الفصل 6 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل السادس 6 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
32
كلمة
7,634
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، نثرت الشمس أشعتها الذهبية لتفرش الأرض بنورها. كانت الجميلة نائمة بهدوء بعد ليلة أرهقتها. تسلل شعاع الشمس مداعبا وجهها فقامت بوضع يدها على عينيها لإبعاد شعاع الشمس عنها. لكن صوت العصافير أزعجها فاستسلمت للنهار وقامت تهمهم بكلمات هامسة: "قومي بدل مايجي جاسر ويشدك من شعرك زي كل يوم." وقفت واتجهت إلى المرحاض. وبعد دقائق انتهت من أداء فرضها.

استمعت لطرقات خفيفة على باب الغرفة فأذنت للطارق بالدخول. فدخل جاسر يحدثها دون النظر إليها: "جهزي نفسك عشان هنرجع كلنا النهاردة." نظرت للأرض بخجل وأسرعت تمسك يد أخيها محاولة الاعتذار منه عما بدر منها أمام جواد وأنها وضعته في وضع حرج معه: "أنا آسفة يا جاسر مكنش قصدي أحرجك مع جواد بس كنت عايزة... استدار لها جاسر وتنهد، ثم رفع ذقنها ومسح على شعرها بحنان: "ولا يهمك حبيبتي.. المهم إنتِ عاملة إيه؟

"ايه رأيك نسافر بكرة نهرب أنا وانتي من ورا الكل." وضعت رأسها في حضنه وتنهدت بحزن: "متخافش علي أختك كويسة وجامدة، وإن شاء الله هقوي نفسي." رفعت رأسها وأكملت حديثها: "عارفة إنك بتقول كدا عشان محضرش خطوبته مش كدا." أيوة يا جاسر إنت عندك حق. أنا حبيته بس غصب عني.. والله غصب عني، بس هعمل زي ماقولتلي هحاول ماعرفوش وهعمل زي ماقولتله امبارح هو هيضايق شوية، بس أحسن ما أجرحه." ضمها جاسر بين ذراعيه مربتا على كتفها قائلاً:

"بكرة هتروحي الجامعة وتشوفي أحسن منه مليون مرة.. هو انت قليلة يابت يازوزو ولا إيه؟ ضحكت باستخفاف: "هنشوف الموضوع دا بعدين. هو احنا هنسافر امتى وندى هنا ولا مشيت؟ "لسة البوص مقلش هنمشي إمتى.. ندى هنا وخرجت مع جواد من نص ساعة كدا." "غزل انسي ياقلبي وخليكي دايما فاكرة إن جواد بالنسبالك زيي.. يعني مستحيل يفكر فيكي، وكمان حتى لو فكر هيكون صعب. الفرق بينكم كبير." كتمت غزل وجعها داخل صدرها ونظرت لأخيها بابتسامة:

"أنا وعدت نفسي امبارح إني أتخطاه.. وبوعدك كمان وهعمل زي ماقولت يمكن ربنا شايلى الأحسن." ترددت غزل في سؤالها عنه ولكن قلبها لم يطاوعها: "جرحه عامل ايه يا جاسر؟ قلقانة عليه قوي." "كويس ياحبيبتي.، متخافيش عليه." قبل جبهتها: "ربنا يرزقك راحة البال ياحبيبتي." *** في فيلا ناجي. تجلس بثينة تحتسي قهوتها وتنظر في ساعة يدها تنتظر أحدهم. وبعد دقائق دخل شاب في أوائل العشرينات مع الحارس الشخصي لها:

"دا هيثم ياهانم واحد من شلة سيف الألفي وبيكروه قد عنيه... ودا أضمنهولك بعمري." أشارت له بيدها للانصراف، ثم نظرت لهيثم بتقييم وتحدثت قائلة: "تعرف إيه عن سيف الألفي؟ عايزة كل معلومة عنه الصغيرة قبل الكبيرة!! "شوفي أنا وهو مش قريبين من بعض قوي، بس صاحبي انتيم وقريبين من بعض جداً ممكن أعرفلك بسهولة تفاصيل حياته كلها." "شاطر ياهيثم." ثم نظرت في ملف بيديها: "إنت في كلية هندسة.. واو يعني سيف هندسة برضو."

"أيوة في سنة رابعة والأول على دفعته دايما، بس واد بارد وحاطط مناخيره في السما وله أخ ظابط بيقول يا أرض اتهدي ما عليكي قدي." "اممممم إنت شوفت الضابط دا؟ نظر لها هيثم وأردف بخبث: "أومال إيه كل يومين عندنا في الجامعة... ولو عاوزة أعرفك مواعيده معنديش مشكلة." شملته بنظرة متهكمة: "لا ياحبيبي ملكش دعوة إنت بالموضوع دا، أنا عايزة منك تقرب من سيف على قد ما تقدر... تعمله حتى عجين الفلاحة عشان يحبك."

حك ذقنه ثم ضيق عيناه وأردف متسائلاً: "والمقابل ايه؟ "تعجبني ياهيثم، أنا مش هلف وادور معاك، أنا عايزة منك خدمة وقت ما تخلصها هديلك ربع أرنب ايه رأيك؟ "أعرف نوع الخدمة الأول وبعد كدا نتكلم في السعر." "إنت مصدق نفسك إنك في كلية هندسة؟ ضحك هيثم قائلاً: "بيقولوا كدا." "ماشي ياهيثم هقولك بس مش دلوقتي لازم تقربلي منه وبعد كدا تاخد الأوردر مني، ودلوقتي اتفضل." *** في محافظة الفيوم.

يجلس في شرفته في الصباح الباكر بعد تأديته لصلاة الفجر. ينفث دخان سيجاره بغضب كلما تذكر حديثها. تغلي دماؤه حتى أوشكت رأسه على الانفجار. نظر إلى شرفتها وجدها مغلقة ومازالت مظلمة... كاد يختنق ولا يعلم سبب اختناقه. أخذ شهيقاً عميقاً ثم زفره ببطء. وبدأ يحدث حاله: "أنا ينضحك عليا من عيلة ماشي ياغزل، والله لأطلع دلعي عليك كله سواد على دماغك.. عشان تعرفي تخبي عليا كويس." تذكر: **فلاش باك**

كان ينتظر أمام مدرستها وهي في الصف الثالث الابتدائي. خرجت غزل تنظر للمشرفة المسؤولة عن حافلة التوصيل الخاص بمدرستها وهي تنتظرها أمام الحافلة. "غزل حبيبتي أخوكي مستنيكي جاي ياخدك النهاردة." نظرت حولها ووجدته متجها إليها عندما رآها خرجت. فتح ذراعيه إليها.. فأسرعت إليه ترمي بأحضانها: "أبيه جود إنت جيت امتى؟ قبلها على خدها بقوة محتضناً إياها وأردف مبتسماً: "وحشتيني يازوزو... عاملة إيه؟ بدأت تلعب في شعره:

"وانت كمان وحشتني قوي ينفع كدا غبت كتير عن غزل." حملها وأخذها على سيارته: "آسف حبيبة جود كان عندي شغل كتير.. تعالي نستنى مليكة لما تخرج أنا كلمتها قالت عندها ليسون كمان وهتنزل.. إيه رأيك نخرج أنا وانتي ومليكة ونروح الملاهي النهاردة؟ "لا أنا وانت بس مليكة خليها تروح مع صهيب وجاسر هي بتخرج معاهم على طول بس أنا أروح معاك لوحدي." ابتسم جواد على تملك تلك الصغيرة:

"حبيبتي هي كدا هتزعل عشان أنا أخوها برضو ولازم نخرج احنا التلاتة مع بعض... احكيلي عملتي ايه في المدرسة الفترة اللي فاتت." مَطّت شفتيها للأمام: "بس متزعلش مني." ضيق عيناه مستفهماً: "عملتي ايه يازوزو؟ وضعت يديها على وجهها: "ضربت ولد في الكلاس عشان بيقولي إنتِ حلوة ياغزل، وكان عايز يبوسني.. مش انت قولت اللي يضايقك اضربيه." جحظت عيناه وحاول أن يهدأ من روعه. نظر لها بهدوئه المعتاد المتزن: "وبعدين الميس عملت ايه؟

"زعقتلي وقالتلي يعني هو بيشتمك عشان تضربيه." تنهد بضيق: "الميس دي اسمها ايه؟ "ميس سوسن بتاعة الماث." "الواد دا عملك حاجة تانية؟ هزت رأسها بلا وهي مازالت تضع يديها على وجهها. "نزلي ايدك.." لم تسمع كلامه. "قولت نزلي إيدك." أردف بها بصوت مرتفع وأكمل مسترسلاً حديثه: "إنتِ معملتيش حاجة غلط، وأي حاجة تحصل معاكي بعد كدا تيجي تحكيها لي، وإياكي ياغزل تخبي عليا حاجة." "حاضر مش هخبي عليك حاجة تاني."

حاول أن يتنفس بهدوء ولا يظهر عصبيته وتحدث قائلاً: "اوعديني يازوزو وإنتي عارفة اللي بيوعد حد لازم يكون قد وعده." "وعد ياجود عمري ما أخبي عليك حاجة." **عودة للحاضر** حاول تنظيم أنفاسه المضطربة من فرط عصبيته منها: "واهو خليتي بوعدك ياغزل." "اعمل فيكي إيه بس... ازاي مااخدتش بالي إنها في سن خطر، كان المفروض أقرب منها." زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره ورجعه للخلف. كاد أن يقتلعه من شدة غضبه. سمع طرقات على باب

غرفته توجه إلى الباب وفتح: "ندى" انتِ صحيتي؟ "أنا منمتش أصلاً فقولت أشوفك نخرج نتمشى شوية ايه رأيك." ثم نظرت إليه بتفحص: "انت منمتش ياجواد ولا إيه؟ وكنت فين رجعت متأخر ودخلت اوضتك على طول ناديتلك ومردتش." "كنت في مشوار اسف " ندى" كان عندي مشوار ضروري مع جاسر ورجعت متأخر فمحبتش أقلقك." وضعت يديها على ذراعه: "ولا يهمك حبيبي، انت لسة تعبان ولا إيه؟ هز رأسه: "أنا كويس."

تذكر دموعها عندما وجدت دماء على جرحه.. وجريها خلفه حتى تطمئن عليه. نظر لندى بتخبط ولا يعلم ماذا يحدث له: "جواد روحت فين؟ بقولك ياله نتمشى شكل البلد هنا هادي وحلو." أومأ برأسه بنعم: "انزلي وهغير هدومي وأحصلك." "أنا لاحظت انك بهدومك من امبارح معرفش مالك فيه حاجة مخبيها عليا." "مفيش ياندى، انزلي بس وأنا هنزل وراكي على طول." *** بعد ساعتين. في فيلا الحسيني.

خرج جاسر من غرفة أخته حزيناً مهموماً لا يعلم ماذا يفعل، يشعر لأول مرة بعجزه.. يعرف أنها تعاني ولكن ليس بيده شيئاً. توجه لحبيبته كي تخفف عنه آلامه وعجزه. وجدها تجلس مع سيف في حديقة الفيلا. "صباح الورد ياقلبي." نظرت بخجل للأسفل وتوردت خدودها: "صباح الخير، فين غزل لسة نايمة؟ أزاح سيف من جانبها وجلس بجوارها وتحدث: "غزل بتكوي هدومها قال إيه معندهاش لبس مكوي." "أنا هقوم أروح لها...

البت دي بقت بتوحشني هروح لها قبل ماجواد يجي." هذا ماأردف به سيف عندما توجه إليها... بعد ذهاب سيف، زفر جاسر بضيق وتنهد بحزن.. نظرت مليكة إليه: "مالك ياجاسر بقالك يومين مش عاجبني." "غزل! ضيقت عيناها مستفهمة عن حديثه: "غزل بتحب جواد يامليكة." "عادي ياحبيبي ماهي لازم تحبه، ايه الغريب في كدا... انت ناسي هو اللي مربيها." استدار للجهة الأخرى وحاول أن يستنشق الهواء عندما شعر بضيق تنفسه وخاصة بعد كلام مليكة.

أدارت مليكة وجهها إليه ونظرت بعمق داخل حدقتيه: "انت مخبي عليا ايه ياجاسر، وكمان صهيب شكله مش عاجبني وكل ما يتكلم يقولي حاولي ماتسيبش غزل لوحدها... مالكم في إيه؟ عصر عيناه وشعر بألم الكون حوله: "غزل بتحب جواد كحبيب يامليكة مش أخ وبتتألم لوحدها وأنا عاجز ومش قادر أعمل حاجة." وضعت يديها على فمها من هول الصدمة: "انت أكيد بتهزر، دا جواد بيقولها بنتي، وهي بتقوله آبيه وكانت بتنادي له بابا وهي صغيرة ازاي وصلت لكدا...

وازاي مااخدناش بالنا من كدا؟ "أرجع شعره للخلف بضيق كاد أن يقتلعه. "أنا السبب، أنا اللي كان المفروض أحط قيود بينهم، هو مش في باله وهي حياتها وحلمها فيه." "انت متأكد من كدا ياجاسر يمكن عادي وانت مكبر الموضوع." "حبيبتي انت مش شفتي حالتها من ساعة ما عرفت خطوبته ولا لما شافت ندى، اديكي شوفتي انهيارها ازاي، مش عشان تعرضها للرصاص زي ماقلتلك ولا عشان مامتها عشان حست إنه خلاص معدش ملكها." "ما يمكن غيرة أبوية ياجاسر...

اهدى وماتتعبش قلبي عليها ياحبيبي لو سمحت." دمعة غادرة شقت جفنيه وتساقطت: "اديكي قولتي قلبك بيوجعك عليها، أنا هموت عليها وخاصة لما تعرف أن جواد هيتجوز بعد شهر." ثم أكمل حديثه: "أنا لازم آخدها ونمشي بعيد يامليكة لحد ماكل حاجة تتم." "انت بتقول ايه ياجاسر مستحيل، دا جواد هيقلب الدنيا... ثم نظرت إليه وأكملت: "استنى ممكن نلاقي حل، وممكن يكون غزل مش في دماغها وانت فاهم غلط." *** وقف بغضب وتحدث: "انتِ بتقولي إيه؟

هو أنا أهبل ولا عبيط عشان مفهمش مشاعر أختى؟ وبعدين هي اعترفتلي يامليكة، روحي شوفي مذكراتها وانتِ تتأكدي." قاطع حديثهما دخول جواد، ندى وشريف: "صباح الخير." هذا ماأردف به شريف. وقف جاسر وحياه: "صباح النور حمد الله على السلامة.، كل سنة وانت طيب." "وانت طيب ياجاسر." ثم اتجه بنظره لمليكة: "كل سنة وانتي طيبة استاذة مليكة." "وانت طيب يابشمهندس." اتجه جواد لجاسر: "لازم تتحرك دلوقتي ياجاسر عشان تلحق توصل في ميعادك."

"تحرك بس أعرف غزل عشان آخدها معايا." "هتاخدها على فين؟ أنت رايح الإدارة، وباباك رايح الساحل.. سيبها وهاجيبها معايا." قاطع حديثهما أصوات ضجة بحديقة منزل ماجد. نظر جواد، وجد سيف يجري خلفها حتى يأخذ هاتفه. وقفت فوق المنضدة ورفعت يديها بالهاتف وهي تضحك فكانت جذابة لكل من يراها، ترتدي ملابس منزلية (ترنج) باللون الفيروزي يبرز مفاتنها باستفاضة وشعرها الناعم الطويل يسقط على ظهرها ليكمل صورتها الملائكية الرائعة... مما

جعل شريف ينظر لها بانبهار: "مين الغزال دا ياجماعة.. لو جنب البحر كنت قولت دي حورية البحر ولا إيه!! صوب جواد نظرات نارية له، ثم اتجه لها: "غزل" صاح بها جواد بصوتاً مرتفع.. مما أدى إلى ارتباكها وسقوطها من فوق المنضدة الموضوعة في حديقة المنزل. أسرع جاسر وجواد الذي شعر بالصدمة: "حبيبتي حصلك حاجة." أمسكت ساقها وتألمت: "رجلي بتوجعني اوي ياجاسر.. شكلها اتكسرت." أردفت بها ببكاء. جلس سيف بجوارها:

"أنا آسف ياغزل مكنش قصدي والله." نظرت إليه وعبراتها تتساقط رغماً عنها: "إنت مالكش ذنب الذنب ذنبي أنا.." لم تتوجه إليه بالنظر ووضعت رأسها في حضن أخيها. جلست بجوارها نجاة التي أتت على صوتها عندما صرخت ومسحت على شعرها: "ينفع كدا ياغزل، انتِ لسة صغيرة ياحبيبتي لكدا.. انتِ كبرتي خلاص."

ثم أمسكت رجليها لكي ترى أين موضع الألم. كان يقف بصمت وينظر إلى شريف الذي لم يبعد نظره عنها. اتجه بنظره إليها غاضباً من تصرفاتها الطفولية. ورغم أن الرعب تسلل لقلبه ولكنه لم يبدِ على وجهه ملامح التأثر. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك فصوب نظره لجاسر وتحدث بغضب: "أنا مش قولتلك ممنوعة تخرج من باب اوضتها!! صدم الجميع من حديثه... وقفت نجاة وتحدثت بهدوء عندما نظرت لندى التي تقف بجواره ولكنها متحفزة:

"أهدى ياجواد هي عملت ايه عشان تحبسها ياحبيبي، وبعدين أي حد معرض أنه يوقع." نظر لوالدته بحنق: "ممكن ياماما ماتدخليش بيني وبينها." وجه نظره لجاسر: "شيلها ياأستاذ وطلعها اوضتها لما نشوف آخرة دلع الآنسة هي مفكرة نفسها طفلة لسة بتنطط مش عايزة تكبر ابدا." كانت نظراته تتناقض كلياً مع كلماته، ودّ لو يضمها ويطمئن نفسه عليها، ولكن كلماتها بالأمس مازالت تنخر في عظامه، لا يعلم لماذا يشعر بألم في صدره...

كلما تذكر كلمات شريف وودّ لو يكسر دماغها لخروجها بهذا اللبس. *** استشاط داخلها من كلماته.. ثم نظرت إليه: "أنا مش طفلة ياآبيه بس تقول إيه فيه ناس هنا جبارة، صوتها بيكون زي البركان لما يتفجر." أسدلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بنظراته معه بعد كلماتها له.. ثم حاولت الوقوف ولكن ساقيها تؤلمها إلى حد كبير... تألمت مما أدى إلى توجه شريف ووقوفه بجانب جاسر: "هي دي اختك ياجاسر ولا إيه... نظر له جاسر وأومأ برأسه:

"شيل اختك ياحضرة الضابط ودخلها جوا." هذا ماأردف به بقوة جعلتها تنظر له بحزن. وضعت رأسها في حضن أخيها عندما شعرت أن دماءها تغلي من شدة الغضب اتجاهه، لا تعلم لماذا يعاملها بهذه المعاملة. ابتلع غضبه منها ورسم ابتسامة سمجة أمامهم: "والله البت دي هبلة." رغم أنه أردف بها مازحاً إلا أن قلبه يكتوي ولا يعلم ما الذي حدث له عندما وجد نظرات شريف تلاحقه. اتجهت ندى إليه: "عادي ياجواد دي عيلة." اتجه بنظره لندى:

"روحي انتِ وشريف مع ماما ياندى لما نشوف الدكتور هيقول إيه على الهبلة دي... دا إيه الخطوبة اللي شكلها منقوش عليها دي." ضيقت عيناها مستفهمة: "ومال الخطوبة ياحبيبي؟ نظر إليها ثم نظر لنفسه: "يعني هنعمل الخطوبة وأنا بدراع واحد كدا.. طيب مين هيلبسك الدبلة.. عايزة الناس تقول إيه العريس أبو إيد واحدة دا." ضحكت نجاة على مداعبة ولدها: "لا طبعاً ياحبيبي دا انت زينة الشباب كلها." قبل رأسها:

"تسلميلي ياست الكل.. وبعدين ربنا يستر ورجل غزل متكونش اتأذت أنا هروح أشوفها وأشوف الدكتور جه ولا لا." أتى صهيب في هذه الأثناء ووجه لا يبشر بالخير. نظر إليه جواد بتحفز ثم رفع ذقنه. نظر لوالدته ثم لندى وشريف: "حمد الله على السلامة ياشريف، منورة الفيوم ياندى.. معرفتش أرحب بيكي امبارح." "ميرسي ياصهيب منورة بيكم أكيد." "ماما خدي ندى وادخلي جهزي نفسكوا عشان نرجع القاهرة النهاردة إن شاء الله." "بس نطمن على غزل الأول."

"مالها غزل... هذا ماأردف به صهيب. "وقعت من الترابيزة ورجلها شكلها فيها كسر." اتجه صهيب سريعاً إليها: "لازم أروح أطمن عليها... نظرت ندى لجواد وأردفت: "هو صهيب بيحب غزل؟ جملة تساءلت بها بجبين مقطب: "صدم من حديث ندى... ارتفع جانب وجهه وابتسامة متهكمة وأجابها: "دا بيقولها ياآبيه ياندى.. شكلك عايزة تنامي بقول روحي ريحي أحسن." "فعلاً أنا منمتش خالص... ايه رأيك ياشريف نمشي دلوقتي ولا نستنى نمشي معاهم."

اتجه شريف بنظره لجواد وأردف متسائلاً: "هي غزل دي اللي بتقول عليها ندى.. إنك مربيها؟ أنا كنت مفكرها صغيرة." صمت لثواني يحاول تمالك أعصابه. ضغط على يديه بقوة وهو يسب غزل في سره... نظر إليه: "بتسأل ليه ياشريف؟ "أبدا ياجواد أنا بس استغربت إنها كبيرة دي آنسة هي في الجامعة." رد عليه بزفرة خافتة: "لا دي لسة رايحة الجامعة." ثم نظر داخل مقلتيه: "دي طب إن شاء الله." أردف بها بمغزى. لوهلة صدمت ندى من ردوده الغاضبة والمستفزة.

ورغم ذلك تحدثت بهدوء: "هنفضل نتكلم على غزل ولا إيه." اتجه حسين لهما: "عاملين ايه ياولاد... ثم نظر لجواد: "انت عرفت مين اللي عمل معاك كدا؟ "لا." أردف بها بغموض: "يارب ماتكون مخبي عليا حاجة ياجواد، يادوب نتحرك عندي ميعاد مهم الساعة خمسة ووالدتك هتعدي على حلم." "هاخد مامتك وغزل ومليكة." ضيق عيناه متسائلاً: "عمو ماجد مشي ولا إيه؟ "هيمشي بعد شوية، بيقولي عنده مشوار قبل مايسافر الساحل، بس قالي جاسر وغزل هيسافروا معانا."

نظر لوالده واردف: "جاسر عنده شغل هيرجع بعد يومين." زفر بضيق من أعمال ماجد الغير مسؤولة. ربت على كتف ولده: "ماجد عارف انك هتاخد بالك منهم كويس." "كبرت يابابا ولازم يقرب من بنته، مش معقول دايماً راميها كدا." تنهد حسين يعلم أن ابنه محق: "خلاص ياجواد أنا هاخدها عندنا لحد ماجاسر يرجع دي مش أول مرة." "جواد عنده حق ياعمو.. دلوقتي غزل كبرت ولازم ياخد مسؤليته منها... مش كدا ياجود؟ توجه بنظرات غاضبة لندى. لاحظ شريف فقاطعهم:

"احنا لازم نتحرك يانودي عندك حلقة بعد كام ساعة حبيبتي." نظرت لجواد: "هتيجي معانا ولا إيه ياجواد؟ "لا. أنا هستنى شوية هسافر بعد تلات ساعات كدا، حازم كلمني وجاي في الطريق.. لازم استناه، روحي انتِ مع شريف ولما أوصل هكلمك." أرجعت شعرها للخلف: "اوكيه." اتجهت بنظراتها لحسين: "متشكرة جداً ياعمو." "على إيه يابنتي... انتي هتكوني مرات جواد." ضيق جواد عيناه متسائلاً: "فيه ايه؟

"باباك هو اللي بعتلي عربية جابتني من القاهرة لما كلمته واصرت اني أجلك." "بابا طول عمره بيعمل اللي يفرحنا." ثم نظر له يشكره بنظراته. ملس حسين على ظهره: "أي حاجة تسعدكوا." "أكيد مش هتأخر." "طيب ياجود أنا همشي حاولت أأجل بس منفعتش." "أنا قولت إيه ياندى بلاش جود دي." تنهدت بضيق ثم نظرت له: "تمام ياجواد." تحرك معها إلى سيارة أخيها مودعاً. وقفت أمامه بعد ترك شريف لهم مساحة خاصة: "عايزة أقولك حاجة بس متزعلش مني."

ضيق عيناه مستفهماً: "حاول تحط مسافة بينك وبين غزل، البنت كبيرة ياجواد وانت مش أخوها. واللي يشوفكوا مايقولش غير حبيبين... وأنا مستحيل أوافق حد ينظر لك النظرة دي." زفر بضيق ثم اتجه بنظره لندى: "ندى مايهمنيش اللي يتكلم، أنا أهم حاجة عندي راحة غزل.. وأنا قولتلك دي أنا واخدها وهي عندها شهر، لحد ما شفتيها عروسة كدا، مرتبطين ببعض جدا، ميغركيش شوية القسوة اللي بعملهم عليها." ثم اقترب منها:

"لو هوقف حياتي كلها عشان أسعدها مش هتأخر، غزل بنتي ياندى وعلى ما أعتقد حكتلك دا كله في بداية علاقتنا، وعرفتك مكانتها عندي." "فبلاش كلام لا هيقدم ولا يأخر.. هتفضل عندي كدا حتى بعد ما تتجوز أخوها اللي تقدر تستند عليه." "جواد أبوها وأخوها موجودين ليه دا كله؟ "لأن أبوها لسة بس من تلات سنين واخدها عنده يعني مايعرفش عنها حاجة." تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها لعلمها عدم القدرة على اقتناعه. *** في تركيا.

جلست حسناء في غرفتها بعدما فشلت في إقناع حازم عن السفر لمصر تتذكر ماضيها. **فلاش باك** رجعت حسناء من الولايات المتحدة بعدما أنهت دراستها بكلية الطب بمنحة للمتفوقين. كانت تجلس مع أخت لها وهي حنان. "حسناء: عاملة إيه ياحنون... مبروك ياقلبي أخيراً بابا وافق بماجد." تساقطت دموع حنان: "بس رافض سفره وبيقولي كل واحد يروح لحاله، وماجد جايله فرصة عمل حلوة برة أوي عشان يأمن مستقبلنا." أزالت حسناء دموعها:

"ولا يهمك أنا هتكلم مع بابا، انتِ تايهة عن بابا ماانتِ عارفة إنه بيحب الماديات، حلو إنه وافق الأول." دخلت والدتهما الست أمينة: "إيه يابنات مش هتروحوا الفرح ولا إيه؟ ضيقت حسناء عيناها وتساءلت: "هو فيه فرح في العيلة ولا إيه ياماما؟ فركت حنان يديها ونظرت لوالدتها بأسى، فاختها لا تعلم بخطبة حبيبها. "أمينة: متعرفيش إن حسين الألفي فرحه النهاردة على نجاة بنت خالته."

صدمة سقطت على قلبها جعلتها غير قادرة على التنفس حتى أدى إلى تساقط فنجان قهوتها. اتجهت بنظراتها لحنان وعينيها تغشاها الدموع: "حسين فرحه النهاردة ياحنان!! ربتت حنان على يديها بحزن. وقفت والدتها أمامها: "انت لسة بتفكري في حسين ياحسناء؟ أخرجها من ذكرياتها ميرنا: "ماما حازم سافر ليه وسابني." مسحت على شعرها بحنان: "سبيه شوية حبيبتي وهيرجع، أنا عارفة إنه مش هيقدر يعيش لوحده هناك." "هو إحنا مش هنسافر ولا إيه ياماما؟

"بعدين ياميرنا، بابا يرجع من السفر ونشوف بعدها إيه." *** في محافظة الفيوم. اتجه جواد للطبيب الذي خرج: "هي مالها يادكتور.. محتاجة أشاعات ولا حاجة؟ "مش محتاجة جواد باشا، هي بس هتتورم شوية مكان الوقعة... أنا كتبتلها على علاج." شكره جواد ثم اتجه أخيراً إليها.. دخل وجد شهيناز تتحدث في الهاتف وتواليه بظهرها: "خلاص ياسامح هصورهالك زي كل يوم وأبعتلك الصورة، معرفش عاجبك فيها إيه." جلس جواد بالمقعد خلفها حتى تنهي اتصالها. زفرت

بضيق بعد انتهاء الاتصال: "معرفش الكل عايز ينول رضا ست غزل على إيه معرفش." "يمكن عشان برائتها، ولا جمال روحها، ولا نقول على طيبتها الزايدة اللي كل مرة بتخليني أرحمك." "جواد" انت فاهم غلط، هو بس بيحبها وعايز... قاطع حديثها: "مين دا؟ قوليلي كدا." حك ذقنه ثم اتجه إليها بنظرات نارية. تذكر ليلة أمس عندما نادته: "جواد فيه موضوع عايزك فيه." "موضوع إيه؟ "غزل." وقف تفرك يديها:

"بص من الآخر كدا أنا ملاحظ إن غزل معجبة بحد، والحد دا قريب منها.. دايماً بشوفها سرحانة وعلى طول بتكلم نهى صاحبتها عنها." هل شعر أحدكم يوماً عن نار القلب! آلان فقط أشعر بنار، أبداً ليس بنار ولكن هي أصفاد لنيران تلتهم أضلعي بالكامل. شعر أن الأرض تميد به، شعور مميت يجعلك تختنق،، حاول أن يستمد قوته ويخرج صوته. نظر لها بهدوء: "وبعدين؟ نظرت بشك إليه: "وبعدين إيه.. مش عايز تعرف مين دا؟ أقترب إليها بهدوء مميت...

وتحدث قائلاً: "عارفة أنا دلوقتي ممكن أعمل فيكي إيه، لو بس عرفت إنك اتكلمتي مع نفسك حتى على الموضوع دا." قاطعهم جاسر. نظر بشك لشهيناز التي تحول وجهها للون الأصفر: "فيه إيه ياجواد؟ "مفيش بس فيه ناموسة زنانة وعايزة تتضرب... " أردف بها وهو ينظر لها. فاق من شروده عندما بدأت تهمهم بكلمات: "شهيناز متخليش صبري ينفذ صدقيني لو حطيتك في دماغي هخليكي تكرهي عيشتك وعايزة أقولك اللي حايشني عنك غزل تصدقي دي... مش عمو ماجد أبداً."

"لا غززززل هي اللي حايشاني عنك بتقولي عشان بتحبك تخيلي الهبلة بتحب مين." "فرصك بتقل معايا ياشاهي ودا مش في صالحك." أردف بها وهو صاعداً لغرفة غزل. تضع رأسها في أحضان والدها. نظر لجاسر، صهيب، مليكة، سيف: "مالكم قاعدين كدا ليه ياله كل واحد يشوف عنده إيه." "ملوكة روحي عشان تجهزي حالك، وأنت ياجاسر.. اختار من الإدارة لازم تسافر حالا." "أنا هجيب غزل معايا." استمعت إليه...

ضمت والدها بشدة وكأنها تستمد قوتها منه، وكيف لها تستمد قوتها من غيره.. "سبها ياعمو ترتاح شوية ابعت حد يجيب لها العلاج عشان ترتاح قبل ما نسافر." أومأ ماجد إليه، أخرجها من أحضانه: "حبيبتي أنا لازم أسافر بعد شوية." "نامي دلوقتي حبيبتي ولما تاخدي الدوا هتخفي والالم هيمشي." نظرت بقهر لوالدها ثم أردفت: "حاضر يابابا." قام والدها بإحكام غطاء خفيف عليها.. ثم نظر لجواد: "تعالى ننزل تحت عايزك في موضوع."

أومأ برأسه، خرج ماجد وظل هو واقفاً لبعض الدقائق مما جعلها تصرخ عندما اعتدلت بعد خروج والدها. نظرت إليه ثم حدثت حالها: "الحب هو القضية الوحيدة التي يستحق للإنسان الدفاع عنها بكل كيانه، لا يجتمع العقل والقلب معاً ولكن هنا اجتمع الاثنان،، لازم تاخدي حقك بعقلك ولازم ما تفقدتش ثقتك بقلبك ياغزل." صوبت نظرها له: "ممكن تمشي عايزة أنام.. اتجه إليها بخطوات سلحفية ونظر أحلى مقلتيها نظرات نارية: "فيه حد يكلم ابوه كدا يابت."

": حسابك تقل معايا أوي لدرجة عايز أضربك حتة علقة يابت ماكلهاش كلب جربان." ضحكت بسخرية عليه: "براحة على نفسك ياعم دراكولا.. مفكر نفسك في بلد مفهاش قانون، لا ياحبيبي فوق وأعرف انت بتكلم مين، ثم وضعت إصبعها على ذقنها بطريقة تفكير: "أنا مين؟ "أنا غزل ماجد الحسيني اللي خلى جواد الألفي يربيني تربية سوقية." ثم اقتربت برأسها منه عندما جلس على الفراش ينظر إليها بغموض وأردفت:

"تعرف أول مرة أعرف إن تربيتك نفعتني النهارده يأبو الجود أهو الواحد يعرف ياخد حقه من بعض العالم الظالمة." قام بجذب شعرها على حين غفلة منها وقربها إليه: "تصدقي صح يابت يازوزو.. فيه عالم ظالمة ناوية تخلص عليكي." "شعري ياجواد بيوجعني سيبه." "اسمي جواد بس يابت." "لا ازاي الباشا جواد، ابيه جواد، بابا جواد كدا كويس."

تركها بدفعها حتى سقطت على الوسادة خلفها وبدأت تتألم من ساقيها. سقطت عبرة من عينيها رغماً عنها عندما شعرت بألم رجليها. وقف حتى لا يضعف أمامها: "خدي الدوا وأنتي ترتاحي." أتى جاسر بالعلاج ونظر لأخته التي تبكي وجواد الذي يوليها ظهره وينظر من النافذة. تنهد بقلة حيلة من حالته.. ثم اتجه لأخته وأعطاها علاجها، مع بعض الكلمات الحانية بها.. ثم قبل رأسها. دخل جواد الذي انتهى من سيجاره: "حازم هيوصل على الساعة تلاتة كدا."

"انت سافر ومتخافش عليها، أنا هجيبها معايا." قبل رأسها: "ارتاحي ياقلبي عشان متتعبيش." "هو ماينفعش أسافر معاك؟ "هو رايح شغل مش رايح الملاهي، وبعدين هتقعدي لوحدك هناك، ماما هتروح لخالك في طريقها ومش هتنزل القاهرة غير بكرة." "حبيبتي متخافيش هرجعلك على طول، ممكن اخلي بابا يأجل سفره ويسافر معاكي." نظر جواد إليها ثم إلى جاسر: "اسمه إيه؟ نظرت إليه باستفهام: "هو مين دا؟ "الصايع اللي الابلة معجبة بيه."

نظرت للبعيد ولم تجيبه. تحدث إليها صارخاً بغضب عارم: "مبترديش ليه؟ مش المفروض أسأل عن حبيب القلب." ارتجف قلبها من كلماته وارتبكت في حديثها ورغم ذلك ابتلعت آلامها ورسمت ابتسامة سمجة على ملامح وجهها وتوجهت بنظرها إليه: "حبيب القلب قصدك حبيبي مش كدا؟ هوت كلماتها على قلبه طعنته.. للحظات شعر بألم ينخر عظامه.. ولكنه تغاضى ذلك اعتقاداً أنها كذبت عليه. رمقها مضيقاً عينيه: "بتقولي إيه ياختي حبيب القلب.."

اتجه إليها وجلس أمامها مباشرة ونظر بهدوء ما قبل العاصفة: "زوزو حبيبتي انتِ لسة صغيرة على الحاجات دي، بكرة تكبري وتنضجي وتلاقي اللي تحبيه بجد." "بس أنا لقيته وحبيته من غير ما أحس، ذنبي إيه قولي." أردفت بها وعبراتها رغماً عنها تتساقط أمامه.. نظرت إليه وخصته بكلامها: "الحب لما بيدخل قلوبنا بيذلذل الكيان، على قد ما هو مؤلم بس لذيذ وممتع أوي."

شعر بوجع يمزق روحه، وقلبه، واه من وجع القلب.. أشدها ألماً، ورغم ذلك هدّأ من روعه. مسح دموعها وصمت برهة يحاول تمالك نفسه من غضبه اتجاهها ولكن كيف وهي لا ذنب لها، هي طفلته البريئة المدللة. ابتلع ريقه الجاف وحاول أن يكون لين الحديث حاليها لخطر مرحلتها كما اعتقد. رفع ذقنها ونظر داخل عينيها: "زوزو حبيبتي اكيد انتِ عارفة إنك إيه بالنسبالي، أنا خايف عليكي." أسدلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه:

"ممكن نتكلم بعدين أنا حقيقي تعبانة." "سبيها ياجواد دلوقتي، بعدين نتكلم ونشوف الموضوع دا." "أنا منمتش ولا دقيقة ياجاسر، انت عارف طول الليل وأنا هتجنن نفسي أعرف عملت إيه ليكم عشان تستغلوني كدا." "وانتِ بقول إنك لسة صغيرة ومتفكريش في الحاجات دي، يبقى لسة صغيرة سمعاني.. وكلامي بس اللي يتسمع حتى عمو ماجد نفسه ميقدرش يقف قدام قرارات تخصك." وأقترب منها ونزل بيديه على الفراش وحجزها بين يديه:

"مفيش حد له حكم عليكي غيري هنا، وبقولك قدام أخوكي وأبوكي اللي واقف ورايا دا، محدش يقدر يمشي رأيه عليكي غيري هنا سمعتي ولا لا، سمعت يا عمو ماجد." ثم أكمل حديثه: "يعني من الآخر لا سامح اللي مراتك بتزن عليه، ولا عاصم اللي حاول يقتلني." ثم توجه بنظره لغزل: "وانتِ لما أقول انسي يبقى تنسي." ارتجفت شفتيها ولم تستطع القدرة أمامه على الصمود واتخذت قرارها: "مالكش حق في حياتي سامعني؟ أنت مالك أصلاً، بابا بس اللي له حق."

"نعم ياختي بابا، وبابا كان فين وأنا اللي كنت بسهر اذاكر وأعلم إيه رد وعرفها ياعمو كنت فين ومتقوليش كنت بأمن مستقبلهم.. عشان مفيش أحسن من مستقبل التربية." زفر ماجد بألم، لأنه يعلم أنه محق: "ممكن أعرف إيه اللي حصل ياجواد لعصبيتك دي كلها؟ تحدث وهو مازال ينظر لها: "بنتك الأمورة مصاحبة ياعمو، لا وجاية بكل بجاحة تقولي أنا حزينة عشان وحشني." نظر ماجد لجاسر ليستفهم عن كلمات جواد، ثم اتجه بنظره لغزل وأردف متسائلاً:

"مين دا ياغزل، حد إحنا نعرفه؟ استدار له سريعاً كالملدوغ، ونظر بعيون مذهولة وغضب عارم وأردف: "دا اللي قدرت تقوله، بقولك بنتك مصاحبة شاب، يكون ردك دا؟ سحبه ماجد للخارج: "تعالى معايا عايزك في موضوع مهم، وبعد كدا نشوف موضوع غزل دا." ترك جواد يديه بقوة: "لسة زي ما أنت ياعمو، عندك حاجات أهم من ولادك، بس أنا مش هسكت." ثم استدار حتى يدخل لها: "يابني أهدى أنا عارف هي بتتكلم عن مين." تسمر مكانه ولم يستطع استيعاب ما قاله: "توجه

بالنظر إليه: من غير ما أعرف لدرجة دي معنديش قيمة عندوكوا سواء أنت ولا جاسر." خرج جاسر ووقف أمام جواد: "تعالى نتكلم بعيد عن هنا ياجواد،، تركه وغادر دون حديث بعدما تبعه بنظرة نارية. لحقه جاسر: "جواد" استنى." وقف أمام منزله: "نعم في إيه جاي تتكلم في إيه.. ماهو أنا بقيت غريب عنكم فعلاً." سحبه من يديه وجلس في الحديقة: "سامعك يا حضرة الضابط بس يا ريت بسرعة معنديش وقت." شعر بمدى حماقته فزفر بضيق: "ماذا سيقول له؟

"غزل فيه واحدة صديقة عندها، ولها أخ كبير و... نظر له بغضب: "ماتكملش عشان مضربكش ضربة تجيب أجلك دلوقتي، عايز اسم الولا دا وبس ياجاسر متحكيش قصص فارغة." هب واقفاً ولا يعلم ماذا يفعل: "جاسر" أردف بها بصوتاً غاضب: "مش فاكر اسم الولد، كل اللي اعرفه ان اخو صاحبتها وفي كلية وبس.." أردف بها جاسر وهو يشعر بضيق تنفس. ظل يرمقه جواد بتفحص عدة لحظات:

"والله إيه هو اللي بتقوله دا، اضحك بيه على عيل صغير بيلعب في الشارع،، ثم استكمل حديثه.. تمام ياجاسر على راحتك." "دلوقتي فيك تمشي ومتخافش على غزل لأن مفيش حد هيخاف عليها ادي." *** بعد أربع ساعات. يجلس سيف بجوار السائق... أما بالخلف يجلس جواد منشغلاً بهاتفه وتجلس غزل بجواره وتضع رأسها على النافذة وتنظر للطريق. بعد فترة قليلة من الوقت غابت في النوم. جذبها بهدوء لأحضانه واضعاً رأسها في حضنه مملساً على شعرها بحنان...

وبدأ يحدث حاله ناظراً لها: "الكل عمال يلومني بعلاقتي معاكي حتى بابا وجاسر النهاردة، تفتكري هقدر أبعد عنك... تنهد بضيق ثم سحب شهيقاً وزفره ببطء وأسند رأسه على رأسها ذاهباً في سبات عميق. *** في فيلا الألفي بالقاهرة. بعد وصوله بساعتين جلس في شرفة غرفته يتناول قهوته... دخلت مليكة إليه: "ماتيجي نخرج شوية ياصهيب لحد ماجواد وغزل يوصلوا." "ماليش نفس صدقيني وتعبان جدا، انتِ مش تعبانة يابت وعايزة ترتاحي."

"أنا مخنوقة أوي ومش عارفة أنام." نظر إليها باستفهام: "مالك يامليكة ملاحظ انك طول الطريق ساكتة." تنهدت بحزن ونظرت له وأردفت: "غزل صعبانة عليا قوي ياصهيب، بجد الموضوع صعب وخاصة سنها الصغير دا.. تفتكر إنها هتقدر تواجه قلبها وتنسى، حتى لو حاولت تنسى، هتنسى إزاي وهو طول الوقت قدامها، ومش بس كدا أقربلها من اخوها نفسه." سحب نفساً ثقيلاً وأخرجه بهدوء فهو يشعر بالاختناق لأجلها:

"جاسر قالك مش كدا، المشكلة مش في كدا يامليكة المشكلة إنها وهمت جواد إنها بتحب واحد وجواد مش هيرحمها بعد كدا... وقف عن الحديث لحظات مستديراً لها:

"النهاردة شوفت نظرة جواد لغزل يامليكة معرفتش أفسرها، الموضوع هيصعب أكتر من الأول على الاتنين.. لا غزل هتقدر تتحمل الضغط على قلبها، ولا جواد هيتحمل يشوفها بتبدل قدامه ويسكت، واكيد فاكرة موضوع الولا بتاع الاعدادي شوفتيه عمل إيه، جاسر نفسه مكنش مبالي وجواد هدّ الدنيا على الكل... لولا بابا كان ممكن يعمل جريمة... صمت للحظات: "تفتكري جواد ممكن يحب غزل كحبيبة؟ ضحكت مليكة عليه رغم حالتها:

"لا شكل الموضوع ضغط على دماغ دكتورنا ولا إيه، انت عامل إيه ياحبيبي وليه دايما نظرة الحزن اللي في عينك دي، ليه مش عايز تنسى الماضي ياصهيب وترجع زي زمان، فاكر لما كنا بنهرب من جواد ونعمل مصايب من وراه ماتيجي نشغل غزل ونعمل إحنا التلاتة كدا." قهقه عليها: "ياخربيتك دا لو شم خبر ولا الفتّانة قالتله ماانتِ عارفة مبتخبيش عنه حاجة هيموتنا كلنا.. مش هو أكبر من بسنتين بس بس بحسه أبويا وأكبر مني بعشرين سنة."

"صهيب انت لسة بتفكر فيها." وقف واتجه بنظره للخارج: "الأيام بتنسي يامليكة." "مر سنين ياصهيب مش أيام، اوعى تفكر إني مش واخدة بالي وعارفة إنك بتحاول تضحك، بس الضحكة مكسورة ياحبيبي." "بقولك ياملوكة روحي اتصلي بخطيبك شوفي اخباره إيه ليكون قاعد مع واحدة كدا ولا كدا... أردف بها وخرج وهو يضحك ولكن كيف تكون السعادة!! وسعادة القلب غائبة. *** في فيلا يحيى الحسيني. يجلس يحيى مع زوجته منال:

"بقولك يامنال فاكرة موضوع حسين الألفي، وحسناء؟ ضيقت عيناها مستفهمة: "مش فاهمة إيه اللي فكرك بالموضوع دا؟ صوب أنظاره لها: "يعني فاكرة." ضحكت بسخرية: "إزاي أنساه وأنا السبب فيه ياحبيبي." ضحك بفخر: "حبيبتي انتِ يامنول.. عايزك تر كزي معايا يامنول، وتسمعي هقولك إيه." "هنروح نزور ماجد ونعتذرله على أساس عاصم اتصرف من ورانا، وكمان نزور حسين ونهنيه بسلامة ابنه." ثم أكمل استرسال حديثه:

"تدخلي على غزل بدور الحب، وإنك بتخافي عليها وكنتِ بعيد عشان مضايقة من اللي حصل في الماضي." "إيه هو اللي حصل بقى ياحبي؟ "إيه اللي حصل... انت ناوي على إيه، دا موضوع خاص بخالتها، يعني مالهاش دعوة." "أنا بقى عايزك تقولي أمها بدل خالتها." رفعت حاجبها مستغربة حديثه: "انت تقصد أقول حنان وحسين، وبكدا نوقع العيلتين في بعض؟

"برافو مراتي الحلوة هو دا اللي عايز أوصله، بكدا غزل هتكره جواد وهتبعد عنه وماجد هيفكر إن فيه حاجة حصلت لبنته إيه اللي يخليها تبعد عن أبوها الروحي زي مابيقولوا." "طيب افرض غزل حكت لحد، جاسر او جواد؟ "غزل زي أمها متخافيش هتخاف تتكلم." *** ولجت غرفتهما ووجدته مازال نائماً. مَلّست على شعره بحنان وقبلته قبلة سطحية على شفتيه وخديه ثم بدأت بإيقاظه: "جود حبيبي قوم الساعة واحدة، هتفضل نايم كدا... على فكرة غزالتك جعانة جدا."

فتح عيونه نصف فتحة: "صباح الورد ياقلبي." وجذبها بشدة حتى أصبحت بأحضانه... نظر لعيونها الجميلة: "صباح الحب على أجمل عيون شافتها عنيا." أردف بها بصوتاً متهدج ممزوج بمشاعره المفعمة بالحب... ارتجف قلبها لكلماته التي تنعش روحها وتذوب فيه. وضعت رأسها في عنقه وقبلته: "صباح الحب على أجمل راجل وحبيب في الدنيا."

احتضن ثغرها.. ظل وقتاً ليس ببسيط، ثم قاطعها لأخذ أنفاسهما. مرر أنفه على وجهها ليستنشق رائحتها العبقة التي تدغدغ مشاعره. "قوليلي هحبك أكتر من كدا إيه... قاطع خلوتهما ابنهما: "صباح الخير باباي." "صباح الخير مامي." حمله والده وقبله بحب وبدأ يدغدغه: "صباح الخير على أحلى جسورة في العالم." ضيق الطفل عيناه ناظراً له: "ينفع تقول على جاسر جواد الألفي؟ "جسورة ياسي بابا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...