرك متجها لغرفة الملابس سريعا. ارتدى ملابس بيتية مريحة. جلس بجوارها عجز عن الكلام في حضرة جمالها. استلقى بجسده على الفراش واضعًا ذراعيه حتى تنام عليه كما عودها. وضعت رأسها وملست على شعره بحنان.

ثم اتجهت بنظرها لعينيه الذي أغلقها متلذذًا بلمساتها. رفع يديه وقبّل يديها بهدوء. وضعت رأسها في حنايا عنقه وهي تهمس له: -وحشتني أوي حبيبي... غزالتك بين أحضانك وبتقولك هتفضل معاك لنهاية العمر. رفعت نظرها له وتشابكت النظرات قبل الأجساد. أغمض عينيه وسحب نفسًا عميقًا وكأنه يملأ صدره من رائحتها. نطق أخيرا بصوت متهدج ممزوج بمشاعره لها: -تعرفي من ساعتين بس كنت بموت. زفر بوجع واستطرد حديثه: -أتمنيت إني ما قلبتكيش ولا حبيتك...

حسيت بالعجز أوي وأنا مش عارف أفكر وأوصلك... كنت بموت يا غزل. كل ذرة بمشاعرها تنتحب وحزينة على نظراته الحزينة الموجعة عليها. وضعت أناملها على شفتيه واقتربت قبلته. -بعد الشر عليك يا حبيب غزل. أنا ما خفتش لأني عارفة جوزي حبيبي هيجي وينقذني.

جذبها مقربًا إياها إليه حتى يشعر أنها بين يديه وليس حلمًا. أخذها لجنة الخلد التي يعيشون سويًا بها. ظل يذيقها كمًا من عشقه وأخذها في عدة جولات حتى أرهق كلاً منهما وذهب بنوم عميق حتى لا يتذكرا ما صار لهما. *** بعد عدة ساعات استيقظ جواد. وجدها تدثر نفسها بأحضانه. تذكر جولات عشقه التي كان عليها منذ فترة قليلة. قبّل رأسها. وظل يحمد ربه على وجودها بحياته. ظل ينظر لها كأنه يحفر معالم وجهها المحببة إليه.

رمشت بأهدابها عدة مرات ورفعت رموشها عندما شعرت بأنفاسه الحارة تلفح عنقها. -صباح الخير يا حبيبي. لمس وجنتيها المنتفخة بأنامله: -صباح الحب يا عيون حبيبك... عاملة إيه يا روحي؟ ضمت نفسها لأحضانه: -بردانة أوي الجو شكله برد أوي يا ريتني سمعت كلامك ولبست الترنج. ضيق عينيه رافعًا جانب وجهه وتحدث بسخريه: -ليه مفيش راجل معاكي على السرير؟ وضعت وجهها في صدره عندما علمت بأنها استفزته بكلماتها. -بصيلي بتخبي نفسك ليه؟

رفعت نظرها إليه تاه برماديتها. نزل بوجهه وأردف بصوت مبحوح: -ينفع كده تغلطي في حبيبك وتقولي إنك بردانة وأنت جوا حضنه؟ ظلت تنظر له بصمت وتهيم به عشقًا تتمنى أن تظل السعادة دائمًا لقلبيهما. رفعت أناملها إلى خصلاته: -حبيبي أحسن راجل في الدنيا. وبحبه قد العالم ده كله. قهقه عليها: -بتهربي يا زوزو من حبيبك بحركاتك الطفولية؟ لكمته بيديها الصغيرة: -أنت فصيل على فكرة ووسع كده علشان عايزة أقوم. -الله وأنا ماسكك ما تقومي؟ -جواد!

أردفت بها بصوت مرتفع غاضبًا. رفع حاجبه: -إيه؟ حد قالك ما بأسمعش؟ ما أنا قاعد جنبك أهو بتنادي على حد في الشارع! دفعته حتى سقط على الفراش بظهره. نفخت وجنتيها كالأطفال: -هات لي قميصي يا بارد عايزة أروح الحمام. وضع يديه تحت رأسه ونظر للسقف: -هو أنا لابس قميصك يا بنتي؟ ما دوري عليه. رفعت جسدها حتى التقطت قميصها من الأرض بجواره وهو يبتسم بخبث عليها. أمسكت بأناملها شيئًا آخر ورفعته أمامها وفجأة وضعته تحت الغطاء. سند على

مرفقيه ورفع حاجبه بشقاوة: -بتخبي إيه يا زوزو؟ أوعي يكون تيشيرتي. -هزعل لأنك هتلبسيه يعني هتلبسيه يا قلبي. توردت وجنتاها عندما رفع الغطاء وأمسك بأناملها الذي كانت تخفيه. قهقه عليها بضحكات صاخبة وهو يرفعه بأصبعه: -واو يا بت يا زوزو شكله تحفة. -بأقولك ما تقومي كده تلبسيه. وضعت يديها على وجهها: -والله أنت بارد ومستفز يا جواد. فجأة وجدت نفسها معلقة بالهواء عندما دلف بها للمرحاض. -عايز نعوم شوية في البانيو اللي جوا ده...

هو أنا كنت جايب المقاس ده كله علشان إيه؟ في غرفة صهيب: بعد فترة من رجوعه. جلس في الشرفة يضع رأسه بين يديه. دلفت الغرفة وجدته بهذه الحالة اتجهت له وجلست على ساقيه. -حبيبي زعلان وبيفكر في إيه؟ أرجع بجسده للخلف وهو يضمها لصدره بقوة: -عاملة إيه يا قلبي النهاردة؟ -كويسة أوي حبيبي... زعلان ليه وقاعد كده ليه؟ مش كل حاجة تمام؟ أرجع خصلاتها المتمردة خلف أذنيها: -دلوقتي أنا أحسن راجل في الدنيا. بدل ضحكتك دي منورة دنيتي.

بعد فترة تسكن بأحضانه وهو يتلاعب بشعرها. رفع ذقنها بأنامله: -عاملة إيه دلوقتي يا نهى؟ وضعت رأسها على صدره وتنهدت بحزن: -بقى لي شهرين بأحاول أتجاوز اللي مريت بيه. عارفة إنك تعبت مني. رفعت رأسها تنظر له بحب: -غصب عني حبيبي والله... ما تزعلش مني. جذبها بقوة لأحضانه: -عارف يا قلبي إنك مريتي بتجربة صعبة. نهى أنا معاكي لآخر العمر. لمس وجهها بحنان: -تعرفي إني حلمت إنك عايزة تتطلقي. اعتدلت عندما وجدت نبرة الحزن بصوته:

-ليه بتقول كده؟ هو كنت مذنب في اللي حصل؟ ده نصيبنا والحمد لله على ابتلائه. -أنا اللي تعبني صدمتي من اللي حصل. بس موضوع الحمل ده بأيد ربنا. يعني ربنا ما كانش رايد بيه. ممكن يكون كان فيه أذية لينا. على الرغم إنهم توأم بس بأحمد ربنا على كل حال. كفاية إنك معايا. -وإننا بخير وكمان مفيش أذية من اللي حصل. وضع وجهها بين راحتيه والتقط شفتيها ليغوص بعالمهما الخاص. *** في فيلا حازم: بعد رجوعهما من المستشفى.

أعد لها وجبة متكاملة للحفاظ على صحتها. -حاسة بإيه دلوقتي حبيبتي؟ قالها وهو يملس على شعرها بحنان. وضعت رأسها على كتفه فقد اشتاقت له حد الجنون. لمست عنقه: -حازم وحشتني أوي. لسه زعلان مني؟ ما كان عليه أن يلقي كل شيء أثار وجع قلبيهما، وأن يحملها بين ساعديه ليعلمها كم اشتاق لها. نظر لعينها السوداء الجميلة. -عايزة تعرفي وحشتيني قد إيه... وكمان علشان أسلم على جواد الصغير. طوقت عنقه. -بجد يا حازم هتسمي الولد جواد؟

دا عبَّت أنفها وتحدثت بحب. -بجد يا روح حازم... على فكرة كنت هاسميه جاسر بس أخوكي حضرة الضابط رفض... قال جاسر دا تبعي. أنا آسف يا حبيبتي عارف قسيت عليكي... بس غصب عني. لمست وجهه بعشق بعينها. -أنا بحبك أوي يا حازم ربنا يخليك ليا. اتجه بها للفراش. -طيب يا قلبي عايز أعرف الحب هيفضل كلام كدا نظري... طيب نعمل إيه بكلام الدكتورة المجنونة دي؟ قهقهت عليه بضحكاتها الأنثوية.

-معلش يا حبيبي أنا كمان اشتقتلك بس علشان جود الصغير يجي بالسلامة. ضحكت فجأة: -شوف ابنك بيسبح جوه أهو. وضع يديه وجده يتحرك داخل أحشائها. -شوفي بيرحب بينا إزاي... شكله هيكون شقي زي خاله. قبل قليل، كان يجلس حسين بجانب نجاة في غرفة المعيشة. تحدث حسين: -أنا حزين أوي على الولا... كل ما يخرجوا من حاجة يدخلوا في حاجة تانية. دخلت أمل ووالدتها التي تظهر عليها الشماتة.

-إيه اللي حصل دا يا حسين لسه عارفين دلوقتي إن غزل اتخطفت من مرات أبوها. نظرت أمل لوالدتها وأردفت: -دلوقتي جواد يا حبيبي محتار مش عارف يرجعها إزاي؟ وممكن مرات أبوها دي تعمل حاجات أستغفر الله العظيم... تخلي ماشي وراسه في الأرض. ظلت تجلس تستمع إليهما حتى انتهوا من حديثهما. وقفت وتحدثت بهدوء: -واللي وصلكم الأخبار ما قالش إن جواد خلال ساعتين رجعها وبدون خدش حتى في ضوافرها.

في غرفة سيف بعد فترة، دلف والده إليه وجده يجلس على جهازه المحمول. -بتعمل إيه يا حبيبي؟ وقف لوالده احترامًا. -اتفضل يا بابا فيه حاجة؟ جلس حسين أمامه وأشار له ليجلس. -ينفع اللي عملته دا يا سيف؟ أكمل مفسرًا: يعني لو قدر الله يا ابني أخوك ما وصلش في الوقت المناسب كان ممكن يحصل إيه؟ نزل برأسه للأسفل. -أنا آسف يا بابا... أنا كل اللي فكرت فيه إني أنقذ غزل. رفع نظره لوالده. -أنت ما شفتش جواد كان عامل إزاي يا بابا...

صعب عليا... روحت من غير ما أستخدم عقلي ما كنتش أعرف إنها بالقذارة دي. ربت حسين على كتفه. -ربنا ميزنا بالعقل يا حبيبي علشان نفكر في مشاكلنا وحلها... التهور دايمًا يا ابني بيكون خسارة. تنهد بهدوء. -الحمد لله على كل حال... المهم تاخد بالك بعد كدا... أنا وعمك هاشم اتفقنا على يوم الجمعة علشان كتب الكتاب. حضن والده وشكره. تحرك حسين مغادرًا الغرفة. بعد شهر على مرور الأحداث، مساءً.

رجع من عمله بعد أن قرر يفاجئها بإجازة خارج البلد... وجد المنزل هادئًا من شقاوتها ولا يوجد عاملين بالمنزل... قطب جبينه مستغربًا الهدوء. صعد لغرفتهما سريعًا. دلف إلى الغرفة برقت عيناه مما رأى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...