الفصل 4 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الرابع 4 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
74
كلمة
3,594
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

-يعني هيكون ليا الحق فيها أكتر منكم، خليك فاكر الكلمتين دول عشان مش هتنازل عن حقي فيها. ضحك ماجد عليه: -يعني هنتناسب يا ابن حسين. ضحك جواد بقوة حتى أدمعت عيناه: -ياريت أنا أطول، بس بنتك وقتها هتقول: رايح تجوزني واحد قد عمري مرتين تلاتة يا بابا! دا بتقولي بابا جود... تخيل يعني هتجوز بنتي دي آخرتها. -إنت ليه بتحسسني إنك أكبر منها بعشرين سنة يا ولا، دا اللي بينكم عشر سنين.

-لا يا عمو حساباتك غلط، اتناشر سنة و9 شهور هتاكل تلت سنين. ضحك ماجد: -ينفع برضه، اسمع مني، البنت هتكون تربيتك وهتعرف تمشيها زي ما إنت عايز. -اممممم يعني إنت عايزني أربيها وأستناها تكبر عشان أتجوزها؟ ضاع عمرك يا جواد يا ابن حسين. ضحك الاثنان بينما أكد جواد على حديثه السابق:

-غزالتي هتفضل بنتي اللي ربيتها، وأنا بقولك ما حدش له حكم عليها غيري وبس. لازم تحاول تنزل عشان كمان تيتا سهير آخر مرة شوفتها صحتها ما كانتش عجباني، من بعد وفاة جدو السكر بدأ يعلى عليها. أنا روحت أجيب جاسر وأقدم له هنا زي ماما ما قالت، بس جاسر رفض وقال هيفضل معها. سفرك المرادي طول يا عمو وأنا شايف الشركات هنا أسهمها بتزيد وكمان بقى وضعنا في السوق كويس. مالوش لازمة قعدتك هناك، ممكن تصفي شركاتك في تركيا وتيجي هنا ونكبر الشركات وتكون مجموعات.

فكر ماجد قليلًا: -كبرت يا جواد وبقيت متابع أخبار الشغل. حاضر يا جواد، أشوف بس باباك هيعمل إيه وبعد كدا نكمل السنادي وننقل مصر. هو رجع من الشغل ولا لسه؟ -لا هو كلمني عنده اجتماع للساعة خمسة. -تمام بوسلي غزل لحد ما أجيلها، بس بوسة أبوية يااض. ضحك بصوت صاخب: -ما أوعدكش إنها تكون أبوية، أصل بنتك تتاكل الصراحة... استنى أصورها لك، أقولك هتصل فيديو أحسن. وجه جواد كاميرا الهاتف على غزل وهي تقود دراجتها الصغيرة:

-غزولة شوفي مين عايز يكلمك... اقترب منها وهي تحاول أن تسير بالدراجة ولكنها لم تستطع التحكم بها: -مين يا جود عايز يكلم غزل؟ نظر ماجد إليها، لقد كبرت عامًا آخر وهو بعيد عنها، مر عام ونصف ولم يراها إلا من خلال الشاشات. ترقرقت عيناه رغمًا عنه، فقد كبرت وتغير شكلها وأصبحت ملامحها قريبة الشبه لوالدتها. وضع أصابعه على صورتها بالشاشة يتلمسها بحنان: -عاملة إيه يا زوزو، وحشتي بابا كتير. نظرت إليه وهي تحاول أن تتحدث معه:

-بابا ماجد غزل زعلانة منك ومخصماك عشان قولت هتيجي عيد ميلادها وما جتش، دلوقتي غزل عندها أربع سنين. انخفض جواد لمستواها وجلس على عقبيه ممسكًا أذنها: -خمس سنين وخمس شهور، أنا تعبت منك، كل يوم أحفظك حاجة وتنسيها... لحد ما هتنسيني اسمي. اسمك إيه يا بت سمعيني كدا. نظرت له غزل بحزن. رفع ذقنها: -غزالتي زعلانة ليه ومش بترد عليا؟ مش أنا قولت الزعل والحزن للضعاف بس؟ غزل مش ضعيفة، غزل إيه؟ ردت بخفوت: -غزل قوية.

-ما سمعتش، علي صوتك كدا. -أوف، جود، قولت غزل قوية. ابتسم ماجد بحب لاعتناء جواد بها. نظر جواد لها مرددًا: -عايز أسمع إنت اسمك إيه؟ نظرت للهاتف موجهة الحديث لوالدها: -بابا جود وحش، وبيكتب لغزل في الكلاسة. ضيق عيناه وأردف مشاكسًا: -بتعرفي تهربي؟ ما رديتيش يا زوزو، سمعي بابا إنت اسمك إيه؟ -اسمي "غزل". ضيق عيناه وأردف متسائلًا: -يعني لو الحرامي مسكك وحبيتي تتصلي بالشرطة هتقوليلهم غزل بس؟ -لا هقولهم غزل ماجد الحسيني.

قبلها على خدها: -شطورة حبيبة جود. قهقه ماجد على أسلوب تعامل جواد مع ابنته: -إنت عشان دخلت الشرطة هتعرف بنتي على الحرامية يا جواد؟ -لسه يا عمو، ما تناقش فيها بالله عليك خلي الموضوع يضبط... أصلي لو ما اتقبلتش هزعل قوي. ثم نظر لغزل: -قولي لبابا أخدتي إيه في الدرس عند جود. بدأت تعد على يديها أمام والدها.

ابتسم ماجد ابتسامة حانية وهو يشعر بأن الله قد عوض ابنته بأخ أكبر يستطيع أن يحتويها بدلًا من جاسر الذي يصغره بسنوات ولا يستطيع الصبر وتحمل مسؤوليتها. كذلك فهو لم يكن في استطاعته بعد وفاة زوجته رعاية غزل نظرًا لحالته النفسية إثر وفاة زوجته ولذلك تركها أمانة لدى صديقه حسين وزوجته الطيبة السيدة نجاة. عودة للحاضر خرج من شروده على اتصال حازم به. *** في فيلا يحيى الحسيني. يجلس عاصم مع أخته نجلاء.

نظر إليها فوجدها منشغلة بهاتفها. تنحنح مصدرًا صوتًا للفت انتباهها لكنها لم تعره أي انتباه. -بقولك يا نوجة يا عسل كنت عايز منك خدمة كدا. مطت شفتيها للأمام: -امممم عاصم الحسيني بنفسه عايز خدمة مني أنا، هي الدنيا حصل فيها إيه يا ولاد؟ من إمتى يا خويا بقيت نوجة؟ نظر لها بغضب: -مالك يا بت مش عاجبك بدلعك، جتك القرف في شكلك... خلاص يا أختي مش عايز من أشكالك حاجة. وضعت يديها في خصرها وأردفت مستخفة به: -أقولك إنت عايز إيه!

عايز توصل للسنيورة بتاعتك ومين هيوصلك ليها يا حبيبي غير نجلا... بس نسيت حاجة يا عصومي، "أكثر واحدة بكرهها في الدنيا دي ست غزل بتاعتك، يعني ابعد عني." -تصدقي إنك واحدة واطية يا بت... ما أنا عارف اللي فيها وعارف إنتِ مش بتطيقيها ليه لأنك دايمًا عايزة تاخدي حاجة مش بتاعتك... أوعي تفكريني أهبل وما أعرفش إنك بتحبي حضرة الظابط يا حرام... بس يا عيني هو مش معبرك ولا مديلك ريق. قاطع حديثهما دخول الحارس الشخصي لعاصم:

-عاصم بيه جاسر ابن عم حضرتك ومعاه جواد وصهيب الألفي بره داخلين الفيلا. نظر له بغضب وعيون تكاد تطلق شرارة الغضب. ثم تحدث قائلًا: -بابا فين هنا ولا خرج؟ -لا يا فندم والد حضرتك ما خرجش من الصبح. نظر إلى أخته وجدها تنظر جهة الباب: -بتبصي على إيه؟ فاكرة إنه ممكن يبصلك؟ ثم أكمل حديثه: -دا ابن الألفي راسم على تقيل يا حبيبتي وبيحب واحدة مذيعة ومشهورة وهيتجوز قريب. *** -وياترى عرفت منين يا عاصم باشا، إنت بتراقبني؟

هذا ما أردف به جواد أثناء دلوفه وسماعه حديث عاصم. التفت عاصم متهكمًا: -جواد الألفي بذات نفسه عندنا وأنا بقول الدنيا بمبي ليه... ثم ابتسم بسخرية: -بس مش بمبي قوي. مد جواد شفتيه رافعًا حاجبه ونظر له باستهزاء: -الدنيا بمبي وسعاد حسني بتغني بره ومستنياك عشان ترقص معها. ضحك صهيب ونظر لعاصم: -أوبااا عاصم باشا هيكون مشهور يا ولاد الحلال... هتغني مع سعاد حسني بذات نفسها، هنيالك يا عم. صوب نظرات نارية تجاههما ثم تحدث غاضبًا:

-انتوا جايين تتريقوا عليا يا ولاد الألفي. وصل يحيى ونظر بسخط لجواد: -أهلًا يا جواد نورت قصر الحسيني. تقدم جواد منه وحياه: -البيت منور بأصحابه، كل سنة وحضرتك طيب يا يحيى باشا. ثم اتجه للمقعد وجلس واضعًا قدمه فوق الأخرى. نظر يحيى لجاسر: -أهلًا يا جاسر عامل إيه؟ اتجه إليه جاسر: -الحمد لله يا عمي... كل سنة وحضرتك طيب. وبالنيابة عن بابا جاي أقول لحضرتك غزل مش هتتجوز دلوقتي... ممكن بعد الجامعة لو هي عايزة.

لم ينطق يحيى على الفور ولكنه ظل صامتًا ينظر للرجال الثلاث الذين أتوه ليعلنوا رفض زيجة ابنه من غزل... همهم بصوت عميق ثم هتف بمغزى: -جحا أولى بلحم توره يا ابن أخويا، يعني احنا نلم لحمنا مع بعضينا مش نسيب الغرب يتحكم فينا. اتجه صهيب ووقف بجوار جاسر وأردف: -تصدق يا يحيى بيه كلامك مضبوط... ثم ضرب على صوابع يديه بطريقة مضحكة وأغمض عينيه ساخرًا: -كانت تايهة عننا فين دي بس...

الورق ورقنا والدفاتر بتاعتنا ونحط زيتنا في دقيقنا... وأهو نلم لحمنا اللي احنا برضه رميناه من 25 سنة... أوبا آسف نسيت وجمعت، قصدي رميتوا لحمكم. جحظت عين يحيى عندما تحدث صهيب بتلك الكلمات: -إنت قصدك إيه يا واد إنت، اتجننت ولا إيه؟ يعني إيه رمينا لحمنا دي؟ لا فوق وشوف إنت بتكلم مين. تدخل جاسر في الحديث قائلًا:

-صهيب بيرد على كلام حضرتك يا عمي، وإن كنت نسيت أنا لسه فاكر لحد دلوقتي. أوعى تفكر إن جاسر أبو أربع سنين ممكن ينسى حاجة. -إنت تقصد إيه يا ابن أخويا؟ فهمني عشان أعرف أرد عليك. سخر صهيب متحدثًا: -هو أنا شكلي عبيط يا جاسر ولا بستعبط؟ -ولا فوق لنفسك وشوف إنت بتكلم مين. هذا ما أردف به عاصم بعصبية وغضب. رفع جاسر سبابته أمامه:

-أختي خط أحمر يا ابن عمي وبلاش شغل الثلاث ورقات اللي بتعملهم دول، وإنك تشتري كل شوية خط وتفضل تعاكس فيها، من الآخر احنا ما عندناش بنات للجواز. -وأنا بقولك يا جاسر محدش هيتجوز غزل غيري... وبرضاك إنت وأبوك وكمان هتتحايلوا عليا... ودا وعد مني. أخيرًا وقف جواد بعد أن كان صامتًا طوال الوقت: -خلصتوا المسرحية بتاعتكم ولا لسه فيها فصول؟ ثم استدار ونظر بغموض ليحيى وأردف:

-أخبار الملوك بتوعك إيه يا يحيى باشا، بيقولوا وصلتوا أسوان وبتشتروا أراضي وبيوت كمان؟ تلعثم يحيى وارتبكت نظراته: -إنت بتقول إيه، قصدك إيه بالملوك وأسوان اللي بتقول عليها؟ دار حوله جواد بهدوء مميت: -كله إلا غزل، يا ريت تحطها حلقة في ودانك إنت وابنك الصايع اللي كل ليلة مع واحدة دا... غزل مين دي اللي عايز تجوزها لابنك؟ دا احنا دافنينه سوا... وإن كنت ناسي أفكرك. عمي ماجد لسه على وش الدنيا... فبلاش تلعب في ملعبي.

ثم أشار لعاصم بإصبعه: -إياك يا عاصم تفكر مجرد تفكير إنك تقرب منها... صدقني هخلي أبوك يبكي طول عمره عليك. اتجه إلى يحيى الذي ينظر أمامه بشرود ثم همس له: -ابقى سلملي على كاميليا قولها جواد بيرفعلك القبعة... سلام يا باشا. ابتسم بسخرية عندما وجد الصدمة تشق ملامح وجهه. في أثناء سيره وجد نجلاء تقف في ركن قريب منهم وتنظر له بصمت، اتجه إليها ووقف أمامها وتحدث قائلًا: -إزيك يا نجلا، كل سنة وإنتِ طيبة. نظرت له بحب:

-وإنت طيب يا جواد، عامل إيه؟ -الحمد لله تمام... مبروك عرفت إنك اتعينتي في البنك... يا ريت تحافظي على وظيفتك يا نوجة عشان محدش ياخدها منك... أردف بها وهو ينظر لوالدها بسخط ثم خرج بصحبة جاسر وصهيب. *** على الجانب الآخر. بعد حديثها مع جاسر جلست فترة تكتب مذكراتها اليومية ثم خرجت للشرفة تتنفس بعدما شعرت أن رئتيها تؤلمها لا يصل إليها الهواء فتكاد تختنق. وقفت ونظرت لغروب الشمس الذي بدأ يظهر في الأفق...

تأخذ نفسًا عميقًا وتزفره بهدوء لعله يريح اختناق روحها. عند جواد، وصل غرفته وخرج للشرفة، وجدها تجلس مقابله، جلس وبدأ ينظر إليها وهي لم تلاحظ وجوده. مستمرة في تحديقها للسماء وبسمة رقيقة على محياها، فهي منذ الصغر تعشق وقتي الشروق والغروب. نصب عوده الفارغ واقترب من شرفتها ووقف مقابلها وتحدث مبتسمًا: "لسة زي ما إنتي بتحبي تشوفي الغروب وتسرحي، اللي يشوفك كدا يقول كبرتي وبتحبي والقلب مشغول...

أتقنت بدورها رسم الهدوء على ملامحها رغم الحرب الشاعلة بداخلها وابتسمت ابتسامتها الرقيقة الحالمة وما زالت تنظر إلى السماء: "والله يا آبيه أنا كبرت بس إنت اللي مش واخد بالك." ثم ضحكت بخفة وأكملت: "بس حتة القلب مشغول دي انساها... هذا القلب مغلق أو غير متاح حاليًا." وقف مستندًا على الجدار أمامها يضحك على هذا التشبيه:

"ما أنا عارف إن هذا القلب فاضي بس بكرة يجي اللي يملاه يا غزالتي وينشغل، بس يا ريت أكون أول واحد يعرف زي ما كنتي بتيجي وتحكي لي كل حاجة.... أردف كلماته تلك كي يرى ردة فعلها... فبعد حديث صهيب واستنباطه لحالتها غير الطبيعية جعله يشك بها وخاصة بعد تغيرها في الوقت الحالي. نزلت كلماته على صدرها كنيران تلهب جدرانه وضلوعه ولكنها أحكمت تعبيراتها وهتفت بمرح مصطنع: "متخافش وقت ما ينشغل أول واحد هيعرف هيكون إنت أكيد أوعدك...

صاح بها غاضبًا إثر كلماتها التي فاجأته: "توعديني بإيه يا بت، اتجننتي ولا إيه؟ حب إيه وكلام فارغ إيه؟ إنتي لسه صغيرة على الكلام دا، ركزي في دراستك ومذاكرتك." تغضن جبينها بعبوس وسألته بحيرة: "مش إنت اللي سألت وأنا جاوبت؟ اقتربت من الجهة التي يقف مستندًا عليها قائلة: "متخفش هحاول أشوف واحد حليوة زيك كدا بس ما يكونش عصبي ونرفوز ولا يبرق لي بعينه...

ويكون هادي وحنين وأهم حاجة يحبني ويبقى بتاعي لوحدي، قلبه وروحه ملك ليا ما فيش غيري ساكن بقلبه." لا يعلم لماذا شعر بهذا الشعور المميت؟ هل لأنه شعر بغيرته تجاه شخص مجهول تحبه وتعتني به أكثر منه... أم لأنه يراها تلك الصغيرة المتشبثة به؟ خرج من صدمته على صوت هاتفه وكان المتصل ندى: "أيوة يا ندى عاملة إيه يا روحي... أكيد فاضي." تركها واقفة واتجه للداخل حتى يكمل مكالمته الهاتفية مع حبيبته...

مجددًا يتزايد انقباض صدرها وتشعر بالاختناق يزيد... شعرت بوجع قلبها فوضعت يدها على صدرها ناحية موطن الوجع ونظرت إلى السماء وأردفت بهمس يسكب حزنًا وألمًا: "خفف عني يا الله وأزل عن قلبي وجعه... يا رب امسح حبه من قلبي مدام مش نصيبي." بعد دقائق خرج إليها وتحدث: "يالا يا غزالة اجهزي عشان هنخرج دلوقتي أنا وإنت بس... جاسر هيخرج مع مليكة، وصهيب هيخرج مع سيف وكلنا هنتقابل عند الشلال.... ألقى نظرة شمولية عليها فنظر إلى شعرها:

"ولمي شعرك، إياكِ تفرديه." رفعت أصابعها وأرجعت خصلاتها التي هربت بفعل الهواء: "بس أنا بحبه كدا ما بحبش طريقته اللي كنت بتعملها، لو سمحت النهاردة عيد... خليه النهاردة ووعد بكرة هلمه." "إنت مش ناوية تتحجبي يا غزل؟ "وهي ندى متحجبة يا آبيه؟ سؤال نطقته غزل سريعًا دون تفكير... وقع سؤالها عليه كصاعقة... لماذا لم يفكر بأمر كهذا وخاصة أنها مذيعة ولن توافق على هذا؟ قاطعهم دخول صهيب:

"إيه يا ابني بقالي ساعة بنادي عليك وإنت ولا إنت هنا." نظر له وهو ما زال يستند إلى الجدار ولم يرد، كان ما زال واجمًا يفكر في كلمات غزل. اتجه صهيب بأنظاره لغزل رفع ذقنه إليها وأردف مشاكسًا: "الله أكبر وأنا بقول الشمس منورة ليه، أتاري ضحكة الغزالة نازلة على قلبي ترفرف زي الفراشة." ضحكت عليه بصوت مرتفع: "حبيبي إنت والله يا آبيه بس نسيت حاجة، الشمس خلاص روحت... أغلق نصف عيناه وصحح بفكاهة:

"تصدقي صح، بس عايز أقولك يا بت زوزو ضحكتك دي تخطف أي قلب وعقل حتى اسألي الولا دا." نظر جواد بغضب لصهيب: "إنت بتعمل إيه هنا يالا عايز إيه؟ شاكسه صهيب وهو يضع خده على ويستند على مرفقيه قائلًا: "جاي أتشمس وآخد لي شوية حب من الغزالة بتاعتنا." ضرب جواد كوعه فنزل وجهه على سور البلكونة: "حب أما يلوشك، خمس ثواني لو شوفتك قدامي هرميك من البلكونة وأخلص منك." رفع حاجبه بغيظ لغزل:

"شوفتي بيعمل فيا إيه، والله إنت ليكي الجنة يا بنتي ما أعرفش بتحبيه على إيه، دا أنا لولا أخوه كنت اتبريت منه." "صهيب! " صاح بها جواد وأمسكه من تلابيبه: "امشي يالا من هنا وربنا بقيلك تكة معايا... أتى جاسر على أصواتهم العالية: "إيه دا إنتوا هنا وأنا عمال أنادي." نظر لغزل وجدها تقف شاردة وتنظر في نقطة ما: "زوزو حبيبتي اجهزي يالا هخرج أنا ومليكة وآخدك معايا." "لا هاخرج أنا وغزل، روح إنت مع خطيبتك." نظر صهيب

بتمعن لأخيه وصدمه بكلامه: "إنت مش المفروض كنت هتسافر لخطيبتك أكيد مستنياك في يوم زي دا تفسحها فيه." ثم اتجه بأنظاره إلى غزل: "متخافش على غزل هاخدها أنا وسيف معانا وهنركب عجل مش كدا يا زوزو؟ زفرت بضيق: "أنا مش خارجة، مش عايزة أخرج مع ولا واحد فيكم." ضيق جواد عيناه مردفًا: "من امتى وكلامي ما بيتسمعش؟ ثم نظر لساعته: "قدامك ربع ساعة وتكوني تحت." وأكمل حديثه ناظرًا لجاسر وصهيب: "إنت روح لمليكة زمانها مستنياك...

وإنت يا عم فلانتينو عينك على سيف إياك يا صهيب يغيب عن عينك أنا في بالي كام حاجة ومش فاضيلكوا الأيام اللي جاية سمعتني؟ أغمضت عيناها بحزن لأنها اعتقدت انشغاله بحبيبته ولا تعلم قضيته الصعبة التي يفكر بها طوال الوقت. *** بعد ساعة كان يجلس بها أمام الشلالات حيث الطبيعة الخلابة... ابتسم عندما وجدها تغمض عيناها وتستنشق الهواء بعمق جذبها من أكتافها بحب أخوي: "فاكرة ما جيناش هنا من إمتى؟ نظرت إليه وإلى قربه الذي أهلكها...

شعرت بدقات قلبها السريعة بحضرته... وتحدثت إليه بعيونها الرمادية الجميلة: "حين أقول أحبك أعني بها أن العمر أنت.... والوطن أنت.... وضوء أيامي أنت.. حلمي واشتياقي ونبض قلبي أنت ولا ينبض القلب إلا في حضورك.... وكأنك لافتة كتب عليها هنا تبدأ الحياة... استشعر شيئًا بنظراتها... أرجع خصلات شعرها للخلف ورفع ذقنها وأردف متسائلًا: "مالك يا غزل إنت مش فرحانة عشان خرجنا؟ وضعت رأسها على كتفه وحاولت أن تتأقلم معه كما كانت قبل...

تذكرت كلمات جاسر لها: "لو جواد حس بس بإحساسك تجاهه يبقى إنت كدا بتموتيه." أغمضت عيناها بحزن وسكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قربه ورمت كل شيئ وحاولت أن تجمع معه كل ما تحاول من ذكريات لا تعلم إذا كانت ستتكرر لقاءاتهم مرة أخرى أم لا. "أنا كنت حاسة إني لسه صغيرة بس فجأة حسيت إني كبرت قوي ما أعرفش ليه الإحساس دا...

يمكن عشان هدخل الجامعة ولا يمكن عشان حاسة إني مكتئبة صدقني ما أعرفش مالي كل اللي حاسة بيه إني حزينة وبس.. يمكن حسيت دلوقتي إني محتاجة لحضن ماما... ما أعرفش يا جواد بجد ما أعرفش." شعور غريب يتسرب إلى دقات قلبه عندما نادته باسمه دون ألقاب... ولكن أرجعه أنه تعود منها على آبيه دائمًا... ورغم ذلك شعر بتهدج أنفاسه وأحس بقبضة قوية تعتصره عندما تحدثت عن والدتها. ضمها بقوة إليه وتحدث حزينًا: "أنا قصرت معاكي يا غزل في حاجة...

ليه بتقولي كدا يا حبيبتي... فين غزل بنتي القوية الحلوة المرحة؟ رفعت رأسها أخيرًا من على أكتافه فكانت قريبة منه للحد غير المسموح تنظر إليه فقط إلى أن أشعرته بشعور لأول مرة يزحف داخله ويزلزل كيانه... نظر سريعًا للجهة الأخرى عندما تغلغل هذا الشعور بجدران قلبه وعقله معًا. وقف وأشعل سيجاره ونظر للبعيد وكلمات صهيب تتردد بآذانه بدأ ينفث سيجاره بغضب عندما وجد نفسه في مهب الريح... أتت ووقفت بجانبه وشبكت أصابعها بأصابعه...

وابتسمت: "مش ناوي تركبني مركب ولا عجل؟ فاكر العجلة اللي رميتها في النيل؟ فاجأها بسؤال لم تتوقعه: "ما سألتيش عن ندى يعني مع إنك عرفتي من يومين ما جتيش ليه سألتيني عليها زي مليكة ولا إنت مش زي مليكة؟ حاولت حبس آلامها وهدأت من اضطراب أنفاسها أمامه وابتسمت بهدوء: "سألت صهيب قالي إنها جميلة وإنك بتحبها بقالك سنة وجاسر كمان أكدلي على كدا... ما حبتش أدخل في حياتك وكل شوية أسأل." رفع حاجبه وضيق عيناه وأردف مستغربًا:

"تدخلي في حياتي إزاي يعني... إذا كانت حياتي كلها خاصة بيكي... إنت ما تعرفيش أنا أجلت خطوبتي عشان أعرفك عليها الأول." جذبها وجلس وأجلسها أمامه وقام بالاتصال على ندى اتصال مرئي. كانت ندى تجلس في النادي مع بعض زميلاتها... قامت بفتح المكالمة بعد تحركها بعيدًا بعض الشيئ: "أهلًا حبيبي كنت لسه على بالي وحشتني قوي هتيجي إمتى؟ "وإنت كمان يا ندى وحشتيني قوي...

أثناء إلقائه تلك الكلمات كان يراقب ردود أفعال وتعبيرات وجه غزل التي وجدها تضغط على شفتيها وتعتصر عينيها. فتحت غزل عينها فرأته يدقق النظر إليها فأورته وجهها والتفتت تتنفس. علمت غزل أن جواد شك بها... حاولت التنفس قليلًا وابتسمت له وهو يتحدث لندى. اتجه بأنظاره لندى التي سألته: "حبيبي انت برة ولا إيه؟ وجه الهاتف على وجه غزل وأردف بمغزى لكليهما: "أه بفسح بنوتي الحلوة النهاردة... وبكرة أفسح حبيبتي إن شاء الله."

ابتسمت له ندى بحب ودلال: "هستناك أكيد يا حبيبي." ثم نظرت لغزل ولكنها تفاجأت بها فكانت آية في الجمال عيونها الرمادية الجميلة وشعرها الناعم الطويل وملامح وجهها البرئ الرقيق. رأتها وهي تجلس بجانبه وتتشابك أصابعها بأصابعه وعلى وجهها ابتسامة عذبة تخطف كل من يراها... والأكثر من ذلك يحتضنها جواد بيديه الأخري مرة ويلمس شعرها ليثبته من قوة الرياح... حاولت أن تستمد قوة هدوئها ثم نظرت إلى جواد وتحدثت بمغزى:

"دا غزل طلعت جميلة قوي يا حبيبي ومش بس كدا لا دي عروسة قمر أنا فكرتها مليكة في الأول... نظر إلى غزل بابتسامة: "طبعًا جميلة وعروسة كمان تخطف العقل عشان أقعد وأحط رجل على رجل وأتشرط على خطبيها... ضحكت ندى وتمتمت: "اممم، قولتلي بقي يا جود عايز تقعد وتتشرط على خطيبها، شكلها هتبقى مفتري عليه." ضغطت بشدة على يد جواد، شعر بها واستغرب رد فعلها. نظر لندى: "حبيبتي، هاجيلك بكرة إن شاء الله، سلام يا حبي."

بعد انتهاء المكالمة ضيق عينيه ونظر إليها وأردف متسائلًا: "مالك يا غزل؟ ضربت بقدمها الأرض وثارت في وجهه: "ليه بتقولك يا جود؟ ده أنت رفضت مليكة تناديك بيها وقولت دي لغزالتي بس... وفرحت إن فيه حاجة خاصة بيا في حياتك، حاجة ليا أنا لوحدي... ودلوقتي بقيت متقبلها عادي من أي حد." اتجهت إليه وبدأت تضربه، لا تعلم ماذا حدث لها: "جود دي خاصة بيا أنا لوحدي... أنت واحد كذاب يا جواد، كذاب ورمتني أول ما حسيت إنك مليت مني...

وبتقولي أنت محتاجة لمامتك ليه؟ محتاجة لماما عشان أشتكيلها منك... عشان تحس بوجعي... عشان حاجتي هتكون خاصة بيا لوحدي... عشان هتكون أمي لوحدي، عمرها ما هتنساني... عمرها ما هتزعلني... عمرها ما هتجيب حد يشاركني فيها." تركته بخطوات متعثرة حزينة غاضبة ثائرة، رافضة هذا الواقع الذي تشاركها فيه إحداهن قلبه واهتمامه... لقد أخطأت وانهارت وانفجرت أمامه تعلن رفضها وغيرتها. أسرع إليها ثم جذبها من يدها ووقف بها محاولًا تهدئتها:

"حاضر يا غزل ما تزعليش، مقدرش على زعلك، هخليها ما تقولهاش تاني... صدقيني ما كنتش أعرف إن الموضوع هيزعلك قوي كده." رفعت عيونها المظلمة بنيران غيرتها والتي لأول مرة ينتبه لها: "ممكن تاخدني في حضنك؟ اهتزت نظراته أمام ثورتها، فلم تسعفه الكلمات ولكنه جذبها بسرعة لأحضانه وضمها بقوة يهمس لها بعض الكلمات حتى استكانت وهدأت.

بعد قليل رفع ذقنها، وجد عيونها مترقرقة بلمعان دموع أبت السقوط، وأنفها الأحمر الملون بالغضب، وخدودها كانت مغرية بشكل جعله ينظر لها بتيه وكأنه فقد عقله. سحب نفسًا ثقيلًا يعبأ به رئتيه... ورغم ما شعر به إلا أنه رفع جانب وجه بابتسامة باهتة أمامها وأردف: "بنتي هبلة ومجنونة وبتغير على أبوها، مش كده يا غزالتي؟

تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها لعلمها صحة حديثه، ولكنها سكنت في أحضانه لثوانٍ لتنظيم أنفاسها المضطربة بعدما فقدت نفسها وعرّت دواخلها أمامه... حاولت أن تخرج من مأزقها... وأجابته مبتسمة إلى حد ما: "آه عيلة وهبلة، وإياك تاخد على كلامها في أي وقت... رفع ذقنها وبدأت حواسه تضطرب وترتبك بحضورها، كيف غفل عن شيء كهذا؟ إنها متقلبة المشاعر وعليه أن يأخذ موقف من تقلبها وإبعاده عنها بقدر المستطاع. سحبها

وتوجه حيث جلوس الجميع: "تعالي نروح عند جاسر ومليكة عشان تشوفي منظر هيعجبك." وأكمل حديثه ناظرًا إليها وتحدث: "ناوي أجيب ندى هنا في شهر العسل وتقولي هي كمان رأيها." رغم أن حديثه أدمى قلبها، ولكنها تحدثت مازحة: "مش عيب تكون ظابط طويل عريض كده وتقضي شهر العسل في الفيوم؟ رفع حاجبه بغيظ من حديثها: "ومالها يا حبيبتي الفيوم؟ ده في ناس في آخر الدنيا بتيجي عشان تزورها." "ممكن أطلب منك طلب؟ ضيق عينيه ونظر مستفهمًا:

"أنتِ تؤمري يا غزالي مش تطلبي." سحبت نفسًا عميقًا ونظرت للبعيد بعدما أوقفته: "بلاش تقولي حبيبتي دي عشان ندى ما تتضايقش، أصلي لو مكانها ممكن أدبحها." ضحك بصخب عليها ثم جذبها من يديها. ورفع ذقنها ونظر داخل عيونها وأردف متيقنًا: "ندى عمرها ما تتضايق من علاقتنا لأني مفهمها أنتِ بالنسبة لي إيه... أما بالنسبة لغيرتك المجنونة دي، مش كلهم مجانين زيك يا حبيبتي." وأكمل استرسالًا لحديثه:

"هتفضلي طول عمرك بنتي حبيبتي، واللي مش عجبه براحته، وهفضل أقولك يا غزالتي المجنونة." مدت شفتيها كالأطفال وارتفع جانب وجهها وابتسمت متهكمة: "يبقى عمري ما هتجوز ولا ألاقي حب حياتي." تغضن جبينه بعبوس: "إيه اللي بتقوليه ده؟ وحبيب إيه يا بت أنتِ؟ فكرت فكرة مجنونة ونظرت داخل عيونه وحدثها قلبها إنها لن تيأس أبدًا: "أنا بقالي أربع شهور وأكمل الثمنتاشر سنة." "يعني من حقي ألاقي حب حياتي، يا دوب ألحق أحب وأتحب."

ضربها بخفة على مؤخرة رأسها وجذبها وسار بها وهو يقول: "بعدين نشوف حب حياتك المشروط على كيفي ده." ثم نظر إليها بغضب: "إياك تتعدي حدودك مع حد يا غزل، وقتها ما تلوميش غير حالك." سارا معًا ولكن قبل وصولهما ببضع خطوات تم إطلاق نار عليهما. وضعها جواد خلف ظهره... المكان مكشوف جدًا... اثنين على الطرف الآخر يقودان دراجة بخارية ويطلقون نار بشكل عشوائي. استمع صهيب للصوت وتوجه إلى أخيه الذي أخرج سلاحه... وتوجه بنظره لصهيب:

"ابعد من هنا، إياك تقرب." اتجه جاسر سريعًا إليهما وبدأ تبادل إطلاق النار بينهما... لم يفكر جواد في شيء إلا تلك التي خلفه ترتعش بخوف وتهمهم بصوت باكي: "جواد أنا خايفة... مين دول؟ شكلهم مش حرامية... دفعها للخلف بهدوء وحاول أن يجد أي مكان ليأمنها فيه، ومع وصول جاسر في ذلك الوقت وتبادلهم النار جعله يرتاح قليلًا... اتجه ببصره إليها: "حبيبتي ما تخافيش أنا معاكي... ثم ضم رأسها لحضنه: "طول ما أنا معاكي إياك تخافي."

في أثناء ذلك رفع أحد المجرمين سلاحه وأطلق رصاصة توجهت بعناية إلى مكانها المقصود... وما كان بعد ذلك سوى صرخة دوت في المكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...