الفصل 15 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
26
كلمة
6,155
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

خرج من الفندق، وبجواره نهى والمحامي المختص بشؤون الشركة. تحدث الأستاذ أمين: -حلو أوي يا بشمهندس الصفقة دي.. طلعت حسين الألفي الصغير. نظر إليه بهدوء: -أحلى حاجة في الإيطاليين الإتقان في العمل... المهم عايزك تدقق كويس في الشروط اللي عاملينها دي وشوف ثغراتها إيه. طبعًا الثلاث الأيام الجاية هيكون إجازة.. وبعد أسبوع نبدأ نشوف رد اليابانيين، كمان ما تردش عليهم دلوقتي. نظر باتجاه نهى:

-هتيجي أوصلك آنسة نهى، عمو جمال هيوصل الأستاذ أمين عربيته عطلانة. نظرت نهى بهدوء ورفضت بلباقة: -ما فيش مشكلة، ممكن أخد تاكسي، لسه الوقت بدري. تحرك إلى سيارته وأردف: -ما بأحبش أعيد كلامي مرتين. وقف أمام السيارة وأشار بعينيه على السيارة. تحركت بهدوء وركبت بجانبه. قاد السيارة متجهًا لمنزلها، الهدوء يسود السيارة. -تحبي تسمعي ميوزك معينة؟ -"لا" عادي أي حاجة. تنهد بحزن وتذكر جنى عندما ركبت معه أول مرة. فلاش باك:

-تحبي تسمعي إيه يا أستاذة؟ وضعت سبابتها على شفتيها كأنها تتذكر، ثم توجهت بنظرها إليه: -بأحب أسمع الهضبة أوي... بأحس بأغانيه، تحسه هادي، الموسيقى رائعة. ضحك عليها بصخب: -اللي يشوفك يقول دي بتسمع حسن شاكوش. ضيقت عيناها وردت عليه باستفزاز: -أيوه صح ما هو شبهك.. فيك كتير منه. -جنى! أردف بها بهدوء مميت يدل على غضبه منها. رفعت حاجبها: -خلاص سكت.

اتجهت بنظرها للنافذة، زفر بضيق ثم قام بتشغيل كاسيت السيارة وأغنية عمرو دياب "أول ما شفتك لمست قلبي بنظرة واحدة نسيت جراحه". وضعت رأسها على النافذة تنظر لقطرات المطر وتستمع لعمرو دياب مطربها المفضل.. بدأت تبتسم لذكرى حلوة لديها هي وأختها... ضيق عيناه وأردف: -ضحكيني معاكي طيب. -ما فيش حاجة مهمة. نقر بيديه على القيادة ثم وزع نظراته لها وللطريق: -شكل الأغنية لها ذكرى أو تخص حد قريب. ابتسمت: -مش شرط حد قريب....

ممكن موقف ظريف، أو ذكرى حلوة مش كدا ولا إيه؟ -ذكرى لحبيب! أردف بها سريعًا. سكنت لبرهة عن الحديث ثم رفعت نظرها إليه: -ليه كل أغنية بنحبها بتربطوها بشخص معين؟ ارتفع جانب وجهه بابتسامة سخرية: -إحنا مين يا أستاذة جنى؟ -على فكرة أنا خلقي ضيق وساعات بأتغابى.. مش علشان وصلتني... قاطعها بهدوء: -خلاص آسف. خرج من شروده عندما استمع رنين هاتفه. -أيوه يا سيف.

-يخربيتك ده لو جواد عرف هيخربها فوق دماغك.. أنهي قسم يا زفت.. طيب خلاص جاي لك. اتجه بنظره لنهى: -آسف، هأعدي على القسم في طريقنا، أخويا عامل مشكلة هأطلعه بس. -ما فيش مشكلة يا بشمهندس، أنا هأتصل ببابا وأعرفه. -تمام. أردف بها صهيب، قامت بالاتصال بوالدها. -بابا آسفة، هأتأخر كمان شوية، عمو جمال مش موجود والبشمهندس هو اللي موصلني وفيه مشكلة فهنضطر نتأخر شوية. عادل: -فيه حاجة ولا إيه يا حبيبتي؟

-لا يا بابا ما فيش حاجة خاصة بالبشمهندس. -تمام يا نهى حاولي ما تتأخريش. بعد قليل وصل للقسم، دخل وخرج بعد دقائق. -أنت من إمتى وبقيت كدا يا سيف! أردف بها صهيب بغضب، رفع سبابته قدامه. -لازم جواد يعرف عمايلك دي ويعرف شلتك الفاشلة دي. -خلاص يا صهيب علشان خرجتني هتذلني. توجه للسيارة وركب بالخلف. نظر لنهى وتحدث: -مين المزة الحلوة دي؟ دي وجه جديد من حريم صهيب آل الألفي. صوّب له نظرات نارية وأردف غاضبًا: -أنت اتجننت يا ولا!

فيه إيه مالك، من إمتى وأنت بتقول ألفاظك دي؟ زفر سيف بغضب ونظر للخارج. سكن لثواني ثم صوّب نظراته لنهى: -آسف، هو مش كدا بس هنعمل إيه شلته الفاشلة دي مغيراه. وأكمل مسترسلًا: -ده سيف الصغير مدلع بقى هنعمل إيه. ابتسمت بهدوء: -ولا يهمك، عادي الشباب كلهم بيقولوا نفس ألفاظه، بقت عاملة زي المية عندنا كدا. رد عليها باستنكار: -لا طبعًا مش كل الشباب، فيه المحترم والعملي...

لكن اللي بيقول كدا الشباب الفاضي اللي ما لوش غير السهر والسرمحة. أنهى كلماته بحدة شديدة وهو ناظرًا في المرآة لأخيه. شعر سيف بضآلة حجمه عندما تحدث أخوه عن سلبياته وأفعاله غير المقبولة في الفترة الأخيرة. نظر إلى صهيب وتحدث بندم: -أنا آسف ووعد مني مش هأعملها تاني. زفر بحنق وتحدث ملامًا له: -كل مرة بتقول كدا يا سيف وأتغاضى عن أخطائك.. وأعديها وأنت ما صدقت إن جواد مضغوط فقلت أتمادى.

حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه من كلمات صهيب حتى لا يغضب منه أكثر من ذلك، متحدثًا مؤكدًا: -لا وعد مني مش هتتكرر تاني، أنا آسف، ما هو مستحيل أكون أخو البشمهندس صهيب وحضرة الضابط وكل يوم أعمل لكم مشكلة. ارتفع جانب وجهه وابتسم ابتسامة متهكمة قائلًا باستهزاء: -يا رب تكون قد كلمتك المرة دي يا سيفو باشا. ضحكت بخفوت على مشادّتهم الكلامية التي لا تخرج عن جو المزاح. انتبهت لوصولها أمام منزلها، أوقفته وتحدثت بلباقة وهدوء:

-شكرًا لحضرتك يا بشمهندس... هنا قاطعها سيف: -لا أبدًا ما فيش بيننا شكر يا أستاذة. أردف بها وهو يمد يده للتعرف. رفعت حاجبها ونظرت له بسخرية وتحدثت: -آسفة ما بأسلمش على عيال تافهة. ثم تحركت مغادرة لمنزلها. ابتسم صهيب بسخرية، حينها شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه.. توجه بنظره لصهيب: -البت دي من الكوكب بتاعنا، يخربيتها دي بتقولي ما بأسلمش على عيال تافهة. في تركيا: تجلس ليلى بجانب محمود زوجها وجنة ابنتها الوحيدة،

نظرت له وتحدثت بحماس: -ما رديتش يعني يا محمود وقلت رأيك في موضوع سفري للقاهرة. صمت لثواني ثم اتجه بأنظاره إليها: -إزاي عايزة تروحي تعيشي في مكان وأنا في مكان يا ليلى، وناسية مدرسة بنتك وشغلك ده كله؟ ربتت على يديه: -يا حبيبي أنا قلت هنقضي الإجازة هناك وفي الدراسة هنرجع هنا.. أنا مفتقدة حاجات كتيرة أوي يا محمود.. وبعدين أنت دايمًا مسافر يا حبيبي بحكم شغلك. رفع راحتيه وضم وجهها بحنان:

-خلاص يا حبيبتي اللي شايفاها في مصلحتك اعمليه... أهم حاجة تكوني مبسوطة، لكن ده مش هيحصل إلا في أوقات سفري. واستطرد قائلًا: -ما ينفعش أكون عايش لوحدي يا ليلى هنا وأنتِ هناك، ما أقدرش على بعدك أنتِ.. كفاية وقت شغلي. ضمت يديه بين راحتيها: -هأعمل المستحيل صدقني. في فيلا الحسيني: استيقظ من نومه فزعًا وكانت قطرات العرق تغطي جبينه... وكأنه يصارع رياضة، وقف سريعًا عندما تذكر حديثه واتجه سريعًا إلى فيلا ماجد.

قبل قليل في غرفتها: استيقظت فوجدت بجوار فراشها الفساتين الذي جلبهما لها ووضعهما لها عندما رجع، وجدها ما زالت نائمة... أمسكتهما وبدأت تنظر لهما بإعجاب وتشتم رائحته بهما. تذكرته، كل عام في الأعياد لا بد أن يجلب فستانًا خاصًا بها هو وجاسر. هنا وقفت واهتزت نظراتها وتذكرت العيد الماضي حينما أحضر لها جاسر فستانًا ورفضت ارتداءه لعدم إعجابها بلونه. أغمضت عيناها وبدأت تبكي بصوت مرتفع:

-تعالى وأنا هألبس أي حاجة تجيبها يا جاسر، والله ما هأزعلك... وحشتني أوي يا حبيبي.. أنا آسفة والله ما هأرفض حاجة تانية.. هات لي الفستان وتعالى يا جسورة، تعالى يا حبيبي أنا مستنية فستانك.. بدأت تبكي بنشيج مرتفع، دخل حازم الذي يبيت معها سريعًا عندما استمع إلى صرخاتها. جحظت عيناه مما رآى عندما رآها بهذه الحالة. -حبيبتي مالك؟ ضمها لأحضانه، بدأت تضربه وتبكي بصوت مرتفع: -أنا عايزة جاسر، هاتوه لي، هات لي أخويا يا حازم...

جاسر وحشني يا حازم، قول له غزل هتلبس الفستان ما تزعلش... دخل جواد وجدها بهذه الحالة، هوى قلبه بين قدميه، أسرع إليها. ضم وجهها بين راحتيه: -حبيبتي مالك بتعيطي ليه؟ ارتمت داخل أحضانه وبدأت تبكي: -هات لي جاسر يا جواد، قول له أنا مش هأعملها تاني، خليه يسامحني يا جواد. قبل رأسها: -حبيبتي هو مش زعلان يا زوزو، كدا تزعليه.. وأنا كمان زعلان منك. شدد من عناقها: -حبيبتي اهدي ما توجعيش قلبي عليكي، جاسر الله يرحمه.

أشفق عليها كثيرًا، ولكن حالتها هذه جعلت صدره يستعر كنيران لم تخمد. سكنت بين أحضانه وغفت تمامًا. نظر حازم إليه وجده وشكله الذي ينم عن عدم نومه.. اتجه جواد سريعًا إليه: -غزل نايمة؟ أومأ حازم رأسه بنعم. اتجه سريعًا إلى غرفتها... حاول حازم توقيفه ولكنه لم يستمع. فتح غرفتها بهدوء حتى لا يزعجها. نظر لوجهها النائم الجميل بهدوء.. حمد الله كثيرًا عندما وجدها تغفو بهدوء واستكانة.

كاد أن يموت خوفًا عليها من حلمه الذي أفزعه بشدة وكاد أن يتوقف قلبه... خطى بخطوات متمهلة حتى وصل إليها وجلس بجوارها... ملس على شعرها بحنان وأنزل برأسه وقبل وجنتيها... ابتسمت في نومها كأنها تحلم.. تنفس بهدوء وجلس بجوارها وظل يملس على وجهها بحنان، نظر إلى جمالها الهادئ الذي يخطف قلبه ويجعله قلبه بين يديها وحدها. دخل حازم بعدما طرق طرقات خفيفة.

اتجه بنظره لجواد الذي يمسح على وجهه بعنف دليل على غضبه ووجعه.. سار حتى وصل إليه. جذبه خارجًا من الغرفة: -هي من زمان كدا؟ وليه ما اتصلتش عليا يا حازم، كنت مستني يحصل لها إيه عشان أعرف؟ -ما فكرتش غير إني أهديها يا جواد، ما أعرفش إنها مجرد ما تشوفك هتهدى كدا. رد عليه بلوم واستنكار: -اللي جوه دي أغلى من روحي يا حازم، عارف يعني إيه أغلى من روحي؟

جلس واضعًا رأسه بين يديه وكتفين متهدلين قتلهما الوجع على حبيبة وتوأم الروح.. حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر كأن قلبه يتوقف من كثرة خوفه عليها.. رفع نظره لحازم: -بعد ما كنت واعد نفسي أبعد بس ما قدرتش يا حازم.. حاولت لكن مجرد ما سبتها لساعات حاسس كأن روحي بتنسحب مني... بيننا جدران فقط وشوف حالتي عاملة إزاي، هو أنا كدا اتجننت ولا ده فعلًا الحب. اتسعت حدقتا حازم شيئًا فشيئًا وأردف بذهول: -معقول يا جواد يوصل بيك الحال لكدا؟

تنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره صخرة عملاقة تحجب تنفسه... ونظر كالضائع وتشتت: -مستحيل أتخلى عنها أبدًا حتى لو هستقيل من وظيفتي. جلس حازم بجواره واحتواه من أكتافه: -إن شاء الله مش هتوصل لكدا يا جواد، أنا عارف الحمل كبير عليك وفيه عقبات كتير هتواجهها، خلي عندك يقين بالله وربك هيعدلها. مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة تستقر بحلقه ويكاد يختنق بسببها:

-الدكتور لسه مكلمني من شوية، عمو ماجد حالته صعبة جدًا يعني ممكن في أي وقت يموت، تفتكر أنا هستحمل خبر زي ده إزاي، أقول له ولا إزاي هأقدر أواجه... خايف، تخيل أنا أول مرة أخاف كدا. قاطعهم دخول سيف، تحرك واتجه إليهما: -جواد، عايز أتكلم معاك شوية. أشار بيديه ليجلس بجواره، ونظر مستفهماً: -وفيه حاجة ولا إيه؟ الساعة ثلاثة دلوقتي، موضوع إيه اللي مسهرك ومخليك تيجي هنا؟ ثم حول نظرته للتشجيع لكي يتحدث. أخذ شهيقًا عميقًا

ونظر لأخيه: -فيه مشكلة حصلت معايا النهاردة.. وروحت القسم وصهيب طلعني. استدار له بجسده واستمع باهتمام وأردف متسائلاً: -إيه اللي حصل؟ -كنا سهرانين في مكان، وفجأة بنت جت حستها مش تمام، وقفت قصادنا وبدأت تهري في كلام وقصداني بيه، ما استحملتش الكلام اتخانقت معها، وطبعًا أخوها أو معرفش يقرب لها إيه جه واتخانق معايا وقال هيعمل بلاغ قذف وسب، وجت الشرطة لما الموضوع تطاول بالإيد. أغمض جواد عينيه وكأن رأسه تعمل كطبول:

-البنت دي شوفتها قبل كدا؟ -لا. أردف بها سيف بهدوء. بدأ يهز ساقيه علامة على تفكيره. توجه لأخيه: -تعرف اسمها ولا لا؟ وقف سيف أمامه: -بأقولك معرفش عنها أي حاجة. حاولت تعمل حركات مش كويسة، أنا كبرت بس عرفت إنها تبع واحد في الشلة، أنا يعني علاقتي بيه مش قوية.. المشكلة كانت عايزة تعمل قضية تحرش لولا اللي شهدوا إني ما لمستهاش. -أممم.. قولتلي تحرش.. اتجه لحازم وسأله: -تفتكر تكون مزقوقة؟ -على كلامه أكيد يا جواد. مط شفتيه

للأمام ونظر لأخيه وتحدث: -عايز أعرف الولد اللي تبع البنت دي اسمه إيه؟ تمام؟ وقف سيف واتجه للمغادرة: -تمام يا جواد هاعرفلك كل حاجة وأقولك. -سيف. أردف بها جواد بقوة: -عايز أقولك تاخد بالك كويس.. يعني ما تأمنش لحد مهما كان.. أنا فرحان علشان جيت واتكلمت معايا، ده مش جديد عليك.. لكن خلي بالك كلامك ما طمّنيش بالعكس قلّقني. عايز أعرف البنت دي حد زقها عليك، ولا مجرد صدفة، ولا يمكن معجبة وعايزة تلفت نظرك؟

أومأ سيف برأسه ثم خرج. تحرك جواد إلى غرفة غزل. -شوف، كان ناقصني أصحاب سيف. وقف حازم وأردف متسائلاً: -رايح فين كدا.. لسة ما كملناش كلامنا، الفجر لسة قدامه ساعة. -مفيش يا حازم، أنا هاخدها عندي، مينفعش أسيبها لوحدها تاني. رفع حاجبه بسخرية وأردف متهكمًا: -هو اللي تاخدها يا جواد.. لا يا حبيبي، أوعى تفكر علشان كتبت كتابك يبقى خلاص تتحكم براحتك.. أمسكه من ذراعه يحدقه والشرر يتطاير من مقلتيه قائلاً: -نعم يا أخويا قولت إيه؟

سمعني كدا تاني. ضحك حازم عليه: -إيه يا ابني أنا بأقولك طلقها؟ أنا بأقولك مينفعش تاخدها عندك، بنتنا غالية ولازم تكون معززة مكرمة في بيتها. دفعه بقوة رغم أنه يعلم إنه يمزح إلا أن وضعه لا يتحمل. فتح الباب بهدوء، وجدها تجلس وتضع رأسها بين ساقيها وتنظر بشرود. انتفض قلبه وجعًا عندما وجدها بهذه الحالة، واتجه إليها سريعًا وجلس بجوارها. -زوزو، صحيتي إمتى؟

رفعت نظرها إليه وارتمت بأحضانه تبكي بنشيج مرير. ضمها بكل ما يمتلك من قوة لدرجة شعرت بتحطم عظامها. -مالك يا حبيبتي؟ إنتِ كنتِ نايمة، إيه اللي صحاكي؟

بدأت تشهق شهقات خافتة انفلتت رغماً عنها من شدة بكائها. مسد على شعرها بحنان ثم أخرجها من أحضانه. نظر في مقلتيها التي تحولت للون الأحمر. ألمه قلبه، هو يعلم أنها ستعاني كثيرًا هذه الليلة. وأغمض عينيه قهرًا ووجعًا على ملاكه الغالي. شدد من عناقها عله يستريح من لوعة قلبه المتلهف عليه. شعر بسخونة دموعها فوق أكتافه. حينها شعر أن كل ذرة بمشاعره تنتحب وحزينة عليها. أخرجها بهدوء ونظر مبتسمًا: -كدا غرقتي التيشرت باللؤلؤ.

وضعت رأسها بعنقه: -وحشني أوي يا جواد، عايزة أحضنه.. وحشني حضنه أوي.. حلمت بيه بيضحكلي وبيقولي أنا مبسوط بيكي يا زوزو أوي. آه خافتة خرجت من جوفه ونظر لها بقلب مفطور: -طيب قولي عايزة إيه وأنا أعملهولك، والله لو بإيدي أروح مكانه وأجيبهولك، والله مش هتأخر.. مستعد أدفع عمري كله ولا أشوف دمعة من عيونك دي.. دموعك بتكوي قلبي يا غزل. لامست كلماته أوتار قلبها الذي انشق متألمة من أجله. ضمت وجهه بين راحتيها:

-بعد الشر عليك يا حبيبي. ربنا يخليك ليا، إنتوا الاتنين قوتي يا جود وقلبي اللي اتقسم نصين، كفاية قلبي وجعني على نصه.. ما توجعنيش على النص التاني.. هو أخوي الحنين اللي مستحيل أعوضه. وإنت حبيبي اللي أموت لو مجرد إنك تتوجع، ليه بتقول كدا عايز تموتني؟

ارتجف قلبه لدى سماعه كلماتها التي أثارت بركان العشق وجعلته يتلظى بنيران الحب. اليوم فقط عرف لماذا سرقت هذه العصفورة النوم من عينيه وانتزعت قلبه من بين ضلوعه. نظر لعيونها التي يراها كترانيم لمعزوفة تصهر قلبه. -بحبك.. بحبك..

ظل يرددها عندما لامس أنفه بأنفها. تهدجت أنفاسها باضطراب وأخذ صدرها يعلو ويهبط من انفعال كلماته التي أثارت قلبها وآنستها حزنها وآلامها. وضعت يديها على جانب وجهه وأغمضت عيناها منتشية بقرب أنفاسهما. طوق خصرها ورفعها حتى أصبحت بمستواه. -مش عايز أشوف الحزن في عيون طفلتي الحلوة، حتى لو أنا مُت إياكِ تزعلي ولا تخلي العيون الحلوة دي تبكي وتكون كدا، هازعل منك. اقتربت منه ووضعت جبينها فوق جبينه:

-إياك تقول كدا تاني، مش مسموحلك تبعد عني، سمعت؟

اهتزت نظراته أمام شفتيها وتوهجت عيونه بلمعة الحب خاصتها. ثم لامس شفتيه وجهها بهدوء. أغمضت عيناها باستمتاع للمسته. قبل وجهها بالكامل حتى وصل إلى شفتيها التي تطارده أحلامه. أغمض عينيه وسحب نفسًا عميقًا حتى يستطيع السيطرة على نفسه، لقد أفقده هذه الصغيرة سيطرته بالكامل. قامت بفتح عيناها ونظرت له، رأت تصارعه في عينيه. لم تتحدث، اتجهت إلى فراشها وأمسكت الفساتين التي جلبها لها.

-ذوقك حلو، كل سنة بتحسسني إن فستانك أجمل الفساتين اللي بتجيلي، لكن المرة دي مختلفة، جايب واحد بحجاب والتاني لا.. هو أنا هالبس حجاب ولا إيه؟ وقف بجانبها وحاوط خصرها: -نفسي تتحجبي يا زوزو، أمنيتي مراتي محدش يشوف جمالها غيري. ثم استرسل إكمالاً: -الحجاب عفة للبنت ونور، وجمالك مش علشان تبينيه للغير لا.. ده حفاظًا لكِ يا حبي. وضعت رأسها على كتفه:

-أنا اتكلمت مع مليكة وقررت أخرج أنا وهي ونشتري لبس واسع والله وكمان وحجاب، وهي كانت فرحانة أوي علشان أخيرًا طلبت منها كدا. ملس على شعرها بحنان: -برافو عليكي يا حبيبتي، عايز أقولك فرحتيني أوي. -طيب الفستان ده بحجاب والتاني لا ومكشوف كمان. جلس وأجلسها بجواره: -ده علشان هنحتفل أنا وإنتِ النهاردة بالعيد وكمان بكتب كتابنا، إمبارح مش محسوب ما كنتش مخطط. ضمت خصره وحضنته ولفت ذراعيها حول جسده ثم قبلت

خده وأردفت بابتسامة بسيطة: -مش فارق معايا الاحتفال قد ما فارق معايا وجودك معايا. خبأ وجهه في خصلاتها قائلاً بارتجافة: -حبيبي لازم يكون أسعد واحد في الدنيا. ثم رفع رأسه بهدوء ونظر لداخل مقلتيها: -فرحانة بجوازنا؟ إنتِ فرحانة علشان بقيت جوزك؟ رفع شعرها عن عيونها، ثم أكمل استرسالاً لحديثه: -أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها علشان امتلكت أجمل واحدة وأحن قلب. رعشة قوية ضربت جسدها عندما تحدث بصوت ممزوج بمشاعره ناظرًا لعيونها.

تنهدت بحب وأردفت: -أنا كفاية عليا أسمع الكلام ده منك إنت، صدقني ما كنتش حتى أحلم بيه، فما بالك بقى أكون مراتك. اصطدم بوجهها القريب جدًا ونظراتها التي خدرته بالكامل ولمسة يديها لوجهه مرورًا بشعره جعلته فاقد السيطرة كاملة. اقترب بهدوء من شفتيها لأول مرة مقبلاً جانبها حتى يرى تأثيره عليها. وجدها شفتاها ترتعش فكانت مثيرة لفتنتها الطاغية التي جعلته كنيران مستعرة. ظل وقتًا ليس بقليل ولم يتركها إلا لأخذ أنفاسهما. أخيرًا

وضع جبينه فوق جبينها: -آسف يا زوزو، غصب عني صدقيني، من ساعة ما كتبت عليكي وبحاول أمسك نفسي بالعافية بس خلاص فقدت السيطرة، حبك بقى بيجري في دمي. لم تقو على الحديث.. أغمضت عيناها متلذذة بلحظاتهما ثم أردفت: -ممكن تاخدني في حضنك عايزة أنام. ضمها من خصرها راجعًا بظهره للخلف ثم ضمها لصدره:

-نامي حبيبتي.. الفجر خلاص هيأذن وهانزل أصلي.. بلاش أرجع ألاقيكي واجعة قلبي يا زوزو.. النهاردة عيد، مش هأقولك ما تزعليش وما تفتكريش بس هأقولك علشان خاطري لو ليا خاطر عندك بلاش توجعيني عليكي. استمع لصوت والدته بالخارج تؤذن. في فيلا يحيى الحسيني. تجلس أمام عاملة البيوتي سنتر لعمل جلستها الشهرية. وجدت والدها يدخل وعلامات الغضب تظهر على ملامح وجهه وخلفه والدته حالتها لم تقل عن حاله. دخل غرفة المكتب.. وبدأ يضرب على المكتب:

-والله لأنّدمك يا ماجد. نظرت منال له وتحدثت بسخرية: -ناوي تعمل إيه في المصيبة؟ كان أملنا في ماجد كدا، البنك ممكن يحجز على كل أملاكنا.. ولكنها فجأة وقفت وابتسمت بخبث وعيناها تلتمع بحقد: -عاصم لازم يخطف غزل وكمان يتجوزها أو نوهمهم إنه عمل علاقة معها ويضطر ماجد الموافقة. ثم أكملت حديثها كالحية: -مفيش غيرها، لما يتحط قدام الأمر الواقع وبعد كدا كل حاجة هتكون لغزل. مسح على وجهه بعنف.. استدار لها:

-إنتِ سمعتي الدكتور بيقول إيه؟ بيقول حالته متأخرة جدًا وخصوصًا دمه الملوث اللي بدأ يسري في جسمه ده كله، يعني ممكن في أي وقت يموت، يبقى نستنى لحد ما يموت؟ إيه اللي يخلينا نخطف غزل وندخل في سين وجيم؟ كانت تقف بخلف الباب واستمعت لحديثهما الذي أدى إلى ذهولها بالكامل. قامت برفع هاتفها واتصلت به بعد أن دخلت غرفتها. في فيلا الألفي. جلس في شرفته يستمتع بنسيم العليل ينتظر صلاة الفجر، يمسك بيديه قدحًا من القهوة.. يتذكر ماضيه.

فلاش باك: خرجت من مكتب جواد متجه للمحكمة، فاليوم محاكمة المتهم الذي تتولى الدفاع عنه، ولكنها أثناء سيرها وجدته يستند على سيارته منتظرها بالخارج. اتجهت له مبتسمة وأردفت سعيدة عندما رأته: -لا مش معقول، سيادة الباشمهندس بنفسه عندنا. مسح أنفه بسباته وقهقه عليها: -لا غلط سيادة المحامية الصغيرة.. إحنا في ملك الحكومة. ضحكت على خفة دمه: -هو إنت دايماً كدا يا باشمهندس؟ -لا ولا عمري كنت كدا غير مع حوالي سبعمائة وسبعين بنت بس..

ضيقت عيناها وأرجعت برأسها للخلف تضرب يد فوق الأخرى: -لا بجد مستحيل تكون أخو حضرة الضابط.. بجد إنتوا من نفس الأم والأب؟ وضع خده على يديه: -لا إحنا لاقيينه على باب الجامع، بذمتك العسل اللي زي دي هيعرف اللطع اللي زيه. قهقهت بصوت صاخب عليه عندما وجدت جواد يقف خلفه وهو يحرك حاجبيه بمعنى "ما بكِ أيتها الفتاة خفيفة الظل". استدار ينظر للذي تنظر له وتضحك. وجد جواد يصوب له نظرات نارية.

-كنت بتقول مين اللي لقيتوه على باب الجامع يا صهيب؟ تلعثم بالكلام ورفع يديه: -لو قولتلك هتصدقني مش كدا... وضع يديه في خصره ثم نظر لساعته: -اركبي يا جنى، ده واحد معتوه وعايز مستشفى المجانين.. ثم اقترب منه وأردف: -شايف صحتك، جايه على القسم كل شوية تنطلي هنا. أخرجه من ذكرياته عندما دخلت مليكة إليه: -إنت ما نمتش؟ شوفت نور أوضتك شغال.. أشار بيديه.. اقتربت منه... ضمها لحضنه وقبّل رأسها: -عاملة إيه حبيبتي؟

شايفك بقيتي كويسة ما شاء الله. وضعت رأسها في حضنه وتنهدت بألم: -الحمد لله على كل حال، بدعي ربنا دايمًا يصبرني ويرزقه الرحمة من عنده. هو الفراق مؤلم قوي كدا يا حبيبي؟ إنت إزاي اتحملت يا صهيب وإزاي بتضحك وإنت قلبك ناره بتكويه؟ أنهت حديثها عندما انزلقت دموعها بغزارة على وجنتيها. ربّت على ظهرها ونظر للبعيد:

-مع الوقت هتتعودي حبيبتي صدقيني. هو بيكون صعب في الأول لكن هتتعودي. مقدرش أقولك هتنسي، لكن من شدة وجع قلبك هتتأقلمي، هداوي وجعك بابتسامة قدام الكل لحد ما خلاص هتكون طبيعة عندك. قبّلت خديه: -إنت أحسن وأحن يا صهيب. رفع حاجبه متزامنًا مع شفتيه العلوية مستنكرًا حديثها: -إنت بتكلميني أنا يا مليكة؟ ابتسم بخفة ظله وتوجه بنظره إليها: -وحياتك ده أنا مكنة مصايب برجلين ماشية على الأرض. إنت بس اللي طيبة وبتنسي بسرعة.

رفعت حاجبها وضحكت عليه: -أيوه فعلًا إزاي نسيت مصايبك، الله يرحمك يا جاسر، كان كل شوية يجيبك من مصيبة ويخاف جواد يعرف. قهقه عليها: -أعمل إيه ما البنات الحلوين بزيادة. ظلا يمزحان إلى أن وقفت فجأة: -شوفت جواد النهاردة عمل إيه؟ ارتشف من قهوته ونظر للبعيد: -قصدك جوازه من غزل؟ مش ده قصدي طبعًا، قصدي إنه ناوي يطلقها بعد ما تكمل. -مش هيقدر. أردف بها بهدوء. أردفت متسائلة باعتراض:

-لا هيطلقها يا صهيب، إنت مشفتوش وهو بيتكلم وكأنها عمل بيخلصه لمدة وخلاص. أمسك صهيب ذراعيها وأجابها بنبرة صارخة لا تقبل الجدال: -جواد بيعشقها مستحيل يتخلى عنها، ده كلامه هوا على الفاضي يا مليكة، إنت جربتي وحاسة يعني إيه حبيبك يكون جنبك؟ تقدري تبعدي عنه؟ جواد اللي كان مسكته إنه مفكر حبه ليها زي حبه ليكي. ثم استرسل:

-لحد ما خطب ندى وعرف فرق الحب إيه، واللي أكدله لما قالتله إنها بتحب واحد تاني، واللي جننه لما اعترفتله بمشاعرها وحاول يضحك على نفسه ويصدها. نظر إليها واستطرد حديثه:

-لكن هو مغصوب على أمره، مش علشان وصية ولازم ينفذها. علشان هو بين نارين، يا إما ينجي نفسه وعيلته من الألسنة ومتنسيش مكانة بابا، يا إما يهلك نفسه وقلبه ويدوس ويموته بإيده ويعيش ميت. محدش هيرحمه بعد ما الموضوع ينكشف. أنا شوفت الناس في ميتم جاسر واسمعت كلامهم، هو لو عرف صدقيني كان مستحيل يوافق حتى ينفذ الوصية. انتفض قلبها على أخاها ثم تحدثت بصوت حزين: -أنا قسيت عليه قوي بالكلام يا صهيب وجرحته وهو يا حبيبي بيصارع الكل.

اتجه صهيب بنظره لها: -مش فاهم كلامك، إنت عملتي إيه؟ تنهدت بضيق وقصت له ما حدث. ضمها لأحضانه: -جواد مستحيل يزعل منك متخافيش. قاطعهم دخول سيف. وزع نظراته عليهما: -إيه جو العشق الممنوع ده؟ أشار صهيب بيديه عليه: -عارفة ده هيكون أكبر مصيبة تخلص على عيلة الألفي. ضمته مليكة وأردفت معاتبة صهيب: -ده زينة شبابها يا أخويا. ده سيفو الحب والدلع. قبّلها سيف على خديها:

-والله يا ملوكة إنت مظلومة في العيلة دي، إزاي يكون ملاك زيك أخت لحاجة اسمها صهيب وجواد. رفع صهيب حاجبه وتحدث بسخرية: -وده من إيه يا أخويا؟ عندك مرض عصبي بيحرك لسانك بالشتيمة؟ إنت أهبل يا ولد، ده إنت مالكش أساس في العيلة أصلًا. وضعت مليكة يديها على أذنها: -بس كفاية إنت وهو، أنا هروح أشوف جواد. ده فعلًا اللي الواحد يحس إنه بيتكلم مع ناس عاقلة. قهقه عليها صهيب وتحدث بين ضحكاته:

-شوف البنت اللي كانت بتقولي إيه من شوية "بياعة موت". خرجت وهي تضحك وتحمد ربها على وجود إخوان لها. استندت على الحائط وعيناها تغشاها الدموع. آهة خفيضة تحررت من بين شفتيها: -الله يكون في عونك يا غزل. في شقة شهيناز: ظلت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا وتحاول الاتصال بأخيها ولكن هاتفه مغلق: -يا ترى روحت فين يا سامح؟ ما هو مش معقول أربع ساعات علشان تشتري خط. جلست وظلت متشتتة الأفكار ورأسها تعمل في كل الاتجاهات. وقفت فجأة:

-يا رب ما يكونش اللي في بالي. ده لو جواد وصلك يبقى كدا نهايتنا. في تركيا: تجلس حسناء تحرك الطعام بدون لمسه بجوار هاشم زوجها ووالد ميرنا. نظر هاشم إلى شرودها ثم تحدث: -مالك يا حسناء مبتكليش ليه؟ وضعت شوكتها وتحدثت: -مفيش، مضايقة شوية. -مضايقة علشان حازم مش كدا ولا فيه حاجة تانية؟ تنهدت بحزن وأردفت بصوت أشبه بالبكاء: -وحشني قوي يا هاشم، حاولت معه بكل الطرق يرجع لكنه رافض تمامًا. رفع يديها وقبّلها:

-حبيبتي هو كبر ولازم يتعود على نفسه، ده شاب وهو ما شاء الله ناجح ويعتمد عليه، أنا فخور بيه جدًا. ثم استكمل حديثه: -هو بيكلمني كل يوم تقريبًا وبيسأل عليكي إنت وميرنا. ودايمًا بنتناقش في بعض الحاجات حتى اتفقت معه أنزله ميرنا تقعد كام يوم هناك. وقفت ميرنا تصفق بتهليل طفلة ثم قبّلته: -إنت أحن أب في الدنيا، ربنا يخليك ليا يا أحسن بابا في الدنيا. ضحك عليها وأردف سعيدًا بسبب فرحتها التي ظهرت على وجهها بعد أن اختفت منذ زمن:

-ده كله علشان هتروحي تقعدي شوية مع حازم؟ قاطعته حسناء: -ليلى هتنزل كمان وكنت متفقة معها بعد ما أقولك تاخد ميرنا معها. ربّت هاشم على يديها: -اللي تشوفيه في مصلحة بنتنا اعمليه يا حسناء، مش لازم ترجعيلي. أنا آسف علشان معظم الوقت مش معاكم، إنت عارفة شغل السفارة صعب. ربّتت على يديه: -عارفة حبيبي، أنا كمان شغل المستشفى واخد وقتي، علشان كدا لما عرفت ليلى هتنزل وحازم مش موجود قولت مينفعش نسيب ميرنا لوحدها.

-عملتي إيه مع حسين؟ كلمتيه على حازم؟ هذا ما أردف به هاشم. -أيوه اتكلمت معه. قالي اللي حازم عايزه هعملهوله. كويس يا حسناء، حسين راجل كويس مستحيل يتخلى على ابن أخوه. تذكرت حسناء حديثها مع حسين. خرجت بعد حديثها مع ندى وجواد وتقابلت مع حسين أمام المنزل. نظرت له بهدوء حاولت الحفاظ عليه وتحدثت: -عايزة أتكلم معاك شوية. أومأ لها بالموافقة. جلس بالحديقة وجلست بمقابلته. أخذ نفسًا عميقًا وتحدث متسائلًا:

-سامعك يا حسناء. لو هتكلميني على حازم فهقولك أنا مستحيل أكلمه يرجع معاكي. ده بيته وبيت أبوه وهسلمه ميراثه يعمل فيه اللي هو عاوزه. -"حسين". خرج اسمه من بين شفتيها بنبرة حزينة نادمة. مسح على وجهه بعنف عندما انتفض قلبه متأثرًا بدموعها: -حسناء قولي عايزة إيه أنا لازم أرجع القاهرة مينفعش أسيب ماجد لوحده في الظروف دي. -لسه زعلان مني يا حسين؟ اقترب ووضع يديه على الطاولة: -أزعل منك ليه يا ترى؟ هو إنت جرحتيني ولا حاجة؟

لا إنت قهرتيني بس دي حاجة بسيطة مش محسوبة للوجع والعتاب. راجعة دلوقتي بعد عشرين سنة وتسأليني أنا زعلان منك ولا لا؟ وقف حتى يغادر. أمسكت يديه وترجته أن يجلس. نظر للمسها ليديه. سحب يديه بهدوء. ثم نظر لمقلتيها: -عايزة إيه يا حسناء مني؟ ارجعي مكان ما كنتي. أنا عمري ما هسامحك سمعتيني؟ إنت قولتيها زمان وفعلًا زي ما قولتي "لازم أقهرك يا حسين وأوجع قلبك لما تشوفني وأنا مع أخوك". برافو عليكي. رفع يديه موضع قلبه:

-عرفتي تقهريه وتدوسي بدون رحمة. ارجعي مكان ما كنتي، أنا مسحتك من حياتي يوم ما اتجوزتي أخويا وقتها عرفت إنك مستحيل تكوني حبيبة ليا، مسحت تاريخك من حياتي. وقفت أمامه وأردفت ماطعنه: -علشان كدا روحت سميت ابنك جواد اللي كنا متفقين عليه. ابتسمت بسخرية واقتربت منه: -لا وكمان صهيب. ما تقولش حاجة مش قدها يا حسين. ثم اتجهت مغادرة. جلس وبدأ يمسح وجهه بعنف من كلماتها. خرجت من ذكرياتها عندما أمسك هاشم يديها متجهًا لغرفتهما.

في غرفة غزل: غفا جواد بجوار غزل بعدما رجع من صلاة العيد. دخل وجدها ما زالت نائمة تمدد بجوارها وضمها لأحضانه منتشيًا بعبيرها ثم ذهب في سبات عميق. استيقظت وجدته نائمًا بجوارها تذكرت طفولتها عندما كان يأخذها بأحضانه إلى أن وصلت العاشرة. مسحت على وجهه بحب ثم اقتربت من وجهه تطبع قبلة عميقة على خديه. اقتربت إلى أن وصلت شفتيه وضعت سبابتها تملس عليها. استيقظ عندما شعر بها تملس على وجهه ولكنه ظل مغمض العينين.

بدأت تهمس بصوتها الحنون: -أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إني بقيت مراتك. أنا أسعد واحدة في الكون ده كله. ربنا يخليك ليا. اقتربت حتى قبّلته قبلة خاطفة على شفتيه. هنا فتح عينيه ونظر إلى بريق عينيها الجميلة: -صباح الحب حبيبي. إنت قد حركتك دي على الصبح. استندت على مرفقيها ونظرت له بحب: -آه قدها وقدك إنت كمان. ابتسم على دعابتها اعتدل ومسد على شعرها بحنان: -أنا هنزل أجهز علشان هنخرج عندنا عزومة النهاردة. ضيقت

عيناها وأردفت متسائلة: -هنروح فين؟ ضمها لحضنها وداعب أنفها: -باسم عازمنا عنده في المزرعة، أنا وافقت من غير ما أرجعلك، عايزك تغيري جو. مسحت رأسها في عنقه: -جواد مش عايزة أخرج. ملس على شعرها بحنان: -لازم تخرجي تغيري جو حبيبي، وبعدين حد يكره يخرج مع جوزه برضه؟ كلمته زلزلت كيانها داخليًا نظرت لعيونه: -معرفش خايفة إن السعادة دي تتسرق مني، أنا فرحانة قوي يا جواد. ما عدتش عايزة حاجة تانية إنت كنت أقصى طموحاتي.

يا الله ما هذه الطفلة التي تزلزل كياني وكينونتي؟ ضمها لحضنه وطوّق خصرها بيديه الاثنين: -هموت بسببك بسكتة قلبية قريبًا. ضحكت عليه: -بعد الشر عليك يا قلبي. -على فكرة نسيت أقولك أنا قدمتلك في كلية الطب. خرجت من أحضانه وصدمها كلامه: -ليه عملت كدا؟ أنا قولتلك أنا مش عايزة أدخل طب. احتوى كفها بهدوء بين راحتيه بهدوء منافي لعصبيته واختار كلمات منتقاة بعناية حتى لا يغضبها: -هو فيه حد يكره يكون سبب في تعافي حد مريض؟

أو يكون سبب في تخفيف آلامه؟ ثم استكمل استرسال حديثه: -كان نفسي أكون دكتور والله وكمان دكتور أورام للأطفال. الموضوع ده مأثر فيَّ جدًا. بيصعب عليا الأطفال المريضة بحس بانفطار قلبي عليهم لكن للأسف مكنش ليا نصيب أنول الشرف ده. حبيت إنك تكوني سبب في تخفيف آلامهم. ابتسمت له لأول مرة ترى هذا الجانب بشخصيته وتعرف سره: -لحد إمتى هفضل أكتشف حاجات فيك؟ كأنك شخص جديد. ضحك عليها ثم وقف متجهًا مغادرًا الغرفة:

-يالا حبيبي متتأخريش، الساعة واحدة. حازم دخل علينا هو وماما أربع مرات يطمنوا إننا لسه عايشين. توجه بنظره إليها: -أول مرة أنام كدا. شكلك عندك طاقة لجذبي في النوم كدا. اقتربت حتى وصلت إليه بابتسامة مشرقة وطوقت عنقه. ثم رفعت نفسها مقبلة خده ناظرة داخل مقلتيه: -علشان قلبك ده ملكي لوحدي.

أردفت بها بعدما تلامست موضع قلبه مما أثار إلى ارتفاع دقات قلبه وجعله متخبطًا من لمساتها. ماذا تفعل به هذه الطفلة حتمًا ستذهب به إلى الجحيم. تنحنح بهدوء عندما وجد نفسه غير قادر على السيطرة: -أنا هنزل دلوقتي يا غزل وإنت اجهزي. أردف بها عندما أنزل ذراعها بهدوء ثم غادر. بعد أسبوع: وصلت ليلى وميرنا إلى القاهرة. دخلت ميرنا فوجدت حازم يجلس مع غزل وسيف في غرفة المعيشة يتناولون البيتزا. أسرعت إليه فقد فاجأته بنزولها.

"زومي حبيبي وحشتني موت موت" ظلت ترددها عندما وقف وألقت نفسها بأحضانه. دار بها وهو يقهقه عليها. "حبيبة قلبي اللي وحشتني قد عين السمكة." لكمته في كتفه. "أيوه رجعت للاستظراف." نظرت لهما غزل وتساقطت دموعها رغمًا عنها عندما تذكرت أخيها. خرجت إلى الحديقة بعدما قامت بالترحيب بها. وجدت جواد يخرج من سيارته متجهًا لها. أسرعت إليه كطفلة تستقبل والديها الغائب منذ زمن. في هذه الأثناء وصلت ندى بسيارتها. نزلت متجهة لوقوفهما. وزعت

أنظارها بينهما ثم أردفت: "جواد عايزاك على انفراد." اتجه حازم الذي خرج عندما لاحظ خروج غزل. وقف بجانب غزل، ثم سحبها للداخل قائلًا بهدوء: "سيبيهم شوية مع بعض يا غزل." انتفض قلبها وجعًا ولم تتحمل رؤيته معها. "مش قادرة يا حازم لازم أخرج وأعرف هي عايزة إيه." تنفس بهدوء وحاول إقناعها: "حبيبتي هي متعرفش إنكم متجوزين، هتروحي توقفي بصفتك إيه؟ تركت يديه وتحركت سريعًا للخارج.

"دا جوزي غصب عن الكل، لازم أحافظ عليه. أهم حاجة هو بيحبني ودا كافي أحارب علشانه." "غزل! " صاح بها حازم. "متختبريش صبري. أنا قلت مينفعش. اسمعي الكلام وسيبك من المعيلة دي." ضربت أقدامها بالأرض ورفعت سبابتها بوجهه: "ولا أنت ولا غيرك يقولي أعمل إيه وأدافع عن جوزي إزاي! وقف أمامها: "لو خرجتي هتخسري جواد نفسه." هزة عنيفة أصابت جسدها جعلتها غير قادرة على الحركة. جلست بمكانها وبدأت تهذي ببعض الكلمات: "ليه هخسره؟

يعني أنا وهو في مهب الريح؟ لا مستحيل يعملها. لا، لا." بعد فترة ليست بالقليل دخل جواد ووجهه حزين، ويوجد آثار لدموعه. وقف حازم فجأة واتجه له، وكذلك سيف وميرنا. أما غزل جلست تنظر بشرود ولم يُبدِ عليها أي ردة فعل. وقف أمامها وأوقفها: "تعالي نخرج عايز أتكلم معاكي شوية." خرجت ولم تُبدِ ردة فعل كأنها آلة. نظر حازم إليه ثم اتجه ووقف بمقابلته: "جواد إيه اللي حصل؟ مالك ندى قالت إيه؟ همس جواد له: "عمو ماجد."

ثم تحرك خارجًا إليها. تحرك بالسيارة ووقف أمام النيل ينظر بصمت ولم يتحدث. كل ما يؤرق روحه كيف سيخبرها بما هو آت؟ نظرت من النافذة وهي تتنفس بتثاقل كأنها تختنق. "غزل." أردف بها بهدوء. أغمضت عيناها بقهر. هي رسمت لحالها سبب حالته إنه اشتاق لندى ولقد حركت شعوره إليها عندما زارته. أدار وجهها بهدوء: "مالك يا قلبي؟! زعلانة ليه؟ مطت شفتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بحزن عندما نزلت من السيارة جالسة أمام النيل وأردفت حزينة:

"وحشتك مش كدا؟ لما شفتها النهاردة زعلت وغيرتك كدا علشان سابتك؟ ندمت يا جواد؟ عارفة أنت قولتها قبل كدا." "إزاي ترتبط بعيلة؟ " أردفت كلماتها بصوت باكي. جحظت عيناه لما استمع. جذبها لأحضانه وهو يردف بتثاقل اللسان: "إيه اللي بتقوليه دا يا مجنونة؟ أنت مصدقة دا بعد اللي حصل بينا؟ أنت مراتي وحبيبتي." تشبثت بقميصه ودموعها تسبقها وبكت بقهر ثم تحدثت بتقاطع لكلماتها: "طيب ليه مخلتنيش أقعد معاك وأنت معها؟ ربت على حجابها الذي أنار

وجهها رغم حزنها وبكائها: "علشان مينفعش حبيبتي. فيه حاجات لازم تكون بعيدة عنك. مش علشان ملكيش دخل لا، علشان متتوجعيش. مجرد لما تشوفيها هتزعلي وقلبك هيغلي." قاطعهم اتصال صهيب. حينها علم برحيل ماجد. وقف مبتعدًا بعض الشيء: "أيوه يا صهيب." أجابه صهيب: "جواد إن لله وإن إليه راجعون، البقاء لله يا حبيبي." أغمض عيناه بقهر وألم ولا يعلم ماذا يفعل. يكاد يختنق. هل رحل ماجد ولم يعد؟ كما رحل جاسر؟

رفقًا بي يا رب. أكاد اختنق ألمًا وحزنًا عليهما. ماذا أفعل الآن حتى أمحي حزنها؟ وقفت واتجهت إليه. نظرت لعيونه ووجدت دموعه تتساقط رغمًا عنه. أيبكي! جواد هذا ما حدثت به نفسها. أمسكت يديه ونظرت لمقلتيها: "في إيه يا جواد؟ أنت بتعيط؟ بابا حصله حاجة؟ قول متخبيش عليا. متخافش أنا هستحمل أصلي حاسة فيه حاجة هتحصل." ضمها بأحضانه بقوة وهوت عبراته تزحف من عيناه، كأن مشهد موت جاسر اليوم.

لم يقو على التحدث. هو يحتاج لضمها فقط. لا يعلم إذا كان هو الذي يحتاج أم هي؟ خرجت من أحضانه ونظرت للبعيد وأردفت قائلة: "يالا علشان نروح المستشفى." "غزل." أردف بها بصوت حزين باكي. مسحت دموعه برفق وأردفت: "أول مرة أشوفك بتعيط. معلش أصلي أسمع العياط دا للضعاف بس، مش دا كلامك ليا. ربنا أخد أمانته." ثم ابتسمت بمرارة: "اشمعنى بابا اللي هيفضلي يا جواد؟ كل اللي بحبهم سابوني ومشوا." قاطعهم رنين هاتفه للمرة الثانية.

"أيوه يا حازم. ماشي إحنا جايين." حاوطها من أكتافها وسار بها للسيارة. تسير معه ببطء كأنها في كابوس. أجلسها بجانبه ثم نظر لها: "غزالتي الحلوة هروحك عند ماما. مينفعش تيجي معانا. إحنا هنروح نخلص إجراءات المستشفى، وبعدين أرجعلك مش هتأخر." "يعني مش هودع بابا للمرة الأخيرة يا جواد؟ عصر عيناه بألم ينخر بجسده ثم نظر إليها: "بلاش يا غزل أنت كنتي معاه من شوية." "قصدك كان بيسلمك أمانته يا جواد مش كدا؟

كنت تعرف إن بابا هيموت عشان كدا اتجوزتني بسرعة؟ يا رب ما يكون اللي في بالي صح يا جواد." قالتها بمرارة. استندت على نافذة السيارة ثم أردفت: "أعمل اللي تعمله أنا عايزة أرتاح، عايزة أنام يمكن ما أقومش تاني." جحظت عيناه من حديثها، وشعر أن تنفسه انقطع، وكأن روحه تُسحب منه. وفجأة ضمها بقوة كأن كلماتها ستحدث بالفعل: "أوعي أسمعك بتقولي كدا يا غزل." نظر لعينيها وجدها لم يوجد بها أي أثر لدموعها على والدها. رفع ذقنها:

"زوزو أنتي كويسة؟ ابتسمت بوهن كأنها سيغشى عليها، ثم رفعت يديها على خديه وأغمضت عيناه كأنها تحلم بقربه فقط لا تشعر بالعالم الخارجي ونطقت ما جعل قلبه يتزايد دقاته عندما قالت: "كويسة حبيبي متقلقش عليا، أنا قوية زي ما علمتني." وهنا استجابت لسحابة سوداء وأغشي عليها. جذبها لأحضانه وقام بقيادة السيارة متجهًا لمنزله، قبَّل رأسها: "كتير عليكي اللي بيحصلك دا يا قلبي. اللهم لا اعتراض." كان يتحدث ويضمها بقوة كأنها ستهرب منه.

وصل بعد دقائق لمنزله. اتجه حازم الذي ينتظره أمام المنزل. وجده يحمل غزل متجهًا بها للداخل. نظر إليه: "اتصل بالدكتور يا حازم خليه يجي يطمني عليها." "هي عرفت؟ أومأ برأسه بنعم. توجه بها للداخل قابلته والدته تبكي عليها: "عيني عليكي يا بنتي، وعلى اللي بيحصلك، والله حرام." "ماما لو سمحت أنا عايز اللي يقويها مش اللي يضعفها، أنا تعبت مش ملاحق كوارث." "صهيب راح المستشفى."

"أيوه يا حبيبي جواد اهدى علشان أبوك تعبان كمان من ساعة ما عرف." "ربنا يصبره ويصبرنا يا أمي، ونطمن على غزل أهم حاجة، خايف عليها ممكن تتنكس وتدخل في اكتئاب." مسدت على كتفه: "إن شاء الله هتكون كويسة يا حبيبي متخافش. روح أنت المستشفى وأنا هتابع مع الدكتور هنا." "مينفعش يا ماما، لازم أطمن عليها وتفوق الأول. روحي يا ماما شوفي حازم اتأخر ليه دا الدكتور في الفيلا اللي قصادنا." خرجت والدته.

جلس بجوارها وظل يمسد على شعرها بحنان. أخفض رأسه يقبّل خديها: "ألف مليون سلامة عليكي يا زوزو فوقي يا قلبي ما توجعنيش عليكي." وصل الطبيب وقام بالكشف عليها: "الأحسن يا جواد إنها تفضل نايمة، هي كويسة بس الصدمة اللي اتعرضتلها خلت عقلها غير مستوعب للي بيحصل، فرافضة الحياة. أديها مهدئ عشان ممكن تفوق في أي وقت." بعد انتهاء الطبيب. نظر جواد حوله وأردف متسائلًا: "فين مليكة يا ماما مش باينة ليه؟ تنهدت نجاة بحزن وتساقطت دموعها:

"مليكة حابسة نفسها من ساعة ما عرفت الخبر، افتكرت جاسر الله يرحمه." "أنا هروح نص ساعة، خلي بالك منها أوعي تسيبيها ولا دقيقة يا ماما لو سمحت المرة اللي فاتت لولا التربي مكونتش هلاقيها." "حاضر يا حبيبي، روح أنت وأنا مش هسيبها خالص." قبَّل رأس والدته: "ربنا يخليكي لينا يا ست الكل." ثم استكمل حديثه: "هعدي على مليكة الأول." اتجه لغرفة أخته. دخل بعد الاستئذان. وجعه قلبه وأصبح الألم ينخر معظم عظامه. مسد على وجهها بحنان:

"ملوكة ينفع اللي بتعمليه دا؟ أنا مش قادر على المواجهات دي كلها، عايزك معايا." مسح دموعها: "عمو ماجد وجاسر كانوا أقرب اتنين على قلبي، شوفتيني ضعفت؟ أنا أهو زي ما أنت شايفة، عايزك قوية بنت الألفي بجد." ثم نظر للبعيد: "غزل حالتها خطر أوي وخايف لتأذي نفسها يا مليكة، قالتلي يمكن أنام وما أقومش." وضعت يديها على فمها من صدمة كلماته. قبَّل رأسها: "قومي وامسحي دموعك لازم نكون كلنا جنبها. ادعيلهم بالرحمة حبيبتي."

وقف خارجًا متجهًا إلى المستشفى. اليوم التالي من وفاة ماجد. كان يضمها لأحضانه وحاول إطعامها ولكنها رافضة تنظر بشرود في نقطة وهمية. ارتجف قلبه وآلامه مظهرها بالأمس كانت زهرته المتفتحة واليوم انطفأت وأصبحت ذابلة كأنها ميتة. مسد على شعرها بحنان: "حبيبي ليه بتخوفيني عليكي؟ كدا يا غزل دا وعدك ليا." استندت برأسها على كتفه: "عايزة أموت." ظلت ترددها. اهتزت نظراته وبدأ الخوف يتملك منه ويدعو الله ألا يخسرها لقد شقت قلبه لنصفين.

انخرطت في البكاء وظلت تدعي: "يا رب أموت." ضمها لأحضانه ودموعها التي تساقطت بغزارة. ضم رأسها لصدره: "يا رب أنا اللي كنت أموت ولا شوفتك بالحالة دي." دفعته ووقفت وبدأت تصرخ بهذيان: "أنا لعنة ما تقربش مني. أنت كمان هتسيبني زيهم محدش يقرب مني. أنا ما عدتش عايزة أتعلق بحد." وقف سريعًا. دخل صهيب عندما استمع صراخها. نظر له جواد كغريق: "أعمل حاجة يا صهيب." "تمام اهدى." أردف بها صهيب عندما ذهب لغرفته. ضمها جواد بقوة لأحضانه

ولكنها بدأت تلكمه في صدره: "أنا لعنة على الكل." ابعد عني، أنا بكرهك يا جواد. اكرهني حبيبي وابعد عني، بقولك اكرهني. ظلت تردف بها بصراخ. وقفت ميرنا ومليكة على باب الغرفة وهما يبكيان على مظهرها الذي يبكي القلب قبل العين. صهيب! صاح بها جواد. أسرع صهيب وقام بحقنها، وهي تهذي: -لازم تكرهني حبيبي، أنا لعنة. أخيرًا ذهبت في النوم بسبب المهدئ. جلس وضع رأسه بين راحتيه: -أنا عاجز ومش عارف أعمل إيه، دي ممكن تموت نفسها.

قاطعهم صوت صياح بالخارج. وقف واتجه كلا من صهيب وجواد للخارج. وجدوا عاصم يهجم على حازم بالسباب وحاول اقتحام منزل ماجد الذي يجلس به الجميع بعد وفاته. نزل يحيى من سيارته متجهًا للداخل عندما خرج جواد وصهيب. وقف أمام جواد عاصم وهو يردف بسخرية واستهزاء: -ودلوقتي جيت تحت رجلي حضرة الضابط العاشق. قاطعهم وصول شهيناز تقتحم وقفتهم: -فين سامح ياجواد؟ وديت أخويا فين؟ اقترب يحيى ينظر لجواد بعمق:

-دلوقتي من حقي يا حضرة الضابط آخد بنت أخويا مش كدا ولا إيه؟ ضحكت شهيناز باستهزاء، ووجهت نظرها ليحيى: -برافو عليك يا يحيى باشا ودا بالضبط اللي إحنا عايزينه. وصل باسم وجد تجمعهم حول جواد. نظر لجواد: -فيه إيه يا جواد؟ شهيناز مقدمة بلاغ فيك إنك خاطف أخوها، ويحيى مقدم بلاغ إنك حاجز بنت أخوه. وقف وكأن الأرض تميد به ولم يستطع الحركة. نظر لكل الوجوه التي تقف حوله، ولم يقو على الحديث كأن أعضائه شلت بالكامل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...