البارت السادس عشر ونطقت أخيرًا بصوت مرتجف بمشاعر آلامها التي جاهدت طويلًا لدفنها بداخلها، وأعلنت موت قلبها الزائف أمامه حتى يكرهها. ثم أغمضت عيناها بقهر من حديثه الذي يشق قلبها لفتات صغيرة. -"جواد" أردفت بها بصوتها الحزين الرقيق. رفع ذقنها ومسح دموعها بحنان ثم أردف: "روح جواد اللي لو بعدتي عنه هيموت، عايزاني أموت يا زوزو؟ وضعت يديها على فمه وبدأت تبكي بنشيج مرير: "بعد الشر عليك يا رب، أنا قبلك."
ضمها لحضنه ووضع رأسه في خصلاتها يستنشق عبيرها الذي افتقده لأيام، وحاول يحثها على الرجوع لذاتها. -"عايز غزل ترجع زي زمان، ضحكتها تنور وجهها وتخلي الشمس تنور، وتخلي حياتي كلها منورة." ثم أكمل مسترسلًا: "أنا موافق تروحي مع صهيب الفيوم الأسبوع الجاي." نظرت له بأمل: "صحيح يا جواد هتخليني أروح الفيوم أزورهم؟ ملس على شعرها بحب ورفع ذقنها ناظرًا لمقلتيها: "صحيح يا قلب جواد بس بشرط.. ترجعي غزل بنتي اللي ربيتها على القوة."
-"حاضر، وعد يا جواد هرجعلك غزل اللي إنت ربيتها." ضمها لصدره بقوة: "فيه مشوار لازم نروحه كمان ساعتين." ضيقت عيناها متسائلة: "مشوار إيه دا؟ -"هنروح نوثق كتب الكتاب بتاعنا تاني، إنتي دلوقتي بقيتي في السن القانوني." ثم استكمل حديثه: "الأحسن والأمن لك إننا نوثق العهد." اقتربت منه لأول مرة منذ أكثر من شهر وطوقت عنقه: "قصدك هكون مرات جواد الألفي رسميًا وشرعيًا؟ -قهقه عليها: "أخيرًا حبيبتي الشقية رجعت لي!
أيوه يا قلبي هيكون شرعًا وقانونًا لكن لسه فعلًا." ضيقت عيناها متسائلة: "يعني إيه فعلًا؟ هو فيه بعد الشرع والقانون؟ أمسكها من يديها وجلس وأجلسها بجواره ضامًا خصرها. -"لما تكبري شوية هقولك." -"جواد" أردفت بها بتحذير. داعب أنفها بأنفه وأجابها بصوت مبحوح: "نعمين يا قلب جواد." تهدجت أنفاسها من اختلاط أنفاسهما، ووضعت يديها على جانب وجهه: "وحشتني قوي يا حبيبي."
أغمض عيناه وبدأت وتيرة أنفاسه تلحف وجهها مما جعلهما يفقدان السيطرة على مشاعرهما. اقترب من شفتيها ليذيق شهدهما الذي حرم منه لوقت ليس بالقليل. ظل يتذوق عسلها المصفى لدقائق. لم يعلم كم من الوقت مر على قبلتهما التي داوت جراح كلا منهما. أخيرًا فصل قبلته عندما أحتاج لتنفسهما. ضمها لصدره وملس على ظهرها بحنان. -"وحشتيني لدرجة خايف أذيكي." رفع ذقنها: "ينفع كدا تحرميني منك الوقت دا كله؟ اقتربت منه وقبلته على شفتيه ثم ملست على
شعره ناظرة بعشق يخصه وحده: "آسفة حبيبي.. كنت خايفة عليك، خفت قربي يأذيك." وضع يديه خلف رأسها مقربًا إياها إليه ليغوص في كرزيتها الشهية له مرة أخرى. تركها واضعًا جبهته فوق جبينها: "لازم أعوض حرماني منك الفترة دي.. إعملي حسابك هتنقلي جناحي من بكرة مفيش ليلة تانية هتباتي لوحدك فيها." -"إنت قبل كدا قولت ماينفعش لازم نعمل فرح." داعب أنفها بأصبعه. -"ماهو هتفضلي زي ما إنتِ يا روحي، بس هتنامي في حضني." ثم أشار لقلبه:
"علشان تريحي دا وتسمعي نبضه لكِ وحدك فقط." رفعت رأسها ونظرت له: "ليه ما نعملش فرح بسيط على قدنا يا جواد ونعيش مع بعض زي أي اتنين متجوزين؟ "لا" أردف بها بسرعة. ثم أكمل مجيبًا باستفاضة: "لازم تخلصي تعليمك الأول، علشان تقدري تواجهي الحياة الزوجية.. أما في تعليمك وخصوصًا الطب عايز تعب وتركيز." -"طيب إزاي عايزني أنام معاك في أوضة واحدة؟
"علشان إنتِ مراتي يا غزل.. متخافيش مني يا غزل أنا بخاف عليكي أكتر من روحي، فكرة تكوني في أحضاني كافية." -"الصراحة مش قادرة أفهمك يا جواد... هروح أجهز علشان ناوية أعدي على نهى شوية، ينفع؟ قبل رأسها: "ينفع يا قلبي." قاطع حديثهما دخول العاملة بعد ما أذنت بالدخول: "ندى هانم تحت يا باشا وعايزة تقابل حضرتك." -"تمام يا هدى روحي وأنا نازل." وضعت يديها بخصرها: "ودي جاية ليه إن شاء الله؟
أنا لسه ما عرفتش آخر مرة كانت عايزة إيه." وضع قبلة عميقة على جبينها: "غيري وانزلي حبيبتي." تركها مغادرًا. ضربت قدمها بالأرض. -"ماشي يا ندى ما أشوف آخرتها إيه." ذهبت لغرفتها التي توجد بمنزلهم، تجهزت سريعًا ونزلت بخطوات واثقة. وجدتهما يجلسان في غرفة الصالون. تجلس ندى بجواره ويظهر على ملامحها آثار الحزن. وضعت يديها على يديها مردفة بوجع: "ما قدرتش يا جواد، حاولت زي ما قولت والله ما قدرت." استكملت حديثها لاستعطافه:
"عارفة أنا غلطت لما قولت لك ننفصل كنت مفكرة هعرف أعيش بدونك.. لكن حبك ساكن جوايا.. قدرت تنساني بسرعة يا جواد؟ سحب يديه بهدوء. وجاء أن يتحدث قاطعته التي دخلت كالعاصفة إليهما ولكنها حاولت الثبات أمامها. -"أنا جاهزة يا حبيبي لسه قدامك كتير." ابتسم بداخله هو كان يعلم إنها لم تتركه. توجه بنظره لها ورفع يديه: "تعالي يا زوزو." اتجهت تتهادى بمشيتها كأنثى شامخة لا تستهين بنفسها أمام منافستها الحسناء كما خيل لها.
اتجهت وجلست على ساقيه، في الأولى من سابقتها لم تفعلها قبل ذلك، طوقت عنقه. "ما قولتش يعني عندنا ضيوف؟ حاوط خصرها بيديه: "دي ندى يا زوزو أكيد عارفين بعض." صوبت ندى نظرات نارية لها ثم رفعت نظرها لجواد بعدما وجدته يضمها بحب إليه كعاشق ولهان. عندما ملس على حجابها مردفًا بابتسامة: "المرادي فيه تغيير في التعريف." رفع نظره لندى: "دي غزل جواد الألفي." هزة عنيفة ضربت جسد ندى بقوة، نظرت كالملسوعة ولكنها لم تقو
على الحديث ورغم ذلك تحدثت: "اتجوزتها يا جواد... اتجوزت عيلة؟ ثم وقفت تتحدث كالمجنونة: "ويا ترى الحب اللي في عينك دا قبل ما تخطبني ولا بعدها؟ أيوه أنا كدا فهمت ليه كنت هتموت عليها يوم خطوبتنا وأنا الهبلة اللي كنت مصدقة إنك بتعتبرها بنتك... أنا العبيطة اللي كنت بشوف نظراتها وواجهتك وطلعتني مجنونة.. يا ترى يا حضرة الضابط، خنتني كام مرة معها يعني كنتوا مقضينها مع بعض وإنت خاطبني؟
ظلت تتحدث كلمات هزلية بالنسبة لجواد الذي حاول أن يتحكم بأعصابه نظرًا لحالتها. وقفت أمامه ورفعت سبابتها في وجهه: "والله لأندمك إنت وحتة العيلة دي! ويا ترى ضحكت عليها بإيه وأغرتك بإيه ماهي باين عليها مش سهلة." توجهت عيونه بالغضب ولم يدعها تكمل تماديها: "اخرسي يا ندى أنا عاذرك لكن تتمادي دا مش مسموح، العيلة اللي بتقولي عليها دي مراتي.. وتحت مراتي حطي مليون خط! ومش مراتي بس دي روحي.. جاية تلوميني على إيه؟
خيانة إيه اللي بتتكلمي عنها.. أنا خاين يا ندى.. ودلوقتي قولتي اللي عندك وأنا سمعته." اعتصرت عيونها الباكية بألم: "بتطردني يا جواد.. دي آخرتها؟ ولاها ظهره وأردف غاضبًا من كل الأحداث التي تدور به: "نورتي يا ندى." استشاط داخلها على كرامة الأنثى التي أهدرت على يديه كلما خيل لها: "والله لأعرف مصر كلها إزاي الضابط الهمام اللي الكل عمال يعظم فيه إنه خاين." نظرت غزل لجواد بقلب مفطور: "ما ينفعش يا ندى اللي بتقوليه دا."
رفعت نظرها وقهقهت عليها: "ما عادش للعيال اللي يوقفوا قدامي ويقولوا إيه اللي ينفع وإيه اللي ما ينفعش." "برة! " صاح بها بقوة جواد. اللي يهين مراتي في بيتها مالوش غير الطرد. نصبت عودها ونظرت له نظرات نارية. وتحركت مغادرة توعدهما بأشد الانتقام لكرامتها. *** في غرفة مكتب حسين يجلس يعمل على حاسوبه. استمع لرنين هاتفه، فتح الخط سريعًا ولم ينظر للمتصل. -عامل إيه يا حسين؟ أردفت بها بنبرة حنون. وضع حاسوبه واستمع لصوتها الحزين،
تنهد بحزن وأجابها: -أنا كويس يا حسناء، إنت عاملة إيه؟ -كويسة... أخبار صحتك إيه؟ أجابها بزفرة خافتة: -أنا كويس، عرفت إن ميرنا هتستقر في مصر. -آه باباها وافق تقعد مع أخوها. -حازم عمره ما يفرط فيها يا حسناء. نزلت دمعة من عينيها. -عارفة يا حسين، ده تربيتك، نسيت ولا إيه؟ -أكيد طالع لأبوه يا حسناء مش ليا بعد فترة. أغلقت الهاتف، جلس واضعًا رأسه بين يديه يتذكر ماضيه المؤلم.
دخلت بيته بكبرياء أنثى ولكنها داخليًا جريحة. بسطت يديها إليه هي ووالدتها. -مبروك يا حسين. ثم اتجهت بنظرها لنجاة. -مبروك يا نجاة، عقبال لما ربنا يرزقكم بالذرية. أردفت بها وهي تنظر داخل مقلتيه. وزعت نجاة نظراتها بينهما وردت بهدوء: -الله يبارك فيكي يا حسناء، عقبالك إن شاء الله. وصلت الكلمة لقلبه شقته لنصفين. دخل أخاه نظر لحسناء بحب. -إيه ده دكتورة حسناء عندنا وأنا بأقول البيت منور ليه.
-تسلم يا حسن عقبال لما نفرح بيك إنت كمان. تشجع وجلس بجوارها. -ممكن أتكلم معاكي شوية يا حسناء على انفراد بعد إذن طنط طبعًا. نظرت حسناء لوالدتها. أشارت بعينها وكانت تجلس بجوارهما والدة حسن وحسين. بعد فترة رجعا الاثنين ويبدو على وجههما السعادة. نظر حسن لوالدته ثم لوالدة حسناء. -ماما أنا طلبت حسناء للجواز وهي وافقت بس لازم طبعًا نشوف مامتها ووالدها. جحظت عين والدتها ونظرت لها بلوم. -ليه يا بنتي تعملي كده؟
أردفت بها بهمس لا يسمعه سواها وحسين الذي أغمض عيناه ألمًا ووجعًا على قلبه الذي هوى بين قدميه بعدما استمع لحديثهما. خرج من ذكرياته الأليمة. دخلت نجاة بفنجان قهوته كما يعشقها من يديها، نظر لها وأردف مبتسمًا: -تعالي يا نوجة جنبي وحشاني. ابتسمت بحنو واتجهت جلست على الأريكة بجواره ضامة رأسها في أحضانه. *** في الحديقة. تقف ميرنا تروي زرعها المفضل الذي بدأ عنايتها للزرع منذ أن أتت. وصل سيف ووقف أمامها.
-يا بنتي هتاخدي إيه من ده كله. ضحكت في وجهه: -سيف. أردفت بها بصوت رقيق. رفعت نظرها له. -تعالى شوف الوردة دي كبرت ورائحتها بقت روعة. اتجه إلى التي خطفت قلبه بابتسامتها الرقيقة وحنو صوتها. أمسك يديها تاركًا دلو المياه. -تعالي عايز أتكلم معاكي في حاجة. ضيقت جبينها تنظر له بتساؤل. -فيه حاجة ولا إيه؟ جذبها: -تعالي عايزك. عند غزل وجواد. كان بانتظاره حازم ووالده ومليكة لتوثيق الزواج. بعد فترة خرجوا جميعًا من عند المأذون.
اتجه حسين لسيارته مع حازم ومليكة. -فيه مشوار هنروحوا وأنتوا روحوا. ضم جواد غزل من أكتافها. -أنا عندي شغل، هعديها على نهى وبعد الشغل هعدي عليها. ركبت بجواره شبكت صوابع يديه بيديها. -مبروك عليا إنت يا حبيبي. توسدت كتفه وأغمضت عيناها مستمتعة بكلماته. -أنا مش مسافرة يا جواد معنديش قلب أسيبك يوم واحد وأبعد. رفع رأسها وضم وجهها بين راحتيه. -قولي لي أعمل إيه دلوقتي وإحنا في طريق عام. ضحكت بصوتها الرقيق الناعم.
-شكلك وحش قوي يا حضرة الضابط وإنت ممسوك متلبس. قهقه بصوته الرجولي. -شوفوا البنت بتقول إيه. قاطعهم اتصال باسم. رفع الهاتف. -أيوه يا باسم. ضيق عيناه متسائلًا. -إمتى الكلام ده؟ ... تمام عشر دقايق وأكون عندك. *** توجه لغزل: -زوزو هوديكي عند نهى وهعدي عليكي بعد الشغل تمام. ضمت راحتيه. -إحنا هننزل نشتري شوية حاجات علشان الجامعة. ابتسم بحب: -بالتوفيق حبيبي. إن شاء الله تكوني أحسن دكتورة في الدنيا كلها.
وصلت أمام منزل نهى، استدارت وقامت بتقبيل خدييه. -مش هتأخر عليك. المرادي الاحتفال عندي بس يا ترى حضرة الضابط هيتحمل احتفالي. لمس وجهها بحنان. -صدقيني مش هقدر وبأقولك من دلوقتي. اقترب وقبل خديها. انزلي حبيبي علشان كده هاخدك على البيت. ما تلوميش نفسك على اللي يحصل. نزلت متجهة لنهى التي تنتظرها بسيارتها. ركبت بجوارها وانطلقتا. أما هو زفر بضيق متجهًا لعمله. دخل مكتبه والغضب يعمي عينيه. -فيه إيه يا باسم ماله نشأت عايز إيه؟
نظر لأسفل. -فيه مشكلة كبيرة. -افتح تليفونك وأنت تعرف. وجد فيديوهات لندى تذم بعلاقته بغزل على السوشيال ميديا. جلس بهدوء وكأن الغرفة تطبق عليه وتخنقه. -ندى ما فيش غيرها. لدرجة دي تعمل كده. زفر باسم بحزن: -المشكلة الفيديوهات انتشرت بطريقة سريعة واللواء نشأت طلبك. وضع رأسه بين يديه. -فضحت البنت في أول حياتها بالكذب ليه تعملي كده يا ندى ليه. وقف باسم أمامه: -جواد المهم إنت هتعمل إيه مع نشأت.
ازداد توتره وجف حلقه، رفع كفه يتحسس عنقه كأنه يختنق. -المهم غزل لو شافت الفيديوهات دي... باسم الفيديوهات دي فيها متركب مستحيل أكون بالصفاقة دي. حاوط باسم كتفه ونظر إليه وتحدث بهدوء: -جواد إنت متجوزها يعني حتى لو حقيقة محدش يقدر يلومك، المشكلة نشأت بيقول لي ليه مخبي وده فيه لبلبة لوضعك في الشغل. مسح على وجهه بغضب: -مش مهم عندي شغلي دلوقتي قد مراتي اللي سمعتها في الأرض. دخل المسؤول عن مكتبه:
"اللوا نشأت طالب حضرتك يا أفندم." عند غزل ونهى: وقف عاصم أمام غزل: "عايز أتكلم معاكي في موضوع ضروري." ضمت نفسها بذراعيها: "وبعدها إيه يا عاصم، عايز مني إيه؟ هو جواد مش حذرك؟ دلوقتي أنا مراته، ليه دايمًا عايزه يخرج عن شعوره؟ "ماهو دا اللي عايزك تعرفيه يا غزل، وتعرفي مين اللي بيحبك ومين اللي واخدك غصب عنه." ضيقت عيناها وأردفت متسائلة: "تقصد إيه يا عاصم؟ جذبتها نهى من يديها:
"تعالي يا غزل، وبلاش تسمعي له، جواد لو عرف هيزعل." أوقفها عاصم: "أنا مش هاخد من وقتك، هديلك حاجة وبعد كدا هسبلك التصرف." أمسك يديها ووضع فلاشة: "شوفي دي واسمعيها، وبعد كدا نتكلم. سلام يا بنت عمي." تحرك مغادرًا وهو يبتسم بسخرية لإنجاز مهمته. وقفت تنظر للفلاشة بيد مرتعشة. ثم نظرت لعاصم الذي وقف أمام سيارته وينظر لها بأسى وحزن مصطنع. تحركت عائدة مع نهى إلى منزلها. دخلت غرفة نهى وأمسكت الجهاز المحمول (اللاب توب)
أوقفتها نهى: "بلاش يا غزل ما تسمعيش كلامه، صدقيني هتندمي. جواد أكتر واحد بيخاف عليكي، وزي ما قالك قبل كدا، دا واحد مؤذي، بدليل تنكره ودخوله لينا المول." ثم أكملت إقناعها: "دا لو نيته سليمة ما كانش عمل كدا، كان جه وواجه." نظرت بتشتت لها وتحدثت: "لازم أشوف آخره يا نهى قبل ما أسافر." فتحت الفلاشة وهنا جحظت عيناها لما رأت وسمعت حديث كل من صهيب وجواد. تنهد صهيب بضيق ثم وقف واتجه بمقابلته وتحدث مستاءً:
"وبعدين، آخرة تحكماتك دي إيه؟ ضيق عيناه ونظر متسائلًا بهدوء ينذر بعاصفة داخل عيناه: "عايز إيه يا صهيب؟ بقالك كام يوم بتلف وتدور عليه." سكت لبرهة ثم أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه بهدوء: "تتجوز غزل زي ما جاسر وصاك." جحظت عيناه من كلماته التي نزلت عليه كالصاعقة: "إنت اتجننت يا صهيب؟ مش كدا! إنت عايزني أتجوز بنتي! صاح بقوة: "لا مش بنتك! إنت هتكدب الكدبة وتصدقها؟!
كلنا عارفين إن غزل بنت عمو ماجد اللي بين الحي والموت دلوقتي، وأخت جاسر، ومش معنى إنك كنت بتهتم بيها من صغرها يبقى خلاص بنتك! "اسكت يا صهيب، إنت باين عليك اتجننت ومش واعي لكلامك." دار صهيب حوله بخطوات رزينة ثم استرسل حديثه: "إنت مش واعي للي بتعمله يا جواد. قولي عينك هتقدر تنام وإنت مش قادر تنفذ وصية جاسر؟ بلاش دا، هتقدر تشوفها لما مرات أبوها تيجي تاخدها وتجوزها أخوها؟
بلاش دا، هتقدر تشوف عاصم وأبوه يجوا ياخدوها وإنت مش قادر تقول لا؟ سحب نفسًا ثقيلًا يملأ به رئتيه المتألمتين من كلمات أخيه ثم زفره على مهل ونظر إلى صهيب وأردف: "محدش يقدر يقربلها." صرخ صهيب بوجهه لأول مرة: "بصفتك إيه؟ تقدر تقولي هتمنعهم إزاي؟ إنت يا حي الله ابن صاحب أبوها وقرابة من بعيد! "يبقى مفيش غير حل واحد وهو إنك تتجوز." "اخرص يا صهيب، مش عايز أسمعك تقول كدا تاني. قولتلك دي بنتي، مش حاسس بفرق العمر اللي بينا؟
غير إني مقدرش أكون زوج لواحدة طفلة، يعني ما تعرفش جواز يعني إيه، والأكبر من دا كله إني لسة بحب ندى ومش قادر أمحي حبها من قلبي." "اللي بتفكر فيه دا مستحيل، سامعني! وغزل لو آخر واحدة مستحيل أتجوزها." اتسعت حدقيتها شيئًا فشيئًا وصدمة قوية اصطدمت بين دواخلها كأنها تلقت ضربة عنيفة فوق رأسها وقلبها الذي ينزف. ترنح جسدها وأحست أن ساقيها فقدت القدرة على حملها فهوت على مقعدها تقول بأسى وحزن:
"كان بيضحك عليا.. كان بيلعب بمشاعري.. عمل دا كله علشان وصية جاسر." نظرات ضائعة مشتتة كأن حياتها تُسرق من أمامها وبيد من؟ بيد عاشق الروح. صدمة.. ألم.. وجع.. حزن.. لا.. لا بدأت تهذي بها وهي جالسة وتتذكر لحظاتهما سويًا. ضربت على صدرها بقوة عندما اقتربت منها نهى وحاولت تتحدث معها: "خدعني.. ضحك عليا.. كذب عليا... آه." أردفت بها بصوت مرتفع: "آه يا قلبي إزاي تنخدع في أقرب الناس؟ ضمتها نهى لأحضانها:
"غزل اهدي حبيبتي، ممكن يكون... نظرت لها تقاطع حديثها: "ممكن يكون مش هو صح؟ ممكن يكون الصوت والشكل مزور صح يا نهى؟ أردفت بها وهي تضحك كالمعتوه. وقفت سريعًا متجهة للمنزل. وقفت أمامها نهى: "غزل اهدي، أوعي تعملي حاجة تندمي عليها، دا مهما كان جواد... ربتت على كتفها وأكملت استرسالًا حتى تشغل عقلها بما يدبره: "اسمعيني، ممكن يكون جواد قال كدا في الأول يعني قبل ما يعرف إنه بيحبك." وضعت يديها أمام نهى وأردفت بقوة:
"أخرصي يا نهى، مش عايزة أسمع اسمه تاني. دا باسني، عارفة يعني إيه؟ يعني كان بيتسلى أو ممكن يكون بيعوض حبيبته فيا... أشارت لها نهى بيديها: "لا لا مستحيل جواد يعمل كدا. إنتي عرفاه أكتر مني، مستحيل أخلاقه ما تقولش كدا. بقولك أخرصي، مش عايزة أسمع اسمه." خرجت من منزل نهى بخطوات هزيلة والدموع تنزرف على وجنتيها بغزارة. وبخطى متعثرة اندفعت تركض بخطوات بلا هدى. نظر لها عاصم الذي يقف يراقب وضعها بانتصار. ثم قام برفع هاتفه:
"تم يا باشا.. يلا اضرب على الحديد وهو سخن." تهلل وجه عاصم بانتصار وهو يقهقه على خطته الذكية التي ستؤدي بانتصاره. جلست أمام النيل، تتذكر جلوسه معها، كلماته، همسه لها بكلمات الغزل والعشق. عند جواد، خرج من مكتب اللواء وهو لا يرى أمامه وتذكر حديثه: "لازم يا جواد تخرج للصحافة إنت ومراتك، مكانتك دلوقتي غير زمان. بقى ليك وضع في النيابة. إنت مش ضابط عادي."
"أنا مستحيل يا فندم أعرض مراتي لمسرحية هزلية زي دي. مراتي خط أحمر وهعرف أخد حقها كويس." اتصل جواد بغزل عدة مرات ولكن لا يوجد رد. اتصل بنهى التي أجابته أنها ذهبت للمنزل منذ قليل. استغرب ذهابها بدونه ولكنه رجح تجهيزها لليلة مميزة بينهم. ابتسم رغم ما به متجهًا للمنزل. وصل ولكنه لم يجدها. ظل يتصل ولكن لم يجد جواب. توتر كل من بالمنزل. حاول صهيب وحازم وليلى ولكن لا رد. "لا كدا الموضوع ما يطمنش، لازم أخرج."
استدار ليخرج وجدها تدلف بروح تكاد تزهق. أسرع إليها وحاول ضمها ولكنها رجعت للخلف واضعة يديها أمامه. ارتجف قلبه وأرجع حالتها أنها رأت فيديوهاتهما: "زوزو حبيبي إيه اللي حصل؟ اتجهت بخطوات متعثرة لحسين وأشارت عليه: "طلقني منه... بابا وصاك عليا... أنا بقولك طلقني منه... صدمة.. رجفة.. برودة أسرت بأوردته.. تسلل الرعب لقلبه من كلماتها. ابتلع غصة وخزت جوفه وشعر أن الأرض تسحب من تحت قدميه. اتجه بنظره إليها:
"تعالي نَقْعد نتكلم يا غزل.. وبعدين." قاطعت حديثه بصرخاتها: "إخرص يا جواد، مش عايزة أسمع صوتك." اتجهت ووقفت أمامه: "ورحمة جاسر اللي عرف يبيعني ليك بوصية مالهاش قيمة عندي لأدفعك غالي قوي. إنت واحد كداب.. خاين... إنت واحد خاين يا جوااااد." رعشة قوية ضربت. بُهت عندما استمع لكلماتها، وشعر بضعف الدنيا يحتل كيانه، كما شعر كمن تلقى ضربة قوية قسمته لنصفين. "غزل" أردف بها بصوت مرتجف. اقتربت منه حتى أصبحت قبالته تمامًا.
"غزل لو آخر واحدة في الدنيا مستحيل أتجوزها يا صهيب، هتجوز حتة عيلة؟ مراتي هتكون عيلة مش عارفة يعني إيه جواز؟ صُعق من كلماتها فكيف عرفت بحديثهما. استكملت حديثها الذي قسم ظهر البعير. "وأنا مش شيفاك راجل ينفعني... عيلة بقى تقول إيه؟ "أخرسي يا بت أنتِ اتجننتي؟ " أردف بها صهيب بقوة متحركًا لها. نظر لها نظرات قاتمة ووجه يملؤه الغضب. "أيوة فعلًا طلعتي عيلة، هو فيه ست محترمة تتكلم مع جوزها كده؟
دفعته بكل قوتها: "لسه دورك جاي يا حضرة الدكتور." تحدث حسين أخيرًا. "اطلعي فوق يا غزل ونتكلم الصبح." "اطلعي فوق يا غزل والصبح نتكلم." اتجهت بنظرها له: "والله يا عمو لسه عايزني أقعد في مكان واحد أنا وابنك المخادع ده فيه؟ "غزل احترمي نفسك وكفاية إهانة لحد كده." قالتها ليلى عندما جذبتها من ذراعيها بشدة متجهة لغرفتها.
-"استني يا خالتو ما أخدتش حقي من حضرة الضابط." اشتعلت نيران الغضب والانتقام بصدرها لدرجة أسرعت لها وبدأت تضربه بكلتا يديها وصرخت بوجهه. "إيه اتخرست؟ " ظلت تلكمه وهو لا يشعر بشيء إلا بحالتها التي تكوي قلبه بنيران مستعرة. نظرت داخل مقلتيه. "ربنا ياخدك يا جواد، ليه هو اللي مات وأنت لأ؟ هنا صرخت نجاة بقوة. "ليه يا بنتي تدعي عليه كده؟ ده جزاته يا غزل؟ سحبها صهيب وأجلسها. "اقعدي يا ماما لما أشوف الأمورة."
"واخدة جرعة من مين؟ " ظلت واقفة تنظر له وشفتاها ترتعش. "طلقني يا جواد كفاية أذية لحد كده، ومالكش دعوة بالوصية." تحرك منطلقًا للخارج فلقد تحمل فوق طاقته. أسرعت خلفه وباللحظة خطفت سلاحه من بنطاله. ووجهته عليه. "لو ما طلقتنيش هموتك يا جواد." نظر لها بصدمة وأخيرًا تحدث بعد صمت. "يا ريتك تعمليها وتريحيني وتريحي نفسك." صرخت بقهر منه وأدارت السلاح على رأسها: "يبقى أموت نفسي أحسن." شهق شهقة بخوف من جنونها.
أشار بيديه: "طيب خلاص هعمل اللي أنت عايزاه." سيطر الخوف والوجع على الجميع. اتجه حازم إليها. "غزل إيه اللي بتعمليه ده أنتِ مؤمنة عايزة تموتي نفسك؟ بينما صهيب. "سيبي المسدس يا غزل وهنعمل اللي أنتِ عايزاه." ظلت تنظر لجواد الذي تتسارع دقاته وكأنها ستقفز من صدره خوفًا عليها. نظرت بعين تغشاها الدموع. "طلقني حضرة الضابط."
نظر لصهيب وتذكر جاسر الذي كان يفهمه من نظراته وهنا لم يعد التحمل وتساقطت دمعة غادرة من عينيه. تحرك صهيب وهو يتحدث كي يشتت انتباهها عندما نظر لجواد الذي يراه كالضائع. اتجهت نجاة بقدمين مرتعشتين وحسين. نظر حسين لها: "كده يا غزل ينفع اللي بتعمليه؟ وحياتي عندك يا غزل." اتجهت بنظرها لنجاة وفي خطوة واحدة وصل إليها. حاول أن يأخذ سلاحه ولكنها ضغطت عليه وخرجت الطلقة متجهة إلى مكانها.
لم تشعر بنفسها إلا عندما رأت دموعه تتساقط أمامها وهي بين أحضانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!