الفصل 35 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
24
كلمة
7,302
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18
اقترب صهيب وضمها لأحضانِه. - غزل، أنتِ مؤمنة بقضاء ربنا... "وكل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". خرجت سريعًا من أحضانه، تناظره بعينين تغشاهما الدموع. - ما تكملش يا صهيب... أنا جوزي هييجي هو وعدني وأنا باثق في وعده. سحبها حازم ليدخلها الغرفة، ولكنها وجدت سيف بآخر الممر الذي تقف به، ابتسمت له عندما اقترب. - غزل، جواد عايش. أسرعت له وأمسكت بيديه. - كنت عارفة يا سيف... هو وعدني... تعالى وديني عنده. - أنت اتجننت يا حمار... إيه اللي بتقوله دا؟ ناظره سيف. - أنا ما اتجننتش، جواد عايش... ما لقوش جثته في العربية... الطب الشرعي قال دا واحد تاني... باسم قالي كدا. صفعه على خديه بقوة. - فوق يا سيف واتقبل أخوك مات... دار حولهم، لازم تتقبلوا الحقيقة أخوك مات. وضعت يديها بآذنيها وصرخت. - باااااس، محدش يتكلم... مش عايزة أسمع صوت حد فيكم... أنا جوزي عايش. جذبها صهيب بقوة ونظر لها بغضب. - لا لازم تسمعي، جواد مات... الشرطة أكدت لنا الخبر ودا من إمبارح... عربيته انفجرت ووقعت في البحر... وهو كان فيها يا غزل... لازم تقنعي نفسك بكدا... وفوقي علشان ولادك اللي في بطنك. دفعه ريان بقوة. - إيه اللي بتقوله دا؟ ضمتها نغم لأحضانها. - غزل لازم تهدي علشان اللي في بطنك. ارتجف جسدها بالكامل مع كلمات صهيب. - هو اللي مجنون... جواد عايش أنا متأكدة... جوزي عايش... حبيبي عايش... "جواد" همست بها وسقطت ذاهبة لعالم لا يوجد به غيرها... تلقاها حازم بين يديه. وبدأ يتحدث بغضب مع صهيب، ود لو يخنقِه بيديه مما صفعه بها. أسرع سيف لإحضار الطبيبة. جلس يمسح بعنف على وجهه... الدنيا أصبحت تخنقه بما سيواجه ويتحمله... اليوم سيكون بديلًا لأخيه ولكن كيف يتحمل ما يراه وما يسمعه! جلس ريان بجواره، ممسدًا على ظهره. - ما اعرفش أقول لك إيه... غير أنا مش مصدق الأخبار دي الصراحة. لفت له يتمنى ما يشعر به حقيقة... يتمنى أن يكون كابوسًا ويفيق منه... قاطعه اتصال مليكة. سمع لصوت بكائها. - أنتم فين يا صهيب وليه روحنا الفيوم... وإيه الأخبار اللي شوفتها دي... معقول جواد... أبوك ممكن يروح فيها يا صهيب. وقف يحاول التنفس لا يعلم ماذا يفعل. أمانته التي تصارع آلامها وعدم تصديقها... ولا والده الذي لو علم... سيسقط وربما يموت من أحزانه. حاول يملأ رئتيه بالأكسجين... لا يشعر بشيء غير الاختناق، أخيرًا خرج صوته. - فين بابا يا مليكة... حاولي ما تخليهوش يشوف أي أخبار هو كدا كدا مسافر بكرة العمرة هو وماما... ودا كويس. صاحت بوجهه. - فين جواد يا صهيب أوعى تقولي إنه مات فعلًا... أخوك فين حبيبي... طمني قلبي... وليه حازم ما بيردش على تليفوناتي؟ استمعت لصوت ضوضاء بالخارج... نظرت من النافذة... وجدت كم من الصحفيين الذين يتجهون لمنزلهم... والأمن يحاول منعهم. - صهيب، فيه صحفيين كتير قدام البيت. مسح على وجهه بعنف وأردف. - هبعت لك حازم وسيف حالًا... وأنتِ حاولي تتعاملي بحذر... إحنا لسة حبيبتي ما نعرفش جواد فين... قالها وتمنى أن تكون كلماته حقيقية. - صحيح يا صهيب يعني جواد ما ماتش صح... أيوه هو أكيد خاطف غزل كعادته ويومين وهيرجع... ما هي غزل برضه مش موجودة من إمبارح دا مطمني شوية. أغمض عينيه قهرًا وألمًا على ما يسمعه. نظر لحازم وسيف اللذين يقفان على باب الغرفة بصمت. - حبيبتي لازم أقفل وحازم وسيف هيجوا لكم. خرج الطبيب... وقف متجهًا له. - إيه أخبارها يا دكتور؟ - هي كويسة أنا اديت لها مهدئ مش هتصحى قبل أربع ساعات... الصدمة غلط على اللي في بطنها ما ننساش إنها في شهورها الأولى وكمان توأم. - تمام شكرًا لحضرتك... قالها حازم بهدوء. اتجه لريان. - بنشكرك يا باشمهندس أنت معنا من إمبارح فيك تروح ترتاح. - ما فيش تعب ولا حاجة... أنا هوصل الشركة عندي اجتماع... ونغم هتكون معها... ويا ريت لو ترجع لعندي في البيت... جواد آخر كلامه تفضل عندي علشان يطمن عليها. قاطعه سيف. - هو قصده تقعد في مكان يخصك مش عند حضرتك أبدًا وتكون تحت حمايتك... أومأ حازم على صدق حديث سيف. - خلاص إحنا اتأجرنا بيت هنا وهروح أجيب مراتي تقعد معها. - لا ما فيش حد هييجي... وزي ما الباشمهندس قال... هي هتفضل عنده... هو هيتصرف. - لازم نبعد فترة علشان الأنظار علينا... ما تنسوش إن عم غزل هربان من السجن ومش هيسكت إلا لما يوصلها... وإحنا اللي ممكن نعرفه مكانها... غياب جواد جه في مصلحته. ربت ريان على كتفه. - أنا تحت أمركم طبعًا وزي ما قلت لك جواد موصيني... وحاضر هشوف لها مكان قريب خاص بيا ونغم هتلازمها... لحد ما نتأكد من الخبر ولا جواد يظهر... قاطعه اتصال هاتفه. تحرك مغادرًا يعتذر. - سلام لازم أتحرك. - أيوه... جحظت عيناه مما استمع لصوت المتصل... وقف يستمع باهتمام. - لا أبدًا الحمد لله... تمام ما تقلقش... ما هي إلا دقيقتين فقط... ارتاح قليلًا واتجه لعمله. بعد أسبوع الحال كما هو. خرجت غزل من المستشفى إلى منزل خاص بريان مع مكوث نهى بجوارها... وحسين الذي ذهب بصحبة زوجته إلى الأراضي المقدسة ولا يعلم ما صار... ظنًا أن ابنه في مكانٍ ما هو وزوجته. جلست تستنشق بعض الهواء النقي عله يهدئ من نيران اشتياقها له، كان الجو يشبه الصقيع اصطدم وجهها بالبرد القاسي الذي لفح وجهها من الشرفة المطلة على البحر. فاليوم إحدى ليالي الشتاء من شهر يناير. أغمضت عينيها وتمنت بدخوله إليها حتى يدفئها بقبلاته الساخنة على بشرتها الباردة. فتحت عينيها عندما اتجهت نهى إليها بطعامها. - صباح الخير يا جميل... عاملة إيه وحبايب خالتو المحنّين عاملين إيه؟ - فين صهيب؟ فركت يديها وهربت من أنظارها... طالعتها بهدوء. - الجواب صعب أوي كدا ما تعرفيش جوزك فين؟ أجابتها بحزن. - نزل القاهرة علشان يعملوا عزا جواد... عمو حسين عرف وتعبان في المستشفى. وقفت كأنها تلقت صاعقة على رأسها. - إيه الهبل دا... عزا إيه ونعي إيه... أنا جوزي عايش... اتجهت للخزانة... وأخرجت ملابسها وارتدتهم سريعًا. وقفت تنظر لها بصدمة. - غزل رايحة فين؟ أجابتها بضيق. - مش شغلك يا نهى... تنهدت بضيق فهي في حالة لا تسمع للنقاش. استدارت لها عندما وجدت حزنها. - رايحة أشوف جوزك ليه متعمد يعصبني يا نهى... طرق الباب وظهرت العاملة. - أستاذة نغم تحت منتظرة حضرتك. أومأت لها بهدوء. - تمام روحي قدمي لها حاجة وأنا نازلة... اتجهت لنهى بنظرها. - أنتِ مش سامعة صوت ابنك... روحي شوفي بيعيط ليه. اقتربت لها تضمها لأحضانها. - غزل حبيبتي فوقي يا قلبي... أنا عارفة صدمتك كبيرة بس دي إرادة ربنا. ابتسمت لها. - أنا كويسة حبيبتي وكويسة أوي... وضعت يديها على أحشائها. - ولادي هيجوا وأبوهم هو اللي هيشيلهم ويسميهم. هزت رأسها بوجع من حالتها... اتجهت ووقفت أمامها. - غزل بقالنا أسبوع وأنتِ على حالتك دي... حبيبتي... قاطعتها. - نهى نغم تحت عايزة أشوفها علشان ننزل القاهرة... لمي حاجة الولد علشان ترجعي معايا... ما لوش لازمة قعدتك هنا. تنهدت نهى بحزن عليها لا تعلم ماذا تفعل لكي تخرجها من حالتها. - عمك يحيى هرب من السجن يا غزل... أنتِ عارفة معنى دا إيه... دا ممكن يوصلك وينتقم لموت ابنه. ربتت على كتفها. - ما تخافيش... زاهر معايا وجواد هيرجع يوقفه عند حده... وأنا مش ضعيفة يا نهى. وقفت أمام نغم. - حبيبتي ليه بتتعبي نفسك أنا كويسة ونهى عندي. طالعتها نغم بحزن فقد فقدت كثيرًا من وزنها مع ذبول بشرتها وبهتانها. اقتربت وجذبتها لتجلسها بجوارها. - عايزة أقول لك أنا مؤمنة بكلامك ويقينك برجوع جوزك... بس دا ما يمنعش إننا نحافظ على أمانته لحد ما يرجع. - أنا لازم أنزل القاهرة يا نغم... عايزة أطمن على بابا حسين. بعد فترة اتجهت لمسكنهم بالقاهرة... دلفت للمنزل بهدوء وجدت نجاة التي تجلس تنظر في شرودها الحزين ولبسها الأسود... خطت إلى أن وصلت إليها. - عاملة إيه يا ماما؟ ارتجف قلبها عندما استمعت لصوتها... رفعت نظرها إليها... فجأة تساقطت دموعها. - غزل حبيبتي يا بنتي. ضمتها بقوة أم فقدت وليدها لفترة الآن وجدته. خرجت من أحضانها تنظر بأعين تغشاها الدموع... أحست بوخزة مؤلمة لقلبها... قبلت رأسها. - عاملة إيه حبيبتي وقاعدة كدا ليه... وإيه كل الأمن اللي بره دول؟ ظلت تناظر إليها كغريق وجد ضالته فيها... حيث رأت ابنها الفقيد فيها... رفعت يديها تحاوط وجهها. - حبيبي كان بيحبك وبيموت فيكي... كأني شايفاه قدامي... جذبتها وأجلستها بجوارها تضمها لأحضانها وكأنها تستنشق رائحة ابنها بها. تناست بما يدور حولها... فقط تضمها لأحضانها... وتتساقط دموعها. خرجت من أحضانها. - ماما حبيبتي بتعيطي ليه... أنتم ليه مش مصدقين إن جواد عايش... وصل صهيب للتو عندما أخبرته نهى بقدومهما. - إيه اللي جابك من إسكندرية يا غزل؟ لم تتجه له وكأنه لم يكن موجودًا... ظلت تنظر إلى نجاة. اتجه إليها ووقف أمامها. - ما بترديش عليا أنا مش بكلمك... ليه جيتي من إسكندرية من غير ما تعرفيني؟ اهتزت نظراتها للحظات أمام غضبه الذي صورته بالهمجية. - ليه آخد إذنك... مفكر نفسك مين؟ جذبها بقوة حتى أوقفها. - غزل أنتِ شايفة حالة الكل إزاي... بلاش تتسرعي حاولي تخرجي من صدمتك دي جوزك مات... وصل الجميع على صرخات صهيب. فقدت قدرتها على الحركة أو الكلام... هزت رأسها وأردفت بصوتٍ مرتعش. - أنت مجنون أكيد... كلكم مجانين... أنا جوزي عايش. جذبتها مليكة لأحضانها وظلت تبكي. كل ذرة بمشاعرها تنتحب من حالتها أمامها. نظرت لمليكة وأشارت لها. - مليكة أنتِ مصدقة إن جواد... ارتجفت شفتاها... وزعت نظراتها بين الجميع. - كلكم مصدقين؟ اتجه صهيب لسيف. - خدها مع زاهر وصلها إسكندرية ويا رب ما يكونش حد لاحظ وجودها هنا. اقتربت ووقفت أمامه بصدمة. - نعم أنت مين علشان تقول لي أروح فين وآجي منين... لتكونش تفكر إني مصدقة تخاريفكم إن جواد مش هيرجع... ولا تكون مفكر إنك جوزي؟ - اعتبريها من النهاردة كدا. جحظت عيناها من كلماته... دفعته بكل قوتها... وصفتْه بقوتها. برقت عيناه وتنافرت عروقه من فعلتها، اقترب كثور هائج. - كنت عارف يا غزل صعب التعامل معاكي، بس بحذرك دلوقتي مفيش كلام هيتراجع بعد كلامي. ودلوقتي هترجعي إسكندرية بالطيارة كمان وهتفضلي هناك لحد ما تولدي. اقترب أكثر حتى أصبح بمواجهتها، ينظر إليها والشرر يتطاير من مقلتيه، وأردف ما يكسر ظهر البعير: - أنا دلوقتي مكان جواد سمعتيني؟ وغصب عنك. اتجهت نهى لهما لكي تهدئه عندما ساءت الأحوال بينهما. - صهيب اهدى حبيبي مينفعش. صرخ بوجهها: - محدش يقولي اهدى! أنا مش مجنون. أنا قولت اللي عندي. نظرت نهى له بصدمة ثم اتجهت بنظرها لغزل. ولكن غزل أصبحت كالمهر الجريح. - اخرس أنت مفكر نفسك مين؟ أنا متجوزة من جواد الألفي اللي هيفضل اسمه مرتبطني بآخر يوم من عمري. فوق يا حضرة الدكتور، متعملش عليا كبير، أنا مش ضعيفة. اقتربت وهمست له بصوت كاد أن يكون متزنًا رغم شراسة نظراتها له: - أنا غزل جواد الألفي تربيته قبل ما أكون مراته. ومتفكرش إني هقبل لمجرد هزار حتى. أنا رافضة كل اللي بتعملوه دا. أنا جوزي عايش وهيرجع وقريب أوي. وطول ما أنا مدفنتوش بأيدي يبقى عايش يا حضرة المهندس الذكي. وهيرجع وهعلمك وأعملك الأدب. نظرت حولها في أرجاء المنزل ووضعت يديها على أحشائها. - حتى هو قريب مني أقرب من اللي في بطني. أشارت لقلبها: - طول ما دا بينبض جواد عايش. بدل ما واقف تتشرط عليا روح شيل نعي أخوك اللي مالى السوشيال ميديا. وياريت ما أشوفش وشك قدامي، لأني هزهقك بجد. قالتها ثم تحركت مغادرة. جلس صهيب واضعًا رأسه بين راحتيه. - روح وراها يا سيف، أو كلم حازم يهديها. ربتت نهى على أكتافه. - ليه بتكلمها كدا يا صهيب؟ كنت قاسي معها. مسح على وجهه بعنف. - لازم تخرج من صدمتها، لازم أقسى عليها. دي رافضة الحقيقة، خايف عليها بعد كدا. - ما تخليهاش تمشي يا صهيب. هاتلي غزل في حضني يا ابني كفاية جواد وأبوك. جلس على عقبيه أمامها. - ماما حبيبتي لازم غزل تبعد عننا الفترة دي، علشان نقدر نحافظ عليها وعلى اللي في بطنها. أنا لوحدي، باتخبط من الكل. شهقت والدته شهقات متتالية بصوت مرتفع. - أنا كمان حاسة إن جواد عايش، حاسة إنه قريب مننا يا ابني. - أنت هتعملي زيها يا ماما؟ - خدني لأبوك يا صهيب عايزة أروح أشوفه يا ابني. بعد أكثر من ساعتين وصلت إسكندرية وهي تشعر بآلام في أسفل بطنها. أسرعت للأريكة الموجودة بغرفة المعيشة، ظلت تبكي بوجع قلبها والآلام داخل أحشائها، صرخت من شدة آلامها. أتتها العاملة. - دكتور أنت تعبانة، أتصلك بنغم هانم؟ أشارت بنعم. بعد قليل وصلت نغم بالطبيب. حذرها الطبيب من حركتها ومن سفرها، ولكن لم تأخذ بكلماته. أعطاها بعض الأدوية الخاصة بتثبيت الحمل، مع تحذيراته المستمرة. كان يظهر عليها الألم والحزن في آن واحد. دخلت نغم إليها بنوع من الشوربة المفيدة لحملها ولتدفئتها في هذا الجو القاسي بالإسكندرية. وضعت الطعام بجوارها، ربتت على ذراعيها. - لازم تاكلي أي حاجة يا حبيبتي. أنت إزاي تعملي حاجة زي كدا؟ لسه في شهورك الأولى وتسافري المسافة دي كلها وترجعي في نفس اليوم. مسدت على شعرها عندما وجدت دموعها تنسدل كشلال على وجنتيها. - عايزة أنام لو سمحتي يا نغم، روحي لأولادك. حازم كلمني وجاي هو ومليكة في الطريق. قاطعها صوت هاتفها. - أيوة حبيبي... لا... بعدت عنها بعض الخطوات وأردفت: - تعبانة أوي يا ريان والدكتور ما طمننيش لوجع بطنها وظهرها بيقول ممكن تفقدهم في أي وقت. كان يقف بجواره، شعر بأن الأرض تميد به وأصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيه عندما شعر بآلامها. جلس يضع رأسه بين يديه عاجزًا لا يعي ماذا يدور حوله، شعور بضعف الدنيا يحتل كيانه ورغبته في ضمها واطمئنانها. انتهى ريان من مكالمة زوجته واتجه جالسًا بجواره. - هتعمل إيه؟ الدكتور مش مطمن للحمل، وكمان هي لسه مصرة إنك عايش. ابتسم عندما تخيل حالتها وهي تناطح الجميع. فجأة استمع لرنين هاتف ريان. - خد دي مكالمة فيديو نغم هتصورها زي ما طلبت منها. أمسك الهاتف ويديه ترتجف. وقف ينظر بهاتف ريان الذي تركه وغادر للخارج. تتسطح على الفراش تمسك بصورته وتضمها لقلبها وتنسدل دموعها بصمت. تتحدث إلى الصورة بقلب مفطور. - ليه محدش مصدقني إنك عايش؟ لامست صورته بأناملها الرقيقة. - كدا ينفع يا جود؟ أنا زعلانة منك ومخصماك. قدرت تبعد عني شهر كامل حبيبي؟ طيب أنا ما وحشتكش؟ وضعت يديها على أحشائها. - ولادك دول ذنبهم إيه؟ أزالت دموعها وأردفت: - طيب تعالى علشان أنت وحشتني أوي، تعالى أشبع منك ومن ريحتك وبعدين اختفي تاني. ضمت الصور لصدرها كادت أن تعتصرها. وآهة خرجت من أعماقها. - آه يا وجع قلبي عليك يا حبيبي وأنا معرفش إيه اللي حصل معاك... آه... يا رب... الصبر من عندك يا رب. كان يستمع إليها تكاد مقلتيها تخرج من محجريها وقلبه أوشك على التوقف من فرط ألمه عليها، انسدلت دموعه، أسرع للخارج، قابله ريان. - رايح فين يا جواد؟ - رايحلها مستحيل أسيبها دقيقة واحدة وهي كدا. أمسكه من ذراعيه. - بس دي مخاطر، ما تنساش أهلك في أمان دلوقتي علشان فكروا إنك مت، ولسه ما مسكوش عمها. وسفرها للقاهرة دا ممكن يكون فيه خطر، يعني حد راقبها. شوف أنا مقتنع من اللي قاله حضرة الضابط باسم، يمسكوا بس الناس اللي بدأوا يكبروا في البلد، ويبيعوا ويشتروا في البلد بفلوسهم القذرة. وأكمل مفسرًا: - يعني دلوقتي أنت ميت في نظرهم، هيبدأوا يخرجوا من صمتهم ويلعبوا. في نفس الوقت أهلك بأمان. أما عن عمها مستحيل يعرف يوصلها، وإحنا مأمنينها كويس. اقعد وأنا عندي فكرة حلوة هتريحك. نظر له عندما وصله ما يفكر به. - لا بلاش، أنا مصر أروحلها، ويحصل اللي يحصل، أهم حاجة أروحلها حالًا. توقف. - زاهر قال مفيش حد شافهم هي ما قعدتش غير دقايق هناك، غير عربيات الأمن محاصرة المكان. أنا لازم أروح أطمن عليها. أوقفه ريان. - حازم ومدام مليكة في الطريق. وقف يطالعه. - أنا لازم أشوفها وأطمنها. زفر ريان بوجع على حالته. - عارف أن الموضوع صعب، بس خلينا متفقين إن كدا أأمنلها، وأحسن حاجة إنها معتقدة إنك عايش. جلس عاجزًا يتمنى لو يصل إليها ويأخذها بأحضانه، يستمتع برائحتها، حقًا لقد اشتاق لها حد الموت. عند غزل: أمسكت نغم حقيبة يديها مقبلة رأسها. - وأنا نص ساعة كدا هشوف الولاد وأجيلك. ربتت على يد نغم. - أنا كويسه، ما تشغليش بالك وزي ما قولت حازم ومليكة على وصول. خرجت نغم وتركتها بمفردها، أمسكت الهاتف تنظر لصورهما، وجدت صورهما التي كانت بشرم الشيخ. تذكرت باليوم التالي. فلاش باك: فتحت عيناها، وجدته يجلس يناظرها بنظراته العاشقة. اقترب من شفاها مقتطفًا قبلته الصباحية. - صباح الحب يا قلبي. رفعت أناملها على وجهه. - صباح العشق يا حبيبي. نزل بجسده محاوطًا خصرها. - دا كله نوم؟ ينفع كدا تسيبيني الوقت دا كله مشتاقلك؟ وضعت يديها بخصيلاته. - آسفة حبيبي نمت وما حسيتش بنفسي. جذبها بقوة لأحضانه، تمنى أن يدخلها بقلبه. بعد فترة من قبلاته الصباحية، اتجه بها للمرحاض ليتنعما بحمامهما الدافئ. عصرًا توجها لمطعم مشهور بهذه القرية التي يستقرون بها، كان المكان هادئًا على غير عادته في فصل الصيف. تناول غدائهما، ثم اتجه وأركبها الناقة، وظل يسير لمخيم بعيدًا بمسافة قليلة. أنزلها بهدوء محاوطًا خصرها. - حلو ركوب الجمل؟ - جدًا يا حبيبي، تحس إنك شوية وتمسك السحاب. قهقه عليها: - حبيبي أنت كنتي راكبة جمل مش باراشوت. ضحكت مثله. - ما هو عامل زي الباراشوت برضه. رجع مساءً بعدما زارا بعضًا من الأماكن السياحية الموجودة بالقرب منهما. قام بإشعال المدفأة، وأحضر الطعام الذي جلبوه من الخارج كان عبارة عن أنواع البيتزا التي يحبونها سويًا. أشعل الإضاءة الخافتة مع الموسيقى الهادئة. جلس ينتظرها حتى تنهي حمامها. بالأعلى أخرجت بدلة الرقص التي ابتاعتها اليوم من إحدى المحلات التي شاهدتها، استغلت انشغاله بالهاتف، وقامت بشرائها. ارتدتها مع لمساتها التجميلية، برسم عينيها بالكحل العربي، وأحمر شفاه ذات اللون الداكن، مع خلخالها، تاركة خصلاتها للعنان، مع رائحتها الخلابة، فقد استخدمت أفضل العطور إليها. نظرت برضا لنفسها بالمرآة، ثم اتجهت للأسفل حافية القدمين. كان يجلس يواليها ظهره، والتفت عندما استمع لصوت خلخالها. اتسعت بؤبؤته شيئًا فشيئًا عندما رآها بتلك الطلة. بدلة رقص يقال عليها لا يوجد بها أقمشة من قطعة واحدة ومعظمها من الخيوط، تبرز جسدها الرشيق ومنحنياتها الخطرة وبياض بشرتها بسخاء تام أمام عينيه، ناهيك عن لمساتها التجميلية ورائحتها التي نفذت لرئتيه. خطى إليها بتمهل، كانت تهبط درجات السلم الخشبي بدلالها الأنثوي، كأنها تخطو فوق قلبه الذي أصبحت نبضاته الهادرة تتخبط بين ضلوعه وكأنها تعلن ثورتها في عشقه لها، تطلبه بالكثير في ذلك الوقت. وصلت أخيرًا إليه، ينظر إليها فقط. بدأ يدندن لها: - *-*-* تقابلت العيون التي أوقدت نيران العشق بقلبهما. جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه. رفع أنامله يتلمس وجهها بعشق، بدأ يدندن لها: - حبيبتي ترقص حافية القدمين. لفحت أنفاسه الساخنة صفحة وجهها الناعم، بل شعرت بحرارته المنبعثة من جسده، عندما حاوطها بذراعيه دافنًا أنفاسه بعنقها. - ناوية على إيه يا حبيبة جود؟ رفعت نفسها وطوقت عنقه متحدثة بدلال: - ناوية أعيش جوزي حبيبي في سعادة محدش عاشها قبله في حياته. اقتربت تنظر لشفتيه مرة ولعيناه مرة، رافعة يديها متحصسة ذقنه النابتة. - ناوية أخليه ما يشوفش غير غزل بس. ناوية أخليه يمشي ووجهه ينور بسعادة الدنيا. همست أمام شفتيه بشفاه المطلية بالأحمر الناري: - عايزة جوزي حبيبي أسعد راجل في الدنيا دي كلها. قالتها وخطت لهاتفه تغلق الموسيقى الهادئة وتبدلها بأغنية شعبية للرقص. خلع شاله الملتحف به حول عنقه، وتقدم بخطواته إليها، ممسكًا هاتفه من يديها، وقام بتشغيله لأغنية الرقص. وقف أمامها رافعًا شاله مقربًا إياها إليه عندما صدحت الأغنية بالأجواء. حاوط خـ صرها وعاقد شاله حولها واردف وهو مازال مطوق خـ صرها

- عايز أشوف إبداع مر اتي حبيبتي... ضحكت بدلال أمامه... وقامت تتحرك بخـ جل في البداية... جلس أمامها ونظـ راته تفـ ترسها

- كان جـ سدها يتما يل بر قة مع الموسيقى... مبدعة بحركاتها الأنثوية... رغم انه رأى رقـ صـاتها قبل ذلك ولكن اليوم مختلف... بحركات الاغـ راء لديها... قد مها الحافيتين تتحركان ببطئ مع صوت خلخالها بتنا غم حركاتها... تتما يل برقة أمامه.. كأنه تتما يل و تتلاعب بقلبه... بات مذهولا من حركاتها عندما نست خجلها منه وذهبت بعالم رقصها مع الموسيقى...

جنيته صغيرته تكاد تفقده عقله مثلما فقدته قلبه... جـ سدها يظـ هر أمامه بطريقتها المغـ رية مما أهلكت رو حه وخلاياه بالكامل... وقف متجها إليها عندما فقد قدرت تحمله... كانت نظراتهما متشابكتين ببعضها... ضغط على هاتفه... وقام بحملها دون أي حديث متجها بها للأريكة التي توضع بغرفة المعيشة... ابتسمت خـ جلا عندما ناظرها بنظراته الرا غبة بها... عندما خفـ ق قلبه بشده وشـ عر بجـ مرات تحـ رقه داخليا... سيّطر الخـ جل عليها وشعـ رت بقلبها كاد ان يخرج من ضلوعها من همـ ساته لها بكلمات عشقه.. وضعها على الاريكة بهدوء كأنها أغلى الجواهر لديه وضع يـ ديه على بشرتها التي تظهر أمامه بوضوح... استنشق را ئحتها التي اذا بته واشعـ لت نيـ رانه أكثر فأكثر... وضعت يـ ديها على عينيها عندما قام بتمز يق تلك التي لا تعتبر شيئا

أزاح يـ ديها ناثرا قُبـ لاته فوق عنـ قها وجـ سدها بالكامل... ليذهب بها لعالمه الخاص الذي يمتلكه وحده وليس لأحدا غيره

خرجت من ذكرياتها

وازدادت دمو عها عندما شعـ رت باشتياقها المتعب لقلبها...





❈-❈-❈

بعد شهرين ومازال الوضع كما هو

اتت نغم لتأخذها هي ومليكة لمتابعتها الشهرية..

كان يجلس بغرفة ملازمة لغرفة الكشف.. وبابها مفتوحا حتى يسمع مايقال

تسطـ حت على فراش الكشف

وقفت نغم تنظر للذي يقف بداخل الغرفة يكاد قلبه يخرج من بين ضلو عه

- الأوضاع مش تمام أوي يادكتور... فيه جنين فيهم ضعيف جدا.. أنا المرة اللي فاتت حذرتك

- بحاول أكل والله بس مش قادرة... كل حاجه برجعها يادكتورة

وقفت تنظر لها

- شكلك مش عايزة الحمل دا يادكتورة

ارتجـ ف قلبهاواضعة يـ ديها عليهما

- الحمل دا أغلى من حياتي يادكتورة

انشـ طر قلبه لصوتها الحز ين

زفرت الدكتورة من حالتها الميؤسة

- احنا دخلنا الشهر الخامس..دلوقتى لو عايزة تعرفي نوعهم ايه..

قاطعتها- لا مش عايزة أعرف...المرة الجايةأبوهم هيكون معايا إن شاءالله وقتها يبقى قولي...قالتها مع انسدال عبراتها...ضـ متها مليكة لأحـ ضانها

- اهدي يازوزو حبيبتي...احنا قولنا الزعل مش حلو وبيرفع الضغط... ساندتها مليكه وساعدتها في اعتدال ملابسها ... متجهة للمقعد... أنا تعبانة عايزة أروّح يامليكة

ضـ متها مليكة وخرجت لحازم الذي ينتظرهما بالخارج... جلست نغم أمام الطبيبة ودخل حازم بعد خروجها

- ايه يادكتورة اخبار الحمل..؟. هنا خرج جواد من الغرفة.. جحظت عيناه عندما رآه

- "جواد "أردف بها بذهول... اقترب جواد يضـ مه ويربت على ظـ هره

دفـ عه حازم بقوة

- إنت ازاي...!! اومال دفـ نا مين مكانك... وقفت الطبيبة أنا هلف على المرضى بتوعي

خرجت الطبيبة وتابعتها نغم الذي نظرت لهما

- أنا هلحق غزل ومليكة... اومأ جواد لها

- شكراً يامدام نغم

كان يقف مذهولا مما يحدث حوله... يشـ عر بصا عقة على رأ سه... لا يعي مايدار

- معقول إنت عايش... يعني تلات شهور عايشين في حزن ووجع وإنت عايش... نظـ ر للباب الذي خرجت منه غزل

- ذنبها إيه تعيش الحزن دا كله... ذنبها إيه كل ليلة تنام ودمو عها على خـ دها... لدرجة دي محدش فرق معاك... توقف عن الحديث

- صهيب كان يعرف... أشار بيـ ديه

- لا اكيد... معقول لا... ظل يرددها كالمجنون

جـ ذبه جواد وأجلسه بجواره

- اقعد ياغبي واحكيلك كل حاجه... محدش، يعرف غير ريان

- إنت اللي كنت في الشقة من اسبوعين... إنت اللي غزل شافتك وفضلت تنادي عليك وأنا فكرتها إتجننت

- ياحازم كان لازم أعمل كدا... في مهمة صعبة ولازم نعملها بدون خسارة حد فينا... باسم ابنه اتقـ تل قدامه عارف دا معناه إيه

معناه ممكن أمو ت لو حد فيكم حصله حاجة... أنا لازم احميكم لحد مانقبض، عليهم...

قطب جبينه:

- وغزل ياجواد ذنبها إيه تعيش الو جع دا وهي حامل...

دي بتمو ت قدامي كل يوم وأنا عا جز... ولا صهيب اللي عمّال يخنـ قها بتحكمه ومفكرها اتجننت علشان يفوقها من صـ دمتها... تعرف قالها إيه

ضيق عيـ ناه متسائلا

- عمل إيه صهيب... وقف حازم ونظر لخارج النافذة

- قالها هتجو زك... هـ زة عنيـ فة أصابت جـ سده مما جعلته فقد قدرته على الحركة والنطق

- صهيب قالها كدا... مـ سح حازم على وجهه بعنـ ف... الدنيا وا لعة فوق ماتتصور بينهم

هو مفكرها تحت صـ دمتها وعايز يخرجها بصدمة أكبر... وهي كر هته ومش مستحمله تشوفه قدامها

أومأ برأسه بفهم

- دلوقتي خد مليكة وأرجع القاهرة ومش هحذرك ياحازم ممنوع حد يعرف حاليا... حتى مليكة أنا هنا اسبوع وبعد كدا ريان هيكلمك ترجع هنا

-إفهم من كدا إنك هتشوف غزل...

تنهـ د بحزن يعلم أن المواجهة ستكون قا سية





❈-❈-❈

مساءا كانت تتسطح على فرا شها... وهي تبتسم من حركات أولادها دخلت العاملة بكوبا من العصير الطازج... مع بعض الفواكه

- البشمهندس حازم وصاني لازم حضرتك تاكلي الحاجات دي كلها..

اومأت برأسهاوتحدثت

- تمام يانهلة فيكي تروحي ترتاحي أنا هشرب العصير واخد شاور وأنام

ابتسمت لها العاملة

- تحبي أجهزلك الحمام..ابتسمت غزل

- متشكرة اوي...

قطبت جبينها وتسائلت

- غريبة نغم ماجتش النهارده...

أجابتها العاملة بإبتسامتها

- اتصلت من شوية أطمنت عليكي وسألت إن مليكة هانم مشيت ولالا

- تمام روحي إنتِ... بعد قليل تحركت للمرحاض بعد ماالعاملة خرجت...

بعد فترة تجلس أمام المرآة تحاول أن تجـ فف شـ عرها... ولكن جـ سدها متعبا للغاية... اتجهت للخزانة أخرجت تي شيرت يخصه مريحا لأعـ صا بها وجـ سدها... ارتدت إسدالها...جلست تؤدي فرضها من صلاة العشاء ثم اتجهت لفراشها... تمددت وأمـ سكت هاتفها مع تناولها بعض الفواكه... كانت تشاهد لبعض عمليات إستئصال الأورام... شعـ رت بحركة داخل أحشائها

- مالكم ياحبايبي النهاردة... ابتسمت وهي تملـ س على بطـ نها... شكلكم فرحانين بالشور زي مامي... ولا تكونوا بترحبوا بريحة بابي في تي شرتيه... نظرت للبعيد ثم

وضعت يـ ديها على بطـ نها

- شوفتوا بابي عمل فينا إيه... طيب أنا مشتقاله ونفسي أشوفه حالا أعمل ايه... سمعت طرقات على باب الغرفة

- قطبت جبينها وتسائلت

- معقولة نهلة لسة صاحية؟

أدخل... قالتها بصوتا متعبا... دلف بحركات بطيئة ليرى ردة فعلها... في نفس الوقت سمعت رنين هاتفها فكان المتصل نهى

أمـ سكت هاتفها تجيب نهى... ولكن سقـ ط الهاتف من يـ ديها عندما تسـ ربت رائحته لأنـ فها رفعت عيناها... تنظر لذلك الذي يقف أمامها كطفل منتظر العقاب...

اتسعت حد قتيها شيئا فشيئا.. وصدمة قوية زلـ ز لت كيـ انها... شعـ رت بر جفة شديدة بجـ سدها عندما أقـ ترب منها

ورغم ماشـ عرت به إلا أنها وقفت سريعا... أسرع إليها عندما وجدها تريد الاعتدال... جـ ثى على ركـ بتيه أمامها

ممـ سكا بوجهها حتى يتمالك من نفسه لقوة اشتياقه لها... سكنت لثواني تتأمل قسمات وجهه الجميل

رفعت أناملها تتحـ سـ س وجهه

- حبيبي إنت قدامي صح أنا مبحلمش...

ضـ مته بقوة وظلت تبكـ ي بشهـ قات مرتفعة شقـ ت قلبه لنصفين... ظلت تبكـ ي وتبكـ ي إلى أن أختفى صوت بكا ئها...وبدأت تتمـ سح به كقطة أليفة ولا تنطق سوى أحمدك وأشكر فضلك يارب

آهة وآهة من فراق حبيب ظن البعض إنه د فن ولم يعود

ولكن كيف لقلب العا شق يصدق مايُقال ومازالت نبضاته تنبض بالحياة

وضعت يـ. ديها على فـ مها لتمنع شـ هقات بكائها.. فقط تريد أن تستـ مـ تع بأحـ ضانه

فقط تريد أن تصدق إنه واقعي وليس بأحلامها الورديه

أقترب يطبع قـ بلة عميقة فوق جـ بينها المغطى بخـ صلاتها النا عمة التي تنسدل بعشوائية على وجهها... لامـ ست وجهه.. واغمضت عيناها تستـ مـ تع بشـ فتاه على جبـ ينها... حركت يـ ديها على وجهه بالكامل

كنت متأكدة إنك عايش... فكروني مجنـ ونة

هو أنا فعلا مجنـ ونة...مجنـ ونة بحبك

أقترب مقـ بلا شـ فتيها بقبـ لة عميقة.. ليبرد نـ ار اشتياقه لها... ظل يقـ بلها لوقت طويل... طو قت عنـ قه... وبادلته جنو نها القا سي في عشقها. له بدأت تعاقبه بشر اسة بقُبـ لتها له..

ثم دفـ عته بعيدا عنها عندما أستعادت وعيها من إشتياقها

شهـ قات خا فتة انفلتت منها عندما وجدت نفسها ابتعدت عنه... جلس بجوارها ضـ امما إياها لجـ سده... وضع ذ قنه على رأ سها

كان مايؤ رق رو حه أكثر مواجهتها بعد غيابه... رغم اشتيا قه الجارف لها ولكن قلبه يأن أحتر اقا لرؤيته لها بهذا الحال

- حبيبي وحشتيني فوق إحتمال قوة البشر... عارف إنك زعلانة مني...تنـ هد بحزن

- ليكي حق ياقلبي... ولو عايزة تضر بيني وتطـ رديني مش هقولك لا... رفع ذ قنها ناظرا لتر انيمها المقدسة لقلبه

- صدقيني غصب عني... كان لازم أعمل كدا

مطت شـ فتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بصوتا حزينا

- أنا كنت بمو ت كل يوم... وحضرتك عا يش ومش قادر تطمن رو حي... كل يوم أصبّر نفسي وأقول هيجي النهاردة... وأستناك

رفعت عيناها وتلا قت بعيناه

- كنت قا سي أوي ياجواد... كنت قا سي كعادتك معايا... انسـ دلت عبر اتها تحـ رق وجنـ تيها

- عندك حق تعمل أكتر من كدا... ماإنت سبتني قبل كدا أكتر من أربع سنين... ايه يعني لما أعملها تاني كام شهر وأو جع قلبها تاني..

انتفـ ض قلبه وجعا وألما من كلاماتها وبدأت دقاته في التفا ني عندما حكمت عليه.. ورغم ماشـ عر بها إلا أن دمو عها تكـ وي قلبه

- "غزل " خرج اسمها من بين شـ فتيه بنبرة مثـ يرة مستمـ تع بنطقها... رفع وجهها بين را حتيه ينظر لعيناها مقـ بّلا خـ ديها... مقتربا من شفـ تيها

- أنا كنت بتعـ ذ ب أكتر منك حبيبي... كنت بتمنى اسمع إسمي بس منهم... قالها وهو يلمـ س شفـ اها... اقترب أكثر

- وحشتيني لدرجة خايف عليكي مني... قالها مغمضا عينيه وهو يد فن أنفا سه بعنـ قها مقـ بله بهدوء طا غي لرو حها

كانت تر تجف بين أحـ ضانه... حب، ست أنفا سها وأرتفعت دقات قلبها التي كادت تشق صـ درها... أغمضت عيناها تحمد ربها على وجوده بجانبها أولا... تستـ مـ تع بلمـ ساته وهمـ ساته بعشقه لها... ورغم اشتياقها الجارف له وتمنيها سحق نفسها بداخل أحضانه، إلا أنها استدارت ووضعت رأسها على الوسادة أخيرًا وهي تبكي من السعادة وتبتسم من وجوده، وأقسمت لتعاقبه عقابًا شديدًا. ضمها لأحضانه يهمس بجانب أذنيها: "إنسي ياروحي اللي بتفكري فيه... مستحيل تبعدي ولا لحظة عني..." اقشعر جسدها من أنفاسه الحارة التي ضربت بشرة عنقها عندما رفع خصلاتها دافنًا وجهه يرويها بوابل قبلاته العاشقة. التفتت له عندما جذبها لوجهه، نظرت بعينين تقطر دموعًا ووجعًا من غيابه. زفرة خافتة خرجت من جوفه: "بعد ما سبتك اتحاصرنا، في الوقت اللي بنحاول نقبض عليهم هم حاصرونا... كان فيه منهم قدام حضانة حمزة ابن باسم... خطفوه ليومين وفي الآخر رجعوه لأبوه مقتول." وضعت يديها على فمها من الصدمة. "باسم اتصل قبل ما نروح للدكتورة... وعرفت إن حمزة مات والناس دي ميتلعبش معها... عارف إننا جهاز كبير بس إنتِ متعرفيش بتحاربي مين بالضبط..." استنشق بعض الهواء يملأ رئتيه. "شكل الولد وهو غرقان بدمه وجعني أوي، ذنبه إيه... لو تشوفي حالة باسم وقتها..." انسدلت دموعه على وجنتيه. "لما اتحاصرنا وإنت بين أيدي مافكرتش في غير حاجة واحدة، أكيد إنهم هيروحوا لأهلي... ويموتوكي..." جذبها يضمها بقوة كأنها أصابها شيء. أخرجها من أحضانه. "وبالفعل كان فيه عربية عند الفيلا... وحصل هجوم بين الفريقين والشرطة ادخلت والحمد لله عرفوا يسيطروا... وخليت سيف ياخد بابا وماما ومليكة ونهى للفيوم... مفيش قدامي غير صهيب وحازم اللي بقالي فترة بعلمهم إزاي يأمنوا نفسهم كويس ويتدربوا... غير الحراسة." "عمك قطع شريانه ونقلوه للمستشفى وهرب من هناك... خارج علشان ينتقم وياخد حقه..." لمس وجنتيها وتحدث: "عمك كان شغال مع مهربين آثار وتجار أسلحة وغسيل أموال... ساعدوه وعرف يهرب واللي كنت خايف منه حصل... راقبنا وعرف مكانا وبعت اللي يقدر يحاصرنا... اتصلت بريان ماكنش قدامي حد بعيد عن عمك مايعرفوش... وإحنا حاولنا نخرج من الحرب اللي كانت بين المافيا وبين الشرطة." "باسم قالي اركب العربية وادخل من طريق النيل... وكانت دي خطة إنهم يضربوا عربيتي أو يفجروها في الوقت اللي قبل طريق النيل في الإشارة... لقيت عربيتي اتفتحت وواحد من ضباط المخابرات خرجني وركب واحد تاني وخرجنا في إشارة مرور... ده ما اخدش غير دقيقة بالضبط... كان فيه أكتر من ثلاث عربيات محاصريني... يعني كنا مخططين لكل حاجة... وفعلاً ضربوا العربية واتفجرت ووقعت في النيل." "والباقي إنتِ تعرفيه." "ليه ما اتصلتش يا جواد بيا... أربع شهور ولا مرة قدرت... ولا بابا حسين ما صعبش عليك؟" مسك وجهها بين يديه: "ماكنش ينفع تليفوناتكوا ماكناش نعرف مترقابة ولا لأ... أخدنا احتياطاتنا... بعد شهر من الحادثة... فعلاً خرجوا وبدأوا يشتغلوا تاني." "مسكنا الكتير منهم بس لسه اتنين وعمك... دول قربنا نوصلهم يعني خلاص." "المخابرات مش ساكتة وإحنا كمان." "وإشاعة موتك فادتهم بإيه؟" ابتسم يملس على شعرها: "رجعت سينا يا قلبي علشان ده مكان الخطر كله... فكان لازم أصطادهم واحد واحد وهم مفكريني إني مِت وبدأوا يشتغلوا براحتهم." "بس ماكنش بيعدي يوم واحد من غير ما أشوفك وأسمع صوتك..." اقترب وقبلها بقبلاته العاشقة. "لسه زعلانة يا أم عيالي؟" فجأة ضحكت بصوت مرتفع مفزوعة من مكانها. أمسكت يديه ووضعتها على بطنها: "شوف العيال دول بيعملوا إيه... من ساعة ما رجعت من عند الدكتور ما سكتوش." ابتسم عندما شعر بحركاتهما تحت يديه: "عاملين إيه يا حبايب بابي... مين فيكم الوحش الضعيف اللي ما بياكلش كويس؟" برقت عيناها من كلماته. "كنت هناك..." رفع تي شيرته الخاص الذي ترتديه وقبل بطنها. "كل كشف بكون هناك... وأنا اللي بحجزلك..." رفعت أناملها أخيرًا على وجهه. واقتربت تقبله برقة... تولى قبلتها وهو يلتهب بنيران اشتياقه الجارف لها... ليأخذها مرحبًا بجنان الخلد الخاصة بهما وحدهما. بعد فترة، كانت تجلس بأحضانه يطعمها الفواكه وهو يضمها بقوة لأحضانه. "إيه موضوعك إنتِ وصهيب ده؟" توقفت عن الطعام. "ولا حاجة... صهيب وإنت عارف هزاره التقيل... بس وربي لأعلمه الأدب... ده مفكرني اتجننت..." ولكنها توقفت فجأة. "هو كان يعرف إنك عايش... ده عاملي كبير عيلة." وضع الموز بفمها: "لسه حازم قايلي النهاردة... ما تزعليش منه هو كان خايف عليكي لتكوني اتجننتي فعلاً يا حبي..." نظر إليها ودقات قلبه بالارتفاع. "بحبك بجنون وحبيتك أكتر لما عرفت اللي عملتيه في صهيب." وضع جبينه فوق جبينها. "لدرجة دي ثقتك إني عايش؟" لامست وجهه وقبلت خديه: "العشق بنبض القلوب يا حبيبي... وطول ما قلبي بينبض بإسمك إنت عايش ومحاوطني بأمانك." "إيه الجمال ده... التي شيرت مخليكي قمر." ضحكت عليه بأصوات مرتفعة. "لا والله يعني هو حلو وأنا لا!" اعتدلت على ركبتيها الذي يصل آخر لبسها فأظهرت سيقانها أمامه واضعة يديها بخصرها. "هو فعلاً اللي حلو علشان بتاعك وفيه ريحتك اللي بتريح أعصابي." "غزل اسكتي مش هسألك تاني على حاجة... عايز ولادي يجوا بالسلامة." تحركت أناملها بخفة على ملامح وجهه التي تعشقها ثم رفعت وجهه مضيقة عيناها. "مش فاهمة تقصد إيه؟" ظل ينظر إليها بنيران اشتياقه لها، تمركزت عيناه على شفاها وهي تتحدث تمنى لو يسحقها... تمنى أن يقضي ليلته معها للصباح كما كان يفعل. اقترب ولمس كرزيتها المغرية لقلبه. "قصدي إنك وحشاني لدرجة مخلياني خايف على الولاد..." نامت على كتفه عندما فهمت ما يشير إليه... ممسكة بيديه التي وضعتها على أحشائها. "إنتوا بترحبوا ببابي يا حبايب قلبي!" تلاقت عيناه بعيناها وارتجفت شفتيه ونطق: "بابي"... رغم إنها من أربعة حروف خفيفة إلا أن واقعها على القلب أشد وأشد. حملها وهو يطلق ضحكاته بصخب من فرحته. "وحياة بابي يا حلوين لأخلي بابي يحميكم إنتوا ومامي..." أطلقت ضحكاتها التي أنارت وجهها وتحدثت بدلال: "ده بابي بيتلكك علشان عايز يعوم مع مامي... بس ما تخافش البانيو هنا واسع أوي يعني هياخدنا إحنا الأربعة." وقف ونظر لها: "نعم يا أختي أربعة مين... هم المفاعيص دول هيدخلوا البانيو معانا... دي وهما جوا علشان بس أدلل مامي حبيبة قلبي." "جودي حبيبي... ولادي هيستحموا كل مرة معايا في البانيو واللي عجبه يا مرحبتين واللي مش عجبه..." رفع حاجبه: "يعمل إيه يا مامي؟" "يعمل عريس زي زمان." "وحياتك بابي بيندم ونفسه في ليلة من بتوع زمان والقمصان اللي كانت بتنزل في الأرض زي الرز." ضمها لصدره وهو يبتسم بوجهها. "تسلملي روحي وضحكتها اللي نورت وجهها." "بقولك ما فيش رقصة من بتوع زمان؟" طوقت عنقه واقتربت ترفع حاجبها كالأطفال: "كان عندنا وخلص يا حبيبي." "لا يا حبي طول ما إنتِ موجودة عمره ما يخلص... اصبري بس لما تجيبي الحلوين حبايب مامي دول... وبعد كده نشوف غيرهم." ظلت تناظره بحب وترسم ملامح وجهه بقلبها... هذا الرجل يعني لها أكسيد الحياة. كيف ستعيش إذا أصابه مكروه... هنا أغمضت عيناها بألم... مجرد تخيلها... أنزلها ومازال محاصر خصرها وهي تطالع ملامحه القريبة لها... كان منشغلاً بوضع سائل الاستحمام وتشغيل المياه... اتجه بنظره وجدها تطالعه. ابتسم وأردف مشاكسًا: "عارف نفسي حلو أوي." وضعت رأسها في صدره وتنهدت تتمنى ألا تخرج من أحضانه. "أوي يا جواد... إنت أحسن راجل شافته عينيا حبيبي..." خرجت من أحضانه: "ربنا ما يحرمني منك أبدًا..." لمست وجهه بحب: "أنا مش محتاجة من الدنيا دي غير حضنك ليا وأمانك اللي محوطني..." انسدلت دمعة من عيناها وطالعته: "اوعدني هتخاف على نفسك علشاني يا جواد... أوعدني قبل ما تعمل حاجة فيها خطر على حياتك..." "تفتكر حبيبتك هتقدرش تتنفس من غيرك؟" ظل ينظر لها بصمت... ملامحها الحزينة تصفعه بقوة... اليوم فقط كره عمله الذي يعشقه... اليوم فقط تمنى أنه لم يعمل بهذا المجال... اليوم فقط تمنى أن ينفصل عن كل شيء سواها هي. ضم وجهها بين راحتيه وأردف بصوت مبحوح بالمشاعر: "أنا عايش وبتنفس علشانك إنتِ وبس... حياتي كلها قبل ما أتجوزك ماكنتش حياة... اعتبري أنا اتولدت من يوم ما اتكتبتي على اسمي... من يوم ما جيتي وقولتي إنك بتحبيني... وقتها بس بقيت أعد كل دقيقة في عمري... وقتها وأنا حسيت إن كل دقيقة معاكي تساوي عمر وأنا بعيد عنك... عمري ما عرفت معنى الخوف إلا لما بقى ده بينبضلك... بقيت أخاف إن ساعة واحدة تعدي بعيد عنك... بقيت أحسب اليوم بالثواني قبل الساعات وأندم عن أيام وإنتِ بعيدة عني." ضم وجهها مقبلاً خديها مردفًا: "علشان غزالتي مستعد أضحي بعمري علشان أسعدها." أردفت بصوت باكٍ كلما تذكرت أيامها بدونه: "وإزاي غزالتك تعيش وتلاقي السعادة وإنت بعيد عنها؟" "إزاي هتكون غزالتك وإنت بتضحي بعمرك... هيكون فايدتها إيه وإنت واخد روحها معاك؟" في فيلا المنشاوي: تجلس بأحضانه وهي تضحك بصوت صاخب على كلماته: "والله يا ريان هتفضل منحرف طول عمرك." رفع حاجبه بتهكم: "والانحراف وحش يا روحي..." اقترب وهمس أمام شفتيها: "نسيتي دروسي يا حبي... اللي كنتي بتستنيها وبتعدي الوقت علشان تاخديها؟" دفعته حتى سقط على الفراش: "تصدق والله إنت رخم... وكنت مدرس فاشل." قهقه عليها بصوته الرجولي: "أيوة عارف يا حبي مدرس فاشل... بدليل الرقص والقمصان المتقطعة..." جذبها بشدة من خصرها. "يا قلبي ده إنتِ عندك ثلاث ولاد والرابع جاي في السكة... لما أنا فاشل الناجح إيه؟" جلست على ركبتيها أمامه: "عارف إمتى هتكون ناجح يا حبيبي... لما أخلف بنت... غير كده إنت فاشل." دفعها على الفراش حتى سقطت على ظهرها وظلت تضحك... نظر لها وعيناه كلها رغبة بها. "بقالي يومين يا نغومتي بتباتي بعيد عني وده مش كويس لصحتي." قطع حديثه طرقات على باب الغرفة. اعتدل ناظرًا لغزل حتى ترتدي ملابسها. حمحم ثم أردف بصوت متزن: "ادخل." دخل بيجاد وهو ينظر بالأرض: "بابا لو سمحت عايز أتكلم معاك في موضوع..." ارتدت نغم مأزرها الطويل... واتجهت له: "مالك يا بيجو... زعلان ليه؟" "سيبنا لوحدنا يا نغم... روحي شوفي حمزة." ناظرته ثم اتجهت لبيجاد وتحدثت: "بس هو..." نظر لها نظرات فهمتها وخرجت متجهة لولدها الآخر. اتجه بيجاد عندما أشار والده بالجلوس. "قول يا حبيبي... سامعك." "أنا النهارده عملت مشكلة في الكلاس يا داد." "ليه يا بيجاد؟" أردف بها بهدوء. نظر بأسفًا في الأرض: "حضرتك يا بابا علمتنا..." آية المنافق: إذا حدّث كذَب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمن خان، وإذا خاصم فجر. رفع نظره لوالده وبدأ يقص عليه: "النهاردة زميلي عمل حاجة غلط في زميله اللي مخاصمه... وطلب مني أعمل زيه لأنه ما بيحبوش." استمع لولده باهتمام: "كمل حبيبي." "الميس جت وعملت بانش للكلاس كله. أنا وقفت وقلت على اللي حصل. لكن زميلي كذّبني وقال أنا كذاب... وبدأ يقول كلام باد عليا يا بابي... فأنا اتضايقت وضربته." ضمه ريان بأحضانه: "أولًا إنت ما غلطتش إنك قولت الحق... لكن يا حبيبي غلط لما ضربته... هو إحنا بلطجية يا بيجو؟ يرضيك يجي التيتشر بتاعك يقول باباه ما عرفش يربيه؟" نظر للأرض بحزن: "آسف بابي... هو استفزني وكان عايزني أكذب وأخاصم زميلي وأعمل فيه حاجات باد." ضم وجهه بين راحتيه: "إنت قولت للميس اللي هو طلبه؟" هز رأسه بلا: "ما ينفعش بابي أقوله حاجة، دي نميمة... مامي قالت ما ينفعش ننقل كلام مش كويس على صحابنا... أنا بس قلت ما حصلش لما قال للميس إن بيجاد شاف." "برافو عليك حبيبي... وأي حاجة تحصل بعد كده تيجي وتقولي، وأنا هاكلم الميس وأعرف الموضوع." نظر لوالده وتحدث: "لو سمحت يا بابا أنا مش صغير علشان تيجي وتشكي للميس... أنا بس حبيت أعرف حضرتك المشكلة وإزاي أنا اتعاملت معها.. وعلى العموم أنا اعتذرت لصديقي.. بس ما عدتش هصاحبه تاني لأنه طلع مش كويس." ابتسم لولده واضعًا يديه بخصلاته الغزيرة: "يعني كبرت يا أستاذ ومش عايز بابا يساعدك، تمام." في غرفة صهيب بالقاهرة، يجلس بالشرفة يتناول قهوته والحزن يخيم على وجهه. أتت وجلست بجواره تربت على ظهره: "هتفضل لحد إمتى كده يا صهيب؟" تنهد بوجع وحزن آن واحد متوجهًا لها: "أنا حاسس إني بقيت يتيم يا نهى... ظهري اتكسر بدري أوي... الزمن غدر بيا بوجع مش هقدر أشفى منه." جلست على عقبيها أمامه ممسكة بوجهه: "ليه بتقول كده يا حبيبي... أنا عارفة مصيبتنا كبيرة... بس ربنا ما فيش أحن منه." صمتت هنيهة وأردفت: "صهيب هو إنتوا دفنتوا جواد فعلًا... يعني شوفته؟" مسح على وجهه مرجعًا خصلاته للخلف: "ما حدش رضي نكشف وشه... وكمان..." وقف فجأة وبدأ يدور حول نفسه: "أنا إزاي حاجة زي دي تفوتني... أيوه صح... مستحيل يكون هو." وقف وقام بتغيير ملابسه سريعًا. اتجهت له نهى وتساءلت: "رايح فين يا حبيبي دلوقتي؟" "رايح إسكندرية ضروري... غزل عندها سر اختفاء جواد." قطبت جبينها وتساءلت: "سر اختفاء جواد... صهيب إنت خرفت؟ هو جواد..." قاطعها: "فيه حاجة غلط ودي لتكون عند غزل يا إما عند باسم اللي ما حدش يعرف عنه حاجة هو كمان." "يعني هتروح إسكندرية الساعة اثنا عشر يا صهيب؟" "نهى لازم أمشي... لو اللي بأفكر فيه صح... صدقيني عمري ما هاسامحه... لو عرفت إنه عايش وسايبني كده." أمسكت يديه: "حبيبي ما تنساش خناقتك مع غزل... وكمان عمها اللي ما حدش يعرف عنه حاجة... اهدأ وبلاش تتهور." تحرك مغادرًا: "لازم أروح... وبعدين ما تخافيش هاخد بالي كويس." أوقفته: "صهيب غزل مش عايزة تشوفك بلاش تسبب في أزمة نفسية وهي حامل." ملس خدها: "حبيبتي ما تخافيش أنا هأعرف أتصرف وأشوفها برضه عاملة إزاي بعد ما بقت بطيخة." أمام فيلا الألفي ببعض الكيلومترات تقف سيارة موازية لمدخل الفيلا. رآها صهيب ورغم ذلك تحرك مغادرًا إلى المطار. في فيلا حازم: "حازم ليه سبنا غزل في الظروف دي لوحدها؟" أجابها وهو ينظر لجهازه المحمول: "عندي اجتماع مهم الأسبوع دا ومدام نغم عايزة تاخدها عندها أهو تغير جو... بتقول ولادها بيحبوها وهي ارتبطت بيهم." في غرفة حسين، جلس يقرأ آيات الذكر الحكيم. رن هاتفه برسالة عبر الإنترنت: "بابا حبيبي عامل إيه... بطلك بخير." ابتسم باشتياق لولده البكري. دعا له: "ربنا يحميك يا ابني إنت وكل اللي زيك... وما يحرمنيش منك... يا رب هو اللي يدفني مش أنا اللي أدفنه. ربي عبدك ضعيف على ابتلائه فهونه عليه." في شقة غزل، تنام بأحضانه بعمق. يطوقها بذراعيه ممسًا على وجهها وينظر لها ويحترق داخليًا كلما تذكر حديث صهيب لها: "يا ترى ليه قولت كده يا صهيب لغزل." حاول التنفس عندما شعر بالاختناق لمجرد الفكرة نفسها. تألمت بنومها. علم إنها لم تستطع النوم بهدوء بسبب حملها. جلس متكئًا بظهره للتخت جاذبًا إياها لساقيه لتنام بعمق على جنبها اليمين مربتًا على خصلاتها حتى تتعمق بهدوء نومها. ولكن كيف لها أن تنام وبداخلها معركة محببة لقلبها. فتحت عينيها عندما تحركا الطفلان بداخلها. وضعت يديها على بطنها حتى يهدأ من حركاتهما. رفع يديها مقبلًا: "تعبينك حبيبتي مش قادرة تنامي؟" "أوي يا جواد كل ما أنام على جنب يتحركوا... نفسي أنام بنعيم زي زمان... ما أعرفش مالهم النهارده أول مرة يتحركوا كده." وضع يديه فوق يديها على أحشائها: "طبيعي يا حبيبي كل ما يكبروا عايزين يتحركوا والمكان ضيق... هانت أهو باقي أربع شهور." أغمضت عيناها وتحدثت وهي ما بين النوم واليقظة: "لسه هاستنى ده كله؟" ضحك عليها ثم أنزل بجسده ملتقطًا شفاها: "هيعدوا سريعًا ما تخافيش... وأنا مش هأسيبك بعد كده... أسبوع واحد بس وهرجعلك." حاولت الاعتدال ولكنها لم تقو. ساعدها حتى اعتدلت وجلست بجواره: "أسبوع كتير أوي يا حبيبي... أنا محتاجاك." ضمها لصدره: "حاولي تستحمليني الأسبوع ده كمان." ناظرها بحزن لتعب حملها: "تعبانة أوي حبيبي." هزت رأسها بلا. وضعت رأسها على كتفه: "حمل التوأم كده... هو مقرف... بس بعد كده لما تشوفهم قد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...