الفصل 5 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الخامس 5 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
73
كلمة
5,799
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

التفتت إليه بحنق وضيقت عيناها. "حتى وانت تعبان بتبرقلي... ضحك جميع من في الغرفة عليها، حتى جواد الذي كان يبتسم على عصفورته الصغيرة. جذبتها مليكة بضحك وأردفت: "تعالي ياغلباوية... اتجهوا للباب، ولكنها قبل خروجها نظرت إليه ووجدته يلاحقها بنظراته. رجعت سريعا إليه وحضنته ثم همست له: "ارجع بسرعة عشان غزالتك بتخاف عليك قوي." ملس على وجهها بحنان: "حاضر، خدي بالك من نفسك.." أومأت له واستعدت للمغادرة.

في تلك الأثناء، دخلت فتاة أنيقة تسير بهدوء، كانت هادئة الطباع تجذب من ينظر إليها. أسرعت إلى جواد ووقفت أمامه وعيناها تغشاها الدموع: "جواد حبيبي، إنت كويس؟ كنت هموت أول ما عرفت اللي حصلك.." نظر إليها بحب: "حبيبتي، أنا كويس. مين اللي قالك بس وقلقك كدا؟ ملست على وجهه بحب: "لو مقلقتش عليك هقلق على مين بس."

كانت تقف على باب الغرفة تنظر إليهما بنظرات عميقة بالحزن والألم. هاهي حبيبته تظهر لتتخذ مكانها بجانبه. أحست بألم في فؤادها، هل يمكن أن يكون عشقها له سرابا ووهما؟ نظرت إليه نظرة أخيرة وهي تحدث حالها كأنها تحدثه: "في البداية كنتُ أبكي كلما آلمني قلبي، أتوارى لبضعة أيام دون تواصل إلا معك. كنتُ أختفي ولا أتعامل مع أحد غيرك. الآن أعتدتُ أن أحزن وانت بجانبي. كيف لي التعامل والإبتسام معك، وكيف أخرج ما يجيش صدري إليك؟

كان يتحدث إلى ندى، ولكنه وجدها تقف شاردة على باب الغرفة. عندما تأخرت في الخروج، عاد إليها جاسر ليجدها واقفة تراقب الحبيبين، فأسند أخته مائلا عليها: "يالا ياغزالي، كفاية كدا.. ازيك ياندي؟ اخبارك إيه؟ "هوصل الجماعة وأرجعلك ياجواد." ثم سحب أخته للخارج. اتجه جاسر إليها بعدما رأى حالتها، ولكنه عندما وجد حالة أخته نظر إليه واردف: "أنا هوصل غزل وارجعلك بعد شوية." ولكن قطع حديثه برفع

يديه وقام بالمناداة عليها: "تعالي ياغزالتي... أحتقن وجهها بدماء الحرج عندما وجدته ينظر إليها. سكنت لثوانٍ وحاولت تنظيم أنفاسها واتجهت إليهما. ولكن جاسر همس لها: "غزل، شكلك باين عليه أوي. امسكي نفسك شوية وبعدين نتكلم." إهتزت نظراتها لأخيها ولم تسعفها الكلمات. ورغم ذلك، أومأت برأسها. واتجهت إليهما: "دي ندى ياغزالتي." ثم أشار على غزل: "ودي غزولتي ياندى بنت أبوها." نظرت إليها ندى من

أعلاها إلى أسفلها مردفة: "أهلا ياغزل. جود مش بيبطل يجيب في سيرتك، فعلا اللي يشوفكم يقول بنت وأبوها." كانت ندي تتحدث بثقة ومغزى. أرادت غزل أن تضايقها فأردفت: "أنا مميزة جدا في حياة جود ومحدش يقدر ياخد مكاني عنده، وهفضل العمر كله غزالته." من كلماتها ونظرات التحدي، أيقنت ندي أن ارتباط غزل بجواد ليست علاقة أبوية. ولكنها عندما نظرت لجواد فهمت أنه لا يدرك تلك العلاقة. فأردفت بدلال: "طبعا، هو في أب بينسي ولاده؟

دايما بيعطف عليهم وبيدلعهم عشان بيحبهم حب أبوي." اهتزت نظرات غزل واشتعلت نيران قلبها تطالب بالفتك من تلك الدخيلة. كان جاسر يقف بعيدًا يراقب أخته ويضغط على يديه بغضب. ماذا عليه أن يفعل؟ أخته تعشق صديقه الذي بمثابة أخيها. قلبها يكتوي بنار الحب. "صغيرة، إنت حبيبتي على آلام الفؤاد." لم يستطع على الصمود، توجه إليها عندما وجدها تحاول أن تضغط على نفسها في حضرة ندي التي تتحدث أمامها برقة لجواد.

ولكن هل بالفعل جواد لم يشعر بمشاعر غزل تجاهه؟ أم إنه أرجعها إلى حب أبوي منذ طفولتها؟ وقف جاسر أمامها وهي ساكنة لم تتحدث، في الوقت الذي تتحدث ندى وجواد ويضحكان مع بعضهما البعض. جذب أخته بهدوء: "تعالي ياقلبي نخرج نشم هوا." تحركت معه كإنسان آلي ولا تشعر بما يدور حولها. ولكن تيبست قدماها عندما

استمعت لندى تتحدث إليه: "وحشتني قوي ياجود. أنا موافقة إننا نعمل فرحنا بعد شهر. إنت كنت عمال تأجل عشان امتحانات غزل، وغزل خلصت ونتيجتها كمان قربت تظهر." التفتت غزل إليهما فوجدتهما متشابكي الأيدي. أغمضت عيناها بقهر ثم توجهت إلى جاسر الذي كان يتابع بصمت. ضم أخته إليه وخرج دون كلام. أثناء ذلك، كان جواد يوجه حديثه لندى: "ربنا يسهل ياندي. إنتِ جاية لوحدك، ولا فيه حد معاكي؟

أجابته بابتسامة: "لا حبيبي، جيت لوحدي. شريف كان عايز يجي بس أنا رفضت." "ليه بس ياندى؟ على الأقل كنت هبقى مطمن وهو معاكي. هترجعي إزاي دلوقتي؟ "اممم... " همهمت بها. "يمكن أدلع على خطيبي شوية وهو اللي يوصلني، أو ممكن أقعد عنده كام يوم هنا." لفت انتباهه معنى كلماتها الأخيرة والذي جعله يقول: "ينفع تقعدي عندنا كام يوم ياندى؟ ومفيش ارتباط رسمي بينا ولوحدك؟ على الأقل حد من أهلك يكون معاكي."

جحظت عيناها بقوة: "إيه اللي بتقوله دا ياجواد؟ الكلام دا كان من زمان ياحبيبي، دلوقتي الحاجات دي بقت عادي." لوهلة صدمته بردها، ولكنه ابتسم وتحدث: "مش معاكي طبعًا ياندى في كلامك دا. آه ممكن نزور بعض عادي لما يكون فيه ارتباط، بس إنك تكوني موجودة لوحدك ومفيش رابط زي كتب الكتاب دا اللي مش فاهمه." نظرت إليه بحنق واستغراب: "أفهم من كدا إنك بتطردني؟ أحتقن وجهه بدماء الحرج: "مش دا قصدي ياحبيبتي...

أنا بقولك رأيي مش أكتر، بس إنتِ عارفة مستحيل طبعًا أطردك. وعلى فكرة فرحت بجيّتك." على جانب آخر، في تركيا، دخل حازم على والدته الدكتورة حسناء: "ماما فاضية؟ ممكن نتكلم شوية." أومأت برأسها وأشارت له بالجلوس: "طبعًا حبيبي، اتفضل." تنهد بعمق ثم نظر لوالدته وأردف متسائلاً: "ممكن أعرف هننزل مصر إمتى؟ إحنا هنفضل كدا متغربين...

عارف عمو هاشم على طول مسافر وحضرتك مشغولة، بس أنا تعبت وعايز أرجع بلدي. وميرنا كمان مستنية تتجوز وتقعد هنا ولا إيه؟ مش فاهم حضرتك الصراحة." كانت تشعر بالخوف من ردة فعل حازم عندما أخذت قرار بعدم عودتها لمصر حتى لا تجني آلام الماضي. أغلقت حاسوبها واتجهت وجلست أمامه: "حازم حبيبي، أنا معنديش وقت للسفر. وكمان إنت نسيت حاجة مهمة، مفيش حاجة بقت تربطنا بمصر، خالك سافر أمريكا، وخالتو ليلى قاعدة هنا. إنت عايز تنزل مصر لمين؟

وكمان شغلك ياحبيبي هتخسره، إنت بقيت رجل أعمال له وضعه. بلاش تضيع الحاجات دي لمجرد حنين وتعاطف." هوت كلمات والدته عليه كصاعقة، واحتقن وجهه بالغضب. "مش فاهم برضه كلام حضرتك، قصدك هنفضل عايشين غرب في بلاد تانية." وأكمل حديثه: "نسيتي ولاد خالتي ولا إيه، اللي المفروض نكون أقرب لهم من الغرب." ثم وقف أمام والدته وتحدث بغضب: "ماما، أنا هسافر وأستقر هناك، وانسي إني أقعد هنا تاني."

تغضن جبين والدته بعبوس: "قصدك هتكسر كلامي ياحازم؟ وبعدين ولاد خالتك مع أبوهم، مش مع الغريب." تبسم متهكمًا: "حضرتك مصدقة كلامك دا!!! ولاد خالتي ربتهم طنط نجاة ياماما، في الوقت اللي كان المفروض إنت اللي تهتمي بيهم هي اهتمت.. بس نقول الجري ورا النجاح والشهرة تخلينا ممكن ندوس على كل حاجة." وقفت والدته مذهولة من حديثه: "انت بتقول إيه ياحازم؟ أنا كدا في نظرك؟

زفر بضيق وكأن صفعات والدته له لم تنتهِ وأردف مستاءً: "أنا هسافر بكرة وحضرتك براحتك، أنا معنتش هقعد هنا ولا يوم تاني. فهمتيني ياماما؟ أنا كرهت الغربة، نفسي أحس بكياني في بلدي، مش عايزة الشهرة دي." جلست حسناء بعد مغادرته وبدأت تسترجع حديثه وتساءلت بينها وبين نفسها: هل ما فعلته خطأ؟ هل إبعاد أبنائها عن مصر كان سلبيًا لهم؟ ظلت لعدة دقائق، وأخيرًا خرجت عن صمتها وذهبت إليه لاقناعه بوجهة نظرها.

على الجانب الآخر، جلس صهيب في مكتبه يراجع بعض المشروعات المتعلقة بشركاتهم. دخل إليه جاسر ووجهه حزين، جلس ولم يتفوه بكلمة. صوب نظره إليه: "إنت جيت ليه؟ مش المفروض تكون مع جواد؟ أخرج نفسًا ثقيلاً يعبأ به رئتيه: "جبت غزل وسبت ندى هناك معاه." اتجه صهيب وجلس أمامه مربتًا على يده ثم أردف متسائلاً: "مالك ياجاسر؟

أغمض عينيه بحزن كلما تذكر حالة أخته. قلبه حزين من أجلها، شعر بعجزه ولا يعلم ماذا يفعل، حتى لا يستطيع البوح مع أحد بما يشعر به. نظر بتيه لصهيب ثم أردف بهدوء: "مفيش ياصهيب. أنا هخرج أشم شوية هوا لحد ما جواد يتصل، ونشوف هنعمل إيه." لحقه صهيب بتساؤل واضح: "من إمتى بنخبي على بعض مشاكلنا ياجاسر؟ تخبط لا يعرف بماذا يجيبه. ظل ينظر إليه ولم يتحدث. "إنت زعلان عشان غزل؟ أردف بها صهيب بهدوء.

نظر إليه مستفهماً لأنه ظن أنه لا يعرف، فحاول تشتيت تفكيره فتحدث قائلاً: "مالها غزل؟ أمسك صهيب قلمه وبدأ يطرق به على المكتب، ثم وقف واتجه إلى النافذة، ونظر للخارج وهو يتحدث: "عن حبها لجواد مثلاً." صدمة وقعت على جاسر، جعلته لا يستطيع التنفس. كيف له أن يعرف هذا؟ "انت ليه بتقول كدا؟ وبعدين كلنا عارفين حب غزل لجواد. إنت نسيت إنه هو اللي مربيها."

استدار إليه صهيب ورفع حاجبه بغيظ وأردف مستاءً: "مش هتسيبك من شغل التشتيت دا ياحضرة الضابط. إنت نسيت إني دارس علم نفس كمان وأعرف أقيم الحالة اللي قدامي كويس. فبلاش تستغبى نظرتي." تنهد بضيق أمامه ووقف بجواره: "أنا خايف جواد يعرف، أو يحس بحبها ليه." "غزل لسة صغيرة ومشاعرها متخبطة، ممكن يكون تعلقها به هو اللي وصلها لحالة الإعجاب دا."

"وممكن يكون حب طاهر ونضيف، ويتحول لعشق كمان ياحضرة الضابط. إنت متعرفش إن حب القلوب النضيفة بيفضل معلم في القلب، بدليل حبك لمليكة لسنين ليه متغيرش؟ وقولنا إنه طايش، سواء عندك أو عندها." أرجع شعره للخلف بضيق وكأنه سيقتلعه: "أنا عاجز ياصهيب ومش عارف أعمل إيه. تفتكر إن مشاعرها دي حقيقية؟ زفر صهيب بضيق وتحدث متيقنًا: "للأسف ياجاسر بتحبه جدًا. ودا شفته في عيونها. اسألني أنا ياصاحبي عارف النظرات دي وحافظها كويس."

"طيب العمل؟ هفضل ساكت عليها لحد ما تتبدل كدا وتتوجع وهي بتشوف ندى مع جواد؟ إنت مشفتش نظرة وجعها اللي أنا شفتها لما ندى جت لجواد وقعدت مكانها جنبه." ربت صهيب على كتفه: "ربك يعدلها من عنده. منعرفش بكرة فيه إيه." في هذه الأثناء، كانت تقف شهيناز خلف الباب وسمعت حديثهما بالكامل. ضحكت بشماتة وأردفت: "والله وأخيرًا عرفت اللي بيوجعك ياجاسر. أما أشوف هتفضل رافضني لحد إمتى."

في غرفتها، تجلس تضم ركبتيها وتضع رأسها فوقهما تحدق أمامها بصمت بالغ وعيون مترقرقة بالدمع، ولكنه دمع يأبى السقوط حتى لا يزعج خد صاحبتها. يكفيها وجع قلبها. بعد فترة، قامت واتجهت إلى حمام الغرفة وتوضأت ثم اتجهت لتريح صدرها وتزيح همها. فردت مصلاها ووقفت بين يدي الرحمن بمنتهى اليقين حتى ذابت جوارحها وانشرح صدرها، وكيف لا وهو الرحيم بعباده أرحم من الأم بولدها.

جلست على السجادة فترة: "خفف عني يالله ألم قلبي، وأزل التعب عن روحي، وأخرجه من قلبي الضعيف. فأنا أحببته حبًا جما بقدر رحمتك ياأرحم الراحمين." ... قامت مليكة بالطرق عليها، ثم دخلت لغرفتها بهدوء. نظرت بأسى إليها. جلست بجوارها ثم أردفت مبتسمة: "حرمًا حبيبتي، تقبل الله." نظرت إليها بشرود هادئ: "جمعًا إن شاء الله ياقلبي، منا ومنكم." قامت بخلع إسدالها وجلست على فراشها. جلست

مليكة ونظرت إليها بحزن: "برضو مش عايزة تقوليلي مالك وإيه اللي عامل فيكي كدا؟ تنهدت بوجع ونظرت إلى مليكة: "مفيش، بس ماما وحشتني... نفسي أترمي في حضنها قوي... استرسلت حديثها بحزن ووجع: هو حضن الأم أمان زي مابيقولوا كدا يامليكة؟ أصل مجربتوش، فكنت عايزة أعرف." أدمعت عيون مليكة على كلماتها وأشفقت على حال تلك المسكينة. قبل قليل، وصل جواد وندى إلى منزله. قابلته والدته: "كدا ياجواد؟ مسمعتش كلامي وجيت برضه."

ثم اتجهت بأنظارها لندى: "حبيبتي حمد الله على السلامة... مليكة قالتلي إنك جيتي. عاملة إيه؟ مكنش له لزوم تعبك." قامت ندى بالسلام عليها برقتها المعتادة: "هو أنا عملت إيه بس ياطنط؟ أنا جيت أطمن على خطيبي. وبعدين حضرتك متعرفيش غلاوة حضرة الضابط عندي ولا إيه." ملست على شعرها بحنان: "ربنا يسعدكم ويكمل فرحتكم... يالا بقى شدوا حيلكم وإتجوزوا. عايزة أشوف أحفادي. مش كدا ياجواد؟

نظر لوالدته ولكنه كان شاردا. ثم أردف متسائلاً: "بتقولي حاجة ياماما؟ جلست ندى بجواره: "لا حضرة الظابط مش معانا خالص." نظر لوالدته: "فين مليكة ياماما؟ "كانت هنا من شوية بس جاسر وصهيب نادولها وخلوها تروح لغزل." وقف سريعا حتى تألم ثم تساءل: "مالها غزل؟ "إهدى حبيبي... مالهاش!! بس شكلها تعبت شوية وجاسر خرج مع صهيب وقال تروح عندها لحد مايرجعوا.. أصل عاصم كان هنا وشد مع جاسر كمان وكان عايز يتكلم مع غزل."

اتجه للخارج: "هروح أشوف فيه إيه." "جواد، استنى." هذا ما أردفت به ندى. نظرت إليه باستياء: "ممكن أعرف حضرتك رايح فين وإنت تعبان كدا؟ "ندى، روحي عند ماما. أنا لازم أشوف صهيب وجاسر ضروري وأطمن على غزل." "بس إنت تعبان ياحبيبي. اتصل بيهم وهم هيجوا." "أنا مضروب في دراعي مش رجلي ياندى. ممكن تدخلي دلوقتي وأنا مش هتأخر." غادر متجها إلى منزل جاسر. قابله شهيناز. نظر إليها بمقت: "جاسر فين؟ "معرفش!! خرج هو وصهيب من شوية."

نظرت للأعلى وتحدثت قائلة: "مليكة فوق مع غزل. ممكن تطلعلهم." اتجه للأعلى: "أنا مش مستني منك تقوليلي أعمل إيه!! ابتسمت بخفة وتحدثت مع نفسها: "اجري ياحبيبي. عايزة أعرف بكرة هتعمل إيه لما تعرف إن الننوسة بتاعتك بتحبك." وصل إلى باب غرفتها ولكنه أغمض عينيه بحزن ووجع عندما استمع لحديثها مع أخته. سقطت كلماتها على قلبه شقته لنصفين.

فتح الباب بهدوء ووقف على أعتابه ينظر إليها بقلب مفطور عندما وجد مليكة تحتضنها وتربت على أكتافها. أعتصر عيونه بقوة حتى لا يضعف أمامها. ولكن كيف وهو شعر بضعف العالم يحتل كيانه بعد سماع حديثها الذي أدمى قلبه. اتجه إليهما ثم نظر لمليكة التي رأته عندما فتح الباب: "سيبيني مع غزل شوية يامليكة." عندما استمعت لصوته، شعرت بذبذبات في أنحاء جسدها. رفعت عيونها الباكية إليه، ثم قامت بمسحها ووقفت. "مالوش داعي ياآبيه. أنا كويسة...

وازاي أصلًا تيجي وإنت لسة تعبان؟ مش خايف جرحك يفتح تاني... وممكن تتعب و... وضع يده على شفتيها، ونظر لمليكة حتى تخرج. نظرت إلى الأرض وجسدها يهتز وقلبها وجيف بسبب قربه منها. قطع شرودها عندما ضمها لصدره بحنان أبوي. وملس على شعرها: "مكنتش أعرف مهما أحاول أعمل وأقرب منك وأرعاكي بكل قوة ليا، يكون لسة فيه حاجة نقصاكي. حاولت أعمل اللي أقدر عليه صدقيني عشان مشفش دمعة من عيونك الحلوين دول اللي بيخلوني عامل زي الجبل المهدود."

كانت تستمع إليه مدركة ما يحاول قوله. هي تعرف أنه حاول بكل قوته حتى ينال رضاها ورعايتها. ضمته بكل قوة لديها كأنها وعدت نفسها سيكون هذا آخر أحضانه. ظلت تتشبث به أكثر وأكثر حتى غاصت داخل أحضانه. أجمل هذا الشعور وهي بأحضان حبيبها وأبيها وعشقها الأول. ملس على شعرها بحنان

وأردف وهي مازالت بأحضانها: "اوعي عقلك الصغير دا يفكرلك إني ممكن أقصر معاكي أو أبعد عنك مهما طالت بينا المسافات أو دخلت ناس تانية حياتنا. لا ندى ولا غيرها ممكن يبعدني عن بنتي الحلوة اللي ضحكتها بتملى قلبي بهجة وسعادة." أخرجها من أحضانه. ونظر داخل عيونها: "ينفع العيون الحلوة دي تحزن وتوجع قلبي كدا؟ اعتصرت قلبها قبل عيونها ووعدت نفسها ألا تحزنه أبدًا مهما كلفها، حتى لو هتدوس على قلبها. هو لا يستحق منها غير السعادة فقط.

في غرفة ماجد، قامت شهيناز بالاتصال بسامح: "سامح، عامل إيه؟ شوفت اللي حصل؟ الزفت عاصم اتقدم لغزل، والدنيا قامت حريقة... وجواد هدد يحيى وطبعًا معجبوش الكلام فضربوه بالنار." "جواد مات قصدك؟ "ياريت كنا ارتحنا منه... اتصاب في دراعه وغزل كانت معاه. لو شوفت الرعب اللي كان فيه ماجد. تصدق صعب عليا." "وماجد ماله؟ مش قولتي ضربوا جواد؟ "ما دا تهديد لماجد كمان. لما يضربوا جواد الضابط يبقى ماجد لازم يخاف على بنته، فهمتني."

زفر سامح وتحدث بغضب: "ويمكن يكون خاف على جواد ليحصله حاجة. أنا مش مرتاح لعلاقة جواد بماجد وبتمنى موته بأي طريقة." "فيه مفاجأة كمان محدش يتوقعها خالص. مش السنيورة طلعت بتحب جواد." استاء سامح من كلمات شهيناز: "انتِ بتخرفي إيه؟ بتقولي إيه؟ كلنا عارفين علاقتهم ببعض، يعني دي واحدة متربية على إيده إزاي هتفكر بحبه؟ ومتنسيش فرق السن وغزل لسة عيلة." زفرت بضيق وتحدثت قائلة: "واهي كبرت غزل وحبته. ناوي تعمل إيه؟

"شهيناز، متنرفزنيش... غزل مبتحبش حد وأنا هنزل أسبوعين كدا.. وسيبك من كلامك الأهبل دا، أنا عارف إنك بتغيري منها." صاحت بقوة وأردفت مستاءة من حديث أخيها: "بقولك سمعت صهيب وجاسر بيتكلموا. دا لو جواد عرف ممكن يتجوزها." "انت اتجننتي؟ بتقولي إيه؟ دا أنا أقتلهم هما الاتنين. غزل محدش هيتجوزها غيري."

وأكمل مسترسلاً: "خلصيني بس من ماجد وبعد كدا أعرف إزاي أخدها من الكل. أنا بديله الدوا زي ماقولتلي، بس المشكلة مش في ماجد، المشكلة في جاسر والمصيبة جواد. الاتنين قوموا الدنيا حريقــــ. ـــة لما عرفوا بعاصم.. وبعدين جاسر شاكك أصلا فيا، وخايفة من موضوع دوا ماجد دا ياسامح لو حصله حاجة هروح في داهية." "متخافيش مش هيموتوا دلوقتي ومحدش هيحس بيكي. المهم نخلص منه بطريقتنا، وجاسر معرفتيش توقعيه زي ما خططي."

"أنا بحبه ياسامح بجد، بس هو اللي رافضني عشان الزفتة مليكة... بفكر أحط لها دوا من بتاع امجد." "اياكي تعملي حاجة جنونية من ورايا. سمعتيني؟ أنا هقفل دلوقتي عندي شغل. واتفقي مع ماجد إن هكتب على غزل في أسبوع. فرح جواد وجاسر دا أنسب وقت وهم مش موجودين." في فيلا يحيى الكومي، يسير عاصم ذهابًا وإيابًا. يتخبطه الخوف مما سيحدث. دخل عليه أمنه الخاص: "خرج من المستشفى ياباشا وكان معاه واحدة ست، وقبله بشوية جاسر بيه والست غزل."

"متعرفش قال إيه للبوليس؟ "قالهم شكلهم حرامية، حاولوا يثبتوهم بس قاومهم فضربوه بالنار." توهجت عيناه بغضب حتى تحولت للون الأحمر وأردف غاضبًا: "ناوي علي إيه يابن الألفي؟ دخل والده وظل ينظر له بترقب. وتحدث بهدوء ما قبل العاصفة: "إنت اللي بعت حد يضرب على جواد نار مش كدا؟ زفر بضيق وبدأ يركل في الأشياء التي تقابله وأردف غيظا: "وهو لسة عايش ابن الألفي؟ مامتش ولسة فيه الروح.. بس وديني لأكون مموته."

صفعه بشدة على وجهه. ثم تحدث قائلاً: "كنت مفكرك أذكى من كدا، بس طلعت غبي. إنت ليه تعمل حاجة من دماغك من غير ما ترجعلي.. حمار! أنا كنت بخطط لتقيل وإنت بغباءك ضيعت كل حاجة." ضيق عيناه ونظر له مستفهماً: "مش فاهمك يابابا.. تخطيط إيه وإنت سهران طول الليل برة؟ "ياغبي، عندي فكرة هتخلي ماجد راسه في الأرض والزفت جواد هينطرد من وظيفته بفضيحة.. بس إزاي الأهبل رايح يموت."

ضيق عيناه وأردف متسائلاً: "خطة إيه دي اللي كنت عايز تعملها؟ "غزل دلوقتي كبرت.. وبقت خطر على جواد. إحنا نستغل النقطة دي." "نستغلها إزاي يعني مش فاهم؟ وإيه اللي يجيب غزل لجواد في إننا نطرده بسببها؟ "تعالى وأنا أفهمك وشوف أبوك بيفكر إزاي عشان لما تتجوزها وتاخد كل اللي وراها واللي قدامها تفتكر لولا أبوك مكنتش وصلت لدا." "بس أنا بحبها يابابا." "واللي يحب حد يسهر في الكباري طول الليل ياعاصم."

رجع صهيب وجاسر. دخل جاسر الفيلا. وجد شهيناز تقف على الباب تنظر إليه بصمت، فهي عندما رأته من شرفتها انتظرته. "جاسر، عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم." "مفيش بينا كلام، وامشي من قدامي. أصل ورب الكعبة أجرك من شعرك وأرميكي من البيت دا." رمقته بغضب وأردفت متحفزة: "هتسمعني ياجاسر؟ ماهو لما الموضوع يكون متعلق بغزل هتسمعني." ضيق عيناه ونظر إليها مستفهماً: "غزل؟ وإنتي مالك ومال غزل؟

ثم تركها وخطى عدة خطوات، ولكن حديثها جعله يتسمر مكانه. عندما أردفت: "حتى بعد ما عرفت عشقها لجواد." استدار إليها وكان الرعب قد تسلل إلى قلبه، وخاصة عندما علم ما تنويه شهيناز. تقدمت منه عدة خطوات ونظرت داخل مقلتيه: "ياترى جواد ممكن يعمل إيه لو عرف غزل بتحبه؟ فكر معايا كدا." صوب نظرات نارية تجاهها وتساءل بصوت قوي عميق: "وياترى الست شهيناز عرفت المعلومة القيمة دي إزاي؟ اممممم وهي بتتصنت على الأبواب؟

ماهو دا شغل الحواري اللي جاية منه." ثم استكمل حديثه: "اوعي تفكري يابت إنك بتلوي دراعي وتهدي والكلام الأهبل بتاع الأفلام القديمة دي... أعلى ما في خيلك اركبيه يارخيصة ياتربية الشوارع." ثم تركها وغادر. ورغم خطواته الواثقة وحديثه الواثق أمامها، إلا أن شعوره بالضياع يضغط عليه بقوة. جزت على أسنانها بقوة وبدأت تهذي بكلمات: "والله بقي كدا؟ مش خايف من حاجة ياسي جاسر؟

طيب ياجاسر أما نشوف إن ماخليتها زفت على دماغ الكل مبقاش أنا شاهيناز." في غرفة غزل: "غزل، إنتِ مخبية عني حاجة.. حاسس إنك متغيرة ومش مقتنع بكلامك بحضن والدتك. أكيد موجوعة من حاجة، ماهو مايوصلكيش للحالة دي إلا إذا كنتِ موجوعة جامد. فين غزل بنتي اللي كانت أول مايحصلها حاجة تجري عليا وتحكيلي إيه اللي تعبك؟ حبيبتي احكيلي." رفع ذقنها ونظر داخل عيونها بعمق. مما جعلها تغمض عينيها.

زفر بضيق وشعر بانقباضة في شقه الأيسر. سحب نفسًا عميقًا وتنهد زافرًا: "أنا عارف إنك في مرحلة خطر وأنا آسف قصرت معاكي في الحتة دي. ممكن يكون سهو مني، أو ممكن مفكرتش في النقطة دي. بس عايز أقولك أنا بحاول بكل قوتي أني أتابع تفاصيلك وأي حاجة تخصك. دا وعد قطعته على نفسي زمان وهفضل ملتزم بيه العمر كله. أنا مش هقولك أنا أبوكي عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت. عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت ومينفعش تكوني طولي وأقولهم دي بنتي. هقول أنا أخوكي الكبير اللي بيخاف عليكي أكتر من روحه. مش أنا زي جاسر برضه ياغزل؟

سكنت لثوانٍ تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سؤاله الذي أوقعها به. فركت يديها دليلاً على ارتباكها. ظل ينظر لها بتقييم. هنا أغمض عينيه وحاول أن يهدأ من روعه. ارتفعت وتيرة أنفاسه عندما تأكد من شكوكه. ماذا يفعل الآن؟ وكيف يخرج كلا منهما من مأزقه؟ هو يعتبرها طفلته المدللة التي راعاها كأب لها. هل أخطأ في ذلك؟ أم خطئه الأكبر أنه لم يفكر بشيء كهذا؟ وقف أمامها أخيرًا وتحدث لها: "غزل، اللي عامل فيكي كدا أنا مش كدا."

نظرت إليه بذهول وشعرت أن الأرض تميد بها حتى شعرت أنها سوف يغشى عليها. الآن فقط شعرت بهاوية ستسقط بها. أولته ظهرها عندما ارتجفت أوصالها: "إيه اللي بتقوله دا؟ قالتها بتقطع. إنت هتكون عاملي إيه يعني؟ دايما جنبي وبتحسسني إني أهم فرد في العيلة حتى لو معاملتك قاسية أحيانًا." ثم استدارت له: "عمرك مافرقتني عن مليكة، بالعكس كنت دايما بتحسسني إني أكتر حد مميز في حياتك. عمرك ماقصرت معايا، ماتخفش من كدا."

"متغيرة من يوم ماعرفتي إني خطبت، ليه ياغزل؟ وياريت تكوني صريحة معايا. دي آخر مرة أسألك." تهدجت أنفاسها باضطراب وبدأ صدرها يعلو ويهبط بانفعال عندما علمت أنه فضح أمرها وبات الشك يقين. أنقذها جاسر عندما فتح الباب ودخل: "جواد! إنت هنا من إمتى وفين مليكة؟ نظر إليه جواد مستاء: "في حد يدخل كدا من غير مايخبط ياحمار؟ وايه إنت هنا دي؟ هو أنا أول مرة أجي ولا إيه؟ نظر

جاسر إلى أخته بشك وتحدث: "أبدا، أنا بس استغربت إنك تعبان وتيجي. وبعدين كانت مليكة هنا. أما ليه مخبطش عشان سمعت صوتك بس، فأكيد مش هستأذن. فيه حاجة ولا إيه؟ ومالها غزل؟ "إنت اللي هتجاوبني على السؤال دا ياجاسر. مالها غزل؟ "أنا بحب واحد ووحشني لإني بقالي فترة مش شفته." هذا ما أردفت به غزل سريعًا دون تفكير حتى تقطع أمامه شكه بها أو يقينه بحالتها وربط ذلك بخطبته لأخيه. ضيق عيناه ونظر متسائلاً

بهدوء يسبق العاصفة: "سمعيني كدا، قولتي إيه؟ عايز أسمع أصل الإصابة تقريبًا كانت في وداني مش في دراعي." اهتزت نظراتها أمام ثورته الطاغية حتى وقفت الكلمات ولم يسعفها النطق. فركت يديها ونظرت لجاسر: "مش كدا ياجاسر، أنا قولت لجاسر وهو قالي بعد ماننزل القاهرة هيتعرف عليه." نظر بذهول لجاسر: "البت دي بتخرف بتقول إيه؟ ياحليتها." نظر بقيلة حيلة لغزل التي وضعته في مأزق. ولكنه علم أن جواد شك بها.

تحمحم بحرج ونظر لجاسر: "أنا كنت هقولك بس كنت مستني نرجع القاهرة." وقاطعه كالثور الهائج: "اخرس مش عايز أسمع صوتك." طرق باب الغرفة صهيب ودخل بمزاحه كالعادة: "بيقولوا غزالتي تعبانة ياناس، فجيت لها بزيارة. إيه رأيك يابت يازوزو في شوية قشر الموز اللي جايبهمولك." ولكن قطع حديثه عندما وجد جواد يقف ويواليه ظهره وكأنه يتنفس بعنف، وجاسر ينظر إليه بحزن. "فيه إيه مالكم؟ مش عاجبكم زيارتي."

ثم رفع حاجبه لغزل: "عملتي إيه في فرسان العيلة يازوزو؟ نظرت للبعيد ولم تنظر لصهيب. اتجه إليه جواد بخطوات سُلحفية. ونظر داخل مقلتيه بغضب: "انت كنت عارف مش كدا؟ ضيق صهيب عيناه ناظر لجاسر، وأردف متسائلاً: "كنت عارف إيه؟ صوب نظرات ﻧــ. ـارية إلى غزل وأشار باستهزاء: "إن الامورة عاملة حبيّبة وبتحب." نظر بصدمة لجاسر: "مين قاله؟ عرف إزاي؟ ركل جواد المقعد بعنف: "الله، الله.. يعني أنا الأهبل اللي في العيلة معرفش؟

برافو ياحيلتها منك ليه." نظر صهيب إليه وأردف: "جواد استنى، انت فاهم غلط... إن شاء الله أعدم شهيناز. أنا لسة عارف قريب." لسة جاسر قايلى النهاردة. قاطعه جاسر رافعًا حاجبه بالا ينطق: "أنا فعلاً لسة كنت بقول لصهيب لما ننزل القاهرة عايزين نتعرف على الشاب اللي غزل معجبة بيه." أردف بها جاسر لصهيب بمغذى. ضيق صهيب عيناه ناظر لجاسر: "شاب مين؟ هي سابت جو... ركلة جاسر في قدمه. اتجه جواد لصهيب مضيقًا

عيناه: "انت بتقول إيه يالا.. نفسي مرة واحدة تكون عاقل وأفهم منك حاجة." وقفت أخيرًا من صمتها: "ممكن أعرف سيادة الضابط ماله، عمال يحاسب في الكل ليه؟ إيه يعني لما حبيت واحد وحبني؟ ليه محسسني إن الدنيا اتهدت؟ إنت مالك أصلًا؟ محدش له الحق يحاسبني... أنا كبرت ومحدش له حكم عليا. وانت لما رحت حبيت حد وقفت وقالك عملت كدا ليه؟ أنا حرة ياجواد سمعتني؟

رعشة قوية أصابت جسده بالكامل بعدما استمع لحديثها. صدره يستعيـ. ـر مثل البركان. لوهلة صدمته بردها. لثوانٍ كان الصمت يعم الغرفة الذي يتنافى مع صدمة كلا منهما. ابتسم بحنق قبل أن تقسو عيناه وينظر إليها نظرات مرعبـ. ـة ووصل إليها بخطوة واحدة

ثم رفع سبابته أمامها: "عارفة نفسك اللي بتتنفسيه دا من حقي أنا، وبقولك أهو قدام أخوكي الحيلة اللي عرف يضحك عليا،، قسما عظما لأربيكي من أول وجديد، وأعرفك إزاي توقفي قدامي بكل بجاحة وتتكلمي بقلة أدب كدا... وعايز أعرف إزاي حياتك دي وإنتِ حرة فيها. ومن النهاردة ألمحك قدامي هوريكي عذاب عمرك ماكنتي تتخيليه مني وشوفي مين اللي هيرحمك مني ياغزل."

توجه بنظره لصهيب وجاسر: "شوفتم أخر دلعكم فيها، مبسوطين، برافو. البنت دي يتاخد منها تليفونها." اتجهت إليه وبدأت تضربه في صدره حتى أصابته موضع جرحه: "انت مين؟ مفكر الكل يقولك آمين؟ أنا مش هسمع كلامك بعد كدا سمعتني؟ مش هسمع كلامك." أردفت بها بصوتا صاخب. اقترب منها وأمسك يدها بعنف حتى تألم من موضع جرحه الذي بدأ ينزف: "اضربي كمان اضربي.. حسابك بقى عسير معايا. من يومين تقوليلي القلب فاضي.. حب إيه يابت اللي بتقولي عليه؟

بتكدبي عليا وتشتغليني ياغزل؟ وجاية تقولي حياتك وإنتِ حرة؟ ثم دفعها على جاسر بقسوة: "متخرجش من باب أوضتها." نظر جاسر إليه بذهول عندما وجد قميصه به قطرات دماء: "جواد، استنى. جرحك بينزف." رفع إصبعه أمامه: "ملكش دعوة، خليك مكانك. دقيقتين وتحصلني، ورانا مشوار." ثم صوب نظراته لصهيب الذي يقف صامتا: "وانت يافلانتينو زمانك.. خليك مع الامورة واسيها لفراق حبيبها عنها. ولا أقولك اتصل بيه اصله واحشها. هاتي تليفونك يابت."

لم تستمع لحديثه تنظر فقط موضع جرحه. أسرعت إليه ووقفت أمامه ووضعت يديها على جرحه: "جود، استنى الجرح... "اخرسي وابعدي عني. وبعدين اسمي آبيه جواد. إياكي تتمادي." ثم أخذ تليفونها وقام بدفعها بقسوة وخرج. سار بخطوات متخبطة وبدأ يبتسم باستخفاف: "وأنا الأهبل كنت مفكرها بتحبني. أتاريها خايفة مني لأكشفها." ولكن قبل خروجه من بابا الفيلا أوقفته شهيناز: "جواد، فيه موضوع مهم لازم أكلمك فيه."

نظر إليها بشك ثم أردف متحدثًا: "موضوع عن إيه؟ "غزل!! "إيه؟ ... في غرفة غزل: "غزل، إنتِ مخبية عني حاجة.. حاسس إنك متغيرة ومش مقتنع بكلامك بحضن والدتك. أكيد موجوعة من حاجة، ماهو مايوصلكيش للحالة دي إلا إذا كنتِ موجوعة جامد. فين غزل بنتي اللي كانت أول مايحصلها حاجة تجري عليا وتحكيلي إيه اللي تعبك؟ حبيبتي احكيلي." رفع ذقنها ونظر داخل عيونها بعمق. مما جعلها تغمض عينيها.

زفر بضيق وشعر بانقباضة في شقه الأيسر. سحب نفسًا عميقًا وتنهد زافرًا: "أنا عارف إنك في مرحلة خطر وأنا آسف قصرت معاكي في الحتة دي. ممكن يكون سهو مني، أو ممكن مفكرتش في النقطة دي. بس عايز أقولك أنا بحاول بكل قوتي أني أتابع تفاصيلك وأي حاجة تخصك. دا وعد قطعته على نفسي زمان وهفضل ملتزم بيه العمر كله. أنا مش هقولك أنا أبوكي عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت. عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت ومينفعش تكوني طولي وأقولهم دي بنتي. هقول أنا أخوكي الكبير اللي بيخاف عليكي أكتر من روحه. مش أنا زي جاسر برضه ياغزل؟

سكنت لثوانٍ تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سؤاله الذي أوقعها به. فركت يديها دليلاً على ارتباكها. ظل ينظر لها بتقييم. هنا أغمض عينيه وحاول أن يهدأ من روعه. ارتفعت وتيرة أنفاسه عندما تأكد من شكوكه. ماذا يفعل الآن؟ وكيف يخرج كلا منهما من مأزقه؟ هو يعتبرها طفلته المدللة التي راعاها كأب لها. هل أخطأ في ذلك؟ أم خطئه الأكبر أنه لم يفكر بشيء كهذا؟ وقف أمامها أخيرًا وتحدث لها: "غزل، اللي عامل فيكي كدا أنا مش كدا."

نظرت إليه بذهول وشعرت أن الأرض تميد بها حتى شعرت أنها سوف يغشى عليها. الآن فقط شعرت بهاوية ستسقط بها. أولته ظهرها عندما ارتجفت أوصالها: "إيه اللي بتقوله دا؟ " قالتها بتقطع. "إنت هتكون عاملي إيه يعني؟ دايما جنبي وبتحسسني إني أهم فرد في العيلة حتى لو معاملتك قاسية أحيانًا." ثم استدارت له: "عمرك مافرقتني عن مليكة، بالعكس كنت دايما بتحسسني إني أكتر حد مميز في حياتك. عمرك ماقصرت معايا، ماتخفش من كدا."

"متغيرة من يوم ماعرفتي إني خطبت، ليه ياغزل؟ وياريت تكوني صريحة معايا. دي آخر مرة أسألك." تهدجت أنفاسها باضطراب وبدأ صدرها يعلو ويهبط بانفعال عندما علمت أنه فضح أمرها وبات الشك يقين. أنقذها جاسر عندما فتح الباب ودخل: "جواد! إنت هنا من إمتى وفين مليكة؟ نظر إليه جواد مستاء: "في حد يدخل كدا من غير مايخبط ياحمار؟ وايه إنت هنا دي؟ هو أنا أول مرة أجي ولا إيه؟ نظر

جاسر إلى أخته بشك وتحدث: "أبدا، أنا بس استغربت إنك تعبان وتيجي. وبعدين كانت مليكة هنا. أما ليه مخبطش عشان سمعت صوتك بس، فأكيد مش هستأذن. فيه حاجة ولا إيه؟ ومالها غزل؟ "إنت اللي هتجاوبني على السؤال دا ياجاسر. مالها غزل؟ "أنا بحب واحد ووحشني لإني بقالي فترة مش شفته." هذا ما أردفت به غزل سريعًا دون تفكير حتى تقطع أمامه شكه بها أو يقينه بحالتها وربط ذلك بخطبته لأخيه. ضيق عيناه ونظر متسائلاً

بهدوء يسبق العاصفة: "سمعيني كدا، قولتي إيه؟ عايز أسمع أصل الإصابة تقريبًا كانت في وداني مش في دراعي." اهتزت نظراتها أمام ثورته الطاغية حتى وقفت الكلمات ولم يسعفها النطق. فركت يديها ونظرت لجاسر: "مش كدا ياجاسر، أنا قولت لجاسر وهو قالي بعد ماننزل القاهرة هيتعرف عليه." نظر بذهول لجاسر: "البت دي بتخرف بتقول إيه؟ ياحليتها." نظر بقيلة حيلة لغزل التي وضعته في مأزق. ولكنه علم أن جواد شك بها.

تحمحم بحرج ونظر لجاسر: "أنا كنت هقولك بس كنت مستني نرجع القاهرة." وقاطعه كالثور الهائج: "اخرس مش عايز أسمع صوتك." طرق باب الغرفة صهيب ودخل بمزاحه كالعادة: "بيقولوا غزالتي تعبانة ياناس، فجيت لها بزيارة. إيه رأيك يابت يازوزو في شوية قشر الموز اللي جايبهمولك." ولكن قطع حديثه عندما وجد جواد يقف ويواليه ظهره وكأنه يتنفس بعنف، وجاسر ينظر إليه بحزن. "فيه إيه مالكم؟ مش عاجبكم زيارتي."

ثم رفع حاجبه لغزل: "عملتي إيه في فرسان العيلة يازوزو؟ نظرت للبعيد ولم تنظر لصهيب. اتجه إليه جواد بخطوات سُلحفية. ونظر داخل مقلتيه بغضب: "انت كنت عارف مش كدا؟ ضيق صهيب عيناه ناظر لجاسر، وأردف متسائلاً: "كنت عارف إيه؟ صوب نظرات ﻧــ. ـارية إلى غزل وأشار باستهزاء: "إن الامورة عاملة حبيّبة وبتحب." نظر بصدمة لجاسر: "مين قاله؟ عرف إزاي؟ ركل جواد المقعد بعنف: "الله، الله.. يعني أنا الأهبل اللي في العيلة معرفش؟

برافو ياحيلتها منك ليه." نظر صهيب إليه وأردف: "جواد استنى، انت فاهم غلط... إن شاء الله أعدم شهيناز. أنا لسة عارف قريب." لسة جاسر قايلى النهاردة. قاطعه جاسر رافعًا حاجبه بالا ينطق: "أنا فعلاً لسة كنت بقول لصهيب لما ننزل القاهرة عايزين نتعرف على الشاب اللي غزل معجبة بيه." أردف بها جاسر لصهيب بمغذى. ضيق صهيب عيناه ناظر لجاسر: "شاب مين؟ هي سابت جو... ركلة جاسر في قدمه. اتجه

جواد لصهيب مضيقا عيناه: "انت بتقول إيه يالا.. نفسي مرة واحدة تكون عاقل وأفهم منك حاجة." وقفت أخيرًا من صمتها: "ممكن أعرف سيادة الضابط ماله، عمال يحاسب في الكل ليه؟ إيه يعني لما حبيت واحد وحبني؟ ليه محسسني إن الدنيا اتهدت؟ إنت مالك أصلًا؟ محدش له الحق يحاسبني... أنا كبرت ومحدش له حكم عليا. وانت لما رحت حبيت حد وقفت وقالك عملت كدا ليه؟ أنا حرة ياجواد سمعتني؟

رعشة قوية أصابت جسده بالكامل بعدما استمع لحديثها. صدره يستعيـ. ـر مثل البركان. لوهلة صدمته بردها. لثوانٍ كان الصمت يعم الغرفة الذي يتنافى مع صدمة كلا منهما. ابتسم بحنق قبل أن تقسو عيناه وينظر إليها نظرات مرعبـ. ـة ووصل إليها بخطوة واحدة

ثم رفع سبابته أمامها: "عارفة نفسك اللي بتتنفسيه دا من حقي أنا، وبقولك أهو قدام أخوكي الحيلة اللي عرف يضحك عليا،، قسما عظما لأربيكي من أول وجديد، وأعرفك إزاي توقفي قدامي بكل بجاحة وتتكلمي بقلة أدب كدا... وعايز أعرف إزاي حياتك دي وإنتِ حرة فيها. ومن النهاردة ألمحك قدامي هوريكي عذاب عمرك ماكنتي تتخيليه مني وشوفي مين اللي هيرحمك مني ياغزل."

توجه بنظره لصهيب وجاسر: "شوفتم أخر دلعكم فيها، مبسوطين، برافو. البنت دي يتاخد منها تليفونها." اتجهت إليه وبدأت تضربه في صدره حتى أصابته موضع جرحه: "انت مين؟ مفكر الكل يقولك آمين؟ أنا مش هسمع كلامك بعد كدا سمعتني؟ مش هسمع كلامك." أردفت بها بصوتا صاخب. اقترب منها وأمسك يدها بعنف حتى تألم من موضع جرحه الذي بدأ ينزف: "اضربي كمان اضربي.. حسابك بقى عسير معايا. من يومين تقوليلي القلب فاضي.. حب إيه يابت اللي بتقولي عليه؟

بتكدبي عليا وتشتغليني ياغزل؟ وجاية تقولي حياتك وإنتِ حرة؟ ثم دفعها على جاسر بقسوة: "متخرجش من باب أوضتها." نظر جاسر إليه بذهول عندما وجد قميصه به قطرات دماء: "جواد، استنى. جرحك بينزف." رفع إصبعه أمامه: "ملكش دعوة، خليك مكانك. دقيقتين وتحصلني، ورانا مشوار." ثم صوب نظراته لصهيب الذي يقف صامتا: "وانت يافلانتينو زمانك.. خليك مع الامورة واسيها لفراق حبيبها عنها. ولا أقولك اتصل بيه اصله واحشها. هاتي تليفونك يابت."

لم تستمع لحديثه تنظر فقط موضع جرحه. أسرعت إليه ووقفت أمامه ووضعت يديها على جرحه: "جود، استنى الجرح... "اخرسي وابعدي عني. وبعدين اسمي آبيه جواد. إياكي تتمادي." ثم أخذ تليفونها وقام بدفعها بقسوة وخرج. سار بخطوات متخبطة وبدأ يبتسم باستخفاف: "وأنا الأهبل كنت مفكرها بتحبني. أتاريها خايفة مني لأكشفها." ولكن قبل خروجه من بابا الفيلا أوقفته شهيناز: "جواد، فيه موضوع مهم لازم أكلمك فيه."

نظر إليها بشك ثم أردف متحدثًا: "موضوع عن إيه؟ "غزل!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...